القرار السياسي في إيران بين الثورة والدولة - Al Jazeera Center for Studies

أخبار المركز

الجزيرة للدراسات الأول خليجيًّا والخامس في الشرق الأوسط

المزيد

مجلة لُباب

مركز الجزيرة للدراسات يصدر مجلة محكَّمة

المزيد

منتدى الجزيرة

منتدى الجزيرة الثالث عشر

المزيد

النشرة الإخبارية

المرصد

المزيد
ملفات

القرار السياسي في إيران بين الثورة والدولة

حسن أحمد العمري

الثلاثاء, 16 أبريل, 2013 13:46 GMT

تثير مقاربة صنع القرار في إيران أسئلة من قبيل: مَن يحكم إيران؟ أو مَن يصنع القرار في إيران؟ ولا سيما حين يواجه المتابع للشأن الإيراني تصريحات متضاربة، وإشارات متغايرة، وسياسات متناقضة تصدر عن مسؤولين إيرانيين. ويُلاحَظ أن هناك تخبطًا في تفسير هذه الظاهرة. فمرة يسود تحليل أن إيران تُدار من شخص القائد الأعلى للثورة/الولي الفقيه، ومرة أخرى تتفاءل أو تتشاءم النُخَب وصنّاع القرار في المنطقة والعالم بقدوم رئيس أو ذهاب آخر، ثم لا يلبثون أن يحتاروا في قراءة هذا المشهد المعقد. وتحاول الورقة الحالية تفكيك هذا التعقيد ما أمكن لتقديم مقاربة، قد تجلو بعض الغموض الذي يلف عملية صنع القرار في إيران. واعتمدت الورقة على المصادر الأصلية باللغة الفارسية لرسم معالم المشهد بشكل أكثر دقة.

1- محددات صناعة القرار في الدستور

تستمد الجمهورية الإسلامية الإيرانية حسب الدستور الإيراني مشروعيتها من مصدرين:

  1. البعد الثوري: إذ تنص مقدمة الدستور الإيراني على أن "الدستور يعكس إرادة الأمة الإسلامية، وهو تجلٍّ لماهية الثورة الإسلامية الإيرانية العظيمة" (1). وقد سمّى الدستور أعلى منصب في البلاد "القائد الأعلى للثورة الإسلامية"، ولم يسمّه "القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية". وتؤكد تلك المقدمة أنه "انطلاقًا من المضمون الإسلامي للثورة الإيرانية التي كانت خطوة على طريق تحقيق النصر النهائي للمستضعفين على المستكبرين، فإن الدستور يهيئ الظروف لاستمرار الثورة في الداخل والخارج" (2). وقنّن الدستور وجود قوات "حرس الثورة الإسلامية" وحدد هدفها "بالمحافظة على الثورة ومنجزاتها، والسعي الدائم لتحقيق أهدافها الإلهية، ونشر حاكمية الله في العالم، طبقًا لقوانين الجمهورية الإسلامية الإيرانية" (3). وقد منحت المادة (150) صفة الديمومة لهذه القوات(4)؛ ما يعني أن تغييرها يعني تغيير الدستور وماهية الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

  2. البعد الديني: تبنى الدستور الإيراني "ولاية الفقيه المطلقة"، ونصت المادة الخامسة على ما يلي "في زمن غيبة الإمام المهدي تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير" (5). ونصت المادة (177) على أنه "لا يمكن تغيير ولاية الفقيه، أو مضامين المواد المتعلقة بكون النظام إسلاميًا، أو أهداف جمهورية إيران الإسلامية" (6). ويرى آية الله علي خامنئي الولي الفقيه في "استفتاءاته " أنه "طبقًا للمذهب الشيعي على جميع المسلمين إطاعة الأوامر والنواهي الولائية للولي الفقيه، ويشمل هذا الحكم مراجع التقليد أيضًا. ولا يمكن الفصل بين الالتزام بولاية الفقيه والالتزام بالإسلام وولاية الأئمة المعصومين" (7). وإضافة إلى فتوى خامنئي بإلزام جميع المسلمين بطاعته، فهو يطلق على نفسه "ولي أمر المسلمين"، ما يمنحه شرعية دينية-دستورية لزعامة مسلمي إيران ومسلمي العالم الإسلامي. ويرى ممثله في الحرس الثوري علي سعيدي أن "الأنبياء والأئمة المعصومين والولي الفقيه يتمتعون بنفس الصلاحيات" (8). وتضفي هذه الرؤية بُعدًا مقدسًا على نظام "ولاية الفقيه" ينعكس على صناعة القرار في إيران؛ حيث يتجلّى بالصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها الولي الفقيه/القائد الأعلى للثورة. ويذهب آية الله مصباح يزدي الذي يُعتَبر من أهم منظّري "ولاية الفقيه" في الوقت الحالي إلى أن "مشروعية النظام الإسلامي مستقاة من ولاية الفقيه" (9). كما يذهب معظم الفقهاء القريبين من النظام إلى أن "الدستور ما هو إلا تفويض من الولي الفقيه للسلطات الثلاثة لمزاولة بعض صلاحياته؛ لأن الشريعة تمنحه مطلق الصلاحيات، ولذلك فمن حقه التدخل في صلاحيات أية سلطة من السلطات الثلاثة حتى لو خالف ذلك القانون" (10)، ويسمون ذلك "الأمر الولائي"، ويطلقون عليه بالفارسية "حكمِ حكومتي". وهو ما تنص عليه المادة (57) في الدستور التي تقول: "السلطات الحاكمة في جمهورية إيران الإسلامية هي: السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، وتمارس صلاحياتها بإشراف ولي الأمر المطلق وإمام الأمة" (11). وتكفل المادة الثانية في الدستور استمرار كلا البُعدين؛ إذ إنها ألزمت الحكومة بتحقيق ذلك؛ فجعلت أحد الأسس التي تقوم عليها الجمهورية الإسلامية "الإيمان بالإمامة والقيادة المستمرة، ودورها الأساسي في استمرار الثورة الإسلامية" (12).

ازدواجية الدولة/الثورة وتأثيرها في صناعة القرار
يمنح الدستور "المؤسسات الثورية" ومؤسسة "الولي الفقيه" الذي يشغل منصب القائد الأعلى للثورة في الوقت نفسه حق "النقض" ضد مؤسسات الدولة، لأن مشروعية الدولة مكتسبة من هذين البُعدين. فيمكن لمؤسسة "الحرس الثوري" و"مؤسسة القائد الأعلى للثورة" أن ينقضا أية قرارات تصدرها مؤسسات الدولة، وذلك في إطار مرجعية الدستور. ومن الأمثلة الواضحة على تأثير هذه الازدواجية في صناعة القرار؛ ففي شهر مايو/أيار2004 افتتح الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي "مطار الإمام الخميني الدولي"، وكانت الحكومة الإيرانية قد وقّعت اتفاقية مع شركة خدمات تركية لإدارة البُعد الخدمي في المطار في إطار صلاحياتها؛ فاعترض الحرس على ذلك بذريعة أنه لا يجوز أن يكون للأجانب حضور في المطار؛ لما له من تأثير في أمن الدولة. فحاصرت قواته المطار وأرغمت الطائرات الآتية إليه على التوجه إلى مطار "مهرآباد"؛ ومن ثمّ ضغط الحرس على "مجلس الشورى" الذي كانت غالبيته من "التيار الأصولي" آنذاك لإبطال الاتفاقية مع الشركة التركية، وقد تم ذلك(13). ومثّلت هذه العملية رسالة واضحة بأن رئيس الجمهورية لا يستطيع تنفيذ قراراته ما لم تكن متوافقة مع رؤية الحرس.

وفي شهر إبريل/نيسان2011 عزل الرئيس أحمدي نجاد وزير الأمن والمخابرات حيدر مصلحي المحسوب على تحالف بيت القائد-الحرس الثوري، فاعترض هذا التحالف على عزله، وطلب خامنئي من أحمدي نجاد التراجع عن عزل مصلحي فرفض أحمدي نجاد واعتزل رئاسة الجمهورية 11 يومًا، فخيّره خامنئي بين الاستقالة والرجوع عن قراره؛ فاضطر أحمدي نجاد للتراجع، ومنذ ذلك اليوم صُنّف أحمدي نجاد في خانة الخصم الذي لابد من الإطاحة به؛ لأنه تحدى سلطة "الثورة"، ولأنه أراد أن يكون شريكًا حقيقيًا في صناعة القرار. علمًا بأنه مارس صلاحياته الدستورية التي تقول: "يستطيع رئيس الجمهورية أن يعزل الوزراء، وفي هذه الحالة يطلب إلى المجلس منح الثقة للوزير الجديد" (14). ولا توجد أية إشارة إلى ضرورة موافقة أية جهة أخرى على قراراته بعزل الوزراء.

