الفعل السياسي الرقمي في العالم العربي ومنظومة القيم والتحولات - Al Jazeera Center for Studies

أخبار المركز

الجزيرة للدراسات الأول خليجيًّا والخامس في الشرق الأوسط

المزيد

مجلة لُباب

مركز الجزيرة للدراسات يصدر مجلة محكَّمة

المزيد

منتدى الجزيرة

منتدى الجزيرة الثالث عشر

المزيد

النشرة الإخبارية

المرصد

المزيد
دراسات إعلامية

الفعل السياسي الرقمي في العالم العربي ومنظومة القيم والتحولات

تقدم الورقة ملخصًا لدراسة موسعة نُشرت في العدد الثالث من مجلة لباب، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، وتستكشف إمكانيات المراهنة على الثورة الرقمية من أجل رفع مستوى الثقافة العامة في المجتمع، وصولًا إلى المشاركة في القرار السياسي.

الثلاثاء, 26 نوفمبر, 2019 11:36 GMT

تكنولوجيا التواصل أسهمت في إسباغ دينامية جديدة على النشاط السياسي وكسرت احتكار الفئة التي تسيطر على المعلومات (الأناضول)

لا تركن الدراسة إلى الثورة الرقمية وما ينبثق عنها من مجال شبكي متعدد الوسائط، وأنماط تواصل متحرر و"وعدٍ كبير بالمساواة"، وخصوصًا لجهة المشاركة السياسية الواسعة، للانطلاق منها كإشكالية تتناول العلاقة وجدليتها بين الإعلام الحديث والمتغيرات التي تلوح في أفق المجتمعات العربية، للوصول تاليًا إلى فرضية يعتريها الكثير من الشك بأن تكنولوجيا الاتصال تسهم في عملية التغيير السياسي بما يرسخ الحريات العامة ويؤسس لحداثة ثقافية-اجتماعية. ذلك أن النظريات الإعلامية، على اختلاف مقارباتها ومنطلقاتها، إنما تؤشر بوضوح إلى الأثر المحدود لوسائل الاتصال الجماهيري، ربطًا بالمعطيات السوسيولوجية وطبيعة البنية الاجتماعية والثقافية والسياسية وغيرها من عوامل ومنظومة قيم. 

لكن المقاربة السلبية عن "الأثر المحدود" للإعلام لا تحجب المسار الحتمي لمتغيرات (بطيئة) تؤشر لمفاهيم جديدة تترسخ في مفاصل المجتمع. هذه المتغيرات ترتكز إلى عوامل متشابكة، أبرزها غلبة التكنولوجيا على الرقابة الرسمية، وكسر احتكار الطبقة السياسية السائدة في نشر المعلومة وإشهار الموقف، والتغيير النوعي كنتاج للتغيير الكمِّي.

وفي هذا السياق، تتمثَّل إشكالية الدراسة في أن الثورة التواصلية قد شَرَعت أبواب التفاعل السياسي في العالم العربي، وكسرت مسارًا طويلًا من الأحادية الإعلامية، وأوجدت فرصًا متساوية للمشاركة الواسعة، ولاسيما بالنسبة إلى المدوِّنين العاديين. كما وفَّرت للسياسيين إمكانيات هائلة في توجيه الرسائل الاعلامية، كأداة للتعبئة السياسية والاجتماعية، وعلى المستويات المحلية والخارجية على السواء. 

