ليبيا.. قراءة في تفاعل المعارك العسكرية مع الاستقطابات السياسية - Al Jazeera Center for Studies

أخبار

الجزيرة للدراسات في المرتبة 5 إقليميًّا ويدخل التصنيف العالمي

المزيد

استطلاع رأي

إيران في ميزان النخبة العربية

المزيد

منتدى الجزيرة

منتدى الجزيرة الحادي عشر

المزيد

النشرة الإخبارية

المرصد

المزيد
تقارير

ليبيا.. قراءة في تفاعل المعارك العسكرية مع الاستقطابات السياسية

يتناول هذا التقرير المواجهات بين الأطرافَ المسلحةَ في الشرق حول الهلال النفطي أو في الغرب حول طرابلس، والتنظيماتَ المسلحةَ تكوينَها وتوجهاتِها، وتأثيرَ تلك المواجهات على المصالحة السياسية بعد أن انخرطت دول الإقليم في مبادرات شجعها العديد من الدول الغربية إلا أنها ظلت مبادرات معطلة.

سرايا الدفاع تنوي التوجه إلى بنغازي بعد سيطرتها على أجزاء من الهلال النفطي (الجزيرة)

ملخص

لعل أبرز تبعات الحروب الأهلية هي تشكل المليشيات المسلحة ذات الطابع المدني، والتي عادة ما تتمدد كالفطر في أنحاء البلد المنهك جراء الاقتتال والاحتراب على المكاسب والغنائم؛ حيث يغدو الوطن برمته كعكة وغنيمة حرب، هذا بالضبط ما يحصل في العاصمة الليبية التي أضحت تحت رحمة مليشيات باتت جزءً اصيلا من الجريمة المنظمة ومرتعا للإرهاب، تستغلها الحكومات المتعاقبة لبسط نفوذها. 

تتقاسم حكومتا الوفاق والإنقاذ النفوذ والسيطرة على مدينة طرابلس حيث تبسط الأولى سيطرتها على الجزء الشمالي المطل على البحر في حين تمتد سيطرة الأخيرة على كامل جنوب المدينة من مطار طرابلس إلى قصور الضيافة وتشكل مناطق وأحياء شرق طرابلس وغربها، كتاجوراء وصلاح الدين وحي الأندلس وقرقارش، نقاط تماس بين الحكومتين. وفى بعض الأحياء تتجاور مقار الحكومتين! 

وقعت نهاية فبراير /شباط 2017 اشتباكات في حي بوسليم –أحد أكبر أحياء طرابلس- بين مليشيات تابعة لحكومة الوفاق الوطني التي تحظى باعتراف دولي وأخرى تابعة لحكومة الإنقاذ، التي تبحث لها عن دور في التسويات الحالية عبر تغيير المعطيات على الأرض لتعزيز حظوظها ورفع قدرتها التفاوضية، ولم تكد تهدأ الاوضاع في العاصمة المنكوبة بالمليشيات حتى انفجر الوضع في تسارع دراماتيكي في منطقة الهلال النفطي، منذرة بنسف كل جهود التسوية وإعادة الفرقاء الليبيين الى المربع الأول. 

في هذا التقرير نفصل في توضيح خارطة انتشار التشكيلات العسكرية بالعاصمة طرابلس وتحالفاتها ومدى ارتباطها بالجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية، دون أن نغفل تربص وترقب خليفة حفتر وعينه على طرابلس، لا سيما أن أحداث الهلال النفطي ستفتح شهيته الى المضي بعيدا في استثمار مآلاتها.

في أواخر شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2011 وبعيد الاحتفال بما بات يعرف بالتحرير الكامل لليبيا إثر مقتل العقيد الليبي معمر القذافي، كانت كشوفات وإضبارات المجلس الوطني الانتقالي تحوى 25 ألف مقاتل(1) من الثوار الذين حاربوا قوات نظام القذافي، إلا أنه وبعيد أشهر قليلة تضاعف هذا الرقم ثماني مرات نظرا لانضمام عشرات الآلاف من الشباب الليبي إلى هذه المليشيات المسلحة التي نبتت كالفطر في ليبيا تحت مسميات دروع وسرايا وكتائب أمنية، ليصل العدد في منتصف العام 2012 إلى ما يزيد قليلا على مائتي ألف مقاتل(2)، وهم يتلقون رواتبهم من الخزانة العامة للدولة. وهذا رقم مذهل في بلد لا يتجاوز سكانه 6.5 مليون نسمة؛ لأن هذا العدد يعنى 3% من التعداد العام للسكان في حين أن جيش القوة العسكرية الأولى في العالم والبالغ مليون ونصف المليون جندى لا يتجاوز نسبة 0.429% من التعداد العام للسكان. 