وخَلُص خاتمي في نهاية رئاسته التي استمرت 8 سنوات إلى أن "أولئك الذين يعتبرون رئيس الجمهورية فقط رئيسًا للحكومة، وليس مسؤولاً عن تطبيق الدستور، يريدون أن يقتصر دور الرئيس على تصريف أعمال الحكومة فحسب" (15). وأعلن خاتمي أن حكومته كانت تتعرض لأزمة كل 9 أيام من قِبَل معارضيه(16)؛ ما جعل تنفيذ مشروعه الإصلاحي أمرًا غير ممكن في نهاية الأمر. كما أن أحمدي نجاد وصل إلى النتيجة نفسها فصرح "أصبحتُ مسكينًا مثل خاتمي لا أقوم إلا بتصريف أعمال الحكومة"(17)، وأصبح يطلق على خصومه في الحكم "قوى التسلط" التي تفتعل له الأزمات بشكل مستمر لحذفه من المشهد السياسي. وقد ترتب على ازدواجية الثورة/الدولة نتائج عقّدت من تركيبة السلطة في إيران، وأثرت في المستويين الداخلي والخارجي، وهي مربكة لمن يتعاطى الشأن الإيراني، ومن أهم هذه النتائج:

  1. وجود مؤسسات موازية، فهناك مؤسسات "دولة" توازيها مؤسسات "ثورة"؛ فجيش الجمهورية الإسلامية يوازيه حرس الثورة الإسلامية، ورئيس الجمهورية يوازيه القائد الأعلى للثورة الذي تتبع له عشرات المؤسسات الدينية والسياسية والثقافية والاقتصادية.
  2. وجود إستراتيجيات موازية: من ذلك أن "الدولة" قد تتبنى إستراتيجية على المستوى الداخلي أو الخارجي، وتتبنى "الثورة" إستراتيجية مغايرة تمامًا؛ ففي عهدي الرئيسين: هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي تبنت "الدولة" إستراتيجية التنمية في سياستها الخارجية والأمن القومي التي تقوم على توظيف علاقاتها الإقليمية والدولية لتحقيق هدف التنمية في الداخل؛ فيما تبنت "الثورة" إستراتيجية مزدوجة مغايرة تقوم على "حفظ النظام والتوسع خارجيًا". 
  3. وجود اقتصادات موازية: "للدولة" ميزانية تخضع لرقابة "مجلس الشورى" وديوان المحاسبة ومختلف الأجهزة المختصة، وبالمقابل "للثورة" مؤسسات وشبكات اقتصادية ضخمة لا تدخل في ميزانية الدولة. ومن هذه المؤسسات "مؤسسة المستضعفين (بنياد مستضعفان)، و"مؤسسة الشهيد" (بنياد شهيد) وهما تابعتان للقائد الأعلى للثورة، وتمتلكان عشرات المليارات حسب تقدير اقتصاديين إيرانيين. كما تتبع للحرس الثوري عشرات الشركات ويدير قرابة 70 رصيفًا بحريًا غير خاضعة لسلطة الجمارك ولا تدخل وارداتها في ميزانية الدولة(18). وحاول الرئيس خاتمي أن يُخضِع المؤسسات التابعة للقائد الأعلى للثورة لميزانية الدولة لكنه أخفق(19). ولم ينجح الرئيس أحمدي نجاد في وضع الأرصفة البحرية التابعة للحرس تحت سلطة جمارك الدولة(20).

دمج ولاية الفقيه مع قيادة الثورة
يشغل الولي الفقيه منصب القائد الأعلى للثورة في الوقت نفسه؛ ما يعني أن الدستور وحّد الشرعيتين الدينية والثورية-السياسية في قيادة واحدة تعبّر عن مركب (الشيعية الثورية). وقد انعكس هذا الدمج على اختزال دور المؤسسة الدينية في صناعة القرار في "مؤسسة ولاية الفقيه" كما سيأتي، وانعكس كذلك على تحالفه مع مؤسسة الحرس الثوري ليمثلا تحالفًا إستراتيجيًا يمسك بمفاصل صنع القرار.

2- تحالف بيت القائد-الحرس الثوري

تستخدم الورقة مصطلح "بيت القائد"؛ لأن الواقع يؤكد أن آية الله خامنئي القائد الأعلى للثورة لا يدير أمور البلاد بشكل فردي، بل يجتمع في "بيته" آلاف الموظفين ما بين خبير ومستشار وإداري في مختلف التخصصات(21). كما تتبع له عشرات المؤسسات الدينية والسياسية والاقتصادية والثقافية، وكلها تُدار بواسطة مَنْ يعملون هناك، أي أن إدارة شؤون "بيته" ومنهجية صناعة القرار فيه تخضع لتعقيدات وتشابكات كثيرة، بحكم أن الأشخاص الذين يعملون في "بيته" لهم ارتباطات بالحرس الثوري ووزارة المخابرات والمؤسسات الاقتصادية وغيرها من التيارات، وتدخل شبكة علاقاتهم هذه كعنصر تأثير في عملية صنع القرار. وعليه لابد من مقاربة دور القائد الأعلى للثورة علي خامنئي من زاوية كونه "مؤسسة"، وليس زعيمًا يمارس السلطة بشكل فردي.

ويُستخدم مصطلح "بيت" في الأدبيات الشيعية لوصف مكاتب مراجع التقليد، وفيه نوع من التقديس؛ حيث إن مفردة "بيت" العربية اكتسبت معنى اصطلاحيًا في الأدبيات الإسلامية، بمعنى البيت الحرام في مكة المكرمة. وبعد قيام الثورة الإسلامية أطلق آية الله الخميني على مكتبه وصف "بيت"، وصار فيما بعد يُعرَف بـ"بيت الإمام". ثم استخدمه آية الله خامنئي بعد توليه منصب القائد الأعلى للثورة أي الولي الفقيه فأصبح يُطلَق على مكتبه الذي يدير منه شؤون إيران وصف "بيتِ رهبري" أي "بيت القائد".

جذور التحالف بين "بيت القائد"–الحرس
تسود رؤية تحليلية بأن الحرس الثوري يتبع لـ "بيت القائد" بحكم أن الأخير هو من يعين كبار قياداته، وهو القائد العام للقوات المسلحة، لكن عملية تَشكُّل الحرس الثوري بعد انتصار الثورة وسلوك هذه المؤسسة منذ ذلك الحين إلى الآن تؤكد أن الحرس كان منذ البداية مؤسسة مستقلة عن "بيت القائد" والشريك الأول لهذا البيت في السلطة ولم يكن مجرد تابع. فقد استطاع الحرس اكتساب مكانة لا منازع لها بعد نجاحه في إحباط محاولات انقلابية عدة من بعض قيادات جيش الشاه، وكذلك نجاحه في القضاء على الحركات الانفصالية التي قامت بعد الثورة خاصة في منطقة كردستان إيران. وفي عام 1982 تمكّن الحرس من تصفية "حزب توده" الشيوعي آخر التنظيمات السياسية المعارضة للنظام الديني في إيران، وفي العام نفسه حرّر مدينة "خرمشهر" من أيدي القوات العراقية، ما ضاعف من سطوة حضوره ونفوذه في بنية السلطة مكّنته من اكتساب استقلالية مطلقة عن الجيش الإيراني النظامي في إدارة الحرب العراقية-الإيرانية، وتولى مهمة حفظ الثورة ومنجزاتها بدعم الخميني القائد الأعلى للثورة آنذاك ورضاه وبقية القيادات الدينية للنظام، ولاسيما بعد أن نجح في تحويل أهداف الخميني في تصدير الثورة إلى واقع، من خلال تأسيس كيان للشيعة اللبنانيين متمثلاً في "حزب الله" الذي جعلهم قوة منظَمة مؤثرة. لكن مع ذلك كله كان الخميني يصر على أن يبقى دور الحرس عسكريًا-أمنيًا، ولم يسمح لكوادره بالتدخل في السياسة الداخلية.

