سوسيولوجيا إعلام الثورات العربية بالمهجر: الوظائف وسرديات الخطاب - Al Jazeera Center for Studies

أخبار

الجزيرة للدراسات ضمن أهم مراكز الفكر تأثيرًا في الشرق الأوسط

المزيد

دراسة تحليل مضمون

توجهات السياسة الخارجية الإيرانية..الأولويات والأدوار

المزيد

منتدى الجزيرة

منتدى الجزيرة الثاني عشر

المزيد

النشرة الإخبارية

المرصد

المزيد
دراسات إعلامية

سوسيولوجيا إعلام الثورات العربية بالمهجر: الوظائف وسرديات الخطاب

تبحث الدراسة سوسيولوجيا إعلام الثورات العربية في المهجر من خلال رصد سياقات نشأته وتطوره ووظائفه ومحددات خطابه و"أيديولوجيته" وعلاقته بمحيطه المحلي ومشكلاته؛ باعتباره ظاهرة اتصالية وسياسية نشأت في ظروف استثنائية للاستجابة لحاجات إعلامية ومعرفية وثقافية تخص الجمهور الذي يتعرض لهذا الإعلام.

الخميس, 12 أبريل, 2018 05:34 GMT

(الجزيرة)

مقدمة 

مع اندلاع ثورات الربيع العربي في العام 2011، شهدت دول حركة التغيير انفراجة إعلامية غير مسبوقة، وأصبح للمعارضة قنواتها وصحفها ومواقعها الإلكترونية الخاصة، لاسيما في مصر وتونس واليمن، بينما لم تسمح أجواء الحرب في سوريا بظهور إعلام احترافي ومستقر. لكن بعد الانتكاسات التي تعرضت لها معظم الثورات العربية عادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل 2011، وبات من الصعب القيام بأنشطة إعلامية مؤيدة للثورات؛ رافضة للأنظمة القديمة من داخل دول حركة التغيير. وكما هي الحال في معظم النماذج أو التجارب المشابهة عبر التاريخ المعاصر، فإن المعارضة اتجهت إلى إنشاء منصات إعلامية في الخارج، وكانت في معظمها قنوات فضائية. وقد فرضت تلك القنوات نفسها على المشهد الإعلامي، وأصبح يُنظر إليها من قِبَل قطاع واسع من الفئات المؤيدة للثورات باعتبارها حاجة إعلامية ومعرفية وثقافية، وهو ما حوَّلها إلى ظاهرة اتصالية وسياسية تستدعي الكشف عن سياقات ظهورها وديناميات تطورها ونمط خطابها الإعلامي ومحدداته وأطره. ويحاول الباحث في هذه الورقة رصد هذه الظاهرة الإعلامية ومقاربتها من خلال تحديد نشأة تلك القنوات وصيرورتها، وإبراز وظائفها، والمشكلات الرئيسة التي تواجهها، وتحديد خصائص خطابها، خلال الفترة الممتدة من يوليو/تموز 2013 إلى ديسمبر/كانون الأول 2017، وهي فترة تجاوزت أربعة أعوام تُمكِّننا من دراسة الظاهرة بشكل أكثر عمقًا. 

واستخدم الباحث لرصد ظاهرة إعلام الثورات العربية المهاجر، وتحديدًا القنوات الفضائية، منهجًا وصفيًّا(1) تحليليًّا ومقارِنًا، معتمدًا على تحليل خطاب عينة لأهم البرامج التي تقدمها تلك القنوات والمتاحة على حساباتها على يوتيوب، ومستخدمًا في ذلك النماذج المرتبطة بإعلام المهجر أو "إعلام الشتات". ولأن تحليل خطاب القنوات الداعمة لثورات الربيع العربي يجب أن يأخذ في الاعتبار الخلفيات الخاصة بالحركات الاجتماعية(2) التي مثَّلت الرافعة الأهم لهذه الثورات، وطبيعة الصراع الذي تخوضه في ظل تمدد الثورات المضادة، ولكون هذه الحركات الاجتماعية هي القائمة على إنتاج الخطاب في إعلام الثورات العربية بالمهجر، فإن الباحث اعتمد أيضًا مرجعية التحليل النقدي للخطاب الذي قدمه نورمان فاركلوف (Norman Fairclough)، وهو مدخل يُمَثِّل جسرًا بين التحليل اللغوي للنص والعلوم الاجتماعية. 

ويتشكَّل مجتمع الدراسة والعينة التي انطلق منها الباحث في مقاربة الظاهرة وجمع المعلومات والبيانات عن مكوناتها وأبعادها، من القنوات المصرية والسورية والليبية، فضلًا عن متابعة المواد التي قدمتها هذه القنوات وما سجلته عبر صفحاتها الرسمية على يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي. ولم يتناول الباحث الحالة التونسية التي لم تضطر للجوء إلى إعلام المهجر بشكل واسع، ولا الحالة اليمنية التي لم تنتج أيضًا إعلامًا ذا بال في الخارج بعد أن تحوَّلت الثورة إلى ما يشبه الحرب الأهلية واختلطت التحالفات بين أنصار النظام القديم والجديد على أسس قبلية وطائفية ومناطقية وسط تدخلات إقليمية. وركز الباحث على القنوات الفضائية بسبب حضورها الواسع ومتابعتها من قِبَل أغلب فئات الجمهور العربي، كما سنبين لاحقًا، بالإضافة إلى دورها المهم في إنتاج المحتوى الذي تتداوله وسائل التواصل الاجتماعي، وتمتعها بمصداقية نسبية؛ إذ كشف تقرير لجامعة نورث ويسترن في قطر عن حالة الإعلام في العالم العربي خلال العام 2015 أن 78% من العرب يرون أن التليفزيون يُمَثِّل مصدرًا مهمًّا للأخبار، مقابل نسبة 73% للإنترنت(3)، بينما لا تزال الثقة في المضامين التي تقدمها صحافة المواطن غير تامة رغم توفرها على العديد من معايير الثراء الإعلامي(4). 

كما أجرى الباحث عددًا من المقابلات مع المسؤولين والعاملين في القنوات الفضائية المؤيدة للثورات العربية في المهجر وعدد من خبراء الإعلام المتابعين لها، وبلغ عدد مفردات العينة 20 مقابلة معمقة مباشرة وغير مباشرة عبر سكايب. 

إعلام المهجر: الوسيلة والرسالة 

المهجر أو ما يُسمِّيه البعض بـ"الشتات" (Diaspora) هو مصطلح يُطلق على هجرة مجموعات من البشر إلى أماكن بعيدة عن أوطانها حول العالم، ويتفاعلون فيما بينهم بمختلف الوسائل ويسعون للعودة إلى أوطانهم(5). ويلعب الإعلام الذي تُنْشِئُه هذه المجموعات في الخارج (إعلام المهجر أو الإعلام المهاجر) دورًا مهمًّا في ربط هذه المجموعات؛ حيث يحفظ ذاكرة المجموعة المهاجرة، كما يسهم في ربط المهاجرين بالوطن الأم، ويسعى في الكثير من الأحيان إلى تغيير الواقع في بلدهم الأصلي خاصة عندما تُؤَمِّم السلطة الإعلامَ في الداخل، ويصبح إنشاءُ وسائل الإعلام في الخارج الحلَّ الوحيد المتاح أمام المعارضة لإيصال صوتها للجماهير. 

ويُمَثِّل الإعلام المعارض في الخارج ظاهرة رافقت ظهور وسائل الإعلام الجماهيرية، مثلما حدث عندما أصدر ليون تروتسكي (leon trotsky)، أحد قادة الثورة البلشفية، صحيفة البرافدا بشكل نصف شهري في فيينا بين عامي 1908 و1912 لتكون صوتًا للثوار في الداخل وتنقل أفكار أهم قادة الثورة إلى العمال والفلاحين(6). وعندما قاد الخميني الثورة الإيرانية من الخارج كان يسجل أثناء وجوده في المنفى بباريس أشرطة تُنسخ وتُرسل لتوزع في الداخل الإيراني بهدف توجيه الثائرين على نظام الشاه(7). 

