أزمة الحريات الإعلامية في مصر وإشكالياتها القانونية والسياسية - Al Jazeera Center for Studies

أخبار

الجزيرة للدراسات ضمن أهم مراكز الفكر تأثيرًا في الشرق الأوسط

المزيد

دراسة تحليل مضمون

توجهات السياسة الخارجية الإيرانية..الأولويات والأدوار

المزيد

منتدى الجزيرة

منتدى الجزيرة الثاني عشر

المزيد

النشرة الإخبارية

المرصد

المزيد
دراسات إعلامية

أزمة الحريات الإعلامية في مصر وإشكالياتها القانونية والسياسية

تبحث الورقة السياقات التي تفسر أزمة حرية الإعلام في مصر، وفي مقدمتها السياق التنظيمي الذي يتناول الأطر التشريعية التي تعمل ضمنها المؤسسات الإعلامية والهوة التي تفصل بين النصوص والتطبيق؛ والسياق المعياري الذي ينظر في مدى التزام مصر بالمعايير العالمية في حرية الإعلام والتي تضمنتها المواثيق الدولية.

الأربعاء, 20 ديسمبر, 2017 09:54 GMT

صحفيون ينددون بسياسة الاعتقال التي تنهجها السلطة في التعامل مع الرأي الآخر (الجزيرة-أرشيف)

مقدمة 

يحيل الحديث عن الحريات الإعلامية في مصر إلى بروزها في المشهد العالمي خلال الأعوام الخمسة الماضية كدولة تواجه إشكالات عدة في توفير الحد الأدنى من الحرية الإعلامية للصحافيين والفاعلين السياسيين لممارسة حقهم في التعبير. فقد شهدت أثناء أحداث الربيع العربي وما بعده صراعًا سياسيًّا أثَّر على الحريات الإعلامية مما انعكس سلبًا على التصنيف الدولي لمصر في مجال الحريات ووثَّقته التقارير المحلية والدولية التي تُعدِّها المنظمات المعنية. 

إن إشكالية حرية الإعلام في مصر تتجاوز كونها ظاهرة عابرة عند البحث في سياقاتها وسيرورتها؛ الأمر الذي يستدعي عدم عزلها عن هذه السياقات ومن ثم استسهال أو تبسيط تفسيرها ومآلاتها وكيفية التصدي لها. 

ونسعى في هذا البحث إلى النظر في واقع الحريات الإعلامية في مصر مستصحبين استمراريته وسياقاته التي تتجاوز الظواهر العابرة لتسكن في البنيات المُؤسِّسة للواقع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي؛ الأمر الذي يطرح تحديات مستقبلية لا يمكن تجاوزها إلا من خلال تجديد الوعي بأهمية تمكين ممارسة حريات التعبير والإعلام في حل معضلة التخلف والسير في دروب التنمية المستدامة. 

ويتجلَّى هذا الواقع من خلال الحالات التي ترصدها وسائل الإعلام كجزء من المشهد الإعلامي، وتوثِّقها تقارير المؤسسات المحلية والدولية المهتمة. كما يتجلى من خلال السياقات التنظيمية والمعيارية والبيئية التي تتيح الحريات الإعلامية أو تضيِّق عليها أو تمنعها. أما مستقبل الحرية الإعلامية، فسوف نستشرفه من خلال التذكير بمحاذير الحد من النقد الإعلامي أو تغييبه، وصولًا إلى مآلات الحفاظ على الوضع القائم. 

على الرغم من أن إشكالية الحرية الإعلامية في مصر قديمة، وأن نقابة الصحفيين منذ تأسيسها عام 1941 خاضت معارك عديدة مع أنظمة الحكم المتعاقبة دفاعًا عن حقوق الصحفيين وعن الحرية الإعلامية، إلا أننا سنركز في تحليلنا على نظام الحكم الذي جاء للسلطة في 3 يوليو/تموز عام 2013 عندما تم عزل الرئيس المنتخب، محمد مرسي، مع بعض الإضاءات على الفترات السابقة وَصْلًا للواقع وفهمًا لمآلاته.

واقع الحرية الإعلامية 

إن السمات الرئيسة لواقع الحرية الإعلامية في مصر تتمثل في كثرة حالات الاعتداء على حقوق الإعلاميين أثناء ممارسة مهنتهم؛ الأمر الذي يحظى باهتمام المؤسسات المعنية بالحرية الإعلامية سواء المحلية منها أو الدولية وينعكس سلبًا في تصنيفات هذه الأخيرة لمصر فتبدو كدولة معادية للحرية الإعلامية. وهناك التشريعات التي تسعى من خلالها الأنظمة المتعاقبة للحد من حرية التعبير، والتي تجاوزت 186 تشريعًا خلال القرنين الماضيين منذ ظهور الصحافة المصرية بمعدل تشريع كل 13 شهرًا(1). كما أن السمة الأبرز لهذا الواقع، هي تجذُّره وارتباطه بالسياقات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية السياسية التي تجعل مصر المثال الأبرز لإشكالية حرية الإعلام في العالم العربي. 

أولًا: رصد حالة الحرية الإعلامية 

تتعدد الجهات التي ترصد حالة الحرية الإعلامية في مصر بسبب الأهمية الإقليمية والدولية لمصر، وبسبب الديناميكية السياسية التي شهدتها في السنوات القليلة الماضية؛ الأمر الذي أفضى إلى تعدد حالات التعدي على الحرية الإعلامية وتنوعها مما يستعصي على جهة منفردة أن توثِّق كل ما يدور في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، تتعدد التهم التي تُوجَّه للإعلاميين ومن ثم العقوبات والانتهاكات التي يتعرضون لها، وتتعدد الطرق التي تحد من حرية التعبير الإعلامي وتتدرج من الترغيب إلى الترهيب إلى الإخفاء القسري أو الحيلولة دون ممارسة العمل الإعلامي. 

‌أ. حالات شاهِدة

تتجلَّى حالات انتهاك الحرية الإعلامية في مصر من خلال الرصد الذي تشترك فيه وسائل الإعلام المصرية والأجنبية ونقابة الصحفيين والمؤسسات المهتمة بحرية الرأي والتعبير والحريات العامة بصفة أشمل. ويقدِّم هذا الرصد أرقامًا تبيِّن وتيرة ازدياد حالات انتهاك الحرية الإعلامية لتصبح أمرًا مألوفًا. 