تحالف "بيت القائد"–الحرس في عهد خامنئي
قام علي خامنئي في الأيام الأولى لتعيينه بمنصب الولي الفقيه والقائد الأعلى للثورة، بحلّ اللجنة المكلفة بدمج الحرس الثوري بالجيش -التي كان قد شكّلها الخميني قبل وفاته- ليصبح التحالف بهذا فيما بعد بين الطرفين تحالفًا إستراتيجيًا يحتكر السلطة ويصنع القرار في إيران. والجدير بالذكر أن رفسنجاني كان من أكبر المساندين لخطوة "الدمج" (الخمينية) التي كانت ستفضي إلى تحول الحرس إلى جيش محترف وإلغاء الثنائية الموجودة بينه وبين الجيش، وبالتالي ترسيخ مؤسسات الدولة على حساب مؤسسات الثورة(22).

تمكين الحرس الثوري اقتصاديًا
أسند آية الله خامنئي بعض المشروعات الاقتصادية إلى الحرس لتنفيذها، وكان ذلك برغبة من الحرس نفسه. وكان أول ما أسند إليهم من مشروعات بناء السدود وكان المسؤول عن تنفيذها "مقر خاتم الأنبياء" التابع للحرس(23)، وكان إيكال هذه المهمة إلى الحرس أمرًا مدروسًا وله بُعد إستراتيجي؛ فبناء السدود من المشروعات الثقيلة التي تتطلب إنشاء تخصصات هندسية وعلمية متعددة، واستيراد تكنولوجيا متطورة من الخارج، كما أنها تحقق لمنُفّذها سمعة وسيطرة تمكّنه من الدخول في مجالات اقتصادية أخرى. وهي تحظى برضا شعبي لأنها تحقق منافعَ للناس، فهي تنتج الكهرباء وتحيي الأراضي الزراعية. وتمكّن "مقر خاتم الأنبياء" عبر مشروعات بناء السدود من السيطرة على أهم أربع وزارات مُدرّة للدخل في الدولة، وهي: وزارة النفط، ووزارة الطاقة، ووزارة الطرق والمواصلات، ووزارة الاتصالات(24).

ومن أهم الأهداف السياسية للحرس من وراء السيطرة على هذه الوزارات: إبعاد تيار "كوادر البناء" التابع لرفسنجاني من مؤسسات الدولة. فالحرس كان يرى أن سياسة رفسنجاني الاقتصادية التي تروج للاستهلاك وتريد إدماج إيران في الاقتصاد العالمي ستُنتِج جيلاً من التكنوقراط لا يؤمن بولاية الفقيه ومبادئ الثورة إيمانًا عميقًا؛ فلجأ الحرس إلى التحالف مع رجال الدين واليمين التقليدي لإفشال مشروع رفسنجاني، ونتيجة لهذا التحالف أوقف "مجلس الشورى" آنذاك سياسة التعديل الهيكلي للاقتصاد التي كان رفسنجاني يتبناها، بضغط من الحرس وخامنئي شخصيًا. وكان هدف الحرس من ذلك مَنع تكوّن طبقة بورجوازية صناعية ذات مصالح مستقلة عن "مؤسسة الثورة"، ما يخلخل معادلة السلطة والفاعلين فيها. وفي المقابل أنتج طبقة بورجوازية صناعية من كوادره تؤمن بمنظومته الفكرية وتحفظ مصالحه في السلطة.

وتبنى الحرس موقفًا ضد سياسة رفسنجاني الخارجية التي تقوم على نزع التوتر، فبدأ يفتعل أزمات في الخارج لإفشال هذه السياسة عبر "فيلق القدس"(25). وبعد ذلك أنشأ الحرس عشرات الأرصفة البحرية غير الخاضعة لسلطة الجمارك للاستيراد والتصدير من أجل السيطرة على السوق، كما أدخل قوات التعبئة "باسيج" التابعة له إلى السوق عن طريق بيع التجزئة، وافتتح الحرس والباسيج أكثر من 300 جمعية استهلاكية تعاونية؛ ما مكّن الحرس من السيطرة على حصة كبيرة من اقتصاد الجملة والتجزئة في إيران بدعم من "بيت القائد". وبذلك لا تستطيع الشركات والتجار الذين يريدون استيراد البضائع وتصديرها منافسة الحرس الذي يقوم بالتصدير والاستيراد دون أن يدفع ضرائب جمركية. وكان تحالف بيت القائد-الحرس يهدف من ذلك إلى إضعاف قوى البازار التقليدية لتفكيك العلاقة التاريخية بينها وبين مراجع التقليد ورجال الدين خاصة المستقلين عن سلطة الولي الفقيه، وبعدها استطاع التحالف الحاكم تحجيم دور كل من قوى البازار والمؤسسة الدينية المستقلة في اللعبة السياسية إلى حد كبير.

تحالف بيت القائد–الحرس، "صانع الملوك"
تكرست الشراكة بين "بيت القائد" (بيتِ رهبري) والحرس الثوري منذ فوز الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي 1997 الذي شكّل صدمة كبيرة لهذا التحالف، بعد أن أخفق مرشح اليمين التقليدي المدعوم منه ومن المؤسسة الدينية؛ فغير هذا التحالف إستراتيجيته، فخطط لإفشال تجربة الإصلاحيين في الحكم، ولم يعد يعتمد على اليمين التقليدي فقط، فاتجه إلى رجال الدين الثوريين مثل مصباح يزدي، وذلك لصناعة تيار جديد لمواجهة "التيار الإصلاحي" الصاعد الذي كان يريد تعميق دور مؤسسات الدولة، وتحديد سلطات الولي الفقيه بالدستور، وإبعاد الحرس الثوري عن التدخل في السياسة، وتبني سياسة خارجية قائمة على نزع التوتر. وأفرز هذا التحالف "التيار الأصولي" الذي أوصل أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة مرتين 2005 و2009. وفي هذه الفترة أرست الحكومة عشرات المشاريع الاقتصادية التي تُقدر قيمتها بعشرات مليارات الدولارات على شركات الحرس لتنفيذها دون مناقصات علنية(26)، ووسع الحرس نشاطه في الاستيراد والتصدير الأمرَ الذي زاد قوة الحرس الاقتصادية، وبالتالي قوّى من وضع هذا التحالف.

التحالف ومشروع احتكار السلطة
تنامت نزعة احتكار السلطة عند طرفي التحالف منذ عام 2001 حين غزت الولايات المتحدة أفغانستان؛ بذريعة التهديد العسكري المحتمل للبلاد على حدودها الشرقية، وبعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 تعززت هذه النزعة، وفرض التحالف رؤيته للأمن القومي الإيراني وجيوبوليتيك المنطقة، فأصبح هذا التحالف يدير معظم ملفات السياسة الخارجية الحساسة، مثل البرنامج النووي والملفات الإقليمية مثل العراق وأفغانستان ولبنان ومؤخرًا سوريا. وقد نتج من ذلك عسكرة للسياسة والاقتصاد ومزيد من عسكرة المؤسسة الدينية.

أصبح تحالف القائد-الحرس الثوري بعد الاحتجاجات التي تلت انتخابات الرئاسة عام 2009 الحاكم الفعلي للبلاد، وتعرّض كل مَنْ لا يتبنى سياسات هذا التحالف بشكل كامل -حتى من أكثر المقربين- إلى الإقصاء؛ لأنه اعتبر أن الاحتجاجات هدفت إلى الإطاحة بالنظام وليس فقط الاحتجاج على نتائج الانتخابات. ومن بين النتائج التي ترتبت على ذلك أن تحولت ذكرى انتصار الثورة إلى مناسبة فئوية، ولم تعد مناسبة وطنية كما كانت. فلم يشارك "التيار الإصلاحي" في المسيرة الرسمية لهذه الذكرى في 11/2/2012، وعندما حضر رفسنجاني للمشاركة فيها واجهه منتسبو قوات التعبئة "باسيج" بشعارات ضده، ما اضطره إلى مغادرة المسيرة(27). ونهج هذا التحالف نهجًا جديدًا في تكريس سلطته؛ فأصبحت وسائل الإعلام التابعة له تُطلِق على خامنئي لقب "الإمام"، ووسعت من حملاتها الإعلامية في ترويج نظرية "ولاية الفقيه المطلقة"، وأن مشروعية الولي الفقيه غير مستقاة من مقبولية (رضى) الناس بل مستقاة من الله، حسب التعبير الفقهي السائد في أدبيات التحالف الحاكم. كما توسع نفوذ الحرس في الملفات الداخلية أيضًا؛ حيث قرر "المجلس الأعلى للأمن القومي" الإيراني في شهر سبتمبر/أيلول 2010 تحويل جميع واجبات وزارة الأمن والمخابرات الإيرانية الداخلية إلى الحرس الثوري التي تشمل مراقبة الأحزاب والناشطين السياسيين، ومواجهة الحركات القومية الانفصالية، والتحقيق مع أي متهم أمني، وحصر واجبات وزارة المخابرات في الأمن الخارجي الذي يشمل التجسس ومكافحة التجسس(28). علمًا بأن قرارات "المجلس الأعلى للأمن القومي" تصبح نافذة بعد مصادقة القائد الأعلى للثورة عليها. ومن ثم خطا الحرس خطوة أخرى لتعميق سيطرته الأمنية فوسّع عمل "إدارة المخابرات" التابعة له وطورها لتصبح "جهاز مخابرات"(29). وشكّلت السيطرة الأمنية للحرس قوة إضافية للتحالف الحاكم مكنته من فرض قواعد اللعبة السياسية بشكل أكبر. وإمعانًا منه في تثبيت دوره في مؤسسات الدولة رشح الحرس عشرات من متقاعديه لعضوية "مجلس الشورى" في دورتي 2008 و2012، فاستطاع إيصال 46 من ضباطه المتقاعدين إلى عضوية المجلس في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في شهر مارس/آذار الماضي(30). كما أن الآلاف من كوادره المتقاعدين يشغلون مناصب حكومية عليا، ومن أهم الوزارات التي يتسنمها كوادره وزارتا النفط والدفاع.