وتُعَدُّ ظاهرة إعلام "المهجر" أو "المنفى" أو "الشتات" أو الإعلام المهاجر في العالم العربي حديثة إلى حدٍّ ما؛ حيث ظهرت مع الحالة الفلسطينية بعد العام 1948، وأدت صحافة المقاومة في الخارج دورًا كبيرًا في حشد الجماهير الفلسطينية وتوعيتها من خلال عشرات الصحف والمجلات والنشرات العلنية والسرية(8). كما لعبت إذاعة صوت العرب دورًا مهمًّا في دعم حركات المقاومة العربية التي نشطت ضد الاستعمار في خمسينات القرن الماضي، وظهر هذا بشكل واضح في الثورة الجزائرية ضد فرنسا، حيث تم بث بيان الثورة في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1954 عبر أثير صوت العرب من القاهرة، وقال الرئيس الجـزائري الأسبق أحـمـد بن بلة: "إن صـوت الـعـرب هـي صـوت الثــورة الجــزائرية"(9). 

وخلال عقدي الستينات والسبعينات من القرن العشرين بدأت الحركات المعارضة في مصر وسوريا وتونس وعدد من الدول العربية في تدشين منابر إعلامية تُبث من خارج الوطن؛ حيث أشارت المنظمة العربية لحرية الإعلام إلى أن العاصمة البريطانية كانت تستضيف 600 صحفي عربي، ويصدر منها نحو مئتي مطبوعة عربية في عام 1990(10) قبل أن تدخل مرحلة الفضائيات بعدد من القنوات مثل "المستقلة" التي بدأت البث عام 1999، والحوار عام 2006. 

وأصدرت المعارضة العراقية للرئيس الراحل، صدام حسين، عشرات الصحف في الخارج مثل "الغد الديمقراطي" و"عراق الغد" و"الوفاق" و"بغداد"، و"المؤتمر" و"المدى" و"نداء الرافدين" و"الدستورية" و"الزمان"..إلخ(11). كما ظهر إعلام الشتات العراقي بعد احتلال البلاد من قبل التحالف الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003، فدُشنت عشرات القنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية العراقية والتي كان خطابها يختلف كثيرًا عن نظيره الذي تنتجه وسائل الإعلام المحلية ويتكيَّف مع توجهات مصادر التمويل(12). وأخيرًا، جاءت أحداث الربيع العربي التي أفرزت مشهدًا إعلاميًّا جديدًا؛ فأصبحت بعض القوى والحركات الثورية تمتلك وسائل إعلام خاصة ما لبثت أن انتقلت للعمل في الخارج بعد تمكن الثورة المضادة من العودة إلى السلطة وتحولت إلى نمط "الإعلام المعارض في المهجر"؛ حيث هاجر عدد كبير من الإعلاميين المؤيدين للثورات والمناهضين للأنظمة الحالية إلى خارج البلاد لإنشاء وسائل إعلامية موجهة إلى الداخل. 

إعلام الثورات العربية المهاجر: سياقات النشأة وإكراهات المَأْسَسَة والتطور 

لم تشهد دول الربيع العربي انتفاضات وثورات على المستوى السياسي والاجتماعي فقط، بل عرف المشهد الإعلامي أيضًا تطورًا ملحوظًا؛ إذ استفاد من مناخ الحرية الذي انتشر خلال العاميين الأوليين من حركة التغيير، لكن مع تراجع الزخم الثوري وتمدد الثورات المضادة وتأثيرها على الحريات اضطرت وسائل الإعلام الداعمة للثورات العربية إما إلى الإغلاق بشكل نهائي أو إلى العمل من خارج البلاد، خاصة من تركيا. وفي هذا السياق، يقدم الباحث خريطة للقنوات المصرية والسورية والليبية الداعمة للثورة والتي اضطرت للعمل من خارج بلادها. 

1- الحالة المصرية: صراع البقاء  

أغلقت السلطات الأمنية المصرية جميع القنوات التي لم تؤيد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013، وكان أبرزها قناة "مصر 25" التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، بينما استمرت صحيفة (الحرية والعدالة) التابعة لحزب الجماعة في الصدور رغم التضييق الواسع الذي تعرضت له، قبل أن يتم إغلاقها تمامًا إثر مداهمة الشرطة لمقرها في 25 ديسمبر/كانون الأول 2013 على خلفية صدور حكم قضائي بحلِّ الجماعة وحظر أنشطتها. 

وفي يوم 5 يوليو/تموز 2013، عادت قناة مصر 25 للبث مجددًا من داخل اعتصام رافضي الانقلاب في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، لكن هذه المرة باسم "أحرار 25"، وكان البث من خلال ترددين مختلفين أحدهما من داخل مصر (وتحديدًا مقر الاعتصام)، والثاني من لبنان، وقد استمر البث حتى فضَّت قواتُ الأمن الاعتصامَ في الرابع عشر من أغسطس/آب 2013، قبل أن تتوقف عملية البث من مصر وتستمر من غرفة البث في لبنان من خلال مواد معظمها مسجل. 

وفي 28 أغسطس/آب 2013، بدأ البث الحي من بيروت واستمر حتى 8 فبراير/شباط 2014؛ إذ حُذِفَت القناة من القمر الصناعي "غلف سات" الذي يُبَث من البحرين بسبب شكوى من الحكومة المصرية، ثم عادت القناة باسم "الميدان" بعدها بأيام واستمرت حتى تم اعتقال المدير العام للقناة، مسعد البربري، في مطار بيروت وتسليمه إلى السلطات المصرية في العاشر من أبريل/نيسان عام 2014. 

وبعد إغلاق استمر عدة أشهر عادت القناة للبث -بنفس الكوادر البشرية تقريبًا مع إضافة موظفين آخرين- من تركيا باسم "مصر الآن" في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، وتعرضت القناة للتشويش ومحاولات الإغلاق عدة مرات، قبل أن تُغلق بشكل نهائي في 7 سبتمبر/أيلول 2015. وفي مارس/آذار 2016، أسست جماعة الإخوان المسلمين قناة "وطن"، كما قررت إطلاق قناة فضائية دعوية باسم "دعوة" التي لا تغطي الشأن السياسي مطلقًا. 

بالتزامن مع ذلك، ظهرت عدة قنوات مصرية معارضة في الخارج، ومن تركيا تحديدًا، بتمويل رجال أعمال عرب، مثل قناة "الشرعية"، وقناة "رابعة" التي تحولت إلى قناة "الثورة" في مايو/أيار 2015، لكنها لم تستمر طويلًا. غير أن أهم مشروعين ظهرا بجانب قناة وطن كانا قناتي "مكملين" و"الشرق". فخرجت قناة مكملين على يوتيوب أولًا، حيث كان يتم إنتاج المحتوى المرئي وبثه من مدينة إسطنبول التركية بتمويل عدد من رجال الأعمال المصريين والعرب، ثم بدأ البث الفضائي للقناة بعد أشهر قليلة من أحداث 3 يوليو/تموز 2013، وبالتحديد في 11 فبراير/شباط 2014، معتمدًا على الأشرطة المسجلة، وتم تدشين البث المباشر لبعض البرامج بعد أربعة أشهر، قبل أن تصل إلى مرحلة البث الكامل من خلال أربعة أقمار فضائية تغطي مساحة واسعة من العالمين العربي والإسلامي. ومع زيادة مدة البث المباشر بالقناة، بدأت قناة "مكملين 2" بالبث في 23 يناير/كانون الثاني 2017، كمساحة إضافية توفر إعادة لبرامج "مكملين" الرئيسة في أوقات مناسبة للجمهور. واشتهرت ببث العديد من التسريبات التي خرجت من داخل مكاتب النظام المصري ومنها تسجيلات للرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه. وهي القناة الوحيدة من ضمن قنوات المعارضة في الخارج الأكثر استقرارًا على المستويين المالي والإداري، وتتميز بصغر أعمار العاملين بها؛ إذ لا يتجاوز معظمهم الثلاثين عامًا، وليست لديهم خبرات صحفية سابقة، وهو ما دفع بإدارة القناة إلى الاهتمام بعملية تدريب كوادرها في مراكز تدريب كبرى وانتداب مدربين لإقامة دورات داخل القناة.    

وخلافًا لقناة "مكملين"، كان أبرز ما يميز قناة "الشرق" التي انطلقت بدورها من إسطنبول هو عدم الاستقرار المادي والإداري، حيث تأسست في أبريل/نيسان 2014، برعاية المعارض المصري، باسم خفاجي، رئيس حزب التغيير والتنمية (تحت التأسيس) ومؤسس "التجمع المصري"، لكنها توقفت في يوليو/تموز 2014، ثم عادت للعمل في أغسطس/آب من نفس العام، قبل أن تتوقف مجددًا في مارس/آذار 2015، وهو ما اضطر خفاجي إلى تدشين اكتتاب عام بهدف تمويل القناة، غير أنها ما لبثت أن تعثرت مجددًا قبل أن تتنقل ملكيتها في أغسطس/آب 2015 إلى المعارض المصري، أيمن نور، زعيم حزب غد الثورة ذي التوجه الليبرالي، وتعود للبث في سبتمبر/أيلول من نفس العام. واشتُهرت القناة بانفتاحها على كل التيارات السياسية الرافضة للانقلاب العسكري في مصر.  