وقد أدى ارتفاع رواتب أفراد المليشيات والامتيازات التي يحصلون عليها في ظل غياب مؤسسات رسمية للدولة إلى تدفق الشباب ولا سيما الفئة العمرية من 18 إلى 25 سنة التي هجر معظمها مقاعد الدراسة للانضمام لهذه المليشيات المسلحة التي أضحت علامة للوجاهة وتحقيق الذات بالنسبة لهم! وقد عملت الحكومات المتلاحقة منذ 2012 على إضفاء الشرعية على هذه التشكيلات العسكرية ذات الطابع المدني لتحل محل الجيش والشرطة اللذين تم حلهما بعيد سقوط النظام السابق، وقد تغولت هذه المليشيات حد أنها أصبحت تفرض إرادتها على الحكومة والبرلمان بقوة السلاح، وقامت عدة أحزاب وتنظيمات سياسية بالتحالف مع هذه المليشيات بل واتخاذها أذرعا عسكرية، مما جعل هذه المليشيات خطرا دائما على أرواح وحياة المدنيين، فضلا على أنها باتت تشكل تهديدا جديا للدولة المدنية في ليبيا. 

عملية فجر ليبيا في طرابلس 

كانت السنتان 2012- 2013 بمثابة شهر عسل لهذه المليشيات التي أغدقت عليها الحكومات المتعاقبة في موجة فساد غير مسبوقة أفضت إلى تبخر مئات المليارات من مدخرات الأجيال في ليبيا! ومع نضوب الخزانة العامة وشح السيولة جراء توقف تصدير النفط -مصدر الدخل الوحيد للدولة- دبت الخلافات بين المليشيات داخل المدينة الواحدة نظرا إلى أن تقاسم النفوذ لم يعد ممكنا في ظل تدنى الموارد، من هنا كانت عملية "فجر ليبيا" التي انطلقت في 13 يوليو/ تموز 2014 في مدينة طرابلس والتى قادتها مليشيات من مصراته يتزعمها قائد لواء الصمود: صلاح بادى، وشاركت في العملية مليشيات من غريان وصبراته وزليتن ومسلاتة، فضلا عن غرفة ثوار ليبيا ودرع الوسطى ومليشيا الحرس الوطني التي يقودها القيادي في الجماعة الليبية المقاتلة -أبرز تشكيلات الأفغان الليبيين- وهو: خالد الشريف، كما شاركت كتائب من طرابلس كالتي يقودها عبد الرؤوف كارة من قاعدة معيتيقة أو التي تتبع عبد الغنى الككلي (المعروف بغنيوة) في بو سليم أو التي تتبع هيثم التاجورى في منطقة تاجوراء. 

ويطغى على أغلب هذه الميليشيات توجه إسلامي، وقد كان هدف العملية انتزاع مطار طرابلس والمناطق المجاورة له من كتائب الزنتان التي ظلت تسيطر على غرب طرابلس منذ أواخر أغسطس /آب 2011. من الطرف المقابل ضمت كتائب الزنتان غير المؤدلجة (كتيبة القعقاع وكتيبة الصواعق وكتيبة المدني وكتيبة حماية المطار)، وبموآزرة ميليشيا من ورشفانة وقوة عسكرية من أحياء فشلوم وبوسليم وحي الأكواخ في طرابلس. وبعد شهر ونصف من المعارك الدامية التي أفضت إلى تدمير مطار طرابلس الدولي وخزانات النفط بطريق المطار تم إخراج كتائب الزنتان نهائيا من طرابلس وأحكمت قوات فجر ليبيا سيطرتها على العاصمة طرابلس، وكان من تداعيات تلك العملية فرار أعضاء البرلمان الليبي المنتخب الذي سيطر عليه التيار المدني في ليبيا إلى الشرق ليتخذ من مدينة طبرق في أقصى الشرق الليبي مقرا مؤقتا له. وقامت قوات فجر ليبيا بتشكيل حكومة خاصة بها سميت حكومة الإنقاذ الوطني لم تحظ بأي اعتراف دولي، كما أحيوا المؤتمر الوطني العام لتبدأ مرحلة تنازع الشرعية بين الغرب الليبي الذي يسيطر عليه التيار الإسلامي المتشدد مقابل الشرق الليبي الذي يسيطر عليه التيار المدني العلماني. 

