إثيوبيا وجيرانها: محددات مواقف مصر والسودان وإريتريا من الحرب الراهنة

تتهم إثيوبيا مصر والسودان وإريتريا بدعم "تحالف البقاء" المعارض لإسقاط حكم آبي أحمد. تحلِّل هذه الورقة محددات مواقف الدول الثلاث وإستراتيجياتها، من الحدود والموانئ إلى سدِّ النهضة والبحر الأحمر، وتخلص إلى أن الجبهة الإريترية أخطر الجبهات، وأن مصلحة جيران إثيوبيا تكمن في إضعافها لا تفكيكها.
عناصر من جبهة تحرير شعب تيغراي يسيرون على طريق رئيسي في مدينة ميكيلي وسط تصاعد التوترات في شمال إثيوبيا (الفرنسية)

ربما تبدو التطورات الأخيرة في إثيوبيا أزمةً أو صراعًا داخليًّا، أو حتى حربًا أهلية بين بعض المكونات الإثنية والحكومة الفيدرالية. وهذا أمر طبيعي في دولة توصف بأنها "متحف الإثنيات"، كونها تضم إثنيات متعددة ثقافيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا ودينيًّا، بل وسياسيًّا أيضًا، ولها امتدادات في دول الجوار، مثل العفر في جيبوتي، والتيغراي في إريتريا، والأوجادين في الصومال، وغيرها. وبالتالي قد يصعب استبعاد البُعد الإقليمي في هذا الصراع؛ إذ قد يكون سببًا في تأجيجه أو في إبقائه في حدوده الدنيا.

لذا لم يكن مستغربًا صدور تصريحات واضحة وصريحة من كلٍّ من قائد الجيش الإثيوبي، المشير برهانو جولا، ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي، غيتاتشو رضا، توجِّه الاتهام إلى إريتريا والسودان ومصر تحديدًا بالتورط في صراع بالوكالة، من خلال توظيف "تحالف البقاء"(1)، الذي شكَّلته المعارضة، في زعزعة الداخل الإثيوبي وتفكيكه وإسقاط حكم آبي أحمد(2).

هذه الاتهامات تدفعنا إلى التساؤل عن أسباب اختيار هذه الدول الثلاث تحديدًا، وعن المحددات التي تحكم علاقاتها بإثيوبيا، وأبرز الآليات والإستراتيجيات التي تنتهجها في التعامل مع أديس أبابا، وهل هذه الاتهامات جديدة أم قديمة، وأبرز القضايا الخلافية بين أديس أبابا وهذه الدول.

لكن قبل الخوض في التفاصيل، لابد من الإشارة السريعة إلى بعض النقاط التي قد تفيدنا في التحليل:

1- إذا كان هدف الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي في الحرب الأولى (2020-2022) هو السيطرة على المناطق الحدودية القريبة من السودان، حتى تخرج من الحصار المفروض على الإقليم من قِبل أسمرا في الشمال وأديس أبابا في الجنوب، فإن التحالف الجديد يستهدف السيطرة على طريق التجارة مع جيبوتي، الذي يمر بإقليم عفر بالأساس.

2- اتساع نطاق الاقتتال بحيث شمل مناطق تيغراي وأمهرة وعفر، ويمكن أن يمتد إلى الأوجادين الغربي ومناطق الأورومو حيث العاصمة أديس أبابا، فضلًا عن بني شنقول جوميز المحاذية للحدود السودانية حيث يقع سد النهضة(3).

3- إن هذه الحرب الأخيرة كانت متوقعة؛ إذ سبقتها مواجهات عسكرية، في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد عبور قوات تيغراي نهر تيكيزي الفاصل بين إقليمي تيغراي وأمهرة، ومحاولتها السيطرة على المناطق المتنازع عليها في غرب الإقليم وجنوبه. ويمكن إرجاع ذلك القتال في حينه إلى مجموعة من الأسباب(4):

الأول: اتهام الجبهة للحكومة الفيدرالية بتعيين إدارة مؤقتة في الإقليم تابعة لها، ممثلة في غيتاتشو رضا، الذي كان داعمًا لموقف أديس أبابا في مواجهة الجبهة ورئيسها، دبرصيون جبريميكائيل؛ ما ترتب عليه قيام الأخير بالإطاحة بالأول الذي فرَّ إلى أديس أبابا، ويشغل الآن منصب مستشار رئيس الوزراء، آبي أحمد، لشؤون شرق إفريقيا.

الثاني: عدم حسم الملف الحدودي مع أمهرة، خاصة منطقتي ولقايت (غربي تيغراي) ورايا (جنوبي تيغراي). صحيح أن دستور 1995 أعطاهما للتيغراي، الذين كانوا يسيطرون على الحكم آنذاك(5)، إلا أن الأمهرة يرفضون ذلك، ويعدُّونهما أراضيَ تابعة لهم انتُزعت منهم عنوة، عام 1991، بعد إطاحة جبهة تيغراي بحكم منجستو. وربما يفسر هذا أسباب دعم القوميين الأمهرة لآبي أحمد في الحرب الأولى ضد تيغراي.

الثالث: اتهام الجبهة للحكومة بعدم حل مشكلة النازحين داخل الإقليم، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 900 ألف، وبتعمُّد أديس أبابا انتهاج سياسة التجويع والحصار تجاههم، حتى يشكِّلوا ضغطًا وعبئًا على الجبهة، بما يؤدي إلى تراجع شعبيتها.

الرابع: قيام المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، في مايو/أيار 2025، بإلغاء تسجيل الجبهة حزبًا سياسيًّا قانونيًّا، لفشلها في عقد مؤتمرها التأسيسي الجديد، وانتخاب قيادة جديدة، والموافقة على اللوائح الداخلية ضمن المهلة التي حددها لها؛ ما يترتب عليه فقدانها مزايا الحزب الرسمي، وشطبها من القوائم الانتخابية، ومنعها رسميًّا من المشاركة في الانتخابات الوطنية العامة السابعة المقررة في يونيو/حزيران 2026.

وهناك من يضيف سببًا خامسًا، يتمثل في إعادة جبهة تحرير شعب تيغراي تشكيل المجلس التشريعي الذي كان قائمًا قبل الحرب، مع تعيين رئيسها، دبرصيون جبريميكائيل، رئيسًا إقليميًّا. وقد مثَّل هذا نهاية الإدارة الإقليمية المؤقتة لتيغراي (TIRA) المنبثقة عن اتفاق بريتوريا، وجاءت إقالة رئيسها المؤقت، الجنرال تاديسي ويريدي، الرئيس السابق لقوات دفاع تيغراي، في أعقاب الإطاحة بسلفه، غيتاتشو رضا، من رئاسة الإدارة المؤقتة، في مارس/أبريل 2025(6).

ويلاحظ أنه رغم المساحة الجغرافية التي يشغلها "تحالف البقاء"، ورغم أن ذلك قد يشكل عنصر قوة لأنه قد يشتت الجهود الحكومية في المواجهة، فإنه في المقابل يحمل نقاط ضعف، خاصة في ظل استمرار النقاط الخلافية بين مكوناته، لاسيما بين جبهة تيغراي وفانو، لعدم حسم القضايا المتنازع عليها بين الإقليمين.

أما الأسباب الخارجية للصراع الأخير، فأبرزها خلاف أديس أبابا مع كلٍّ من: مصر (سد النهضة)، والسودان (دعم أديس أبابا لقوات الدعم السريع)، وإريتريا (رغبة إثيوبيا في استعادة مينائي عصب ومصوع الإريتريين على البحر الأحمر تحديدًا)، ثم الصومال (اتفاق أديس أبابا مع أرض الصومال، أوائل 2024)، وجيبوتي (رغبة أديس أبابا في البحث عن بديل بحري لجيبوتي التي يمر بها 90% من التجارة الإثيوبية).

أولًا: الموقف الإريتري من الصراع في إثيوبيا: المحددات والإستراتيجيات

يمكن التمييز بين ثلاث مراحل أساسية في هذا الشأن:

الأولى: من الاستقلال (1993) إلى وصول آبي أحمد إلى الحكم (2018).

الثانية: من وصول آبي أحمد إلى الحكم حتى حرب تيغراي (2020-2022).

الثالثة: مرحلة ما بعد حرب تيغراي.

المرحلة الأولى: من الاستقلال إلى الحرب الحدودية والقطيعة (1993-2018)

توترت العلاقات بين حليفي الأمس القريب، الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا بقيادة أسياس أفورقي، والجبهة الثورية الديمقراطية لشعوب إثيوبيا التي كانت ائتلافًا من مجموعة من الأحزاب تقوده الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي برئاسة ميليس زيناوي، بعد استقلال إريتريا رسميًّا، عام 1993. وكان ذلك بسبب العديد من القضايا، أبرزها العملة النقدية؛ إذ أصدرت إريتريا عملتها الوطنية الخاصة وسمَّتها (النقفة)، وألغت العمل بالعملة الإثيوبية (البر). ويضاف إلى ذلك التباين بشأن ترسيم الحدود بينهما، البالغ طولها نحو ألف كيلومتر، والاتهامات المتبادلة بانتهاكها، وكذلك قضية إيجاد منفذ بحري لإثيوبيا على موانئ البحر الأحمر بعد خسارة واجهتها البحرية الوحيدة (مينائي عصب ومصوع، اللذين أصبحا تابعين لإريتريا، وجعلا إثيوبيا دولة حبيسة). فنشبت الحرب بينهما في الفترة 1998-2000 حول مثلث بادمي، وأسفرت عن مقتل قرابة 100 ألف شخص، وانتهى الأمر بتوقيع اتفاق الجزائر، واتفاق الطرفين على تشكيل لجنة تحكيم خاصة(7) أعطت بادمي لإريتريا، وهو ما رفضه زيناوي ومن بعده ديسالين، وظل الأمر هكذا حتى وصول آبي أحمد وإقراره بقرار لجنة التحكيم.

