دول الخليج والأزمة السورية: مستويات التحرك وحصيلة المواقف - Al Jazeera Center for Studies

أخبار

الجزيرة للدراسات في المرتبة 5 إقليميًّا ويدخل التصنيف العالمي

المزيد

دراسة تحليل مضمون

توجهات السياسة الخارجية الإيرانية..الأولويات والأدوار

المزيد

منتدى الجزيرة

منتدى الجزيرة الحادي عشر

المزيد

النشرة الإخبارية

المرصد

المزيد
تقارير

دول الخليج والأزمة السورية: مستويات التحرك وحصيلة المواقف

مر الموقف الخليجي عموما من الثورة السورية بثلاثة تحولات، تميز الأول بالدعوة إلى الاصلاح والحوار، ثم تقديم حل عربي، ثم نزع الشرعية عن الأسد ودعوته إلى التنحي، ثم المطالبة بالتدخل الدولي وتسليح المعارضة.

الإثنين, 16 يوليه, 2012 11:41 GMT

قاد جهود اللجنة العربية لحل الأزمة السورية الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها حيث استضافت العاصمة القطرية الدوحة خمسة اجتماعات للجنة

قُبَيْل حركة الاحتجاجات التي تشهدها سوريا منذ 17 مارس/آذار 2011، والتي راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 17 ألف قتيل و100 ألف جريح و80 ألف لاجئ و1,5 مليون يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة داخل البلاد، تفاوتت علاقات دول مجلس التعاون مع دمشق قوة وضعفًا؛ فعلى سبيل المثال رغم اختلاف قراءة الطرفين للأحداث بمنطقة الشرق الأوسط، ولاسيما فيما يخص العلاقات بإيران وحزب الله في لبنان، فقد حافظت دول الخليج على علاقات قوية مع دمشق في ظل حكم الرئيس السابق حافظ الأسد انطلاقًا من إدراكها أن سوريا إحدى الركائز التي يقوم عليها النظام الإقليمي العربي، ووصلت العلاقات بينهما إلى قمتها أثناء أزمة الاحتلال العراقي للكويت عام 1990 حين انضمت سوريا إلى التحالف الدولي لتحرير الكويت، فكان من نتائج هذه المشاركة إيجاد صيغة للتعاون والتنسيق السياسي والأمني بين سوريا ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي في إطار ما يُسَمَّى بإعلان دمشق، وهي الصيغة التي لم يكتب لها النجاح.

وبعد وفاة الأسد عام 2000 وتولي ابنه بشار الحكم تراجعت العلاقات بفعل زيادة توطيد بشار لعلاقاته مع إيران على حساب علاقات ومصالح سوريا المشتركة مع دول الخليج المستهدفة مباشرة من إيران(1)، وكذلك أيضًا تراجعت العلاقات بسبب تدخل الأسد الواضح في لبنان، ذي الأهمية الخاصة بالنسبة للسعودية، وذلك من خلال الدعم السوري العسكري والمعنوي لحزب الله وبالتدخل كما حصل عام 2004 لفرض التمديد للرئيس اللبناني السابق إميل لحود. وعلى خلفية اغتيال رفيق الحريري في فبراير/شباط 2005، زاد التوتر بين دمشق والرياض وانعكس في أحد جوانبه على ضعف حجم الاستثمارات السعودية في سوريا والذي وصل إلى 2 مليار دولار فقط، وذلك مقارنة باستثمارات دول الخليج الأخرى في سوريا، غير أن هذا لم يمنع من وجود اتصالات فاترة وتنسيق في بعض القضايا، وهو ما تجسد في قيام بشار خلال العامين 2009 و2010 بثلاث زيارات إلى الرياض في مقابل استقبال دمشق للملك عبدالله مرتين خلال الفترة نفسها.

وفي مقابل ذلك، وُصِفت العلاقات بين قطر وسوريا بأنها علاقات تحالف إستراتيجي، عكستها الزيارات العديدة وتبادل وجهات النظر حول كثير من القضايا بين القيادات والمسؤولين في البلدين، وبلغ حجم الاستثمارات القطرية بسوريا حوالي 5 مليارات دولار، كما كان لقطر جهودها في إنهاء عزلة دمشق بعد اتهامها باغتيال رفيق الحريري، ومنها إقناع الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بتحسين علاقات بلاده مع سوريا (2).

وفيما يخص الإمارات، كان هناك تميز في علاقاتها الاقتصادية؛ بحجم استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار يجعلها المستثمر الأول في سوريا، وبوجود 1178 شركة سورية تعمل في الإمارات، علاوة على أن الامارات ترتبط مع سوريا بعدة اتفاقيات تغطي كافة مجالات التعاون الاقتصادي، فضلاً عن اللجان المشتركة ومجلس الأعمال المشترك (3). وكذلك الحال بالنسبة للكويت التي تعد ثاني أكبر مستثمر في سوريا بعد الإمارات بحجم 6 مليارات دولار (4).

هذا التباين في حجم العلاقات وقوتها وضعفها وغلبة جانب على الآخر (السياسي على الاقتصادي أو العكس)، لعب دورًا محوريًّا في تشكيل طبيعة ورؤية كل دولة من دول مجلس التعاون تجاه الأزمة السورية وتطوراتها وطريقة التعاطي معها سواء على المستوى الجماعي (في إطار مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة) أو على المستوى الفردي، وهو ما تسعى هذه الدراسة إلى مناقشته، من خلال ثلاثة محاور يركز الأول والثاني على تطور مواقف دول المجلس من الأزمة (جماعيًّا وقُطريًّا)، فيما يعرض الثالث لرؤية تقييمية لأداء دول المجلس في إدارتها للأزمة والسيناريوهات المتاحة أمام دول مجلس التعاون للتعامل مستقبلاً مع الأزمة السورية.

دول الخليج وسوريا: التحرك الجماعي

1ـ على مستوى مجلس التعاون:
عقدت دول المجلس 9 اجتماعات منها 3 على مستوى القمة و6 على المستوى الوزاري، منذ بدء الأزمة السورية في مارس/آذار 2011، ويُلاحَظ على مستوى القمة أنه لم تتم الإشارة إلى الأزمة السورية في قمة مايو/أيار 2011 التشاورية؛ أي بعد اندلاع الأزمة بشهرين، وذلك بسبب توقع الدول الخليجية أن النظام السوري قد يتمكن من احتوائها، إلى أن صدرت المبادرة العربية الأولى في 28 أغسطس/آب2011 (والتي نصت على الوقف الفوري لإطلاق النار والإفراج عن المعتقلين في السجون وفتح حوار بين كافة الأطراف، وإجراء إصلاحات سياسية تتضمن إجراء تعديلات دستورية(5) ؛ حيث أعقبها تحرك خليجي خلال القمة الثانية والثلاثين (19-20 ديسمبر/كانون الأول 2011) حرصت خلاله دول المجلس على الإشادة بالمبادرة المشار إليها، والقرارات الصادرة عن الجامعة بهذا الخصوص، داعية الحكومة السورية إلى تطبيق بنودها، وتنفيذ البروتوكول الخاص بمهمة بعثة المراقبين العرب (الصادر قرار رقم 7438 بتشكيلها خلال اجتماع مجلس الوزراء العرب في  12نوفمبر/تشرين الثاني 2012)، والذي وُقِّع في القاهرة بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2011، بين الحكومة السورية والجامعة العربية، فضلاً عن المطالبة بوقف القتل، وإزالة أية مظاهر مسلحة، والإفراج عن المعتقلين، كخطوة أولى للبدء في تطبيق البروتوكول، لكن غاب المشهد السوري عن اهتمام القمة التشاورية التي عُقِدت في 14 مايو/أيار 2012 لأن تركيزها كان على مشروع الاتحاد الخليجي.