وبحسب تقرير لشركة إبسوس العالمية للأبحاث، والمعنية برصد نسبة مشاهدة الفضائيات، فإن قناة "مكملين" كانت ضمن القنوات الأكثر مشاهدة في مصر خلال شهر رمضان لعام 2016، وهو ما أثار ضجة في أروقة الإعلام المصري(13). وتكرر الأمر ذاته في 2017 لكن مع قناة الشرق هذه المرة، حيث حصلت القناة على المركز الرابع من بين القنوات الإخبارية الأكثر مشاهدة في مصر، بحسب تقرير تداولته الصحف المصرية لشركة إبسوس أيضًا(14)، كما أن البرنامج الرئيسي في القناة "مع معتز" يعد من ضمن أكثر البرامج التي يتم متابعة بثها المباشر على فيسبوك ويوتيوب، ويُتداول محتواها على مواقع التواصل الاجتماعي. 

2- الحالة السورية: محنة التجربة

شهدت سوريا موجة من الصحافة الحرة بعد اندلاع الثورة في بدايات العام 2011، معتمدة في الغالب على صحفيين هواة ومتدربين ومواطنين صحفيين بالإضافة إلى بعض المحترفين من المنشقين عن النظام أو المؤيدين لتوجهات الثورة. فصدرت عشرات الصحف المطبوعة مثل مجلة "عنب بلدي" الأسبوعية في مدينة داريا بريف دمشق، ومجلة "أوكسجين" في الزبداني بريف دمشق الغربي، و"سوريتنا" و"طلعنا عالحرية" التي تتبع لجان التنسيق المحلية، وصحيفة "صدى الشام"، و"كلنا سوريون"...إلخ، لكن معظم هذه الصحف لم تعد موجودة بعد تهجير أهالي المناطق التي كانت تصدر فيها. 

كما ظهر أكثر من عشر قنوات معارضة للنظام (كلها من خارج البلاد لأسباب لوجستية) مثل قناة "الجسر" التي كانت تسمى قناة "دير الزور"، و"سورية 18 آذار"، و"سورية الغد" (مغلقة)، وقناة "حلب اليوم"، وقناة "شدا الحرية"، وقناة "السوري الحر" التي تُعْنَى بأخبار الفصائل السورية والمعارك في سوريا، وقناة "سوريا الشعب" التي انطلقت مع بداية الثورة بدعم رجل أعمال أردني، وبعد ثلاث سنوات أُغلقت لأسباب عدَّة من ضمنها غياب الدعم وأمور أخرى تتعلق بالسياسة التحريرية، وقناة "شامنا" التي لم تستمر طويلًا لغياب الدعم أيضًا، وقناة "بردى" التي كانت تتمتع بدعم غربي وظهرت قبل الثورة لكنها أُغلقت بدورها، بالإضافة إلى تليفزيون "أورينت" المملوك لرجل الأعمال السوري، غسان عبود، والذي ظهر عام 2008، لكنه أصبح يركز بشكل خاص على الشأن السوري، وتحول لـ"أورينت نيوز" بعد الثورة، ويوجد مكتب القناة الرئيسي في الإمارات، كما أن لديها عدة مكاتب في تركيا. وقد ظهرت أيضًا عشرات الإذاعات المعارضة مثل "راديو الكل"، و"أورينت"، و"روزنا"، و"بداية جديدة"، و"نسائم"...إلخ. 

وجاءت "وكالة سمارت للأنباء" لتصبح واحدة من المصادر المهمة للأخبار والمواد المصورة الخاصة بالثورة السورية، لكنها تعرضت لأزمات مالية صعبة الأمر الذي تسبب في تراجعها. ثم هناك وكالات "ثقة" و"خطوة" و"قاسيون" و"بلدي نيوز" و"مركز حلب الإعلامي"، بالإضافة إلى موقع "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" التي تخصصت في رصد عدد الضحايا أطراف الصراع، واستخدامات الأسلحة المحرمة. كما ظهر العديد من المواقع الإلكترونية مثل "زمان الوصل" الذي انطلق قبل الثورة ثم أصبح أحد المصادر المهمة خاصة فيما يتعلق بأخبار النظام ورموزه. 

ولعبت منصتا فيسبوك ويوتيوب دورًا مهمًّا في نقل ما يجري داخل البلاد خاصة في بداية الثورة، فظهرت صفحات مثل "الثورة السورية ضد بشار الأسد" في يناير/كانون الثاني 2011، والتي تحول اسمها فيما بعد إلى "شبكة أخبار الثورة السورية"، و"شبكة شام" في مارس/آذار من نفس العام، وشبكة "أوغاريت الإخبارية" في مارس/آذار أيضًا (مغلقة)، بالإضافة إلى صفحات مناطقية مثل "شهبا برس" و"الرستن"  و"مركز إدلب الإعلامي" ومركز حماة الإعلامي"، و"شبكة نبأ" و"شبكة يقين"، وصفحات الدفاع المدني في مناطق عدة لتوثيق أعمال الإغاثة، مثل "الدفاع المدني السوري في محافظة إدلب" و"الدفاع المدني السوري في ريف دمشق"، وهكذا. وقد توقف الكثير من هذه الوسائل بسبب نقص الدعم وعدم القدرة على الاستمرار، كما أن بعض القنوات أُغلقت، ثم عادت بأسماء جديدة. 

3- الحالة الليبية: التجاذب والصراع الرمزي

شهدت ليبيا تأسيس عشرات القنوات والصحف والإذاعات إثر ثورة 17 فبراير/شباط 2011، بعد أن كان نصيبها من الإعلام في عهد معمر القذافي عدة قنوات حكومية أبرزها الجماهيرية والليبية، وصحف مثل الجماهيرية والزحف الأخضر والفجر الجديد، بالإضافة إلى مجموعة الغد التي أطلقها سيف الإسلام القذافي. وقد لجأ العديد من القنوات الفضائية الليبية للعمل في الخارج بسبب هشاشة البنية التحتية للإعلام، وضعف المهارات المهنية للصحفيين الليبيين(15)، وقبل كل ذلك بسبب الفوضى الأمنية والمخاطر التي تواجه العاملين في الإعلام، حيث تمت مهاجمة العديد من القنوات التليفزيونية، وأهمها: "العاصمة" و"ليبيا الدولية" و"الوطنية" و"بنغازي تي في" و"النبأ" و"ليبيا الحرة"(16)، وسجَّل المركز الليبي لحرية الصحافة 338 حالة اعتداء بحق الصحفيين ووسائل الإعلام خلال الأعوام الخمسة التي تلت الثورة الليبية(17). 

ولم تحظ الصحف الورقية بتأثير واسع في المجتمع الليبي بعد الثورة، بينما سيطر الطابع السلفي على الإذاعات المسموعة، مثل إذاعات: طريق السلف والكلمة الطيبة والتبيان وأهل الحديث والأثر...إلخ، وجاءت إذاعة الوسط وموقعها الإلكتروني اللذان يبثان من القاهرة بتمويل إماراتي ليكونا الأهم في مجالي الإذاعات المسموعة والمواقع الإلكترونية. أما القنوات الفضائية فكانت ذات حضور لافت في المشهد الإعلامي الليبي بعد الثورة، وإن ظل معظمها يبث من الخارج. 

وبخلاف ما قام به الباحث عند تناوله للقنوات المؤيدة للثورة في كل من مصر وسوريا، فإنه في الحالة الليبية سيتناول القنوات المرتبطة بطرفي الصراع، وذلك بسبب الوضع الخاص الذي تشهده البلاد، واختلطت فيه الأوراق بشكل كبير خاصة مع ظهور العديد من الصراعات ذات الخلفية الجهوية والأيديولوجية...إلخ. 

وبشكل عام، قسَّم الأكاديمي محمد الأصفر القنوات الليبية إلى قنوات منحازة إلى الحكومة الانتقالية والبرلمان بطبرق مرتبة ترتيبًا تنازليًّا حسب نسبة انحيازها؛ وتشمل قنوات: الكرامة، وليبيا أولًا، وليبيا الدولية، وصوت القبائل، وليبيا 24، وليبيا TV، وبنغازي TV، والدردنيل. وقنوات أخرى منحازة إلى حكومة الإنقاذ والمؤتمر الوطني بطرابلس مرتبة ترتيبًا تنازليًّا حسب نسبة انحيازها؛ وتشمل قنوات: مصراتة، والنبأ، وتوباكتس، وليبيا لكل الأحرار، و17 فبراير، والتناصح، وفزان TV، وبانوراما(18). 