وبسبب هذه التوترات، اتهمت إثيوبيا جارتها أسمرا بدعم المعارضة الأورومية، ممثلة في جبهة تحرير الأورومو التي تطالب بحقوق قومية الأورومو، كبرى القوميات عددًا (34%)، والمهمشة خلال حكم كلٍّ من أقليتي الأمهرة (27%) ثم التيغراي (6%). واتهمتها بأن هذا الدعم يتم من خلال مصر؛ إذ بثَّ التليفزيون الإثيوبي صورًا لاجتماع قيل إنه عُقد في القاهرة عام 2016 لقادة الجبهة مع مسؤولين مصريين، وهو ما نفته الخارجية المصرية في حينها(8)، وكذلك نفته أسمرا أيضًا.

المرحلة الثانية: التقارب والتحالف في عهد آبي أحمد (2018-2022)

مع وصول آبي أحمد إلى الحكم، عام 2018، عمل على تحسين العلاقات مع دول الجوار بصفة عامة، وفي القلب منها إريتريا؛ إذ اعترف بقرار محكمة التحكيم الخاصة ببادمي، وتمت زيارات متبادلة، وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين، وفتح الحدود بينهما. لذا كانت العلاقات قوية إبان حرب تيغراي 2020-2022؛ إذ كانت أسمرا أحد أبرز الداعمين لأديس أبابا في مواجهة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي. فقد قدمت لها ولحليفتها ميليشيات فانو الأمهرية الدعم العسكري واللوجستي، فضلًا عن تدخل بري لبعض وحدات الجيش الإريتري، بتنسيق إثيوبي، لمواجهة مقاتلي الجبهة.

ويمكن القول بوجود مجموعة من المحددات الحاكمة للموقف الإريتري من دعم النظام في أديس أبابا، ومعاداة جبهة تيغراي، ودعم جبهة فانو الأمهرية، هي:

1- العداء التاريخي بين أسمرا وجبهة تيغراي؛ إذ تتهم أسمرا الجبهة بعرقلة استعادتها الأراضي الحدودية التي أقرَّت اتفاقية الجزائر وقرارات المحكمة الدولية تبعيتها لإريتريا، إبَّان سيطرة الجبهة على مقاليد الأمور في أديس أبابا.

2- اعتبارات سياسية خاصة بالنظام الذي لا يرغب في إجراء أي إصلاحات سياسية في البلاد منذ توليه الحكم عام 1993. فالبلاد تشهد حالة طوارئ منذ أكثر من عشرين عامًا، ولم تُعقد فيها انتخابات رئاسية أو تشريعية خلال تلك الفترة، رغم مخالفة ذلك لمسودة الدستور التي تمت المصادقة عليها عام 1997. وبالتالي يستغل النظام الحرب مع إثيوبيا أو جبهة تيغراي تُكَأةً لتأجيل هذه الانتخابات.

3- أن دعم ميليشيات الأمهرة يهدف إلى كسر شوكة تيغراي بشكل حاسم، ونقل السلطة على مناطق غربي تيغراي ورايا، المتنازع عليها بين التيغراي والأمهرة، إلى أيدي الأخيرين.

4- العلاقات المتميزة في حينها مع نظام آبي أحمد.

وخلال هذه المرحلة، لم تقتصر الآليات والإستراتيجيات الإريترية على تقديم الدعم العسكري واللوجستي للقوات الحكومية وفانو، بل امتدت إلى محاصرة جبهة تيغراي ومنع الإمدادات عنها (إريتريا من الشمال، وأمهرة والجيش الفيدرالي من الجنوب والغرب)، ووصلت إلى التدخل العسكري المباشر في القتال، الذي أسهم، مع عوامل خارجية أخرى (المسيَّرات الإماراتية والتركية تحديدًا)، في إلحاق الهزيمة العسكرية بقوات الجبهة، واضطرارها إلى الجلوس للتفاوض في بريتوريا برعاية الاتحاد الإفريقي.

المرحلة الثالثة: من التحالف إلى القطيعة (ما بعد حرب تيغراي حتى الآن)

تدهورت الأوضاع بين الجانبين مجددًا قبل توقيع أديس أبابا اتفاقية بريتوريا مع الجبهة، عام 2022 وبعده. فقد شعرت كلٌّ من أسمرا وفانو بأن الحكومة تتصرف بصورة أحادية حتى في الأعمال القتالية، خاصة قرارها الانسحاب من إقليم تيغراي، صيف عام 2021، دون تشاور مسبق؛ ما ولَّد لديهما حالة من عدم الثقة تجاه القرارات التي تُقْدِم الحكومة على اتخاذها.

لقد كانت هناك مجموعة من المحددات التي حكمت الموقف الإريتري من أديس أبابا في هذه الفترة، أبرزها ما يلي:

1- شعور أسمرا بتهميش أديس أبابا لها، وبأنها استعملتها فقط لكسر شوكة التيغراي، ثم توصلت إلى اتفاق أحادي معها. وقد فُسِّر ذلك بأنه انقلاب من أديس أبابا على حلفائها، خاصة في ظل الخسائر البشرية الكبيرة التي تعرض لها الجيش الإريتري، فضلًا عن الضغوط والعقوبات الدولية التي تعرضت لها إريتريا نتيجة اشتراكها في الحرب، خاصة من قِبل الولايات المتحدة في عهد إدارة بايدن. كما أن الاتفاق يُبقي على الجبهة، التي يمكن أن تستغلها كلٌّ من أديس أبابا وواشنطن ضد أسمرا(9).

2- تصريحات آبي أحمد في خطاب أكتوبر/تشرين الأول 2023، وما تلاه من بيان صادر عن رئاسة الوزراء الإثيوبية قال: إن أديس أبابا فقدت منفذها إلى البحر نتيجة "خطأ تاريخي وقانوني" بعد حرب أهلية ومؤامرات خارجية، وإن الحكومة الإثيوبية تعمل منذ سنوات "لتصحيح" هذا الخطأ. وهو ما أكده مرة أخرى في خطاب ألقاه قرب سَدِّ النهضة في سبتمبر/أيلول 2025، إذ وصف خسارة ميناء "عصب" بأنها خطأ ارتُكب قبل ثلاثة عقود، في إشارة إلى استقلال إريتريا عن إثيوبيا عام 1993. وقال آبي لجمهوره: "وقع الخطأ بالأمس وسيُصحَّح غدًا. مسألة استقلال إريتريا لم تُحسم فعلًا بعد، أليس كذلك؟"(10).

3- محددات سياسية خاصة بالنظام الإريتري ذاته، لا تقتصر على محددات الأمن القومي واعتبار جبهة تيغراي تشكِّل تهديدًا أمنيًّا له؛ إذ يتهم النظام إثيوبيا باستضافة فرع آخر من جماعات المعارضة الإريترية، هو "كتائب نهامدو"، التي كشفت عن خطط لإطلاق "كفاح مسلح" ضد حكومة أسمرا(11).

آليات الموقف الإريتري وإستراتيجياته

يمكن القول: إن الإستراتيجية الإريترية قامت على عدة أسس:

الأول: النفي الرسمي للاتهامات الإثيوبية، واتباع مبدأ المعاملة بالمثل؛ إذ قطعت أسمرا العلاقات الدبلوماسية مع أديس أبابا بعد قرار الأخيرة إغلاق سفارتها في أسمرا وطرد 10 دبلوماسيين إريتريين من أديس أبابا.

الثاني: تشكيل تحالف مناوئ لإثيوبيا داخليًّا وخارجيًّا، حتى قبل التطورات الأخيرة.

فداخليًّا، سعت أسمرا إلى استئناف العلاقات مع جبهة تيغراي (جناح دبرصيون جبريميكائيل)(12)، نهاية 2024. ووفقًا لتقرير "أفريكا إنتليجنس"، فبراير/شباط 2025، كثَّف كبار أعضاء قوات دفاع تيغراي (الجناح العسكري لجبهة تيغراي) اتصالاتهم بالضباط الإريتريين. فقد عُقدت اجتماعات غير رسمية على طول الحدود الممتدة لألف كيلومتر، التي تفصل إقليم تيغراي الإثيوبي عن إريتريا، ثم عُقد اجتماع سري غير مسبوق، أواخر يناير/كانون الثاني 2025، في أسمرا بحضور الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي. وخلال هذا الاجتماع بين الخصمين السابقين، أكد أفورقي لضباط قوات الدفاع الانتقالية حمايته لهم في حال نشوب نزاع مع إثيوبيا(13).