فقد طالبت منظمة العفو الدولية، في أواخر شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017، السلطات المصرية بالإفراج عن الصحافي، إسماعيل الإسكندراني، لكتابته تقارير صحفية تنتقد العمليات العسكرية في شمال سيناء؛ وذكَّرت بوجود "ما لا يقل عن 25 صحفيًّا وراء القضبان في الوقت الراهن في مصر لقيامهم بعملهم المشروع. وما بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار 2017، أصدرت المحاكم أحكامًا بالسجن بحق ما لا يقل عن 16 صحفيًّا لمدد تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات"؛ وتضيف المنظمة: "وقضى المصور الصحفي، محمود أبو زيد، المعروف باسم "شوكان"، أكثر من سنتين رهن الحبس الاحتياطي لتبدأ بعد ذلك محاكمته بشأن طيف من التهم الزائفة في 2016. وقد قضى، منذ ذلك الوقت، سنتين إضافيتين وهو رهن الحبس الاحتياطي أثناء محاكمته، إلى جانب 738 متهمًا آخر، ودون أن تصدر أية إدانة بحقه"(2). كما تستمر السلطات المصرية في اعتقال الصحفي بقناة الجزيرة، محمود حسين، منذ 20 ديسمبر/كانون الأول 2016 دون تقديمه إلى محاكمة عادلة(3). 

ونتوقف مع تقرير نقابة الصحافيين في مصر لعام 2017 بمناسبة يوبيلها الماسي، والذي غطَّى الفترة ما بين مارس/آذار 2016 إلى فبراير/شباط 2017؛ فقد وثَّقت النقابة أكثر من 800 حالة انتهاك للحريات الصحافية والإعلامية، حتى دعا الأمر بها إلى القول: "تواصلت الهجمة ضد عموم الصحفيين حتى وصل عدد الانتهاكات، في يوم واحد إلى القبض على واحتجاز وتوقيف أكثر من 46 صحافيًّا وحصار النقابة"(4). 

وتحدثت نقابة الصحفيين المصريين في تقريرها المذكور عن ظاهرتي المنع من النشر والقبض على الإعلاميين، والتي طالت صحافيين كبارًا (أحدهم رئيس مجلس إدارة صحيفة قومية)، ومن بينهم: سيد حجاب ونوال السعداوي وفهمي هويدي وكارم يحيى وعمار علي حسن وسليمان الحكيم؛ ومن الفضائيات: عمرو الليثي (لبثِّه تقريرًا مصورًا لسائق توكتوك انتقد الرئيس عبد الفتاح السيسي)، وإنهاء التعاقد مع رانيا بدوي (لانتقادها وزيرة)، وخيري رمضان ووائل الإبراشي، وإبراهيم عيسى. أما فيما يتعلق بإلقاء القبض على الصحافيين أو مداهمة بعض المؤسسات الإعلامية، فقد شمل جريدة "الطريق" و"مصر العربية" الإلكترونيتين، و"وصل عدد الصحافيين المهددين بالحبس إلى أكثر من50  صحفيًّا، طبقًا لآخر إحصاء أجرته لجنة الحريات، بينهم أكثر من 30 صحفيًّا رهن الحبس، فعليًّا، و 20آخرون مهددون بالحبس"(5). 

بلغت ذروة انتهاك الحرية الإعلامية في مصر عام 2016 بحادثة اقتحام مقر نقابة الصحفيين المصريين وإلقاء القبض على الصحافيين، عمرو بدر ومحمود السقا، بتهمة التحريض على التظاهر، وقد احتميا بمقر النقابة، لتنتهي بمحاكمة نقيب الصحفيين، يحيى قلاش، وعضوي مجلس النقابة، خالد البلشي وجمال عبد الرحيم. فقد نددت 17 منظمة مهتمة في بيان مشترك بالحكم مُعرِبة عن "بالغ استيائها وإدانتها للحكم الصادر بحبس نقيب الصحافيين واثنين من أعضاء مجلس إدارة النقابة لمدة عامين، وكفالة 10000جنيه، وتؤكد أن الحكم يمثِّل صفعة هائلة لحرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام في مصر، ورسالة إرهاب لكل صاحب رأي مستقل، وصدمة لا تقل وطأتها عن جريمة اقتحام الشرطة لنقابة الصحفيين، للمرة الأولى في تاريخ النقابة الممتد لأكثر من 75 عامًا"(6). 

كما نددت تسع منظمات بحكم الاستئناف الصادر في 25 مارس/آذار 2017، والذي قضى بتخفيف العقوبة إلى سنة مع إيقاف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات، معتبرة هذا الحكم نقطة سوداء جديدة في سجل حرية الصحافة، وقائلة: "يكفي أن مصر شهدت للمرة الأولى في تاريخ نقابة الصحفيين إحالة النقيب وأعضاء من المجلس للمحاكمة العاجلة على خلفية قيامهم بعمل نقابي استهدف بالأساس الحفاظ على دولة القانون والدفاع عن حقوق أعضاء النقابة وكرامة المهنة وهو من أولويات عملهم"(7). 

ويشير تقرير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان عام 2015 إلى وجود 60 صحافيًّا خلف قضبان السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة في مصر، منهم 48 خلال عامي 2013 و2014 فقط، وانضم إليهم 13 في عام 2015(8). وفي عام 2014، رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير 314 حالة انتهاك وقعت على الصحفيين، و536 انتهاكًا في عام 2015؛ كما وثَّقت نقابة الصحفيين 782 انتهاكًا لحقوق الصحافيين في الفترة من مارس/آذار 2015 وحتى فبراير/شباط 2016، وبلغت الذروة في أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني بحصيلة بلغت 229 انتهاكًا(9). 

واستنكر المرصد العربي لحرية الإعلام الحكم بالسجن المؤبد على شريف منصور الذي يعمل بقناة "وطن" لتغطيته حصار مسجد الفتح الذي وقعت أحداثه يوم 16 أغسطس/آب 2013؛ ويضيف المرصد، مذكِّرًا بالعقوبات القاسية التي أصبحت تطول الصحافيين والمؤسسات الإعلامية: "يأتي هذا الحكم بعد يومين من صدور حكم من محكمة النقض بتأييد حكم الإعدام بحق أحد الإعلاميين المتعاونين مع قناة "الجزيرة"، كما يأتي عقب صدور قرارات قضائية بالتحفظ على ممتلكات بعض المؤسسات الإعلامية المصرية الخاصة وإدراج عدد من أصحابها في قوائم الإرهاب، وكذا إدراج إعلاميين آخرين في تلك القوائم"(10). 

لم يَسْلَم الإعلام الجديد -الذي فتح آفاقًا رحبة للجميع حتى ينعموا بممارسة حرية التعبير- من التضييق والحجب الذي يقلِّل من فاعليته؛ فقد رصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير حجب 130 موقع ويب في الفترة من 24 مايو/أيار وحتى 30 يوليو/تموز 2017، (فضلًا عن حجب موقع صحيفة العربي الجديد في نهاية عام 2015)(11). 

وطال الحجب موقع منظمة "مراسلون بلا حدود"، في 14 أغسطس/آب 2017. وقد اعتبرت المنظمة قرار مصر بحجب المواقع الإلكترونية "انتهاكًا خطيرًا لحرية التعبير والإعلام، ويحرم الجمهور من المعلومات المستقلة، ويجعل مصر واحدة من أكبر سجون العالم بالنسبة للصحافيين"(12). 