حكومة الوفاق الوطني 

جاءت تشكيل المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني كأهم مخرجات الاتفاق السياسي الليبي في 17 ديسمبر /كانون الأول 2015 بمدينة الصخيرات المغربية(3)، برعاية أممية لوضع حد لتنازع الشرعية بين الشرق والغرب الليبيين، ورغم الاعتراف الدولي اللافت بهذه الحكومة إلا أنها وجدت نفسها في وضع غاية في التعقيد والتداخل شل من قدرتها على التحرك بفعالية، فضلا على أن تشكيلة المجلس الرئاسي التي اعتمدت مبدأ المحاصصة المناطقية عكست تناقضات وإشكاليات الازمة الليبية، ووجدت حكومة الوفاق نفسها:

  1. مرفوضة ومحاربة بشدة من قبل الشرق الليبي الذي يسيطر عليه المشير خليفة حفتر الذي رأى في الاتفاق السياسي الليبي بالصخيرات استبعاد له من المشهد العام(4).
  2. عاجزة عن نيل اعتراف البرلمان الليبي بطبرق.
  3. محاربة بشدة من قبل تيارات الإسلام السياسي بطرابلس الذي يعتبرها حكومة وصاية دولية.
  4. نضوب موارد الدولة وتوقف تصدير النفط جعلها غير قادرة على مواجهة وإيجاد حلول للمختنقات المعيشية والوضع المتردى لغالبية المواطنين ولا سيما في الغرب الليبي. 

دخول حكومة الوفاق الوطني الليبي إلى طرابلس عبر زورق بحري في مارس /آذار 2016 قادمة من تونس شق صفوف قوات فجرها ليبيا التي انقسمت بين مؤيد لحكومة الوفاق وبين معارض لها(5)، احتدم الصراع بينهما حد الاقتتال الذي ظل يتجدد طيلة العام المنصرم كانت الاشتباكات الاخيرة بحي بوسليم آخر حلقاته، هذا فضلا عن طرف ثالث لا زال يترقب المشهد بين الفريقين ليقرر خياراته على ضوء نتائج الحسم بين الفريقين. 

خارطة انتشار التشكيلات العسكرية بالعاصمة طرابلس 

تتواجد في طرابلس عشرات التشكيلات المليشياوية المسلحة -بعضها محدود العدد لا يتجاوز أفراده العشرات- تتمركز في المباني العامة التي كانت تابعة للنظام السابق، وتعتاش على الإتاوات التي تفرضها على المحلات التجارية والشركات التي في جوارها الجغرافي نظير توفير الحماية لها، وبعضها يمارس أعمال الحرابة والسطو والخطف مقابل فدية عند نضوب الموارد، كما أن بعضها متورط في الجريمة المنظمة وتجارة البشر والهجرة غير الشرعية والرقيق الأبيض وتجارة المخدرات، هذا مع وجود تشكيلات عسكرية أخرى ذات قدرات تسليحية وتعبوية كبيرة، تشكل أذرعا عسكرية للواجهات الرسمية المتصارعة على النفوذ والسلطة وتنازع الشرعية. 

التشكيلات العسكرية التي تتحكم حالياً في طرابلس العاصمة هى:

1- لواء الصمود: أبرز تشكيلات قوات فجر ليبيا وهو مكون من 12 كتيبة من مصراتة وشرق طرابلس والزاوية وصبراته ويقودها صلاح بادي من مصراته الموصوف في بعض التقارير الإعلامية بالإسلامي المتشدد، ويتخذ لواء الصمود من معسكر 77 القريب من باب العزيزية، مقرا له. وتقول بعض التقديرات إن أفراد لواء الصمود يتراوحون ما بين 800 إلى 2500 مقاتل، وأن اللواء يمتلك 150 آلية ويتمتع بتسليح جيد.

ويعادي لواء الصمود بشكل صريح حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج، ويدعم بقوة حكومة الإنقاذ بقيادة خليفة الغويل، ويتحالف مع المؤتمر الوطني ويحظى بمباركة المفتي السابق الشيخ الصادق الغريانى(6).