كما استمرت إريتريا في دعم فانو، خاصة في ظل الخلافات التي نشبت بين الأخيرة والنظام الإثيوبي بعد قرار الحكومة الإثيوبية دمج الميليشيات الأمهرية في الجيش الفيدرالي، ربيع عام 2023، في إطار خطة فيدرالية شملت كل الولايات. لكن الميليشيات الأمهرية عدَّت القرار محاولة لإضعافها، وانضم عدد منها إلى فانو؛ ما فجَّر تمردًا مسلحًا في إقليم أمهرة عجزت السلطات الفيدرالية عن القضاء عليه(14).

أما خارجيًّا، فقد سعت أسمرا إلى التنسيق والدخول في تحالف ثلاثي مع كلٍّ من مصر والصومال لمواجهة الطموحات الإثيوبية في إيجاد منفذ على البحر الأحمر، كما نسَّقت مع السودان أيضًا في هذا الشأن. وهو ما أكده مصدر إريتري مقرب من دوائر صنع القرار لموقع "مدى مصر"(15)؛ إذ أشار إلى "أن التقارب مع مصر يركز على الجانب الأمني، ويستهدف تعديل موازين القوى في القرن الإفريقي والبحر الأحمر؛ حيث طلبت إريتريا مساعدة مصرية لتحسين جاهزيتها العسكرية وقدراتها التقنية، بعد أن خلصت إلى أن حرب السودان والصراعات الداخلية في إثيوبيا وتجدد التوتر حول الوصول إلى البحر أصبحت تهديدات يصعب التعامل معها بوصفها منفصلة بعضها عن بعض، وأن السودان داخل أيضًا في هذه العلاقة؛ إذ تطور التنسيق الأمني والاستخباراتي بين أسمرا والقاهرة والسلطات السودانية التي يقودها الجيش، بالتوازي مع دعم إريتريا للقوى المتحالفة مع الجيش السوداني".

ثانيًا: الموقف السوداني من الصراع في إثيوبيا: المحددات والإستراتيجيات

يمكن القول بوجود مجموعة من المحددات للعلاقات السودانية الإثيوبية، أبرزها:

حسابات المصالح الخاصة بكل منهما: بغضِّ النظر عن طبيعة التوجهات السياسية، تُحدث هذه الحسابات تباينًا أحيانًا وتقاربًا أحيانًا أخرى بحسب مفهوم المصلحة.

العلاقة مع مصر: كانت هناك مخاوف إثيوبية تحديدًا من إقامة تحالف عربي بين دولتي وادي النيل ضدها.

الاتهامات المتبادلة بشأن دعم المعارضة في كلتا الدولتين.

وفي ضوء ذلك يمكن فهم الموقف السوداني من قضايا الخلاف بين الجانبين، سواء ما يتعلق بالحدود، أو دعم المعارضة السياسية، أو الموقف من مصر وسد النهضة.

وفي هذا الإطار، يمكن التمييز بين أربع مراحل أساسية فيما يتعلق بأسس العلاقة بين الجانبين وآلياتها:

الأولى: مرحلة ما قبل سد النهضة (حتى 2011).

الثانية: من بدء بناء سد النهضة إلى الإطاحة بالبشير (2011-2019).

الثالثة: من الإطاحة بالبشير إلى اندلاع الحرب الأهلية (2019-2023).

الرابعة: المرحلة الراهنة.

المرحلة الأولى: علاقات متقلبة بين التوتر والتهدئة (ما قبل سد النهضة)

شهدت العلاقات السودانية-الإثيوبية توترًا كبيرًا في عهد نظام نميري (1969-1985) ونظام الدرغ بزعامة منجستو (1974-1991)، وحالة من الهدوء الحذر في عهد الحكم المدني الديمقراطي بزعامة الراحل، الصادق المهدي (1986-1989)(16). ثم شهدت حالة من التذبذب في عهد حكم الإنقاذ الإسلامي بزعامة عمر البشير، منذ عام 1989 حتى عزله عام 2019.

فنظرًا للتباين الأيديولوجي بين نظام نميري، الذي كان يميل إلى الولايات المتحدة ومصر، ونظام الدرغ الشيوعي، قام كلٌّ منهما بدعم المعارضة في البلد الآخر رغم خلافه الأيديولوجي معها. فنميري دعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي برئاسة زيناوي ذي التوجهات الماركسية اللينينية(17)، مقابل دعم منجستو للحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق ذي التوجهات الليبرالية. 

وفي عهد حكومة المهدي، أسهم انكفاؤها على الداخل بسبب توابع المرحلة الانتقالية في التراجع عن دعم المعارضة الإثيوبية. لكن الأمر تغير مع بداية حكم الإنقاذ، فرغم توجهها الإسلامي، استمرت في دعم زيناوي حتى سقوط منجستو عام 1991. وشهدت العلاقات بين الجانبين تحسنًا ملحوظًا بعد قيام زيناوي بطرد قرنق وحركته من إثيوبيا، لكن الأمور عادت إلى التدهور من جديد بعد محاولة اغتيال الرئيس مبارك في إثيوبيا، عام 1995، واتهام السودان بالضلوع فيها.

ويلاحظ أن إثيوبيا عملت على عدم التصعيد مع الخرطوم، خشية حدوث تقارب بينها وبين القاهرة، وخشية دعم البشير للقوى الإسلامية في الصومال وإثيوبيا ضد نظام زيناوي. صحيح أن أديس أبابا أعادت فتح البلاد أمام قرنق، لكنها عمدت إلى إظهار أن هذا الدعم لوجستي فقط وليس عسكريًّا بل قامت بالتوسط بين حكومة الخرطوم وقرنق في مفاوضات نيفاشا. واستغلت في ذلك عدم رغبة البشير في التصعيد معها، وهي رغبة كانت لها عدة أسباب:

توتر علاقاته بالعرب ودول الجوار بعد تأييده الغزو العراقي للكويت، في أغسطس/آب 1990.

توجهاته الإسلامية وتوتر علاقاته بالولايات المتحدة والغرب.

خشيته من استمرار دعم إثيوبيا لجون قرنق، خاصة مع اندلاع القتال في دارفور، عام 2003(18).

وفي هذا الإطار أيضًا يمكن فهم أسباب عدم التصعيد بين الدولتين فيما يتعلق بقضايا الحدود. فإثيوبيا نجحت خلال حكم منليك الثاني في ضم بني شنقول السودانية إليها، وهي المنطقة المقام عليها سد النهضة حاليًّا، بسبب موقعها الإستراتيجي ووفرة الذهب فيها. وقد وافقت على ذلك بريطانيا، التي كانت تحكم مصر والسودان، وتم التوصل إلى اتفاق حدودي بينهما (اتفاقية 1902)(19).

ورغم هذه الاتفاقية الحدودية، لم يتم حتى الآن ترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا ووضع العلامات بينهما، رغم الاتفاق على ذلك قبل فترة. وترتب على ذلك حدوث مناوشات وتحركات عسكرية على الجانبين، خاصة في منطقة الفشقة السودانية، التي تنقسم إلى قسمين، هما: الفشقة الكبرى والفشقة الصغرى، وتبلغ مساحتها الكلية 252 كيلومترًا مربعًا. وتضم الفشقة مساحة كبيرة صالحة للزراعة، وتُعرف بأنها سلَّة غذاء السودان لإنتاجها محصولي الذرة والسمسم. لكن جزءًا كبيرًا منها يقع تحت سيطرة عصابات "الشفتة" الإثيوبية، التي غالبًا ما تتخطى الحدود وتستولي على الأراضي من ناحية، وتخطف السودانيين من ناحية ثانية، وكذلك يفعل الجيش الإثيوبي. وقد أسهم ذلك في حدوث تحركات وإعادة انتشار للجيش السوداني في ولاية القضارف القريبة من الحدود، في أبريل/نيسان 2020(20).

ولم تمنع هذه التباينات بين نظامي البشير وزيناوي الاثنين من التعاون معًا في مواجهة إريتريا المدعومة من القاهرة، وتأييد الخرطوم لأديس أبابا في حربها ضد أسمرا بين عامي 1998 و2000. كما قامت إثيوبيا بدور في الوساطة في مفاوضات نيفاشا الكينية بين الحكومة السودانية وحركة قرنق، التي أسفرت عن التوقيع، عام 2005، على اتفاق يمنح جنوب السودان حق تقرير المصير بعد فترة انتقالية مدتها 6 سنوات(21).

المرحلة الثانية: سد النهضة وتأرجح الموقف السوداني بين القاهرة وأديس أبابا

يتأرجح الموقف السوداني بشأن سدِّ النهضة بحسب علاقة النظام السوداني بكلٍّ من مصر وإثيوبيا، وموقف كلا الطرفين من الخرطوم. لذا حرصت مصر بعد الإطاحة بالبشير، عام 2019، على التقارب مع البرهان، الذي بدا أكثر انفتاحًا على تحقيق مطالبها ورعاية أمنها القومي مقارنة بحميدتي، الذي بات أقرب إلى إثيوبيا، خصوصًا فيما يتعلق بموضوع الفشقة نهاية 2020.