وتُبيِّن أنشطة المرصد العربي لحرية الإعلام في مجال رصد السلطات المصرية لحجب مواقع الويب، مدى فداحة هذا الأمر وشموله حيث تجاوز المواقع المحسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين (باعتباره المستهدف الرئيس) إلى المواقع الأخرى المعادية لتنظيم الإخوان. فقد أورد المرصد "أن غالبية المواقع المحجوبة (وعددها حوالي 400 موقع) لا تتبع جماعة الإخوان، بل إن الكثير منها له مواقف معارضة للإخوان، مثل: مواقع (البداية) و(البديل) و(مصر العربية) و(المصريون) و(يناير) و(مدى مصر)، وهي مواقع كانت تعمل بطريقة رسمية، وتضم أعدادًا كبيرة من الصحافيين أعضاء نقابة الصحافيين"(13). 

ويُظهر آخر تقرير لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، صادر بتاريخ الخامس من ديسمبر/كانون الأول 2017، وضع حجب المواقع أكثر قتامة، حيث بدأ رصد المؤسسة للمواقع المحجوبة منذ شهر مايو/أيار حتى بداية ديسمبر/كانون الأول 2017، والتي ارتفع عددها من 21 موقعًا إلى 465 موقعًا على الأقل تعرَّض للحجب المؤقت أو الدائم. كما أن الأمر لم يقتصر على الحجب بل تعداه للقرصنة، فعلى سبيل المثال، تم "اختراق موقع البداية ونشر مقال منسوب لخالد البلشي، رئيس تحرير جريدة البداية، كما تم اختراق موقع بوابة يناير ونشر مقال منسوب لعمرو بدر رئيس تحريره"(14). 

تأتي عمليات التضييق على الحرية الإعلامية في ظل وضع سياسي عام يميل إلى التضييق على الحريات بكافة أشكالها إلا حرية تأييد النظام السياسي القائم. هكذا تكثر عمليات الاختفاء القسري التي تترك أثرًا في مناخ الحريات أكثر سوءًا من الاعتقالات والمحاكمات المعروفة. فقد رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات في حملتها بعنوان: "أوقفوا الاختفاء القسري"، من 30 يونيو/حزيران 2013 وحتى منتصف أغسطس/آب 2016، حوالي 912 حالة اختفاء قسري(15). كما رصدت الحملة منذ بداية أغسطس/آب 2016 وحتى منتصف أغسطس/آب 2017 حوالي 378 حالة تعرضت للاختفاء القسري(16). 

ب. الواقع كما تراه تقارير دولية

تكاد المنظمات الدولية المعنية بالحرية الإعلامية تُجمع على إدانة مصر بسبب الأوضاع الصعبة التي تواجه ممارسة الحريات الإعلامية، مثلها مثل بقية الدول العربية التي ليس لها ما تفتخر به في هذا المجال. فكما رأينا في الفقرة السابقة، تتعدد أساليب (وفنون) انتهاك الحريات الإعلامية كمًّا وكيفًا، الأمر الذي يجعل تقارير المنظمات الدولية مؤكِّدة للتقارير المحلية التي ترصد تلك الانتهاكات. 

فها هي الأمم المتحدة على لسان خبيرين من خبرائها في مجال حقوق الإنسان تُبدي قلقها على حرية التعبير في مصر؛ فقد أوردت، بتاريخ 30 أغسطس/آب 2017، خبرًا تحت عنوان: "قلق دولي إزاء الاعتداء المستمر على حرية التعبير في مصر"، يقول: "أعرب اثنان من خبراء الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق البالغ إزاء ما وصفاه بالاعتداء المستمر من الحكومة المصرية على حرية التعبير... وقال الخبيران، وهما ديفيد كاي، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحرية التعبير، وفيونوالا ني ألوين، المقرِّرة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب: "إن وضع الصحافة وحرية التعبير والوصول إلى المعلومات في مصر في أزمة منذ عدة سنوات، ويتخذ أشكالًا عديدة، بما في ذلك الاحتجاز والمضايقة غير القانونيين للصحفيين والناشطين"(17). 

أما منظمة العفو الدولية (آمنستي) فقد أشارت في تقريرها حول مصر خلال عامي 2016-2017 إلى أن السلطات المصرية استخدمت "حملات القبض التعسفي بشكل جماعي لقمع المظاهرات والمعارضة، فقبضت على صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومتظاهرين، وفرضت قيودًا على أنشطة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان"؛ وأضافت أنها فرضت "قيودًا مشددة على الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي بموجب القانون وفي الممارسة الفعلية. وتعرَّض بعض الصحفيين والنشطاء وغيرهم للقبض والمحاكمة والسجن بتهم من قبيل التحريض على التظاهر أو المشاركة في مظاهرات، أو ترويج "إشاعات كاذبة"، أو تشويه سمعة مسؤولين، أو الإضرار بالأخلاق العامة"(18). 

إن ملامح صورة الحرية الإعلامية في مصر قد تكتمل من خلال التصنيفات السنوية المعنية بقياس الحرية الإعلامية، والتي تقوم بها منظمات عالمية حققت شهرة في هذا المجال، وعلى رأسها منظمة "مراسلون بلا حدود" التي تُعنى بترتيب الدول تصاعديًّا من الأكثر توفيرًا للحرية الإعلامية إلى الأقل توفيرًا لها، ومنظمة "فريدوم هاوس" التي تمنح الدولة المعنية درجة من مئة تضعها في خانة الدول الحرة أو الحرة جزئيًّا أو غير الحرة. 

ويتضح من خلال الجدول رقم (1) أدناه، أن مصر -حسب تصنيف "مراسلون بلا حدود"- ظلَّت دائمًا تقبع في مراتب متأخرة تجعلها أكثر بُعدًا من حرية التعبير منذ عام 2002 وإلى الآن على الرغم من تبدُّل الأنظمة السياسية؛ الأمر الذي يشير إلى تجذر عمليات التضييق على الحريات الإعلامية حتى كأنها جزء لا يتجزأ من بنية الدولة العميقة التي تبقى على الرغم من تغيير الشكل الخارجي للحكم. واللافت للنظر في هذا التصنيف أن السنوات الثلاث الأخيرة تسوء فيها حالة حرية التعبير بكيفية شبه منتظمة؛ كما أن ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 وما بعدها لم تسهم في تحسين ترتيب مصر من حيث حرية التعبير، حتى كأنها تُراوح مكانها وترتضي مقعدها بين الدول التي لا تسعى لتحسين موقعها -ومن ثم صورتها- في مجال الحرية التي غالبًا ما ترتبط بالديمقراطية. 