2- كتيبة ثوار طرابلس: وتعد المليشيا الأكبر في طرابلس من حيث عدد الأفراد وقوة التسليح وتسمى أحيانا (جهاز مكافحة الجريمة)، وتمتلك مراكز أمنية وعسكرية محصنة في تاجوراء وعين زارة والفرناج وصلاح الدين وغيرها، ويقوده الملازم هيثم القبايلى المعروف باسم هيثم التاجوري، ومعظم عناصرها من طرابلس، وتنضوي تحت شرعية وزارة الداخلية لحكومة الوفاق وهي ضمن لجنة الترتيبات الأمنية التي عملت على تأمين انتقال حكومة الوفاق إلى طرابلس(7).

3- قوّة الردع والتدخل السريع: من المليشيات الموصوفة بأنها ذات توجه عقدي، وهي  مسلحة تسليحا جيدا وتتخذ من قاعدة معيتيقة الجوية –مطار العاصمة الوحيد حاليا- مقرا لها، ويقودها النقيب عبد الرؤوف كارة، الذي يتبع هو وقيادات الصف الأول بالكتيبة التيار السلفى المدخلى،معظم أفراد الكتيبة من منطقة سوق الجمعة، وقد شنت الكتيبة حملات على تجارة المخدرات والكحول والجريمة المنظمة في طرابلس، وهى المليشيا الوحيدة التي لم يدرجها تقرير مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان في الفساد والاحتيال المالي، وإن كانت مسجلة في انتهاكات حقوق الإنسان كبقية المليشيات في طرابلس. وتتهم الكتيبة بموالاة اللواء المتقاعد خليفة حفتر في شرق البلاد، بسبب حملة اعتقالات واحتجاز شنتها بمطار معيتيقة لمقاتلين من مجلس شورى ثوار بنغازي وعددٍ من نازحي مدينة بنغازي في طرابلس. وقد تخلت قوّة الردع والتدخل السريع عن قاعدة أبو ستة البحرية لحكومة الوفاق الوطني لتكون مقرا لها.

4- قوّة الردع المركزي والتدخل المشتركة (التي كانت تعرف بكتيبة ثوار بوسليم) ويقودها عبد الغني الككلي المعروف بـ"غنيوة" والتي تتخذ من حي أبو سليم –أحد أكبر أحياء العاصمة طرابلس- مقرّا لها، وهي من القوى الرئيسة بالعاصمة نظرا لامتلاكها آليات عسكرية ثقيلة، كما ينخرط بصفوفها عسكريون محترفون من الكتائب الأمنية للنظام السابق، وتنضوي تحت وزارة الداخلية، وهي من المليشيا المساندة لحكومة الوفاق الوطنى.

5- كتيبة النواصي (لإدارة العامة للأمن المركزي فرع شمال طرابلس): وتعرف أيضا بالقوة الثامنة، وقد أنشأها عبد الرؤوف كارة لمحاربة المخدرات، ومعظم منتسبيها من طرابلس وتحديدا من سوق الجمعة.

6- الحرس الوطني الليبي: أعلن في التاسع من فبراير/ شباط 2017 عن تشكيل قوات الحرس الوطني الليبي التي تتشكل أساسا من قوات البنيان المرصوص التي ساهمت في دحر قوات تنظيم الدولة "داعش" في سرت من أشهر، وأكثر أفراد هذه القوات من مصراتة وزليتن وترهونة وغريان وطرابلس، ويقود هذا التنظيم العميد محمود الزقل، وهي مليشيا موالية لحكومة الإنقاذ والمؤتمر الوطني العام ودار الافتاء، ومناوئة للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق الوطنى.

7- كتيبة "صلاح البركي": وهي مليشيا توصف بأنها إسلامية وأنها تتبع تيار السلفية العلمية القريبة من دار الإفتاء، كما تتخذ من حي بوسليم مقرا لها، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى مؤسس الكتيبة صلاح البركي الذي قتل في اشتباكات عملية فجر ليبيا عام 2014، ويخلفه شقيقه في قيادة الكتيبة. وهذه المليشيا موالية لحكومة الإنقاذ والمؤتمر الوطني العام، ومناوئة للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق الوطنى.