وفيما يتعلق بالاجتماعات الوزارية؛ فقد شهدت تكثيفًا للاهتمام الخليجي بالأحداث السورية، وهو ما اتضح في تناول 3 اجتماعات (من الـ6 اجتماعات التي عقدت خلال العام ونصف منذ اندلاع الأزمة)، حيث ظهر خلالها الاهتمام الخليجي المتزايد بالأحداث حتى وصل إلى الاتجاه تدريجيًّا للمطالبة بتدويل القضية؛ فبينما اكتفى اجتماع الدورة العشرين بعد المائة التي عُقِدت في 11 سبتمبر/أيلول 2011 بالتعبير عن أسفه لاستمرار الأحداث التي تمر بها سوريا، والاستمرار في المطالبة بوقف القتل، واللجوء إلى الحكمة، والعمل على تفعيل إصلاحات جادة وفورية، تلبي تطلـعات الشـعب السوري، والعمل على تطبيق كافة بنود المبادرة العربية التي اعتمدها مجلس الجامعة العربية في دورته غير العادية بتاريخ 27 أغسطس/آب 2011، انتقل الأمر خلال الدورة الثانية والعشرين بعد المائة التي عقدت في 4 مارس/آذار 2012، إلى الترحيب بما صدر عن اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في 12 فبراير/شباط 2012 من قرارات تدعو لإجراءات فاعلة لوقف المجازر، وإبدائه خيبة الأمل في إخفاق مجلس الأمن في اجتماعه يوم 10 فبراير/شباط 2012 في إصدار قرار لدعم المبادرة العربية، والإشادة بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار العربي المقدم في 16 فبراير/شباط 2012، معتبرًا ذلك دعمًا للجهود العربية للتوصل لحل سلمي للأزمة، فضلاً عن الترحيب بانعقاد المؤتمر الدولي الأول لأصدقاء سوريا الذي عُقِد بتونس في 24 فبراير/شباط 2012.

أما الدورة الثالثة والعشرين بعد المائة التي عُقِدت في 5 يونيو/حزيران 2012،  فتفاعلت مع التطورات التي شهدتها سوريا وإصرار النظام السوري على الحل الأمني، فأدان المجلس مجزرة الحولة التي وقعت في 25 مايو/أيار 2012، والتي راح ضحيتها 126 قتيلاً بينهم 55 طفلاً، مشيدًا في الوقت نفسه بقرار مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة الصادر في جنيف بتاريخ 1 يونيو/حزيران 2012، الذي أدان فيه عمليات القتل، ومطالبته بإجراء تحقيق خاص بشأن المجزرة، وهو تطور كبير في التناول الخليجي للأزمة السورية، والذي وصل إلى الدعوة للتدخل الدولي بعدما كان يقتصر على دعوات للنظام بوقف العنف واللجوء للحوار.

2ـ على المستوى العربي المشترك:
عُقِد على المستوى الوزاري لمجلس جامعة الدول العربية 5 اجتماعات تناولت كلها الأزمة السورية، قادت خلالها قطر والسعودية التحرك العربي؛ فجاء طرح المبادرة العربية الأولى في أغسطس/آب2011، وأتبعها يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول2011 تشكيل لجنة وزارية برئاسة قطر خاصة بالأزمة السورية من أجل العمل على إيجاد حل من خلال إجراء الاتصالات مع الحكومة السورية وأطراف المعارضة بجميع أطيافها، والعمل على إجراء حوار وطني برعاية الجامعة خلال 15 يومًا(6).

ولقد قاد جهود اللجنة العربية لحل الأزمة الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها؛ حيث استضافت العاصمة القطرية الدوحة خمسة اجتماعات خاصة باللجنة، كان أولها في 26 أكتوبر/تشرين الأول2011 قبل التوجه إلى دمشق، لإقناعها بالموافقة على المبادرة العربية الأولى، وثانيها يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول2011 (7)؛ حيث اجتمعت اللجنة مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم. ورغم نجاح الاجتماعين في دفع النظام السوري لإعلان التزامه بالمبادرة العربية، واستقبال مراقبين عرب لمتابعة تنفيذ النظام السوري لها، إلا أنه لم يفِ بما تعهد به، وهو الأمر الذي دفع مجلس الجامعة في 12 نوفمبر/تشرين الثاني2011 إلى تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية ومنظماتها إلى حين تنفيذها الكامل لتعهداتها التي وافقت عليها بموجب خطة العمل العربية، وهو القرار الذي أدى إلى الاعتداء على سفارتي قطر والسعودية بدمشق.

وفي تصعيد للضغوط هدد المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة بفرض عقوبات اقتصادية بما لا يضر الشعب السوري، شملت تجميد أرصدة الحكومة السورية، ووقف التعامل مع البنك المركزي السوري، ووقف المبادلات التجارية فيما عدا السلع الإستراتيجية ووقف رحلات الطيران.

أما الاجتماع الثالث للجنة فكان في 17 ديسمبر/كانون الأول2011، وذلك لبحث الرد السوري على بروتوكول المراقبين العرب الذين سيشرفون على تنفيذ الحكومة السورية للمبادرة العربية(8) ، غير أنه بعد إرسال بعثة المراقبين العرب (عددهم 165 مراقبًا منهم 55 خليجيًّا) إلى سوريا في 26 ديسمبر/كانون الأول2012، وأمام عدم جدية النظام السوري في تنفيذ بنود المبادرة كاملة، دعت السعودية في اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم 13 يناير/كانون الثاني2012 إلى سحب المراقبين، وهي الدعوة التي استجابت لها دول مجلس التعاون الخليجي بشكل رسمي يوم 24 يناير/كانون الثاني2012، ثم كان قرار الجامعة العربية بتعليق مهمة بعثة المراقبة في 28 يناير/كانون الثاني 2012.

وترتيبًا على تطورات الأحداث، شهدت هذه المرحلة نقلة نوعية في المواقف؛ وهو ما تجسد في طرح المبادرة العربية الثانية التي أطلقها المجلس الوزاري للجامعة يوم 22 يناير/كانون الثاني 2012 والتي دعت إلى تنازل بشار عن سلطاته لنائبه، والتحضير للمرحلة الانتقالية، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية (9).

ومع رفض بشار للمبادرة، وإصراره على المضي قدمًا في الخيار الأمني، وارتكابه للعديد من المجازر في هذه الفترة، وأشهرها مجزرة حمص الأولى يوم 4 فبراير/شباط 2012 والتي سقط خلالها 337 قتيلاً وتلاها وقوع حوالي 10 مجازر (منها مجزرة حمص الثانية يوم 28 فبراير/شباط 2012 التي سقط خلالها 144 قتيلاً، ومجزرة بابا عمرو يوم 3 مارس/آذار 2012 والتي سقط خلالها 75 قتيلاً ومجزرة حمص الثالثة يوم 10 مارس/آذار 2012 التي سقط فيها 68 قتيلاً ومجزرة جامع بلال في أدلب وسقط خلالها 55 شخصًا)، دعا المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية برئاسة قطر مجلس الأمن إلى استصدار قرار يدعم المبادرة العربية الجديدة، كما قرر إنهاء مهمة بعثة المراقبين العرب.

