رابطة دول جنوب شرق آسيا: آفاق واعدة لصادرات الطاقة الخليجية

نظرًا لتحول مركز الثقل الاقتصادي العالمي نحو آسيا، فإنَّ سعي دول مجلس التعاون الخليجي إلى نسج علاقات استراتيجية مع القوى الاقتصادية الصاعدة في آسيا سيكون ذا أهمية بالغة، ما سيمثل فرصة لدول المجلس لتكثيف جهودها من أجل ضمان حصص مستقبلية لها في هذه المنطقة الواعدة.
2015415102519952734_20.jpg
(الجزيرة)

ملخص
شهدت العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة دول جنوب شرق آسيا )الآسيان( نموًّا مطَّردًا على مدى العقد الماضي؛ فقد ازدادت التجارة البينية بين الجانبين إلى نحو 5 أضعاف؛ مما جعل الآسيان تتربع على موقع خامس أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون.

ومع مضي الوقت، تتزايد الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لرابطة الآسيان؛ حيث من المنتظر أن تعلن دول المجموعة رسميًّا عن إنشاء سوق اقتصادية موحدة في نهاية العام الجاري. وفي حال تم إنجاز الخطة بنجاح، فإن ذلك يعني تشكيل كتلة كبيرة يبلغ  عدد سكانها أكثر من 620 مليون نسمة، وناتجها المحلي الإجمالي يُقدَّر بأكثر من 2.4 تريليون دولار، وتمثل سابع أكبر قوة اقتصادية في العالم.

وفي إطار الحديث عن المستقبل، تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن رابطة الآسيان قد تصبح خامس أكبر اقتصاد على المستوى العالمي بحلول عام 2018، وربما تتفوق على اليابان لتشكِّل بذلك رابع أكبر قوة اقتصادية دولية بحلول عام 2025. وبالمحصلة، ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي تعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع هذه القوة الآسيوية الصاعدة.

مقدمة

عند تناول العلاقات الاقتصادية الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي، غالبًا ما يتم التركيز على البلدان المتقدمة مثل دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية واليابان وكوريا الجنوبية أو الاقتصادات الصاعدة مثل الصين والهند. بينما تحصل رابطة جنوب شرق آسيا (الآسيان) على اهتمام أقل، على الرغم من أنها تتمتع بأهمية استراتيجية لا يستهان بها، ويمكن لها أن تتحول إلى سوق اقتصادية مشتركة مع نهاية العام الحالي. 

عند اعتماد منطقة الآسيان على أنها كتلة واحدة، فإن أهميتها الاقتصادية الحالية تنافس دول في مجموعة البريكس(1) (BRICS) مثل: البرازيل، وروسيا، والهند؛ ويبدو أن لهذه المنطقة مستقبلًا واعدًا قد يؤهلها لتتحول إلى قوة اقتصادية كبيرة على مدى العقد القادم.

جدول 1: مؤشرات مختارة، مجلس التعاون الخليجي ورابطة الآسيان (2014)

 

مجلس التعاون الخليجي

رابطة الآسيان

سنة التأسيس

1981

1967

الأهداف

 تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولًا إلى وحدتها.

تسريع النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتنمية الثقافية في المنطقة، وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة من خلال سيادة القانون.

الدول الأعضاء

البحرين، والكويت، وعُمَان، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.

بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وفيتنام .

عدد السكان

51 مليون نسمة

620 مليون نسمة

المساحة

2410710كم²

4435670كم²

الناتج المحلي الإجمالي

1.65 تريليون دولار

2.47 تريليون دولار

الترتيب العالمي من حيث الناتج
  المحلي

12

7

متوسط النمو الاقتصادي

3.8%

5.5%

متوسط الدخل الفردي

43.3 ألف دولار

3.9 آلاف دولار

أكبر دولة في المجموعة

السعودية (تشكِّل ما يقرب من 46% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، و90% من مجموع الأراضي، و60% من السكان). عضو في مجموعة العشرين.

إندونيسيا (تمثِّل تقريبًا 35% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لآسيان، و43% من مجموع الأراضي، وأكثر من 40% من السكان). عضو في مجموعة العشرين.

