نادرًا ما تصدَّرت منطقة الساحل الإفريقي عناوين الأخبار الدولية لتنوعها الاجتماعي والثقافي الغني أو مناظرها الطبيعية الخلابة، بل غالبًا ما تتصدر الأخبار بسبب ما يقع فيها من عنف وحشي وأنشطة اقتصادية قذرة.
لقد أصبح مصطلح الساحل، في السنوات الأخيرة، مرادفًا للأزمة؛ فبسبب ما تشهده هذه المنطقة من وضع أمني مقلق، فإنها تُعد من أكثر المناطق اضطرابًا في إفريقيا، نظرًا للصراع الممتد الذي اجتاح دولها المختلفة. ولذلك يظل الأمن قضية رئيسية في هذا الفضاء الصحراوي، تجسيدًا للفكرة القائلة بأن الصحراء الكبرى أرض محايدة مليئة بانعدام الأمن.
وتشكِّل حدود الدول الساحلية أحد أبرز المحركات الجيوسياسية لتوليد الصراعات وانتشار العنف المصاحب لها، وعلى إثر ذلك صارت منطقة الساحل بؤرة أمنية ساخنة. ذلك أنها تواجه تبعات مباشرة لتشكيل جغرافيا سياسية جديدة، بالنظر إلى تحولها إلى ساحة للحروب الحديثة؛ حيث صارت الجهات الفاعلة غير الحكومية فاعلًا رئيسيًّا في المشهد، وفي مقدمتها الجماعات المسلحة التي أصبحت في قلب الجغرافيا السياسية للمنطقة، بالنظر إلى نفوذها في التغيرات الحاصلة، لاسيما فيما يتعلق بالسيطرة على السكان وإدارة اقتصاد الظل.
ومن اللافت أن الاستجابة لوضع المنطقة المتأزم باتت تصور سياقًا من السياسة الواقعية للتدخلات الخارجية أمام هشاشة كيان الدولة الوطنية الساحلية، حيث أثبتت مقاربات "الأمننة الدولية" فشلها في تحقيق الاستقرار، وأن خطاب أمن المنطقة، بقدر ما هو رائج بقدر ما يظل بعيد المنال.
بناءً على ذلك، تسعى هذه الورقة إلى تفكيك أبعاد التشابك بين العنف العابر للحدود والاقتصاد الخفي، ثم تحليل فجوات السياسات الأمنية الحالية بالساحل، وصولًا إلى استشراف سياسات بديلة كفيلة بتحقيق مستقبل أفضل للمنطقة.
جيوسياسية العنف العابر لحدود دول الساحل
تعد الحدود عاملًا أساسيًّا في توليد الصراعات والأزمات داخل إفريقيا، سواء كانت بدافع عرقي أو ديني أو وطني قومي أو حتى اقتصادي(1). ففي المتوسط، وقع حوالي 50% من أحداث النزاع فيها، خلال الفترة من 1997 إلى 2024، ضمن نطاق 100 كيلومتر من الحدود الدولية(2).
وتعكس الصراعات العابرة للحدود ترابط المناطق الحدودية، لكن هدفها مغاير تمامًا؛ حيث "على عكس العديد من الصراعات الأخرى التي غالبًا ما تمثل فيها السيطرة على الأراضي الهدف النهائي للحرب، فإن الصراعات الحديثة في إفريقيا لا تتعلق كثيرًا بالاستيلاء على الأراضي بقدر ما تتعلق بالسيطرة على السكان"(3)، ولهذا يميل العنف إلى التمركز في المناطق الحدودية.
تشكِّل الحدود الديناميكياتِ المكانيةَ الأبرز للصراعات الملحوظة في الساحل الإفريقي، إذ يشتد العنف بالقرب منها؛ فلا تزال أحداث النزاعات في النيجر ومالي وبوركينا فاسو تقع بالقرب من الحدود؛ حيث تُعد منطقة الحدود الثلاثية هذه، إلى جانب حوض بحيرة تشاد ونيجيريا، من أبرز بؤر الصراع العابر للحدود، ومركزًا لتمرد جهادي إقليمي مدفوع بمجموعة متنوعة من الجماعات المسلحة، أسفر عن انعدام الأمن وعدم الاستقرار في المنطقة. حيث تسجل دولها أرقامًا قياسية في مستويات العنف، وتحتل باستمرار مراتب متقدمة في مؤشر ديناميات الصراع المكاني (SCDi)، الذي طُوِّر من قِبَل نادي الساحل وغرب إفريقيا (SWAC/OECD)، بالتعاون مع مجموعة أبحاث الساحل بجامعة فلوريدا، والذي خلص إلى أنه: "بين عامي 2021 و2023، تركز أكثر من 90% من أحداث العنف والوفيات في خمس دول فقط: نيجيريا، وبوركينا فاسو، ومالي، والكاميرون، والنيجر. وتُعد نيجيريا البؤرة الرئيسية للعنف؛ إذ تمثل 45% من إجمالي الوفيات في شمال وغرب إفريقيا بين عامي 2021 و2023. وفي منطقة الساحل الأوسط، تتداخل الصراعات المجتمعية والانقلابات العسكرية وأعمال العنف الإرهابي. وتنتشر التوترات في مالي جنوبًا. وتعد بوركينا فاسو ثاني أكثر الدول تضررًا بعد نيجيريا؛ حيث سُجِّلت فيها 4663 حادثة عنف و15058 حالة وفاة خلال الفترة 2021-2023. وفي النيجر، تتركز حوادث العنف والوفيات في منطقة تيلابيري، المتاخمة لبوركينا فاسو ومالي. ويشمل العنف معظم المناطق الحدودية على طول حدود مالي-بوركينا فاسو-النيجر، من سيكاسو غربًا إلى منتزه دبليو الوطني شرقًا، مُشكِّلًا شريطًا من الصراع يمتد على مساحة 1200 كم × 200 كم... وفي منطقة بحيرة تشاد، يمتد خط طويل من العنف الشديد من نغويغمي (النيجر) إلى موبي (نيجيريا) وماروا (الكاميرون)..."(4).