وبالتوازي مع ذلك، كانت الأزمة السورية من القضايا المهمة التي طُرِحت على القمة العربية ببغداد، وخلالها نجحت دول مجلس التعاون في تضمين "إعلان بغداد" التمسك بـ"المبادرة العربية الثانية" مع رفض التدخل الأجنبي (10).

وكنتاج للجهود الخليجية داخل الأمم المتحدة أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 16 فبراير/شباط 2012 القرار رقم (A/RES/66/253) بتعيين كوفي أنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة مبعوثًا خاصًّا مشتركًا للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لحل الأزمة السورية، والذي تقدم بمبادرة تتكون من ست نقاط تشمل: وقف القتال – تقديم مساعدات إنسانية – الإفراج عن المعتقلين – حرية تحرك الإعلاميين – احترام حق التجمع والتظاهر السلمي – التعاون في عملية سياسية تشمل كل الأطياف لتحقيق المطالب المشروعة للشعب السوري وتهدئة مخاوفه(11).

وقد بدأ أنان مهمته بزيارة سوريا في 11 مارس/آذار 2012، لبحث تنفيذ المبادرة التي قبلتها دمشق، بيد أن عدم التزام الحكومة السورية بتنفيذ بنود المبادرة باستمرار العنف وعدم قيامها بسحب أسلحتها الثقيلة من المدن، استدعى تحركًا عربيًّا في مجلس الأمن لاستصدار قرار بإرسال مراقبين دوليين (القرار 2042 الصادر في 14 إبريل/نيسان 2012) للإشراف على وقف إطلاق النار، وهو القرار الذي بدأ تنفيذه بإرسال 30 مراقبًا (وتتابع بعد ذلك وصول دفعات أخرى حتى وصل عددهم إلى 300 برئاسة الجنرال روبرت مود).

وللمتابعة، عُقِد الاجتماع الرابع للجنة الوزارية العربية في الدوحة يوم 17 إبريل/نيسان 2012 بحضور كوفي أنان لبحث نتائج اتصالاته مع الحكومة والمعارضة السورية لوقف إطلاق النار (12). واستمرارًا في أداء دورها، استضافت قطر الاجتماع الخامس للجنة يوم 1 يونيو/حزيران 2012؛ للوقوف على نتائج زيارة أنان لسوريا يوم 28 مايو/أيار 2012؛ حيث أكد الشيخ حمد بن جاسم على ضرورة تحديد سقف زمني لمهمة أنان، وطالب مجلس الأمن باعتماد تدابير غير عسكرية في حدود الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقد أيدت الولايات المتحدة هذا الاتجاه بما يساعد على تخلِّي بشار عن السلطة.(13)

3ـ على المستوى الدولي:

  • أـ الأمم المتحدة:
    في ظل إصرار الأسد على رفض الحوار، دعا المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية بقيادة قطر والسعودية، مجلس الأمن إلى استصدار قرار بتشكيل قوات حفظ سلام عربية أممية للإشراف على وقف إطلاق النار، وطالب المغربَ، العضو في مجلس الأمن، بتقديم مشروع قرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة يتضمن المبادرة العربية، وفتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية، ووضع آلية عربية ودولية لتقديم الدعم والمساندة الإنسانية للشعب السوري.

وبعد إخفاق مجلس الأمن يوم 10 فبراير/شباط 2012 في دعم المبادرة العربية نتيجة استخدام الفيتو الروسي-الصيني، وهو الأمر الذي كان محل انتقاد من جانب مندوب قطر في مجلس الأمن، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 16 فبراير/شباط 2012 ، بناءً على تحرك خليجي، مع أن قراراتها ليست ذات قوة قانونية، بأغلبية ساحقة لصالح إدانة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات السورية في حق المدنيين، وطالبت بمحاسبة المسؤولين عنها، ودعم قرار الجامعة العربية لحل الأزمة بشكل سلمي عبر عملية انتقالية نحو نظام سياسي ديمقراطي. كما تم إصدار قرار بتعيين كوفي أنان مبعوثًا خاصًا مشتركًا للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لحل الأزمة السورية كما سبقت الإشارة.

وبالتزامن مع هذه التحركات، كانت هناك جهود عربية بقيادة قطرية لرأب الصدع بين المواقف العربية والموقف الروسي؛ حيث دعت الجامعة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم 10 مارس/آذار 2012 لاجتماع مشترك مع المجلس الوزاري للجامعة لبحث تطورات الموقف ومحاولة الوصول إلى حلول له. وخلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع صرَّح وزير الخارجية القطري ونظيره الروسي بأن روسيا والجامعة العربية اتفقتا على خمسة أسس لتسوية الأزمة، وهي: وقف العنف أيًّا كان مصدره، وإنشاء آلية رقابة محايدة، ورفض التدخل الخارجي، وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود كوفي أنان(14).

كما أكدت قطر أمام مجلس حقوق الإنسان في الأول من يونيو/حزيران 2012 أن عمليات القتل والترويع في سوريا ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية، وأكدت السفيرة بمقر الأمم المتحدة بجنيف الشيخة علياء بنت سيف حرص قطر على دعم أي تحرك عربي أو دولي يسعى لحل الأزمة بالطرق السلمية وبما يحفظ سيادة ووحدة سوريا(15).

  • ب ـ مؤتمرات أصدقاء سوريا:
    إلى جانب التحرك تجاه الأمم المتحدة، حرصت دول مجلس التعاون على المشاركة في أية جهود أخرى تساعد على حل الأزمة، فشاركت في مؤتمر أصدقاء سوريا بتونس في 24 فبراير/شباط 2012، المكون من 70 بلدًا بهدف إيجاد حل خارج إطار مجلس الأمن بعد استخدام روسيا والصين حق الفيتو، ولقد دعا المؤتمر إلى إنهاء العنف ووقف إطلاق النار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية وفرض عقوبات على النظام السوري، كما طالب الشيخ حمد بن جاسم المؤتمر بضرورة تقديم المساعدة للمعارضة بما في ذلك منحهم أسلحة للدفاع عن أنفسهم.

وكان لافتًا انسحاب وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من المؤتمر لرفضه حصر القضية السورية في مجرد تقديم مساعدات إنسانية(16)، والإعراب عن الملل من بطء حركة المجتمع الدولي؛ وهذه التصريحات والمواقف تعني انتقال الموقف الخليجي إلى مرحلة العمل على الإطاحة بالنظام، وأنه بحاجة إلى تفويض دولي أو حليف قوي أو التعاون مع شريك إقليمي لديه القدرة العسكرية.

وفي مؤتمر أصدقاء سوريا الثاني الذي انعقد في إسطنبول يوم 1 مارس/آذار 2012؛ طالب الأمير سعود الفيصل بأن يكون المؤتمر نقطة تحول في التعاطي مع الأزمة السورية، على أساس الجمع بين السعي للتخفيف من المعاناة الإنسانية للشعب السوري وتوفير الحد الأدنى من وسائل الدفاع المشروع له أمام آلة القتل، وقد أبدت دول مجلس التعاون استعدادها لتمويل المجلس الوطني السوري المعارض ليتمكن من دفع رواتب الجنود المنشقين والمنضمين إلى الجيش السوري الحر.