لقد أسهم تجدد الاشتباكات الحدودية، عام 2020، بعد الإطاحة بالبشير، والذي تزامن تقريبًا مع بدء حرب تيغراي، في إغضاب أديس أبابا. وقد صاحب هذه الاشتباكات دخول القوات السودانية إلى هذه المناطق، ومحاولتها تخليص قاطنيها من هيمنة العصابات الإثيوبية المدعومة من عناصر في الجيش الإثيوبي. وباتت أديس أبابا تتحدث عن أن هذه المناطق تابعة لها، وأنها لن تتفاوض مع السودان حتى ينسحب منها، كما ألمحت إلى وجود "طرف ثالث داعم للخرطوم في هذه الأزمة"، في إشارة إلى مصر.

وقد انسحبت هذه الأزمة الحدودية السودانية-الإثيوبية بسرعة على الموقف السوداني من سد النهضة. فلم يعد السودان يطالب فقط بالوساطة الإفريقية في أزمة السد، بل بتدويلها عبر مشاركة الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لعدم قدرة الاتحاد الإفريقي بمفرده على الوساطة. كما بات السودان يتبنى الموقف المصري القائل بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم قبل قيام إثيوبيا بالملء الثاني، مبررًا ذلك بخطورة هذه العملية على تشغيل سد الروصيرص السوداني، وعلى حياة 20 مليون نسمة يقطنون أسفله، ويعيشون على ضفاف النيل الأزرق حتى منطقة عطبرة(22).

بل أكثر من ذلك، فقد تحدثت الخارجية السودانية، عام 2021، عن أن تنصُّل إثيوبيا من الاتفاقيات التي تسميها استعمارية بخصوص المياه (اتفاقية 1902) يمسُّ سيادتها على إقليم بني شنقول، الذي آل إليها من بريطانيا بموجب تلك الاتفاقيات. فهذه الاتفاقية هي التي أعطت الإقليم السوداني لأديس أبابا ليصبح ضمن حدودها، ولتقيم عليه بعد ذلك سد النهضة. وقد فُهم من ذلك حينها أنه رغبة سودانية ليس فقط في التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن قواعد الملء والتخزين قبل الملء الثاني، وإنما في المطالبة بالإقليم أيضًا(23).

المرحلة الثالثة: من الحياد الإثيوبي إلى الانحياز لقوات الدعم السريع (ما بعد الإطاحة بالبشير)

يمكن القول: إن العلاقة بين الجانبين شهدت حالة من الهدوء النسبي بعد الإطاحة بالبشير، عام 2019. فقد لعبت إثيوبيا، من خلال التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، دورًا حياديًّا تمثل في توقيع الإعلان السياسي والدستوري وتشكيل حكومة انتقالية في السودان، يوم 21 أغسطس/آب 2019. ولعل هذا النجاح يرجع في أحد أسبابه إلى كون إثيوبيا رئيسة هيئة الإيغاد آنذاك، وإلى تصرفها بطريقة يغلب عليها الطابع الفردي، ومن ذلك إرسال مبعوث خاص إلى السودان. ويبدو أن ذلك كان مدفوعًا بالرغبة في تهدئة الخلافات الحدودية بشأن الفشقة، وفي جذب السودان إلى صفها في مفاوضات سد النهضة(24).

وفي المقابل، ومع اندلاع حرب تيغراي، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، حرص السودان، الذي كان يرأس الإيغاد في حينه، على تسوية الأزمة في إطار المنظمة لكنه اصطدم برفض إثيوبي لفكرة التدخل، لأن أديس أبابا تَعُدُّ الأزمة شأنًا داخليًّا وترغب في تسويتها وفق رؤيتها الخاصة. أما قضية الخلاف الحدودي بين الجانبين، فقد أبدى السودان استعداده للقبول فيها بوساطة الإيغاد، لكن الأمر اصطدم مرة أخرى بالرفض الإثيوبي؛ إذ كانت أديس أبابا ترغب في تسوية النزاع في إطار ثنائي فقط(25).

وتوجد جبهة تسعى لتحرير إقليم بني شنقول من الهيمنة الإثيوبية، تسمى جبهة تحرير بني شنقول. وهي تستهدف أيضًا وقف التهجير الذي تقوم به حكومة أديس أبابا لصالح الأمهرة، للقضاء على أي طابع سوداني للإقليم الذي تقطنه أغلبية سودانية. ورغم وجود هذه الجبهة ودخولها في مواجهات محدودة مع أديس أبابا، عام 2021، فإنها لم تتلقَّ من الخرطوم الدعم المطلوب بحسب قادتها(26).

ويبدو أن الخرطوم كانت تركز على قضيتي سد النهضة والفشقة، ولا تريد أن تفتح جبهة جديدة مع إثيوبيا، خاصة أن الهجوم على الفشقة واندلاع الحرب في تيغراي أدَّيا إلى نزوح عشرات الآلاف من اللاجئين إلى شرق السودان؛ ما شكَّل ضغطًا إضافيًّا على نظام الحكم هناك.

لكن يمكن القول: إن الحياد الإثيوبي تجاه الأزمة في السودان بعد الإطاحة بالبشير تحوَّل إلى انحياز واضح لميليشيا الدعم السريع منذ اندلاع الحرب الأهلية بين البرهان وحميدتي، في أبريل/نيسان 2023. ولهذا الانحياز عدة دوافع، منها:

الضغط على السودان في ملفي الحدود وسد النهضة.

إضعاف التعاون السوداني-المصري.

كسب ودِّ الإمارات، التي تستفيد من تصدير الذهب من المناطق التي تسيطر عليها قوات حميدتي(27).

وقد كشف تقرير نشرته وكالة رويترز، في 10 فبراير/شباط 2026، عن وجود معسكر تدريب لقوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، يقع في منطقة مينجي (Menge) بالقرب من سد النهضة. وهذا الموقع يجعل المعسكر تحت مظلة الحماية الأمنية المباشرة للمنشآت الإستراتيجية، ويوفر في الوقت ذاته وصولًا سهلًا إلى ولاية النيل الأزرق الحدودية، التي كانت تشهد قتالًا شرسًا بين الجانبين. كما كشف التقرير أن الإمارات موَّلت إنشاء نقطة التمركز العسكري، وقدمت مدربين ودعمًا لوجستيًّا، وأكدت مذكرة أمنية إثيوبية وبرقية دبلوماسية هذا التقييم؛ ما يعزز فرضية وجود دعم خارجي منظم(28).

ولم يقتصر الأمر على ذلك، ففي ديسمبر/كانون الأول 2023، استقبل آبي أحمد قائدَ الدعم السريع في أديس أبابا استقبالَ رؤساء الدول. ونجحت أديس أبابا كذلك في الضغط على جنوب السودان للتصديق، في يوليو/تموز 2024، على الاتفاقية الإطارية بخصوص مياه النيل (عنتيبي)؛ ما أدى إلى دخولها حيز التنفيذ رغم التحفظات المصرية والسودانية(29).

وفي خطوة عدَّتها الخرطوم استفزازية، وقبل قمة عنتيبي الثالثة بنحو أسبوعين، وُقِّع، في 2 يناير/كانون الثاني 2024، إعلان أديس أبابا بين تنسيقية القوى المدنية الديمقراطية "تقدم" برئاسة حمدوك وقادة قوات الدعم السريع. وكان هدف الإعلان وقف الأعمال العدائية، وتقديم المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين. وقد أثار ذلك أيضًا حفيظة السودان، لأنه تصرف فردي من أديس أبابا، ولأن هذه القوى المدنية محسوبة على حميدتي(30). وربما يفسِّر هذا غياب إثيوبيا عن قمة الإيغاد التالية.

إزاء كل هذا، اتهم البرهان أديس أبابا بدعم حميدتي وتدريب قوات الدعم السريع داخل أراضيها، فضلًا عن انطلاق مسيَّرات تابعة لإحدى دول الخليج من داخل إثيوبيا صوب مواقع الجيش في بورتسودان. لكن يبدو أن سعي البرهان إلى استعادة السيطرة على الخرطوم ومثلثها أسهم في عدم تقديم الخرطوم دعمًا للقوى المناوئة لأديس أبابا، ممثلة في جبهة تيغراي. بل اكتفى السودان، في مايو/أيار 2026، باستدعاء سفيره لدى إثيوبيا، احتجاجًا على وجود طائرات مسيَّرة قال إنها انطلقت من الأراضي الإثيوبية واستهدفت مطار الخرطوم، وهو ما نفته أديس أبابا.

المرحلة الرابعة: الموقف السوداني من الحرب الإثيوبية الراهنة

اتهمت إثيوبيا الخرطوم بدعم قوات جبهة تيغراي بالتعاون مع إريتريا. وهذه الاتهامات سبقت الهجوم الأخير نفسه. ففي منتصف هذا العام، اتهم رئيس المخابرات، رضوان حسين، والرئيس المؤقت السابق لإقليم تيغراي، غيتاتشو رضا، عبر شبكة الجزيرة، عناصر متشددة من جبهة تحرير شعب تيغراي بالتحضير لتجديد الأعمال العدائية ضد الحكومة الفيدرالية. وقالا" إن هذه القوى اجتمعت في تحالف أطلقت عليه اسم "تسيمدو" (أي التضامن بالتغرينية)، تشَكَّل في اجتماعات سرية وغير سرية في أسمرا وميكيلي، عاصمة تيغراي، وفي السودان، وإنه على وشك إشعال جولة أخرى من الصراع(31).