المصدر: صندوق النقد الدولي، الإحصاءات الرسمية

القوة الاقتصادية الصاعدة

تأسست كتلة الآسيان في عام 1967، وتتكون من 10 دول، هي: بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلاند، وفيتنام. وتختلف تلك الدول عن بعضها البعض من حيث عدد السكان، والمساحة الجغرافية، والناتج المحلي الإجمالي، ومراحل التنمية، والتحديات التي تواجه كل دولة على حدة، لكن القاسم المشترك الذي يوحِّد جميع هذه الدول يتمثل في إمكانات النمو الاقتصادي الهائلة.

تعتبر رابطة الآسيان واحدة من أسرع الاقتصادات نموًّا في العالم؛ حيث بلغ متوسط النمو الاقتصادي لدول الكتلة مجتمعة ما يقرب من 5.7 % بين عامي 2000 و2014، وهو المعدل الذي من المتوقع أن تحافظ عليه الرابطة حتى نهاية العقد الحالي. وفي حال أعلنت دول الآسيان رسميًّا عن إنشاء سوق اقتصادية موحدة في نهاية العام الجاري، فإن ذلك يعني تشكيل كتلة كبيرة يبلغ عدد سكانها مجتمعة أكثر من 620 مليون نسمة (حوالي 10 في المائة من إجمالي سكان العالم)، ناتجها المحلي الإجمالي يتجاوز 2.4 تريليون دولار، لتصبح بذلك سابع قوة اقتصادية في العالم(2). وفي هذا السياق يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الآسيان بنسبة 50% إلى أكثر من 3.6 تريليون على مدى السنوات الخمس القادمة؛ الأمر الذي قد يجعلها خامس أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين واليابان(3)

وعند الحديث عن أهمية رابطة الآسيان، ينبغي الإشارة إلى أن المجموعة تعتبر مُنتجًا كبيرًا للمواد الخام؛ حيث تنتج منطقة الآسيان 90% من زيت النخيل الخام في العالم، و70% من المطاط الطبيعي، وربع الإنتاج العالمي من الأرز(4). كما أنها تنتج 6.4% من الغاز الطبيعي في العالم، و7.4% من الفحم. وفي مجالات المال والأعمال، تعتبر دول منطقة الآسيان أكبر سوق للصكوك الإسلامية (السندات)؛ حيث بلغت إصداراتها من الصكوك 74% (حوالي 89 مليار دولار) من إجمالي الصكوك في العالم في عام 2013؛ كما تجدر الإشارة إلى أن لائحة بورصات منطقة الآسيان تضم أكثر من 6% من الشركات المدرجة في العالم(5).

يضاف إلى ذلك أن منطقة رابطة الآسيان تعتبر بمثابة مركز تصنيع هائل؛ حيث إنها تملك ثالث أكبر قوة عمل في العالم،  وتمثل 4.3% من الناتج الصناعي العالمي(6). كما تعتبر الآسيان رابع أكبر منطقة مصدِّرة للبضائع عالميًّا؛ حيث تشكِّل صادراتها 7% من إجمالي الصادرات العالمية. كما أنها تمثل سوقًا جذابة تستقطب استثمارات خارجية كبيرة، وتتمتع بقدرات متطورة ومتنوعة من الصناعات. وفي هذا الإطار، تحولت فيتنام إلى مركز عالمي للمنسوجات، وأصبحت ماليزيا رائدة في الصادرات الإلكترونية، كما باتت تايلاند لاعبًا رئيسًا في صناعة السيارات وقطع غياراتها. وفي حال دمج هذه الدول في كتلة واحدة فمن المؤكد أن يتولَّد عنها قوة اقتصادية لها وزنها العالمي الذي لا يمكن تجاهله(7).

