تأثيرات انخفاض أسعار الطاقة: تحدٍّ وفرصة للإصلاح الاقتصادي بالجزائر

يطرح تراجع أسعار الطاقة تحديات على الجزائر اقتصاديا واجتماعيا، كما يمثل فرصة للقيام بإصلاحات اقتصادية، ذلك أن نموذج الدولة الاقتصادي تشوبه شوائب أظهرها انخفاض أسعار النفط. ورغم أن الجزائر أكبر منتِج ومصدر للغاز في إفريقيا وثالث أكبر منتجيها للنفط، إلا أن مستوى إنتاجها لا يعكس حجم مواردها الغنية.
201592195835443734_20.jpg
يطرح تراجع أسعار الطاقة تحديات على الجزائر اقتصاديا واجتماعيا، ويعتبر فرصة للقيام بإصلاحات اقتصادية (رويترز)
ملخص
تواجه الجزائر اليوم أعظم التحديات الاقتصادية منذ الحرب الأهلية التي دارت في تسعينات القرن المنصرم؛ حيث أظهر انخفاض أسعار النفط ضعف الاقتصاد. وتُرجم التقلص الشديد في عائدات الصادرات ومداخيل الحكومة عجزًا في الحساب الجاري للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عامًا. وما زاد الوضع سوءًا هو تراجع الإنتاج، ليس لأن موارد النفط والغاز إلى نضوبٍ، بل لأن بيئة الاستثمار لم تكن مشجعة. وهنالك حاجة إلى بذل الكثير من الجهود لإعادة هيكلة الاقتصاد؛ إذ تحتاج الحكومة أن تُقلِّص النفقات العامة وتُصلح مخصصات دعم الطاقة المحلية وتُعزز التنوع الاقتصادي من خلال تشجيع القطاع غير النفطي، واتباع سياسة إدارية أكثر فاعلية للثروة النفطية. وقد يُشكِّل انخفاض أسعار النفط فرصةً ذهبية تسمح للجزائر بأن تُصلح اقتصادها. أمَّا القدرة على اقتناص هذه الفرصة فتبقى قيد التساؤل.

مقدمة

رغم أن الجزائر قد نجت على ما يبدو من تحولات الربيع العربي الذي اندلع بالقرب من دارها واجتاح جوارها، إلا أن الدولة تواجه تطورًا من نوعٍ مختلف يُشكِّل بذاته اختبارًا كبيرًا، ويتمثَّل في التراجع الذي عرفته أسعار النفط. حيث تواجه حاليًا أعظم التحديات الاقتصادية منذ الحرب الأهلية في تسعينات القرن الماضي. وقد نُقل مرارًا عن رئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال قوله: إن الدولة "في حالة أزمة". ويصعب تصديق هذا القول لاسيما أن الجزائر من أبرز الدول المنتجة للنفط والغاز، وكانت الرائدة في العديد من المشاريع، منها: تجارة الغاز الطبيعي المسيل عام 1964، ومشروع التقاط وتخزين ثاني أوكسيد الكربون في حقول الغاز في عين صالح.

ويُفترض أن لا يُشكِّل انخفاض سعر النفط إلى ما دون 50 دولارًا كارثةً كبرى، لأن الأسعار كانت دون هذا المستوى في معظم التسعينات ومطلع القرن الحادي والعشرين. وإذا كانت الجزائر على غرار العديد من الدول النامية المنتجة للنفط تُعاني نتيجة الأسعار المتداولة اليوم، فهذا يعكس مشكلةً متجذرة في إدارة اقتصادها؛ ذلك أنه في دول مثل الجزائر تُمثِّل الثروة النفطية في الغالب سيفًا ذا حدَّين، فهي تمنح في البدء شعورًا مزيفًا بالأمان ووهمًا بالمناعة السياسية والاقتصادية، لكنها قد تَحمل الحكومات على فقدان الوعي بالحاجة إلى إدارة اقتصاديةٍ جيدةٍ ومساندة للنمو المستدام، وهي ظاهرة تُعرف بلعنة النفط، وما تختبره الجزائر اليوم هو اللعنة التي تُذكِّرها بخطر الاعتماد المفرط على سلعةٍ متقلبةٍ.