وتأسست قناة "ليبيا لكل الأحرار" مع انطلاقة ثورة 17 فبراير/شباط 2011، ومقرها الرئيسي بالدوحة كما أن لها مقرًّا ثانيًا ثانويًّا في طرابلس (وتحولت في بداية 2018 إلى إسطنبول)، وبدأت بخط تحريري مناصر للثورة، ومنذ نهاية 2012، تبنَّت خطًّا مؤيدًا للإسلاميين بشكل خاص. بينما تأسست قناة "النبأ" في 20 أغسطس/آب 2013، بتمويل من حزب الوطن بزعامة عبد الحكيم بلحاج، وتبنت خطًّا تحريريًّا مناصرًا لفصيل من الثوار الإسلاميين يتزعمه عبد الحكيم بلحاج، ولها مقرات في طرابلس وإسطنبول. أما قناة "التناصح" فتأسست في فبراير/شباط 2014 بتمويل من دار الإفتاء برعاية المفتي، الشيخ الصادق الغرياني، الذي يتولى نجله، سهيل الغرياني، وظيفة مدير عام القناة، ويغلب عليها المحتوى الديني بالإضافة إلى بعض البرامج السياسية التي تركز على التحذير من الحكم العسكري وتحشد لدعم مناهضي حفتر في بنغازي، وتبث من مدينتي طرابلس وإسطنبول. 

أما قناة "ليبيا روحها الوطن"، فتأسست في ‏ديسمبر/كانون الأول 2014 عبر عارف النايض، سفير ليبيا في أبوظبي، والمعروف بقربه من السياسي الليبي، محمود جبريل، وتتخذ القناة خطًّا تحريريًّا منحازًا للتيار الليبرالي، وكثيرًا ما تقدم مواد تتبنى الفكر الصوفي خاصة في المناسبات الدينية، وعُرفت بمناصرة شبه دائمة لخليفة حفتر، لكنها تخفُتُ في بعض المحطات التي يشتد فيها الخلاف بين حفتر وتيار عارف النايض. وتعتبر القناة التي تبث من العاصمة الأردنية إحدى أقوى القنوات الليبية انتشارًا؛ حيث تستضيف الأطراف المختلفة في برامجها الحوارية. ومن عَمَّان أيضًا بدأت "قناة 218" المنوعة في البث منذ أكتوبر/تشرين الأول 2015، قبل أن تنبثق منها قناة "ليبيا 218 الإخبارية"، في منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2017، بخط تحريري مناصر للتيار العلماني في ليبيا، ويترأس تحريرها الصحفية الليبية، هدى السراري، المعروفة بطرحها لأفكار واجهت جدلًا محليًّا واسعًا، فيما يتولى إدارة القناة الإعلامي الليبي، مجاهد البوسيفي، وتقدم القناة دعمًا إعلاميًّا لخليفة حفتر. 

أما قناة "ليبيا أولًا"، ومقرها القاهرة، فتأسست في أبريل/نيسان 2011 بتمويل من رجل الأعمال الليبي، حسن طاطاناكي، لتصبح منبرًا لثوار شرق ليبيا، قبل أن تتحول إلى مناصرة خليفة حفتر وتُعرف بخطابها العدائي تجاه الإسلاميين. وقد تم إغلاقها، في أكتوبر/تشرين الأول 2015، بسبب اختلاف مالكها مع حفتر. وفي ‏3 مايو/أيار 2016، ظهرت قناة "ليبيا الحدث" لتستكمل الدور الذي بدأته "ليبيا أولًا" لكن من بنغازي هذه المرة وبتمويل من رجال أعمال مقربين من حفتر. 

وبدورها، تأسست "قناة ليبيا 24" في أكتوبر/تشرين الأول 2013‏، في العاصمة البريطانية بتمويل يشرف عليه مقربون من نظام القذافي ويمتلكها الإعلامي عبد السلام المشري، وتتبنى خطًّا تحريريًّا يحرِّض بشكل مباشر ضد ثورة 17 فبراير/شباط ويدعو لعودة نظام القذافي في شخص ابنه سيف الإسلام. 

الشكل رقم (1) يوضح توزيع القنوات الداعمة للثورات العربية في المهجر واتجاهاتها  

 

وظائف إعلام الثورات العربية المهاجر 

تشابهت الحركات الاجتماعية التي قادت الربيع العربي في العديد من السمات؛ الأمر الذي انطبق أيضًا على الخصائص التي ميزت وسائل الإعلام الداعمة لها، سواء خلال عملية صعودها، أو في مرحلة المهجر حيث واجهت تحديات متعددة. وفي هذا المحور، يحدد الباحث أهم الوظائف التي يحاول إعلام الثورات العربية المهاجر القيام بها في مقابل إعلام الثورة المضادة، معتمدًا على متابعته المستمرة لهذا الإعلام، وعلى خلاصة مقابلات معمقة أجراها مع عينة الدراسة التي شملت عشرين مبحوثًا من العاملين في قنوات المعارضة العربية بالمهجر وعدد من المتخصصين في الإعلام، ويمكن تلخيص هذه الأهداف في: 

  1. تزويد الجمهور بالمعلومات والمعطيات عن الشأن الداخلي من وجهة نظر التيار المؤيد لثورات الربيع العربي، حيث تلعب قنوات المعارضة في المهجر دورًا في تحقيق نوع من التوازن مع إعلام السلطة الأحادي الصوت والرؤية. كما تسعى لإعادة ترتيب أولويات الجمهور بشأن الأحداث الجارية محليًّا طبقًا لأجندة التيار الثوري، وبعيدًا عن أولويات الأنظمة الحاكمة.
  2. إشباع حاجة الجمهور المؤيد للثورات إلى خطاب يُمَثِّلُه، حيث عادة ما يتجه الجمهور إلى الوسيلة الإعلامية التي تقدم له المحتوى الذي يتوافق مع آرائه واتجاهاته، الأمر الذي تؤكده نظرية الاستخدامات والإشباعات التي تفترض أن الجماهير ليست سلبية تجاه وسائل الإعلام، ولكنها فعالة في عملية انتقاء الرسائل(19). لكن هذا الإشباع ظل متركزًا بشكل أساسي على نقل الحدث دون أن يتناول بشكل جاد بقية الاحتياجات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والترفيهية، أي ما تحتاجه محطة تليفزيونية لتكون مقصدًا للمجتمع المتعطش إلى البديل المتوازن المؤثِّر(20)
  3. محاولة كسر "دوامة الصمت" التي تحاول النظم الحاكمة فرضها على الجمهور من خلال إغلاق وسائل الإعلام المعارضة، وتكميم أفواه المواطنين وإخراس أصواتهم، وإجبارهم على متابعة وسائل إعلام النظام التي لا تهتم بتغطية الأحداث بقدر ما تعمل على التعتيم أو التغطية عليها. وإذا كان المغني الأميركي ذو الأصول الإفريقية، جيل سكون هيرون (Gil Scott-Heron)، أنشد في السبعينات من القرن الماضي يقول: إن "الثورة لن تتم تغطيتها في التليفزيون"، فإن هذا تغيَّر تمامًا بعد ظهور الأقمار الصناعية ثم شبكة الإنترنت، وأصبح شيئًا من الماضي بانتشار شبكات التواصل الاجتماعي.
  4. العمل على زيادة رأس المال الاجتماعي بين قطاعات الشعب المختلفة والتأكيد على مصيرها المشترك، ومحاولة نزع الشرعية عن الأنظمة التي عادت للسيطرة على البلاد عبر الثورات المضادة، وذلك من خلال تسليط الضوء على المظالم التي تتعرض لها الشعوب، والتأكيد على أهمية اتحادها لرفع هذه المظالم والتطلع إلى مستقبل أفضل.   