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالمؤشرات الاقتصادية المستقبلية لرابطة الآسيان هي الأخرى واعدة؛ حيث من المتوقع بحلول عام 2018، أن تصبح الرابطة خامس أكبر قوة اقتصادية عالميًّا(8)، كما تشير تقديرات اقتصادية أخرى إلى أن حجم الناتج المحلي الإجمالي لرابطة الآسيان قد يزيد عن 4 تريليونات دولار أميركي بحلول عام 2020، ليتجاوز بذلك حجم اقتصادات متقدمة مثل المملكة المتحدة أو فرنسا، وربما يتفوق على الاقتصاد الياباني بحلول عام 2025، ليحتل بذلك المرتبة الرابعة عالميًّا(9). وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى تزايد الأهمية الاقتصادية -وبشكل مطَّرد- خلال العقد القادم لثلاث دول من رابطة الآسيان، هي: إندونيسيا، وماليزيا، والفلبين.

جدول 2: الأهمية الاقتصادية لبعض دول مجلس التعاون والآسيان

 

2014

2019

2024

2029

 

الترتيب

الناتج المحلي (مليار دولار)

الترتيب

الناتج المحلي (مليار دولار)

الترتيب

الناتج المحلي (مليار دولار)

الترتيب

الناتج المحلي (مليار دولار)

إندونيسيا

16

888.6

16

1207.4

15

1831

12

2727

السعودية

19

752.4

19

865.1

18

1071

19

1311

الإمارات

30

401.6

30

467.9

29

711

29

936

ماليزيا

35       

326.9

27

487.2

25

822

22

1247

الفلبين

40

284.9

32

461.2

26

814

21

1273

المصدر: صندوق النقد الدولي لعامي 2014 و2019، ومركز أبحاث الاقتصاد والأعمال في لندن (CEBR) لعامي 2024 و2029.

ارتفاع مطَّرد للتجارة البينية

صاحَبَ النمو الاقتصادي المتسارع في دول رابطة الآسيان ارتفاع كبير في استيراد الطاقة خصوصًا من دول مجلس التعاون الخليجي؛ الأمر الذي أسهم في زيادة التبادل التجاري بين المجموعتين بشكل ملحوظ؛ فخلال عقدٍ واحد فقط تضاعفت التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة الآسيان لقرابة 5 مرات؛ فقد وصل حجم التبادل التجاري بين الطرفين في عام 2013 إلى 143.7 مليار دولار بعد أن كان 29.4 مليار دولار في العام 2003 (كما يُظهر الشكل 1). هذا النمو الكبير في التجارة جعل رابطة الآسيان تحتل المرتبة الخامسة كأكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي.

وهناك دولتان من مجموعة الآسيان هما سنغافورة وتايلاند مصنفتان ضمن أكبر 10 شركاء تجاريين لدول مجلس التعاون الخليجي، كما أن العقود الجديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال (LNG) التي وقَّعتها دولة قطر مع كل من تايلاند وماليزيا من المؤكد أنها ستسهم في رفع قيمة التبادل التجاري بين المجموعتين في المستقبل القريب(10).

جدول 3: أكبر 10 شركاء تجاريين لرابطة الآسيان ودول مجلس التعاون الخليجي في عام 2013

الآسيان

مجلس التعاون

الترتيب

الدولة

% من إجمالي التجارة الخارجية

الترتيب

الدولة

% من إجمالي التجارة الخارجية

1

الصين

19.4%

1

الاتحاد الأوروبي

13.8%

2

الاتحاد الاوروبي

12.8%

2

الصين

11.9%

3

اليابان

12.3%

3

اليابان

11.8%

4

الولايات المتحدة

10.7%

4

الهند

11.1%

5

كوريا الجنوبية

7.1%

5

الولايات المتحدة

9.1%

6

هونغ كونغ

5.2%

6

كوريا الجنوبية

8.6%

7

الهند

3.7%

7

سنغافورة

3.5%

8

أستراليا

3.5%

8

تايلاند

2.9%

9

الإمارات

3.0%

9

إيران

2.4%

10

السعودية

2.1%

10

باكستان

1.5%

المصدر: صندوق النقد الدولي

الشكل 1: نمو مطَّرد في التجارة بين مجلس التعاون والآسيان 

المصدر: الأونكتاد

وفي مجال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فقد سجَّلت منطقة الآسيان في عام 2013 رقمًا مثيرًا للإعجاب وهو 125.4 مليار دولار، لتحتل بذلك المرتبة الثانية عالميًّا، بعد الولايات المتحدة الأميركية التي استقطبت بدورها 187.5 مليار دولار(11). وفي سياق الحديث عن الاستثمارات، يتزايد نشاطات الشركات الخليجية في دول الآسيان؛ فقد وقَّعت دولة قطر اتفاقيات الاستثمار المشترك في مجال تصنيع السيارات مع كل من ماليزيا، وإندونيسيا، والفلبين بقيمة مليار دولار في عامي 2010-2012. وبالمثل، وقَّعت الإمارات وماليزيا في عام 2013 صفقات لتطوير المنطقة المالية الجديدة في كوالالمبور ومنشأة لتخزين النفط في جوهور(12).