8- القوة الوطنية المتحركة: تتخذ من غوط الشعال غربي طرابلس مقرا لها، ويتكون معظم أفرادها من الأمازيغ، وتحديدا من مناطق جادو وكاباو في الجبل الغربي، ويقودها عادل غلاوس المشهور بعادل شيتا (المعتقل لدى قوة الردع الخاصة لضلوعه في قضايا جنائية)، وقد شاركت هذه المليشيا في عملية فجر ليبيا، وهي موالية لحكومة الإنقاذ وللمؤتمر الوطني العام ومناوئة للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق.

9- لواء الفرسان: ومقرها في غوط الشعال وجنزور المنفذ الغربي للعاصمة، وهي قوات شبه نظامية تشكل درعَ حماية للعاصمة من إمكانية اقتحام قوات ورشفانة الموالية لحفتر، والمحاذية لطرابلس غربًا، وتتألف في أغلبها من مقاتلين مدنيين من الثوار السابقين، ومقاتلين تابعين للمنطقة، بالإضافة لكتيبة ينحدر أغلب عناصرها من مناطق الأمازيغ أقصى غرب البلاد. وتشكل الطرقات الرابطة بين مناطق سيطرتها في الناحية الغربية للعاصمة وغرب البلاد طريقًا للتواصل مع مجموعات مسلحة في الزاوية وغريان والعجيلات. وقد أعلن لواء الفرسان مؤخرًا ولاءه لحكومة الإنقاذ والحرس الوطني.

10- كتيبة الإحسان: محسوبة على الجماعة الليبية المقاتلة –أو ما كان يعرف بالأفغان الليبيين- ومقرها غابة النصر بمنطقة باب بن غشير وأفرادها ينحدرون من طرابلس وبنغازي ودرنة ومصراته، ويقودها طارق درمان. وهي موالية لحكومة الإنقاذ وللمؤتمر الوطني العام ومناوئة للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق.

11- قوات شريخان: وتتخذ من معسكر اليرموك مقرا لها ويقودها محمد بعيو المصراتي المشهور بشريخان، معظم أفراد هذه القوات من مصراته، من أكثر المليشيات انخراطا في الجريمة المنظمة كالحرابة والسطو والاختطاف. وهي موالية لحكومة الإنقاذ وللمؤتمر الوطني العام ومناوئة للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق.

12- الأمن الرئاسي: وهي قوات مكلفة بحراسة المقار الرئاسية يقودها محمد دمونة ومعظم أفراد هذه القوة من مصراته، انشقت منتصف أكتوبر/ تشرين الأول 2016 عن حكومة الوفاق وأعلنت انضمامها لحكومة الإنقاذ وقامت بتسليم الاخيرة قصور الضيافة والمقار التي تحرسها. 

هذا فضلا عن عشرات التشكيلات المليشياوية الصغيرة الأخرى التي تنفذ أعمالا غير شرعية لصالح المليشيا الكبيرة (كالقتل والاختطاف والتخريب والاغتصاب)، وقد ذكر مكتب المفوضية السامية لحقوق الانسان التابع للأمم المتحدة(8) في تقريره الصادر في 25 مارس/آذار 2015:

  1. أن جميع هذه المليشيات تمارس انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ترقى معظمها إلى جرائم حرب!
  2. وأنه باستثناء قوّة الردع والتدخل السريع، فإن بقية المليشيات جزء أصيل في الجريمة المنظمة وأعمال الحرابة والسطو المسلح.
  3. أن بعضها ضالع في الهجرة غير الشرعية.
  4. أن بعض المليشيات ذات توجه متشدد ولها علاقة بالإرهاب. 

وفضلا عن الوضع المتأزم في طرابلس والأجنحة العسكرية المختلفة التي تتحكم في الوضع الأمني في الغرب الليبي، فقد عرف شرق ليبيا وخصوصا منطقة الهلال النفطي تطورات أمنية عكست هي الأخرى وجود لاعبين عسكريين أثار صراعهم في بداية مارس /آذار 2017 ملف الأزمة الليبية من جديد، وهو ما يجعل معرفة الوضع الأمني الليبي يقتضي نظرة لما يجري في الشرق. 

عمليات الهلال النفطي.. هل تغيرت المعادلة؟ 

استطاعت قوات سرايا الدفاع عن بنغازي أن تخرج قوات خليفة حفتر يوم 3 مارس /آذار 2017  من مينائي السدرة وراس لانوف، أو ما بات يعرف بالهلال النفطي، في العملية التي أسمتها العودة إلى بنغازي، والتي لم يتجاوز ساعات قليلة؛ مما أفصح عن مدى ضعف القدرات التسليحية لقوات خليفة حفتر حيث فوجئت بقوة وشدة الهجوم المباغت، كما أوضح الأمر أن ترك 250 ضابطا وجنديا في منطقة بالغة الأهمية كهذه ينم على عدم تبصر وخلل تعبوي فاضح. 