جدول رقم (1) يوضح ترتيب مصر حسب تصنيف "مراسلون بلا حدود" خلال السنوات الـ16 الماضية(19) 

 

السنة

الترتيب

1

2017

161/180

2

2016

159/180

3

2015

158/179

4

2014

159/180

5

2013

158/179

6

2012

166/179

7

2011

166/179

8

2010

127/178

9

2009

143/175

10

2008

146/173

11

2007

146/169

12

2006

133/168

13

2005

143/167

14

2004

129/167

15

2003

110/166

16

2002

102/139

وبالنظر في تصنيف منظمة فريدوم هاوس، حسب الجدول رقم (2) أدناه، نجد أن مصر ظلت دولة غير حرة منذ عام 2002 ولم تخرج من هذه المعضلة إلا أربع مرات: 2008 و2009 و2010 في أواخر حكم حسني مبارك، و2012 خلال جزء من فترة الحكم العسكري وجزء من فترة أول رئيس منتخب، محمد مرسي، (حيث حصلت مصر على أفضل ترتيب خلال فترة التصنيف بحصيلة 57/100). 

ويُلاحَظ أن فترة نظام الحكم الحالي بقيادة عبد الفتاح السيسي (منذ 2014 وإلى الآن) تسير في اتجاه منتظم نحو غياب الحرية بأرقام تشابه بدايات الألفية الثالثة (2002- 2004). 

جدول رقم (2) يبين ترتيب مصر حسب تصنيف فريدوم هاوس خلال السنوات الـ16 الماضية (20) 

 

العام

الترتيب

الوصف

1

2017

77/100

غير حرة

2

2016

77/100

غير حرة

3

2015

73/100

غير حرة

4

2014

68/100

غير حرة

5

2013

62/100

غير حرة

6

2012

57/100

حرة جزئيًّا

7

2011

65/100

غير حرة

8

2010

60/100

حرة جزئيًّا

9

2009

60/100

حرة جزئيًّا

10

2008

59/100

حرة جزئيًّا

11

2007

62/100

غير حرة

12

2006

61/100

غير حرة

13

2005

68/100

غير حرة

14

2004

76/100

غير حرة

15

2003

79/100

غير حرة

16

2002

77/100

غير حرة

ثانيًا: سياقات حرية الإعلام في مصر 

يحتاج الفهم الأمثل لإشكالية حرية الإعلام في مصر، النظر في السياقات التي تحكمها وتؤثِّر فيها، ومن ثم تبيُّن ما إذا كانت مجرد ظاهرة عابرة، أو سلوك مرتبط بنظام حكم مخصوص، أو أن هذه الإشكالية أكبر من ذلك ولا يمكن فهمها إلا بالرجوع إلى العقل الجمعي الذي يُوجِد لها الأرضية التشريعية التي تساعدها على الرسوخ، ومعايرتها مع التشريعات والممارسات الدولية والعالمية التي تجعل المنظمات المعنية بالتصنيف تقيس حرية التعبير في مصر، فضلًا عن الإطار البيئي الذي يحول دون التخلص من العقبات التي تعوق الحرية الإعلامية. 

أ‌. السياق التنظيمي

رأينا سابقًا العدد الكبير للقوانين (186 قانونًا) التي أعاقت الحرية الإعلامية في مصر خلال قرنين من الزمان، على الرغم من أن الدساتير المتعاقبة حرصت على ضمان حرية التعبير (ظاهريًّا)؛ فقد اعتمدت السلطات المتعاقبة على ترسانة من "القوانين التي تعوق حرية التعبير، بما فيها قوانين الطوارئ ومواد من قانون العقوبات، واستخدمتها لفرض رقابة على المحتوى، وترهيب الصحافيين والمدونين والمذيعين. وعلى مرِّ السنين، دفع هذا الكثير من المنخرطين في الشأن الإعلامي إلى فرض رقابة ذاتية على أنفسهم، كما أدى إلى الاعتراف بخطوط حمراء حول مواضيع يُعتبر التطرَّق إليها أمرًا في غاية الحساسية"(21). 

ففي الوقت الذي نجد فيه أن الدستور المصري الصادر سنة 1923 أول دستور مصري قد نصَّ صراحة على حرية الرأي وحرية الصحافة (المادتان 14 و15)، ووردت بعد ذلك نصوص خاصة بذلك في دستور سنة 1930، والدستورين المؤقتين سنة  1956وسنة 1964(22)، نجد في المقابل أن قانون العقوبات المصري رقم 58، الصادر سنة 1937، يتضمن عشرات النصوص التي تقيد حرية التعبير بصورها المختلفة: التجمع السلمي والصحافة والإعلام والتعبير الفني والتعبير عن المعتقد الديني؛ "حيث يقيد القانون حرية التعبير، بدافع من حماية سمعة الآخرين، والتصدي لإهانة مؤسسات الدولة وأشخاص الحكَّام، كرئيس الجمهورية وغيره، ومن الأمثلة على ذلك نصوص المواد من 179-182 و184-186، كما يَعتبر القانون بعض صور التعبير تحريضًا على ارتكاب جرائم معينة، ويفرض على هذا التحريض عقوبات سالبة للحرية، سواء كان التحريض موجَّهًا لارتكاب أعمال العنف من عدمه، وسواء وقع الفعل المحرَّض على ارتكابه أو لم يقع، ومن الأمثلة على ذلك نصوص المواد 171 و172 و174 و176"(23). 

يشير الدستور المصري لعام 2014 في مواده 65 و70-72(24) إلى ضمان حرية الفكر والرأي والتعبير عنهما بكافة الوسائل، وحرية الصحافة والطباعة والنشر بكافة أشكاله، ويحظر الرقابة على وسائل الإعلام المصرية إلا في حالات استثنائية محدودة، فضلًا عن التزام الدولة بضمان استقلال المؤسسات الإعلامية التابعة لها. إذن، لماذا تكثر الانتهاكات للحريات الإعلامية -كما رأينا سابقًا- علمًا بأن الدستور هو القانون الأسمى الذي يستلزم احترامه وعدم التناقض مع روحه؟ توجد الإجابة جزئيًّا، في الدستور ذاته الذي يستخدم بعض التعبيرات التي تفتح بابًا لتأويلات تتعارض مع روح نصوصه؛ فعلى سبيل المثال: تقول المادة 71 من دستور 2014: "...ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زَمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقَّع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي تُرتكب بطريق النشر أو العلانية، أما الجرائم المتعلقة بالتحريض على العنف أو بالتمييز بين المواطنين أو بالطعن في أعراض الأفراد، فيحدد عقوباتها القانون". فالاستثناء الذي يشير إلى "التعبئة العامة" يمكن أن يجعل السلطات تعتبر الحياة كلها تعبئة عامة! وعندما يحدد القانون الجرائم المذكورة في النص أعلاه، يمكن أن يجعلها مرنة بحيث تشمل كافة ممارسات الحريات الإعلامية عند التعاطي معها بكيفية انتقائية وينظر إليها من منظور سياسي. ونجد ملامح للإجابة في توصيف مؤسسة حرية الفكر والرأي في تقريرها لعام 2013: "يميل المُشرِّع المصري، مدفوعًا بإرادة سياسية معادية لحرية التعبير، لفرض القيود على هذه الحرية وتكبيلها بالكثير من المعوقات، وذلك استنادًا للعديد من المزاعم التي تسوِّقها السلطات المختلفة لتبرير هذه القيود، كحفظ النظام العام، والحفاظ على هيبة الدولة، ومكافحة الإرهاب، وعدم الإضرار بعجلة الإنتاج، وغيرها من الحُجج التي انعكست على مدار عقود على التشريعات المصرية ذات الصلة بحرية التعبير"(25). 