يُعد العنف ضد المدنيين النوع الأكثر شيوعًا من حوادث العنف؛ حيث تجاوز عدد الحوادث 5 آلاف حادثة عام 2024، مقارنةً بـ610 حوادث، عام 2014. وتوفي أكثر من 10 آلاف مدني، عام 2024، بسبب العنف الذي تمارسه ضدهم قوات الدولة، والمنظمات المتطرفة العنيفة، والميليشيات، والمرتزقة، وجماعات المتمردين. وتشير هذه الأرقام الكارثية إلى أن السيطرة على السكان المدنيين أصبحت الهدف الرئيسي لكل من القوات الحكومية ومعارضيها(5).
وقد ارتبط العنف عبر الحدود في منطقة الساحل أساسًا بتدويل نشاط المنظمات المتطرفة العنيفة وحركات التمرد منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ ذلك أن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي انطلق من مالي، نفذ عمليات متعددة من موريتانيا حتى تشاد، ثم إن ما بدأ بوصفه عملية تمرد من مقاتلي الحركة الوطنية لتحرير أزواد ضد الجيش المالي، في سنة 2012، تحول إلى صراع إقليمي. بينما جماعة بوكو حرام، التي ركزت هجماتها على شمال شرق نيجيريا حتى عام 2014، تحوَّلت بعدها إلى شَنِّ عدد متزايد من الهجمات في تشاد والكاميرون والنيجر المجاورة. وبالوصول إلى "سنة 2025، عزَّزت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل نفوذهما في معظم أنحاء مالي وبوركينا فاسو والنيجر، ووسَّعتا عملياتهما لتشمل المناطق الحدودية مع بنين والنيجر ونيجيريا... ويُعد ترسيخ خط جبهة جديد في المناطق الحدودية بين بنين والنيجر ونيجيريا أحد أبرز التطورات التي تُشكِّل ملامح عام 2026"(6).
وكإطار تفسيري لتوسع انعدام الأمن في منطقة الساحل، يمكن أن نستند إلى نظرية انتشار عدم الاستقرار، التي تؤكد "أن عدم الاستقرار في بلد ما يمكن أن يؤدي، عن غير قصد، إلى عدم الاستقرار في بلد آخر، نتيجة للحدود المشتركة والترابط بين العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية"(7). فقد "جادل ويتاكر (Whitaker) بأن الصراعات في عالم ما بعد الحرب الباردة مُعدية، وأن اندلاع العنف في مكان واحد من شأنه أن يؤدي إلى أزمات أوسع نطاقًا ذات أبعاد كارثية"(8). ففي ضوء ذلك، مثَّل سقوط القذافي عنصرًا رئيسيًّا في تحريك ديناميكيات الأزمة الإقليمية التي تجتاح منطقة الساحل؛ فما بدأ في مالي بوصفه تمردًا انفصاليًّا للطوارق، كان مدعومًا بالأسلحة والمرتزقة العائدين من ليبيا، واتسع لاحقًا ليتحول إلى حرب أوسع نطاقًا، بما حملته من تداعيات على النيجر بدايةً، ومنها على باقي دول المنطقة، وفق تأثير الدومينو.
هناك أسباب هيكلية وأخرى ظرفية جعلت الحدود الإفريقية مرادفة للاضطرابات السياسية؛ حيث "يُفسَّر انتشار الصراعات الإفريقية عبر الحدود على نطاق واسع كردِّ فعل على ضعف الدول؛ مما يسمح بنشوء ملاذات آمنة للجريمة على أطرافها"(9)، والمنتشرة على مساحات شاسعة غير خاضعة للحكم. ذلك أن "المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومات في إفريقيا تُنشئ فراغًا في السلطة تستغله جهات فاعلة غير حكومية لفرض نفوذها وسلطتها"(10).
كما تتخذ الصراعات طابعًا إقليميًّا أيضًا؛ لأن الجماعات المسلحة تنتقل إلى دول أخرى عند هزيمتها في جهود مكافحة التمرد(11)، مستغلةً في ذلك رخاوة الحدود التي قد تخترقها القوات الحكومية بدورها لملاحقة المتمردين وقطع خطوط اتصالهم. حيث إن الطبيعة المفتوحة للحدود بالمنطقة نابعة من كون بعض الدول تشترك عبرها في نفس المجموعة العرقية، وذلك مثل جماعة الطوارق التي تخترق الحدود بين ليبيا وتشاد والنيجر ومالي وغيرها، بسبب نمط حياتهم الرعوي. ويشار إلى أن أيديولوجية التمرد لدى هؤلاء وغيرهم من الجماعات العرقية ليست مصممة، في معظمها، ضد القوات الأجنبية بالمنطقة، وإنما ضد القوى المحلية، وذلك لمقاومة تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، والتهميش، سيما في ظل استغلال الموارد المحلية من قِبَل الشركات الأجنبية والدول الريعية؛ ذلك أنه: "عندما تتسع الفجوة في الثروة بين القلَّة القادرة على الانخراط في الاقتصاد العالمي وأغلبية السكان بشكل متزايد، يوفر ذلك بيئة خصبة للصراعات الاجتماعية التي قد تتطور أحيانًا إلى تمردات مسلحة محلية"(12).
