استطلاعات الرأي العام في الانتخابات الأميركية : تهافت التحليل وتجاهل الواقع - Al Jazeera Center for Studies

أخبار

الجزيرة للدراسات في المرتبة 5 إقليميًّا ويدخل التصنيف العالمي

المزيد

دراسة تحليل مضمون

توجهات السياسة الخارجية الإيرانية..الأولويات والأدوار

المزيد

منتدى الجزيرة

منتدى الجزيرة الحادي عشر

المزيد

النشرة الإخبارية

المرصد

المزيد
دراسات إعلامية

استطلاعات الرأي العام في الانتخابات الأميركية : تهافت التحليل وتجاهل الواقع

تُبْرِز الدراسة الدور الذي لعبته استطلاعات الرأي العام التي أجرتها مراكز قياس الرأي ووسائل الإعلام الأميركية المختلفة خلال الانتخابات الرئاسية، في نوفمبر/ 2016، وتُفَكِّك آليات عملها وتدرس التناقض الظاهر بين تَوَقُّعَاتِها التي كانت تُرَوِّج لفوز كلينتون والنتائج الرَّسمية التي انتهت بفوز ترامب.

استطلاعات الرأي العام في الانتخابات الأميركية : تهافت التحليل وتجاهل الواقع (الجزيرة)

تبحث الدراسة في الدور الذي لعبته استطلاعات الرأي العام خلال فترة انتخابات الرئاسة الأميركية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وهو الدور الذي أثار أسئلة كثيرة بسبب التناقض الظاهر بين نتائج استطلاعات مراكز قياس الرأي والشبكات الإعلامية والصحف، التي كانت تضع المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، في مُقَدِّمَة السباق الرئاسي، والنتائج الرسمية التي انتهت بفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب. 

واختارت الباحثة وحدات العينة التي تُشكِّل مجتمع الدراسة من المقالات والأبحاث التي تناولت الانتخابات الرئاسية خلال العام الذي سبق إجراءها في صحيفة "نيويورك تايمز" والمقالات التي عالجت الموضوع نفسه في "واشنطن بوست" بعد الانتخابات مباشرة، وكذلك نماذج لاستطلاعات الرأي العام التي أجرتها بعض مراكز قياس الرأي ووسائل الإعلام، ودراسات وبحوث تناولت ظاهرة الرأي العام. ولتحليل إشكالية الدراسة استفادت الباحثة من النموذج النظري "حان وقت التغيير" (Time-for-change model)، وترى أن ما قامت به وسائل الإعلام الأميركية عند عرض نتائج الاستطلاعات لم يكن سوى فصلًا روتينيًّا من فصول عملها اليومي المخطط له منذ بداية العام ليتمَّ بالآليات القديمة ذاتها، والأسلوب نفسه في العرض والتأطير والاستسلام الكسول للمصادر التي انتهت فترة صلاحيتها الإجرائية باعتبارها مرجعًا للمعلومات الانتخابية، في الوقت الذي تَدُلُّ فيه شواهد الواقع عبر السنوات التي أُجْرِيَت فيها الانتخابات الرئاسية على أن هناك عوامل أساسية حَاكِمَة في تأثيرها على قرار الناخب الأميركي في اختيار شخصية الرئيس الجديد، ويُعدُّ العامل الاقتصادي أحد أهمِّ هذه العوامل. 

وتشتمل الدراسة على ثلاثة أجزاء؛ حيث يتناول الإطار المنهجي مشكلة الدراسة وتساؤلاتها وأهميتها وأهدافها ومجتمع البحث ومنهج الدراسة وأدواتها والمدخل النظري، ويرصد الجزء الثاني أهمية الاستطلاعات التي تجريها مراكز الرأي العام في المشهد السياسي الأميركي ودورها في الانتخابات، وآليات عمل هذه المراكز، والأسباب التي قد تؤدي إلى إخفاقها في توقُّع نتائج سليمة، والتأثيرات السياسية والاقتصادية لأجندات الصحف في توجيه نتائج الاستطلاع، أما الجزء الثالث فيتناول بالتحليل والنقد أربع حالات لاستطلاعات رأي أجرتها مراكز قياس للرأي ووسائل إعلامية مختلفة. 

وتخلص الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات تُفَسِّر الأسباب التي أدَّت لإخفاق هذه الاستطلاعات في توقُّع نتائج الانتخابات الرئاسية بشكل صحيح بدءًا من التخطيط لها ومرورًا بتنفيذها وانتهاءً بنشر نتائجها التي لا تتقيَّد بالشروط العلمية ولا المنهجية اللازمة لضمان سلامة وصحة ومصداقية المعلومات التي تُقدِّمها للجمهور، حتى وإِنْ كانت الوسيلة الإعلامية التي تقوم بإجرائها عريقة وذات سمعة وتاريخ. وقد لا تكون هذه الاستطلاعات سوى وسيلة لتضليل وتغييب وعي الجمهور وإفقاده القدرة على اتخاذ قرارات سليمة وإصدار أحكام رشيدة تجاه ما يدور حوله من أحداث، وهو ما ينطبق قلبًا وقالبًا مع الدور الذي لعبته استطلاعات الرأي العام التي نشرتها وسائل الإعلام خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية، 2016.

مقدمة

تُعدُّ استطلاعات الرأي إحدى الأدوات المهمَّة التي يستخدمها صنَّاع القرار في المجتمعات الديمقراطية للتعرف على اتجاهات الرأي العام حول قضية أو موضوع ما، وتزداد أهمية هذه الأداة عند استخدامها في التَّنبُّؤ ببعض الأحداث المستقبلية، مثل تَوَقُّع الفائز في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، إلا أن ما حدث في انتخابات الرئاسة الأميركية، يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، كشف عن مشكلة جوهرية في استخدام هذه الأداة والاعتماد على نتائجها. وتحاول الدراسة تحليل هذه المشكلة واستقصاء أسبابها، كما يعتمد البحث على دراسات تحدِّد الأسباب التي تؤدي إلى إخفاق استطلاعات الرأي في تَوَقُّع نتائج الانتخابات وكيف يمكن التغلب على ذلك.

 

1.الإطار المنهجي والنظري للدراسة

أ‌. مشكلة الدراسة 

تَتَمَثَّل مشكلة الدراسة في التناقض الواضح بين النتائج النهائية التي أسفرت عنها الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي جرت في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وانتهت بفوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب وهزيمة المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، وبين المؤشرات القوية والمتوالية لاستطلاعات الرأي العام التي أجرتها مراكز قياس الرأي وشبكات إعلامية وصحف كانت في مجملها تؤكِّد التقدُّم لصالح كلينتون، مما هيَّأ الرأي العام العالمي لاستقبال نبأ فوزها بمنصب الرئاسة. وتنبثق عن إشكالية التناقض بين نتائج استطلاعات الرأي ونتائج الانتخابات مشكلات فرعية تتعلق بالإجراءات الواجب اتخاذها لتحرِّي الدقة في أسلوب تخطيط الاستطلاع وطرح الأسئلة ونمط تحديد عينة الجمهور التي ستُجيب على أسئلة الاستطلاع، وأساليب التواصل المباشر أو غير المباشر معها، وحدود تَمْثِيلِها مجتمع الدراسة تَمْثِيلًا دقيقًا ما يُؤَمِّن للنتائج صِدْقِية التعميم على المجتمع الكلي، ثم الحدود المتوافرة للدقة في العمل الميداني أو الإلكتروني من حيث تجميع البيانات وتحليلها بموضوعية وعرضها بشفافية واكتمال وأمانة ووضوح، ودونما تفسيرات أو تأويلات تُلَوِّن الحقائق بسبب تحيزات جهات بعينها من مصلحتها إظهار حقائق معينة وإخفاء أو تشويه أو تهميش حقائق أخرى يترتَّب عنها تضليل الرأي العام.

 

ب‌. تساؤلات الدراسة

1. ما أهمية الاستطلاعات التي تجريها مراكز قياس الرأي العام في قراءة المشهد السياسي الأميركي؟

2. ما الدور الذي تلعبه هذه الاستطلاعات في قراءة مشهد الانتخابات الأميركية؟

3. ما الآليات التي تَحْكُم عمل مراكز استطلاع الرأي العام؟

4. ما الأسباب التي أدت لإخفاق الاستطلاعات في التَّنبُّؤ بنتائج صحيحة حول القضية محل الاستطلاع؟

5. ما المسارات الإقناعية التي استخدمها كلا المرشحين لإقناع الرأي العام وكسب أصوات الناخبين؟

6. ما الأسباب التي ساعدت ترامب على تجاوز الانحياز الإعلامي ضدَّه وأسهمت في مخالفة نتائج الاستطلاعات؟

 

ج‌. أهمية الدراسة

تكتسب الدراسة أهميتها من الأبعاد المختلفة التي يثيرها موضوع البحث؛ فهناك البعد السياسي ونَعْنِي به اهتمام الدراسة بأحد أهمِّ الأحداث السياسية الدولية، وهو الانتخابات الرئاسية الأميركية التي لا تُؤَثِّر في الداخل الأميركي فقط، وإنما تنعكس آثارها على مجمل القضايا الدولية والأحداث العالمية وفقًا لرؤية وأجندة الرئيس الجديد المنتخب، وثمة البعد الاجتماعي والعلمي الذي يتمثَّل في التركيز على ظاهرة الرأي العام وأساليب قياسها، وتحليل أسباب إخفاق الاستطلاعات، التي روَّجت لها معظم وسائل الإعلام، في تَوَقُّع الرئيس الفائز بالسباق في انتخابات 2016، ودراسة الآليات الواجب اتباعها لتجنُّب تكرار مثل هذا الإخفاق في المستقبل.

 

د‌. أهداف الدراسة

تسعى الدراسة إلى تحقيق أربعة أهداف:

  1. التعرف على أهمية استطلاعات الرأي العام في المجتمعات بشكل عام، وفي المشهد السياسي الأميركي بشكل خاص.