ومن أمثلة التشريعات التي تعمِّق إشكالية الحرية الإعلامية في مصر، نذكر قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام رقم 92 لسنة 2016 (المنظِّم لعمل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو البديل لوزارة الإعلام التي تم إلغاؤها)، والذي تضمن عبارات فضفاضة، مثل: "حماية الهوية الثقافية المصرية"، و"الالتزام بمقتضيات الأمن القومي"، و"حماية حقوق الجمهور"(26). فضلًا عن أن كل التشريعات المتضمِّنة لمفهوم الأمن القومي والمفاهيم المشابهة له، تخضع إلى تأويلات واسعة تحد من حرية التعبير(27). 

لا شك في أن السياق التنظيمي للحريات الإعلامية يطرح إشكالات فكرية وفلسفية ذات طابع جدالي؛ فالاستثناءات التي يأتي بها المشرِّعون تستمد قوتها من المآلات التي قد تؤدي إليها الحرية المطلقة في التعبير. وقد أشار إليها نايچل ووربيرتن بقوله: "تكمن الصعوبة هنا في تحديد الاستثناءات المقبولة لمبدأ حرية الكلام بحيث لا يسمح التطبيق المتسق للمبدأ بوجود رقابة غير مرغوب تمامًا فيها، كذلك ثمة خوف مبرَّر من أن كل إجراء رقابي يُسمَح به سيُسهِّل فرض مزيد من الرقابة فيما بعد، وهذا الخوف من التآكل التدريجي للحريات هو أحد الأسباب وراء أن القيود التي تُفرَض على الحرية والتي تبدو في ظاهرها بسيطة قد تثير ردود أفعال قوية لدى من يقدِّرون حرية الكلام"(28). 

ب‌. السياق المعياري

على الرغم من قِدَم الحديث عن حق الإنسان في حرية الرأي والتعبير، إلا أن تطبيقاتهما العملية بدأت تترسخ من خلال التشريعات الحاكمة للمجتمعات والدول وأبرزها إعلان حقوق الإنسان الفرنسي الذي صدر بعد الثورة الفرنسية عام 1789 في المادة 11 التي نصَّت على حق الإنسان في التداول الحر للأفكار والآراء؛ والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أصدرته الأمم المتحدة ومادته الـ19 التي تكفل للإنسان حرية الرأي والتعبير؛ والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر عام 1966 (في المادة 19 الفقرة 2). وعلى الصعيد الإقليمي نجد مجموعة من المواثيق والإعلانات التي أكدت على حرية الرأي والتعبير، أبرزها: الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان الصادر عام 1950؛ والميثاق الأميركي لحقوق الإنسان الصادر عام 1969؛ والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب الصادر عام 1979؛ والميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي اعتُمد في القمة العربية الـ16 عام 2004؛ وإعلان اليونسكو بشأن المبادئ الأساسية الخاصة بإسهام وسائل الإعلام في دعم السلام الدولي وتعزيز حقوق الإنسان ومكافحة العنصرية والتحريض على الحرب عام 1978(29). 

عندما ننظر في الدساتير المصرية المتعاقبة والتشريعات المتعلقة بالحريات الإعلامية -كما رأينا بعضها في الفقرة السابقة- نجدها متناغمة مع التشريعات الدولية على صعيد النصوص، ثم تفترق معها على مستوى التنزيل في القوانين المحلية واللوائح والنوازل القضائية. ومن بين الحيل التي يتم اتباعها للقفز فوق هذه التشريعات، المماطلة في سَنِّ القوانين التفسيرية التي يذكرها الدستور، والاستفادة من حالة الفراغ القانوني في التضييق على الحريات الإعلامية. لذا، ينبغي على السلطات المصرية تفعيل التزاماتها الدولية بشأن حرية التعبير والحريات المرتبطة بها، وفي مقدمتها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية(30). 

‌ج. السياق البيئي

نقصد بالسياق البيئي: السمات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تميز دولة مصر ومن ثم تؤثِّر على تعاطي السلطات مع الحريات الإعلامية سلبًا أو إيجابًا، وتنعكس بكيفية نوعية على تقييم مصر في مجال حرية التعبير والإعلام. 

فلا شك في أن دولة مصر تتميز ضمن المنظومات الإقليمية والدولية من حيث ثقلها الحضاري والثقافي والتاريخي ومواردها البشرية وقوة اقتصادها وتنوعه. وهذا التميز يلقي على كاهلها تبعات أكبر عندما يتعلق الأمر بمطلوبات التنمية وتقديم النموذج والحضور على المستوى الدولي. فعندما نقارنها بدولة ضمن إقليمها مثل ناميبيا، نجد أن هذه الأخيرة ظلت خلال عامي 2015 و2016 في المرتبة الـ17 ضمن تصنيف منظمة "مراسلون بلا حدود" وتراجعت إلى المرتبة الـ24 في 2017، وهذا بون شاسع يصعب تبريره عند الحديث عن دولة ضاربة في التاريخ الإنساني مثل مصر؛ فلا السياقات الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية تبرِّر إشكالية الحريات الإعلامية في مصر، بل هي السياقات السياسية التي حرمت مصر المستقلة من التنعُّم بالديمقراطية التي تتفاعل إيجابًا مع حرية التعبير فتؤثِّر في "بناء أو إعادة بناء الفضاء العام، من خلال تزويد المواطنين بالمعلومات والمعطيات الأساسية للنقاش العمومي"(31). وعندما تتوفر الديمقراطية السياسية، فإن السلطات تتفرغ للجانب التنظيمي ولا تتدخل في المحتوى إلا في حالات استثنائية(32). وهناك من يرى أن ثمة ارتباطًا وثيقًا بين حرية الرأي والتعبير والتحول الديمقراطي؛ فهذا الارتباط "يجعل التعددية السياسية والفكرية مستحيلة من دون إطلاق تلك الحرية التي تعتبر من مكونات النظام الديمقراطي"(33). 