وإزاء هذه الاتهامات، جاء الموقف السوداني على النحو التالي:

1- الرفض القاطع لهذه الاتهامات، بل توجيه اتهامات مضادة لأديس أبابا بشأن استمرار دعمها للدعم السريع.

2- التأكيد على مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

3- عدم السماح بالمساس بسيادة السودان وأمنه الوطني.

وقد أكدت القوات المسلحة السودانية هذه المواقف في بيان لها يوم 27 سبتمبر/أيلول، أي بعد اندلاع المواجهات في إثيوبيا بأربعة أيام. فقد أكد البيان "رفض القوات المسلحة السودانية القاطع هذه المزاعم"، وعَدَّ هذه الاتهامات "لا أساس لها من الصحة، في وقت تتوافر فيه معلومات ووقائع عن استمرار دعم وإسناد ميليشيات آل دقلو الإرهابية (قوات الدعم السريع) من الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك التدريب والإمداد واستخدام الأراضي الإثيوبية في أنشطة عسكرية (الطائرات المسيرة الإستراتيجية والانتحارية)". وذكر الجيش السوداني أن "الخرطوم ملتزمة بالقانون الدولي وبمبادئ حسن الجوار، ولا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول، لكنه في الوقت ذاته لن يُسمح بالمساس بسيادته أو أمنه الوطني"، داعيًا أديس أبابا "إلى تحري الدقة والمسؤولية، والاحتكام إلى الحوار والقنوات الرسمية، بما يحفظ أمن واستقرار البلدين والمنطقة"(32).

ويُلاحَظ أن مصلحة الخرطوم تكمن في استقرار جوارها الشرقي، لتجنب التهديدات الأمنية وموجات اللجوء، خاصة إلى القضارف وغيرها. فالخرطوم تخشى من أن يؤدي تقديم الدعم العسكري لتيغراي إلى انفجار الأوضاع على حدودها، بما قد يزيد عمليات النزوح التي لا تتحملها الولايات السودانية الحدودية، خاصة في ظل استمرار الحرب ضد حميدتي.

لكن تظل الحدود الرخوة بين الجانبين، وضعف السيطرة المركزية للجيش السوداني على هذه المناطق، نقطة ضعف ربما تستغلها جبهة تيغراي لإيجاد منفذ لها على العالم الخارجي، والحصول على السلاح والغذاء، سواء من خلال الدعم الحكومي السوداني أو بطرق أخرى. وهو ما أكده قيادي بارز في جبهة تحرير شعب تيغراي لموقع "مدى مصر"؛ فقد قال: إن ضعف السلطة المركزية على الجانب السوداني لم يكن يمثل تهديدًا لتيغراي بقدر ما كان يمثل فرصة تحول دون عزله والإغلاق عليه. وأضاف أن محاولات الحكومة الإثيوبية إقامة طوق أمني دائم حول الفشقة وكامل ولاية القضارف السودانية المحاذية لإثيوبيا اصطدمت بعلاقات اجتماعية ولوجستية أقدم بكثير تعبر الحدود. ووصف الأراضي السودانية بأنها المصدر الرئيسي للعمق الإستراتيجي لتيغراي خارج إثيوبيا، وأن الوصول إلى السودان "مسألة حياة أو موت تتجاوز حسابات الحكومات المؤقتة"(33).

لكن إذا لم يُثبت أي من الطرفين، الحكومة السودانية وجبهة تيغراي، حدوث دعم عسكري سوداني للجبهة، فإن هذا لا يمنع سعي الخرطوم في المقابل إلى الضغط على إثيوبيا لوقف مساعدتها للدعم السريع. ويتم ذلك عبر المشاركة في التحالف الإقليمي الذي تقوده مصر لاحتواء أديس أبابا؛ إذ شارك البرهان طرفًا رابعًا، وللمرة الأولى، في قمة العلمين الأخيرة (4 أكتوبر/تشرين الأول الجاري)، التي ضمت دول التحالف الثلاثي الذي تشَكَّل عام 2024 من مصر وإريتريا والصومال. كما زار البرهان أسمرا، في سبتمبر/أيلول الماضي، قبل اندلاع المواجهات الأخيرة، للمرة الثانية خلال شهرين. وجاءت الزيارة بعد يومين فقط من زيارة حميدتي لأديس أبابا ولقائه آبي أحمد، وزيارته معسكرات التدريب في أصوصا على الحدود(34).

ولعل هذا الموقف السوداني هو ما جعل أديس أبابا لا تصعِّد مع الخرطوم كما صعَّدت مع إريتريا ومصر. ويعني ذلك أن الجبهة السودانية قد تكون أقل الجبهات خطورة، مقارنة بالجبهة الإريترية ثم المصرية.

ثالثًا: الموقف المصري من الصراع في إثيوبيا: المحددات والإستراتيجيات

يمكن القول بوجود محددين أساسيين يحكمان العلاقة بين الجانبين، هما المحدد الأمني (المائي)، والمحدد السياسي.

المحدد الأول: الأمن المائي

يرتبط الاهتمام المصري بإثيوبيا مباشرة بما يعرف بالأمن المائي (Water Security)(35). فالهضبة الإثيوبية تسهم بنحو 71 مليار متر مكعب من مياه النيل عند أسوان، أي 85% من إيراد نهر النيل، منها 60% تأتي من النيل الأزرق فقط(36) الذي يقام عليه سد النهضة.

وقد أدرك حكام مصر هذه الأهمية الحيوية لإثيوبيا تاريخيًّا، منذ أيام الفراعنة ووصول الملكة حتشبسوت إلى بلاد بونت. وأدركها كذلك محمد علي (1805-1848)، مؤسس مصر الحديثة، الذي تمدد صوب السودان تحديدًا لمواجهة التهديدات الإثيوبية بإمكانية منع مياه النيل من الوصول إلى مصر. ثم أدركها نجله الخديوي إسماعيل (1863-1879)، الذي وصل إلى غرب إثيوبيا وأوغندا في القرن التاسع عشر، وعمل على السيطرة عليهما لتأمين الأمن القومي المصري.

فقد استولى الخديوي إسماعيل على ميناءي سواكن (السوداني) ومصوع (الإريتري)، وعمل على استئجار ميناء زيلع الصومالي من الباب العالي العثماني، ليصبح البحر الأحمر ونهر النيل خاضعين للهيمنة المصرية. ثم سعى إلى ضم إقليم بوجوس الحبشي، الذي تحوَّل إلى قاعدة للاعتداء والسلب والنهب على المناطق التابعة للسيادة المصرية. واستهدف ترسيم الحدود بين السودان المصري والحبشة (إثيوبيا)، بحيث يصبح نهر القاش، الذي ينبع من المرتفعات الإريترية ويصب في اتجاه مدينة كسلا السودانية، حدًّا فاصلًا بين الحدود المصرية السودانية والحدود الحبشية. إلا أن الإمبراطور يوحنا الرابع رفض الطلب المصري، فوقعت مواجهات بين الجانبين في منطقة جوندات (Gundet)، عام 1875، هُزم فيها الجيش المصري بسبب قلَّة العدد، ثم خسر مرة أخرى في العام التالي في معركة جورا (Gura)، عام 1876(37).

واستمرت هذه المساعي المصرية في العصرين الحديث والمعاصر، خاصة مع إعلان إثيوبيا، في أبريل/نيسان 2011، تدشين بناء سد النهضة.

المحدد الثاني: تحجيم الدور الإقليمي لإثيوبيا

ترغب القاهرة تاريخيًّا في تحجيم الدور السياسي لإثيوبيا في منطقة حوض النيل بصفة خاصة، وعلى مستوى القارة بصفة عامة. وتنبع هذه الرغبة من كون إثيوبيا إحدى الدول القائدة في المنطقة، فضلًا عن كونها مقرًّا لمنظمة الوحدة الإفريقية ومن بعدها الاتحاد الإفريقي.

وكانت ورقة المياه من أهم الأوراق التي تفسر الطبيعة الصراعية للعلاقات بينهما، لاسيما في حقبة الخمسينيات من القرن الماضي، مع سعي عبد الناصر إلى بناء السد العالي ليكون بديلًا عن التخزين في بحيرة تانا، ورغبته في الانعتاق من الهيمنة المائية والسياسية الإثيوبية. وهذا ما جعله يرفض الاستجابة لمساعي الإمبراطور الإثيوبي هيلا سيلاسي للمشاركة في مفاوضات 1957 بين مصر والسودان بخصوص توزيع حصص مياه النيل بعد إنشاء السد العالي. كما سعى عبد الناصر إلى إبعاد السودان عن هيلا سيلاسي عبر استمالة حكومة عبود "الانقلابية" إلى صفه. لذا لم يصعِّد في موضوع حلايب، بل تراجع عن إجراء استفتاء فيها عام 1958، مقابل الموافقة على إجراء الانتخابات السودانية فيها، لإقناع الفريق عبود بتمرير اتفاقية 1959(38).

