إيران وانتخابات الرئاسة 2021: محددات الداخل والخارج

تأتي الانتخابات الرئاسية الإيرانية في دورتها الثالثة عشرة، التي ستُجرى في يونيو/حزيران 2021، محكومة بعدد من المحددات تلعب دورًا في بناء التحالفات وتقديم المرشحين. وهي محددات بعضها يختص بالساحة الداخلية وبعضها يأتي متأثرًا بالملفات الخارجية.
4 أبريل 2021

وفق ما أعلنه مجلس صيانة الدستور، ستُجرى الانتخابات الرئاسية الإيرانية، في 18 يونيو/حزيران 2021، وقد تعطي نتائج انتخابات مجلس الشورى الإسلامي، في فبراير/شباط 2020، وكذلك مجريات الحالة السياسية الداخلية، وما أحدثته السياسة الأميركية تجاه إيران، مؤشرات على طبيعة التوجهات السياسية للرئيس الإيراني القادم الذي سيخلف روحاني، وهي مؤشرات ترجح أن المنافسة ستتركز داخل أوساط التيار الأصولي نفسه بمعنى أنها ستكون بين (أصولي راديكالي وأصولي معتدل)، فيما تتراجع حظوظ التيار الإصلاحي وكذلك تيار الاعتدال لأسباب نوضحها؛ بعضها يتعلق بالإخفاق في تحقيق الوعود التي قُدِّمت خلال الحملات الانتخابية، وبعضها يتعلق بنمط الإقصاء الذي انتهجه مجلس صيانة الدستور ضد مرشحين من بينهم رموز إصلاحية رأى أنهم يخالفون الشروط التي نصت عليها المادة 115 من الدستور.

محددات الانتخابات القادمة

وتأتي الانتخابات الرئاسية الإيرانية في دورتها الثالثة عشرة محكومة بعدد من المحددات، التي تلعب دورًا في بناء التحالفات وتقديم المرشحين، وهي محددات بعضها يختص بالساحة الداخلية وبعضها يأتي متأثرًا بالملفات الخارجية، وأهمها:

 أولًا: خامنئي والرغبة في بناء صف جديد من القيادة: يكشف تحليل خطاب قائد الثورة، آية الله علي خامنئي، في السنوات الأخيرة عن توجه لبناء صف جديد من القيادة يهيئ الأرضية لقائد الثورة القادم الذي سيخلفه، ويضمن صيانة توجهه الفكري الأيديولوجي، وقد أعاق اغتيال سليماني بصورة جزئية مشروعًا سياسيًّا داخليًّا كان يجري بشكل حثيث لبناء وتقديم صف جديد من القيادة ويعطي مزيدًا من الدور لمؤسسة الحرس الثوري في مجالات أوسع من تلك التي تنشط فيها حاليًّا. ومنذ سنوات، يسعى الحرس إلى تحويل نجاحاته في الساحات الإقليمية والدفاعية، والذي كان لسليماني دور كبير فيه، إلى مكاسب سياسية داخلية. 

وضمن هذا السعي، كرَّر خامنئي استخدام مصطلح "الشباب الثوريين" الذين يملكون القدرة على حل مشكلات إيران، وتشير أحاديث خامنئي الأخيرة إلى تحرك عملي لخلق هذا الصف الجديد من القيادة بتوجيهات منه؛ إذ يرى أنه قادر على تجاوز المعضلات الموجودة، وحل مشكلات البلاد، ومواصفات هذه القيادة هي: "مؤمنة بخط حزب الله وشابَّة". والشباب الذي يراه خامنئي ليس حكرًا على سنٍّ معين بل هو النشاط والفاعلية.

ثانيًا: توحيد توجهات مؤسسات الحكم: ستأتي الانتخابات الرئاسية القادمة محكومة بالسعي لتوحيد التوجه السياسي للسلطات في إيران، لخلق حالة انسجام بينها لمواكبة تحديات المرحلة القادمة، ويسعى التيار الأصولي بكل قوته إلى الوصول إلى كرسي الرئاسة مما يوحد من توجه السلطات الحاكمة في إيران، ويخلق انسجامًا داخل صفوفها، ويخفف من حالة التضاد بينها، خاصة بالنظر إلى أن رئاسة السلطة القضائية وكذلك رئاسة مجلس الشورى بيد الأصوليين ومجيء رئيس أصولي ضرورة لإكمال حلقة تنسجم فكريًّا بصورة كبيرة مع خامنئي، وهو السبب الذي قد يمنع ترشح قاليباف وكذلك رئيسي، بغية الحفاظ على حالة الانسجام المرجوة.