 ولكن يبدو أن مفهوم حرية التعبير، عند النظام المصري وغالبية الأنظمة العربية، لا يزال مرتبطًا بفكرة المعارضة السياسية(34) التي ميزت علاقة الصحافة مع الأنظمة المستبدة في أوروبا خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين؛ الأمر الذي أدى بتلك الأنظمة إلى التنكيل بالصحافة (وعلى الرغم من ذلك انتصرت الصحافة وحلَّت الديمقراطية محل الاستبداد). فلا يُنظَر إلى ممارسة الحرية الإعلامية إلا كمعول هدم للنظام الحاكم، بينما يتم تجاهل دورها في تمتين العقد الاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة. 

في دراسة اعتمدت على ستة متغيرات تؤثِّر على حرية الكلام في مصر (التهديدات المباشرة، والتهديدات غير المباشرة، والرقابة، ومسؤولية الدولة، والضغوط التشريعية والاقتصادية والإدارية، ووسائل الإعلام كفضاء لخطاب الديمقراطية)، تَبيَّن أن الأثر الأكبر يأتي من التهديدات غير المباشرة (العصا والجزرة) متبوعة بالرقابة -سواء كان مصدرها السلطات أو المسؤولين عن وسائل الإعلام أو ذاتية- وتأتي في المرتبة الثالثة والضغوط التشريعية والاقتصادية والإدارية(35)؛ الأمر الذي يؤكد عمق إشكالية الحريات الإعلامية. 

يتجلَّى تأثير السياق السياسي على الحرية الإعلامية في مصر من خلال استمرار السيطرة الحكومية على الإعلام، والذي يتخذ أشكالًا عدة، مثل: تحويل وسائل الإعلام إلى ناطق رسمي باسم الحكومة بدلًا من كونها مؤسسات مستقلة تعمل للصالح العام؛ والسيطرة على تراخيص النشر والبث؛ ومِلكية القادة السياسيين لوسائل الإعلام؛ والعنف الممارَس على الإعلاميين؛ ورفع الدعاوى القضائية ذات الدوافع السياسية على وسائل الإعلام المستقلة(36). وخير مثال لهذه الدعاوى، تهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين (بعد أن تم تصنيفها كجماعة إرهابية) والتي لا يمكن أن يفلت منها أي متهم مهما كان بُعده عن فكر هذه الجماعة أو توجهاتها السياسية أو حتى بُعده عن الإسلام (إذ لم يَسْلَم الصحافي الأسترالي، بيتر غريست، الذي يعمل بقناة الجزيرة الإنجليزية من تهمة الانتماء لجماعة الإخوان). 

مستقبل الحرية الإعلامية 

إن مستقبل الحرية الإعلامية في مصر وبقية البلدان العربية، يجب النظر إليه كرديف لمستقبل مصر وشقيقاتها؛ فلابد من بلوغ مرحلة الرشد التواصلي وإدراك أن الحرية الإعلامية هي الضمان الوحيد لوجود دولة معافاة تتواصل مكوناتها بكيفية فعالة وتستنهض كافة أفرادها من خلال التحاور وتلاقح الآراء والأفكار وتصويبها دون الوقوع في آفة تغييب النقد البناء، والاستمساك بالوضع القائم بتقديم ذرائع واهية تجاوزتها المجتمعات التي سارت في طرق النمو المستدام. 

أولًا: محاذير تغييب النقد الإعلامي 

تتعدد الشواهد القادمة من فضاءات التواصل المصري (سواء عبر الإعلام التقليدي أو الجديد الذي يشمل شبكات التواصل الاجتماعي) وتُجمِع على أن النظام الحاكم ليس فقط يسعى لإخراس كافة الأصوات المعارضة له، بل يرفض حتى الأصوات الموالية التي تتدثَّر برداء الموضوعية وتقديم النقد البناء، وهذا يوقع في مخاطر تغييب النقد الإعلامي وأبرزها ما يلي:

  1. إرغام صوت الإصلاح على التواري ليحل محله صوت التهريج واللغة الخشبية التي لا تفضي إلى أي تقدم ملموس.
  2. انفراد شُذَّاذ الآفاق وضعاف الموهبة ومفتقري الأخلاقيات بالساحة الإعلامية فيحولوها إلى فضاءات مفتوحة للدعاية الفجة والنفاق العارم.
  3. حرمان أجهزة الدولة من الأفكار المبدعة التي قد تساعد على إدارة الأزمات وتحقيق التقدم المنشود.
  4. سريان النزعة السلبية في أوصال المجتمع وفقدان الأمل في تحسن الأوضاع.
  5. فقدان الثقة في الخطاب الرسمي وفي خطاب وسائل الإعلام، ومن ثم الدخول في حالة الامتناع عن التواصل الإيجابي الذي يشكِّل الطاقة التي تحافظ على العقد الاجتماعي. 

ثانيًا: مآلات الحفاظ على الوضع القائم 

يشير واقع الحريات الإعلامية في مصر إلى توجهات لا تلتقي مع ما هو مأمول في دولة عريقة في مجال الممارسات الإعلامية كمصر التي تعتبر من أكثر الدول حاجة للحريات الإعلامية التي تساعدها على مجابهة التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية بحكم موقعها الجيوستراتيجي ومكانتها ضمن محيطها الإفريقي والعربي والإسلامي. 

إن استمرار واقع الحريات الإعلامية الذي يتسم بالصراع بين أطراف الممارسة الإعلامية، والسلطة والتوجه نحو سماع الصوت الواحد الذي يردد ما تقوله أجهزة النظام، وإقصاء الأصوات الأخرى بما فيها صوت المواطن الذي يطمح إلى نيل حقوقه الأساسية، ينذر بخطر السير في دروب الفشل التي تقود إلى فشل الدولة فيفشل الجميع وعلى رأسهم النظام الحاكم. 

لقد تغير الحال الذي كان فيه مقبوًلا التعاطي مع الدعاية والتأثير على سيكولوجية الجماهير بالطريقة التي شرحها غوستاف لوبون، لأن التكنولوجيا السائدة الآن والمستقبلية تسير بخطى لا رجعة فيها نحو تمكين الإنسان من مزيد التواصل والتعبير عن آرائه وأفكاره، وفكِّه من أسر القولبة الجماهيرية التي وضعتها فيه هيمنة أنظمة الحكم على عمليات النشر خلال القرون الماضية، والتي بدأت تنهار مع ظهور الإنترنت في بداية تسعينات القرن الماضي. 

إن الحل الوحيد لمعضلة الحريات الإعلامية في مصر والدول التي تنتهج نهجها في الإسكات والإقصاء والتدجين للأصوات الأخرى، يكمن في إعادة النظر في فلسفة الحكم ودور الإعلام الحر في الحفاظ على مكونات المجتمع المنسجمة، وفي بقاء العقد الاجتماعي الذي هو أساس الدولة الحديثة. 