آفاق صعبة

وُصف الانخفاض في هذه الأسعار، من المعدلات القياسية بين عام 2011 ومنتصف عام 2014 والتي تجاوزت 100 دولار إلى أقل من 50 دولارًا، بأنه التطور الاقتصادي الأهم لعام 2014. ولا شك أن مثل هذا التراجع يؤدي الى تدهور ميزان المدفوعات في الدول المُصدِّرة للنفط كالجزائر، فكلما زاد اعتماد الاقتصاد على عائدات النفط كان التأثير أشد؛ حيث تُولِّد الخسائر في عائدات تصدير النفط عجزًا شديدًا في الموازنة، لأن أرباح النفط تصبُّ في معظمها في حسابات الحكومة.

يُعد النفط والغاز العمود الفقري للاقتصاد الجزائري وأساس موارده المالية؛ إذ يشكِّلان نسبة 35% من إجمالي الناتج المحلي, و62% من عائدات الحكومة، و98% من مداخيل التصدير .[1]ومن غير المفاجئ أنه عندما تراجعت أسعار النفط بأكثر من 50%، تأثَّر الاقتصاد الجزائري بشكلٍ كبير. ولأن معظم الغاز الجزائري يُباع وفق عقود مؤشر النفط، فإن سعره اقتفى عن كَثَب تغير أسعار البترول، ولم تستطع صادرات الغاز أن تُعدِّل كفة الميزان.

وبحسب صندوق النقد الدولي، استمرَّ الإنفاق الحكومي بالارتفاع، واضعًا السياسة المالية على دربٍ غير مستدامة. وكانت المحصلة عجزًا في الحساب الجاري للمرة الأولى في أكثر من 15 سنة. وتُفيد التوقعات بأن الجزائر بحاجةٍ إلى أن يصل سعر النفط إلى 120 دولارًا لكي تعدِّل ميزانيتها. وما زاد الوضع تعقيدًا هو تراجع الإنتاج، ليس لأن مصادر النفط والغاز تتجه إلى نضوبٍ في الجزائر، بل لأن بيئة الاستثمار غير مشجعة. وبالفعل، تراجعت عائدات تصدير النفط والغاز من 70.6 مليارًا عام 2012 إلى 65.3 مليار دولار أميركي عام 2013، مع أن أسعار النفط تجاوزت 100 دولار حينها[2].

قطاع النفط والغاز

الجزائر غنية بموارد النفط والغاز، سواء التقليدي منها أو غير التقليدي (أساسًا الصخري). ويُقدَّر احتياطي الجزائر المؤكد من النفط بحوالي 12.2 مليار برميل، أي ثالث أعظم احتياطي في إفريقيا بعد ليبيا ونيجيريا. ومع 4.5 تريليون متر مكعب (حوالي 160 تريليون قدم مكعب) من احتياطي الغاز الطبيعي التقليدي المؤكد، تحتل الجزائر المرتبة العاشرة في العالم والثانية في إفريقيا بعد نيجيريا [3]. أمَّا أرقام الغاز الصخري فهي غير أكيدة لكون التنقيب لا يزال في مراحله الأولى، لكن تقدير إدارة معلومات الطاقة الأميركية (Energy Information Administration EIA) يفيد بأن الجزائر تحوز نحو 20 تريليون متر مكعب (706 تريليون قدم مكعب) و5.7 مليار برميل من الموارد القابلة تقنيًّا للاستخراج [4].

ورغم هذه الثروة فقد بلغ إنتاج النفط والغاز ذروته عامي 2005 و2007 تباعًا وسجل تراجعًا أو ركودًا مذ ذاك. ولوحظ ارتفاع قصير ومؤقت عام 2014 بحسب مراجع BP الإحصائية للطاقة العالمية، لكن الإنتاج قد تراجع من جديد مطلع عام 2015. بالإضافة إلى ذلك تابع الاستهلاك المحلي ارتفاعه أساسًا بدفعٍ من عمليات الدعم السخية. وعلى سبيل المثال، في حين ارتفع إنتاج الغاز بنسبة 2.2% بين عامي 2013 و2014، ارتفع الاستهلاك المحلي بنسبة 12.4% في خلال الفترة نفسها [3]. ومع أن استهلاك النفط والغاز لا يزال متدنيًا نسبيًّا بالمقارنة مع معدلات الإنتاج إلا أنهما يُقلِّصان قدرة الدولة على التصدير ويضعان عبئًا ماديًّا عليها بسبب الدعم. وتُقدَّر كُلفة دعم المنتجات الهيدروكربونية، وفقًا لصندوق النقد الدولي، بنحو 2.22 مليار دولار، أو 10.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2012 .[2]وتتوقع الجزائر أن يرتفع إنتاج الغاز بنسبة 13.5% عام 2019 بالمقارنة مع عام 2014 مع إنجاز مشاريع جديدة، إلا أنه ما لم تتم معالجة الارتفاع في الاستهلاك المحلي فسيكون صافي المنفعة الاقتصادية محدودًا.