ثالثًا: أزمة العلاقة مع واشنطن: قد يكون توحيد مؤسسات الحكم نقطة قوة للتيار الأصولي، لكنه أيضًا يعد حِملًا ثقيلًا يتعلق بمدى القدرة على التعامل مع تركة روحاني الثقيلة في الكثير من الملفات، وبالنظر إلى توجهات هذا التيار تجاه الولايات المتحدة الأميركية، وهي التي تتراوح بين العداء ورفض العلاقة وتتصف بالشك والريبة، يواجه التيار تحديًا جديًّا فيما يتعلق بأدواته لحل معضلة العقوبات والتهديد. وإذا وجدت إيران خلال الأشهر القليلة القادمة مؤشرات على استمرار بايدن في سياسة الضغط والتصعيد معها، فذلك قد يعزز من حظوظ مرشحين أصوليين راديكاليين بالنظر إلى استمرار المواجهة مع واشنطن.

وهذا سيكون ذا كلفة كبيرة على الداخل الذي يعاني من مشاكل اقتصادية كان للعقوبات الأميركية دور كبير فيها، ولذلك فقد تجبر المشكلات المستعصية التيار الأصولي، حتى مع وصوله إلى الرئاسة، على العودة إلى سياسة "المرونة الشجاعة" في الدبلوماسية، وهو الوصف الذي أطلقه خامنئي، في 2013، في وصف السياسة الخارجية الإيرانية، لكن هذه المشكلات أيضًا قد تقود إلى سياسة تصعيدية مع تعزيز أدوات الردع إقليميًّا، وهو ما يعني تسخين ملفات عدة إقليميًّا، وهذا مرتبط بصورة أساسية باستراتيجية إيران في الإقليم في مرحلة ما بعد سليماني. وحتى مع ترجيح سيناريو" المرونة الشجاعة" فقد لا يأتي إلا بعد تعزيز نقاط القوة والموقف التفاوضي، وهو ما قد يعني تصعيدًا في عدد من الملفات يسبق أي تفاوض.

رابعًا: التفاوض المطلوب: ترى النخبة الأصولية، التي تسيطر على البرلمان وتتجه إلى السيطرة على الرئاسة في انتخابات 2021، أن التفاوض مع واشنطن ليس خيارًا سهلًا، وتتوجس من إدارة بايدن لأكثر من سبب من أهمها أنه وعلى عكس ترامب يمكن أن يستعيد الإجماع الدولي في مجلس الأمن ضد إيران؛ ما يتطلب أن تفاوض إيران على برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي وهو ما ترفضه بشدة، لكنها من الممكن أن تسهم في حلول إقليمية لبعض الملفات مثل اليمن. ويمكن القول: إن استمرار إدارة بايدن بوضع الشروط وإدامة العقوبات سيعزز من فرص الأصوليين الراديكاليين في إيران.

وما زالت المشاورات تجري داخل التيار الأصولي لإقناع إبراهيم رئيسي بالترشح، وإذا لم يحدث ذلك وبقي رئيسي مصرًّا على البقاء في منصبه رئيسًا للسلطة القضائية، فإن التوقعات تتجه لمنافسة بين أقطاب أصولية، من أبرزها: محمد باقر قاليباف، الرئيس الحالي لمجلس الشورى (في حال مشاركته)، وسعيد جليلي، ممثل خامنئي في مجلس الأمن القومي، وسعيد محمد، القائد السابق للمجمع الاقتصادي التابع للحرس الثوري (خاتم الأنبياء)، والذي استقال مؤخرًا معلنًا ترشحه للانتخابات الرئاسية، فيما ينشط أحمدي نجاد وتياره في محاولة للعودة إلى دفة الرئاسة.  