  2. كشف الأسباب التي تؤدي إلى إخفاق الاستطلاعات في توقُّع نتائج صحيحة.

  3. تحليل الآليات التي تعمل بها مراكز الاستطلاع، ودورها في التَّنبُّؤ بالفائز في السباق الرئاسي الأميركي.

  4. تقييم العلاقة بين مراكز الاستطلاع ووسائل الإعلام بشأن تقديم اتجاهات غير واقعية عن حالة الرأي العام خلال فترة الانتخابات الرئاسية.

 

ه‌. مجتمع البحث

ركزت الدراسة على مجالين رئيسيين شكَّلا معًا المجتمع البحثي الذي يمكن من خلال تتبُّعه وتحليله كمًّا وكيفًا الوصول لإجابات عن أسئلة الدراسة وتحقيق أهدافها، وهما:

  1. المقالات التي تناولت موضوع الانتخابات الرئاسية خلال العام الذي سبق إجراءها في صحيفة "نيويورك تايمز" والمقالات التي تناولت الموضوع نفسه في "واشنطن بوست" بعد الانتخابات مباشرة.

  2. نماذج لاستطلاعات الرأي العام التي أجراها بعض مراكز قياس الرأي ووسائل الإعلام، وكذلك دراسات وبحوث تناولت ظاهرة الرأي العام وتوصلت لنتائج تفيد في تحليل مشكلة الدراسة وتفسير بعض إشكالياتها أو المساهمة في الإجابة عن تساؤلاتها وتحقيق أهدافها.


و‌. منهج الدراسة وأدواتها

استخدمت الدراسة منهج التحليل المنظَّم للوثائق فيما يتعلق بالمقالات والدراسات التي نُشرت في صحيفتي نيويورك تايمز والواشنطن بوست وفي قواعد البيانات الأكاديمية المختلفة لجامعات عربية وعالمية، كما استخدمت أداة الملاحظة في تحليل المعلومات.

 

ز‌. المدخل النظري

تعتمد الدراسة مدخلًا نظريًّا تفسيريًّا/استشرافيًّا لنتائج الانتخابات يُسمَّى نموذج "حان وقت التغيير"  (1) (Time-For -Change Model))، ويعتبر هذا النموذج أن هناك إمكانية فعلية للتَّنبُّؤ بشخصية الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية حتى دون الاعتماد على ما تجريه مراكز الرأي العام من استطلاعات، ويستند إلى ثلاثة شروط أساسية لابد من تحديدها، وهي:

 

ويعني تطبيق هذا النموذج أن الناخب الأميركي لا يُصوِّت للأشخاص ولكن يُصوِّت للأحزاب؛ ففي عام 2000 صوَّت 80% ممن كانوا راضين عن أداء بيل كلينتون لآل غور، بينما صوَّت 90% ممن كانوا غير راضين عن أداء كلينتون لجورج بوش الابن، أي إن الانتخابات الرئاسية الأميركية بمثابة استفتاء عن مدى رضا الأميركيين عن أداء الحزب الذي ينتمي له الرئيس الحالي.

ويتمُّ قياس شعبية الرئيس بمعدل الرضا عن أدائه في منتصف العام الذي تُجرى فيه الانتخابات، كما يتمُّ قياس الحالة العامة للاقتصاد في الربع الثاني لسنة الانتخابات بالنمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي (Gross Domestic Product)، ففي الغالب يكون لهذه المؤشرات الاقتصادية تأثير كبير على أصوات الناخبين. وأخيرًا، طول المدة التي قضاها الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس الحالي في إدارة البيت الأبيض، وما إذا كانت هناك فرصة لمنحه ولاية ثانية في حالة الرضا عن الأداء الحزبي أم إنه لا مجال لذلك وحان الوقت للتغيير واختيار مرشح الحزب المنافس.

 

2.استطلاعات الرأي العام: أهميتها ووظائفها وآليات عملها

أ‌. أهمية استطلاعات مراكز قياس الرأي العام في المشهد السياسي الأميركي

ترجع أهمية الاستطلاعات إلى أهمية الظاهرة نفسها محل الاستطلاع والقياس وهي "الرأي العام"، ويُعرِّفه مختار التهامي بـ"الرأي السائد بين أغلبية الشعب الواعية في فترة معيَّنة بالنسبة لقضية معيَّنة أو أكثر يحتدم حولها الجدل والنقاش وتمسُّ مصالح هذه الأغلبية وقيمها الإنسانية مسًّا مباشرًا"(2).

وتعود أولى محاولات قياس الرأي العام الأميركي إلى بداية الربع الأخير من القرن الثامن عشر وتحديدًا في عام 1774(3)؛ حيث كلَّف أول كونغرس يضم المستعمرات الثلاث عشرة، والتي شكَّلت فيما بعد الولايات المتحدة الأميركية، كلًّا من مؤسستي آرامز وبن فرانكلين لإجراء استطلاع يتم من خلاله التعرُّف على رأي عينة من الشعب الأميركي بلغت 4 آلاف شخص من مختلف الولايات حول فكرة الاستعداد للحرب ضد إنجلترا بهدف الاستقلال. ولكن البداية العلمية الحقيقية للاستطلاعات بدأت عام 1936 عندما قام جورج غالوب بتطبيق الأسلوب المنهجي الدقيق في تَمْثِيل المجتمع من خلال عينات شاملة فنجح في التَّنبُّؤ بنتائج الانتخابات الأميركية لأعوام 1936و1940 و1944، بينما أخفق في تَوَقُّع نتائج انتخابات 1948 بين توماس ديوي وهاري ترومان، وتعرَّض لهجوم شرس حول مصداقية الاستطلاع واتَّهمه البعض بالانحياز لصالح الجمهوريين، ثم أعاد الثقة إليه مرة أخرى بنجاحه في التَّنبُّؤ بنتيجة انتخابات 1960 بين كينيدي ونيكسون رغم الانتقادات التي وُجِّهت له، لكنه كرَّر الخطأ مرة أخرى عام 1976 عندما تنبَّأ بفوز جيرالد فورد على منافسه جيمي كارتر.

ولا تختلف المجتمعات الأكثر نموًّا عن الأقل نموًّا في هذه السمة؛ فالغالبية من باحثي الرأي العام في المجتمع الأميركي يؤكدون أن الرأي الذي تَعْتَدُّ به الحكومة الأميركية في اتخاذ القرارات هو رأي النخبة من المتخصصين ذوي المعرفة والخبرة خاصة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية التي لا يجد المواطن الأميركي العادي مفرًّا من الموافقة عليها لعدم درايته بمجرياتها، وغالبًا ما تكون آراؤه تجاه قضاياها سطحية وعاطفية ومتطرفة، ويساعد الإعلام الأميركي على إبقاء هذه الحالة من الانغماس في الشأن الداخلي مع سيادة حالة من الغموض والضبابية وعدم الوضوح في مُحدِّدات السياسة الخارجية(4).

وهناك أهمية خاصة للاستطلاعات التي تجريها وسائل الإعلام الأميركية بالتعاون مع مراكز الاستطلاع المستقلة؛ إذ تُعدُّ هذه الاستطلاعات بمثابة رقابة ضد أية إساءة محتملة من جانب المرشحين بادِّعاء الحصول على تأييد أكبر من الناخبين لتزييف الرأي العام أو تَضْلِيلِه، وهناك مؤسسات مهتمَّة بالاستطلاع بشكل مستقل، مثل: غالوب وزغبي وبيو، كما أن هناك العديد من الشبكات الإخبارية التليفزيونية التي تتعاون مع الصحف الأميركية الكبرى، مثل: تحالف شبكة سي بي إس (CBS) مع صحيفة نيويورك تايمز، وتحالف شبكة إيه بي سي (ABC) مع صحيفة واشنطن بوست، وتحالف شبكة إن بي سي (NBC) مع صحيفة وول ستريت جورنال، إلى جانب الاستطلاعات التي تجريها شبكات سي إن إن (CNN) وفوكس نيوز (Fox News) والعديد من المجلات والصحف(5)، إلا أن هناك أكثر من 375 مركزًا لاستطلاع الرأي في الولايات المتحدة تتفاوت في درجة مصداقيتها تبعًا لعدد من المتغيرات؛ إذ إن بعضها مستقل وبعضها تابع لمؤسسات إعلامية وأخرى تابعة لمؤسسات أكاديمية كالجامعات ومراكز الأبحاث.

وتحتفظ مؤسسة غالوب بمركز متميز نظرًا لتاريخها الذي يعود لعام 1935 عندما أعلن غالوب عن عدم تلقيه أي دعم مادي من أية جهة، لاسيما التكتلات الحزبية الكبرى، مثل: الجمهوريين أو الديمقراطيين، وقد نجح في التَّنبُّؤ بفوز فرانكلين روزفلت في العام 1936 على منافسه ألفريد لاندون، وتوالت نجاحاتها في استطلاع الرأي والتَّنبُّؤ بالنتائج حتى أصبحت المؤسسة الأشهر في الولايات المتحدة، وفي عام 1958 تم ضم جميع أنشطتها في مكان واحد، وظلَّ الحال كذلك حتى وفاة غالوب في 1984 عندما باعت عائلته في العام 1988 المؤسسة إلى شركة البحوث الانتقائية (Selection Research Incorporated)، التي لم تُغيِّر اسم غالوب لما له من شهرة ومصداقية.