ولا تكتفي الصراعات عبر الحدود بالانتقال من أحد جانبي الحدود إلى الجانب الآخر، بل إنها تميل إلى التوسع جغرافيًّا؛ أي عندما يتصاعد النزاع على أحد جانبي الحدود، فإنه لا يتوقف عند موقعه الأصلي، كما أن مستويات العنف على جانبي الحدود تتحرك بالتوازي، بدلًا من التناوب بينهما. "فقد يتشارك المتمردون والمتطرفون نفس المظالم تجاه الحكومة المركزية، أو قد يرغبون في استغلال حالة عدم الاستقرار السياسي في الدولة المجاورة لإطلاق حركتهم الخاصة"(13).
وكما أن الديناميكيات المحلية غالبًا ما تكون محورية لظهور المتمردين، فإنها كذلك بالنسبة لنشوء الجماعات الجهادية في منطقة الساحل؛ حيث "تُعزز الأيديولوجية الدينية المتطرفة التي تنشرها هذه الجماعات قدرتها على تجاوز الحدود الوطنية وتعبئة المنظمات المسلحة"(14). في هذا الإطار، يُشير مؤشر ديناميات الصراع المكاني (SCDi)، المشار إليه قبلًا، "إلى أن انتشار العنف... يتبع الحدود الوطنية بدقة شديدة... حيث توفر المناطق الحدودية ظروفًا مواتية للجماعات المتطرفة للانتشار جنوبًا. إضافةً إلى كونها قليلة السكان، فقد عانت هذه المناطق تاريخيًّا من التهميش من قِبل الدولة، اقتصاديًّا وسياسيًّا. وتستغل الجماعات الجهادية نقاط الضعف هذه بمهارة، من خلال توظيف مظالم المجتمعات المحلية"(15). حيث استفاد العديد من الحركات الجهادية الإفريقية الناجحة من الديناميكيات الاجتماعية والسياسية المحلية، وصاغت نضالها في المقام الأول نحو معالجة المظالم المحلية، وليس العالمية(16)، سيما ما تعلق بالنزاعات على ملكية الأراضي والمواجهات بين مُلَّاك الماشية والمزارعين. ولذلك تتعلق هجماتها بأهداف محلية أكثر منها أهدافًا أجنبية، وهو ما يفسر ارتفاع عدد الضحايا في صفوف السكان المحليين.
وكردِّ فعل على ذلك، "انخرطت جماعات الدفاع الذاتي والميليشيات الأهلية والميليشيات المجتمعية بشكل متزايد في جهود مكافحة الإرهاب. وقد أدَّى ذلك إلى اندلاع موجات متكررة من العنف المحلي بين المجتمعات، تتسم بعمليات قتل متبادلة بين الجماعات الجهادية المسلحة من جهة، وجماعات الدفاع الذاتي المحلية من جهة أخرى"(17).
وبصرف النظر عن ذلك، توسع الجهاديون بوتيرة أسرع في ظل خصائص منطقة الساحل؛ أولًا: تجعلها تضاريسها الوعرة وجهة تدريب مثالية للمنظمات الإرهابية؛ إذ تتخلَّلها مساحات شاسعة من المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومات. ثانيًا: يُشكِّل التخلف والفقر السائدان فيها مصدرًا لتجنيد المقاتلين الساخطين على دولهم المنهارة، والراغبين في كسب عيشهم كمقاتلين إسلاميين. ثالثًا: قد تُقدم منطقة الساحل نموذجًا لإقامة دولة إسلامية في مناطق متخلفة ذات أمن ومؤسسات ضعيفة(18).
دور الاقتصاد غير الرسمي في استدامة نشاط الجماعات المسلحة
تمثِّل منطقة الساحل منجم ذهب للأنشطة الاقتصادية غير القانونية، وغالبًا ما تكون جماعات متمردة ومتطرفة مختلفة وراء تدبير هذه الأنشطة، التي تجذب كذلك أفواجًا من السكان اليائسين، حتى إنها تحظى أحيانًا بدعم جهات حكومية نافذة. ويعد هذا الاقتصاد الخفي حلقة في سلسلة أزمة منطقة الساحل؛ لأنه يجعل المجتمعات أكثر عرضة للصراعات الضارية، وبالتالي يفاقم العنف ضد المدنيين. ففي إطاره، أصبحت دول المنطقة طرقًا لتهريب النفط والسلع والأسلحة، وسوقًا رائجة للمخدرات، والاختطاف مقابل الفدية، والتعدين غير المرخص، والهجرة غير الشرعية، والسطو المسلح، وسرقة الماشية، وغيرها.