وبعد المعارك تجاوز عدد قتلى الطرفين العشرات، ولأول مرة يتم استخدام معدات متطورة كاستخدام منظومة دفاع جوي متحركة وأجهزة تشويش على اللاسلكي مما مكن المهاجمين من مباغتة الجنود الموجودين، وعملوا على تحييد سلاح الطيران في الساعات الأولى للقتال. 

سرايا الدفاع عن بنغازي(9)

هذه السرايا عبارة عن مجموعة تنظيمات توصف بالمتشددة، وقد تكونت في 2 يونيو/حزيران 2016 في مدينة بنغازي وتتخذ منذ أشهر من منطقة الجفرة بوسط ليبيا مقرا لها، وهي خليط من ثلاثة مجالس شورى هي:

  1. مجلس شورى ثوار بنغازي: يتكون في معظمه من عناصر أنصار الشريعة التي انقسمت الى فصيلين، حيث أعلن الفصيل الأكبر بقيادة محمد الزهاوي(10) انضمامه إلى تنظيم الدولة في خريف 2014، بينما ظل الفصيل الأصغر بقيادة إسماعيل الصلابي على ولائه للقاعدة.
  2. مجلس شورى تحالف ثوار أجدابيا: (تقع أجدابيا على مسافة 155 كيلومتر جنوب بنغازي)، يتبع القاعدة(11) وقد تأسس في 25 مارس/آذار 2015(12).
  3. مجلس شورى مجاهدي درنة: (تقع درنة على مسافة 300 كيلومتر شرق بنغازي). تأسس في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2014. 

وحسب مصادر إعلامية يعتبر الشيخ الصادق الغرياني (مفتي ليبيا السابق) مرجعية دينية لسرايا الدفاع عن بنغازي، كما يمكن فهم ذلك من موقع وكالة بشرى الاخبارية (الموقع الرسمي لسرايا الدفاع عن بنغازي)(13). كما يبدو أن لهذه السرايا علاقة وثيقة بحكومة الإنقاذ التي تحتل أخبارُها حيزا كبيرا من محتويات الموقع. وتتلقى السرايا دعما عسكريا ولوجيستيا وسياسيا من قبل جهات نافذة في مصراتة. ومن أبرز قادة سرايا الدفاع عن بنغازي: اسماعيل الصلابي والعقيد مصطفى الشركسي وابو عبد الله النوفلي وغيرهم. 

وكان من المتوقع أنه يسارع فريق حفتر إلى اتهام المجلس الرئاسي وحكومة الإنقاذ وقوات البنيان المرصوص وغيرها من الجهات التي يفترض أنها شاركت في عملية إبعاد قواته من الميناءين النفطيين، متهما تلك الجهات بالضلوع في التخطيط وتنفيذ هذا الهجوم المباغت. كما أن العقيد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم قوات الكرامة، بادر في أول مؤتمر صحفي له إلى اتهام كل من تركيا وقطر بالضلوع في العملية لكن قطر استغربت بشكل رسمي الزج باسمها في الصراعات بين الأطراف الليبية(14)، والأمر ذاته قامت به تركيا عبر نفيها لأية علاقة لها بمواجهات الهلال النفطي بليبيا(15). 

وتؤكد بعض المصادر الواردة من ليبيا إلى أن الطرفين يحشدان لمعركة وشيكة ستكون دامية وعنيفة بكل المقاييس حيث تدل كل المؤشرات على أن نذر معركة ساخنةٌ، ويدق الطرفان طبولها دون هوادة، لا شك ستأخذ في طريقها كل محاولات التهدئة والتسوية التي سعى المجتمع الدولي ودول الجوار إلى رعايتها وتحقيقها طيلة السنوات الثلاث الماضية بغية العمل على إيجاد تسوية توافقية بين الفرقاء الليبيين. كما علق برلمان طبرق مشاركته في الحوار السياسي كرد فعل على هجوم سرايا الدفاع عن بنغازي على الهلال النفطي كمؤشر على مزيد من الاستقطاب والتأزيم. 