كما أوضح الأمير سعود الفيصل دعم موقف الشيخ حمد بن جاسم والذي عبَّر عنه يوم 27 فبراير/شباط 2012 والداعي إلى التعجيل بتسليح المعارضة السورية؛ باعتباره واجبًا لأنها لا تستطيع أن تدافع عن نفسها إلا بالأسلحة.(17)

واستمرارًا للدعم الخليجي للثورة في سوريا، شاركت دول مجلس التعاون في مؤتمر أصدقاء سوريا الذي انعقد بالعاصمة الفرنسية باريس يوم 20 إبريل/نيسان 2012 والذي دعا إلى تشديد الضغوط وفرض عقوبات جديدة على النظام السوري، وتكوين حشد دولي لإصدار قرار جديد في مجلس الأمن حول مهمة المراقبين الدوليين، كما أكد الشيخ حمد بن جاسم من جديد استعداد الدول العربية دعم الشعب السوري عسكريًّا للدفاع عن نفسه.(18)

التحركات الفردية لدول الخليج في الأزمة السورية

مرت مواقف دول مجلس التعاون من الثورة السورية بثلاث مراحل زمنية محددة شهدت تحولاً نوعيًّا في العلاقات بسبب تصاعد الأحداث وطريقة مواجهة بشار الأسد للأزمة لتتراوح بحسب المراحل التي مرت بها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وهذه المراحل هي:


1ـ المرحلة الأولى (منذ اندلاع الاحتجاجات في مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2011):
في ظل غموض الموقف حيال طبيعة الأحداث في سوريا برز موقفان متناقضان على الساحة الخليجية؛ ففي حين كانت وسائل الإعلام الخليجية (قناتا العربية والجزيرة إضافة إلى الصحف) تقف بقوة إلى جانب الاحتجاجات الشعبية السورية، وتفتح شاشاتها وصفحاتها على مصراعيها أمام قيادات المعارضة السورية، التزمت دول مجلس التعاون خلال الشهور الخمسة الأولى الحذر فاكتفت بالدعوة للحوار وتقديم النصح والمشورة للرئيس الأسد بهدف الخروج من الأزمة والحد من اتساع دائرة العنف، وهو ما وجد صداه على أرض الواقع في:

  • تبادل بعض القادة الخليجيين للاتصال مع الرئيس الأسد، ومنهم: أمير الكويت يوم 27 مارس/آذار 2011، وعاهل السعودية وملك البحرين في اليوم التالي، وأمير قطر يوم 30 مارس/آذار 2011.(19)
  • قيام بعض من وزراء خارجية دول مجلس التعاون بزيارة سوريا، ومنها: زيارة وزير الخارجية القطري في 2 إبريل/نيسان 2011، وزيارة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في 24 إبريل/نيسان 2011 معلنًا وقوف بلاده إلى جانب الشعب والقيادة السورية لتجاوز الأزمة، وتكراره الزيارة في 2 مايو/أيار 2011، وبعد أقل من 10أيام من هذه الزيارة قام نظيره السوري وليد المعلم بزيارة الإمارات يوم 5 يونيو/حزيران 2011 (20)، وفي السياق ذاته قام وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد في 7 مايو/أيار 2011 بزيارة دمشق حاملاً رسالة من العاهل البحريني للرئيس السوري، وأيضًا قام وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بزيارة دمشق في 15 يونيو/حزيران 2011 حاملاً رسالة من مجلس التعاون الخليجي.

وإذا كانت هذه هي الحال على المستوى الرسمي، كان ملاحَظًا أن هناك تحركات نشطة على المستوى الشعبي ما بين قيادات شيعية في الكويت انحازت إلى النظام السوري على شكل تصريحات بدأها النائب حسين القلاف(21)وقيادات سُنية عتبت على الحكومة موقفها السلبي من الاحتجاجات؛ فعقب مرور 100 يوم على بدء الاحتجاجات السورية طالب نواب في مجلس الأمة بطرد السفير السوري، بل ونظَّم بعض النواب اعتصامًا احتجاجًا على ممارسات النظام السوري، كما شارك نواب كويتيون في مظاهرة شهدتها مدينة إسطنبول بهدف دعم إسقاط النظام في سوريا، وطالب آخرون بإقامة منطقة عازلة على الحدود مع تركيا لحماية المدنيين السوريين(22)

وفي 31 يوليو/تموز 2011، انعقد في الكويت أيضًا مؤتمر أُعلن خلاله إنشاء الرابطة الخليجية للتضامن مع الشعب السوري، لتكون أول استجابة لشعار "صمتكم يقتلنا" الذي نادى من خلاله الثوار السوريون العالم للوقوف ضد ممارسات النظام، وهي رابطة تضم في عضويتها شخصيات سياسية وبرلمانية ودعوية وإعلامية وأكاديمية وحقوقية من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، وتسعى سلميًّا لوقف معاناة الشعب السوري، والإسهام في تلبية احتياجاته الإنسانية وتفعيل الدور الشعبي ومؤسسات المجتمع المدني(23)،وبعد ذلك بأسبوع اندلعت مظاهرات شعبية متعاطفة مع الشعب السوري ومنددة بنظام الأسد والدعوة إلى طرد السفير السوري واستدعاء السفير الكويتي(24).

وعلى نفس المستوى الشعبي وافق مجلس النواب البحريني يوم 10 مايو/أيار 2011 على إصدار بيان للتضامن مع مطالب الشعب السوري والتنديد بأعمال القمع واستخدام العنف ضد المتظاهرين (25)، وتلا صدور هذا البيان، قيام المجلس في 14 مايو/أيار 2012 بالإعراب عن أسفه لوقوع خسائر في الأرواح وتأكيد دعمه لوحدة وأمن واستقرار سوريا.(26)

وفي الإطار ذاته كانت هناك ردود فعل من جانب المجتمع المدني البحريني تمثلت في مواقف عدد من الجمعيات والشخصيات السياسية والدينية؛ إذ أعلن تكتل المنبر الإسلامي يوم 9 يوليو/تموز2011 دعمه لمطالب الشعب السوري، وأكد أن النظام فقد شرعيته منذ أعطى أوامره بقتل المتظاهرين السلميين الذين ليست لهم أجندات طائفية، بل لهم مطالب مجتمعية يشترك فيها كل أطياف مجتمعهم.(27)

كما انتقد النائب عادل المعاودة الصمت العربي حيال تمادي نظام الأسد، ودعا سفراء سوريا في الخارج إلى الوقوف إلى جانب الشعب بإعلان استقلالهم عن النظام.(28)

ونتيجة لهذا الزخم على المستوى الشعبي وما تبثه القنوات الفضائية وما تتناقله الصحف من أحداث العنف والقتل في سوريا بدأت المواقف الرسمية تشهد تحولاً في أواخر هذه المرحلة، وكانت كلمة السر هي مجزرة "حماه" في 31 يوليو/تموز2011 والتي ترتب عليها سقوط 139 قتيلاً، وهي المجزرة التي كانت تعني دخول الأزمة منعطفًا خطيرًا، بتعامل النظام مع حركة الاحتجاجات بمنطق الإبادة، الأمر الذي ترتب عليه حدوث تحول في مواقف السعودية وقطر، انطلاقًا من إدراكهما أن سوريا لم تكن تتعرض لمؤامرة، وإنما هي انتفاضة شعبية تطالب بالإصلاح، ومما صعّد من الموقف القطري، إضافة إلى المجزرة المشار إليها، حادث الاعتداء على السفارة القطرية في يوليو/تموز 2011 احتجاجًا على موقف قناة الجزيرة من الأحداث في سوريا، الأمر الذي دفع الحكومة القطرية يوم 18 يوليو/تموز 2011 إلى تعليق عمل سفارتها بدمشق(29).