فمع انتقال الجهاديين إلى مناطق لم تتأثر بهم سابقًا، يُحكِمون سيطرتهم على الموارد التي تعبر المنطقة أو تُنتَج محليًّا في منطقة الساحل، وتشمل هذه الموارد المحاصيل الزراعية والذهب والماشية التي يسهل نقلها وإعادة بيعها. في منطقة الحدود الثلاثية بين مالي وبوركينا فاسو وساحل العاج، جعلت هذه التدفقات المالية المنظمات المتطرفة أكثر اعتمادًا على الذات(19).
ويشهد بعض أجزاء منطقة الساحل، مثل جنوب غرب بوركينا فاسو، ما يُعرف بـ"جهاد قُطَّاع الطرق"؛ حيث "قد يستغل المسلحون الشبكات الإجرامية القائمة بتزويدها بأسلحة متطورة وثقيلة، بالإضافة إلى العملات الصعبة، لاختراق المناطق التي لا يملكون فيها قاعدة دعم أو وجودًا يُذكر"(20).
فقد أسست جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي يعد تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي عضوًا فيها، تجارة مربحة في عمليات الخطف تستهدف المزارعين والصيادين والأئمة وأصحاب المتاجر والرعاة. يُختطف المدنيون عندما يرفضون الانضمام إلى الجماعة، أو عندما يُضبطون وهم يعملون في حقولهم، أو يصطادون في الأنهار، أو يمارسون الصيد غير القانوني في المحميات الطبيعية، أو يتنقلون بين الأسواق. كما يُختطفون أيضًا بتهمة التعاون مع السلطات أو طلبًا للفدية. وتتعلق هذه الأخيرة بشكل رئيسي بالرعاة الأثرياء، الذين يمكنهم استعادة حريتهم بمطالبة عائلاتهم ببيع بعض المواشي(21).
وقد سيطرت الجماعة المذكورة على جميع القطاعات الرئيسية للاقتصاد غير المشروع، بما في ذلك: الاختطاف وتهريب المخدرات، واختطاف الغربيين، وتهريب السجائر، ونهب الماشية، وابتزاز عمال مناجم الذهب التقليدية، وفرض رسوم على الطرق... في جميع حالات النزاعات الممتدة، لا يُؤدي غياب المؤسسات الاقتصادية الشرعية إلى فراغ اقتصادي؛ إذ يتشكَّل اقتصاد نزاع مستقر نسبيًّا. في شكله الحالي، يُفيد هذا النزاع المُستعر والاقتصاد الإجرامي المُصاحب له المستهلكين النهائيين، بمن فيهم مُشترو الذهب. في الواقع، يُهيئ النزاع ظروفًا استعمارية جديدة لنهب دول الاتحاد الأوروبي على نطاق صناعي واسع(22).
بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية في إفريقيا، الذي ينفذ أكبر عملياته في حوض بحيرة تشاد ومنطقة الساحل، فهو يراقب، كغيره من الجماعات المتطرفة، التطورات الإقليمية واكتشاف الموارد عن كثب. ويمول التنظيم أنشطته من خلال استخراج الذهب التقليدي، وتهريب الأسلحة والسلع والعملات، والاتجار بالمخدرات، وغيرها من الأنشطة غير المشروعة المربحة(23).
ويركز أعضاء التنظيم بشكل أساسي على السيطرة على الأنشطة المربحة في منطقة "الحدود الثلاثية"، سواء في مجتمعات تعدين الذهب أو المجتمعات التي تعيش بالقرب من طرق التهريب غير المشروعة. ويُعد توسيع الإيرادات من هذه الأنشطة أمرًا أساسيًّا لنجاحهم. ويستغلون الظروف الطبيعية القاسية في المنطقة، وغالبًا ما يلجؤون إلى المتنزهات الوطنية هربًا من قوات مكافحة الإرهاب(24).
قد يعتمد نجاح الجماعات المتطرفة على السكان المحليين، وذلك كما في عمليات الاختطاف؛ حيث يتم تبادل الأموال مقابل الرهائن الأجانب؛ إذ يُمكن "أن يُقْدِم الانتهازيون والمتمردون العاطلون عن العمل على المزيد من عمليات اختطاف الأجانب بهدف بيعهم لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أو جهات اتصاله. فهؤلاء ليسوا إرهابيين بالمعنى الحرفي؛ إذ إن دافعهم الأساسي هو استغلال فرصة مربحة"(25).
وقد تدفع إغراءات العمل مع الإرهابيين البعض الآخر من السكان إلى الالتحاق بصفوفهم طمعًا في فرص التكسب، وفي هذه الحالة: "فالجماهير اليائسة لا تنضم إلى منظمات إرهابية متطرفة بدافع معتقداتها بل تعتبر هذا الخيار وسيلة لكسب العيش"(26). فبما أن معظم الأسر تعيش تحت خط الفقر، فليس من قبيل المصادفة أن يتزايد عدد العاملين في القطاع غير الرسمي... في كثير من الحالات، يُعد العمل غير القانوني الفرصة الوحيدة للأُسر للبقاء على قيد الحياة؛ فبالنسبة للمجتمعات المحلية، تُمثل هذه الوظائف مصادر دخل أساسية ومفتاحًا لمعيشتهم(27).