كما أن لشركات النفط الحكومية الخليجية استثمارات معتبرة في مجالات الطاقة؛ فعلى سبيل المثال تملك شركة "مبادلة بيتروليوم" الإماراتية مشاريع لإنتاج الطاقة في إندونيسيا وتايلاند وعمليات تنقيب في فيتنام وماليزيا. وفي هذا الإطار تبرز فيتنام بشكل واضح حيث وصلت الاستثمارات الخليجية إلى مليارات الدولارات، ومنها دخول "قطر بتروليوم" كشريك رئيس في مشروع بتروكيماويات عملاق تبلغ قيمته 4.5 مليار دولار(13). في حين أن "كويت بتروليوم" انضمت في إطار شراكة مع شركة يابانية لبناء  مصفاة عملاقة من المتوقع أن تصل تكلفتها إلى 9 مليارات دولار(14).

كما أن هناك اهتمامًا من صناديق الثروة السيادية الخليجية للاستثمار في الأراضي الزراعية في مختلف أرجاء الآسيان(15). وتشتمل المحافظ الاستثمارية للقطاع الخاص الخليجي في آسيان أيضًا على العقارات والتمويل بالإضافة إلى قطاع الاتصالات الذي يستقطب استثمارات ضخمة؛ حيث أطلقت شركة Ooredoo القطرية في أغسطس/آب عام 2014 شبكة اتصالات في ميانمار استقطبت أكثر من مليون مشترك في الشهر الأول من تدشينها(16).

وأخيرًا، ينبغي الإشارة إلى أن الفلبين وإندونيسيا يعتبران مورِّدَيْن رئيسيين للعمالة الوافدة إلى دول مجلس التعاون الخليجي؛ فبحسب تقديرات الحكومة الفلبينية هناك أكثر من 2.7 مليون عامل فلبيني يعملون ويقيمون في دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا يُعادل ما نسبته 12% من مجموع العمال الأجانب في منطقة الخليج العربي(17).
الطاقة: العمود الفقري للعلاقات

عند تحليل طبيعة التجارة البينية، تشكِّل الطاقة دون أدنى شك المحرك الرئيس لتنامي العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والآسيان؛ حيث تمثل ما يقرب من 70% من إجمالي التجارة بين الطرفين. في هذا السياق، تتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الطلب على النفط الخام في منطقة الآسيان بنسبة تزيد على 50% خلال العقدين القادمين. ومن المتوقع تنامي الطلب على النفط تدريجيًّا من حوالي 4.5 مليون برميل يوميًّا في عام 2013 إلى حوالي 5.5 مليون برميل يوميًّا في عام 2020، لتصل إلى 7 ملايين برميل يوميًّا بحلول عام 2035.

ونتيجة لهذه الزيادة الكبيرة في الطلب على النفط، من المرجح أن تلجأ دول رابطة الآسيان، وعلى نحو متزايد، إلى الواردات من الخارج لتغطية هذا الطلب المتزايد. وعلى هذا الأساس تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن ترتفع واردات رابطة الآسيان من حوالي مليوني برميل يوميًّا في عام 2013، إلى أكثر من 3.1 مليون برميل يوميًّا في عام 2020، لتصل إلى أكثر من 5 ملايين برميل يوميًّا بحلول عام 2035 (الجدول 5). وبالنتيجة، من المرجح أن تصبح رابطة الآسيان رابع أكبر مستورد للنفط في العالم، بعد الصين والهند والاتحاد الأوروبي(18). هذه التوقعات في حال تحققها، من المؤكد أن تسهم في زيادة الصادرات الخليجية إلى منطقة الآسيان.