 

ب‌. دور استطلاعات الرأي العام في الانتخابات الأميركية 

ساعدت نتائج استطلاعات الرأي العام التي أُجْرِيَت في فترة الانتخابات الرئاسية الأميركية المُرَشَّحِين على اتخاذ بعض القرارات الخاصة بإدارة حملاتهم، وبَرَز ذلك في انتخابات عام 2008؛ حيث أظهرت نتائج الاستطلاعات المبكِّرة قلق الناخبين من محدودية خبرة المرشح الديمقراطي، باراك أوباما، بقضايا السياسة الخارجية، في الوقت الذي أظهرت فيه قلقًا من كبر سِنِّ المرشح الجمهوري، جون ماكين، وهو ما استجاب له كلا المرشحين بتعيين أوباما لجوزيف بايدن، ذي الخبرة الممتدة لثلاثين عامًا في الشؤون الخارجية نائبًا له، كما اتجه ماكين لترشيح حاكمة ألاسكا، سارة بالين، لصغر سنها (44 عامًا) نائبًا له، وهي أول امرأة تترشح لهذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة.

وقد أظهرت نتائج انتخابات 2008 صدق التوقعات التي قدَّمتها الاستطلاعات؛ إذ حسم المصوِّتون أمرهم مُبَكِّرين في تأييد المرشح الديمقراطي، بينما تقاسم المرشحان أصوات من حسموا أمرهم متأخرين؛ فأصحاب التأييد المبكر أيدوا الديمقراطي بنسبة 53% والجمهوري بنسبة 46% في النتائج النهائية للانتخابات، وقد كانت هذه النتائج متقاربة إلى حدٍّ كبير مع النسب التي أسفرت عنها استطلاعات الرأي، وجاءت نسب المصوِّتين المتأخرين لتثبيت حجم الكتلتين المبكرتين وليس لمنح أصوات جديدة لأي من المرشحين(6). لكن النتائج التي أسفرت عنها انتخابات 2016 سارت في الاتجاه المعاكس تمامًا لتوقعات استطلاعات الرأي التي أجرتها المؤسسات الإعلامية المختلفة؛ الأمر الذي يطرح تساؤلات عديدة تحاول هذه الدراسة الإجابة عنها.

في بيان لمكانة استطلاعات الرأي العام داخل المجتمع الأميركي، تشير نتائج إحدى الدراسات الميدانية التي نُشرت في واحدة من أهم الدوريات العلمية المتخصصة في الرأي العام في الولايات المتحدة، وهي المجلة الدولية لبحوث الرأي العام، إلى أن معظم المبحوثين يشعرون بأن الاستطلاعات لا تمارس عليهم أي تأثير، ولكنهم يظنون أنها ذات تأثير على الآخرين (في تَمْثِيلٍ عَمَلِيٍّ لنظرية الشخص الثالث الذي تَأَثَّر بالفعل بمحتوى وسائل الإعلام ولكنه لا يكشف عن نفسه)، واستنتج الباحثون من هذه الدراسة أن آراء المبحوثين حول الاستطلاعات ومن يقومون بها قد تأثَّرت بشكل كبير بحالة عدم الثقة في الأداء الإعلامي بشكل عام(7).

وحدَّدت دراسة أخرى تأثير نشر استطلاعات الرأي العام في مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية على سلوك المواطنين في التماس المعلومات حول المرشحين للرئاسة(8)؛ حيث ترتبط عملية صناعة القرار في هذه المرحلة بتجربة التعرض لنتائج الاستطلاعات المنشورة في مواقع الإنترنت المختلفة، وتم التوصل إلى أن التعرض لنتائج الاستطلاعات يُعدُّ عاملًا وسيطًا ذا أهمية بين سلوك التماس المعلومات كمتغيِّر تابع وقرار اختيار مرشح بعينه كمتغيِّر مستقل، واعتبرت الدراسة أن عمل استطلاعات الرأي في هذا الإطار يُجَسِّد تأثير "عامل عربة السيرك" والذي يظهر بوضوح في فترات الانتخابات عندما يصوِّت الناس للمرشحين الذين يرونهم أقرب للفوز، رغبة منهم في أن يكونوا مع الجانب الفائز.

وقد أثبتت إحدى الدراسات التجريبية التي أُجريت على تأثير التعرض لنتائج استطلاعات الرأي على القرار الانتخابي، عام 1992، أثناء الحملة الرئاسية لبوش الأب وبيل كلينتون، وتمَّ تقسيم الطلاب لمجموعتين استُطلع رأيهم حول نيَّتهم في التصويت لأحد المرشحين، ثم تمَّ تعريض مجموعة واحدة فقط لنتائج الاستطلاعات التي أكدت ارتفاع فرص كلينتون في الفوز، ثم طُلِب منهم إعادة الإفصاح عن نواياهم مرة أخرى، فكانت النتيجة أن نسبة كبيرة منهم ممن اختارت بوش قبل التعرض لنتائج الاستطلاعات قامت بتغيير رأيها واختارت كلينتون في المرة الثانية(9).

 

ج‌. آليات عمل مراكز استطلاع الرأي العام في الانتخابات الأميركية

من المعروف في حقل دراسات الرأي العام أن هناك نوعين رئيسيين لإجراء استطلاعات الرأي العام، ويعتمد هذا التقسيم على متغيِّر الزمن كعامل حاكم في أسلوب إجراء الاستطلاع وخطواته، النوع الأول عندما يكون المدى الزمني المتاح لإجراء الاستطلاع محدودًا والمجتمع المراد قياس اتجاهاته كبيرًا، وهو ما ينطبق على الاستطلاعات التي يتم إجراؤها في فترة الانتخابات، وتتسم هذه النوعية بالسطحية والسرعة التي قد تُخِلُّ في أحيان كثيرة بدقة وشمولية وصحة النتائج، والنوع الثاني هو استطلاعات الرأي المتعمِّقة، وتحتاج إلى فترات زمنية ممتدة لإجرائها وغالبًا ما يتم توخي الدقة في تحليل النتائج، إلا أن إجراء هذا النوع المتعمق من الاستطلاعات غير متاح قبيل الانتخابات(10).

وتُحدِّد مؤسسة غالوب المنهجية العلمية التي تتبعها في استطلاعات الرأي بوضوح(11)؛ إذ تعتمد على آلية التَّتَبُّع اليومي (Daily Tracking Survey) التي بدأتها في العام 2008 ولم يسبقها في ذلك أي مركز استطلاع آخر؛ حيث تقوم بمسحين متوازيين يوميًّا تستطلع في كلٍّ منهما آراء 500 شخص بمجموع أقصى يصل إلى 1000 شخص في اليوم، ويدور المسح الأول حول شؤون الولايات المتحدة العامة ويُسمَّى "US Daily"، ويهتم الثاني بقياس مؤشر الصحة والرفاهية ويُسمَّى "Gallup-Health ways Well-Being Index"، أي إن هناك 15.000 شخص يتم استطلاع رأيهم في كل مسح وبمجموع 175.000 شخص في العام؛ حيث يعمل المركز سبعة أيام في الأسبوع لمدة 350 يومًا في العام. وتُمكِّن هذه المسوح غالوب من فحص مساحات عرضية وتقاطعية من البيانات الديمغرافية المقيسة يوميًّا. وتستطيع المؤسسة إضافة بعض الأسئلة لهذه المسوح لترتبط ببعض المناسبات المؤقتة كمواسم الانتخابات أو الأحداث الدولية الجارية. وتقوم غالوب بجمع بياناتها عن طريق المكالمات التليفونية باستخدام الخطوط الثابتة والخلوية معًا في نظام يُسمَّى: التصميم المزدوج (Dual-Frame design)، وباستخدام أسلوب الاتصال الرقمي العشوائي اعتمادًا على عينات تقوم بشرائها من مؤسسات متخصصة مثل: Survey Sampling International (SSI).

وفي دراسة أعدها آلان ليشتمان (Allan. J. Lichtman) (12)، ويعمل مؤرخًا في جامعة واشنطن، أجرت معه نيويورك تايمز حوارًا بخصوصها(13)، توقَّع فيها منذ ما يقرب من عام فوز دونالد ترامب بالسباق الرئاسي، وقد بَنَى توقُّعه على نموذج قام بتصميمه عام 1981 بالتعاون مع عالم روسي متخصص في التَّنبُّؤ بالزلازل. ويشرح ليشتمان نموذجه بأنه يتصل بما أسماه: "التصويت البراغماتي"، فإذا كان الناخبون راضين عن أداء الحزب الحالي في السلطة فهم على الأرجح سيمنحون مرشحه فتره 4 سنوات إضافية في البيت الأبيض، أما إذا كانوا غير راضين فإن فرصة المرشح المنافس في الفوز تكون أكبر. ومن ثم، فإن اختيار المرشح لا يعتمد على ما قامت به حملته من مناظرات أو خطب أو إعلانات أو وعود أو تزكية من جهات موثوقة، بل يعتمد على مستوى أداء الحزب الذي يتولَّى إدارة البيت الأبيض. ويتضمن النموذج 13 معيارًا يتم تطبيقها على الحزب الذي يُمسك بالسُّلطة في البيت الأبيض، فإذا نجح الحزب في تحقيق هذه النقاط معًا فإن مرشحه هو الذي سيفوز بالسباق الرئاسي وسيتم التصويت لمنحه 4 سنوات أخرى في البيت الأبيض، وإِنْ لم تتحقق هذه النقاط فهذا يعني حتمًا أن التصويت سيذهب للمرشح المنافس.

 

يوضح الجدول (رقم 1) لـ"آلان ليشتمان" معايير ومقتضيات فوز المرشحين بانتخابات الرئاسة الأميركية

النقطة

الموضوع

حدود الشرط

1

التمثيل الحزبي

أن يحظى الحزب الحالي بعدد أكبر من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس.

2

الصراع

ألا يكون هناك صراع محموم داخل الحزب لاختيار مرشحه لخوض السباق الرئاسي.

3

الآنية

أن يكون المرشح الحالي للحزب منتميًا لحزب الرئيس الحالي نفسه.

4

الحزب الثالث

أن تكون حملات مرشح الحزب الثالث أو المرشح المستقل غير ذات أهمية.