2 ـ المرحلة الثانية (من أغسطس/آب 2011  حتى يناير/كانون الثاني 2012):
مثَّلت هذه المرحلة نقطة تحول فارقة في مواقف دول مجلس التعاون؛ حيث تحولت من مواقف فردية إلى موقف جماعي، ولكن هذا الموقف الجماعي سبقه العديد من المواقف التي دفعت في اتجاه بلورته؛ فقد وصف العاهل السعودي الملك عبدالله يوم 7 أغسطس/آب2011 ما يجري بسوريا بأنه أمر غير مقبول وأكبر من أن تبرره الأسباب، مطالبًا بإيقاف آلة القتل وسفك الدماء، مشددًا على أن بلاده عليها مسؤولية تاريخية نحو أشقائها (30)، فاستدعى سفيره في دمشق للتشاور في 8 أغسطس/آب2011، وهي الخطوة الدبلوماسية التي سبق أن اتخذتها قطر(31)، كذلك استدعت البحرين والكويت في اليوم التالي سفيريهما (32)، وأصدر مجلس الوزراء الكويتي بيانًا نوَّه فيه بضرورة تبني الحوار والعمل السياسي كمنهاج لحل الأزمة.

كما أبدى أمير قطر يوم 25 أغسطس/آب2011 معارضته لأسلوب تعامل السلطات السورية مع الاحتجاجات (33)، وهو ما أكده أيضًا وزير خارجيته الشيخ حمد بن جاسم في اليوم التالي حين دعا القيادة السورية إلى البدء في إصلاحات سريعة من أجل احتواء الموقف المتأزم.(34)

وفي تطور لافت اقترح أمير قطر إرسال قوات عربية إلى سوريا (35)، ووصف تشكيل المجلس الوطني السوري بأنه خطوة مهمة، وطالب الحكومة السورية بالتفاهم معه (36)، كما أكد الشيخ حمد بن جاسم وزير الخارجية يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2011 حرص العرب على حل الأزمة السورية دون تدخل أجنبي، لافتًا إلى أن الأسد لم يوافق على كل ما قدمه العرب(37).

وكان ملاحظًا في هذه المرحلة التحول الذي بدأ يطرأ على الموقف الحيادي الإماراتي تجاه دمشق، إلا أنه كان أقل اندفاعًا، حيث دار في إطار التزام الإمارات بالموقف الجماعي لدول مجلس التعاون وجامعة الدول العربية تحت مظلة المبادرة العربية، فقد انحصرت التصريحات في الدعوة إلى نبذ العنف والدعوة إلى الحوار وتجنب تدويل الأزمة والبعد عن الحلول العسكرية، والالتزام بالقرارات الصادرة عن الجامعة بشأن سوريا.

ولعل ذلك ما يفسر عرض الإمارات على الأسد استضافته هو وعائلته(38)، وكذلك التلويح باستخدام العقوبات وليس تنفيذها، انطلاقًا من أن عبء العقوبات يقع على الشعب السوري، كما أعلن وزير خارجيتها في 30 نوفمبر/تشرين الثاني2011 عن اتصالات عربية لوضع آلية لتنفيذ تلك العقوبات، آملاً أن تقبل دمشق المبادرة العربية حتى تتجنب العقوبات، في محاولة لإعطاء فرصة لدمشق للخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه.(39)

أما البحرين، فاستمرارًا للزخم الشعبي الذي تشهده، تأسست في بدايات شهر أغسطس/آب 2011 لجنة شعبية بحرينية من 50 شخصية عامة لدعم الشعب السوري(40) ، كما كان النشاط البرلماني أكثر وضوحًا؛ إذ دعا النائب عبدالحليم مراد عضو كتلة الأصالة الإسلامية يوم 14 سبتمبر/أيلول2011 الدول العربية إلى نجدة الشعب السوري ضد نظامه، كما انتقد محاولة إيران تحريك مجموعات في البحرين والعراق لتخفيف الضغط الدولي على الأسد(41). وأيضًا أصدر مجلس النواب بيانًا يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2011 أدان فيه قتل المدنيين، وطالب القيادة السورية بوقف سفك الدماء وتحقيق تطلعات الشعب السوري، وضرورة تدخل المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان لإنقاذه من المذابح (42)، وأكد دعمه لأمن واستقرار ووحدة سوريا.

3 ـ المرحلة الثالثة (في الفترة من يناير/كانون الثاني 2012  حتى أواخر يونيو/حزيران 2012):
بناءً على تطورات أحداث المرحلة الثانية، شهدت هذه المرحلة تحولاً فارقًا في المواقف؛ حيث كان واضحًا تميز الموقف القطري من حيث التصعيد ضد النظام السوري؛ فقد قامت قطر فضلاً عن جهودها في إطار الجامعة العربية باقتراح إجراءين من أجل التعامل مع الوضع المتأزم في سوريا:

  • الأول: اقتراح إرسال قوات عربية بدلاً من التدخل الدولي مثلما حدث في ليبيا (43)، وهو الاقتراح الذي قدمه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة يوم 14 يناير/كانون الثاني 2012 في لقاء تليفزيوني مع شبكة "سي بي إس"، وذلك بإدخال المساعدات وإيجاد مناطق آمنة ومراقبة وقف إطلاق النار.(44)
  • الثاني: دعم المعارضة بالسلاح؛ حيث دعا الشيخ حمد بن جاسم المجتمع الدولي يوم 27 فبراير/شباط 2012 إلى التعجيل بفكرة تسليح المعارضة السورية وتوفير ملاذ آمن لها، ولاسيما بعد الفشل في إقرار المبادرة العربية بمجلس الأمن (45)، وأوضح أن بلاده طالبت منذ البداية بتدخل عربي عسكري لحسم النزاع في سوريا، لكن السبب الذي أخَّر المشروع العربي هو نفسه الذي أخَّره في مجلس الأمن وهو الموقف الروسي الذي يرفض التدخل العسكري(46).

واستمرارًا للتوقعات القطرية بعدم استجابة الأسد للمبادرة العربية الأممية شكَّك وزير الدولة للشؤون الخارجية يوم 3 إبريل/نيسان 2012 في التزام الأسد بخطة كوفي أنان، لافتًا إلى أنه لا ثقة في وعود النظام السوري (47)، ودعا إلى فرض عقوبات تجعل دمشق تلتزم بخطة أنان(48).

أما السعودية فقد وجهت انتقادات غير مباشرة على لسان الملك عبدالله إلى الفيتو الروسي-الصيني المزدوج؛ في إشارة إلى خيبة أمل السعودية واهتزاز ثقة العالم في الأمم المتحدة (49)، واستهجانها ورفضها الاتهامات الروسية لها بدعم الإرهاب في سوريا (50)، كاشفة على لسان وزير خارجيتها سعود الفيصل يوم 5 مارس/آذار 2012 أن المملكة تحرص على التعامل مع الأزمة السورية وفق قواعد الشرعية الدولية وعبر مجلس الأمن المعني بحفظ الأمن والسلم الدوليين، علاوة على أن الملك عبدالله اتصل بالرئيس الأسد 3 مرات، حذره خلالها من خطورة مساره وطالبه بالتخلي عن السلطة إذا عجز عن الإصلاح.