مشكلات إعلام الثورات العربية في المهجر  

من خلال المقابلات التي أجراها الباحث مع أفراد عينة الدراسة من الإعلاميين والخبراء في الإعلام الذين يعملون في وسائل إعلام عربية مؤيدة للربيع العربي وتعمل في المهجر، ومن خلال الملاحظة المباشرة، والزيارة الميدانية لاثنين من هذه القنوات في إسطنبول والدوحة، توصل الباحث إلى أن أهم المشكلات التي تواجهها القنوات العربية في المهجر تتمثل في النقاط التالية:

  1. ضعف التمويل وغياب الشفافية: حيث يفترض الباحثان، جون مكارثي (John McCarthy) وماير زالد (Mayer Zald)، أن المظالم والقيم المشتركة وحدها لا تكفي للنجاح، وإنما لابد من آليات لحشد الموارد من مال ووقت وجهد ودعم خارجي(21). وقد ترتب على ضعف التمويل في الكثير من الأحيان شكاوى من العاملين تتعلق بعدم انتظام الرواتب أحيانًا وضعفها في أحيان أخرى، كما أن نمط التمويل المبني على التبرعات واستخدام واجهات إعلامية وسياسية تُخفي الملاك الحقيقيين يؤدي في النهاية إلى سيطرة نمط إداري غير مؤسسي تغيب عنه المحاسبة ويفتقر إلى الشفافية. لذلك، تُضطر وسائل الإعلام المعارضة بالمهجر، في كثير من الأوقات، إلى الإغلاق لعدم قدرتها على مواصلة الإنفاق على العمل الإعلامي المكلِّف.
  2. الضغوط السياسية: حيث تتعرض البلدان التي تستضيف وسائل الإعلام المعارضة إلى ضغوط سياسية كبيرة، وهو ما يظهر بشكل واضح في حالتي تركيا وقطر، كما تتعرض هذه القنوات للتشويش والإغلاق من قِبَل الأقمار الصناعية المملوكة لبعض الدول العربية، بينما يتعرض العاملون فيها إلى مضايقات كبيرة من طرف سفارات بلادهم بالخارج.
  3. تأثير الممولين على السياسات التحريرية: يظهر ذلك بشكل واضح عندما يتغير الممول، أو حتى عندما تتغير تحالفات الممولين، بل رصد الباحث بعض الحالات التي يقوم فيها الممول باستخدام الوسيلة الإعلامية في تصفية خلافات شخصية مع بعض المنافسين السياسيين.
  4. قلة الخبرات وضعف الكفاءة: بسبب ضعف الإمكانيات المادية لقنوات المعارضة من جهة، وبسبب الضغوط السياسية والتحديات الأمنية التي تواجهها من جهة أخرى، فإن الكثير من الكفاءات الإعلامية تعزف عن العمل فيها مفضلة الانضمام إلى وسائل إعلام أكثر استقرارًا.
  5. ضعف التواصل مع مؤسسات الدولة: وهو ما يؤدي إلى حجب الكثير من المعلومات المهمة التي تكمل الصورة لدى الإعلام المعارض، بالإضافة إلى خوف الكثير من المصادر من التعاون معها خشية حملات التنكيل المادي والمعنوي التي تمارسها الأنظمة؛ الأمر الذي يؤثِّر بالضرورة على المحتوى الذي تقدمه القناة.
  6. قلة عدد المراسلين على الأرض: والاقتصار على النشطاء المتعاونين قليلي الخبرة، والاعتماد بشكل كبير على "المواطن الصحفي" وما يُتداول على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم أن النشطاء والمواطنين الصحفيين يقدمون في الكثير من الأحيان معلومات وصور مهمة، إلا أن غياب المراسل المحترف يؤثِّر بشكل واضح على جودة المنتج الإعلامي. وفي الحالة الليبية، فإن افتقار الساحة الإعلامية للكفاءات المحلية اضطر وسائل الإعلام التابعة لأطراف الصراع إلى الاستعانة بإعلاميين عرب لتغطية مشهد ليبي شديد التعقيد اجتماعيًّا وديمغرافيًّا وسياسيًّا يصعب عليهم إدراكه والتعبير عن أبعاده، وهو ما يؤدي في كثير من الأحياء إلى تقديم طرح سطحي لقضايا معقدة.  

الشكل رقم (2) يبيِّن وظائف ومشكلات إعلام الثورات العربية المهاجر 

 

خصائص خطاب إعلام الثورات العربية 

لا شك أن خصائص الخطاب الذي ينتجه إعلام الحركات الاجتماعية العربية في المهجر تختلف من بلد لآخر، لكن تبقى مساحة التشابه بينها في مجمل الخصائص والسمات أكبر كثيرًا من مساحة الاختلاف، كما أن خطاب المهجر يختلف بالضرورة عن ذلك الذي كان يتم إنتاجه على أرض الوطن، سواء في مرحلة ما قبل الثورات، أو في المرحلة التي جاءت بين اندلاعها في 2011 وبداية صعود الثورات المضادة في صيف 2013، ويسعى الباحث هنا إلى تقديم محددات جامعة لخطاب إعلام الثورات العربية المهاجر بشكل عام. 

لم يهتم الباحث في هذا الجزء من الدراسة بتحليل الخطاب الذي يركز على رصد بنية وتركيبة المعجم وخريطته فقط، أو حتى على تحديد السياق الذي ترد فيه وحدات هذا المعجم، وتحليل الهيئة البنائية للنصوص، ولكن تجاوز ذلك إلى التحليل النقدي للخطاب الذي ينطوي على اختيار الأحداث والقضايا البارزة والمضامين الإعلامية المرتبطة بها، ورصد مستويات توظيف الخطاب الإعلامي في خدمة الأغراض السياسية والاجتماعية والثقافية للقوى المؤثرة في المجتمع(22). فالتحليل النقدي للخطاب، كما يراه فاركلوف، يتأرجح بين التركيز على النصوص، وبين دراسة ما أسماه بـ"نطاق الخطاب"، أي البناء الثابت نسبيًّا للغة الذي يشكِّل مكونًا في بناء الممارسات الاجتماعية والشبكة التي تؤلِّفها(23). ولمزيد من الإيضاح، فإن التحليل النقدي للخطاب عند فاركلوف يتم في إطار ثلاثي الأبعاد، حيث يوجد النص ضمن عملية الممارسة الخطابية التي تتضمن إنتاج النص وتوزيعه واستهلاكه، على أن يأتي كل ما سبق ضمن إطار من الممارسات الثقافية الاجتماعية(24). فهو بذلك يحاول الكشف عن المضمرات الأيديولوجية والثقافية في الخطاب الذي يمثِّل -بشكل أو بآخر- نوعًا من التعبير السيميائي عن الممارسة الاجتماعية. 

الشكل رقم (3) يوضح أبعاد التحليل النقدي للخطاب وسياقاته الاجتماعية والثقافية  

 

وجاء اختيار الباحث لهذا المدخل لكون الإعلام الذي نحن بصدده في هذه الدراسة -في معظمه- يتبنى خطابًا أنتجته حركات اجتماعية معبِّرة عن قطاعات مجتمعية شاركت في ثورات الربيع العربي، كما أن هذا الخطاب يتأثر بكونه ناتجًا عن وسائل إعلام مهاجرة؛ الأمر الذي يؤثر بشكل واضح في سماته وخصائصه. فالنظريات الاجتماعية تُثري تحليل الخطاب، فيما يزيد هذا النوع من التحليل من أهمية وقيمة البحوث الاجتماعية كما يقول فاركلوف(25). ويلخص الباحث أهم خصائص خطاب الإعلام العربي المهاجر فيما يلي:

1- الأدلجة: إن الخطاب الذي يجمع بين البنية الأيديولوجية والبنية السياسية -أو "الخطاب الهجين" بحسب وصف الباحث زياد حميدان– صفة ملازمة لخطاب حركات الإسلام السياسي الذي يحاول استخدام النص الديني للعبور إلى السياسة(26)، وهي حركات تُمَثِّل كتلة وازنة ضمن الحركات الاجتماعية التي شاركت في الربيع العربي. وعلى سبيل المثال لا الحصر، ظهر الخطاب المُؤَدْلَج عندما عالجت بعض القنوات المصرية تأييد قطاع من الأقباط للرئيس عبد الفتاح السيسي(27)، وامتد الهجوم ليشمل رأس الكنيسة الأرثوذكسية نفسه(28) والإشارة إلى تأييد الأقباط للنظام المصري لقمع المعارضة، كما ظهر كثيرًا في القنوات السورية خاصة عند الحديث عن المعارك في منطقة الساحل ذات الغالبية العلوية(29). وبدورها، اعتمدت القنوات الليبية خطابًا حادًّا بعد أن شهد الشارع السياسي انقسامًا أيديولوجيًّا -في وقت كانت تحتاج فيه إلى اتفاق على أسس بناء الدولة بعد الثورة- وتفاقم هذا الانقسام بشكل واضح منتصف عام 2013 بين قنوات تدعم التيار الإسلامي بجناحيه، الإخوان وكوادر الجماعة الليبية المقاتلة سابقًا، وأخرى تدعم التيار العلماني وأبرز مكوناته تحالف القوى الوطنية (ليبرالي)(30).