5

حالة الاقتصاد على المدى القصير

ألا يعاني الاقتصاد من حالة ركود أو تراجع خلال الحملة الانتخابية.

6

حالة الاقتصاد على المدى الطويل

أن يكون نصيب الفرد من الدخل القومي في المرحلة الحالية مساويًا أو متجاوزًا لمتوسط نموه في المرحلتين النصفيتين السابقتين.

7

التغير السياسي

أن تكون الإدارة الحالية قد قامت بتغييرات جوهرية في السياسة القومية.

8

القلق الاجتماعي

ألا يكون السلام الاجتماعي قد تعرض لأضرار جسيمة خلال هذه الفترة.

9

الفضائح

ألا تكون الإدارة الحالية قد تعرضت لفضائح مهينة.

10

الفشل العسكري/الخارجي

ألا تعاني الإدارة الحالية من فشل في الشؤون الخارجية أو العسكرية.

11

النجاح العسكري/الخارجي

أن تحقق الإدارة الحالية نجاحات ملموسة في الشؤون الخارجية أو العسكرية.

12

كاريزما المرشح الحالي

أن يتمتع مرشح الحزب الحالي بشخصية كاريزمية أو أن يكون بطلًا قوميًّا.

13

كاريزما المرشح المنافس

ألا يكون مرشح الحزب المنافس ذا شخصية كاريزمية أو بطلًا قوميًّا.

 

ويتم تقدير الوزن النسبي لكل نقطة من خلال أكواد معينة يتم بعد ذلك حسابها من خلال معادلة رياضية يكون ناتجها هو المحدِّد لفوز أي من المرشحين بانتخابات الرئاسة، ويوضح الشكل التالي ناتج المعادلة التي تم حسابها ويظهر فيها تفوق واضح لمرشح الحزب الجمهوري كما تنبَّأ بها آلان ليشتمان حسبما يظهر في الشكل (رقم 1)(14).

ويُبرز الشكل (رقم 2)(15) النمط السائد في نتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها القنوات التليفزيونية والصحف؛ حيث يَظْهَر تَقدُّم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون أمام منافسها دونالد ترامب، وهي النتائج التي ثبت عدم دقتها.

 

 وتؤكد إحدى الدراسات أن استخدام التحليل من الدرجة الثانية (Meta-Analysis) هو الأسلوب الذي يجب على مراكز الاستطلاع اتباعه في التَّنبُّؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية(16)، فبينما يعتمد التحليل التقليدي للاستطلاعات على أسلوب المسح الواحد في الخروج بالنتائج، يتَّجه تحليل الدرجة الثانية إلى تجميع كافة المسوح معًا عبر فترة زمنية محددة، (مثال: جميع الولايات في يوم واحد)، ويُعدُّ هذا التحليل بمثابة ميزان حرارة انتخابي لقياس درجات صعود وهبوط أداء الحملات الانتخابية في تحقيق أهدافها في الولايات المختلفة تجاه حملة أحد المرشحين.

 

د‌. أسباب إخفاق مراكز استطلاع الرأي العام في تَوَقُّع نتائج صحيحة

تحتاج استطلاعات الرأي العام إلى التَّقيُّد ببعض القواعد الإجرائية والمنهجية التي تُسهم في سلامة وصحة الخطوات التي تُتَّخذ لقياس الرأي العام بأنواعه المختلفة، ومن هذه القواعد: الدقة في إعداد صحيفة الاستقصاء أو أسئلة الاستمارة، وحُسن اختيار العينة، والدقة في العمل الميداني، والدقة في التفريغ والجدولة والتحليل وتفسير النتائج(17)، ويضاف إلى ما سبق ضرورة ألا تكون الأسئلة مصوغة بأسلوب يوحي بإجابة محددة، وأن تكون الاختيارات المتاحة للمبحوث شاملة بقدر الإمكان لكافة احتمالات الإجابة، وأن تتنوَّع بين المغلقة والمفتوحة ونصف المغلقة.

وهناك بعض الدراسات التي أُجريت بهدف الوصول إلى الصيغة العاملية الأنسب لقياس الرأي العام الأميركي بهدف تحديد المتغيرات الواجب تضمينها في معادلة القياس لنحصل من خلالها على أدق التوقعات الممكنة لاتجاهات الرأي العام لكل ولاية خاصة في أوقات الانتخابات الرئاسية(18)، وأكدت نتائجها أن الاعتماد على نماذج عاملية متعددة الأبعاد أفضل في توقُّع النتائج من النماذج ذات البعد الواحد، وتقترح الدراسة الأبعاد الواجب تضمينها في النموذج بأربعة متغيرات، هي:

1.الوضع الاقتصادي للولاية مقيسًا بحجم مساهمتها في الناتج القومي الإجمالي (GNP). 

2.الوزن النسبي لقوة المرشحين التنافسية (Challenger Strength)

3.إجمالي القوة التصويتية للولاية (Incumbent Strength). 

4.الزخم السياسي لانتماء الولاية الحزبي (State Political Strength).

 

واقترحت دراسة أخرى ما أسمته: النموذج المُصَغَّر (Micro-model) لاستطلاع الرأي العام حول توقعاته بنجاح مرشح ما في الانتخابات الرئاسية في مقابل ما يتم توظيفه عادة من النماذج المُكَبَّرة (Macro-models) التي تستند إلى معادلة انحدار خطِّي لبيانات مسلسلة زمنيًّا لعدد من المتغيرات السياسية والاقتصادية القومية(19)، ويؤكد النموذج البديل على إمكانية الاعتماد بشكل كبير على نتائج الاستطلاعات الشخصية التي تُجرى مباشرة كمسوح ميدانية على أفراد المجتمع، كتلك التي يقوم بها مركز غالوب. ويمكن تقسيم اتجاهات الأفراد في تلك الاستطلاعات إلى فئتين: فئة النوايا التصويتية، وفئة التوقعات التصويتية. وتستند فئة النوايا أساسًا إلى الاستطلاعات النهائية التي يجريها مركز غالوب قبل الانتخابات الرئاسية مباشرة، والتي تتمتع بدقة عالية لا تخلو من بعض الأخطاء، فمنذ عام 1948 وحتى الآن أخفق المركز مرتين فقط من واقع ثلاث عشر مرة في توقع الفائز في الانتخابات الرئاسية، بينما تستند فئة التوقعات التصويتية إلى آليتين: الآلية الأولى هي مؤشرات بورصة المراهنات على الأحداث السياسية، والآلية الثانية هي نتائج المسوح الميدانية المباشرة. وبتطبيق هذا النموذج يتضح أن توقعات الناخبين للفائز في السباق الرئاسي لا تتبع نموذجًا عشوائيًّا، بل على العكس يتمكَّن الناخبون بنسبة تصل إلى 71% من التنبُّؤ بشكل صحيح بشخصية الرئيس المنتخب.

ومن ضمن الأسباب التي تؤدي لإخفاق مراكز الاستطلاع في توقع اتجاهات الرأي العام بشكل دقيق انتشار ظاهرة "التصويت الصامت"(Silent Vote)  (20)، والتي يبدو أنها قد اتسعت بشكل كبير قبيل انتخابات 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ويعني التصويت الصامت أن يرفض المبحوث الإدلاء برأيه حول مُرَشَّحِه المفضل، وهذا الرفض ليس في مصلحة مراكز الاستطلاع؛ لأنها لا تستطيع تضمينه في الأعداد التي تمَّ استطلاعها، وليس لديها فكرة عن توجهاته، وكان عدد من المحلِّلين قد أشاروا إلى أن المبحوثين الذين رفضوا ذكر رأيهم هم على الأغلب يؤيدون ترامب، أي إن هناك أعدادًا كبيرة من الناخبين لم يتم إدراجها في الاستطلاعات مما سيؤدي بكل تأكيد لتباين نتائجها مع نتائج الانتخابات الفعلية التي تضمَّنت آراء من رفضوا المشاركة في الاستطلاع.

وتستطيع نظرية "دوامة الصمت" (Spiral of Silence) (21) كذلك تفسير ظاهرة التصويت الصامت؛ فبالنظر إلى الدعاية المفرطة والتركيز الإعلامي والإعلاني المبالغ فيه لحملة كلينتون على تجميل شخصية مرشحها وإقناع الرأي العام بها، وفي المقابل محاولتها تلطيخ سمعة المرشح المنافس وإبراز عيوبه (ولكن دونما جهد استقصائي مُؤَثِّر يطعن في سمعته سوى مجرد اتهامات وشهادات مشكوك فيها)، يدخل أصحاب الآراء المختلفة وغير المقتنعين بكل هذه المحاولات في حالة من الصمت ويفضِّلون الاحتفاظ برأيهم لأنفسهم إلى أن يأتي وقت الإفصاح عنه داخل اللجنة الانتخابية مخافة التعرض للاستنكار أو الاستهجان الاجتماعي، وتشير صحيفة نيويورك تايمز إلى ما أسمته بـ"تأثير عامل برادلي" (The Bradley effect) والذي ظهر في عام 1982 عندما تنافس حاكم كاليفورنيا، الجمهوري ذو البشرة البيضاء، ضد توم برادلي المرشح الديمقراطي ذي البشرة السوداء، والذي حصد هزيمة غير متوقعة لا تتوافق مع استطلاعات الرأي التي وضعته في المقدمة، وكان السبب أن كثيرًا من الجمهوريين رفضوا الاعتراف بأنهم لن يصوِّتوا لمرشح أسود البشرة(22).