وفي موازاة ذلك، يبرز سؤال مركزي: هل يمكن المراهنة على الثورة الرقمية من أجل رفع مستوى الثقافة العامة في المجتمع، وتاليًا، تحرُّر المواطن من هامشية الموقع والدور، علمًا بأن الثقافة العامة رديفةٌ حُكْمًا، للمعلومة والمشاركة الفاعلة والإيجابية في العملية السياسية، وصولًا إلى المشاركة في القرار؟ 

ويمكن تاليًا الوصول إلى فرضية مفادها أن السلطة السياسية المهيمنة تريد من هذه الثورة التقنية (غير المرغوبة) أن تكون امتدادًا لعلاقاتها التاريخية مع كل المؤسسات والأجهزة (الدستورية والتشريعية والقضائية والأمنية والاقتصادية وطبعًا الإعلامية) بما هي أدوات تُسَخَّر لتأبـيد سلطاتها ومواجهة أية محاولة لكسر أحادية السلطة. وفي المقابل، فإن المجتمع المدني، (أقلُّه المجموعات والأفراد الناشطون)، وجد في الإعلام الجديد وتكنولوجيا الاتصال فضاءً مستقلًّا وبإمكانيات هائلة وغير منضبطة أو خاضعة للرقابة، وأن ثورة المعلومات يمكنها إحداث الهزَّة التاريخية والأخلاقية في الفكر العربي. 

كما تتبدَّى فرضية موازية: لا يمكن المراهنة على التقنيات الحديثة كي تقود عربة الديمقراطية والتطور والحداثة والحريات العامة، وإنْ زرعت بذور المشاركة وإبداء الرأي؛ ذلك أن المساواة المفترضة بين المدوِّنين، على اختلاف مواقعهم، تبقى مسألة نظرية، وتندرج في سياق مقولة: إن هناك الكثير من الحرية (من خلف الإنترنت) والقليل من الديمقراطية. 

واستطرادًا، تفترض الدراسة أنه، وبمعزل عن المقوِّمات والأسس العلمية والفكرية، لا يمكن للإعلام الحديث، أن يسهم بشكل إيجابي وفاعل في تغيير المجتمعات العربية نحو الأفضل استنادًا إلى ما يشهده العالم الافتراضي من معلومات تتواتر بغزارة. 

وفي المقابل، لن تتبنى الدراسة فرضية أن السلطة لن ترضخ للواقع القائم، أو أنها ستعمد إلى ضبط الوسائل الحديثة (كما هي الحال بالنسبة إلى الإعلام التقليدي)، لأن مسار هذه الدراسة قد تحدَّد مسبقًا في مقاربة "الفعل السياسي الرقمي" ارتكازًا على ما شهدته تكنولوجيا الاتصال من تطوُّر متسارع.

إن ما تمَّ رصده في هذه الدراسة من تفاعل السياسيين في جميع الدول العربية، والجداول التي تؤشِّر إلى نسبة استخدام "تويتر" وعدم التعمُّق في تحليل مضامين التغريدات، إضافة إلى المقاربة السريعة لبعض نماذج العمل السياسي، كل هذه المعطيات تفترض مقاربة نظرية تأخذ في الحسبان أثر تكنولوجيا الاتصال؛ ذلك أن الثورة الرقمية أوجدت دينامية جديدة تجاوزت المضمون ونظام القيم التقليدي، والعوائق (القانونية والسياسية) وأعادت الاعتبار لنظرية وسائل الإعلام الجماهيرية والثقافة الجماهيرية. ففي المجتمعات العربية، ونتيجة لهذا "الانعتاق" من الضوابط التاريخية والوضعية، تسود موجة إعلامية تفاعلية شاملة وواسعة وهذا ما يحكم مسار هذه الدراسة: مقاربة وصفية-كمِّية لمدى انتشار الإعلام التفاعلي السياسي في مجتمع متعطِّش للحريات والحق في التعبير، علمًا بأن التكنولوجيا قد تسهم في مسيرة الحريات.

ويشتمل مجتمع الدراسة على حسابات سياسيين فاعلين على شبكات التواصل الاجتماعي، خصوصًا على موقع تويتر، في إحدى وعشرين دولة عربية. ويمثِّل هؤلاء الفاعلون السياسيون مفردات لعيِّنة عمدية تتكون من رؤساء الدول، وبعض الوزراء والنواب، ورؤساء الأحزاب، وبعض الناشطين السياسيين ورموز المعارضة. 