ويُلاحَظ أن مصر، رغم التباينات مع النظام السوداني منذ وصول الإنقاذ إلى الحكم عام 1989، تسعى دائمًا إلى إضعاف إثيوبيا. وتفعل ذلك عبر ثلاثة مسارات:

كسب ود السودان لتشكيل جبهة من دولتي المصب في مواجهة دول المنبع التي تقودها أديس أبابا.

إضعاف جبهتها الداخلية عبر الدعم التاريخي لقوى المعارضة (الأورومو من خلال إريتريا).

إضعاف جبهتها الخارجية عبر الدعم العسكري لأسمرا منذ ستينات القرن الماضي.

الإستراتيجيات المصرية في التعامل مع إثيوبيا

يمكن التمييز بين أربع مراحل أساسية في هذا الشأن، تتكامل أهدافها في الحفاظ على متطلبات الأمن المائي:

الأولى: ما قبل الإعلان عن بناء سد النهضة، عام 2011.

الثانية: مرحلة بناء سد النهضة.

الثالثة: مواجهة مساعي الهيمنة الإثيوبية في البحر الأحمر.

الرابعة: التعامل مع التطورات الأخيرة في إثيوبيا.

المرحلة الأولى: صون الحقوق التاريخية واحتواء إثيوبيا (ما قبل سد النهضة)

لقد سعت مصر خلال هذه المرحلة التاريخية إلى الحفاظ على حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل عبر إستراتيجيات عدة، أبرزها الإستراتيجية القانونية. وتمثلت هذه الإستراتيجية في التوصل إلى اتفاقية 1959 مع السودان بخصوص حصة كلٍّ منهما بعد بناء السد العالي لاحقًا، بحيث تصبح حصة مصر الإجمالية 55.5 مليار متر مكعب، مقابل 18.5 مليار متر مكعب للسودان.

كما عملت مصر على تفعيل إستراتيجية احتواء إثيوبيا، من خلال بعض الأعمال السرية غير المعلنة التي تستهدف إضعاف الخصم سياسيًّا وعسكريًّا واقتصاديًّا وهيدرولوجيًّا أيضًا. فقد دعمت مصر المحاولة الانقلابية في إثيوبيا عام 1960، ولم تتحسن العلاقة بين الجانبين إلا مع نشأة منظمة الوحدة الإفريقية، عام 1963، وعدم اعتراض مصر على أن تكون أديس أبابا مقرها الدائم(39).

كما انضم السادات، عام 1976، إلى "نادي السفاري" المضاد للمدِّ الشيوعي، الذي ضمَّ فرنسا ومصر والمغرب والسعودية وإيران الشاه، وهو ما عدَّه نظام الدرغ بزعامة منجستو هيلا مريام مؤامرة مصرية ضد بلاده. وأعلن السادات كذلك تأييده للسودان وانحيازه إليه، وكان السودان آنذاك على خلاف مع أديس أبابا. والأمر نفسه بالنسبة إلى الصومال؛ إذ أيده السادات في بداية حرب الأوجادين، عام 1977، لكن مع ميل كفة الحرب لصالح إثيوبيا تدخلت الدبلوماسية المصرية للتهدئة(40).

وعاد ملف المياه إلى الواجهة مرة أخرى بعد إعلان السادات، عام 1979، مشروع ترعة السلام لتحويل جزء من مياه النيل صوب سيناء لري 35 ألف فدان. فقد أعلنت إثيوبيا أن هذا المشروع ضد مصالحها، وتقدمت بشكوى إلى منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك تتهم فيها القاهرة بإساءة استخدام مياه النيل، كما هدد منجستو بإمكانية تحويل مجرى النهر وإقامة مشروعات تعوق وصوله إلى مصر. ورَدَّ السادات بخطاب شديد اللهجة أعلن فيه أن مياه النيل خط أحمر مرتبط بالأمن القومي المصري، وهدَّد بإعلان الحرب على إثيوبيا إذا حدث ذلك(41).

وقد دعمت مصر منذ عهد عبد الناصر جبهة التحرير الإريترية في مواجهة النظام الإثيوبي إبان حرب التحرير المنادية باستقلال إريتريا، ثم دعمت المعارضة الإثيوبية من الأورومو والصوماليين (الأوجادين). واستمر هذا الدعم بعد رحيل عبد الناصر، وظهر في الحرب الإثيوبية-الإريترية (1998-2000)؛ إذ قدمت القاهرة، وفق بعض المصادر، المعدات العسكرية للحكومة الإريترية. واستمر التقارب بين الجانبين في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري(42)، وظل الدعم مستمرًّا، بحسب إثيوبيا، حتى المصالحة الإثيوبية-الإريترية، عام 2018، وهو ما نفته مصر أكثر من مرة(43).

المرحلة الثانية: سد النهضة: الرهان على التفاوض واستبعاد الخيار العسكري(44)

أعلنت إثيوبيا تدشين بناء سد النهضة، في أبريل/نيسان 2011، أي بعد نحو شهرين من ثورة يناير، وحوَّلت مجرى النهر، في مايو/أيار 2013، أي قبل الإطاحة بالرئيس مرسي بنحو شهر ونصف، مستغلة التوترات التي شهدتها مصر حينها.

ومنذ الإطاحة بمرسي، في يوليو/تموز 2013، حددت مصر مجموعة من المبادئ الحاكمة لموقفها من سد النهضة، تضمنت مجموعة من الإستراتيجيات والتكتيكات، وحددت بموجبها مسارات التعامل مع الملف. وأبرز هذه المبادئ ما يلي(45):

1- التأكيد على الخيار التفاوضي.

2- الاعتماد على اتفاق إعلان المبادئ الموقع في الخرطوم، مارس/آذار 2015، بوصفه ملمحًا مهمًّا من ملامح التعاون وبناء الثقة بين الدول الثلاث.

3- التركيز في المناقشات على أساس المنفعة المتبادلة، وتحقيق المصلحة للجميع، وعدم الإضرار.

4- التمسك بالحقوق التاريخية والمكتسبة في مياه النيل.

5- التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن بشأن سد النهضة، يمكِّن إثيوبيا من تحقيق التنمية الاقتصادية التي تصبو إليها، وزيادة قدرتها على توليد الكهرباء التي تحتاجها، مع الأخذ في الاعتبار مصالح دولتي المصب مصر والسودان، وعدم الإضرار بحقوقهما المائية.

6- حتمية بلورة اتفاق قانوني شامل بين كل الأطراف المعنية حول قواعد ملء السد وتشغيله، ورفض الإجراءات الأحادية التي من شأنها الإضرار بحقوق مصر في مياه النيل.

7- عدم لجوء مصر إلى استخدام القوة العسكرية لضرب السد أو التلويح بها، أو إلى الضغوط الإكراهية، من قبيل التهديد بعمل عسكري(46)، أو العقوبات الاقتصادية، أو العزلة السياسية، أو المماطلة في الوقت.

ويرجع استبعاد هذه الإستراتيجية القسرية القائمة على إمكانية توجيه ضربة عسكرية للسد إلى عدة أسباب:

أولًا: الاعتبارات الجغرافية؛ فليس لمصر حدود مشتركة مع إثيوبيا تتيح لها مهاجمتها أو تدمير السد؛ إذ يستلزم ذلك موافقة السودان بوصفه دولة تقع بين الدولتين. وهو ما قد يكون صعبًا في ظل التقارب السوداني-الإثيوبي السابق الإشارة إليه.

ثانيًا: طبيعة بناء سد النهضة؛ فالسد يشارك في بنائه مهنيون وشركات دولية من إيطاليا والصين وإسرائيل، لذلك سيكون لقصفه أبعاد دولية(47).

ثالثًا: محدودية القدرات العسكرية المصرية في هذا الشأن. فالقاذفات التقليدية التي تمتلكها مصر، مثل "إف-16" الأميركية و"رافال" الفرنسية، لا تؤثر في الإنشاءات الحالية للسد. كما أن مصر لا تمتلك القاذفات الأميركية العملاقة من طراز "بي-52"، ولا القاذفتين الروسيتين "توبوليف-95" و"توبوليف-160". وهذه القاذفات وحدها قادرة على تنفيذ هجمات تُحدث عيوبًا أو تلفيات تعطِّل تشغيل السد، لأنها تستطيع حمل كميات ضخمة من القنابل والطيران لمسافات طويلة(48).

وإذا كانت الضربة العسكرية المصرية للسد مستبعدة، فإنه من غير المستبعد، وفق وجهة النظر الرسمية الإثيوبية، استخدام أسلوب الأعمال السرية غير المعلنة للتأثير على إثيوبيا.

فقد اتهمت الحكومة الإثيوبية مصر بدعم جبهة الأورومو التي تقف وراء الاضطرابات التي شهدها إقليم أوروميا، وكذلك إقليم أمهرة، عام 2016؛ إذ اتهم وزير شؤون الاتصال الحكومي الإثيوبي "العدو التقليدي [مصر] بتدريب وتمويل قوى مناهضة للسلام في إثيوبيا"، مضيفًا أن "عناصر في المؤسسة السياسية المصرية، غير مرتبطة مباشرة بالحكومة، [تؤجج التمرد في إثيوبيا] في محاولة لتعزيز 'الحقوق التاريخية' في الوصول إلى نهر النيل". كما بَثَّ التليفزيون الإثيوبي صورًا لاجتماع قيل إنه عُقد في القاهرة لقادة الجبهة مع مسؤولين مصريين، وهو ما نفته الخارجية المصرية في حينه(49).