فمع تدمير "الحرب على الإرهاب" لقطاع السياحة في الصحراء الكبرى، وإجبار مئات، وربما آلاف، من الشباب على الانخراط في مختلف أعمال التهريب بحثًا عن سبل عيش بديلة، ارتفع عدد "الإرهابيين" بشكل هائل في الواقع(28). ذلك أن المجتمعات المضيفة تُفضِّل التعاون مع المنظمات الإرهابية على التعاون مع مسؤولي الدولة، الذين يُنظر إليهم على أنهم أفراد وكيانات فاسدة وغير مبالية(29)؛ حيث قد ينضم بعض موظفي الخدمة المدنية إلى الشبكات الإجرامية، ويستغلون مناصبهم لتحقيق مكاسب شخصية(30)، عبر دعم الاتجار غير المشروع "سواء كان بالأسلحة أو البضائع أو الأشخاص، والذي يشير إلى الحالات التي يفلت فيها نقل البضائع، مثل الأسلحة، أو وسيلة النقل، مثل التجارة غير المشروعة أو عبور الحدود، من سيطرة الدولة"(31).
إذ يتعقد الوضع الأمني بسبب تعاون الأجهزة الحكومية والشخصيات السياسية البارزة التي تتستر على المجرمين، وقد يسهمون أيضًا في إزالة أي عقبة أمام انسياب التجارة غير المشروعة. وتُعد المؤامرات المحيطة بتهريب "الكوكايين الجوي" في مالي مثالًا على احتمال تورط الدولة في التجارة غير المشروعة. وبالمثل، يتم تهريب الأسلحة وانتشارها في المنطقة بالتعاون مع عناصر الأمن في المعابر الحدودية وداخل الولايات. وبوصفها سلعة تجارية سرية للغاية، ومع التقدم التكنولوجي، أصبح الكشف عن الأسلحة في الشحنات أمرًا سهلًا، إلا أن الفساد المؤسسي لا يزال يشكل عائقًا. علاوة على ذلك، فإن سهولة اختراق الحدود في جميع أنحاء المنطقة تُسهل على مهربي الأسلحة استخدام الطرق الوعرة والمسارات غير المأهولة لنقل الأسلحة من مكان إلى آخر، وبالتالي الإفلات من الكشف والاعتقال(32).
وفضلًا عن رجال الأعمال الإجراميين الذين ينشطون في تينك التجارتين، المخدرات والأسلحة، "تنشط عصابات إجرامية في أعمال اللصوصية، بما في ذلك سرقة المواشي و"نقاط التفتيش" على طول الطرق الرئيسية؛ حيث يُجبَر التجار والمسافرون على دفع رسوم عبور. كما أنها تدير عمليات الاتجار بالبشر؛ حيث يجنِّد عملاؤها الضحايا بطريقة خفية، واعدين إياهم بمستقبل أفضل في الوجهة المرغوبة، فيُخدَع معظم الضحايا ويُوهمون بأنهم سيُوظَّفون في أوروبا، وأن منطقة الساحل هي ممر عبورهم. يُدفَع بعض المهاجرين قسرًا إلى أوروبا، في طريقهم إلى المغرب، بينما يُباع آخرون للعبودية والدعارة. ومن بين ضحايا هذه التجارة غير المشروعة مواطنون من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، يبحثون عن حياة أفضل في أوروبا عبر منطقة الساحل"(33)، مقابل مبالغ مالية يدفعونها لوكلاء الهجرة.
فجوات السياسات الأمنية المتبعة في المنطقة
يتسبب العنف في الساحل الإفريقي في أزمة إنسانية حادة؛ حيث يؤدي إلى خسائر في الأرواح والممتلكات، ويجبر الملايين على النزوح داخل بلدان المنطقة وخارجها؛ مما يُهدِّد الأمن القومي والأمن الإقليمي على السواء. ولهذا شهد نهج توفير الأمن في المنطقة اتساعًا متزايدًا في طابعه الدولي والإقليمي، إلا أنه لا يزال يصطدم بمشاكل قدرة وشرعية دول المنطقة، اللتين هما ركيزتا الأمن الفعَّال. ففي ظل الدور المحوري لكل دولة من دول الساحل في توفير الأمن لشعبها، يعد إدراك محدودية قدراتها وشرعيتها أمرًا أساسيًّا لفهم استمرار انعدام الأمن في المنطقة.
فمن ناحية الشرعية، تنتشر الديناميكيات غير الرسمية في جميع أنحاء منطقة الساحل، وهو اتجاه واضح في الأنظمة الشخصية وفي اللجوء إلى سياسات الهوية، كما أن الصراعات السياسية صارت تميل بشكل متزايد إلى حسمها بالقوة، مع تصاعد الانقلابات والتنافس العرقي، وهو ما يخلق حوافز للجهات الفاعلة غير الحكومية للتسلح، فضلًا عن أن الدولة لم تعد تحتكر العنف المشروع؛ حيث صار "أمراء الحرب" أو "لجان الدفاع عن النفس" بديلًا في توفير خدمة الحماية، إلى جانب افتقارها لأنظمة إدارة مستقرة وعادلة للنزاعات الناجمة عن المظالم الاجتماعية والاقتصادية.
أما في مجال القدرات، فدول الساحل تواجه تحديات هائلة بسبب هشاشتها المؤسسية. وتشير القدرة هنا إلى الموارد المادية وجودة توفير الأمن، أي قدرة قوات الأمن على التعامل بفاعلية مع التهديدات. ويشمل ذلك الموارد المالية والبشرية والمعدات، وبشكل أعم، المؤسسات السليمة والقوية، بالإضافة إلى القدرة الإستراتيجية والتكتيكية. حيث يجب أن تتكيف قدرة الدولة مع التهديد، وتزداد أهمية ذلك في مكافحة الإرهاب والتطرف؛ الأمر الذي يتطلب مهارات جديدة ومتغيرة باستمرار تتجاوز ما هو مطلوب من الدول خلال الحرب التقليدية(34).