الرئيس القادم سيكون من طيف فكري ينظر بشك تجاه الولايات المتحدة الأميركية، إلا إذا حدثت تغييرات في الساحة السياسية الإيرانية ومهَّدت لمشاركة واسعة في الانتخابات القادمة، وهيأت الأرضية لترشح شخصية مثل حسن الخميني، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع شعبيته، أو وزير الخارجية الحالي، محمد جواد ظريف، الذي يجري تداول اسمه داخل الأروقة الإصلاحية، لكنه وحتى الأيام الأخيرة أكد أنه لن يترشح ولن يكون عضوًا في الحملة الانتخابية لأي مرشح.

في المجمل، سوف تسعى إيران مع الرئيس القادم إلى بناء إطار للتفاوض، وهي مهمة لن تكون سهلة، خاصة أن آية الله علي خامنئي وضع شروطًا لعودة إيران إلى الالتزام بالاتفاق النووي، وهي: إزالة العقوبات، وأن تختبر إيران مصداقية الولايات المتحدة الأميركية على هذا الصعيد. وهنا، يجري النقاش بشأن أهمية جواد ظريف وضرورة إبقائه في التركيبة السياسية القادمة، حتى لو لم يترشح، من خلال الاستمرار في منصبه أو تعيينه نائبًا للرئيس القادم، لكنه واحد من الاحتمالات التي تلقى معارضة داخل صفوف الأصوليين.

خامسًا: الساحة الداخلية: ضعف التيار الإصلاحي وفشل تيار الاعتدال: ترجيح أن يجري التنافس على المنصب بين أطياف التيار الأصولي يعود في جزء كبير منه إلى ضعف التيار الإصلاحي، وعزوف قاعدته الشعبية عن المشاركة على غرار ما حدث في انتخابات مجلس الشورى، في 2020، ولا توجد إلى الآن مؤشرات تقول بفرص جيدة للإصلاحيين كما أن تيار الاعتدال الذي يتزعمه روحاني قد فشل في تحقيق برامجه التي أعلنها، ولا يوجد بين صفوفه من يستطيع أن يكون مرشحًا ينافس بقوة على المنصب. وفيما يبدو التيار الإصلاحي أضعف من أي وقت مضى، فإن سياسة ترامب على مدى السنوات الأربعة الماضية قد وجَّهت ضربة كبيرة لتيار الاعتدال بقيادة روحاني، وهو التيار الذي يتبنى فكريًّا ضرورة حل مشكلة العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، ويعتقد أن مشكلات إيران جميعها لن تحل بدون حل هذه المعضلة، لكن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي وعودة العقوبات أشد من السابق وجهت ضربة كبيرة لهذا التيار وطروحاته فيما يتعلق بالعلاقة مع واشنطن؛ ولذلك فإن المعطيات إلى هذه اللحظة تقول بعدم قدرة هذا التيار على تقديم مرشح من الممكن أن ينافس مرشحي التيار الأصولي.

ربما سيكون اللجوء إلى تعظيم فرص المرشحين من الطيف الأصولي المعتدل خيارًا لرأب الصدع الداخلي وتعزيز خيار المشاركة؛ وهنا تبرز أسماء مثل علي لاريجاني، الذي قد يكون مرشحًا لطيف معقول من التيار الإصلاحي إضافة إلى التيار المحسوب على الراحل هاشمي رفسنجاني، كما لا يمكن التغاضي عن حضوره داخل التيار الأصولي نفسه.

ويبدو أن المنافسة ستكون في أوساط التيار الأصولي وذلك مرتبط جزئيًّا بأن تأتي نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية على غرار الانتخابات البرلمانية التي سجلت أدنى نسبة مشاركة، وجاءت المشاركة في غالبيتها من الناخبين المؤيدين للتيار الأصولي وسط عزوف واضح من قبل مناصري التيار الإصلاحي وتيار الاعتدال.