وأمام استمرار المجازر في سوريا، أعلن الملك عبدالله يوم 25 فبراير/شباط 2012 أنه لا جدوى من الحوار مع رئيسها، وهو ما يعني نزع السعودية للشرعية عنه، وبالتالي قطع كل الخطوط مع هذا النظام (51)، الأمر الذي جعلها تدعو إلى تسليح المعارضة على لسان الأمير سعود الفيصل على هامش المنتدى الإستراتيجي الخليجي-الأميركي يوم 30 مارس/آذار2012 (52)، وكرر نفس الدعوة يوم 2 إبريل/نيسان 2012 حين أكد أنه ما دام المجتمع الدولي لم يوقف نزيف الدم فأقل تقدير هو تسليح السوريين للدفاع عن أنفسهم.(53)

ومن جهة أخرى، شهدت هذه المرحلة تحولاً دراماتيكيًّا في الموقف الإماراتي من الأزمة، نتيجة عدم استجابة النظام السوري للمبادرة العربية الثانية؛ حيث اقترحت أبو ظبي في 6 مارس/آذار 2012 تجميد عضوية سوريا في الاتحاد البرلماني العربي، ودعت يوم 26 مايو/أيار 2012 إلى عقد اجتماع عاجل لجامعة الدول العربية لمناقشة مجزرة الحولة، واعتبر وزير خارجيتها هذه المجزرة رمزًا لفشل الجهود العربية والدولية(54).

وفي مسعى منها لإيصال صوت الشعب السوري إلى المجتمع الدولي قدمت الشُّعبة البرلمانية الإماراتية، التي كانت تشارك آنذاك في أعمال اجتماعات الدورة الـ126 للجمعية العامة للاتحاد والدورة الـ190 للمجلس الحاكم للاتحاد البرلماني الدولي المنعقد في كمبالا، للمجلس الوطني الاتحادي بندًا طارئًا على جدول أعمال المؤتمر بعنوان "الإسهام البرلماني الدولي في مساندة جهود الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والمجهودات الدولية الأخرى لوقف إراقة الدماء والقتل في سوريا، وطرح مبادرة دولية ترتكز على احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".(55)

غير أن الملاحَظ أن التصريحات الإماراتية كان تسير نحو دعم الجهود السلمية، ومن ذلك تصريح وزير الخارجية يوم 27 إبريل/نيسان 2012 بأن الوضع في سوريا يسير نحو التصعيد، ولابد من دعم مهمة أنان. وفي منتدى التعاون العربي-الصيني الذي انعقد في تونس أول يونيو/حزيران 2012 ، أكد وزير الثقافة والشباب الإماراتي دعم الجهود العربية والدولية لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية وتحمل الأطراف المعنية كامل مسؤولياتها.(56)

وكان من الأمور اللافتة في هذه المرحلة إلغاء السلطات الإماراتية في فبراير/شباط 2012 تأشيرات الإقامة لنحو 60 سوريًا مقيمين لمشاركتهم في مظاهرات غير مرخصة في دبي أمام القنصلية السورية (57). علاوة على هذا، حذَّر قائد شرطة دبي ضاحي خلفان من سقوط سوريا في يد تنظيم الإخوان المسلمين في حديثه إلى "جريدة الشروق" الجزائرية في 16 مارس/آذار 2012.

وفي الكويت طالب 5 نواب بينهم رئيس المجلس بإلغاء كل اتفاقات التعاون مع سوريا (58)، ودعا البرلمان الحكومة إلى قطع العلاقات نهائيًّا مع النظام ودعم الجيش السوري الحر بالسلاح، والسماح للمقيمين السوريين في الكويت وعددهم 140 ألفًا بإحضار عائلاتهم، ولم تعترض الحكومة على قرار البرلمان وقالت إنها ستبحثه.

وكذلك أيضًا قام عدد من نواب مجلس الأمة الكويتي في فبراير/شباط 2012 بتقديم مساعدات إنسانية إلى مخيم اللاجئين السوريين في منطقة الرمثا شمال الأردن(59) ، كما افتتح الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح نفسه حملة تبرعات لهذا الغرض في مارس/آذار 2012 كمؤشر على الابتعاد عن نظام بشار الأسد، وهو المعنى الذي لفت إليه وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الصباح في بيان أمام مجلس الأمة من أن المبادرة العربية التي رفضها الأسد كانت تمثل الخيار الوحيد الذي يمكن أن يوصل إلى حل يستبعد التدخل الأجنبي ويجنب سوريا مخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية، وهو الموقف نفسه الذي عبَّر عنه أمير الكويت أمام القمة العربية ببغداد في مارس/آذار 2012، والذي صوَّت في مطلعه مجلس الأمة بالأغلبية على توصية تدعو الحكومة إلى الاعتراف بـ"المجلس الوطني السوري" ممثلاً شرعيًّا للشعب السوري؛ حيث صوّت بالموافقة 45 نائبًا، فيما رفض خمسة نواب شيعة التصويت.

أما البحرين فقد تجسدت تحركاتها الرسمية في حضور وزير خارجيتها خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة اجتماع المجلس الوزاري للجامعة العربية يوم 23 يناير/كانون الثاني 2012، وذلك للنظر في تقرير بعثة مراقبي الجامعة بشأن الوضع في سوريا(60)، كما حرص الوزير على تأكيد موقف بلاده من الأزمة حين أشار يوم 8 فبراير/شباط 2012 إلى أن موقفها ثابت ولم يتغير وهو لصالح الشعب السوري.(61)

وفي أعقاب تعرض مقر إقامة القائم بأعمال السفارة البحرينية في دمشق يوم 13 فبراير/شباط 2012 للاقتحام من جانب مسلحين، استدعت الخارجية البحرينية القائمة بأعمال السفارة السورية بالمنامة وطالبتها بضرورة توفير السلطات السورية الحماية والأمن لمبنى السفارة البحرينية ومقار إقامة الدبلوماسيين البحرينيين بدمشق .(62)

ومن الخطوات المهمة التي اتخذها مجلس النواب البحريني في هذا الشأن موافقته يوم 7 فبراير/شباط 2012 على اقتراح باتخاذ موقف من الصين وروسيا بسبب موقفهما تجاه الأزمة السورية، وذلك بمخاطبة البرلمانات الروسية والصينية للتدخل لاتخاذ حكومتي البلدين(63) موقفًا عادلاً من الأزمة، وكذلك مطالبته الحكومة يوم 6 مارس/آذار 2012 بالاعتراف بالمجلس الوطني السوري ممثلاً للشعب السوري في المطالبة بحقوقه، وذلك كإجراء أكثر واقعية وخطوة عملية لدعم الشعب السوري لتحقيق تطلعاته.(64)