وهكذا، فمع نشاط الجماعات المسلحة في دول الساحل، وغياب قوات أمنية وطنية كفؤة لكبح جماحها، صارت قضية مكافحة العنف الناجم عن التطرف ذات أهمية بالغة للتدخلات الخارجية في المنطقة، فأصبحت محور مبادرات الأمننة الدولية في القارة الإفريقية برمتها. وفي هذا الإطار، ضاعفت القوات الغربية الأميركية والفرنسية جهودها في مجال العسكرة وسيلةً لمكافحة الجماعات المتطرفة.
فمن جهتها، صنَّفت الولايات المتحدة الأميركية المنطقة تهديدًا أمنيًّا وجوديًّا مباشرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، وذلك جزءًا مما سُمِّي آنذاك الحرب العالمية على الإرهاب، وأطلقت خطط عمل إستراتيجية لاحتواء أو الحدِّ من التهديدات المُتصوَّرة في الكيانات المُهدَّدة. وشكَّلت مبادراتها المتتالية، منذ مبادرة الساحل الشامل في عام 2002، مظلةً لجميع سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، غير أنها أظهرت بوضوح تفضيلها الحل العسكري للتهديد القادم من الساحل، والذي صارت تتكفل بتنزيله القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا "أفريكوم"، من خلال توفيرها الأموال والعتاد لقوات الأمن الوطنية لبلدان المنطقة، وذلك كما هو الشأن مع "عملية فلينتلوك، التي أُنشئت في البداية كجزء من برنامج التدريب على الأمن والسياسة الأمنية، تحت قيادة أفريكوم، وتركز هذه العملية على تدريب وبناء قدرات قوات الأمن الإقليمية لتمكينها من القيام بعمل أكثر فاعلية في منع إنشاء قواعد إرهابية على أراضيها"(35).
وتعود مبادرات الأمننة الفرنسية في المنطقة إلى عملية سرفال، التي تدخلت بموجبها القوات الفرنسية في مالي لمنع انهيار الدولة أمام سيطرة المتمردين والميليشيات المسلحة على النصف الشمالي من البلاد. فهذه العملية هي التي جعلت فرنسا تعود بقوة إلى إفريقيا الساحلية وتخطط للبقاء بقوة؛ حيث إن نجاحها الجزئي في دعم كيان دولة مالي، دون غيره من الأهداف، هو ما حوَّلها إلى عملية برخان، التي أصبح معها استمرار الوجود الفرنسي بالمنطقة منصبًّا على مكافحة المنظمات العنيفة، وذلك في الوقت الذي أدركت فرنسا أن جميع دول الساحل تُعاني من تطرف عنيف عابر للحدود، منتشر من مالي إلى بقية المنطقة، ويهدد بالتالي مصالحها فيها؛ حيث "تسعى فرنسا إلى منع اختطاف مواطنيها في مالي طلبًا للفدية، وحماية مصالحها في تعدين اليورانيوم في النيجر. ويبدو أنها مستعدة لاستخدام قوات وطائرات ومعلومات استخبارات عملية برخان لتحقيق هذه الأهداف"(36)، بل إنها عملت على إنشاء منظمة إقليمية فرعية مزودة بقوة عسكرية لمساعدة دول الساحل في مكافحة التطرف العنيف من خلال فرض السيطرة على الأراضي والسكان في "المناطق غير الخاضعة للحكم".
لقد استمرت القوى الغربية في الاعتقاد بأن النهج العسكري هو الخيار الأمثل، بعدما تبين أن دول المنطقة غير جاهزة لتوفير الأمن بنفسها، إلا أن التدخلات العسكرية المتتالية في الساحل فشلت في تحقيق أي استقرار دائم؛ لأن إضفاءها طابعًا أمنيًّا وعسكريًّا على المنطقة أدَّى إلى تراجع الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، ثم تآكل الحريات السياسية والمدنية في دول المنطقة بل إنه ظل مجرد غطاءٍ آخر للتوسع التاريخي للمصالح الاقتصادية، من خلال نهج "إدارة النزاعات" (الذي، على النقيض من "حل النزاعات"، يوحي دلاليًّا بنوع من المماطلة؛ حيث تُعاد هيكلة أنظمة الدول وتُزج في "مصفوفة" ما بعد النزاع)(37)، فيُزاح حكام بعينهم لصالح منح الغرب حق الوصول إلى موارد الساحل في إطار الاستعمار الجديد، وهو ما أشَّر عليه انتشار الانقلابات العسكرية بموازاة التدخل الغربي في المنطقة.
ذلك أنه بالرجوع إلى جذور أزمة الساحل، فإن إنهاء حكم القذافي كان ضروريًّا لإشعال فتيل الأزمة المالية، ومنها إلى النيجر، فباقي أنحاء المنطقة؛ إذ إن الغرب كان يعلم أن القذافي عامل استقرار في منطقة الساحل، انطلاقًا من دعمه الأمني والاقتصادي لكلٍّ من مالي والنيجر، وبالتالي فالتدخل الفرنسي في مالي لم يكن ضروريًّا لولا التدخل في ليبيا.