في هذه الأثناء، يسعى أحمدي نجاد بصورة حثيثة للترشح للانتخابات القادمة في 2021، على الرغم من أن مجلس صيانة الدستور قد وجَّه له توصية مبطنة بألا يُقْدِم على الترشح عندما صرَّح المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس كدخدايي: "من الناحية القانونية، يمكن للأفراد تسجيل الأسماء للترشح في أي وقت، ولكن نوصي بألا يقوم الأشخاص الذين جرى استبعادهم في الماضي بالتسجيل مجددًا"، في إشارة إلى عدم المصادقة على ترشح أحمدي نجاد في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2017. قد لا يعود أحمدي نجاد إلى سدة الحكم مجددًا، لكن تياره صار أمرًا واقعًا في إيران اليوم، وهو تيار يمثل في جزء كبير منه شريحة محرومة، غاضبة وساخطة على الأوضاع القائمة، ولذلك فإن المرشح الذي سيدعمه تيار أحمدي نجاد سيكون لديه مزيد من نقاط القوة.

اسم المرشح المحتمل

التصنيف السياسي

محمد جواد ظريف

قريب من تيار الاعتدال (تيار روحاني)، قال بأنه لن يترشح لكن قد يتغبر ذلك إذا أرسل خامنئي رسائل بهذا الاتجاه، واتجهت العلاقة مع واشنطن إلى التهدئة والحاجة لبناء إطار تفاوضي جديد.

ترشُّح ظريف سيعزز من مشاركة القاعدة الإصلاحية.. مؤشرات عديدة تقول بأن ظريف سيبقى ضمن التركيبة السياسية القادمة (وزيرًا للخارجية أو نائبًا للرئيس): كفاءته في التعامل مع الغرب، وخبرته التفاوضية، وموقفه المدافع بشدة عن البرنامج الصاروخي، وعلاقته القوية مع المرشد.

إبراهيم رئيسي

أصولي مقبول بشكل كبير في الأوساط الأصولية وفي دائرة الحرس الثوري، وحقق نجاحًا منذ استلم السلطة القضائية، صرَّح بأن لديه برنامجًا لمكافحة الفساد لخمس سنوات وأنه يفضِّل البقاء في السلطة القضائية، وقد يتجه القرار الأصولي لعدم مشاركته لضمان توحيد التوجه الفكري لمؤسسات الحكم، كما أن هناك من يعتقد بأن خروجه من السلطة القضائية سيضر بملف مكافحة الفساد الذي حقق فيه إنجازات واضحة منذ توليه السلطة القضائية. لكنَّ وجود كتلة شعبية كبيرة ذات توجهات أصولية تدعمه وارتفاع شعبيته منذ تولي السلطة القضائية قد يدفع نحو ترشحه.

محمد باقر قاليباف

 

رئيس مجلس الشورى الحالي، ولديه طموح بالترشح وبأن يكون ثاني رئيس مجلس يصبح رئيسًا بعد هاشمي رفسنجاني، مقبول في أوساط الحرس الثوري، ولديه حضور جيد في الطبقة المتوسطة الأصولية، ولديه سجل جيد في الإدارة، وتعكس جولاته الأخيرة في مناطق إيران المحرومة، مثل: خوزستان وبلوشستان، عن رغبته في ترشيح نفسه، لكنه وعلى غرار رئيسي قد لا يترشح في إطار السعي لتوحيد مؤسسات الحكم. القرار سيكون بما يُجمع عليه التيار الأصولي بعد مشاورات تجري في صفوفه.

علي ولايتي

وزير الخارجية الأسبق، مستشار خامنئي، يؤيد طيف واسع من الأصوليين علي ولايتي، ويحظى بقبول وسط صفوف الإصلاحيين؛ حيث عملوا معه عندما تقلَّد مناصب عدة. شخصية عابرة للأجنحة السياسية، وانتهج على الدوام مواقف معتدلة فيما يتعلق بالسياسة الداخلية، يوصف بأنه وزير خارجية الظل؛ حيث يعهد إليه خامنئي بعدد من ملفات السياسة الخارجية، لكن من نقاط ضعفه أنه لا يملك رؤية اقتصادية لحل مشكلات الاقتصاد الإيراني، وحتى عندما ترشح سابقًا لم يقدم برنامجًا اقتصاديًّا. كما أنه لا يحظى بشعبية واسعة جماهيريًّا.

رغم قبوله الداخلي من قبل جميع الأجنحة السياسية وتاريخه في إدارة الملفات الخارجية إلا أن مطَّلعين على الأوضاع عن قرب يقولون بأنه غير قادر صحيًّا وبفعل التقدم بالعمر على القيام بأعباء الرئاسة.  