بالإضافة إلى ما سبق، فإن الاعتماد المتزايد على شبكة الإنترنت كوسيلة للتواصل مع الجماهير يجعلها مكانًا سهلًا لإجراء استطلاعات للرأي لا تتقيَّد بأي شروط علمية ولا منهجية للتثبت من صحة النتائج ولا تقوم بأي إجراءات منظَّمة لاختيار عينة سليمة تصلح للتعميم على المجتمع كله، بل تعتمد أساسًا على استعداد أي متصفح أو زائر للمشاركة في الاستطلاع، ويمكن القول: إنه في الوقت الذي كانت الاستطلاعات الرسمية تُظهر كلينتون متفوقة بهامش مريح على ترامب، كان الكثير من مواقع الإنترنت التابعة للجمهوريين تُظْهِر ترامب مُتَقَدِّمًا على كلينتون بفارق كبير حتى في تقييمها لأداء كلا المرشحيْن خلال المناظرات(23).

وتشير إحدى الدراسات التي أجراها مركز "فايف ثيرتي إيت" (FifeThirtyEight (24)، المتخصص في إجراء استطلاعات الرأي منذ عام 2008، إلى أن أحد الأسباب التي أدَّت لإخفاق الاستطلاعات في توقع نتائج انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2016 يتمثَّل في الاعتماد على متغيرات غير حَاكِمَة في حسم اتجاهات الرأي، مثل: الدخل أو الانتماء الحزبي أو الموقع الجغرافي أو الأصول العِرقية، فهذه جميعًا لم تكن متغيرات حَاكِمَة في هذه الانتخابات، بل كان مستوى التعليم هو المتغيِّر الحَاكِم والحاسم بلا شك، وهذا ما صنع الفارق بين نجاح الديمقراطيين في 2012 وفشلهم في 2016؛ وذلك لعدة أسباب:

  1. وجَّه ترامب نقدًا عنيفًا للنخبة ذات الفكر الليبرالي، وغالبية هؤلاء من المنتمين للحزب الديمقراطي وكثير منهم يعملون في مختلف وسائل الإعلام ويحملون درجات عليا جامعية ويؤمنون بمبادئ الليبرالية والتنوع الثقافي، وهو ما جعل هذه الفئة بشكل عام في حالة عداء مبدئي مع ترامب فمن المنطقي أن تذهب أصوات هؤلاء لهيلاري. وقد أثبتت إحدى الدراسات، التي أُجريت عام 2015 على الصحافة الجامعية في الولايات المتحدة، أن هناك تحيزًا واضحًا في صفحات الرأي في صالح الديمقراطيين وضد الجمهوريين، بينما يتم تغطية الأخبار بموضوعية أكبر(25).

  2. يؤدي التعليم الجامعي إلى التعامل بشكل مكثف مع الأقليات العِرقية والأصول المختلفة مما يُنَمِّي لدى الجامعيين ثقافة احترام الآخر، أما الأشخاص الذين لم يحظوا بتعليم جامعي، حتى وإن تمتعوا بدخول مرتفعة، فهم أكثر تفاعلًا مع الخطاب الإقصائي الذي لا يقيم وزنًا للآخر المختلف، وهم أكثر تقبُّلًا لاتخاذ إجراءات عنيفة ضده دون شعور بالذنب. 

  3. يرتبط مستوى التعليم بعلاقة قوية مع عادات التعرض لوسائل الإعلام، فالأشخاص الأقل تعليمًا غالبًا ما يفضِّلون التليفزيون، إلا أن الانخفاض الحاد في مصداقية هذه الوسيلة جعل هؤلاء يبحثون عن المحتوى الذي يُشبع احتياجاتهم عبر الإنترنت، وهو في الغالب يدعم الآراء التي يعتقدونها أصلًا، وقد استطاع ترامب التواصل مع مؤيديه عبر شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كبير لتعويض تجاهل الإعلام التقليدي له.

  4. ازدحم خطاب ترامب بالاستمالات العاطفية والإيماءات الحسية والتعبيرات الانفعالية، وهي جميعًا أساليب مناسبة لإقناع الفئات الأقل تعليمًا والتأثير عليها، فكان من الطبيعي أن يكون هو مرشحهم الأكثر جاذبية وأن يمنحوه أصواتهم.

ويضاف إلى ما سبق أن ما يتم إبرازه إعلاميًّا ودعائيًّا فقط من نتائج الاستطلاعات هو ما يعتمده المتلقي باعتباره الانعكاس الحقيقي لاتجاهات الرأي العام، إلا أن حقيقة الأمر غير ذلك، فما يتم إبرازه ليس هو كل ما يتم إجراؤه، وهناك استطلاعات أُجريت منذ منتصف يوليو/تموز 2016 أظهرت تَقدُّمًا واضحًا لترامب على كلينتون في الولايات الحاسمة كفلوريدا وبنسلفانيا وأوهايو(26)، لكن لم يتم التركيز عليها وإبرازها وتتبعها. وقد بيَّنت نتائج هذه الاستطلاعات أن مواطني هذه الولايات يرغبون في إحداث تغييرات راديكالية في السياسة والاقتصاد، ويرون ترامب الأقدر والأقرب لتحقيق ذلك، كما أظهرت غضبهم الكبير من الاتفاقيات التجارية التي أضرت بمصالح الولايات المتحدة، وكذلك اعتبروا ترامب الشخص الأكفأ في القضاء على الإرهاب.

وهناك دراسة مهمَّة تشير إلى أن أحد أهم أسباب إخفاق الاستطلاعات في توقع نتائج دقيقة يعود إلى أن كثيرًا من المراكز التي تقوم بإجرائها لا تكشف بشفافية عن الإجراءات التي اتبعتها لتنفيذ الاستطلاع، وقد لا تكون أمينة في وصف الخطوات التي قامت بها، لاسيما في غياب عنصرين مهمين: عنصر الرقابة وعنصر المرجعية(27)، فلا يوجد أي شكل من أشكال المحاسبة أو الرقابة على عمل مراكز الرأي العام على الرغم من أن عملها لا يقلُّ في أهميته وتأثيره عن عمل وسائل الإعلام، كما لا يوجد مرجعية مهنية في مجال صناعة الرأي العام يجوز اتخاذها معيارًا للحكم على جودة الاستطلاعات.

وأخيرًا، تؤكد نتائج إحدى الدراسات أن تركيز بعض الاستطلاعات على معرفة نوايا الناخبين أمر قد يزيد نسبة إخفاقها في توقع نتائج دقيقة، وأن الأفضل التركيز على استطلاع توقعات الناخبين(28)، وأشارت إلى أن 193 استطلاعًا من جملة 217 تم إجراؤها بين 1932 و2012 بهدف توقع الفائز في الانتخابات نجحت في هدفها؛ لأنها ركَّزت فقط على توقعات الناخبين بأسئلة بسيطة، بينما أخفقت الاستطلاعات الأكثر تعقيدًا والتي اعتمدت على مؤشرات متعددة من بينها النوايا التصويتية إلى جانب النماذج الكمية وبورصة التوقعات وأحكام الخبراء.

 

3. نتائج الدراسة

أ‌. جوانب القصور في تفسير نتائج الاستطلاعات وآليات التَّضلِيل المُمَنْهَج

نستعرض فيما يلي أربع حالات لاستطلاعات رأي أجرتها مراكز قياس الرأي ووسائل إعلامية مختلفة ونتناولها بالتحليل والنقد، ونخلص في النهاية لمجموعة من الاستنتاجات نرى أن فهمها يفسر بوضوح الأسباب التي أدت لإخفاق هذه الاستطلاعات في تَوَقُّع نتائج الانتخابات الرئاسية بشكل صحيح.

في البداية نشير إلى ثلاثة تحديات واجهت عملية استطلاع آراء الناخبين المحتملين وتمثَّلت في التناقص الكبير في أعداد خطوط التليفونات الأرضية وهي الأداة التي يتم الاعتماد عليها بشكل رئيسي إلى جانب الخطوط الخلوية لاستكمال العينات بشكل صحيح، والتحدي الثاني هو تراجع أعداد المواطنين الذين لديهم استعداد للمشاركة في الاستطلاعات، والتحدي الثالث هو الموقف غير المحدد للولايات المتأرجحة، وخاصة نورث كارولينا وأوهايو والتي تُعدُّ أصواتهما مهمة للمرشح الذي يريد الفوز بالانتخابات وتظل هذه الولايات غير محسومة لنهاية السباق مما يجعل الاستطلاعات القبلية غير دقيقة بشكل كامل(29).

  • الاستطلاع الذي نشرته نيويورك تايمز قبل أسبوع من يوم الانتخابات كما يُظهر الجدول رقم (2)، وقارَنَتْ فيه بين عدد من نتائج الاستطلاعات التي أجرتها ست جهات إعلامية متخصصة، وهي: Princeton Election Consortium وDaily Kos وPew و Huffington Post وFiveThirtyEight ونيويورك تايمز نفسها، وبيَّنَتْ فيه كل جهة توقعاتها في 14 ولاية من الولايات التي تحظى بعدد أكبر من الأصوات في المجمع الانتخابي وأظهرت كثافة التأييد لكل حزب بدرجات اللون الأزرق للديمقراطيين، وبدرجات اللون الأحمر للجمهوريين، وباللون الأصفر للولايات التي كشفت عن موقف غير محسوم لصالح حزب معين، وهي: فلوريدا ونورث كارولينا ونيفادا وأوهايو وأيوا، لم يوضح الاستطلاع ما الذي يمكن أن يحدث لو حسمت هذه الولايات رأيها بتأييد ترامب، وهو ما كان سيعكس نتيجة الاستطلاع، ولكنها اكتفت باستبعاد ذلك دون تفسير، كما اعتبر الاستطلاع ولايات بنسلفانيا وميتشغان وويسكنسون محسومة للديمقراطيين، وهو ما حدث عكسه تمامًا في الانتخابات النهائية.  