2- إنتاج سرديات غير واقعية: وذلك بسبب الابتعاد لسنوات عن مجريات الشأن الداخلي، والاقتصار على المعلومات التي يتم الحصول عليها من خلال المراسلين ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام، وأيضًا بسبب الرغبة في إظهار تداعي الثورات المضادة، وهو عادة ما يُنتج تصورات غير دقيقة عمَّا يجري على الأرض؛ حيث تنتج هذه القنوات في كثير من الأحيان واقعًا موازيًا يتناسب مع تصوراتها، بدلًا من أن تنتج خطابًا يتواءم مع سيرورة الواقع. فقد روجت قنوات المعارضة المصرية لأخبار مثل وضع وزير الدفاع، صدقي صبحي، قيد الإقامة الجبرية(31)، واعتقال مساعد القائد العام للقوات المسلحة لشؤون تنمية سيناء، الفريق أسامة عسكر(32). ومرض بشار الأسد في سوريا والعديد من الأخبار غير الصحيحة عن فاروق الشرع مثل رئاسته لمؤتمر سوتشي(33). وفي ليبيا، روَّجت عدة قنوات ووسائل إعلامية لشائعات مثل اغتصاب عدد كبير من المواطنات على يد قوات معمر القذافي، وغيرها من الأخبار غير الدقيقة.

3- انتشار خطاب المظلومية: عندما قادت "مدرسة شيكاغو"، ذات التوجه السلوكي، الدراساتِ العلميةَ الأولى للحركات الاجتماعية اعتبرتها ردَّ فعل عفويًّا على مظالم ظهرت في إطار الدولة(34). لذلك، كان من الطبيعي أن يتضمن الخطاب الذي تنتجه الحركات الاجتماعية العربية في المهجر قدرًا من "الغضب"؛ الأمر الذي يلبي حاجات عاطفية عند الجمهور الذي يشعر بالظلم الواقع عليه، لكنه يؤدي أيضًا إلى تبني عبارات عاطفية وغير عقلانية في الكثير من الأحيان، فيتم التركيز على السلبيات فقط، وتقديم صورة مجتزأة لدى جمهور هذه القنوات بهدف زعزعة شرعية النظام الحاكم وإثارة سخط المواطنين، فنرى كلمات مثل "النظام الفاشل"، و"انهيار الدولة" والمشاريع الوهمية"...إلخ(35). وبالرغم من كون الكثير من هذه السلبيات حقيقية إلا أنه يتم تضخيمها بشكل واضح، كما أن هناك بعض الإيجابيات التي لا يتم ذكرها.

4- المبالغات وعدم الدقة في نقل الأخبار: وهي خاصية تميِّز الإعلام العربي بشكل عام، بل وتظهر بشكل أكبر في الإعلام الرسمي، لكنها تظهر أيضًا بشكل واضح في إعلام الثورات العربية بالمهجر، كما حدث في تحليل علاقة المذيع أحمد موسى بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي(36)، وحادثة التشكيك في نسب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي(37)، ويتكرر الأمر مع القنوات السورية خاصة في أخبار المظاهرات التي قد تشير إحدى القنوات إلى أنها تجري في مكان ثم يتبين وقوعها في مكان آخر، الأمر الذي يدفع القناة للاعتذار، على أساس أنها أخطاء غير مقصودة(38).

5- غياب الرؤية الناظمة للخطاب: وهو ما أدى إلى أن إعلام الثورات العربية في المهجر يعمل بشكل ارتجالي، حيث غالبًا ما يحدد العاملون في سلاسل الإنتاج الإخباري الخطابَ الذي يتم إنتاجه بناء على آرائهم الخاصة والانطباعات التي تكونت من خلال النقاشات فيما بينهم وبين المقربين منهم أو متابعيهم على مواقع التواصل الاجتماعي(39). ويظهر غياب الرؤية بشكل واضح عندما يقدم اثنان من المذيعين في نفس القناة آراء متناقضة في قضية بعينها.

6- اضطراب الخطاب بشأن "الآخر الثوري": يقول محمد عابد الجابري: إن "الأنا" عندما تتمركز في دائرة من الدوائر، فإنها تتخذ من الدوائر الأخرى "آخر" لها(40). وقد كان التمركز في المرحلة التي أعقبت ثورات الربيع العربي في الأغلب على أساس الدوائر الثقافية وليس السياسية أو الاقتصادية، وهو ما أدى إلى تنافس على أسس غير سليمة أفضى لمنازعات بين الكيانات الثورية، حدثت تارة عندما حاولت تلك القوى المتنافسة حصاد مشاركتها في الثورات، وتكررت مجددًا بشكل أوسع عندما بدأت تدفع ضريبة هذه المشاركة بعد وصول الثورات المضادة للسلطة، فالأطراف التي فشلت في اقتسام المكاسب من باب أولى ستخفق في التكافل خلال مرحلة تحمل الخسائر. ورغم غلبة الخطاب الداعي إلى الوحدة بين الأطراف المؤيدة للربيع العربي في قنوات إعلام الثورات العربية بالمهجر، إلا أنها لا تنفك تدخل من حين لآخر في مناكفات مع التيارات الثورية الأخرى، فمثلًا في القنوات المصرية عادة ما تثار قضايا تتعلق بتباين المواقف من الانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي(41)، كما شهدت ليبيا العديد من المناكفات في هذا الشأن(42)، أما سوريا فكثيرًا ما يظهر على شاشات قنواتها في المهجر انفصام بين خطاب السياسيين المفاوضين باسم الثورة والمسلحين المتواجدين على الأرض(43).

7- التأكيد على مبادئ الديمقراطية: يتسم خطاب إعلام الثورات العربية المهاجر بنزعته الديمقراطية؛ إذ يدعو إلى الاحتكام للشعب باعتباره صاحب السيادة؛ ففي مصر يطالب بانتخابات نزيهة والعودة إلى المسار الديمقراطي(44)، وفي سوريا توجه قنوات المعارضة بالخارج انتقادات واسعة للنظام بسبب "قتله للديمقراطية"، واعتبار الانتخابات التي يجريها مجرد تمثيلية(45)، وفي ليبيا عملت هذه القنوات على تنوير المواطنين، والدعوة للمشاركة الفعالة في العملية الانتخابية(46).

8- النظرة إلى مؤسسات الدولة: رغم أن الكثير من وسائل إعلام الثورة في المهجر يتبنى أفكارًا قريبة من أفكار التيارات الإسلامية، إلا أنها كثيرًا ما تنظر إلى الدولة من منظار ماركسي عندما تعتبر أنها "نوع من حكم الطبقة"، أو حتى "الفئة" التي لا تُمَثِّل الشعب، وهو ما ظهر جليًّا في خطابها سواء في مصر؛ إذ تعتبرها نوعًا من حكم طبقة الضباط (العسكر)(47)، أو حكم "الطائفة" المدعومة من المجتمع الدولي في سوريا(48)، كما ينتشر خطاب في بعض قنوات المهجر الليبية مفاده أن البلاد تشهد محاولات لعودة رجال معمر القذافي (الأزلام)(49).

ورغم أن خطابي المعارضة والسلطة يكادان يشتركان في استخدام نفس المخزون المعجمي، إلا أن دلالات كل منهما تختلف بحسب مرجعية هذا الخطاب؛ حيث تعود السلطة لمرجعية الدولة الحديثة، بينما تعود المعارضة لخليط من المرجعيات الدينية والفلسفية التي تأخذ في الاعتبار مفهوم الدولة الحديثة في الاعتبار. فمثلًا عندما تتحدث السلطة عن الشعب، فإنها تقصد مجموع المواطنين الذين يعترفون بها كسلطة شرعية ويطيعون أوامرها ولا ينخرطون في نشاطات معارضة، لدرجة أنها في مصر مثلًا قسَّمت الشعب إلى شعبين وعبَّرت عن ذلك في أغنية جرى بثُّها على نطاق واسع في القنوات الرسمية تقول: "إحنا شعب وانتو شعب". بينما تعتقد المعارضة أن الشعب هو مجموع المواطنين فيما عدا السلطة، مستخدمة عبارات من قبيل: "جيش السيسي"، "شرطة الانقلاب"، "شبيحة بشار"...إلخ.