الشكل 2: الطاقة تمثل العمود الفقري للعلاقات الاقتصادية بين مجلس التعاون و الآسيان 

المصدر: الأونكتاد

جدول 4: صادرات دول مجلس التعاون الخليجي من النفط والغاز لأهم الأسواق العالمية (2013)

 

صادرات النفط (مليون برميل يوميًّا)

صادرات الغاز الطبيعي المسال (مليون طن سنويًّا)

اليابان

2.7

25.44

الولايات المتحدة

1.9

0.14

الصين

1.9

7.02

كوريا الجنوبية

1.7

19.22

الآسيان

1.6

1.25

الهند

1.6

10.76

الاتحاد الأوروبي

0.4

17.07

المصدر: وكالة معلومات الطاقة الأميركية، الأمم المتحدة، الاتحاد الدولي للغاز

كما تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تحتاج منطقة الآسيان إلى نحو 1.7 تريليون دولار من الاستثمارات في البنية التحتية لتأمين احتياجاتها من إمدادات للطاقة خلال العقدين القادمين، من ضمنها ما يقارب 60% في قطاع الطاقة لوحده (منها حوالي 700 مليار دولار لمنشآت النفط والغاز)(19). ولعلَّ هذا الأمر قد يفتح المجال واسعًا للاستثمارات الخليجية مستقبلًا للعمل على تعزيز تواجدها في منطقة الآسيان من أجل ضمان حصة معتبرة من صادرات الطاقة وتنويع استثماراتها الخارجية.

وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال، يُتوقع أن يصل الطلب على الغاز الطبيعي المسال في منطقة آسيا والمحيط الهادئ "أكبر سوق للغاز الطبيعي المسال في العالم" إلى 320 مليون طن سنويًّا بحلول عام 2025. ورغم أن الصين والهند سوف تشهدان طلبًا قويًّا على الغاز الطبيعي المسال، إلا أن منطقة الآسيان التي لم تبدأ باستيراد الغاز الطبيعي المسال إلا قبل ثلاث سنوات فقط، من المتوقع أن تشهد طفرة في استهلاك الغاز الطبيعي المسال. وهذا الطلب المتنامي على الغاز المسال سيفتح الباب أمام دولة قطر من أجل زيادة صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى منطقة الآسيان.

جدول 5: التوقعات المستقبلية لواردات دول الآسيان من النفط

 

صافي الواردات من النفط (مليون برميل يوميًّا)

 

2012

2020

2035

إندونيسيا

0.6

1.0

1.4

ماليزيا

0.1

0.1

0.4

الفلبين

0.2

0.3

0.6

تايلاند

0.6

0.9

1.5

بقية الآسيان

0.5

0.8

1.1

مجموع الآسيان

1.9

3.1

5.1

المصدر: وكالة الطاقة الدولية

تحديات قادمة

على الرغم من هذه الخلفية المتفائلة، يبقى هناك عدة قضايا رئيسة يمكن أن تشكِّل تحديًا لتنامي العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي ورابطة الآسيان: أولًا: تعد الصين حاليًا أكبر شريك تجاري لمجموعة الآسيان وثاني أكبر شريك لدول مجلس التعاون الخليجي؛ عليه، فإن احتمالات التباطؤ الاقتصادي أو الهبوط الحاد للاقتصاد الصيني من المرجح أن تؤثر سلبًا على دول الخليج والآسيان معًا.

كما أن هناك إشكالية محتملة أخرى تتمثل في السياسات الحمائية، فدول مجلس التعاون الخليجي لديها اتفاقية التجارة الحرة (FTA)  مع سنغافورة فقط، وينبغي هنا على دول المجلس مضاعفة جهودها للتوصل لاتفاقيات التجارة الحرة مع رابطة الآسيان مجتمعة أو دول أخرى في المنطقة من أجل تسهيل التجارة بين الجانبين.

من جهة أخرى، تبقى هناك إمكانية لتزايد التوترات السياسية بشأن حقوق العمال الأجانب داخل دول مجلس التعاون الخليجي أو معاملة الأقليات الإسلامية في بعض دول الآسيان. وفي هذا السياق ينبغي على دول مجلس التعاون تكثيف جهودها السياسية في إطار سياسات استباقية تنزع فتيل أي توتر مستقبلي محتمل.