خاتمة 

اتضح من خلال بحثنا في واقع الحريات الإعلامية في مصر والتأمل في تجلياتها وسياقاتها، أهمية التنبُّه لخطورة التوجه نحو مزيد من التضييق على الحريات وعدم الاكتراث إلى استمرار التصنيف السيء لمصر على الصعيد العالمي، وأثر هذا التصنيف على الصورة الذهنية الإيجابية لها كدولة ذات تراث وحضارة ودور رئيس في محيطها. 

كما اتضح أن ما تعانيه الحريات الإعلامية ليس مجرد عَرَض أتى مع النظام الحاكم الحالي قد يزول بزواله، بل هناك جذور راسخة للتضييق على الحريات الإعلامية والنظر إليها نظرة تعارض مع مصلحة السلطات الحاكمة وبنيتها الجوانية التي تبقى حتى وإن تغير شكل النظام. 

عندما تتزامن عمليات الحد من الحرية الإعلامية مع إطلاق العنان لعمليات الفساد والإفساد، تترسخ مظاهر التخلف. ولا يليق بسلطة وطنية أن تقود أفعالها إلى تكريس التخلف سواء تم ذلك بوعي أو دون وعي. وليس هناك مرض أخطر على المجتمع من إفساد الفاعلين الإعلاميين وتحويلهم إلى أبواق وإدخالهم في سباق محموم نحو ذرى التملق. 

وبدل ذلك، سيكون الأنسب تجريب توفير الحريات الإعلامية وتمكين الإعلاميين من القيام بأدوارهم المسؤولة في المجتمع بتزامن مع عزم الجميع على محاربة الفساد وتطبيق الحوكمة وإطلاق العنان للتواصل الفعَّال بين مكونات المجتمع، حتى تستطيع البلاد الفكاك من براثن التخلف.

____________________________________

 د. محمد الأمين موسى، أستاذ الصحافة الإلكترونية المساعد-جامعة قطر

مراجع

– أمين، حسين، "مشروع تعزيز حكم القانون والنزاهة في العالم العربي: تقرير حول وضع الإعلام في مصر"، المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة، د. ت، ص12، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://www.arabruleoflaw.org/Files/PDF/Media/Arabic/P2/MediaReportEgyptPDFP2S4_AR.pdf

2 – منظمة العفو الدولية، "مصر: ينبغي الإفراج عن صحفي قضى سنتين خلف القضبان دون تهمة أو محاكمة"، منظمة العفو الدولية، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017):

https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2017/11/egypt-release-journalist-who-has-spent-two-years-behind-bars-without-charge-or-trial/

3 – الجزيرة نت، "السلطات المصرية تعتقل الصحفي بالجزيرة محمود حسين"، الجزيرة نت، 23 ديسمبر/كانون الأول 2016، (تاريخ الدخول: 18 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://www.aljazeera.net/news/arabic/2016/12/23/السلطات-المصرية-تعتقل-الصحفي-بالجزيرة-محمود-حسين

4 - نقابة الصحفيين، "التقرير العام من مارس/آذار 2016 إلى فبراير/شباط 2017: اليوبيل الماسي" نقابة الصحفيين، 2017، ص83، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://ejs.org.eg/images_data/تقرير%20مجلس%20نقابة%20الصحفيين%20.pdf

5 – المرجع سابق، ص 84. 

6 – المفوضية المصرية للحقوق والواجبات، "الحكم بحبس نقيب الصحفيين صفعة جديدة لحرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام في مصر"، المفوضية المصرية للحقوق والواجبات، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://www.ec-rf.org/?p=1746

- المفوضية المصرية للحقوق والواجبات، "الحكم بحبس نقيب الصحفيين السابق وعضوي مجلس النقابة نقطة سوداء في سجل حرية الصحافة"، المفوضية المصرية للحقوق والواجبات، 27 مارس/آذار 2017، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://www.ec-rf.org/?p=1887

8 - الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، "حرية التعبير في مصر والعالم العربي"، التقرير السنوي 2015، ص18، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://anhri.net/ حرية-التعبير-في-مصر-و-العالم-العربي-ال/

– الأسود، مها، "حرية الإعلام في مصر: أفق الإصلاح"، المركز المصري لدراسات السياسات العامة، 2017، ص 26، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://ecpps.org/attachments/article/869/حرية%20الا?علام%20في%20مصر-20ا?فق%20للا?صلاح_.pdf

10 – مركز الدوحة لحرية الإعلام، "مصر: تنديد بالحكم على إعلامي بالسجن المؤبد"، مركز الدوحة لحرية الإعلام، 20 سبتمبر/أيلول 2017، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://www.dc4mf.org/ar/content/9925

11 - مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "قرار من جهة مجهولة.. عن حجب مواقع الوِب في مصر"، حرية الفكر والتعبير، 4 يونيو/حزيران 2017، (تاريخ الدخول: 15 ديسمبر/كانون الأول 2017)،

https://afteegypt.org/digital_freedoms/2017/06/04/13045-afteegypt.html

12 - مركز الدوحة لحرية الإعلام، "السلطات المصرية تحجب موقع مراسلون بلا حدود"، مركز الدوحة لحرية الإعلام، 20 أغسطس/آب 2017، (تاريخ الدخول: 15 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://www.dc4mf.org/ar/content/9702

13 - مركز الدوحة لحرية الإعلام، "مصر: 94 صحافياً معتقلًا و400 موقع محجوب"، مركز الدوحة لحرية الإعلام، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، (تاريخ الدخول: 13 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://www.dc4mf.org/ar/content/10655

14 – مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "تقرير جديد: بعد وصول عدد المواقع المحجوبة إلى 465.. اكتشاف قرار سابق بحظر 33 موقعًا"، حرية الفكر والتعبير، 5 ديسمبر/كانون الأول 2017، (تاريخ الدخول: 15 ديسمبر/كانون الأول 2017):

https://afteegypt.org/media_freedom/2017/12/05/13705-afteegypt.html

15 - المفوضية المصرية للحقوق والحريات، "التقرير السنوي الثاني لحملة أوقفوا الاختفاء القسري في الفترة منذ 1 أغسطس 2016 حتى منتصف أغسطس 2017"، المفوضية المصرية للحقوق والحريات، 2017، ص 4، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017:

 http://www.ec-rf.org/wp-content/uploads/2017/08/11111.pdf

16 – المرجع السابق، ص 7.

