الجزيرة للدراسات يصدر كتابًا جديدًا عن صراع الهيمنة بين مصر وإثيوبيا على حوض النيل

(الجزيرة)

أصدر مركز الجزيرة للدراسات، اليوم، الأول من يوليو/تموز 2021، كتابًا رقميًّا جديدًا بعنوان "مصر وإثيوبيا وصراع الهيمنة على حوض النيل.. سد النهضة نموذجًا"، للأكاديمي والإعلامي المصري، بدر حسن شافعي.

يتناول الكتاب دراسة العلاقات المصرية الإثيوبية وفق اقتراب الإطار الديناميكي لتفاعل المياه العابرة للحدود، من حيث وجود ركائز مختلفة مثل القوة العسكرية، والاقتصادية، والقانونية، والأيديولوجية، والموقع الجغرافي، والمكانة الدولية لإثيوبيا كدولة منبع، ولمصر كدولة مصب؛ ترتكز عليها الدولتان عبر استراتيجيات وتكتيكات وآليات مختلفة منها القسرية، والنفعية، والقانونية، والأيدولوجية، لتحقيق الهيمنة أو تحدّيها، وفق إطار ديناميكي تفاعلي قد يؤدي في النهاية إلى بقاء نظام الهيمنة الراهن "مصر"، مع إدخال بعض التعديلات عليه لصالح الطرف غير المهيمن "إثيوبيا"، أو تغييره كاملا، وإيجاد نظام بديل تتبدل فيه المواقع والأدوار بين الدولتين.

هذا الكتاب يعدّ من الكتب العربية الأولى التي تناولت موضوع سد النهضة الإثيوبي من خلال هذا الإطار الديناميكي، ويحاول الإجابة عن سؤال رئيسي هو: هل ما تقوم به إثيوبيا عبر بناء سد النهضة، يدخل في إطار تحدّي الهيمنة (Hegemonic Challenge)، بمعنى السعي لإحداث تغيير محدود داخل نظام الهيمنة المائية المصرية الحالية، أم يدخل في إطار الهيمنة المضادة (Counter-Hegemony)، حيث تعارض أديس أبابا الوضع الراهن عبر تركيزها على الجوانب القانونية لتغيير قواعد الهيمنة بصورة أكبر، أم هو الرغبة والسعي في التغيير الكامل للنظام المهيمن (Change Hegemony)؟

ينقسم الكتاب إلى مقدمة ومدخل نظري وخمسة فصول ثم خاتمة.

في المدخل النظري، يركِّز الباحث على الإطار المفاهيمي لفكرة الهيمنة بين مدارس العلاقات الدولية والعلاقات المائية الدولية، والتطورات التي مرَّت بها، وصولا إلى الإطار التفاعلي للهيمنة، الذي يركِّز على آليات وتفاعلات الطرفين المهيمِن وغير المهيمن، وما ينتج عن ذلك من نمط للسيطرة والهيمنة.

ويتناول الفصل الأول المحددات العامة للعلاقات الثنائية المصرية-الإثيوبية في أبعادها المائية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وموقع البعد المائي فيها، لكونها تعطي مؤشرا عاما لنمط واتجاه العلاقة التي تؤكدها ركائز القوة المختلفة.

أما الفصل الثاني فيتناول الركائز العامة للقوة وفق منظور الهيمنة المائية. وتتضمن القوة بشقيها العسكري والاقتصادي، مع الإشارة إلى مرحلتين أساسيتين هما مرحلة القرن العشرين، حيث البروز الواضح للهيمنة المصرية، ومرحلة العقد الأول من الألفية الثالثة، حيث التحدي الإثيوبي لهذه الهيمنة.

الفصل الثالث في الكتاب يتناول استراتيجيات وتكتيكات مصر وإثيوبيا لفرض وتحدي الهيمنة في فترة ما قبل بناء سد النهضة، وذلك من خلال تقسيم هذه الفترة إلى ثلاث مراحل زمنية: مرحلة تحقيق الهيمنة في فترة ما قبل الاستقلال (1811-1952)، ومرحلة الحفاظ على الهيمنة منذ الاستقلال وحتى نهاية الحرب الباردة أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات من القرن العشرين، ثم مرحلة تعزيز الهيمنة بعد انتهاء الحرب الباردة وحتى اندلاع ثورة 25 يناير المصرية مطلع العام 2011.

أما الفصل الرابع -وهو محور الكتاب- فيعالج آلية الهيمنة وتحدّيها عبر بناء سد النهضة، ويوضح الأسباب الإثيوبية لبنائه والتحفظات المصرية عليه، في حين يتناول الفصل الخامس مستقبل الهيمنة المائية في حوض النيل، والمآلات المختلفة لأنماطها في ضوء الفعل الإثيوبي والسيناريوهات المصرية لمواجهتها.

في الخاتمة، لخص المؤلف أهم الأفكار الواردة في الكتاب والنتائج التي توصل إليها، ومن أبرزها أن الطموح الإثيوبي لا يقتصر على سد النهضة، وإنما يستهدف إحداث تغيير كامل لنظام الهيمنة في نهر النيل، بحيث تصبح إثيوبيا الطرف المهيمن مستقبلا، وبالتالي فإن الإشكالية ليست فقط في سد النهضة رغم آثاره السلبية على مصر تحديدا في العديد من النواحي المائية والبيئية "الأيكولوجية"، وإنما في سلسلة السدود الأخرى التي تعتزم بناءها على النيل الأزرق (مندايا، كارادوبي، بيكو أبو) لتقليل شدة تدفق المياه على سد النهضة؛ بهدف إطالة عمره.

هذه السدود -كما يذكر المؤلف- ستخزّن بمفردها قرابة 138 مليار متر مكعب، وهو ما قد يؤدي إلى عدم وجود مخزون احتياطي مائي مصري أساسًا في بحيرة ناصر، خلف السد العالي، ومن ثم يصبح أمنها المائي في خطر شديد تضطر معه إمَّا إلى الانصياع للشروط الإثيوبية في إطار إمكانية شراء المياه منها، أو اللجوء إلى الخيار العسكري؛ لأن تهديد الأمن المصري في هذه الحالة لن يكون متوقعًا أو احتماليًّا، بل سيكون متحققًا وواقعًا فعليًّا.

يمكن قراءة الكتاب أو تحميله عبر (هذا الرابط)