إسحاق جهانكيری

إصلاحي قريب من روحاني، حظوظه قليلة خاصة مع الإخفاق الذي واجهته حكومة روحاني في ملفات عدة أهمها الاقتصادي.

علي لاریجاني

أصولي معتدل، يعتبره البعض خيارًا جيدًا للمرحلة، خاصة أنه يحظى بقبول في الأوساط الإصلاحية، والشخصيات التي تحمل توجه الراحل هاشمي رفسنجاني، كما أن لديه علاقات قوية في صفوف الحرس.

محسن رضائي

 أصولي/ قائد سابق للحرس الثوري، ترشح مرات عدة في الانتخابات الماضية، لديه موقف رافض للتفاوض، لكنه في مقابلة أخيرة مع فايننشيال تايمز قال: إن "إيران ستكون مستعدة لاستئناف المحادثات بشأن الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى إذا قدمت إشارة واضحة بأن العقوبات ستُرفع في غضون عام".

حسين دهقان

عابر للتصنيفات السياسية. كان وزيرًا للدفاع في حكومات: خاتمي، وأحمدي نجاد، وروحاني، يُطرح اسمه كخيار إذا نضج قرار في إيران بالحاجة إلى شخصية ذات خلفية عسكرية. أعلن عن ترشحه وقال إنه غير تابع لحزب أو تيار كما أن لن يتنازل لصالح أي مرشح آخر.  

سعید جلیلي

أصولي، لديه قبول جيد لدي طيف من الأطياف الأصولية وسجل موفق من وجهة نظرهم يوم كان يدير المفاوضات بشأن برنامج إيران النووي، ولديه حضور جيد في الأوساط الشبابية الأصولية.

عزت‌ الله ضرغامي

أصولي (رأس مؤسسة الإذاعة والتليفزيون)، وكان من الطلبة الذي اقتحموا السفارة الأميركية. وقد يكون المرشح الذي يدعمه تيار أحمدي نجاد إذا ما رفض مجلس صيانة الدستور ترشحه شخصيًّا.

پرویز فتاح

أصولي يرأس مؤسسة "المستضعفين" وهي من المؤسسات العملاقة التي تتبع لمؤسسة القيادة، ويحظى بثقة خامنئي حيث نصَّبه على هذه المؤسسة التي تزيد أرباحها السنوية عن 2.5 مليار دولار. أثارت تصريحاته بشأن إساءة استخدام الموارد من قبل عدد من المسؤولين الإيرانيين انتقادات كبيرة، اتهمته بأنه يحاول أن يوظف منصبة لغاياته الانتخابية.

محسن هاشمي

إصلاحي يستند إلى إرث والده هاشمي رفسنجاني، لكن استطلاعات الرأي لا تشير إلى حظوظ قوية له.

سعيد محمد

يحمل سعيد محمد (52 عامًا) الذي انضم إلى الحرس عام 1988، درجة الدكتوراه في هندسة العمران (تخصص الطرق)، وقد أدار عددًا من مشاريع السدود الضخمة، وهو عضو الهيئة العلمية لجامعة الإمام الحسين. وفي سجله كثير من الأبحاث المتعلقة بالطرق إضافة إلى ترجمة كتابين. وخلال الأشهر الأخيرة، بدأت التحليلات الغربية تركز على سعيد محمد الذي کان قائدًا للمجمع الاقتصادي الضخم "خاتم الأنبياء" التابع للحرس الثوري واستقال منه ليعلن ترشحه للرئاسة. قبل أشهر، وصفه مركز دراسات توني بلير  بأنه "حصان الحرس الأسود"، ووصفه معهد "أتلانتيك" بأنه "الشريك التجاري" لقاسم سليماني. ومع ذلك، فإن شكوكًا كثيرة تحيط بقدرته على الفوز، فهو غير معروف بالنسبة للناس حتى داخل الأوساط الأصولية، حتى إن استطلاعًا أجراه موقع مقرَّب للحرس قال 85% من المشاركين فيه إنهم لا يعرفونه. وهناك من يرى أن الشروط الواردة في المادة 115 من الدستور والتي تقول بأن يكون المرشح من رجال الدين أو السياسة لا تنطبق عليه. يضاف إلى ذلك الاتهامات التي طالته؛ إذ قيل: إن خروجه من قيادة "خاتم الأنبياء" كان إقالة لا استقالة، وذلك لمخالفات ارتكبها. ولعل تصريحات حمید رضا ترقي، عضو اللجنة المركزية لحزب مؤتلفة، بأن إقالة محمد من الحرس جاءت بفعل مخالفات وإنه ليس مطروحًا كمرشح أصولي تعد دليلًا. وجاءت هذه الاتهامات من داخل التيار الأصولي نفسه وعبر عضو بارز في حزب المؤتلفة، وهو حزب أصولي التوجه. ويبدو أن الموقف من ترشحه داخل مؤسسة الحرس يشابه الموقف داخل التيار الأصولي. هناك طيف يدعمه وطيف آخر يعارضه بشده ولكل أسبابه. وبينما أكد بيان مجمع خاتم الأنبياء الاقتصادي أن استقالة محمد لم تأتي بسبب مخالفات، يصرح مسؤول في الحرس بالعكس.