مناخ الاستثمار

رغم أن الجزائر تبقى أكبر منتج ومصدِّر للغاز في إفريقيا وثالث أكبر منتجيها للنفط، إلا أن مستوى إنتاجها لا يعكس حجم مواردها الغنية، ويقع اللوم على بيئتها غير المشجعة للاستثمار الخاص. وتعتبر المشاريع النفطية بحكم طبيعتها طويلة الأمد، وقد تستغرق سنواتٍ وعقودًا منذ لحظة الاكتشاف حتى بدء الإنتاج. ولذلك يُشكِّل إنتاج اليوم ثمرة سياسات الاستثمار المتبعة بالأمس. وإذا أرادت الحكومة أن تُحقق أهداف إنتاج أعلى فإنه يتحتم عليها أن تبدأ بتشجيع المستثمرين الدوليين على التعهد بمواردهم المحدودة خاصة في ظل أسعار النفط المتدنية التي تُضعف قدرة الحكومة التفاوضية، وتضع الشركات في موقعٍ أقوى لطلب شروطٍ أفضل.

لم تكن الجزائر مكانًا سهلًا لشركات النفط الدولية. وفي تقريره "إنجاز العمل 2015"، صنَّف البنك الدولي الجزائر في مرتبة متأخرة 154 من أصل 189 بلدًا. وهو أداء أسوأ من عام 2014 حين احتلَّت الجزائر المرتبة 147 .[5]كما تحتل الجزائر مراتب متدنية بموجب مؤشرات عديدة لاسيما الحرية التجارية والفساد وحوكمة الموارد. وفي قطاع النفط والغاز على وجه الخصوص، تحدثت إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن عوامل رئيسة عدَّة وراء أداء الإنتاج المخيب، منها التأخر المتكرر للمشاريع بسبب بطء الموافقة الحكومية والصعوبات الموجودة لجذب شركاء الاستثمار والثغرات في البنى التحتية ومشاكل تقنية أخرى. ويمكن أيضًا إضافة مشاكل أخرى مثل وجود سلطة تشريعية وبيئة تنظيمات غير مُستقرة وسياسات حمائية ونظام ضرائب قاسٍ ومخاطر أمنية عالية. وعلى سبيل المثال، فقد أدَّت فضيحة فساد عام 2010 إلى سجن العديد من المدراء التنفيذيين في شركة النفط الوطنية سوناطراك وصرف وزير الطاقة شكيب خليل. وقبل ذلك عام 2005، سنَّت الحكومة قانونًا جديدًا حول مواد الهيدروكربون من أجل خفض احتكار سوناطراك، لكن القانون قوبل بنقد شديد من الرأي العام الجزائري وطرأت عليه تعديلات معاكِسة بعد سنة من سنة.

وبموجب التعديل لم تُفرَض على شركات النفط الأجنبية ضريبة إضافية تُناهز 50%، منتِجةً أحد أنظمة الضرائب الأكثر صرامةً في العالم وحسب، بل فُرض 51% كحدٍّ أدنى لمشاركة سوناطراك في مشاريع عديدة. ثم أُدخلت قواعد جديدة عامي 2009 و2010 حظرت الصادرات وفرضت قيودًا إضافيةً على الاستثمار الأجنبي. وحسب شركة الاستشارات وود ماكينزي؛ فإنه يصعب فهم الشروط التعاقدية الصارمة المفروضة في الجزائر، ناهيك عن موقف سوناطراك المتشدد حيال شركات النفط الدولية.

لا يخلو الوضع الأمني من الاضطرابات؛ فللجزائر تاريخ طويلٌ من العنف؛ حيث مرَّت البلاد في التسعينات بحربٍ أهليةٍ بين الجيش والمجموعات المسلحة دامت أكثر من عقدٍ، وسُجِّلت مناوشات متفرقة بين الميليشيات منذ انتهاء الحرب الأهلية. ولا شك أن اعتداء الميليشيات المسلحة على مجمع غاز عين أمناس، في شهر يناير/كانون الثاني 2013، وقطع رأس السائح الفرنسي، في شهر سبتمبر/أيلول 2014، ذكَّرا الأسرة الدولية بهشاشة الوضع السياسي في شمال إفريقيا وتأزم الوضع الأمني في البلاد. ولذلك تواجه شركات النفط مخاطر جمَّة تفوق المكاسب المحتملة مما يحول دون استثمارها في الجزائر. ومن غير المفاجئ أن تكون المناقصات الماضية لمنح التراخيص قد أبدت اهتمامًا دوليًّا محدودًا. وعلى سبيل المثال، فقد أدَّت جولة منح التراخيص عام 2011 إلى منح عقدين من أصل عشرة، ولم يتم منح سوى ثلاثة عقود من أصل ثمانية عام 2009، وعام 2008 أربعة من أصل ستة عشر.