 

الجدول رقم (2) يُبيِّن نتائج استطلاعات مراكز قياس الرأي ومؤسسات إعلامية في عشر ولايات رئيسية

 

  • الاستطلاع الذي نشرته مؤسسة "FiveThirtyEight"، والذي توقَّعت فيه فوز كلينتون في التصويت الشعبي وفي تصويت المجمع الانتخابي كما يبدو في الشكل رقم (3)، لم يوضح مطلقًا موقف الولايات غير المحسومة وقسَّم جميع الولايات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما أدَّى إلى أخطاء فادحة في التعميم ثم في توقُّع النتيجة؛ حيث اعتبر الاستطلاع ولايات ويسكنسون وميتشغان وفلوريدا ونورث كارولينا ديمقراطية وهو ما حدث عكسه في النتائج النهائية؛ حيث فاز بها ترامب(30)

 

يوضح الشكل (رقم 3) فرص الفوز المتوقعة لكلينتون في التصويت الشعبي والمجمع الانتخابي

  •  نتائج الاستطلاعات التي قامت بها مؤسسة سيرفاي مانكي بالتعاون مع شبكة إن بي سي نيوز، كما يُظْهِر الشكل (رقم 4)، وتم إجراؤه على عينة من 40,816 بالغًا "من المحتمل" أن يقوموا بالتصويت، وهو اعتراف من الجهة التي أجرت الاستطلاع أن هذه العينة "غير احتمالية" وبالتالي فهي عينة "غير علمية" وما كان يجب إعطاؤها أهمية كبيرة من جانب الإعلام وإبراز نتائجها باعتبارها من المسلَّمات(31)، فالشخص المحتمل تصويته تُعدُّ إجابته مشكوكًا فيها بنسبة 50%، وكان يجب أن يتم حسابها في الحالتين، حالة ما إذا ذهب للتصويت وحالة إذا لم يذهب، لكن الاكتفاء بظاهر الرأي دون التعمق في الاحتمالات العكسية رغم قوتها لم يؤدِّ إلا إلى نتائج مُضَلِّلَة، وهو ما وقعت فيه معظم الاستطلاعات بالطريقة نفسها، والتي أظهرت تفوقًا مستمرًّا لكلينتون على منافسيها خلال فترة شهر ونصف قبل أسبوع من الانتخابات الرئاسية، ونُشر متزامنًا مع استطلاعين آخرين: الأول (الشكل رقم 5): يُبَيِّن اتجاهات الناخبين حول أهمية تقرير مدير المخابرات الفيدرالية حول البريد الإلكتروني لكلينتون، والثاني (الشكل رقم 6): ويُبْرِز التآكل الواضح لنسبة اقتناع الناخبين بخطاب كلينتون بعد المناظرة الأولى، وهو تآكل ظلَّ ثابتًا بعد المناظرة الثانية وأيضًا الثالثة بالنسبة نفسها تقريبًا، مع ملاحظة تناقص عدد الذين لم يحسموا أمرهم؛ إذ من المرجح أنهم أضافوا وزنًا لكفة ترامب، وهو ما لم ترصده وسائل الإعلام التي اهتمت فقط بالتركيز على ثبات كلينتون على القمة. 

 

يُبيِّن الشكل (رقم 4) نتائج استطلاع لعينة "غير احتمالية" تتوقع فوز كلينتون  

  

  • وقد اكد نيت كون (Nate Cohn) أحد المستطلعين الذين قادوا التوقعات الانتخابية خلال الحملة الرئاسية في مقابلة مع نيويورك تايمز(32)، أن هناك تجاهلًا شبه مُتَعَمَّد في رصد التآكل في شعبية كلينتون خلال الشهرين الأخيرين قبل الانتخابات، خاصة في ولايات منطقة الغرب الأوسط المعروفة باسم (Rust Belt)، وتشمل ولايات ميتشغان وبنسلفانيا وأوهايو وويسكنسون، وظل كثير من المستطلعين يحسبونها محسومة للديمقراطيين، غير مبالين بأن أية ولاية لها شقان يجب إعطاؤهما أهمية متساوية؛ فثمة الشق الحضري والشق الريفي، كان الخطأ هو التركيز على الشق الحضري وتهميش الريفي، بينما واقعيًّا كان الوزن الانتخابي لكتلة الطبقة العاملة من البيض محدودي التعليم أعلى بكثير من كتلة الطبقة المتوسطة الأعلى تعليمًا الموجودة في المدن. 

 

  • كما يوضح استطلاع رأي الناخبين حول تقرير جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن أكثر من ثلثي المستقلين (غير المنتمين لأي حزب) والذين يمكن اعتبارهم مجازًا "مجموعات ضابطة"، يرون أن التقرير كان مهمًّا وذا حيثية لا ينبغي تجاوزها أو التعامل معها باستهانة باعتباره (التقرير) مجرد عامل مشتِّت لجهود حملة كلينتون، وهو الرأي الذي تبنَّاه الديمقراطيون، بل كان ينبغي إدارة هذا الأمر بقدر أكبر من الشفافية والاهتمام والحرص على كشف الحقائق كاملة أمام الرأي العام. ويبدو أن قضية البريد كانت بمثابة الإزميل الحديدي الذي باستمرار الدق عليه بثبات من جانب ترامب أدَّى إلى إحداث شق ظل يتسع ويتعمق إلى أن أدى لتدمير جزئي في الصف المؤيد لكلينتون من ناحية، كما جعل الطريق مُمَهَّدًا لمن لم يحسموا أمرهم بالتوجه نحو اختيار ترامب من ناحية أخرى، كما أن نسبة لا يُستهان بها من الديمقراطيين (17%) رأت أنه من الضروري فتح الموضوع للمناقشة الجادة، لكن لم تكن هناك مهلة تسمح لكلينتون برأب هذا الصدع نظرًا لمحدودية الزمن المتبقي ليوم الانتخابات.

 

يبَيِّن الشكل رقم (5) اتجاهات الناخبين بشأن قضية البريد الإلكتروني لكلينتون

 

ويؤكد جورج بوكس، أحد الإحصائيين الذين شاركوا في تصميم نماذج الاستطلاعات، أن هناك أخطاء وقع فيها الجميع، سببها الرئيسي تجاهل الحقائق الموجودة في قاعدة بيانات الاستطلاعات منذ عام 1980، والتي تشير إلى أنه من بين 248 استطلاعًا للرأي تم إجراؤها في الولايات خلال المئة وخمسين يومًا السابقة للانتخابات، كان هناك 49 مرة الفارق بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري 10 نقاط، وثلاث مرات فقط تطابقت فيها النتائج النهائية مع الاستطلاعات، وفي كل مرة يتكرر ذات السيناريو؛ حيث يظهر المرشح الديمقراطي متقدمًا في الولاية إلا أن المرشح الجمهوري هو الذي يفوز بها في النهاية.   

يُبْرِز الشكل رقم (6) اتجاهات الناخبين نحو المرشح الأكثر إقناعًا في المناظرات الرئاسية الثلاث

  • من العيوب التي شابت الاستطلاعات القومية كتلك التي تظهر نتائجها في الشكل رقم (4)؛ أنها كانت صحيحة إلى حدٍّ ما على مستوى التصويت الشعبي في الولايات إجمالًا، لكن كان من الأفضل استطلاع الرأي في الولايات التي تتشابه ظروفها الديمغرافية؛ لأن التصويت جرى بآلية المجموعات السكانية المتشابهة في الولايات المختلفة، وليس التصويت على مستوى الولاية بمعزل عن الولايات الأخرى(33)؛ فالطبقة العاملة من الريفيين البيض أصحاب التعليم الأقل كانت كثافة حضورهم للتصويت يوم الانتخابات أعلى من البيض الأكثر تعليمًا في المناطق الحضرية والذين انخفضت نسبة حضورهم بشكل غير متوقع، وتكرَّر ذلك في جميع الولايات، كما انخفضت كثافة المصوِّتين من السُّود واللاتينيين في كافة الولايات، وهو ما أدى لفقدان ولايات كان ينبغي لكلينتون الفوز بها لتحصد أصواتًا أكثر في المجمع الانتخابي، وهو ما لم يحدث.

  • مثال على التوقعات الخاطئة ما قام به درو لينزر ((Drew Linzer، مؤسس موقع ديلي كوس (Daily Kos) للتوقعات الانتخابية، والذي اعتمدت نيويورك تايمز على تَوقُّعاته في تقدير فوز كلينتون بالرئاسة(34)، كما يُظهر الجدول رقم (2)؛ حيث قام بحساب الأصوات التي ستحصل عليها كلينتون في المجمع الانتخابي وفقًا لنظام تجميع الأصوات الشعبية المتوقعة للديمقراطيين في كل ولاية، فأعطى كلينتون 323 صوتًا مقابل 215 لترامب، إلا أنه بسبب عدم الدقة في حساب العدد الحقيقي لمن سيذهبون للتصويت فشل هذا النموذج في تَوقُّع نتائج صحيحة، وبَنَى وهمًا زائفًا بالاقتراب المؤكَّد لكلينتون من منصب الرئاسة.