إن الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل ليست سوى سلاح في أيدي القوى الغربية، في الوقت الذي تسارع فيه إلى افتراض أن أي عنف موجه ضد مصالحها يُعد عملًا إرهابيًّا، فتعيد أحيانًا إنتاج نفس ممارسات الجماعات المتطرفة بإغلاق الطرق، وتقييد حركات الرعاة والتجار، ومصادرة الممتلكات، وقد يطلق الجنود النار حتى على الحيوانات، إلى جانب الأشخاص، ويعاني الرعاة من انتهاكات في تحركاتهم. كما "تساهم تصريحات مسؤولي الحرب العالمية على الإرهاب والتغطية الإعلامية السلبية بشأن خطر الإرهاب في زيادة تضييق الخناق على السياحة"(38).
إن السعي وراء مكاسب في قطاع الأمن ألهم أجندات عسكرية أخرى لمنظمات إقليمية، مثل الاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، بالساحل، اللذين ركَّزا على تأمين المنطقة من خلال مكافحة الشبكات المتطرفة، غير أنه "في ظل التداخل المعقد للعضويات وتنوع المصالح السياسية للعديد من المنظمات والدول المعنية بمنطقة الساحل، لا يزال مستقبل التعاون الإقليمي في قضايا الأمن غامضًا، ويعتمد على الرغبة في التنسيق"(39).
ومن الجهات الخارجية الفاعلة بالمنطقة منظمة الأمم المتحدة، من خلال بعثتها لدعم استقرار مالي، التي فشلت في تحقيق هدفها مع الاضطرابات السياسية والهجمات الإرهابية في مالي والانقلابات. ثم هناك الاتحاد الأوروبي، الذي، بحكم خشيته من تدفقات الهجرة إلى أوروبا، "أطلق في عام 2011 إستراتيجيته لمنطقة الساحل مع التركيز على إصلاحات القطاع الأمني"(40).
في نهاية المطاف، إن إرساء الأمن ضرورة مُلحَّة في جميع أنحاء الساحل، إلا أن السياسات التي تُشكِّل استجابات توفير الأمن لا تُقدم حاليًّا آفاقًا مُتفائلة لتحقيق سلام دائم في المنطقة. فمن الواضح أن هذه الأخيرة لا تحتاج فقط إلى الحل العسكري، وإنما تتطلع إلى مبادرات سياسية مُبتكرة قائمة على فهم مُتعمق ودقيق للديناميكيات المتشابكة للسياسات المحلية والدولية، وللتحديات الأمنية والتنموية؛ "فبما أن الأسباب الجذرية للتمردات، سواء كانت علمانية قومية أو سلفية جهادية، ليست عسكرية بل اجتماعية واقتصادية، فمن المرجح أن تكون مبادرات الأمننة التي تشمل جوانب غير عسكرية، مثل الدبلوماسية العامة، والتنمية الاقتصادية، ودعم التعليم، هي الأكثر نجاحًا في منطقة الصحراء والساحل"(41). كما تُعد الاستثمارات في البنية التحتية، ومبادرات الحكم الرشيد، من بين أمور أخرى، أمرًا بالغ الأهمية لتخفيف الضغوط على الدول ومعالجة الأسباب الأوسع لانعدام الأمن والتطرف العنيف وانتشارهما في منطقة الساحل(42).
لقد طُرحت الحلول الأمنية في منطقة الساحل غالبًا من منظور خارجي ومن أعلى. ومع ذلك، حتى لو كانت للصراعات غالبًا أصول وتداعيات دولية أو عابرة للحدود الوطنية، فلا ينبغي اعتبار المبادرات الدولية مثالية كمصدر للنظام والأمن، بل الأهم هو البناء الداخلي من أسفل؛ حيث ثبت، مثلًا، في حالة مالي، أن أمنها يعتمد في المقام الأول على عملية المصالحة الوطنية، والنجاح في إرساء مؤسسات البلاد وأداء السلطات المنتخبة.
ولهذا، فبما أن أجندة الأمن الحالية في المنطقة تُروَّج من خلال مناهج غربية، دون اعتبار للخصوصيات المحلية لكل دولة وشعبها، فيجب مراعاة الاختلافات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، مع ضرورة إشراك الجماعات العرقية والدينية المختلفة ذات التوجهات السياسية المتباينة عبر الحدود، "ومن الضروري أيضًا الحفاظ على نهج أكثر شمولية من خلال التجمعات الأمنية الإقليمية في المناطق لضمان تعاون فعَّال فيما يتعلق بضبط الحدود"(43).
بكلمة أخيرة، يحتاج الساحل إلى تحويل أراضيه القاحلة إلى حزام أخضر ينعم فيه الإنسان والحيوان بالعيش الرغيد. ويمكن لخطة تنمية مماثلة لخطة مارشال الأميركية في أوروبا، بعد الحرب العالمية الثانية، أن تحقق الهدف المنشود المتمثل في تطوير دول المنطقة وتحسين الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيها. وهذا من شأنه أن يحد من الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، ويعزز الأمن في الساحل، ويقلِّل من البطالة والتطرف بين الشباب في المنطقة.
(1) شادي إبراهيم، الحدود البينية والصراعات في إفريقيا: الجذور والظواهر، مركز الجزيرة للدراسات، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 1 يوليو/تموز 2026)، https://studies.aljazeera.net/ar/article/5764
(2)Russell, D.G., O.J. Walther and M. Trémolières, “Political violence in African borderlands”, Sahel and West Africa Club, West African Papers, No. 51, OECD Publishing, Paris, 2026, p. 12.