الشكل رقم (4) يبين سمات خطاب إعلام الثورات العربية في المهجر  

 

9- لم تقتصر أجندة وسائل إعلام الثورة في المهجر على القضايا المحلية؛ حيث اهتمت أيضًا بالقضايا الإقليمية والعربية العامة التي تؤثِّر على مصير الثورات، وخصوصًا ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والقدس، وانتقاد مواقف الأنظمة منها(50)، بالإضافة إلى متابعة الصراع الإقليمي الدائر بين محورين يضم الأول -بحسب هذه القنوات- مؤيدي الربيع العربي وبعض الدول مثل قطر وتركيا، فيما يضم الآخر مناهضي ثورات الربيع العربي، وفي مقدمتهم أنظمة الحكم في مصر والسعودية والإمارات. وقد ظهر ذلك خلال عملية الانقلاب الفاشلة بتركيا في يوليو/تموز 2016(51)، كما ظهر أيضًا في الأزمة الخليجية التي اندلعت في يونيو/حزيران 2017(52). 

الجدول رقم (1) يوضح تركيبة المعجم اللغوي لخطاب إعلام الثورات العربية ومضمراته

تركيبة المعجم

المضمون الإعلامي

مضمرات الخطاب

جيش السيسي

الجيش المصري

الجيش لا يمثل الشعب المصري، لأنه يدافع عن نظام السيسي وليس مصالح الشعب.

شبيحة بشار

المسلحون الموالون للنظام السوري وقوات النظام

التأكيد على سقوط شرعية النظام السوري، واعتبار أن القوات التابعة له سواء نظامية أم غير نظامية مجرد "شبيحة".

ميليشيا حفتر

القوات الموالية لخليفة حفتر

قوات حفتر لا تتمتع بشرعية حقيقية ويجب التعامل معها باعتبارها ميليشيات.

سيساوي

مؤيد للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

شخص مؤيد لرأس النظام المصري الذي تولى السلطة بانقلاب عسكري، وفيها جانب تحقيري، يشبه الدلالة التي يحملها وصف "إخوانجي".

بشَّارون

الرئيس السوري بشار الأسد

الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد تشبه ما قام به رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل "آرئيل شارون". 

تواضروس المتطرف

بابا الأقباط الأرثوذكس في مصر

الأقباط المصريون متعصبون ودعموا نظام السيسي في ارتكاب مذابح ضد المعارضة.

التدخلات الإقليمية

تدخلات الأنظمة العربية القديمة

الأنظمة العربية تتدخل لدعم الثورات المضادة ومنع انتشار الأفكار الديمقراطية التي قد تنتقل إليها.

الليكود العربي

الأنظمة العربية القريبة من إسرائيل

إسرائيل تتحالف مع عدد من الأنظمة العربية ضد تطلعات شعوبها بهدف وأد ثورات الربيع العربي.

تحرير القدس يبدأ من القاهرة

مصير القدس مرتبط بتحرير القاهرة

إشارة إلى وحدة المصير بين الشعوب العربية، وضرورة التخلص من الأنظمة المتحالفة مع إسرائيل قبل تحرير القدس من الاحتلال.

الفلول/الأزلام

رجال النظام السابق في مصر وليبيا

التقليل من شأن الموالين للأنظمة السابقة، والإشارة إلى الحالة المزرية التي وصلت لها البلاد بسبب عقود من حكم هذه الأنظمة.

خلاصة 

إن السرديات التي تتحكم في فكر وخطاب إعلام الثورات العربية في المهجر تتمثَّل في السعي إلى إعادة الأمل في نفوس وعقول الجمهور بعد وصول الثورة المضادة للسلطة في منتصف العام 2013، باعتبار أن خطاب هذا الإعلام هو بالأساس ناتج عن حركات اجتماعية (مُؤَدْلَجَة) تعبِّر عن قطاعات واسعة من الجمهور شاركت بشكل فاعل في ثورات الربيع العربي. ورغم ارتباط الخطاب الذي تقدمه بالجماهير ودعمه الواضح للمسارات الديمقراطية، وتأكيده على وحدة مصير شعوب المنطقة، إلا أنه مثقل بحمولة أيديولوجية واضحة، وكثيرًا ما يُنتج سرديات غير واقعية، بل وغير دقيقة أحيانًا، مقدِّمًا في الوقت ذاته رؤية ضبابية لمفهوم الدولة الحديثة وسبل التعامل مع دينامياتها. لذلك، فإن إعلام الثورات العربية، وخاصة القنوات الفضائية، يحتاج إلى إعادة النظر في المضمون الذي تقدمه، وذلك من خلال الاعتماد على إجراءات مخطط لها، ورسم سياسات تحريرية ناتجة عن رؤية واضحة. 

ويرى الباحث أن ظاهرة إعلام الثورات العربية في المهجر تحتاج إلى المزيد من الدراسات ليس على الصعيد الإعلامي فقط ولكن على الصعيد السوسيولوجي والاقتصادي والسياسي أيضًا، فهي حالة معقدة تتأثر بعوامل متشابكة، كما أن لها تأثيرات لا يستهان بها على الواقع المعيش للشعوب؛ الأمر الذي يستدعي إجراء أبحاث عابرة للتخصصات تسعى للإحاطة بجوانب الظاهرة المختلفة. 

_________________________________

محمد مرسي محمد - باحث في علوم الإعلام والاتصال. 

مراجع

1- الدراسات الوصفية تستهدف تصوير وتحليل خصائص مجموعة بعينها أو موقف معين أو حقائق راهنة متعلقة بطبيعة ظاهرة، وذلك بهدف الحصول على معلومات كافية ودقيقة عنها. انظر: حسين، سمير محمد، بحوث الإعلام: الأسس والمبادئ، (عالم الكتب، القاهرة، 1996)، ص 79.

2 – يُعرِّف تشارلز تيلي (Charles Tilly) الحركات الاجتماعية بأنها سلسلة من التفاعلات بين أصحاب السلطة وأشخاص ينصِّبون أنفسهم وباقتدار كمتحدثين عن قاعدة شعبية تفتقد للتمثيل النيابي الرسمي. وفي هذا الإطار، يقوم هؤلاء الأشخاص بتقديم مطالب على الملأ من أجل التغيير سواء في توزيع أو في ممارسة السلطة، وتدعيم هذه المطالب بمظاهرات عامة للتأييد.

Tilly, Charles, Social Movements 1768- 2004, (Routledge, London, 2004), p. 7.  

3- Media use in the middle east, Northwestern University in Qatar, 2015.

http://goo.gl/sQwuDp

4 -  عبد المعطي، نهى، اتجاهات الشباب المصري نحو صحافة المواطن على الإنترنت، (رسالة ماجستير)، كلية الآداب، جامعة المنصورة، 2013، ص 241.

5- Kim D. Butler, “Defining diaspora, refining a discourse”, Diaspora: A Journal of Transnational Studies, (vol. 10, no. 2, 2001), p. 189.

6- Corney, Frederick, “Trotsky and the Vienna Pravda, 1908-1912”, Canadian Slavonic Papers, (Vol 27, no. 3, 1985), p. 248-268.

7 – إسماعيل، محمد صادق، "إيران إلى أين؟: من الشاه إلى نجاد"، (دار العربي، القاهرة، 2010)، ص 41.

8- أبوحشيش، حسن، الصحافة في فلسطين: النشأة، التطور، والمستقبل، (بدون دار نشر، غزة، 2005)، ص 5. 

9 – صبري، أمينة، "إذاعة صوت العرب في عيدها الخمسين"، اتحاد إذاعات الدول العربية، (فبراير/ِباط 2003)، (تاريخ الدخول: 1 مارس/آذار 2018):

https://goo.gl/EDRDp4

10- المنشاوي، مصطفى، "هل ما زالت لندن عاصمة الصحافة العربية؟"، بي بي سي عربي، 17 مارس/آذار 2006، (تاريخ الدخول: 1 مارس/آذار 2018):

 https://goo.gl/4LR2Jg

11- بطي، فائق، الصحافة العراقية في المنفى، (دار المدى، دمشق، 2006).