أحمدي نجاد

لديه تياره الخاص (تيار أحمدي نجاد)، وارتفعت شعبيته في استطلاعات الرأي مؤخرًا، ولديه قبول كبير في الأوساط الفقيرة والمدن الأخرى غير طهران. صعَّد في لهجته المعارضة مؤخرًا واتهم الأجهزة الأمنية الإيرانية بأنها نظَّمت "الأراذل والأوباش" وسلَّحتهم وأطلقت أيديهم في احتجاجات 2009 لتتمكن من قمع المحتجين. لديه رؤية خاصة فيما يتعلق بالتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية، أرسل رسائل إيجابية نحو السعودية ولكن ترشيحه قد يصطدم بمعارضة مجلس صيانة الدستور (قد لا يصادق على ترشيحه) خاصة أن مجيئه سيعزز من الشرخ الاجتماعي بالنظر إلى الاحتجاجات التي حدثت مع إعادة انتخابه في 2009، كما أن علاقته مع خامنئي قد تراجعت ولم يسمح له بمقابلته منذ أن غادر الرئاسة، وكذلك علاقته مع الحرس حيث اصطدم بهم أكثر من مرة. وجرت الإشارة إليه كمحرِّض على الاحتجاجات التي جرت في إيران عام 2019.

 

استطلاعات الرأي

تتحدث التوقعات عن نسبة مشاركة منخفضة على غرار ما حدث في الانتخابات البرلمانية في 2020، لكن في استطلاع أخير للرأي أجراه مركز (إيسبا)، قال 48٪ من المشاركين إنهم سيصوِّتون بالتأكيد أو على الأرجح. فيما لم يتخذ أكثر من 30% قرارًا بعد، وما يقرب من 20% منهم قالوا إنهم (قد) يصوِّتون.

وقد سألت ISPA في استطلاع وطني، في فبراير/شباط 2021، مع عينة من 1583 شخصًا ومجموعة إحصائية من المواطنين 18 عامًا فأكثر في جميع أنحاء البلاد: "ما مدى فعالية مشاركة الناس في الانتخابات في حل مشاكل البلد الحالية؟". اعتبر 28.6٪ من المواطنين المشاركة في الانتخابات "فاعلة بشكل كامل" و26.5٪ اعتبروها "فاعلة إلى حدٍّ ما". من الواضح أن هناك استعدادًا للمشاركة في الانتخابات مقارنة بالفترات السابقة، وقد اتخذ العديد منهم بالفعل قرارًا حازمًا للتصويت في الانتخابات. من بين كل الذين قالوا إنهم سيخوضون الانتخابات التي تجري في يونيو/حزيران القادم، قال حوالي 85 في المئة: إن المشاركة العامة كانت فعالة كليًّا أو جزئيًّا في حل مشاكل البلاد.

في هذا الاستطلاع، تقدمت "العدالة" بنسبة 31.2٪ كأولوية أولى يجب أن تركز عليها برامج المرشحين بالنسبة للمشاركين في الاستطلاع، يليها دعم الإنتاج المحلي وتحسين العلاقات مع الدول الأجنبية في المرتبة التالية بنسبة 20٪ لكل منهما، ثم تعزيز الأمن ضد الهجمات الخارجية بنسبة 10%، أما الحريات فجاءت بنسبة 3.5٪.