3- "التحالف" وإعادة صياغة المشهد السياسي

نجح التحالف الحاكم في صناعة "التيار الأصولي" لمواجهة "التيار الإصلاحي" بعد صعود هذا الأخير إلى الرئاسة عام 1997، بما في ذلك صناعة طبقة وسطى جديدة من منتسبي التيار الجديد.

"التيار الأصولي": زمن التشكل والتصدع
تَشكّل "التيار الأصولي" بشكل رئيس من العائدين من الحرب العراقية-الإيرانية والجمعيات الصغيرة التي كانوا قد شكلوها، مثل جمعية "فدائيو الثورة الإسلامية" (ايثارگران انقلاب اسلامي)، و"بناة إيران الإسلامية" (آبادگران ايران اسلامي)، وأعضاء قوات التعبئة "باسيج" التابعة للحرس الثوري. إضافة إلى أطياف اليمين الديني التقليدي، مثل "رابطة علماء الدين" و"رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم" و"جمعية المؤتلفة الإسلامية". وكان الهدف من تشكيل هذا التيار الجديد تصفية كل من "التيار الإصلاحي" بقيادة خاتمي، و"كوادر البناء" بزعامة رفسنجاني من أجهزة الدولة، ليُصار إلى استبعادهم من المشهد السياسي كليًا فيما بعد. وبرز أول تمثيل سياسي لهذا التيار في عام 2002 من خلال فوزه في انتخابات المجالس المحلية والبلدية، وسيطر بعد ذلك على "مجلس الشورى" في دوراته الثلاثة المتوالية 2004 و2008 و2012 بفعل تغييب "التيار الإصلاحي" عنها.

تصدع "التيار الأصولي"
بالرغم من سيطرة "التيار الأصولي" على مؤسسات الدولة، إلا أن الخلافات بين مكوناته كانت قائمة خاصة بين اليمين التقليدي والطبقة الجديدة التي تم تصعيدها من قبل تحالف بيت القائد-الحرس الثوري التي مثّلها فيما بعد الرئيس أحمدي نجاد. ولم يمنع وجود هدف مشترك بين أطياف هذا التيار من بروز خلافات حادة تحولت فيما بعد إلى خلافات مزمنة بينهم، فبعد سنتين من حكم أحمدي نجاد بدأت الخلافات تظهر إلى العلن، فأصبح اليمين التقليدي يجاهر بانتقاداته لأحمدي نجاد التي تمحورت حول ضعف الأداء الاقتصادي لحكومته، وعدم احترامه لمكانة "مجلس الشورى"، وتجاهله لمراجع التقليد في (قم). لكن بالرغم من هذه الانتقادات اضطر هذا الطيف لدعم أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة عام 2009، لأن المنافس له من الخصم المشترك -أي مير حسين موسوي- كان قويًا، إلا أن الاحتجاجات الواسعة التي تفجّرت بعد الانتخابات أدت إلى انقسامات واستقطابات حادة داخل النظام. وأطلق زعماء هذه الاحتجاجات على حركتهم "الحركة الخضراء"، فيما تسميها وسائل إعلام التحالف الحاكم "الفتنة". وكانت هذه الاحتجاجات بداية لحظة افتراق الطرفين، فقد توصل كل من تحالف خامنئي-الحرس الثوري ومكونات "التيار الأصولي" عمومًا إلى أن أحمدي نجاد وفريقه صاروا عبئًا على النظام، مهددًا لوجودهم، فيما كان الغرض من إيجاد هذا التيار صناعة دعامة استقرار سياسي واجتماعي للنظام، وغدت الطبقة الوسطى الجديدة تتخلخل وتعيد إنتاج تحالفات ورؤى سياسية جديدة. وفي المقابل حاول أحمدي نجاد وفريقه أن يستبِقوا أية ضربة قد تُوجّه لهم، فقد استشعروا أن دورهم سيحين وأن الطرف الآخر سيصفيهم كما استخدمهم لتصفية رفسنجاني والإصلاحيين، فاستخدموا الأدوات نفسها التي صفَّوا بها الطيفين المذكورين؛ فشكّلوا تحالفات داخل مؤسسات الدولة، وأسسوا شركات تجارية، واخترقوا وزارة المخابرات وحصلوا منها على وثائق تدين مسؤولين كبارًا، خاصة في ملفات اختلاس كبيرة. ثم أخذ أحمدي نجاد يفرض إرادته فأقال وزير الخارجية السابق منوشهر متكي، وأوجد إدارة في رئاسة الجمهورية تقوم بدورٍ موازٍ لوزارة الخارجية؛ لأن التحالف الحاكم كان يُملي سياساته على الوزارة. ورأى الرئيس أحمدي نجاد في قرار تحويل واجبات وزارة المخابرات إلى الحرس الثوري انتقاصًا لصلاحياته وتعديًا على دور الحكومة؛ حيث إن وزارة المخابرات تتبع للسلطة التنفيذية، كما اعترض على منهجية حيدر مصلحي وزير الأمن والمخابرات في إدارة الوزارة، واتهمه بأنه لا يثق بكوادر الوزارة؛ لأنه استقطب كوادر كثيرة من الحرس للوزارة. وحينها تنبه التحالف الحاكم إلى أن أحمدي نجاد وطيفه لم يعودوا "بيادق" بل أصبحوا لاعبين. ومنذ أن عزل أحمدي نجاد مصلحي حدث الفراق بينه وبين هذا التحالف وأصبح رئيس "حكومة تصريف أعمال"، كما صرّح. وخرج الصراع بينه وبين هذا التحالف إلى العلن. وبدأت المؤسسات الإعلامية التابعة لتحالف خامنئي-الحرس تطلق على طيف أحمدي نجاد "تيار الانحراف"(31). وتبرأ "التيار الأصولي" من أحمدي نجاد ومَن معه. وأقصى التحالف الحاكم أحمدي نجاد عن المشاركة في إدارة الملفات الخارجية الحساسة مثل الملف النووي(32). وفيما قاتل التحالف الحاكم دفاعًا عن أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية عام 2005 وعام 2009، فإنهم الآن يقاتلونه وفريقه لإزاحتهم من المشهد السياسي.