12- "تاريخ الإعلام العراقي"، شبكة حراك، (2014)، (تاريخ الدخول: 1 مارس/آذار 2018):

 http://www.herak.info/10876

13– "إبسوس تضع مكمِّلين الإخوانية ضمن الأعلى مشاهدة في رمضان"، الوطن، 11 يونيو/حزيران 2016، (تاريخ الدخول: 1 مارس/آذار 2018):

https://goo.gl/JAUim6

14 – "كارثة في تقرير "إبسوس".. المشاهد المصري يشاهد قنوات معادية للنظام في مصر"، الفجر، 2 مايو/أيار 2017، (تاريخ الدخول: 1 مارس/آذار 2018):

 https://goo.gl/2kuoBz

15 – العيساوي، فاطمة، "الإعلام الانتقالي في ليبيا هل تحرر أخيرًا؟"، صدى، مايو/أيار 2013، (تاريخ الدخول: 1 مارس/آذار 2018):

 https://goo.gl/sZ11Ba

16 – خشانة، رشيد، "الإعلام الليبي في المرحلة الانتقالية: عُبور محفوف بالمخاطر والألغام"، المرصد العربي للصحافة، يناير/كانون الثاني 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/vmS5DT

17- المركز الليبي لحرية الصحافة https://lcfp.org.ly/

18– الأصفر، محمد علي، "الفضائيات الليبية ودورها في الصراع السياسي العسكري"، مركز الجزيرة للدراسات، 12 فبراير/شباط 2015، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/kBptyN

19- Tankard, James, W. Communication Theories, (Longman, New York, 2001), p. 293-302 

20- العريضي، يحيى، "البنية الخطابية لإعلام الثورة السورية وتَمْثِيل الصراع والقيم"، مركز الجزيرة للدراسات، 1 مارس/آذار 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

 https://goo.gl/QjFWPJ

21- Rolfe, Brett, “Building an Electronic Repertoire of Contention”, Social Movement Studies, (Vol. 4 Issue 1, 2005), p. 65-74.

22- Haig, Edward. Media Representations of Political Discourse: A Critical Discourse Study of Four Minister's Questions, 2006.

23- فيركلوف، نورمان، تحليل الخطاب.. التحليل النصي في البحث الاجتماعي، ترجمة طلال وهبة (المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2009)، ص 21.  

24- Fairclough, N. Discourse and social change, (Polity Press, Cambridge, 1992), p. 73.

25-  فيركلوف، تحليل الخطاب، مرجع سابق، ص 31. 

26-  حمدان، زياد، بنية خطاب حركة حماس: قراءة سوسيولوجية، (رسالة ماجستير غير منشورة)، كلية الدراسات العليا دائرة علم الاجتماع، جامعة بيرزيت، 2010، ص 3.

27- محمد ناصر، قناة مصر الآن، 6 يناير/كانون الثاني 2015، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/sUfpT5

28- عبد الحافظ، نور الدين، قناة وطن، 19 يناير/كانون الثاني 2018، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/YxoJMg

29- "صوت الناس: هل الطائفة العلوية ستتخلى عن الأسد؟"، قناة سوريا الغد، 23 مارس/آذار 2014، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/x5jYTz

30- "محمود جبريل يحمل مسؤولية الأخطاء في فترة ولايته لمجلس قيادة الثورة (إسلاميين)"، قناة العاصمة، 2013، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):   

https://goo.gl/VrGcYr

في الاتجاه المقابل، يهاجمه سليمان دوغة المحسوب على التيار الإسلامي، قناة العاصمة، 14 مايو/أيار 2011، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):  

https://goo.gl/56DJzg

31- زوبع، حمزة، قناة مكملين، 7 نوفمبر/تشرين الأول 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):   

https://goo.gl/YGEKcy

32- ناصر، محمد، قناة مكملين، 9 سبتمبر/أيلول 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):   

https://goo.gl/Szfros

33- "فاروق الشرع من جديد"، قناة أوربت، 12 مارس/آذار 2014، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):   

https://goo.gl/sMMH1p

و"فاروق الشرع مرشح لترأس مؤتمر سوتشي"، 9 ديسمبر/كانون الأول 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):   

https://goo.gl/vLwmUH

34- Smelser, Neil, Theory of collective behavior (New York, The Free Press, 1962).

35- "قناة الشرق: وول ستريت جورنال تحذِّر المصريين من عواقب وخيمة قادمة بسبب مشاريع السيسي الوهمية"، 14 فبراير/شباط 2018، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/VnttBa

 36- زوبع، حمزة، قناة مكملين، 26 أغسطس/آب 2016، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/qQbUbE

37- سيد قذاف الدم، محمد، قناة ليبيا لكل الأحرار، 2 يونيو/حزيران 2011، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/FVxNw5

 38- "قناة الجسر تعتذر عن نشر فيديو لمظاهرة في مدينة تركية على أساس أنها في اللاذقية"، 14 ديسمبر/كانون الأول 2016، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/7o5Q2s

39 - توصل الباحث إلى هذا الاستنتاج من خلال لقاءاته المعمقة مع عدد من العاملين في القنوات العربية المعارضة في المهجر.

40- عابد الجابري، محمد، "كلام في مسألة الهوية"، الاتحاد الإماراتية، 28 أبريل/نيسان 2007. 

41- برنامج مصر النهارده، قناة مكملين، 27 ديسمبر/كانون الأول 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/Jv8Lfx

42- "مشادة بين المذيع محمد زيدان وجمال زوبية على قناة ليبيا"، 9 أكتوبر/تشرين الأول 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/oZxTWC

43- "آراء بعض ثوار الساحل بمفاوضات جنيف 8 مع نظام الأسد"، قناة الجسر، 4 ديسمبر/كانون الأول 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/cJWY62

44- "بيان للمجلس العربي للثورات الديمقراطية"، قناة الشرق، 26 يناير/كانون الثاني 2016، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/NpEmcy

45- "الديمقراطية في سوريا موجودة بالاسم فقط"، قناة أورينت، 12 ديسمبر/كانون الأول 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/Pbrex1

46- "توعية بالعملية الانتخابية"، قناة ليبيا 218، 26 ديسمبر/كانون الأول 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/bTBPCh

47- أبو خليل، هيثم، "65 سنة حكم عسكر"، قناة الشرق، 23 يوليو/تموز 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/WBMAK1

48-  "بعد أحداث بلدة الزارة الموالية.. ماذا ينتظر العلويون؟ وما الذي ينتظرهم؟"، قناة حلب اليوم، 19 مايو/أيار 2016، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/B8SEFF

49- الصادق الغرياني، قناة التناصح، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/mtEbYF

50- "الهجوم على مظاهرات القدس في مصر"، قناة الشرق، 11 ديسمبر/كانون الأول 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/Bqf7gz

51- أبو خليل، هيثم، قناة الشرق، 16 يوليو/تموز 2016، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/1FygLG

وثائقي: "تركيا عصر الانقلابات العسكرية"، قناة أورينت، 26 يوليو/تموز 2016، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/GwEVRZ

52- عزام التميمي، قناة وطن، 12 أغسطس/آب 2017، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2018): 

https://goo.gl/u1paKF

تعليقات

 

نرشح لكم

تقدم الورقة إطارا معرفيا تفسيريا لصناعة الأخبار الكاذبة ودورها في تشكيل الرأي العام من خلال نموذج "لولب الحصار المعلوماتي" الذي يُحدِّد سيرورةَ عملية هذه الصناعة ومراحلَ حصار الوسيلة/الرسالة، ويُبرِز الكيفيةَ التي تؤثر بها الأخبار الكاذبة في الرأي العام وتطبيقاتها في علاقات الأفراد والمؤسسات والدول.

2018/05/27

تستقصي الدراسة دور وسائل الإعلام في تشكيل اتجاهات الجمهور المصري نحو الأحزاب السياسية بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، في ظل التوقعات التي كانت تتطلع لأن يصبح لهذه الأحزاب دور أساسي في رسم ملامح المستقبل السياسي في مصر بعد خلع حسني مبارك.

2018/05/20

تبرز الدراسة أطر واستراتيجيات التواصل السياسي لشركة الاستشارات السياسية "كامبريدج أناليتكا"، وتعتبرها حالة دراسية للتواصل الاستراتيجي الذي يسعى فيه القائم بالفبركة لهندسة الجمهور والتأثير فيه باستخدام تقنيات معقدة لصناعة أخبار كاذبة ومحتويات دعائية مختارة بدقة تتجاوب مع حاجيات المستخدم المستهدف.

2018/05/08

تبحث الدراسة سوسيولوجيا إعلام الثورات العربية في المهجر من خلال رصد سياقات نشأته وتطوره ووظائفه ومحددات خطابه و"أيديولوجيته" وعلاقته بمحيطه المحلي ومشكلاته؛ باعتباره ظاهرة اتصالية وسياسية نشأت في ظروف استثنائية للاستجابة لحاجات إعلامية ومعرفية وثقافية تخص الجمهور الذي يتعرض لهذا الإعلام.

2018/04/12