أخيرًا وليس آخرًا، يشير البنك الدولي في دراسة حديثة إلى أن القيود على المِلْكية الأجنبية لا تزال شائعة في دول الآسيان، وخاصة في قطاع الخدمات؛ حيث نصح البنك دول المنطقة بتخفيف هذه القيود لتعزيز الإنتاجية وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتوفير قوة دفع كبيرة لعملية التحول الهيكلي والتقارب بين اقتصادات دول الآسيان(20).

خاتمة

بالنظر إلى التحولات الشاملة في العلاقات الدولية وتحول مركز الثقل الاقتصادي العالمي إلى آسيا، فمن الأهمية بمكان أن تسعى دول مجلس التعاون الخليجي إلى نسج علاقات استراتيجية مع القوى الاقتصادية الصاعدة في آسيا. ولعل أهمية رابطة الآسيان الاقتصادية تتعاظم مع مرور الوقت، لاسيما فيما يخص صادرات الطاقة الخليجية، وهذا ما يمثل فرصة لدول مجلس التعاون لتكثيف جهودها السياسية والاقتصادية من الآن فصاعدًا لضمان حصص مستقبلية لها في هذه المنطقة الواعدة.
_____________________________________
د. ناصر التميمي: أكاديمي وباحث مختص بقضايا الطاقة

المراجع
ول البريكس هي: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب إفريقيا، واسم البريكس يمثل الحرف الأول لكل دولة على حدة
2 IMF, "World Economic Outlook Database," (accessed 18 March 2015),
 http://www.imf.org/external/pubs/ft/weo/2014/02/weodata/index.aspx
3 المرجع السابق.
4 The Economist Intelligence Unit, "Re-drawing the ASEAN map: How companies are crafting new strategies in South-east Asia," November 2014, (Accessed 19 March 2015), http://www.bakermckenzie.com/files/Uploads/Documents/Asia%20Pacific/bk_ap_redrawingaseanmap_15.pdf
5 المرجع السابق.
6 المرجع السابق.
7Joseph, Kezia, "ASEAN region prepares to sink or swim," World Finance, 9 March 2015, (accessed 21 March 2015), http://www.worldfinance.com/home/asean-region-prepares-to-sink-or-swim
8 " Re-drawing the ASEAN map: How companies are crafting new strategies in South-east Asia."
9 United Overseas Bank. "ASEAN AEC And China The Key Drivers In Trade And Investment Into The Next Decades," 26 September 2014, (accessed 17 March 2015),
http://www.uobgroup.com/assets/pdfs/research/ASEAN-Focus_4q14.pdf
10 The Economist Intelligence Unit, "GCC Trade and Investment Flows," 16 December 2014, (accessed 17 March 2015),  http://www.economistinsights.com/sites/default/files/GCC%20Trade%20and%20investment%20flows.pdf
11 UNCTAD, "World Investment Report 2014,"  June 2014, (accessed 17 March 2015), http://unctad.org/en/pages/DIAE/World%20Investment%20Report/Annex-Tables.aspx
12 "GCC Trade and Investment Flows."
13 Gulf News, "Qatar '12 Petchem Output at 16.8mn Tonnes,"  27 June 2013.
14 Vietnam Ministry of Foreign Affairs, “Vietnam, Kuwait Step Up Oil, Gas Cooperation,” 22 October 2013, (accessed 23 March 2015), http://www.vietnamembassy-ukraine.org/vnemb.vn/tin_hddn/ns131022231944
15 المرجع السابق.
16 "GCC Trade and Investment Flows."
17 المرجع السابق.
18 International Energy Agency, "Southeast Asia Energy Outlook," October 2013, إضغط هنا
19المرجع السابق.
World Bank, " East Asia and Pacific Economic Update October 2014: Enhancing 20 Competitiveness in an Uncertain World,"  October 2014, (accessed 19 March 2015), http://www.worldbank.org/content/dam/Worldbank/document/EAP/region/eap-economic-update-october-2014.pdf

نبذة عن الكاتب