طيف أحمدي نجاد في خانة العدو
عندما فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على البنك المركزي الإيراني، وفرضت دول الاتحاد الأوروبي عقوبات على النفط في بداية العام 2012؛ رافق ذلك تراجع في قيمة العملة الإيرانية وارتفاع سعر الذهب في إيران. فأصدرت لجنة برلمانية تقريرًا يؤكد أن حكومة أحمدي نجاد تعمدت التلاعب بأسعار صرف الدولار، وأنها جنت أرباحًا طائلة من ذلك لا تقل عن 15 مليار دولار، اعتمادًا على تقدير بعض الخبراء الاقتصاديين في "مجلس الشورى" لسد عجز الموازنة(33). لكن فريق أحمدي نجاد الاقتصادي يرى أن العقوبات هي سبب انخفاض قيمة العملة الإيرانية الكبير مقابل الدولار. واتهمت الصحف والمواقع الإلكترونية التابعة لأحمدي نجاد الحرس الثوري "بإشاعة الفوضى في السوق لضرب سياسات الحكومة، وفرض سيطرته على الاقتصاد الإيراني من خلال استثمار أموال التهريب الذي يقوم به الحرس"(34). وصرّح أحمدي نجاد بأن "مَن قام بهذا العمل فهو خائن". واعتبرت "كيهان" أن "مَن يتهم الحرس بأن له دورًا في إشاعة الفوضى في السوق يريد أن يغطي على تنسيقه مع قوى أجنبية لضرب اقتصاد إيران لتركيعها أمام الضغوط الغربية"(35). كما اختلف الفريقان حول توصيف أوضاع إيران في ظل العقوبات، فصرّح محمود بهمني رئيس البنك المركزي الإيراني خلال لقاء مع رجال الأعمال الإيرانيين في "غرفة تجارة طهران" بأنه "إذا تم تنفيذ هذه العقوبات فقد نستطيع حفظ إيران سنة أو سنتين، فوضعنا أشبه بوضع المسلمين في شِعْب أبي طالب" أي في ظروف حصار خانقة. وبعدها بأيام ردّ خامنئي على تصريحات بهمني بقوله إن "وضعنا لا يشبه وضع المسلمين في شِعب أبي طالب، بل يشبه وضعهم في معركتي "بدر" و"خيبر")(36)، أي أنهم في بداية تحقيق الانتصار وفك الحصار.

أحمدي نجاد مدرسة جديدة
طرح الرئيس أحمدي نجاد ما سماه "المدرسة الإيرانية" أو"القراءة الإيرانية للإسلام" أو"التشيع القومي"(37) في سياق رده على براءة "التيار الأصولي" منه، وليشكل طيفا متجاوزًا لمقولات التيار الأصولي التقليدي؛ وذلك بهدف استقطاب جماهير "الحركة الخضراء" التي كانت تميل إلى "النزعة الإيرانية" أكثر من النزعة الدينية.

ويُشكّل الصراع على مَن يرفع راية المهدي المنتظر ومَن يمثله أحد أوجه الصراع بين التحالف الحاكم وأحمدي نجاد؛ إذ يرى هذا الأخير وتياره أنه يمكن التواصل مع المهدي المنتظر بشكل مباشر من غير وساطة "الولي الفقيه"، فيما يصر التحالف الحاكم على أن "الولي الفقيه" هو المخوّل الوحيد برفع راية المهدي المنتظر والتمهيد لظهوره. ويعتقد طيف أحمدي نجاد أن التمهيد لظهور المهدي يقتضي إشاعة قيم دينية إنسانية عليا على مستوى العالم، وأن عصر الأديان بالمفهوم التقليدي قد انتهى، وأن الأمة الإيرانية هي الأمة الوحيدة بين الأمم القادرة على إنقاذ البشرية(38). لكن التحالف الحاكم يصر على أن المذهب الشيعي هو "الحق" وهو الذي يجب أن يُروَّج للتمهيد لظهور المهدي، وأن الولي الفقيه نائب المهدي هو الأحق بقيادة الأمة الإسلامية لقيادة البشرية لتكون مستعدة للانضواء تحت راية "حكومة المهدي العالمية"(39).

مصباح يزدي من "الأصولية" إلى "المثالية الثورية"
أعلن آية الله مصباح يزدي الذي كان يُعد مرجع أحمدي نجاد الفكري أن الأخير انقلب على أفكاره التي ربّاه عليها. وأسس مصباح يزدي "جبهة الاستقامة" التي تهدف إلى "استعادة خطاب الثالث من تير"، أي اليوم الذي فاز فيه أحمدي نجاد بالرئاسة الذي يصادف 24يونيو/حزيران2005(40). لكن يزدي لم يقبل الانضواء تحت مظلة "التيار الأصولي"، فخاض الانتخابات التشريعية التي جرت في شهر مارس/آذار الماضي بكتلة مستقلة، وطرح مقولة "المثالية الثورية" (آرمانگرايي انقلابي) بديلاً لمقولة "الأصولية" (اصولگرايي)(41)، وهو لا يؤمن بمقولة "الجمهورية الإسلامية" بل يؤمن بمقولة "الحكومة الإسلامية" التي ترى أن مشروعية نظام الولي الفقيه لا تأتي من الناس بل من الله؛ لأنه ينوب عن المهدي المنتظر المعصوم حسب المذهب الشيعي، وأن قبول الناس لنظام الولي الفقيه ليس له أي اعتبار. ولم يعد "التيار الأصولي" يمثل إلا اليمين التقليدي وبعض الجمعيات الثورية الصغيرة، ولا يزال تحالف خامنئي-الحرس الثوري يدعمه، لكنه أيضًا يدعم "جبهة الاستقامة" في الوقت نفسه، ليبقى ممسكًا بجميع خيوط اللعبة.

مستقبل "التيار الأصولي"
قد يتمخض عن الانشقاقات في صفوف هذا التيار بروز أطياف أو تيارات جديدة؛ فما كان يجمعهم هو عداوة الإصلاحيين وهم اليوم خارج اللعبة السياسية. وقد تفضي هذه العملية إلى وقوع صدامات بين "التيار الأصولي" بشكله الحالي و"المثالية الثورية" التي تعكس حالة الإدمان على الثورة كما يرى منتقدوها. كما أن طيف أحمدي نجاد لن يستسلم، فقد أثبتت مسيرته السياسية أنه يتسم بالعناد والمشاكسة وأنه قادر على تغيير قواعد اللعبة، وقد يؤدي ذلك للدخول في صراعات مفتوحة بينه وبين التحالف الحاكم؛ ما يعني أن المشهد السياسي في إيران لن يعرف الاستقرار في المدى المنظور.

التيار الإصلاحي المأزق والمستقبل
حرم التحالف الحاكم معظم الإصلاحيين من المشاركة في الانتخابات التشريعية لثلاث دورات متوالية 2004، و2008، و2012. وقمع احتجاجاتهم عام 2009 التي وصفها بـ"الفتنة"، ويتهم إعلامه قيادات الإصلاحيين بالعمالة للولايات المتحدة وإسرائيل وأن هدفهم إطاحة نظام الولي الفقيه(42). وعلى إثر ذلك هاجر مئات من قياداتهم إلى خارج إيران، وسُجن عشرات منهم بتهم المساس بالأمن القومي والتحريض ضد النظام، وُوضع المرشحان الرئاسيان السابقان: مير حسين موسوي ومهدي كروبي قيد الإقامة الجبرية منذ قرابة السنتين. وحلّت الحكومة أهم تنظيمين سياسيين إصلاحيين، هما: "حزب جبهة المشاركة" و"منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية". ولا يوجد أي نشاط سياسي علني منظم للإصلاحيين الآن داخل إيران، إلا بعض اللقاءات التي تجمع بعضهم مع الرئيس السابق محمد خاتمي، وهي تحت الرقابة الأمنية المشددة. أي أنهم خارج دائرة الفاعلية في المشهد السياسي، عوضًا عن خروجهم من دائرتي "الدولة" و"الثورة".