  • أجرت مؤسسة غالوب استطلاعًا للرأي لمعرفة آراء الناخبين حول تفضيلاتهم للمرشح الرئاسي الأجدر بمعا الملفات الحيوية في المجتمع الأميركي(35)، كما يبدو في الشكل (رقم 7)، وقد تم إجراء هذا الاستطلاع في الفترة بين 18و25 مايو/أيار 2016 باستخدام المكالمات التليفونية على عينة قوامها 1530 شخصًا بالغًا في 50 ولاية مع هامش خطأ (3±). وشمل الاستطلاع 17 قضية تهم الأميركيين بصفة عامة، وتشمل: الاقتصاد والبطالة والإرهاب والأمن القومي والتعليم والرعاية الصحية والهجرة وتوزيع الثروة وزواج المثليين والتغييرات المناخية وأوضاع الأقليات، وأظهرت النتائج تفوق كلينتون على ترامب في مجموع القضايا التي يرى الناخبون أنها الأكفأ في التعامل معها (تسع قضايا)، بينما أظهر ترامب تَفوُّقًا في ثماني قضايا شملت: عجز الميزانية والضرائب وكفاءة الحكومة الفيدرالية، وسياسة حيازة الأسلحة، والقواعد المنظِّمة لعمل البنوك وسياسة وول ستريت، ولم يوضح المستطلعون أن تفوق ترامب في القضايا الثلاث الخاصة بالاقتصاد والبطالة والأمن القومي يكفي لترجيح فوزه وبقوة في الانتخابات؛ لأنهم بخبرتهم يعرفون أن هذه الملفات هي الأكثر حيوية للناخب الأميركي في الانتخابات الرئاسية عن الملفات الأخرى مهما كانت نسبة تفوق المرشح المنافس فيها، وهو ما يعني أن الناخبين كانوا يعتقدون -ومنذ وقت مُبَكِّر وحتى قبل تفجُّر فضيحة البريد الإلكتروني لكلينتون- بأفضلية ترامب في معالجة القضايا الأكثر أهمية، وهذا ما لم تركِّز عليه التفسيرات المصاحبة للاستطلاعات، وكان التركيز على التفوق الإجمالي لكلينتون في مجموع القضايا، وهذا مما أسهم في وَسْم نتائج الاستطلاعات بالمُضَلِّلَة. بل إنه بمراجعة الجدول الملحق بالاستطلاع والذي شمل عدد القضايا التي يتفوَّق فيها ترامب وجدنا أن عددها 9 قضايا في مقابل 8 فقط لكلينتون، وهو عكس الكلام المنشور في متن التقرير؛ مما يشير إلى حالة أقل ما تُوصَف به أنها غير دقيقة ومُضَلِّلَة.  

يوضح الشكل رقم (7) تفوق ترامب على كلينتون في قضايا تهمُّ الناخبين الأميركيين

 

 ب‌.استنتاجات عامة

  1. على الجمهور من متابعي وسائل الإعلام معرفة أن الاستطلاعات مجرد أداة قد تفيد في الخروج ببعض المؤشرات حول اتجاهات الرأي العام نحو قضية من القضايا، ولكنها ليست أداة يمكن الاعتماد عليها للتوقع والتنبُّؤ، وعندما تصف فرص مرشح ما للفوز بنسبة أكبر من مرشح آخر فهذا لا يعني أن المرشح المرجح سيفوز بنسبة 100%، وتحميل الاستطلاعات أكبر من حجمها يجعلها أداة مُضَلِّلَة.

  2. 2.كل الاستطلاعات بلا استثناء تتضمن نسبة من الخطأ الإحصائي تزيد كلما كان حجم العينة صغيرًا، وبالنظر إلى التشكيلة الديمغرافية لمؤيدي كلينتون المحتملين من الأقليات العِرقية والمهاجرين والمِثْلِيينَ سيتضح أن الاستطلاعات التي اعتمدت على عينات خاصة بهم كانت أكثر عرضة للخطأ من غيرها، ولم تُقدِّم الاستطلاعات التفسيرات المبنية على حساب هذه النسبة في حال تأثيرها على النتيجة.

  3. جميع الاستطلاعات التي أعطت كلينتون أفضلية في عدد أكبر من الولايات، ومن ثم جعلت لها الأفضلية في التصويت الشعبي، لم تركِّز على أن التصويت الشعبي بمفرده لا يضمن للمرشح الفوز بالرئاسة، وأن هذا الأمر تكرَّر في انتخابات رئاسية سابقة، بل إن الحاسم في الأمر هو أصوات المجمع الانتخابي والتي يجب أن يحصل فيها الفائز على أكثر من 270 صوتًا، وظلت تُردِّد أفضلية كلينتون الشعبية باعتبارها هي الضامن الأساسي لفوزها، وهذا غير صحيح

  4. جميع الاستطلاعات بلا استثناء لم تهتم بموقف الولايات غير المحسومة لصالح مرشح بعينه، على الرغم من أن نسبة هذه الولايات كانت أكبر من أي انتخابات سابقة (12% من مجموع الولايات) وكان من الممكن إذا قُدِّر لها وزنها مع بعض الموضوعية أن تطرح احتمال فوز ترامب في حالة ما إذا حسمت أمرها بتأييده، وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك.

  5. تعتمد الاستطلاعات بشكل متزايد على الإنترنت كوسيط لحساب الأصوات والنسب، ولا يوجد حتى اللحظة إجماع بين أهل الاختصاص على الممارسة الأفضل لضمان تحقق شرط الاحتمالية وهو حجر الزاوية في دقة أي استطلاع يتم إجراؤه، وهو ما يعني أن نجاح بعض هذه الاستطلاعات في توقع النتائج هو من قبيل الصدفة العشوائية، وليس من قبيل التصميم العلمي الجيد.

  6. معظم الاستطلاعات التي أجرتها الوسائل الإعلامية الكبرى (مثل نيويورك تايمز) تتم خلال أسبوع على عينة تزيد أو تنقص عن 1500 شخص بالغ ممن يقرون بأنهم مسجَّلون في قواعد بيانات الناخبين، وتستخدم اللغتين الإنجليزية والإسبانية، ويتم الاعتماد على الكمبيوتر في اختيار عينة عشوائية من قائمة تضم 82 ألف مشترك نشط في الخطوط التليفونية الأرضية، تقدِّمها مجموعة هورشام للنظم التسويقية، ونسبة الخطأ في هذه العينات الصغيرة يكون كبيرًا؛ لذا تتم محاولة تعويضه بالاتصال بمشتركي الخطوط التليفونية الخلوية، ويعترف المستطلعون بأن بعض المستجيبين يسيئون أحيانًا فهم الأسئلة التي يسمعونها عبر الهاتف ومن ثم فنسب الخطأ في الاستجابات عبر الهاتف قد تكون غير محدودة ولا يمكن قياسها(36).

  7. في تقرير نشرته صحيفة الواشنطن بوست صبيحة اليوم التالي لنتائج الانتخابات(37) بيَّنت فيه أن حجم خيبة الأمل التي شعر بها سكان ولايات حزام الوسط تجاه وعود الديمقراطيين كانت كبيرة، فولاية مثل بنسلفانيا ظلت تصوِّت للديمقراطيين منذ 1992، لكنها هذه المرة قررت أن تستمع لوعود ترامب في خلق فرص العمل وتحسين شروط الاتفاقيات التجارية التي ارتبطت بها الولايات المتحدة في عهد الديمقراطيين وعادت عليهم بالخسارة وفاز فيها ترامب بفارق 68000 صوت، وتكرر هذا الاختيار في ولايات أوهايو وميتشغان التي استحوذ عليها ترامب بفارق 12000 صوت، حتى ولاية أيوا التي صوَّتت لأوباما مرتين، فضلت هذه المرة التصويت لترامب.

  8. وفي تقرير آخر لصحيفة واشنطن بوست أوردت فيه تصنيفًا قام به عالم السياسة بجامعة فوردهام "كوستاس باناجوبولوس" (Costas Panagopoulos) لجدولة المراكز والوسائل الإعلامية التي قامت باستطلاعات تتوقع فيها فوز أحد المرشحين بالانتخابات الرئاسية، وتم بناء التصنيف استنادًا إلى النسبة التي أعطاها كل استطلاع للمرشح مقسومًا على النسبة الفعلية التي كشفت عنها الانتخابات، وبذلك تم رسم خريطة بمقدار التحيُّز الذي صاحب كل استطلاع تجاه أحد المرشحين(38)، وجاءت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" ومعهد "يو إس سي تراكينغ بول" الأكثر تحيُّزًا لصالح ترامب؛ حيث جعلته في الصدارة خلال مختلف الفترات التي سبقت الانتخابات، بينما كانت مؤسسة سيرفاي مانكي مع شبكة إن بي سي نيوز الأكثر تحيُّزًا لصالح كلينتون؛ إذ جعلتها في الصدارة في جميع الاستطلاعات تقريبًا، أما الجهة التي كانت أقرب إلى الدقة في استطلاعاتها فهي ماك كلاتشي ماريست وآي بي دي/تي آي بي بي (McClatchy/Marist and IBD/TIPP).

 

خلاصة 

تُعدُّ استطلاعات الرأي العام أحد الأنشطة التي تقوم بها وسائل الإعلام وتعتبرها خدمة تقدمها للمتلقي، إلا أن الواقع العملي والأبحاث العلمية أثبتت أن عملية الاستطلاع برمَّتها بدءًا من التخطيط لها ومرورًا بتنفيذها وانتهاءً بنشر نتائجها لا تتقيَّد بالشروط العلمية ولا المنهجية اللازمة لضمان سلامة وصحة ومصداقية المعلومات التي تقدمها للجمهور، حتى وإن كانت الوسيلة الإعلامية التي تقوم بإجرائها عريقة وذات سمعة وتاريخ، فما يحدث هو أن الجمهور لا يحصل حتى على الحد الأدنى اللازم من البيانات التي تُمَكِّنه من الحكم على صلاحية هذه الاستطلاعات فيضطر للقبول بها كما هي. وهنا تكمن الخطورة؛ لأنها قد لا تكون سوى وسيلة لتَضْلِيلِه -ولو بغير قصد- وتغييب وَعْيِه وإفقاده القدرة على اتخاذ قرارات سليمة وإصدار أحكام رشيدة تجاه ما يدور حوله من أحداث، وما سبق ذكره ينطبق قلبًا وقالبًا مع الدور الذي لعبته استطلاعات الرأي العام المنشورة عبر وسائل الإعلام خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية 2016.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* د.فاطمة الزهراء محمد السيد، أستاذ مشارك بقسم الصحافة، كلية الإعلام، جامعة القاهرة.

مراجع

  1.  Abramowitz, Alan I., “Forecasting the 2008 presidential election with the time-for-change Model”, April 2008. https://www.researchgate.net/publication/4774698_It%27s_about_time_Forecasting_the_2008_presidential_election_with_the_time-for-change_model  

  2.  العبد، عاطف عدلي، الرأي العام وطرق قياسه، (دار الفكر العربي، القاهرة، 2006)، ط 1، ص 15.