وهذه الاتهامات الإثيوبية تستهدف إريتريا أيضًا، بوصفها الباب الخلفي لجبهة الأورومو. فبحسب الرواية الإثيوبية، تتلقى أسمرا الدعم العسكري المصري المقدم لعناصر الجبهة، وتقوم بتدريبهم لشنِّ هجمات ضد أديس أبابا.

لذا سعى آبي أحمد، المنتمي إلى الأورومو، والذي هو في الوقت ذاته رجل مخابرات، إلى تقليص النفوذ المصري في المنطقة، من وجهة نظره، عبر سلسلة المصالحات التي أجراها بعد وصوله إلى الحكم. فقد طبَّع العلاقات مع إريتريا، واعترف بحقها في مثلث بادمي الذي اندلعت بسببه الحرب بين البلدين (1998-2000)، كما رفع جبهة الأورومو من قائمة الإرهاب وسمح لقادتها بالعودة من الخارج إلى البلاد(50). ومعنى هذا، وفق وجهة نظره، قطع الأدوات التي يمكن أن تستعين بها مصر للضغط على بلاده.

المرحلة الثالثة: مواجهة مساعي الهيمنة الإثيوبية في البحر الأحمر

يُعد البحر الأحمر إحدى الدوائر المهمة للأمن القومي المصري، خاصة في شِقِّه البحري. وتأتي أهميته من كونه المنفذ الشرقي لمصر على العالم، سواء في الجنوب؛ حيث الدول الإفريقية والآسيوية عبر باب المندب، أو في الشمال؛ حيث الدول الأوروبية والولايات المتحدة عبر قناة السويس.

وقد أكسبته قناة السويس أهمية دولية؛ إذ أصبح من الناحية الجيوسياسية أهم ممر ملاحي وأقصره لنقل البترول العربي إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة. كما يُكسبه مرور السلع الصناعية من هذه الدول إلى قارتي آسيا وإفريقيا أهمية خاصة؛ إذ يمر به نحو 12% من حجم التجارة العالمية، و30% من حركة الحاويات على مستوى العالم(51).

ولقد شكَّل البحر الأحمر ساحة جديدة للتباين بين مصر وإثيوبيا، مع رغبة الأخيرة في إيجاد موطئ قدم لها عليه. وازدادت الأمور تعقيدًا مع سعي أديس أبابا، أوائل عام 2024، إلى إقامة قاعدة عسكرية في جمهورية أرض الصومال، من خلال حصولها على منفذ على خليج عدن بطول 20 كيلومترًا يضم ميناء بربرة وقاعدة عسكرية. وجاء ذلك في إطار مساعي آبي أحمد لتوسيع النفوذ الإثيوبي الخارجي، في منطقة تعدها مصر ذات أولوية أمنية عالية لها. ويمكن فهم هذه الخطوة في إطار السعي الإثيوبي إلى مزاحمة الهيمنة المصرية في البحر الأحمر، بعد مزاحمتها في الهيمنة المائية في حوض النيل من خلال سد النهضة.

وفي هذا الإطار يمكن فهم رد فعل القاهرة "العنيف" في حينه على هذا الاتفاق، من خلال تصريحات الرئيس السيسي خلال لقائه نظيره الصومالي في القاهرة؛ إذ أكد أن "مصر لن تسمح بأي تهديد للصومال أو أمنه، وأن الاتفاق بين إثيوبيا وأرض الصومال مرفوض من قبل الجميع… الصومال، كعضو في جامعة الدول العربية، له الحق في الدعم الدفاعي في إطار ميثاق المنظمة، لن نسمح بتهديد أمن إخواننا… محدش يجرب مصر"(52).

وقد سعت مصر، خاصة بعد إعلانها فشل مفاوضات سد النهضة، في ديسمبر/كانون الأول 2023، وإعلان إثيوبيا في المقابل قرب الانتهاء من عملية الملء والتخزين، إلى توثيق العلاقات مع الدول المطلة على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. وكان هدفها مواجهة السعي الإثيوبي لإيجاد منفذ على البحر الأحمر عبر إريتريا، أو على خليج عدن عبر أرض الصومال. وقد تمت هذه المساعي المصرية عبر عدد من الآليات:

1- تقويض التحالف الذي أسسه آبي أحمد، عام 2018، مع كلٍّ من الصومال وإريتريا، والذي كان هدفه المعلن آنذاك تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي وتعزيز التنمية الاقتصادية. وقد استغلت مصر في ذلك رغبة الصومال في إثبات أحقيته في السيادة على كامل أراضيه، ومنع أي اعتراف بأرض الصومال. والأمر نفسه بالنسبة إلى إريتريا، التي ترى أن هذا الاتفاق لن يأتي فقط على حساب موانئها التي تستخدمها إثيوبيا في عملية التصدير (مصوع وعصب)، بل ربما يفتح شهية آبي أحمد لاحتلالها(53).

لذا سعت القاهرة، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، إلى إنشاء آلية للتعاون الثلاثي مع كلٍّ من إريتريا والصومال، لتعزيز التشاور والتنسيق الدائم بين الدول الثلاث حول مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. ومن هذه القضايا تطورات الأوضاع في السودان والصومال وإثيوبيا، والقضايا المرتبطة بأمن البحر الأحمر.

ومع الصومال، رفعت مصر مستوى العلاقة بين البلدين إلى المستوى الإستراتيجي خلال زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة، في يناير/كانون الثاني 2025(54). وأعلنت مشاركتها في قوات حفظ السلام الدولية في الصومال، التي كانت إثيوبيا تشكِّل سوادها الأعظم، فضلًا عن توقيع اتفاقيات مشتركة، في أغسطس/آب 2024، في مجال التدريب العسكري والدعم اللوجستي(55).

أما بالنسبة إلى إريتريا، فقد قام السيسي، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، بأول زيارة لرئيس مصري إلى أسمرا، عُقدت خلالها قمة ثلاثية مع رئيسي إريتريا والصومال. كما عاد السفير المصري إلى أسمرا، واستُؤنفت مشاركة إريتريا في برامج التدريب التي تنظمها مصر للكوادر الإفريقية(56).

ويلاحظ أن التنسيق الأمني بين القاهرة وأسمرا لا يعني إرسال قوات قتالية إليها، وإنما تقديم الدعم اللوجستي. والهدف من ذلك، بحسب مصدر حكومي مصري لموقع "مدى مصر"، إرسال رسالة إلى إثيوبيا والإمارات مفادها "أننا نملك حضورًا قويًّا حول إثيوبيا"(57).

2- توطيد العلاقات مع جيبوتي، التي تعد من أبرز المتضررين من الاتفاق الإثيوبي مع أرض الصومال، لأنه قد يضر بمصالحها الاقتصادية. فعبر أراضيها يمر 95% من التجارة الخارجية الإثيوبية، وتحصل في مقابل ذلك على رسوم تتراوح بين مليار ونصف وملياري دولار. لذا زارها الرئيس المصري، في أبريل/نيسان 2025، وحدث تنسيق إستراتيجي بين الجانبين شمل ما يلي(58):

افتتاح خط طيران مباشر بين البلدين.

إنشاء محطات للطاقة المتجددة.

افتتاح فروع للبنوك المصرية في جيبوتي، والتعاون في القطاع المصرفي.

توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مختلف القطاعات الاقتصادية والفنية.

إيفاد مستشارين مصريين إلى جيبوتي.

3- المطالبة بتفعيل دور مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر. وأكدت الخارجية المصرية في بيان لها، في فبراير/شباط 2026، "رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها كشريك في حوكمة البحر الأحمر". وكان ذلك إشارة ضمنية إلى إثيوبيا، التي أعلن رئيس وزرائها قبل البيان بيومين تمسك بلاده الحبيسة بالوصول إلى منفذ بحري(59).

ويمكن القول: إن مصر نجحت، حتى الآن على الأقل، في تحجيم المحاولات الإثيوبية لإيجاد منفذ على البحر الأحمر، وإن كان هذا لا يعني استسلام إثيوبيا للمساعي المصرية الرامية إلى تطويقها في محيطها الإقليمي.

المرحلة الرابعة: التعامل المصري مع التطورات الأخيرة في إثيوبيا

شهدت العلاقات بين مصر وإثيوبيا توترًا على الصعيد الرسمي قبيل الأحداث الأخيرة في إثيوبيا. وجاء ذلك بعد إعلان إثيوبيا رغبتها وأحقيتها في بناء 3 سدود أخرى على النيل الأزرق أمام سد النهضة خلال الفترة القادمة، بسعة إجمالية تبلغ 138 مليار متر مكعب. وستُخصم هذه السعة أساسًا من حصة مصر، التي تقع تحت خط الفقر المائي الدولي المقدر بألف متر مكعب للفرد سنويًّا؛ إذ يبلغ المعدل الحالي فيها قرابة نصف ذلك.