مستقبل التيار الإصلاحي
انتقل "التيار الإصلاحي" من عقلية الدولة إلى ذهنية المعارضة بعد التغييب الذي تعرّض له؛ ما شكّل خسارة كبيرة له بعد تجربته في الحكم وإنتاجه مقولات لبناء الدولة، وتبنيه برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية أنضجت تجربته. وسيكون هذا التيار مضطرًا إلى إعادة خوض التجربة من جديد بعد أن تشتّتت قياداته، وقام واقع جديد وهو تحدّ كبير أمام هذا التيار، في حالة ما أتيحت الظروف لعودته لممارسة السياسة بشكل قانوني. ويبدو أن الضربات المتتالية، والإقصاء الممنهج الذي تعرض له "التيار الإصلاحي" من قِبَل التحالف الحاكم ووزارة الأمن والمخابرات، جعله يتخذ موقفًا دفاعيًا، ويفقد وضعية المبادرة، ويعاني الانقسام والتشتت. بل تقوم منهجيته في الوقت الحالي على التقليل من خسائره، حتى تواتيه الفرصة لتغيير وضعه، فهو يفتقر إلى رؤية واحدة وقيادة ميدانية قوية. وأكد خاتمي مرات عدة أن الإصلاحيين لا ينوون استغلال الضغوط الغربية على النظام لإثارة احتجاجات في الداخل كما يتهمهم قادة الحرس الثوري والمقربون من خامنئي(43)، وعليه يمكن القول: إن ما يطمح إليه كثير من الإصلاحيين في الداخل في المدى القريب هو عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه في عهد رفسنجاني حسبما يرى بعض منظريهم مثل عباس عبدي(44)، وهم غير متفائلين بعودة الأوضاع إلى ما قبل عام 2009 وإن كانوا يطالبون بذلك. ولمنع ظهور احتجاجات مماثلة تؤدي إلى تغييرات في قمة النظام على غرار الثورات العربية، راجعت الأجهزة الأمنية إستراتيجياتها، وبدأت تنتهج سياسات استباقية أكثر صرامة، وتمضي في الترويج إلى أن الثورات العربية ما هي إلا "صحوة إسلامية" مستلهمة من الثورة الإسلامية الإيرانية. وكما هي رسالة إلى الخارج لتكريس دور إقليمي لإيران، فهي رسالة موجهة إلى الداخل أيضًا، ولا سيما إلى الإصلاحيين بأن "مراجعاتهم لقيم الثورة خيانة؛ لأن شعوب المنطقة انتفضت بوحي من هذه القيم"(45)، حسب ما يروجه إعلام التحالف الحاكم.

4- سيطرة تحالف القائد-الحرس على "المؤسسة الدينية"

بالرغم من أن البعد الديني يعتبر أحد المحددات التي تستمد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مشروعيتها الدستورية منه، فإن الدستور لم يمنح المؤسسة الدينية أية سلطة دستورية. والمقصود من المؤسسة الدينية الحوزات العلمية وكذلك طبقة رجال الدين الشيعة. وتم اختزال دور هذه المؤسسة في مؤسسة "ولاية الفقيه"، التي تعني الولاية على مراجع التقليد أيضًا كما سلف؛ ما حدا بآية الله علي السيستاني أهم مرجع تقليد شيعي إلى انتقاد ذلك بقوله: إن "الدستور الإيراني لم يُبقِ لمراجع التقليد إلا الاشتغال بمسائل الغسل والطهارة"(46).

الجمهورية الإسلامية دولة السلطان الفقيه
كانت المؤسسة الدينية الشيعية تاريخيًا مؤسسة مستقلة عن مؤسسة الحكم وتنأى بنفسها عن الاقتران بالسلطة. وعرفت هذه المؤسسة أول أشكال العلاقة بالسلطة مع قيام الدولة الصفوية (1501-1722)، لكنها ظلت برغم ذلك محكومة بثنائية السلطان/الفقيه محافظة على استقلال يحفظ لها دورها في المجتمع. لكن مع تجربة الحكومة الإسلامية في إيران انتفت هذه الثنائية كمدخل لتفسير الحالة الشيعية، لتحل محلها مقولة جديدة لتتماهى الثنائية في واحدية تمثلت بـ "ولاية الفقيه" فأصبح "الولي الفقيه" هو السلطان الفقيه. وهو غير ملزم بأخذ رأي بقية المراجع فيما يخص سياسات الدولة أو الحوزة، وإذا ما حدث وأبدى أحد الفقهاء رأيًا يخالف رأي "الولي الفقيه" أو السياسات التي ينتهجها فمصيره الإقصاء والمحاصرة كما حصل مع آية الله حسين علي منتظري.

رَسْمنة المؤسسة الدينية
بالرغم من أن النظام الإيراني وفّر للمؤسسة الدينية إمكانات مالية ضخمة، فإنه لم يتوان عن تقييد هذه المؤسسة بأجهزة أمنية-قضائية لبسط سيطرته عليها، وسلبها استقلالها التاريخي، وإتباعها له ماليًا وإداريًا، وبالتالي تحويلها إلى مؤسسة رسمية تأتمر بأمره، ومن هذه الأجهزة التي استخدمها لتحقيق غايته:

  1. مكتب القائد الأعلى للثورة في الحوزة.
  2. ممثلية الولي الفقيه في الحرس الثوري، ومركزها في "جامعة الشهيد محلاتي التابعة للحرس الثوري".
  3. مكتب شؤون الحوزات العلمية ورجال الدين في "بيت القائد".
  4. لواء الإمام الصادق 83، وهو لواء عسكري–استخباراتي مرتبط بالحرس الثوري ومكتب آية الله علي خامنئي، ويضم 10 آلاف رجل دين. ومن مهامه تدريب رجال الدين أمنيًا وعسكريًا، وتقديم تقارير معلوماتية لأجهزة المخابرات عن المؤسسة الدينية.
  5. إدارة الحوزة في وزارة الأمن والمخابرات.
  6. المحكمة الخاصة برجال الدين، ويصفها نقّادها بأنها "محكمة تفتيش العقائد".
  7. مركز الإحصاء واستطلاع الرأي التابع لإدارة الحوزة.
  8. مركز الدعوة الإسلامية، وهو "مؤسسة حوزوية ثورية" كما يُعرّف نفسه، ومهمته الدفاع عن المذهب الشيعي، وتأهيل كوادر من رجال الدين لتحقيق أهدافه داخل إيران وخارجها.
  9. مؤسسة الإمام الخميني التعليمية البحثية، ويعين رئيسها علي خامنئي ويرأسها آية الله محمد تقي مصباح يزدي.

وتحصل هذه المؤسسات على مخصصاتها من الولي الفقيه، وتُموّل من موازنة الحكومة، بالإضافة إلى عائداتها من استثماراتها وأنشطتها الاقتصادية المستقلة.

السيطرة على المنابر الدينية، وتوحيد خطبة الجمعة
بعد أن حول نظام "الولي الفقيه" الحوزة إلى مؤسسة رسمية تابعة له، عمد إلى رَسْمنة المنابر الدينية الجماهيرية مثل خطبة الجمعة، ومجالس العزاء، من خلال السيطرة على المساجد والحسينيات. فوحّد خطبة الجمعة على مستوى إيران، وأنشأ مجلسًا يتبعه ماليًا وإداريًا، يُسمى "مجلس وضع سياسات خطبة الجمعة"(47). ولم تعد صلاة الجمعة تحتمل طرح أي رأي مخالف لما يراه تحالف خامنئي-الحرس الثوري، ومثال ذلك الخطبة التي ألقاها هاشمي رفسنجاني رئيس "مجمع تشخيص مصلحة النظام" بعد الاحتجاجات التي تلت انتخابات الرئاسة عام 2009، وطالب فيها بإطلاق سراح سجناء الاحتجاجات وفتح الفضاء السياسي في البلاد، واستعادة ثقة الشعب الإيراني بالنظام، ومن يومها لم يعتلِ رفسنجاني منبر الجمعة واعتُبِر خارجًا على السياسة المتبناة من التحالف الحاكم.

رَسْمنة معايير المرجعية
عمد التحالف الحاكم عام 1993 بالتحالف مع "رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم" إلى حصر مراجع الدين الذين يجوز تقليدهم في 6 مراجع، على رأسهم آية الله خامنئي وهي سابقة في تاريخ الشيعة بأن تصبح معايير المرجعية خاضعة لحسابات السلطة(48). وراجت تصنيفات جديدة لمراجع التقليد في الأدبيات السياسية "مرجع ما قبل الثورة" و"مرجع ما بعد الثورة"، في إشارة إلى تسييس معايير المرجعية. وقد تعدت الرابطة هذا الدور لتنزع صفة المرجعية عن بعض مراجع التقليد كما حدث مع آية الله يوسف صانعي. وهو ما أثار ردود أفعال مراجع التقليد حتى المنخرطين في مشروع السلطة، وكذلك أثارت هذه الخطوة اعتراض آية الله السيستاني(49). وبهذا لم يعد رجال الدين يشكّلون تهديدًا مهمًا للنظام الإيراني، لكن من جهة أخرى لم يعودوا يشكّلون دعمًا حقيقيًا له أيضًا. وانحسرت استفادة النظام الإيراني من بعض رجال الدين بتحشيدهم للقيام بالدعاية السياسية له حينما يطلب منهم ذلك. أي أن دورهم انحسر في الحديث أو الصمت كيفما يريد النظام.

التيارات الدينية الموجودة في حوزة (قم)
أفرزت التحولات التي طالت المؤسسة الدينية بعد الثورة تيارات عدة، وتستعرض الورقة ما أمكن استقراؤه؛ إذ تواجه الباحث في المؤسسة الدينية الشيعية في إيران ندرة المواد الأصيلة المكتوبة حولها خاصة بعد الثورة.