وجاء إبراهيم رئيسي في أعلى القائمة إيجابيًّا؛ حيث قال 43.4٪ إنهم سيصوتون له بالتأكيد، وقال 16.1٪ إنهم من المرجح إلى حدٍّ ما التصويت لصالحه. واحتل حسن الخميني المرتبة الثانية بنسبة 29.5 في المئة ممن قالوا إنهم على الأرجح سيصوتون له، يليه قاليباف بنسبة 21.5 في المئة.

وجاء جواد ظريف وعلي لاريجاني في أعلى القائمة سلبيًّا، من بين 13 اسمًا في القائمة. 30.7٪ من المشاركين في الاستطلاع قالوا إنهم لن يصوتوا لظريف على الإطلاق، وجاء لاريجاني ثانيًا بنسبة 30.5، ثم محسن رضائي الذي قال 26.3٪ من المستجيبين أنهم لن يصوتوا له "إطلاقًا".

وفي خلاصة لما ورد في هذا الاستطلاع: تزداد احتمالية مشاركة الناس في الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو/حزيران القادم، مقارنة بالأشهر السابقة. ويبدو أن رئيسي هو أفضل الخيارات بالنسبة للتيار الأصولي، وحسن الخميني بالنسبة للتيار الإصلاحي والاعتدال. مع ملاحظة أن أيًّا منهما لم يعلن ترشحه إلى الآن.

سيناريوهات

  • إبراهيم رئيسي-قاليباف: يعد السيناريو الأفضل بالنسبة للتيار الأصولي، تعتقد أصوات مؤثرة داخل التيار الأصولي أن إبراهيم رئيسي هو الخيار الأفضل للتيار، وتدفع باتجاه إقناعه بالترشح، ويحمل السيناريو أيضًا توجهًا بأن يكون قاليباف نائبًا للرئيس وأن يدخل سعيد جليلي انتخابات تسمح بدخوله لمجلس الشورى ليكون رئيسًا له. ويبدو أن رئيسي ما زال مصرًّا على موقفه بالبقاء في السلطة القضائية، من باب أن تعيينه جاء بحكم من آية الله خامنئي، ولذلك نُقل عنه قوله إنه لن يغادر هذا المنصب إلا بإذن من القائد الأعلى. وعليه، فالمسألة تتعلق بإشارة من الممكن أن يطلقها خامنئي تعطي مباركة لمشاركة رئيسي.

وإذا ما أصرَّ رئيسي على عدم الترشح، فإن قاليباف هو الخيار الأفضل بالنسبة للتيار الأصولي، خاصة مع علاقته القوية مع مؤسسة الحرس ومؤسسات مؤثرة أخرى.  

  • سعيد محمد: ليس خيارًا محبذًا بالنسبة لطيف لا يُستهان به من الأصوليين لأسباب عدة، فهو بلا خبرة سياسية وغير معروف جيدًا في الساحة السياسية، ولذلك فإنه لا يحمل إمكانية التقدم والفوز من وجهة نظرهم، خاصة مع تعدد المرشحين وغياب الإجماع داخل التيار الأصولي. وهناك من يرى تكرارًا لتجربة أحمدي نجاد. وقد تعرض التيار لكثير من النقد على خلفية دعمه خاصة في انتخابات 2009. لكن في المقابل، هناك من يروِّج له كشخصية بخبرة اقتصادية تحتاجها إيران في هذه الفترة، وهناك من وصفه بـ"عزيز إيران" . وكما أن الانتقادات له انصبت على عدم خبرته السياسية فإن انتقادات أخرى تركز حول خلفيته العسكرية وهذا ينطبق على قائد الحرس السابق والأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، ووزير الدفاع السابق، حسين دهقان، الذي كان واحدًا من "طلبة خط الإمام" الذين اقتحموا السفارة الأميركية. وكذلك قاليباف، رئيس مجلس الشورى القادم من صفوف الحرس والقائد السابق للأمن العام. وترى هذه الأصوات أن رئيسًا بخلفية عسكرية ليس هو الحل المناسب لإيران، وأن ذلك من شأنه أن يمس بمكانة الجيش والحرس داخل المجتمع. واستعادت صحيفة "جمهوري إسلامي" في افتتاحيتها: تصريحات للإمام الخميني، في التاسع من أغسطس/آب 1984، بشأن إبعاد الجيش والحرس عن السياسة. وهي موثقة في المجلد 19 من صحيفة الإمام؛ حيث قال مخاطبًا عددًا من المسؤولين: "نريد أن يكون الحرس الثوري الإيراني والجيش جند الله وألا يكون لهم تصنيفات سياسية وأن يجتنبوا السياسة، لأنه إذا دخلت السياسة والصراعات السياسية إلى الحرس الثوري والجيش فعلينا أن نقرأ الفاتحة عليهما".