الاستقطاب.. عنوان ما يجري في ليبيا 

تتقاسم حكومتا الوفاق والإنقاذ النفوذ والسيطرة على مدينة طرابلس؛ حيث تبسط الأولى سيطرتها على الجزء الشمالي المطل على البحر في حين تمتد سيطرة الأخيرة على كامل جنوب المدينة من مطار طرابلس إلى قصور الضيافة وتشكل مناطق وأحياء شرق طرابلس وغربها، كتاجوراء وصلاح الدين وحي الأندلس وقرقارش، نقاط تماس بين الحكومتين. وفى بعض الاحياء تتجاور مقار الحكومتين! 

وقد ارتكبت حكومة الوفاق الوطني خطأً فادحاً بشرعنة هذه المليشيات التي لا تملك السيطرة عليها، فولاء هذه المليشيات لمن يدفع لها، وستظل الاشتباكات تتجدد نظرا للاحتكاكات المستمرة وتقارب نقاط التماس وتقاطع مصالح ونشاط المليشيات، بالإضافة إلى أن حكومة الإنقاذ والمؤتمر الوطني العام الذين وجدا نفسيهما خارج اللعبة سيظلان يستخدمان المليشيات للفت الانتباه ولإجبار المجتمع الدولي على إشراكهما في أية تسوية قادمة. هذا فضلا على أن القرائن تشير إلى تربص وترقب خليفة حفتر وعينه على طرابلس، بهذا الخصوص صرح أحمد المسماري الناطق الرسمي للجيش الوطني الليبي -قوات الكرامة- لسبوتنيك الروسية في 17 ديسمبر/كانون الأول 2016، أن تحرير طرابلس هو الهدف الرئيسي للجيش الوطني الليبي(16). 

من هنا نرى أنه لا يمكن وقف معاناة الليبيين من جراء تواجد هؤلاء اللاعبين العسكريين الذي باتوا في حالة اقتتال دموي سواء أكان وسط أحياء سكنية تعج بالقاطنين أم في مناطق حيوية كموانئ تصدير النفط. فبدون الوصول إلى وفاق بين الفرقاء الليبيين يفضي إلى تشكيل حكومة مركزية توافقية واحدة تبسط سيطرتها على عموم ليبيا، وتعمل على حل جميع التشكيلات المليشيات والشروع في بناء مؤسستي الجيش والشرطة يبقى الوضع في ليبيا معرضا وبصورة مستمرة لانزلاق نحو الحرب الأهلية. وتبقى الأيام القليلة القادمة حبلى بالأحداث، والعالم كله يترقب ما ستسفر عنه التحشيدات الضخمة التي تجرى في منطقة الهلال النفطي بين الطرفين التي نرى أنها ستخلط أوراق اللعبة السياسية في ليبيا رأسا على عقب.

___________________________

د. الحسين الشيخ العلوي - باحث وأكاديمي موريتاني

مراجع

1 - ليبيا تحارب فوضى السلاح بالتشغيل: ميدل ايست اونلاين، (تاريخ النشر: 25 ديسمبر/ كانون الاول 2011)،(تاريخ التصفح:03 مارس/ آذار 2017).

 http://www.middle-east-online.com/?id=122690

2 - الميليشيات الليبية والسعي إلى الوحدة الوطنية: هيومن رايتس ووتش، (تاريخ النشر: 27 اكتوبر/ تشرين الاول 2014)،(تاريخ التصفح:03 مارس/ آذار 2017).

 https://www.hrw.org/ar/news/2015/10/27/282761

3 - الاتفاق السياسي الليبي: موقع بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا (تاريخ النشر: 17 ديسمبر/ كانون الاول 2015)، (تاريخ التصفح:03 مارس/آذار 2017).

https://unsmil.unmissions.org/LinkClick.aspx?fileticket=pRVejDEPRU4%3D&tabid=5120&mid=8563&language=en-US

4 - الحسين الشيخ العلوى: لعبة التوازنات في ليبيا ومسارات التوافق السياسي، مركز الجزيرة للدراسات ((تاريخ النشر:16 فبراير/ شباط 2017),(تاريخ التصفح:03 مارس/آذار 2017).

 http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2017/02/170216112244506.html

5 - Mary Fitzgerald, Mattia Toaldo: A QUICK GUIDE TO LIBYA’S MAIN PLAYERS, European Council on Foreign Affairs (Date of Issuing: June,2016), (Date of surfing: March03,2017). http://www.ecfr.eu/mena/mapping_libya_conflict