واعتمدت الدراسة في اختيار أفراد هذه العينة على كثافة الاستخدام والبروز على منصة تويتر وسهولة الوصول إلى حسابات الفاعلين السياسيين، واقتصرت على اختيار خمسة سياسيين من كل دولة. وركز البحث على دراسة حساباتهم الشخصية والرسمية على تويتر من حيث عدد المتابِعين (followers)، والمتابَعين (Following)، ومجموع التغريدات (tweets) إلا أن بعض الحسابات لا تُتَابَع مباشرة من قِبَل السياسيين، وخصوصًا رؤساء الدول حيث يوجد مغرد باسمهم. كما تمَّ التدقيق في حسابات الفاعلين السياسيين بشأن نسب المتابِعين لهم ومجموع التغريدات، والمواضيع المتداولة، والتعبير عن آرائهم حول الأحداث الداخلية والخارجية للبلاد.

واستطاعت الدراسة من خلال المعطيات والبيانات والإحصاءات التي توافرت في إطار الحدود الزمنية للبحث تحديد نسب تفاوت استخدام موقع تويتر بين بعض الفاعلين السياسيين في الدول العربية، وتعيين الدول التي تمتلك أعلى نسبة من حيث مجموع المتابَعين والمتابِعين، ومجموع التغريدات، وهي المتغيرات الثلاثة التي تحدد حالة استخدام تويتر من قبل الفاعلين السياسيين في المجال العربي. وقد تمت عملية رصد تلك حالة في الفترة الممتدة بين 4 و9 يوليو/تموز 2019. 

وتكمن أهمية هذا البحث في وضع تصور عام عن مدى استخدام السياسيين العرب لمواقع التواصل الاجتماعي ليس بهدف الإحصاء الكمي بقدر ما يهدف إلى وضع مقاربات مفاهيمية تتعلق بالفضاء العام، لأننا في مرحلة انتقال بين ثقافة المطبوع والثقافة الرقمية. وهذه الدراسة تفيد في التوصل إلى منهج يتيح فهم سلوكيات الأفراد في المرحلة الانتقالية الحالية.

وخلص الباحثان إلى أن تكنولوجيا التواصل أسهمت في إسباغ دينامية جديدة على النشاط السياسي، من دون أن يؤدي ذلك إلى تجاوز الدور التاريخي للممارسة السياسية التقليدية أو الافتراض بأنه أمكن الخلود إلى سكون الوقائع والمعطيات الجديدة بما يتيح تجاهل أسئلة الحرية، والإطار القانوني، والتوازن بين حقوق وحريات الأفراد والنظام العام. ويمكن أيضًا اعتبار هذه التطبيقات (مواقع التواصل) فرصة للمواطنين، "الأشخاص من الأسفل"، للمشاركة والتفاعل وإبداء الرأي والنقاش في القرارات السياسية. كما أن الطريقة التي ينظر بها السياسيون إلى جمهورهم مهمَّة؛ إذ تظهر الطبيعة "التشاركية" لأجهزة الشبكات الاجتماعية، ولأنها أيضًا توضح الطريقة التي يحدِّد بها العاملون في السياسة كيفية بناء خطاباتهم. 

في كثير من الأحيان يعتقد المحترفون في المجال السياسي أن اللجوء إلى المنصات الافتراضية يزيد جماهيريَّتهم الافتراضية التي تتابعهم على المنصات الرقمية. مفهوم الجمهور الافتراضي يفترض أن يُتَعَامَل معه، أولًا، من خلال تحليل المتخصصين في السياسة لتصور الجمهور، ثم فهم كيفية بناء هذه التصورات. والنقطة الأولى تقودنا إلى التمييز بين أربعة أصناف من المواطنين الافتراضيين الذين يتفاعلون مع الشخصيات العامة التي تنشر تغريدات: المواطن العادي المقتنع مسبقًا، والمواطن الذي نحاول أن نؤثر فيه، والمواطن الناشط، والمواطن المراقب. هذا التصنيف يساعد السياسيين في كيفية توجيه الخطاب إلى الجمهور بشكل أفضل. 