1. التيار الديني الرسمي "الولائي"
يتماهى هذا التيار مع مشروع "ولاية الفقيه المطلقة" الديني-السياسي، وبالرغم من أن مراجع التقليد وكبار العلماء في هذا التيار قلة، فإنه الأكثر تنظيمًا وتمويلاً وسيطرة في الحوزة وفي مؤسسات الدولة. ومهمة هذا التيار هي تأهيل طلبة علوم دينية موالين لنظام "الولي الفقيه" مسيسين في جميع تفاصيلهم، ويطلقون على أنفسهم "التيار الولائي" أي أنهم من يؤيدون نظريًا وعمليًا "ولاية الفقيه المطلقة"، ويمثل هذا التيار "رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم"، التي تعرّف أعضاءها بأنهم تلامذة الإمام الخميني. ومن أهم مراجع تقليد هذا التيار ناصر مكارم شيرازي وحسين نوري همداني، ولهما مؤسسات دينية وفعاليات اقتصادية مستقلة. كما يُعد آية الله مصباح يزدي الشخصية الأكثر تأثيرًا في هذا التيار. ويتماهى هذا التيار مع "التيار الأصولي" في العملية السياسية، فيدعم قوائمه في الانتخابات، بل إن "رابطة علماء مدرسي الحوزة العلمية في قم"، و"رابطة علماء الدين المناضلين" هما مَنْ صاغتا "بيان الأصولية" الذي حدد خريطة الطريق لهذا التيار.

2. التيار التقليدي
يتمثل هذا التيار في مراجع التقليد ورجال الدين الذين يصرون على الحفاظ على التقاليد الفقهية للحوزة العلمية الشيعية، ولا يقحمون أنفسهم في التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية. ومن أهم مراجع التقليد في هذا التيار حسين وحيد خراساني، وموسى شبيري زنجاني.

3. التيار التجديدي
يقدم قراءات جديدة في الفقه والتفسير وعلم الكلام، ومن أهم مراجع التقليد فيه عبدالكريم موسوي أردبيلي، ويوسف صانعي، ومحمد إبراهيم جناتي، وبيات زنجاني. ولا يقبل هذا التيار "ولاية الفقيه المطلقة". وفي العادة يدعم رجال هذا التيار مرشحي التيار الإصلاحي أو الشخصيات المعتدلة سواء لانتخابات "مجلس الشورى" أو انتخابات الرئاسة. ولا يوجد أي منهم ضمن قائمة مراجع التقليد المعترف بهم حكوميًا التي تتبناها "رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم". ويمثل التيار التجديدي نقابيًا "مجمع مدرسي ومحققي الحوزة العلمية في قم"، وهو الوجه الآخر لـ "مجمع رجال الدين المناضلين" ذي الصبغة السياسية-الدينية.

4. التيار الديني–العسكري
يسعى الحرس الثوري لزيادة نفوذه في الحوزة بالتنسيق مع "ممثلية الولي الفقيه" في الحرس من خلال تأسيس مدارس دينية مستقلة خاصة بمنتسبيه لتأهيل رجال دين منهم(50). وتشكّل هذه الخطوة إضافة نوعية إلى جهود عسكرة الحوزة السابقة، التي تمثلت في "لواء الإمام الصادق 83" كما سلف. وشعر بعض مراجع التقليد بالخطر من عسكرة الحوزة، فطالب المرجع ناصر مكارم شيرازي الحرس الثوري في لقاء مع بعض قياداته "بأن تكون لهم رابطة قوية مع مراجع التقليد بنفس مستوى العلاقة القوية مع القائد الأعلى للثورة"(51). وحذّر مكارم شيرازي الحرس بأنه "في حال حدثت أية مواجهة بين الحرس والمرجعية فإن الشعب الإيراني سيقف في صف المرجعية"(52). وكان رد علي سعيدي، ممثل الولي الفقيه في الحرس على هذه التصريحات، أنه "لا يوجد بين الحرس والمراجع الداعمين للنظام أية حواجز، أما المراجع الذين يقفون ضد النظام فله منهم موقف آخر"(53).
_____________________________________
حسن أحمد العمري - باحث في الشؤون الإيرانية


مصادر الدراسة
1- الدستور الإيراني، (قانون اساسي جمهوري اسلامي)، موقع "مجلس الشورى" الإسلامي. 
http://parliran.ir/index.aspx?siteid=1&siteid=1&pageid=219
2- الدستور الإيراني، مصدر سابق.
3- الدستور الإيراني، مصدر سابق.
4- الدستور الإيراني، مصدر سابق.
5- الدستور الإيراني، مصدر سابق.
6- الدستور الإيراني، مصدر سابق.
7- الموقع الرسمي لآية الله علي خامنئي، الاستفتاءات، باب، احكام تقليد–ولايت فقيه وحكم حاكم.
http://farsi.khamenei.ir/treatise-content?uid=1&tid=8
8- علي سعيدي/ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري "حکومت ديني بدون رهبري قابل شناسايي نيست"، لا يمكن التعرف على الحكومة الدينية الحقة من غير القائد، 8/6/2012.
http://www.farsnews.com/newstext.php?nn=13910319000372
9- آية الله مصباح يزدي، "ولايت فقيه ملاک مشروعيت نظام اسلامي است"، مشروعية النظام الإسلامي مستقاة من ولاية الفقيه، 25/8/2009.
  http://mesbahyazdi.com/farsi/?news=103
10- آيت الله هادوي تهراني، "حكمِ حكومتي وامضاي ولي فقيه"، الأمر الولائي، وتوقيع الولي الفقيه، 3/5/2011.
  http://www.tebyan.net/newindex.aspx?pid=163758
11- الدستور الإيراني، مصدر سابق.
12- الدستور الإيراني، مصدر سابق.
13- أحمد خُرّم، وزير الطرق في حكومة خاتمي، "چگونه جنگنده هاي سپاه، افتتاح فرودگاه امام را متوقف کردند/ روايت وزير راه دولت اصلاحات" كيف استطاعت مقاتلات الحرس الثوري إيقاف افتتاح مطار الإمام/رواية وزير الطرق في الحكومة الإصلاحية"، 10/11/2012.
http://www.kaleme.org/1391/08/20/klm-119409/
14- الدستور الإيراني، مصدر سابق.
15- محمد خاتمي، "رئيس جمهور را تداركاتچي مي خواهند"، (يريدون أن يقتصر دور رئيس الجمهورية على تصريف أعمال الحكومة"، 8/4/2012.
http://www.roozonline.com/persian/news/newsitem/article/-dfbe0f3804.html
16- موقع آفتاب، بحران آفرينان از دولت خاتمى تا احمدى نژاد" (مفتعلو الأزمات من حكومة خاتمي إلى أحمدي نجاد)، 30/11/2005.
http://www.aftabnews.ir/vdcj8teuqyem8.html
17- أحمدي نجاد، "من هم مثل خاتمى بيچاره وتداركاتچي" (أصبحت مثل خاتمي لا أقوم إلا بتصريف الأعمال)، 4/8/2012.
 http://melimazhabi.com/?shenideha=من-هم-مثل-خاتمي-بيکاره-و-تدارکاتچي-ام
18- قائمة بالأرصفة البحرية التابعة للحرس الثوري غير الخاضعة لسلطة الجمارك، 7/5/2011.
 http://old.isna.ir/ISNA/NewsView.aspx?ID=News-1800101
19- محاولات خاتمي والإصلاحيين لإدخال المؤسسات التابعة للقائد الأعلى للثورة تحت ميزانية الدولة، أو لإرغامها على دفع الضرائب، 29/3/2004.ttp://newsmanager.gooya.com/politics/archives/008218.php
20- "سپاه: در اسکله هاي ما فعاليت تجاري انجام نمي شود" (الحرس: لا يوجد أي نشاط تجاري في أرصفتنا البحرية)،3/7/2011.. للاطلاع إضغط هنا.
21- مهدي خلجي، "بيت رهبري، کانون پيچيدگي‌هاي سياست ايران" (بيت القائد: بؤرة التداخلات السياسة الإيرانية"، 5/6/2009.
http://www.bbc.co.uk/persian/iran/2009/06/090605_ra_mkh_khamenei.shtml
22- بهروز خليق، "گذر از اليگارشي روحانيت به اليگارشي روحانيت و سپاه" (من احتكار رجال الدين للسلطة، إلى احتكار رجال الدين والحرس لها)، بدون تاريخ.
http://www.falsafeh.com/sepah_khaligh.htm
23- "رحيم صفوي؛ هاشمي بدنبال ادغام ارتش‌و‌سپاه بود" (رحيم صفوي: هاشمي كان وراء فكرة دمج الحيش والحرس)، 3/6/2012.
http://balatarin.com/permlink/2012/6/4/3045814
24- علي آلفونه، "نفوذ فزايند? سپاه پاسداران انقلاب اسلامي" (النفوذ المتزايد للحرس الثوري)، مجلة "إيران نامه" عدد 4، شتاء 2009.
http://fis-iran.org/fa/irannameh/volxxv/4-political-crisis/riseofirguard
25- علي آلفونه، مصدر سابق.
26- بهروز خليق، مصدر سابق.
27- "شعار عليه هاشمي رفسنجاني در راهپيمايي 22 بهمن" (شعارات ضد رفسنجاني في مسيرة 22 بهمن)، 11/2/2012.
http://www.alarabiya.net/articles/2012/02/11/194020.html
28- "مسئوليت امنيت داخلي ايران از اطلاعات سلب و به سپاه واگذار شد" (تكليف الحرس بمسؤولية الأمن الداخلي بعد سلبها من وزارة المخابرات)، 30/9/2010.
http://www.alarabiya.net/articles/2010/09/30/120823.html
29- "ارتقاء معاونت اطلاعات سپاه به سازمان اطلاعات" (تطوير إدارة مخابرات الحرس إلى جهاز مخابرات)، 6/10/2009.
 http://alef.ir/vdcauanm.49nyu15kk4.html?54822
30- "راهيابي 66 عضو سپاه و اطلاعات به مجلس نهم" (حصول 66 من الحرس الثوري ووزارة المخابرات على مقاعد في مجلس الشورى)، 27/6/2012.
http://www.emruznews.com/2012/06/-66-3.php
31- "نفوذ به قلب اسلام، تأملي بر جريان انحراف" (اختراق قلب الإسلام، إطلالة على تيار الانحراف)، 21/5/2011.
http://www.farsnews.com/newstext.php?nn=9002315586
32- كشمكش بيت ودولت سر مذاكرات هسته اي (صراع بيت القائد والحكومة على المفاوضات النووية)، 9/5/2012
http://www.roozonline.com/persian/news/newsitem/article/-ca2747a376.html

