كتاب جديد للجزيرة للدراسات يسلِّط الضوء على عملية فجر ليبيا ضمن سياق الثورة والثورة المضادة

(الجزيرة)

صدر عن مركز الجزيرة للدراسات، الاثنين، الأول من فبراير/شباط 2021، كتاب رقمي جديد بعنوان "عملية فجر ليبيا: مقدماتها وسياقاتها، صفحات من وقائع الثورة المضادة"، لمؤلفه الكاتب والباحث الليبي، عبد الرزاق العرادي.

يسعى الكتاب إلى توثيق "عملية فجر ليبيا" التي جرت وقائعها خلال العام 2014، وكانت من أهم العمليات العسكرية التي حمت ثورة 17 فبراير/شباط 2011، وحالت دون هزيمتها على أيدي قوى الثورة المضادة. وفي هذا الإطار، يقدم الكتاب تحليلًا لأسباب ودوافع هذه العملية، ويستعرض أهم محطاتها، واضعًا ذلك في سياقه المحلي والإقليمي والدولي، مستعينًا بشهادات أبرز المشاركين فيها من السياسيين والعسكريين.

والكتاب، كما يقول المؤلف، ليس انتصارًا لقبيلة أو لأيديولوجيا دينية أو لجهة ليبية على حساب أخرى، كما أنه لا يدخل في باب التنافس السياسي، بالمعنى الحزبي الضيق، بل هو محاولة لتجلية حدث مفصلي مهم في تاريخ ليبيا المعاصر، واستكمال لجهد حاول المؤلف القيام به منذ سنوات، سيَّما أنه كان شاهدًا على تلك الأحداث وفاعلًا في بعض منعطفاتها.

ينقسم الكتاب إلى تمهيد وخمسة فصول وخاتمة. في التمهيد، استعرض الكتاب بعض معاني وتعريفات الثورة والثورة المضادة، وانطباق ذلك على الحالة الليبية. 

وتناول الفصل الأول "حفتر وبذور الثورة المضادة" مسار حياة اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، وكيف مهَّدت سيرته الذاتية ليكون العنوان العسكري الأبرز للثورة المضادة في ليبيا، ويلقي الضوء على تطور حراك الثورة المضادة في ليبيا الذي اتخذ عناوين وشعارات مختلفة.

بينما جرى تخصيص الفصل الثاني "تحول الصراع: الحرب بدل السياسة" لرصد مظاهر مقاومة المؤسسات الليبية لتحوُّل الصراع من صراع سياسي بأدوات ديمقراطية إلى صراع مسلح، متوقفًا عند الآليات التي استخدمتها مؤسسات الدولة الليبية بعد الثورة والنخب السياسية المدنية لمواجهة مدِّ الثورة المضادة، ومحاولات تجنيب ليبيا الانزلاق إلى أتون الحرب الأهلية، واستمرار التجربة الدستورية. كذلك استعرض هذا الفصل الإرهاصات التي سبقت إعلان حفتر لانقلاباته العسكرية المتتالية، وتناول بالتحليل محاولات استيراد النموذج المصري للانقلاب على السلطة الشرعية المنتخبة وإسقاطها على الحالة الليبية رغم اختلاف الظروف الاجتماعية والسياسية بين ليبيا ومصر.

وتناول الفصل الثالث "الحالة الليبية غداة فجر ليبيا" المشهد الداخلي والخارجي غداة انطلاق عملية فجر ليبيا، وكيف أثَّر تداخل العوامل الداخلية والخارجية على المشهد الليبي ليوصله إلى حافة الانقلاب العسكري الذي جاءت عملية فجر ليبيا لإيقافه.

وفي الفصل الرابع "الطريق إلى تعطل المسار الدستوري"، تناول المؤلف الأسباب التي أدت إلى تعطل المسار الدستوري، وتوقف مطولًا عند الشرعية القانونية لعملية فجر ليبيا، حاشدًا الأدلة القانونية والأحكام القضائية التي تؤكد أطروحته.

أما الفصل الخامس والأخير "فجر ليبيا: النتائج والخلاصات"، فتوقف فيه الكاتب عند الآثار الخاصة بعملية فجر ليبيا، محلِّلا العملية من منظور الأمن الوطني، معتبرًا أن هذه العملية هي أول عملية للدفاع عن الأمن الوطني الليبي.

والمؤلف هو عبد الرزاق عبد السلام العرادي، كاتب وباحث ليبي، مارس السياسة مبكرًا في عهد العقيد معمر القذافي، ونشط في صفوف المعارضة الليبية في الخارج إبَّان إقامته في الولايات المتحدة، وبعد العودة إلى ليبيا، سنة 1988، واصل العمل المعارِض والكتابة في حدود الهامش الضيق المسموح به آنذاك، ثم غادر إلى كندا، سنة 1998، على إثر حملة اعتقالات شنَّها نظام القذافي ورجع مرة أخرى، في 2004.

كان من النشطين الأوائل في ثورة فبراير/شباط 2011، في طرابلس، وانضم إلى المجلس الوطني الانتقالي المؤقت ضمن ممثلي العاصمة، طرابلس، وبعد تسليم المجلس مهامه للمؤتمر الوطني العام، سنة 2012، تفرغ للكتابة والبحث.

ويتركز مشروعه الفكري على بناء ذاكرة للثورة الليبية، وقد صدرت له ثلاثة كتب: "خمس شداد من أجل الحرية ولها"، و"ليبيا: صراع الحرية والاستبداد"، و"الثورة الليبية: مفاصل وتداعيات"، وهذا هو كتابه الرابع، "عملية فجر ليبيا مقدماتها وسياقاتها: صفحات من وقائع الثورة المضادة"، الذي يؤرِّخ فيه لانكسار شوكة الثورة المضادة في ليبيا.