استطرادًا، التفاعل الرقمي الحالي والتفاعل السياسي زاد المعلومات الزائفة التي يُعمل على حلِّها بأساليب حوسبة اللغة (هذا موضوع آخر جدير بالمتابعة، ولكنه خارج نطاق الدراسة). كل ذلك يؤكد أن علينا تعزيز دور الإعلام والإعلاميين قبل نشر المعلومات، وهو ما يعزِّز دور الإعلام الكلاسيكي، لأنه ما زال يتمتع بمصداقية. فبحسب الإحصاءات العالمية، فإن أكثر من 75% من الناس ما زالوا يعتمدون على الإعلام الكلاسيكي للتأكد من المعلومات. 

لهذا، على العلوم السياسية أن تتأقلم مع هذه التغيرات لتأسيس أنظمة وبرامج تعليمية تعلُّمية تتناسب مع التغيرات التقنية. فالسياسة، أولًا وأخيرًا، هي أيضًا علم تنطبق عليه كلُّ التشريعات المعرفية. هذا عندما نمارس السياسة الفعلية خارج نطاق الطوائف والمحسوبيات والتزعُّم والتسلُّط. أما عندما تكون هذه المفاهيم موجودة، فلا لزوم للتفكير في الأمر (وهذا موضوع آخر). كل ذلك يتعلق بحياة الأفراد والمجتمع، أي بكيفية إدارة الدولة، وهذا ما يؤدي إلى ما يسمى "الحَوْكَمَة". لذلك، فإن أسس ثقافة الفرد الرقمية بمعناها المعرفي -مهارة وممارسة- تسهِّل عملية الدخول في الحوكمة، والحوكمة الفعلية تتجذَّر فيما يسمى بـ"الديمقراطية التشاركية".

لذلك، من المفترض أن يكون الفرد حاضرًا في هذا الحيِّز المكاني الافتراضي الذي يسمح بإجراء المحادثة، على سبيل المثال في فيسبوك وتويتر. وبهذا المعنى، يُعَدُّ هذا النهج الفعلي جزءًا من الهدف التشاركي للديمقراطية.

للاطلاع على النص الكامل للدراسة (اضغط هنا) وللاطلاع على عدد المجلة كاملًا (اضغط هنا)

 

تعليقات

 

نرشح لكم

تقدم الورقة ملخصًا لدراسة موسعة نُشرت في العدد الثالث من مجلة لباب، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، وتستكشف إمكانيات المراهنة على الثورة الرقمية من أجل رفع مستوى الثقافة العامة في المجتمع، وصولًا إلى المشاركة في القرار السياسي.

2019/11/26

تبحث الدراسة، التي نُشرت في العدد الثالث من مجلة لباب، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، في السياقات المنتجة للهويات المصطنعة، وأسراب الذباب الإلكتروني المُؤَدْلَج، والعشائر الإلكترونية، سعيًا لاستقطاب الرأي وبناء الواقع وفق ما تمليه أجندة قوى الضغط والفاعلين في السياسة والاقتصاد والثقافة.

2019/10/17

تقدم الورقة ملخصًا لدراسة موسعة نُشرت في العدد الثالث من مجلة لباب، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، تحاول فهم دوافع ومبررات تحويل الشبكات الاجتماعية إلى أدوات للفعل السياسي في الفضاء العام الافتراضي من خلال نموذج الحراك الشعبي في الجزائر.

2019/10/10

تقدم الورقة ملخصًا لدراسة موسعة نُشرت في العدد الرابع من مجلة لباب، الصادرة عن مركز الجزيرة للدراسات، تستقصي العلاقة التبادلية-التأثيرية بين المجتمع الصحفي وتحولات عملية التغيير الاجتماعي والسياسي الجارية في معظم الدول العربية واتجاهاتها وتجاربها المختلفة.

2019/12/08