33- النائب أحمد توكلي، "سود 15 ميليارد دلاري عده‌اي از محل فروش ارز با نرخ مرجع" (ربح البعض 15 مليار دولار من بيع الدولار بالسعر الحكومي)، في إشارة إلى أحمدي نجاد، 19/12/2012
http://alef.ir/vdch6xnzk23nqqd.tft2.html?173784
34- "احمدي‌نژاد: کاهش ارزش پول ايران طرح دشمنان بود" (أحمدي نجاد: تخفيض قيمة العملة كان مشروع الأعداء)، في إشارة إلى الحرس، 27/6/2012.. للاطلاع إضغط هنا.
35- افتتاحية "كيهان"، 25/1/2012.
http://kayhannews.ir/901105/2.htm#other200
36 - "بهمني: دو سال در شعب ابيطالب گرفتار خواهيم بود" (بهمني: في غضون سنتين سيصبح وضعنا كالمسلمين في شعب أبي طالب)، 11/12/2012.
http://alef.ir/vdcdos0ffyt0so6.2a2y.html?133441

37 – "مشايي: فردوسي طراح ناسيوناليسم شيعي در ايران است" (مشائي: الفردوسي هو منظّر القومية الشيعية في إيران)، 14/6/2012.
http://www.aftabnews.ir/vdcjayevauqemvz.fsfu.html
38- "دوره کدام اسلام گرايي به پايان رسيده است؟" (أي عصر من الإسلام السياسي قد انتهى؟)، 3/12/2012.
http://inn.ir/NSite/FullStory/News/?Serv=0&Id=122931&Rate=0
39- سعيدي، " خاورميانه مرکز پشتيباني ظهور امام عصر"، (الشرق الأوسط مركز دعم الإمام المهدي)، 27/7/2012.
http://www.mehrnews.com/fa/newsdetail.aspx?NewsID=1659242
40- " هدف جبهه پايداري پيگيري راه گفتمان سوم تير است " (هدف جبهة الاستقامة مواصلة الالتزام بخطاب الثالث من تير)، 30/1/2012.
http://www.mehrnews.com/fa/NewsDetail.aspx?NewsID=1502911
41- "آرمان‌گرايي خزنده مصباح عليه اصول‌گرايان" (مثالية مصباح الزاحفة ضد الأصوليين)، 27/2/2012.
http://digarban.com/node/5147

42- مسؤولون إيرانيون، "در کمک يک ميلياردي آمريکا به سران فتنه ترديدي وجود ندارد"، (لا شك بأن أميركا قد دعمت قادة الفتنة بمليار دولار)، 23/12/2012
http://rajanews.com/detail.asp?id=57018
43- "خاتمي: حکومت بايد اين فضا را تغيير دهد" (خاتمي: على الحكومة أن تغير الفضاء الموجود)، 28/10/2012.
http://www.irangreenvoice.com/article/2012/oct/28/29899
44- عباس عبدي، "سه نکته مقدماتي درباره اصلاحات و اصلاح‌طلبي" (ثلاث ملاحظات حول الإصلاحات والحركة الإصلاحية)، 19/7/2012.
http://www.ayande.ir/1391/04/post_1117.html#more
45- مهدي طائب، " بيداري اسلامي در منطقه شکست فتنه سبز بود " (الصحوة الإسلامية في المنطقة كانت هزيمة للفتنة الخضراء)، 1/1/2012.
 http://www.farsnews.com/newstext.php?nn=13901011000348
46- كتاب "آيت الله سيستاني وعراق جديد" (آية الله السيستاني والعراق الجديد)، مسيح مهاجري، مطبوعات "صحيفة جمهوري إسلامي"، 2011، نسخة إلكترونية.. للاطلاع إضغط هنا.
47- موقع (شوراي سياستگذاري ائمه جمعه" (وضع سياسات خطبة الجمعة) الإلكتروني.
http://www.imamatjome.com/
48- موقع "جامعه مدرسين حوزه علميه قم" (رابطة مدرسي الحوزة العلمية في قم) الإلكتروني.
http://www.jameehmodarresin.org/
49- "مراجع تقليد: تقليد از آيت الله صانعي صحيح است" (مراجع التقليد: تقليد آية الله صانعي صحيح)، 4/1/2012.
http://vazeh.com/n-683218.html
50- "سپاه پاسداران در صدد تاسيس مدرسه علميه" (الحرس يخطط لإنشاء حوزة علمية)، 6/9/2012.
http://www.rahesabz.net/story/58530/
51/52- "هشدار مكارم به سپاه" (تحذير مكارم شيرازي للحرس)، 26/4/2012.
http://www.roozonline.com/persian/news/newsitem/article/-d905efe6d9.html
53- "سعيدي: هيچ‌گونه مرزبندي با مراجع حامي نظام نداريم" (لا يوجد بين الحرس والمراجع الداعمين للنظام أية حواجز)، 29/4/2012.
http://www.donya-e-eqtesad.com/Default_view.asp?@=298884

عودة إلى الصفحة الرئيسية للملف

تعليقات

 

المزيد من الملفات

يُقدِّم الملف تأصيلًا معرفيًّا لسياقات نشأة الصحافة الإلكترونية العربية وتطورها، ومقاربة تركيبية لتحديات البنية الهيكلية والتشريعية والمهنية والتكنولوجية والمسارات المستقبلية لهذا القطاع الصحفي.

2019/02/10

في ثلاث أوراق بحثية، يسلِّط مركز الجزيرة للدراسات الضوء بمتابعة تحليلية على النقاش الدائر في إيران اليوم بشأن مرحلة ما بعد خامنئي، وهذه المتابعة لا تركز على الأسماء المطروحة بقدر تركيزها على مراكز القوة والنفوذ المؤثرة في رسم المشهد واختيار المرشد القادم.

2019/01/24

ليست المسألة الكردية مستجدة أو طارئة على هذه المنطقة بل هي منغرسة في تاريخها وجغرافيتها وديمغرافيتها لاسيما منذ إعادة تشكيل خارطة الشرق الأوسط على ضوء ترتيبات سايكس-بيكو قبل مئة عام.

2018/08/23