(3) Olivier J. Walther and William F.S. Miles, States, borders and political violence in Africa, in: Olivier J. Walther and William F.S. Miles (eds), African Border Disorders Addressing Transnational Extremist Organizations, (New York: Routledge, 2018), p. 5.
(4) Spatial Conflict Dynamics indicator, Sahel and West Africa Club (SWAC/OECD), https://mapping-africa-transformations.org/security/
(5) Russell, D.G., O.J. Walther and M. Trémolières, “Roads and Conflicts in North and West Africa”, Sahel and West Africa Club, West African Studies, OECD Publishing, Paris, 2025, p. 85.
(6) Héni Nsaibia, Economic warfare escalates as militants expand beyond the Sahel, 11 December 2025, ACLED, Viewed on 03/07/2026, https://acleddata.com/report/economic-warfare-escalates-militants-expan…
(7) Stephen Osaherumwen Idahosa and Ilesanmi Abiodun Bakare, Conceptualisation of regional instability in Sahel: Modelling ABM–AfriLand-Rebel Approach, Journal of Contemporary African Studies, Vol. 40, No. 2, 2022, p. 192.
(8) Ibid, p. 191.
(9) Russell, D.G., O.J. Walther and M. Trémolières, “Political violence in African borderlands”, Russell, D.G., O.J. Walther and M. Trémolières, “Political violence in African borderlands”, p. 8.
(10) Tope Shola Akinyetun, The Proliferation of Armed Non-State Actors in the Sahel Drivers: Ramifications and the Way Forward, Journal of Central and Eastern European African Studies, Vol. 2, No. 2, 2022, p. 38.
(11) Olivier J. Walther and William F.S. Miles, p. 3.
(12) Eric F. Lambin, Sarah Ann Lise D’haen, Ole Mertz, Jonas Østergaard Nielsen and Kjeld Rasmussen. Scenarios on future land changes in the West African Sahel, Geografisk Tidsskrift-Danish Journal of Geography, Vol. 114, No. 1, 2014, p. 80.
(13) Russell, D.G., O.J. Walther and M. Trémolières, “Political violence in African borderlands”, p. 19.
(14) Mady Ibrahim Kante, Terrorism as a factor geopolitical restructuring in the Sahel region, Journal of Central and Eastern European African Studies Vol. 4, No. 3-4, 2024, p. 29.
(15) Russell, D.G., O.J. Walther and M. Trémolières, “Roads and Conflicts in North and West Africa”, p. 92.
(16) Clionadh Raleigh , Héni Nsaibia and Caitriona Dowd, THE SAHEL CRISIS SINCE 2012, African Affairs, Vol. 120, No. 478, 2021, p. 125.
(17) Ibid, p. 124.
(18) Enoch Ndem Okon and Victor Ojakorotu, Securitisation of Sahel: Issues and Challenges, Journal of African Union Studies, Vol. 12, N. 3), 2023, p. 87.
(19) Russell, D.G., O.J. Walther and M. Trémolières, “Roads and Conflicts in North and West Africa”, p. 99.
(20) Idem.
(21) Ibid, p. 101.
(22) Denis A. Degterev, The Sahel Belt: In Search of a ‘Positive Peace’ Formula, Russia in Global Affairs, Vol. 23, No. 1, 2025, p. 112.
(23) Mady Ibrahim Kante, Terrorism as a factor geopolitical restructuring in the Sahel region, Journal of Central and Eastern European African Studies Vol. 4, No. 3-4, 2024, p. 24.
(24) Judit Godo, In the Shackles of Instability: Challenges of Operation Barkhane in the G5 Sahel Countries, Hungarian Journal of African Studies, Vol. 15, No. 4, 2021, p. 59.
(25) Franklin Charles Graham IV, Abductions, kidnappings and killings in the Sahel and Sahara, Review of African Political Economy, Vol. 38, No. 130, 2011, p. 596.
(26) Judit Godo, p. 60
(27) Ibid, p. 57.
(28) Jeremy Keenan, Turning the Sahel on Its Head: The 'Truth' behind the Headlines., Review of African Political Economy, Vol. 33, No. 110, 2006, p. 768.
(29) Enoch Ndem Okon and Victor Ojakorotu, p. 95.
(30) Cristina Barrios, Security Provision and Counterterrorism in the Sahel, in: Leonardo A. Villalon (ed), The Oxford Handbook of the African Sahel, (Oxford: Oxford University Press, 2021), p. 444.
(31) Idem.
(32) Enoch Ndem Okon and Victor Ojakorotu, p. 94.
(33) Ibid, p. 86.
(34) Cristina Barrios, Ibid.
(35) Stephen Harmon, Securitization Initiatives in the Sahara-Sahel Region in the Twenty-first Century, African Security, Vol. 8, No. 4, 2015, p. 242.
(36) Idem.
(37) Sten Hagberg, Beyond regional radars: Security from below and the rule of law in the Sahel, South African Journal of International Affairs, Vol. 25, No. 1, 2018.
(38) Franklin Charles Graham IV, p. 592.
(39) Cristina Barrios, 456.
(40) Enoch Ndem Okon and Victor Ojakorotu, p. 88.
(41) Stephen Harmon, p. 244.
(42) Stephen Osaherumwen Idahosa & Ilesanmi Abiodun Bakare, p. 13.
(43) Idem.