6 - Richard Galustian: Libya-Tribes, Militia, Interests and Intervention, Moon of Alabama, (Date of Issuing: March 29, 2016), (Date of surfing: March 04,2017). http://www.moonofalabama.org/2016/03/richard-galustian-on-libya.html#3

7 -The Libyan Security Vacuum: United Nations Security Council, (Date of Issuing: January, 2017), (Date of surfing: March 04,2017). http://www.kulmun.be/images/conference/documents/SC_SG.pdf

8- HUMAN RIGHTS DEFENDERS UNDER ATTACK: United Nations Support Mission in Libya. Office of the United Nations High Commissioner for Human Rights, (Date of Issuing: 25 March 2015), (Date of surfing: March 04,2017). http://www.ohchr.org/Documents/Countries/LY/HumanRightsDefendersLibya.pdf

9 - قتل محمد الزهاوي في مواجهات مع الجيش الوطني الليبي(قوات الكرامة) في 11أكتوبر/تشرين الأول2014، أنصار الشريعة في ليبيا يعلن مقتل زعيم التنظيم محمد الزهاوي ويتوعد بالانتقام: البى بي سي ،(تاريخ النشر: 25 يناير/ كانون الثاني 2015)،(تاريخ التصفح: 07 مارس/ آذار 2017).

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2015/01/150124_libya_ansar

10  - مجلس شورى تحالف ثوار اجدابيا ينفي مبايعته لتنظيم الدولة: أخبار ليبيا 24،،(تاريخ النشر: 03 يناير/ كانون الثاني 2016)،(تاريخ التصفح: 07 مارس/ آذار 2017).

http://www.akhbarlibya24.net/2016/01/03/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%89-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%AB%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D9%86%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D9%8A/

11 - الإعلان عن تأسيس مجلس شورى ثوار أجدابيا: أخبار ليبيا 24،(تاريخ النشر: 25 مارس/ آذار 2015)،(تاريخ التصفح: 07 مارس/ آذار 2017).

http://www.akhbarlibya24.net/2015/03/25/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%B4%D9%88%D8%B1%D9%89-%D8%AB%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%A8%D9%8A/

12 - The List established and maintained pursuant to Security Council res. 1267/1989/2253

https://scsanctions.un.org/fop/fop?xml=htdocs/resources/xml/en/consolidated.xml&xslt=htdocs/resources/xsl/en/al-qaida.xsl

13 - وكالة بشرى الاخبارية (تاريخ التصفح: 07 مارس/ آذار 2017).  

http://boshra.ly/cat/1

14 - قطر تستنكر الزج باسمها في الصراعات بين الأطراف الليبية، بوابة الوسط،(تاريخ النشر: 06 مارس/ آذار 2017)،(تاريخ التصفح: 08 مارس/ آذار 2017).

https://alwasat.ly/ar/news/libya/134846/

15 - تركيا تنفي علاقتها بمواجهات الهلال النفطي في ليبيا، مصر العربية،(تاريخ النشر: 05 مارس/ آذار 2017)، (تاريخ التصفح: 08 مارس/ آذار 2017).

http://www.masralarabia.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%B4%D8%A6%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9/1377264-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7

16- Soldiers from the Libyan National Army, led by Marshal Khalifa Haftar, drive their tank Liberation of Tripoli Major Goal of Libyan National Army: Sputnik news, (Date of Issuing: 25 December 2016), (Date of surfing: March 04,2017). https://sputniknews.com/politics/201612171048683632-libya-liberation-tripoli/

تعليقات

تعليقات

 

نرشح لكم

ترى الورقة أن هناك تطورًا شهدته العلاقات السعودية-الآسيوية بجولة الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، الآسيوية الأخيرة والاتفاقيات التي وقَّعها الطرفان، ومن المتوقع أن تتزايد مصالح الدول الآسيوية في المنطقة وكذلك مع الرياض، وقد تتجاوز مع هذه الأخيرة العلاقات التجارية إلى زيادة التعاون العسكري.

2017/04/20

يفتح مركز الجزيرة للدراسات متابعته التحليلية للانتخابات الرئاسية الإيرانية بأوراق تقرأ الخارطة السياسية الإيرانية، وتشعباتها، وترصد خيارات التيارات الرئيسية على الساحة الإيرانية وآلياتها لإدارة المنافسة الانتخابية فضلًا عن تناول الملفات موضع النقاش والجدل.

2017/04/18