الجماعة الإسلامية في لبنان: نموذج مشرقي على التحول في الدور والهوية - Al Jazeera Center for Studies

أخبار المركز

الجزيرة للدراسات الأول خليجيًّا والخامس في الشرق الأوسط

المزيد

مجلة لُباب

مركز الجزيرة للدراسات يصدر مجلة محكَّمة

المزيد

منتدى الجزيرة

منتدى الجزيرة الثاني عشر

المزيد

النشرة الإخبارية

المرصد

المزيد
تقارير

الجماعة الإسلامية في لبنان: نموذج مشرقي على التحول في الدور والهوية

هذا موجز دراسة نُشرت في العدد الأول من مجلة (لباب) التي يصدرها مركز الجزيرة للدراسات، وتتناول التحولات في هوية الجماعة الإسلامية كتنظيم لبناني ونموذج مشرقي قابل للتكرار، وتحاول تقدير قيمة وقوة العامل المذهبي فيها وفي التحولات الجارية.

الخميس, 14 فبراير, 2019 11:24 GMT

الجماعة الإسلامية في لبنان: نموذج مشرقي على التحول في الدور والهوية

تضع هذه الدراسة الجماعة الإسلامية في لبنان كجزء من منظومة حركة الإخوان المسلمين -ولو من حيث المرجعية الفكرية والرؤية- تحت المجهر، لأنها ليست استثناء مما تعرضت له هذه المنظومة من ضغوط بالنظر إلى ما شهدته المنطقة العربية من تطورات سياسية في أعقاب الربيع العربي، وأزمات تتصل بالأبعاد المذهبية في الحرب السورية، لكنها أي الجماعة الإسلامية أصبحت بالفعل تشكِّل استثناء واضحًا من حيث ارتباط دور الجماعة بالأمن العربي في المشرق، أو من حيث صلتها بالأكثرية السنية ومصالحها في المنطقة، شعوبًا وحتى أنظمة.

تعرضت علاقات الجماعة المحلية والإقليمية في سياق تلك التحولات والتطورات لضغوط وتحديات في اتجاهين: أولًا: في اتجاه المملكة العربية السعودية وتيار المستقبل، وثانيًا: في اتجاه إيران وحزب الله. ويتصل التغير تجاه المملكة بطبيعة الجماعة كهوية أيديولوجية تنظيمية تتمايز عن سواها من المكونات السياسية والثقافية في الإطار السني، وهو ما جعلها يومًا قريبة من الحركات الإسلامية الأخرى ولو مختلفة مذهبيًّا، كحزب الله، وبعيدة نسبيًّا عن تيار المستقبل. في حين أن التطور المتصل بموقفها من إيران، قد يرتبط بما سبق من حيث أيديولوجيتها وتطلعاتها كحركة إسلامية أيضًا من بعض الوجوه، ولكن تجاوز ذلك كثيرًا، لاسيما من حيث انتماؤها الطائفي كحركة معنية بشكل مباشر بوجود المسلمين السُّنَّة كـ"طائفة مهمَّشة" في لبنان (على الأقل)، وبشكل غير مباشر بسنَّة الإقليم؛ ما جعلها تسير اليوم على الأقل على النقيض من طهران وحزب الله على هذا الصعيد.

وإذ تتناول الدراسة هذه الإشكالية، فإنها تبحث التحولات في هوية الجماعة الإسلامية كتنظيم لبناني ونموذج مشرقي قابل للتكرار، وتحاول تقدير قيمة وقوة العامل المذهبي فيها وفي التحولات الجارية، باعتبار أن هذا الأخير كان محورًا لأبرز الأحداث السياسية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، وباعتبار أن النموذج اللبناني السياسي ما بعد اتفاق الطائف، قد استُخدم أو استُلهم بعضُه لمعالجة بعض أزمات المنطقة لاسيما في العراق وسوريا واليمن.

وتشمل الدراسة أربعة أقسام، يعرض أولها: "جماعة محلية بهوية إقليمية" لطبيعة الجماعة المفتوحة على التأثير الإقليمي دورًا وهوية. ويركز القسم الثاني والثالث على دورها كمتفاعل مع الأحداث في المنطقة، وتحديدًا يتناول القسم الثاني: "مذهبية حزب الله وتمدد المحور الإيراني" علاقة الجماعة مع الآخر الإسلامي المختلف مذهبيًّا، والذي يمثِّل أحد أهم أسباب التحول في هوية الجماعة، بينما يبحث القسم الثالث: "التحول المذهبي والعلاقة مع السعودية وتيار المستقبل" في طبيعة علاقة الجماعة مع الشريكين السُّنِّيين، الإقليمي واللبناني، ومدى انسجام الجماعة أو التناقض في علاقتها معهما. أما القسم الأخير، فيبحث في الهوية الجديدة المتوقعة للجماعة الإسلامية والتي قد تسفر عنها التطورات الأخيرة، وإذا ما كانت تمثِّل نموذجًا قابلًا للتكرار في المنطقة، أو للتحول مرة أخرى، وذلك تحت عنوان "التحول في هوية الجماعة والنموذج الجديد".