جهود الحكومة

على أمل إنقاذ اقتصادها, أعادت الحكومة الجزائرية عام 2013 النظر في قانون الهيدروكربون. ومن بين أبرز التغييرات المدخلة عليه منح حوافز ضريبية إضافية لتشجيع النشاطات المتعلقة بالغاز الصخري، ناهيك عن تلك الحقول الصغيرة والمترسبات في المناطق التي لم يتم التنقيب فيها على النحو الكافي، بما في ذلك في المياه والحقول ذات الجيولوجيا المعقدة أو التي تفتقر إلى البنية التحتية. وعُدِّل بعضُ الضرائب لبصب على الأرباح بدلًا من العائدات آخذة التكاليف بعين الاعتبار، وليس فقط المدخول عند احتساب القاعدة الضريبية، وهي خطوة مهمة للمستثمرين. بالإضافة إلى ذلك، سهَّلت الحكومة بعض الشروط المفروضة على تنقيب وإنتاج النفط والغاز التقليدي وأدخلت أحكامًا جديدة لدعم البحث عن المصادر غير التقليدية وإنتاجها. كما سمح بعض التعديلات بإعطاء رخصٍ لمدة أطول للتنقيب عن الموارد غير التقليدية (11 سنة بالمقارنة مع 7 للموارد التقليدية)، وفترة إنتاج أطول (30 إلى 40 سنة بالمقارنة مع 25 إلى 30 للنفط والغاز التقليدي) .[6]

منذ مطلع عام 2015، أحدثت التغييرات التشريعية تأثيرًا إيجابيًّا ولو محدودًا، وفي جولة مناقصات عام 2014، مُنحت أربعة عقود منها ما يشمل الغاز الصخري، وهي المرة الأولى التي يتم فيها ضم مثل هذه الموارد في جولة مناقصات. أما الشركات الرابحة فضمت ستات أويل (Statoil) النرويجية, ورويال داتش شل (Royal Dutch Shell) البريطانية-الهولندية, وإنيل (Enel) الإيطالية, وريبسول (Repsol) الإسبانية، ودراغون أويل (Dragon Oil) الإماراتية التي كانت الوافد الجديد الوحيد.

المشهد بكل أبعاده

تُشكِّل هذه الإصلاحات الهادفة خطوةً في الاتجاه الصحيح لتوسيع قدرة الدولة على إنتاج النفط والغاز، لكنها ليست كافيةً لمعالجة مشكلةٍ أكثر جذريةً تتمثل بمعاناة الاقتصاد من تقلبات أسعار النفط. ويفرض ذلك على الحكومة توظيف طاقاتها على مستويات عديدة واعتماد سياسات أكثر شمولًا تتضمن خفض الإنفاق العام, وإصلاح دعم أسعار الطاقة المحلية وتنويع الاقتصاد من خلال تشجيع القطاع غير النفطي واتباع إدارة أكثر فاعليةً لثروة النفط. وليست هذه الوصفات جديدة؛ فقد وردت في توصيات منظمات دولية وخبراء على مدى سنين، لكنها فشلت في أن تُترجم إلى سياسات حكومية ملموسة ليس فقط في الجزائر، وإنما عبر مجموع الدول العربية المنتِجة للنفط بحكم الوضع السياسي الحساس والضغوطات الاجتماعية خلال السنوات المنصرمة.

لا تتبع عائدات النفط مسارًا معلومًا بسبب تقلبات الأسعار. وتؤدي سياسات اقتصادية غير حكيمة إلى مستويات إنفاق مرتفعة في السنوات الجيدة (مع ارتفاع أسعار النفط) تليها انخفاضات شديدة في السنوات السيئة (مع انخفاض أسعار النفط) مما يولِّد تزعزعًا في الاقتصاد المحلي. أمَّا السياسات الحكيمة فهي تتفادى مراحل الفورة من خلال الحرص على الاستقرار في الاستهلاك والنفقات الجارية، مضعفة بذلك الرابط بين النمو الاقتصادي وديناميكية عائدات مصادر النفط.