أما المجتمع المدني فقد اتسم أداؤه في هذه المرحلة بدرجة عالية من النشاط؛ ففي يوم 5 فبراير/شباط 2012 أبدى ائتلاف الجمعيات السياسية الوطنية أسفه لما يتعرض له الشعب السوري من مجازر تحت غطاء من الصمت الدولي، وطالب بإدانة استخدام روسيا والصين الفيتو ضد مشروع قرار يدين المجازر(65). أما طلب الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي للشعب السوري فكان محور دعوة جمعية الإصلاح للحكومة يوم 20 فبراير/شباط 2012 (66)، وأيضًا كانت المطالبة بالاعتراف بالجيش السوري الحر هي محور دعوة 37 شخصية (من كبار العلماء والقضاة وطلبة العلم في البحرين) يوم 1 مارس/آذار 2012 موجهة إلى الحكومات العربية والإسلامية ومطالبتها بدعمه بالعدة والعتاد.(67)

وفي الإطار ذاته، أدانت كتلة المنبر الإسلامي يوم 27 مايو/أيار 2012 مذبحة الحولة بحمص في ظل تواطؤ عالمي وتخاذل عربي وإسلامي مُحملة الأنظمة العربية والإسلامية والصين وروسيا ومجلس الأمن المسؤولية السياسية والأخلاقية تجاه تفاقم الأزمة السورية، ودعت الأنظمة الخليجية للتحرك السريع لنصرة الشعب والعمل على تسليح الجيش السوري الحر بكل أنواع الأسلحة.(68)

وأخيرًا، كان من الملاحظ في الموقف العُماني أنه تمت صياغته بشكل ليس ببعيد عن العلاقات المتينة التي تربط السلطنة بإيران الداعم الرئيسي لنظام الأسد، فعلى هامش اجتماعات اللجنة الإستراتيجية المشتركة بين سلطنة عُمان وإيران -والتي حدد فيها مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان رؤية إيران لحل الأزمة السورية والتي تقوم على وقف العنف والقتل وعدم التدخل السياسي والعسكري الأجنبي والإصلاحات الداخلية، مع الحفاظ على نظام الأسد- شددت تصريحات وكيل وزارة الخارجية العماني أحمد بن يوسف على أن تسوية المشكلات في سوريا تتم عبر الحوار والتفاوض وليس بالحلول الأمنية والأعمال المتطرفة، وأن الوضع في سوريا يختلف عن مثيله في مصر وتونس؛ لأن أغلب شعبها يساند الحكومة، وأغلب الاضطرابات وقعت في مناطق حدودية، وأعرب عن معارضة عمان تسليح المعارضة وأملها في نجاح مهمة أنان.(69)

نظرة تقييمية وسيناريوهات محتملة

من الاستعراض السابق لتطورات الموقف الخليجي من الأزمة السورية سواء على المستوى الجماعي أو المستوى القُطري (الفردي)، يمكن القول: إن التحرك الخليجي (وتحديدًا السعودي-القطري) في اتجاه العمل على حل الأزمة جاء انطلاقًا من أهمية سوريا باعتبارها دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط ولكونها أحد المفاتيح المهمة لأمنها واستقرارها، فضلاً عن إدراك دول المجلس أن الصراع فيها يمكن أن يقود إلى اضطرابات عنيفة في المنطقة وما وراءها، ولن يترتب على تغيير النظام فيها بغير طريق التوافق والحلول السياسية سوى التأثير بالسلب ليس فقط على بلد واحد، وإنما المنطقة بالكامل والتي ستدخل في دوامة من الفوضى والاضطراب والتي لن تكون دول الخليج في منأى عنها، إضافة إلى أنه جاء في محاولة منها لسد الفراغ الذي أحدثه غياب القاهرة عن الساحة العربية في الفترة الراهنة بفعل انشغالها بهمومها الداخلية.

ويمكن القول: إن الدور الخليجي في حل الأزمة السورية اتضح بجلاء خلال المرحلتين الثانية والثالثة في هذه الدراسة؛ ففي المرحلة الثانية قادت قطر والسعودية المنظومة العربية في التعاطي مع الأزمة فتحول موقفها من الحياد إلى محاولة وقف نزيف الدم ووقف آلة القتل بعد وقوع العديد من المجازر بحق الشعب السوري، من خلال طرح حلول دبلوماسية للأزمة في إطار العمل العربي المشترك، وهو ما تجسد في المبادرة العربية الأولى، ثم جاءت قطر لتقود المرحلة الثالثة بحكم ترؤسها للجنة الوزارية العربية المعنيَّة بالشأن السوري، فتطور الموقف بشكل جذري من مطالبة الأسد بالإصلاح والتغيير، إلى مطالبته بالتنحي لنائبه، وهو ما تجسد في المبادرة العربية الثانية؛ بعدها تطور الموقف في اتجاه التدويل والمطالبة بدخول قوة عربية ودولية لحماية الشعب السوري وتسليح المعارضة، ورفض الحوار مع بشار الأسد، وهي خيارات دعمتها قطر والسعودية.

ورغم ما سبق، كانت هناك خطوط فاصلة بين مواقف دول مجلس التعاون، فكما اتضح التزمت البحرين والكويت والإمارات بالموقف الخليجي والعربي الجماعي من الأزمة، وإن اختلفت طريقة ومستوى تعاطي كل منها معها ما بين التصعيد تارة والعودة إلى النبرة الهادئة تارة أخرى؛ فيما كان التفاعل على المستوى الشعبي متمثلاً في البرلمانات والمجتمع المدني أكثر بروزًا في الكويت والبحرين، وكان في معظمه سابقًا على المواقف الرسمية، وهو ما يمكن إرجاعه إلى حيوية وقوة المجتمع المدني في البلدين. وبشكل مختلف تبرز حالة سلطنة عُمان التي لم تتوافق في كثير من مواقفها مع الموقف الخليجي العام، لاسيما تجاه فكرة تدويل الأزمة السورية وتسليح المعارضة ونزع الشرعية عن نظام الأسد.

وفي التقييم الأخير فإن ما يؤخذ على التحرك الخليجي، والذي جاء في صورة طرح مبادرات عربية وعربية دولية، أنه لم يكن مدروسًا ولم يتم التخطيط له وتوفير السبل الكفيلة لإنجاحه، لأن سوريا تختلف عن ليبيا، وبالتالي فإن النهج والأساليب التي اتُّبعت في التعامل مع نظام القذافي لا تصلح بالنسبة لنظام الأسد؛ لأن الأخير له تحالفاته الإقليمية مع إيران وحزب الله اللبناني، والدولية روسيا والصين، ومثل هذه التحالفات هي التي تقوِّي من موقفه بمده بالمال والسلاح الإيراني أو بتوفير حصانة دولية بواسطة الفيتو الروسي والصيني.

وعلى هذا، كان على دول مجلس التعاون دراسة الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة قبل القيام بأي تحرك في اتجاه حلها، وهو الأمر الذي تسبب في جزء منه في فشل المبادرات التي طُرحت، بل إن النظام السوري استمر على نهجه في تفضيل الخيار الأمني على خيار التفاوض والحوار الذي طالبت به كافة المبادرات.