  3.  سلامة، حسن، "وسائل الإعلام وتشكيل الرأي العام"، مجلة الديموقراطية، العدد 56، مؤسسة الأهرام للصحافة، 2014.

  4.  الحلوة، محمد بن إبراهيم، "الرأي العام الأميركي والسياسة الخارجية الأميركية: دراسة نظرية"، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، الكويت، المجلد 6، العدد 24، خريف 1986، ص 102-117.

  5.  عبد العاطي، عمرو، "تأثير استطلاعات الرأي السياسية على الانتخابات"، مجلة الديموقراطية، مؤسسة الأهرام للصحافة، مصر، المجلد 8، العدد 32، أكتوبر/تشرين الأول 2008، ص 171-174.

  6.  سميرة، صبري، "قراءة في نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2008"، مجلة دراسات شرق أوسطية، الأردن، المجلد 12، العدد 46-47، 2009، ص 145-158.

  7.  Price, Vincent, and Stroud, Natalie, “Public attitudes toward polls: evidence from the 2000 US presidential election”, International Journal of public opinion research, vol. 18, No. 4, December 2005.

  8.  Roy, Jason et al, “An experimental analysis of the impact of campaign polls on electoral information seeking”, Electoral Studies, 40, (2015), p. 146-157.

  9.  Morwitz, Vicki and Pluzinski, Carol, “Do polls reflect opinions or do opinions reflect polls?” , Journal of Consumer Research, 23 (1), p. 53-65.

  10.   عبد الغفار، عادل، "الرأي العام والانتخابات"، مجلة الديموقراطية، العدد 55، مؤسسة الأهرام للصحافة، القاهرة، مصر،  2014.

  11.  “Gallup Analytics”.
    http://www.gallup.com/products/170987/gallup-analytics.aspx?utm_source=www&utm_medium=mainnav&utm_campaign= gallup_analytics
    وانظر كذلك:
    http://www.gallup.com/178685/methodology-center.aspx?g_source=METHODOLOGY&g_medium=topic&g_campaign=tiles

  12.  Lichtman, A. J., “The Keys to the White House: Forecast for 2008”, Foresight: The International Journal of Applied Forecasting, 3, (February, 2006), p.5-9Schuessler, Jennifer, “Yes, he thought Trump would win, No, he didn’t use hard

  13. data”, Nytimes.com, 9 November 2016  http://www.nytimes.com/2016/11/10/arts/yes-he-thought-trump-would-win-no-he-didnt-use-hard-data.html?_r=0 

  14.  1Pollyvote, “Keys to the White House”,https://pollyvote.com/en/components/index-models/keys-to-the-white-house /

  15.  1Murray, Mark, “Clinton Leads Trump in Diverse Battleground States in New Polls”, NBCNEWS.COM, 15 July 2016. http://www.nbcnews.com/storyline/2016-conventions/clinton-leads-trump-diverse-battleground-states-new-polls-n609551

  16.  Wang, Samuel S.-H, “Origins of Presidential polls aggregation: A perspective from 2004 to 2012”, International Journal of forecasting, 31, 2015, p. 898-909.

  17.  العبد، عاطف عدلي، الرأي العام وطرق قياسه، ص 195.

  18.  Stambrough, Stephen et al, Toward stability in presidential forecasting: the development of multiple indicator model”, International Journal of forecasting 15, (1999), p. 143 - 152

  19.  Lewis-Beck, Michael and al, “Voters as forecasters: a micro model of election prediction”, International Journal of forecasting, 15, (1999), p. 175-184.

  20.   Hunt, Albert R, “Silence may be good news for Trump, Bloomberg View”, nytimes.com, 11 September 2016. http://www.nytimes.com/2016/09/12/us/politics/silence-may-be-good-news-for-trump.html?_r=0

  21.  Neumann, Elisabeth Noelle, “Turbulences in the climate of opinion: Methodological application of the spiral of silence theory”, Public opinion quarterly, 41 (2) 1977, p. 143-158

  22.  Hunt, Albert, “Silence May Be Good News for Trump”, Nytimes.com, 11 September 2016. http://www.nytimes.com/2016/09/12/us/politics/silence-may-be-good-news-for-trump.html

  23.  Victor, Daniel, “why you shouldn’t trust “polls” conducted online”, nytimes.com, 28 September 2016. http://www.nytimes.com/2016/09/29/us/politics/why-you-shouldnt-believe-most-online-polls.html

  24.  Silver, Nate, “Education, not income, predicted who would vote for Trump”,fivethirtyeight.com, 22 November 2016. http://fivethirtyeight.com/features/education-not-income-predicted-who-would-vote-for-trump/

  25. Schmidt, Hans C, “Student newspapers show opinion article political bias”, Newspaper Research Journal, Vol. 36, No. 1. Winter 2015, p. 6.

  26.  Rappeport, Alan, “Polls in crucial states show Donald Trump improving”, nytimes.com, 13 July 2016.

  27.  http://www.nytimes.com/2016/07/14/us/politics/donald-trump-hillaryclinton-polls-swing-states.html  Johnson, Richard and Pickup, Mark, “Campaign trail heats as election forecasts: Measurements error and bias in 2004 presidential campaign polls”, International Journal of Forecasting 24, 2008, p. 272-284.

  28.  Graefe, Andreas, “Accuracy of vote expectation survey in forecasting elections”, Public Opinion Quarterly, Vol. 78, Special Issue, 2014. p. 204-232

  29.  Cox, Amanda and Katz, Josh, “Presidential forecast Post-Mortem, The Upshot”,nytimes.com,15November2016. http://www.nytimes.com/2016/11/16/upshot/presidential-forecast-postmortem.html?_r=0

  30.  Silver, Nate, “Final election update: There’s A wide range of outcomes, and most of them come up Clinton”, FiveThirtyEight, 8 November 2016. http://fivethirtyeight.com/features/final-election-update-theres-a-wide-range-of-outcomes-and-most-of-them-come-up-clinton/

  31.  Hartig, Hannah, Lapinski, John and Psyllos, Stephanie, “Poll: Clinton maintains national lead over Trump despite FBI letter”, Politics Data Points, NBC news, 31 October 2016. http://www.nbcnews.com/storyline/data-points/poll-clinton-maintains-national-lead-over-trump-despite-fbi-letter-n675771

  32.  Barbaro, Michael, “How the polling let us down”, The New York Times, 10 November 2016. http://www.nytimes.com/2016/11/10/podcasts/how-the-polling-let-us-down.html

  33.  Silver, Nate, “Is the polling industry in stasis or in crisis?”, FifeThirtyEight, 25 August 2016. http://fivethirtyeight.com/features/is-the-polling-industry-in-stasis-or-in-crisis/

  34.  Tamman, Maurice and Faulconbridge , Guy, “How the polls, including ours, missed Trump’s victory”, Reuters, Politics, The New York Times, 9 November 2016. http://www.reuters.com/article/us-usa-election-polls-idUSKBN1343O6

  35.  Saad, Lydia, “Trump leads Clinton on top-ranking economic issues”, 2 June 2016.

  36.  “How the poll was http://www.gallup.com/poll/192104/trump-leads-clinton-top-ranking-economic-issues.aspx  conducted”, 3 November 2016. http://www.nytimes.com/2016/11/04/us/politics/how-the-poll-was-conducted.html

  37.  Alcantara, Chris et al, “Where polling underestimated Trump’s chances”, washingtonpost.com, 9 November 2016. https://www.washingtonpost.com/graphics/politics/2016-election/where-the-polls-got-it-wrong/  

  38.  Sides, John, “which was the most accurate national poll in the 2016 presidential election?”, Monkey Cage – Analysis, 2 December 2016.  https://www.washingtonpost.com/news/monkey-cage/wp/2016/12/05/which-was-the-most-accurate-national-poll-in-the-2016-presidential-election/?utm_term=.539a10ae7ed7

تعليقات

 

نرشح لكم

ترصد الدراسة واقع اقتصاديات الصحافة الإلكترونية العربية، وتناقش التحديات التي تواجه الاستثمار في هذا القطاع الإعلامي، وتنظر في إمكانية إيجاد نموذج عملي لاقتصاديات الصحافة الإلكترونية العربية قابل للتطبيق ضمن بيئة تواصلية تهيمن فيها وسائل التواصل الاجتماعي على اهتمامات المتواصلين.

2017/10/02

تراجع الدراسة تحولات الإعلام الرسمي العربي بعد مرور ست سنوات على ثورات الربيع العربي ومدى اقترابه من تمثل وظائف إعلام الخدمة العامة ومساهمته في نشر وإرساء الثقافة الديمقراطية، كما تبحث تأثير صحافة المواطن التي باتت تحصر المساحة أمام الإعلام الرسمي ومنه نموذج إعلام الخدمة العامة، وترسم خارطة لمستقبله

2017/09/10

ترصد الدراسة الجهد الاتصالي السياسي/الدعائي لدول عربية تُوظِّف وكالات العلاقات العامة وأدوات الدبلوماسية الموازية للنفوذ إلى الإعلام الغربي والتأثير في الرأي العام وصنَّاع القرار من أجل الترويج لأجندتها السياسية وتشويه خصومها السياسيين أفرادًا وجماعات ودولا.

2017/08/03

تحلل الورقة صورة الذات العربية في الخطاب السياسي للرئيس الأميركي، وتبرز تقاطعاتها واختلافاتها ضمن مخياله الاستراتيجي الذي ينحو منحى براغماتيا، وتفكك أيضا حمولتها الأيديولوجية ومدى اقترابها أو ابتعادها عن التصنيفات الهوياتية والمعايير القيمية لدى دونالد ترامب في ضوء تصورات الرؤساء الأميركيين السابقين

2017/07/20