ومما تخلص إليه الدراسة أن هناك نموذجًا جديدًا من الحركات الإسلامية قيد التشكل، لأن التغيرات الكبرى التي حصلت في المنطقة ستفرض بتداعياتها وتأثيراتها الجيوسياسية التمييز بين نوعين من الحركات الإسلامية لم يكن ملحوظًا بشكل كاف من قبل:
- أولًا: تلك الحركات الإسلامية التي تقوم أولوياتها على الوصول إلى السلطة بغية تغييرها بما يتوافق مع أيديولوجيتها الدينية كسلطة إسلامية؛ حيث إن النظام السياسي مهما اختلفت معه تلك الحركات، متطابق مع الأغلبية الديمغرافية الساحقة للمسلمين، كما هو الشأن في دول إسلامية أساسية مثل مصر. والجماعة الإسلامية في لبنان وكثير من شقيقاتها في المشرق العربي واليمن قد وُلدت من رحم الحركة الإسلامية في هذه الأخيرة وحملن الكثير من سماتها.

- ثانيًا: تلك الدول التي لا تتطابق السلطة فيها مع الديمغرافية الإسلامية، فالحركات الإسلامية فيها مثقلة بهموم تكاد تقترب في جوهرها من تلك التي تعاني منها أقليات إسلامية في دول وبيئات غير مسلمة في بعض الوجوه، حيث تتقدم أولوية الحفاظ على الهوية أو الانتماء العربي وتعزيز دور عموم المسلمين في السلطة وليس الإسلاميين منهم فحسب. ولكن للمفارقة أن الغريم في هذه الحالة هو مسلم آخر بمذهب آخر، هي إيران وبقوى محلية شيعية مؤيدة لها، ويقع لبنان راهنًا على رأس هذا النموذج، خاصة في أعقاب الربيع العربي والأزمة الخليجية.

وتشكِّل الجماعة الإسلامية أحد أهم النماذج على النوع الثاني من تلك الحركات الإسلامية؛ إذ الحركة ليست مشروع سلطة وتحقيق مكاسب فيها، بقدر ما هي مشروع حفاظ على الهوية في واقع لبناني متعدد ومعقد بما يفوق قدرة التبسيط الإسلامي الراهن.

هذا النموذج من الحركات الإسلامية يعيش ظرفًا جيوسياسيًّا وأيديولوجيًّا بالغ التعقيد، والمصالح التي يمثِّلها تعيش تناقضات كبرى، ويبدو أنه عجز عن الحفاظ على التوازن المطلوب لحفظ هويته كحركة إسلامية إصلاحية عابرة للطوائف الإسلامية والحدود، وهو مرغم على الانحياز لجمهوره مذهبيًّا، بغضِّ النظر عن توجهاتهم السياسية والحزبية ومدى التزامهم الديني، وهو مضطر ولو كرهًا للبحث عن صيغة للتصالح مع بعض النظام العربي ليكون عمقه في مواجهة "التمدد الإيراني"، لا التمسك بالتغيير للنظام العربي، فهذا هو الجوهر الأساس في هذا النموذج الذي تمثِّله الجماعة في المستقبل، لحركات إسلامية أخرى تعيش في الفضاء الجيوسياسي الإيراني أو تخضع لتأثيراته المباشرة. (للاطلاع على الدراسة كاملة والعدد الأول من مجلة لباب اضغط هنا)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*د. شفيق شقير، باحث في مركز الجزيرة للدراسات، متخصص في الحركات الإسلامية والمشرق العربي.

تعليقات

 

نرشح لكم

تقدم الورقة ملخصًا لدراسة موسعة نُشرت في مجلة (لباب) التي يصدرها مركز الجزيرة للدراسات، وتبحث القيمة التي حملها الإصلاح الدستوري في 2011 لبناء أُسُس الحكم الديمقراطي؛ باعتباره كان أبرز المخرجات في تدبير النظام السياسي بالمغرب لزمن احتجاجات الربيع العربي.

2019/03/17

تحاول بعض الدول الإسلامية توظيف الطرق الصوفية لمواجهة الإسلام السياسي مما خلق هُوَّة بين هذه الطرق وهيئات الإسلام السياسي المتعددة، ويجد هذا التوجه ظهيرًا عند بعض الدول الغربية، وهذه الهوة يمكن أن تزداد اتساعًا كما يمكن تجسيرها وفق منظور ينطلق من رؤية مشتركة.

2019/03/14

تقوم سياسة تركيا إزاء سوريا على مجموعة من القيم والمصالح لتعزيز حضورها الاستراتيجي في المنطقة، ولمواجهة مجموعة من المخاطر، يشكل بعضها خطراً على أمنها القومي ويهدّد بعضها الآخر أمن عموم الإقليم.

2019/03/12