وعلى صعيد موازٍ، ولأن تدخل دول مجلس التعاون لم يكن خفيًّا، وكان الحديث عنه في كافة الأروقة السياسية والإعلامية العربية والدولية يدور في فلك تفسيرات لا تصب بعضها إن لم يكن كلها في صالح الدول الخليجية؛ حيث اعتبر المعارضون لسياستها أن تدخلها هذا لا ينبع من رغبتها في رؤية مشروع ديمقراطي حقيقي يجتاح المنطقة، وأنها لا تملك رؤية خارج إطار الأولويات الغربية، والبعض الآخر قال: إنه لا يمكن فهمه مهما طُرح من مبررات، فيما اعتبره آخرون بمثابة "رخصة" لنظام الأسد لارتكاب جرائمه، باعتباره عقَّد الأزمة، وأضاع فرصة إصلاح النظام، بل وذهب كثيرون إلى أبعد من هذا بالقول: إن الجامعة أصبحت مطية تُستخدم لأغراض دول الخليج وأجندتها، وطالبت الجامعة بالخروج من عباءة الموقف الغربي الذي له مصالحه المادية، أكثر مما تحركه مبادئ أخلاقية أو إنسانية.

والسؤال الذي يفرض نفسه في الوقت الحالي هو أنه بما أننا أمام مشكلة مستعصية على الحل بفعل عوامل إقليمية ودولية متشابكة: ما هي السيناريوهات المتاحة أمام دول مجلس التعاون للتعامل مستقبلاً مع الأزمة السورية؟
هناك خمسة سيناريوهات يمكن طرحها في هذا الصدد على النحو التالي:
الأول: تسليم بشار السلطة والتمهيد لمرحلة انتقالية، وهو الحل الأمثل لدول مجلس التعاون التي تسعى لتحقيقه منذ فترة؛ حيث يتوافق مع المبادرة العربية الثانية، لكنه مستبعد في ظل تصعيد النظام لعمليات التشريد والقتل.
الثاني: في ظل استبعاد تحقق السيناريو الأول، يمكن لدول مجلس التعاون التحرك في اتجاه مراكز التأثير على القرار السوري الإقليمية والدولية؛ لأن السيناريوهات الثلاثة الآتية ستكون تداعياتها كارثية.
فالثالث: إذا تمكن أحد قيادات الجيش من قيادة انقلاب ضد النظام، وهو ما تعمل عليه بالتأكيد أجهزة استخبارات دولية، لن يصب في صالح الشعب السوري، لأنه لا يحقق طموحاته في تحقيق الديمقراطية التي ينشدها.
أما الرابع: حرب استنزاف، فهذا يفتح المجال أمام حروب قد تنتهي بتقسيم سوريا إلى دويلات.
وأخيرًا، الخامس: تسليح المعارضة بالسلاح والعتاد، وفرض حظر جوي، وإقامة مناطق عازلة لحماية المدنيين، قد يستفز إيران فتفتح جبهات في مناطق أخرى هي وحزب الله بما يوسع نطاق المصادمات لتكون حربًا إقليمية واسعة.
____________
* عمر الحسن- رئيس مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية– لندن
  سفير جامعة الدول العربية في لندن ودبلن سابقًا
الهوامش:
1 الشرق الأوسط، 11/8/2011.
2 مجلة الوطن العربي، 7/9/2011.
3 موقع الخارجية الإماراتية.
4  موقع الخارجية الإماراتية
5 الشرق الأوسط، 29/5/2011.
6 الشرق الأوسط، 18/11/2011.
7 الشرق الأوسط، 1/11/2011
8 مجلة المجاهد، 17/12/2011
9 الغد، 26/1/2012.
10موقع جامعة الدول العربية، 29/3/2012.
11 موقع الأمم المتحدة.
12 موقع سي إن تي في، 19/4/2012
13 الإمارات اليوم، 7/6/2012
14 www.arabic.euronews.com
15  العرب القطرية، 2/6/2012.
16 الجارديان، 7/4/2012
17 موقع العربية نت، 1/4/2012
18 موقع يورو نيوز، 20/4/2012
19  سي إن إن، 30/3/2011.
20 موقع سفارة الإمارات في دمشق.
21 السياسة الكويتية، 29/4/2011.
22 الوطن السعودية، الخليج الإماراتية، القبس الكويتية، وكالة الأنباء الفرنسية، 26/6/2011.  
23 وكالة الأنباء الكويتية، 31/7/2011.
24 الحياة، 7/8/2011.
25 أخبار الخليج، 11/5/2012
26 الوطن البحرينية، 15/5/2012
27 أخبار الخليج، 9/7/2011
28 أخبار الخليج، 28/7/2011
29 هيئة الإذاعة البريطانية، 19/7/2011.
30 الأخبار، 8/8/2011.
31 ملف الأهرام الإستراتيجي، محمود حمدي أبو القاسم، 1 يناير/كانون الثاني 2012
32 الوطن البحرينية، 9/8/2011
33 راديو سوا، 25/8/2011.
34 الشرق الأوسط، 27/8/2011.
35 مونت كارلو، 16/1/2012.
36 الشرق الأوسط، 3/10/2011.
37  محمد المكي أحمد، الحياة، 28/10/2011.
38 ـ سي إن إن، 10/12/2011.
39 موقع الشعب أون لاين، 2011.
40 أخبار الخليج، 10/8/2011.
41 أخبار الخليج، 5/9/2011.
42 أخبار الخليج، 14/12/2011.
43 واشنطن بوست، صحيفة الشرق الأوسط، 15/1/2012.
44الحياة اللندنية، 29/2/2012.
45 سامي عمارة، صحيفة الشرق الأوسط، 28/2/2012.
46 الحياة اللندنية، 17/4/2012، الدستور المصرية، 18/4/2012.
47 القدس العربي، 4/4/2012.
48 العرب القطرية، 20/4/2012.
49 الدستور المصرية، 24/2/2012.
50 مونت كارلو، 8/3/2012.
51 خالد الدخيل، الحياة -26/2/2012.
52 الأهرام، 1/4/2012.
53الدستور المصرية، 21/4/2012.
54 موقع وزارة الخارجية الإماراتية.
55 الخليج الإماراتية، 1/4/2012
56 الإمارات اليوم، 1/6/2012.
57 المختصر، 27/2/2012
58الدستور الأردنية، 25/2/2012.
59 العربية نت، 12/2/2012.
60  أخبار الخليج، 24/1/2012
61  البلاد البحرينية، 29/2/2012
62 الوسط البحرينية، 14/2/2012
63 أخبار الخليج، 8/2/2012
64 الوطن البحرينية، 7/3/2012
65  الأيام البحرينية، 6/2/2012
66 أخبار الخليج، 21/2/2012
67 الأيام، 2/3/2012
68  الأيام، 28/5/2012
69 الوطن العُمانية، 8/4/201

تعليقات

تعليقات

 

نرشح لكم

يتناول التقرير مواقف بعض دول إفريقيا جنوب الصحراء من الأزمة الخليجية الراهنة وتفاعل تلك الدول مع تداعياتها، كما يرصد تأثير الأزمة في دول القرن الإفريقي بشكل خاص وهي التي تربطها علاقات قوية مع كل من طرفي الأزمة في الخليج.

2017/06/20

يستوجب وصول إيمانويل ماكرون للرئاسة في فرنسا إعادة تركيب المشهد السياسي والأمني داخل فرنسا وخارجها خصوصًا أن موضوع التحدي الأمني حاضر بقوة في أولويات الإليزيه، ويتناول التقرير مقاربة فرنسا الأمنية في دول الساحل الإفريقي بعد زيارة ماكرون لمالي: دلالاتها الاستراتيجية وأهدافها المرجوة.

2017/06/19