17 – مركز أنباء الأمم المتحدة، "قلق دولي إزاء الاعتداء المستمر على حرية التعبير في مصر"، مركز أنباء الأمم المتحدة، 30 أغسطس/آب 2017، (تاريخ الدخول: 15 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://www.un.org/arabic/news/story.asp?NewsID=29374#.Wi19_VUjTIU

18 - منظمة العفو الدولية، "مصر 2016/2017"، منظمة العفو الدولية، 2017، (تاريخ الدخول: 15 ديسمبر/كانون الأول 2017):

https://www.amnesty.org/ar/countries/middle-east-and-north-africa/egypt/

19- Reporters Without Borders, Ranking 2017”, (Visited on 11 December 2017):

 https://rsf.org/en/ranking

20- “Freedom of the press 2017, Egypt Profile”, freedomhouse, 2017, (Visited on 11 December 2017):

https://freedomhouse.org/report/freedom-press/2017/egypt

21 – عبد الله، رشا، "الإعلام المصري في خضمِّ الثورة"، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، 16 يوليو/تموز 2014، (تاريخ الدخول: 11 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://carnegie-mec.org/2014/07/16/ar-pub-56329

22 - عبد الحميد، ليلى، التشريعات الإعلامية، (مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح، القاهرة، 2005)، ص 83.

23 - مؤسسة حرية الفكر والتعبير، "حالة حرية التعبير في مصر: التقرير السنوي الأول 2013"، حرية الفكر والتعبير، مايو/أيار 2014، ص11، (تاريخ الدخول: 11 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://afteegypt.org/wp-content/uploads/2014/05/ لتحميل-التقرير-PDF.pdf

24 – حكومة مصر، دستور 2014، الجريدة الرسمية، العدد 3 مكرر (أ)، 18 يناير/كانون الثاني 2014، (تاريخ الدخول: 11 ديسمبر/كانون الأول 2017):

https://www.egypt.gov.eg/arabic/laws/download/Constitution_2014.pdf

25 - مؤسسة حرية الفكر والتعبير، حالة حرية التعبير في مصر، ص 10.

26 – ممدوح، رنا، فوبيا ورقابة..المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2017، (تاريخ الدخول: 11 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://anhri.net/ المجلس-الأعلى-لتنظيم-الإعلام-فوبيا-ور// 

27 Mendel, Toby, Abdel Aziz, Yasser, Nabil Allam, Rasha, Al-zahraa Abdel Fattah, Fatima, and Ibrahim Mahmoud, Hany, Assessment of Media Development in Egypt based on UNESCO’s Media Development Indicators, (UNESCO, Paris, 2013), p .35.

28 – ووربيرتن، نايچل، حرية التعبير: مقدمة قصيرة جدًّا، ترجمة (زينب عاطف سيد)، (مؤسسة هنداوي، القاهرة، 2013)، ص11-12.

29 – نهاد محمد الغول، أحمد، "حرية الرأي في المواثيق الدولية والتشريعات المحلية"، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، د. ت، (تاريخ الدخول: 9 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://ichr.ps/attachment/339/legal65.pdf

30 – عزت، أحمد، "الرقابة على المطبوعات في مصر: دراسة قانونية"، مؤسسة حرية الفكر والتعبير، د. ت، (تاريخ الدخول: 10 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://afteegypt.org/wp-content/uploads/2014/08/ الرقابة-على-المطبوعات.pdf

31 – اليحياوي، يحيى، "إشكالية الحرية في مشروع قانون الصحافة بالمغرب"، مركز الجزيرة للدراسات، 25 فبراير/شباط 2015، (تاريخ الدخول: 11 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://studies.aljazeera.net/ar/mediastudies/2015/02/201522693528961516.html

32 – بوزيان، زايد، "تنظيم الإعلام السمعي البصري العربي: ضوابطه القانونية والسياسية"، مركز الجزيرة للدراسات، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016، (تاريخ الدخول: 11 ديسمبر/كانون الأول 2017):

http://studies.aljazeera.net/ar/mediastudies/2016/10/161027083826459.html

33 - مرزوقي، عمر، "حرية الرأي والتعبير والحراك الديمقراطي في الوطن العربي: جدلية العلاقة"، المجلة العربية للعلوم السياسية، (العددان 49-50، شتاء - ربيع 2016)، ص 11.

34 - أسماء الدين وتارين، هاريس، "إعادة النظر في "الخطوط الحمراء" عندما تتقاطع حرية التعبير والمعتقد والتغيير الاجتماعي"، مشروع العلاقات الأميركية مع العالم الإسلامي التابع لمعهد بروكنجز، نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ص 18، (تاريخ الدخول: 11 ديسمبر/كانون الأول 2017):

https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2016/06/Free-Speech_Arabic_Web.pdf

35 Samah F. Saleh, Alamira, “Media Freedom in Egypt: A Comparative Analysis of Pre- and Post-Revolution Perceptions”, Cairo University, 2013, (Visited on 11 December 2017), p.13,

http://scholar.cu.edu.eg/?q=mediatizedconflict/files/media_freedom.pdf

36 – بشير، هشام، "حُرِّية الرأي والتعبير في مصر قبل وبعد ثورة 25 يناير"، جامعة القاهرة، ص 188، (تاريخ الدخول: 9 ديسمبر/ كانون الأول 2017):

http://erepository.cu.edu.eg/index.php/ARTS-Conf/article/view/5151/5065

تعليقات

 

نرشح لكم

تكشف الدراسة أن الاتجاه نحو أتمتة الصحافة سيقود إلى تغييرات جوهرية في العملية الصحفية من حيث بناؤها، والمسؤوليات المنوطة بعناصرها، والأدوار التي من الممكن القيام بها، إلى جانب تأثيراتها على اللغة الصحفية والإعلامية، والجوانب المهنية والأخلاقية التي تحكم العمل الصحفي الخوارزمي.

2018/09/04

تستقصي الدراسة الأزمة المركَّبة للإعلام الممول سعوديًّا على مستوى البنية والوظيفة وهوية الخطاب ومنظومته القيمية، فضلًا عن المظهر المالي للأزمة التي تعيشها الصحافة المكتوبة والقنوات الفضائية أيضًا،وتبحث حالته الراهنة وعلاقته بالنموذج الإعلامي الذي لا يستطيع أداء دوره خارج النسق التسلطي"إعلام الولاء"

2018/08/19

تبحث الدراسة الإشكاليات التي تطرحها الأخبار المفبركة أخلاقيًّا/مهنيًّا وانعكاساتها على الثقة المؤسسية في المؤسسات الإعلامية، وتأثيرها السياسي والاقتصادي والممارسات الاحتيالية المرتبطة بالغش في نشر الأخبار الكاذبة. كما تستقصي الدراسة آراء أساتذة الإعلام والصحفيين في الأردن بشأن تأثير الأخبار المفبركة

2018/07/26

تستقصي الدراسة آليات الدعاية السيبرانية الإسرائيلية التي تستغل النشاط الاتصالي للمستخدم/الجمهور الفلسطيني عبر منصات التواصل الاجتماعي لإعادة "تدوير" الرسائل التي ينتجها بعد معالجتها دعائيًّا بما يتواءم مع أهدافها السياسية.

2018/07/11