وقد أعلنت الحكومة الجزائرية عدَّة خطوات مشجعة لتحسين هيكلة اقتصادها، لكن المفتاح يبقى في التطبيق والالتزام على المدى البعيد؛ حيث أعلنت الحكومة في شهر أغسطس/آب عام 2015 أنها قد تُقلِّص النفقات بنسبة 9% في العام المقبل وأعربت عن التزامها بإصلاح أسعار الطاقة. وغالبًا ما يأتي الدعم بمنافع جديدة على الأشخاص الذين يُخصَّص لهم هذا الدعم، في حين تُصبح الأسر الأفضل حالًا، التي تستطيع أن تتحمل كلفة قيادة السيارات وشراء الأجهزة الكهربائية، المستفيدَ الأعظم من الإعانات، وباستطاعة الحكومة الجزائرية بدلًا من ذلك أن توفِّر دعمًا محددًا لأكثر الأشخاص حاجة.

وتعترف الحكومة بأهمية تنويع النشاطات الاقتصادية من خلال تنويع أسواق التصدير والعائدات الضريبية، لتُخفِّف درجة تعرض اقتصادها لتقلب أسعار النفط. ومن شأن التنوع الاقتصادي أن يوفر الهيكلية الاقتصادية الضرورية لاحتواء الطبقة العاملة المتنامية؛ إذ لا تستطيع صناعة النفط أن توفر النمو الضروري في الوظائف. وأفادت الحكومة بأنها سوف تبني قاعدة صناعية متينة، لكن من دون أن تتوسع في الحديث عن التفاصيل. ولكي تُشجِّع الحكومة القطاع غير النفطي، يتعين عليها أن تُعزِّز القطاع الخاص, وتُروِّج للمنافسة وحرية التجارة وتخفض البيروقراطية.

وقد أسست الجزائر صندوق استقرار معروف بصندوق ضبط المواردFond de Regulation des Recettes، عام 2000، والذي كما يُستشف من اسمه، يرمي إلى إرساء الاستقرار في المالية العامة من خلال خفض التقلبات في العائدات النفطية. لكن من غير الواضح إذا كان الصندوق يمنح الاستقرار المتوخَّى، ومن الصعوبة التعليق على فاعليته نظرًا لغياب الشفافية في كيفية إدارته. ولم يتم نشر تقارير مفصَّلة حول ودائعه واستثماراته, والإجراءات الخاصة بالسحوبات والإنفاق غير مبنية على قواعد واضحة. ولذلك تُشكِّل إدارة الصندوق بطريقةٍ شفافة وفرض سقفٍ على السحوبات مقتضيات أساسية تحتاج الحكومة الجزائرية اتباعها.

إن نموذج الجزائر الاقتصادي تشوبه شوائب عدَّة أظهرها انخفاض أسعار النفط، لكن تراجع الأسعار ليس بالضرورة خبرًا سيئًا للدول المنتجة للنفط مثل الجزائر. بل على العكس, فهو يوفر فرصةً تاريخيةً للإصلاح، أمَّا القدرة على اقتناص هذه الفرصة فتبقى قيد التساؤل.
______________________________
خبيرة اقتصادية ومديرة Crystol Energy (المملكة المتحدة)

المراجع
[1]  International Monetary Fund, "Algeria 2014 Article IV Consultation," IMF, December 2014 https://www.imf.org/external/pubs/ft/scr/2014/cr14341.pdf 
[2]  International Monetary Fund, "Algeria 2013 Article IV Consultation," IMF, February 2014 http://www.imf.org/external/pubs/ft/scr/2014/cr1432.pdf
[3]  BP, "Statistical Review of World Energy," BP, June 2014 http://www.bp.com/content/dam/bp/pdf/Energy-economics/statistical-review-2015/bp-statistical-review-of-world-energy-2015-full-report.pdf
[4]  Energy Information Administration, "Technically Recoverable Shale Oil and Shale Gas Resources: An Assessment of 137 Shale Formations in 41 Countries Outside the United States," EIA, June 2013 http://www.eia.gov/analysis/studies/worldshalegas/
[5]  World Bank, "Doing Buisness in 2015 - Going Beyond Efficiency" World Bank, October 2015 http://www.doingbusiness.org/~/media/GIAWB/Doing%20Business/Documents/Annual-Reports/English/DB15-Full-Report.pdf
[6]  Lies Sahar and Stuart Elliott, "Algeria's Draft Amended Oil, Gas Law Offers New Tax Breaks," Platts, 2 January 2013 http://www.platts.com/latest-news/oil/algiers/analysis-algerias-draft-amended-oil-gas-law-offers-8027606

ABOUT THE AUTHOR