ولكن المعطيات تشير إلى أن البُعد السياسي لفاعلية الحرس الثوري صار أمرًا واقعًا في إيران.

  • علي لاريجاني: يجري تداول هذا السيناريو بسبب النظر إليه كشخصية توافقية تحتاجها إيران في هذه الفترة، فهو من خلفية أصولية، ورغم التغيير الذي طرأ على موقع الراحل رفسنجاني داخل بنية السلطة إلا أنه حافظ على علاقات جيدة معه ومع تياره، ولم يكن من المواظبين على مهاجمة خاتمي والتيار الإصلاحي. وحكم الهدوء علاقته مع حكومة روحاني يوم كان رئيسًا لمجلس الشورى حيث جرت المصادقة على الاتفاق النووي. يرتكز هذا السيناريو على وصول التيار الإصلاحي إلى قرار بدعم لاريجاني بصورة مماثلة لما جرى عندما تم دعم حسن روحاني في انتخابات 2017. لكن هذا السيناريو يعارضه طيف من الإصلاحيين یرون بأن "الرئيس المستأجر" لا يعد صيغة مناسبة للتيار الإصلاحي، في استعادة للتصويت لحسن روحاني رغم أنه لم يكن إصلاحيًّا.
  • حسن الخميني وأحمدي نجاد: على الرغم من وقوفهما سياسيًّا على طرفي نقيض، فإن ترشحهما كفيل بتعزيز نسبة المشاركة في الانتخابات القادمة. وفيما أصبح أحمدي نجاد يقود تيارًا باسمه، فإن حسن الخميني لديه مكانته داخل التيار الإصلاحي. لكن كلا الرجلين لديهما حظوظ قليلة بأن يجري المصادقة على ترشحهما من قبل مجلس صيانة الدستور، فقد سبق للمجلس أن رفض ترشح حسن الخميني لانتخابات مجلس الخبراء كما رفض ترشح أحمدي نجاد لرئاسة الجمهورية.

خاتمة

يقول رسول بابائي، المتخصص في الحملات الانتخابية، في تعليقه على سلوك الإيرانيين في الانتخابات: نظن أن الناخبين يمتلكون معلومات كاملة عن المرشح الذي يريدونه. ونظن أيضًا أنهم يصوتون لهذا المرشح أو ذاك تبعًا للتقييم الصحيح لمعلوماتهم ودون إشراك العواطف. ونفترض كذلك أنهم يعرفون أولوياتهم ويدركون اهتماماتهم ويقومون باختياراتهم بناءً على هذه الأولويات، لكن الحقيقة هي أنه ليس فقط الشعب الإيراني بل كل شعوب العالم منخرطة عاطفيًّا. وهذا يعني أن العواطف تلعب دورًا مهمًّا في اتخاذ القرار، ولا يقتصر هذا على السلوك الانتخابي، بل ينطبق على جميع مجالات صنع القرار. وفي مجال الانتخابات، شهدنا مرات عديدة تصرف الناس خلافًا لما كان متوقعًا منطقيًّا حول نتائج الانتخابات، واختاروا شخصًا لم تتنبأ المعادلات المنطقية بفوزه في الانتخابات. ويحمل ما يقوله بابائي كثيرًا من الصواب. ومع ذلك، فإن المحددات التي ناقشناها في هذه الورقة ستلعب دورًا مهمًّا في تغليب حضور مرشح على آخر وفي الوقت ذاته ستلعب دورًا في أن يكون الرئيس القادم من طيف فكري لن يكون على الأرجح معتدلًا أو إصلاحيًّا بل من قلب التيار الأصولي.

نبذة عن الكاتب