وهذه الخطوة جعلت مصر لا ترفض فقط بناء هذه السدود دون تشاور مسبق، بل تؤكد، في تصريح غير مسبوق، أن سد النهضة "غير قانوني". فقد وصف وزير الري المصري هاني سويلم، في 20 سبتمبر/أيلول الماضي، السد بأنه "غير شرعي"، وقال إن بلاده "تمتلك الحق في الدفاع الشرعي عن أمنها المائي". وتلا ذلك تأكيد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، احتفاظ القاهرة بحقها المشروع في حماية أمنها المائي وفقًا للقانون الدولي(60).

ورغم هذا التوتر، يمكن القول: إن الموقف المصري الرسمي المعلن من التطورات الأخيرة في إثيوبيا تمثَّل في عدة أمور:

1- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة، ومنها إثيوبيا. فقد نفت مصر أي علاقة لها بالصراع المتصاعد في إثيوبيا، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول يمثل أحد ثوابت السياسة الخارجية المصرية، مشدِّدًا على أن مصر لا شأن لها بما يجري داخل إثيوبيا. وقال عبد العاطي: إن تحميل أطراف خارجية مسؤولية الأزمات "أمر غير مقبول وغير صحيح ولا يحقق الاستقرار المنشود"، معتبرًا أن التصريحات الإثيوبية تستهدف الهروب من الأزمات الداخلية التي تواجهها، وفقًا لوسائل إعلام محلية(61).

2- رفض الاتهامات الإثيوبية، وكذلك ما صدر عن الاتحاد الإفريقي في هذا الشأن. فقد أعلنت مصر رفضها اتهام رئيس الأركان العامة لـ"قوات الدفاع الوطني" الإثيوبية، برهانو جولا، القاهرةَ والخرطوم بدعم المعارضة المسلحة، سعيًا إلى "زعزعة استقرار بلاده وإضعافها" وإطاحة حكومة رئيس الوزراء، آبي أحمد. وكان جولا قد وصف البلدين بـ"الخصوم التاريخيين"، تزامنًا مع احتدام النزاع المسلح شمال إثيوبيا بين الحكومة الفيدرالية وتحالف من قوى "المعارضة المسلحة" على رأسه جبهة "تيغراي".

كما أعربت مصر عن استغرابها من بيان مفوضية الاتحاد الإفريقي الذي تحدث عن تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر. ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن مصدر مسؤول قوله: إن القاهرة ترى في البيان "محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية". وأضاف المصدر أن سياسة مصر الخارجية قائمة على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والتزام حسن الجوار، وأن الأزمة الحالية في إثيوبيا داخلية ولا علاقة لمصر بها. ودعا إلى عدم الانسياق خلف ما وصفها بـ"محاولات صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية للأحداث في البلاد"(62).

3- التأكيد على ضرورة تسوية صراعات القارة، بما فيها الداخلية، بصورة سلمية، ودعم مؤسسات الدول واحترام وحدتها وسيادتها. وهو ما أكده السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى لـ"منتدى العلمين-إفريقيا للأعمال" في 3 أكتوبر/تشرين الأول؛ إذ أشار إلى تغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات في إفريقيا(63). وقد يُفهم من هذا التصريح ثلاثة أمور:

عدم تدخل مصر في الشأن الإثيوبي.

احترام مؤسسات الدولة الرسمية، أي دعم الموقف الحكومي.

الدعوة إلى حل الصراع بطرق سلمية، أي رفض استخدام القوة في التعامل مع الأزمات والصراعات الداخلية.

4- تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. فقد عدَّت مصر المستشار بالسفارة الإثيوبية في القاهرة شخصًا غير مرغوب فيه، ردًّا على موقف أديس أبابا من المستشار بالسفارة المصرية في العاصمة الإثيوبية. وإن كان هذا الإجراء لا يعني قطع العلاقات كليًّا، على غرار ما حدث مع إريتريا مثلًا.

5- توسيع التحالف الثلاثي المناوئ لإثيوبيا بضم السودان إليه، وهو على خلاف مع أديس أبابا بسبب دعمها لقوات الدعم السريع. وقد استضافت مصر، في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول، قمة رباعية لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان، للتباحث في عدد من القضايا الإقليمية والأمنية، ومنها كيفية الرد على الاتهامات الإثيوبية الموجهة إلى الدول المشاركة. صحيح أن القمة عُقدت على هامش منتدى العلمين-إفريقيا للأعمال، والقمة التنسيقية الثامنة لمنتصف العام بين الاتحاد الإفريقي والمنظمات الإقليمية، إلا أن توقيت عقدها يشي باهتمام هذه الدول بالتنسيق فيما بينها لمواجهة الاتهامات الإثيوبية لها بدعم "تحالف البقاء".

لا شك أن التطورات الداخلية في إثيوبيا قد تصب بصورة أو بأخرى في صالح مصر، خاصة إذا اعتقدت أديس أبابا، صوابًا أو خطأً، أن مصر تدعم بعض قوى المعارضة. ويتجلى ذلك من وجهين:

1- قد يدفع ذلك أديس أبابا إلى محاولة توقيع اتفاق قانوني ملزم مع القاهرة بشأن قواعد ملء سد النهضة وتشغيله.

2- قد يعرقل المشاريع الإثيوبية لبناء سدود جديدة، أو قد يدفع أديس أبابا إلى التفاوض مع مصر قبل الشروع في البناء، للتوصل إلى اتفاق ملزم أيضًا بشأن قواعد الملء والتشغيل والإدارة.

غير أن من مصلحة مصر ألَّا تتفكك إثيوبيا، لأن لذلك تداعيات سلبية على الداخل الإثيوبي وعلى المحيط الإقليمي، وفي القلب منه مصر. فقد يؤدي التفكك إلى تعدد مراكز صنع القرار؛ الأمر الذي قد يعرقل التوصل إلى اتفاقات قانونية ملزمة مع طرف واحد، سواء أكان نظام الحكم مركزيًّا أم فيدراليًّا، ديمقراطيًّا أم شموليًّا.

خاتمة

من العرض السابق، يمكن استخلاص الملاحظات التالية:

1- أن للتطورات الأخيرة في إثيوبيا امتدادات إقليمية ترتبط بمصالح دول الإقليم ومصر، وتؤثر فيها سلبيًّا أو إيجابيًّا. ورغم لغة النفي الرسمي لدول الجوار ومصر بشأن التدخل فيها، وهو أمر منطقي في العلاقات الدولية، فإن الواقع قد يبدو شيئًا آخر، بسبب وجود العديد من الملفات الشائكة التي تبحث عن تسوية "عادلة" بين هذه الدول وأديس أبابا.

2- أن هذه الدول ومصر ستستفيد حتمًا من ضعف النظام الإثيوبي، أو حتى انكفائه على نفسه لمواجهة أزماته الداخلية، بحيث لا يثير معها القضايا الخلافية "السيادية"، مثل قضية المياه وسد النهضة مع مصر، وقضية الحدود مع السودان، وقضية الموانئ مع إريتريا.

3- أن التطورات الأخيرة قد تفرض على النظام الإثيوبي مراجعة سياساته الخارجية، التي أدَّت إلى قيام تحالف بين ما يمكن أن نطلق عليه "خصومه الخارجيين" لمواجهة طموحاته الخارجية التوسعية. وربما تدفعه إلى العودة إلى سياسة "صفر مشكلات" التي انتهجها بمجرد وصوله إلى الحكم، عام 2018. صحيح أن شبح الحرب مع هذه الدول مستبعد إلى حدٍّ كبير، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى إمكانية أن يكون لها دور في إشعال الجبهة الداخلية.

4- أن التطورات الأخيرة "المتوقعة" قد تتطلب من النظام أيضًا مراجعة مواقفه، خاصة ما يتعلق بتنفيذ اتفاق بريتوريا تنفيذًا فعليًّا، وإعادة التفكير في النموذج الأفضل للبلاد: هل هو النموذج الفيدرالي الذي يعمل على استيعاب الأقاليم، وفي القلب منها تيغراي، أم النموذج المركزي المطبق مؤخرًا؟ فهذا الأخير قد يؤدي إلى استمرار حركات التمرد والاحتجاج ضده، وحتى إن نجح في السيطرة عليها، فإنها سرعان ما قد تتجدد إذا وجدت الفرصة مواتية لها، داخليًّا أو خارجيًّا.

نبذة عن الكاتب

مراجع

(1) تأسس "تحالف البقاء" في 20 سبتمبر/أيلول 2026، ويضم 7 حركات مسلحة تستهدف بالأساس الإطاحة بنظام آبي أحمد بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي التي خاضت الحرب الأولى، عام 2020، بمفردها. هذه الحركات هي: حركة فانو أمهرة الوطنية، وجبهة تحرير شعب تيغراي، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير أوغادين الوطنية، والجبهة الثورية لوحدة عفر الوطنية، وحركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب قُمز.

لمزيد من التفاصيل، انظر: تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء.. 7 جماعات وهدف واحد، الجزيرة نت، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (تاريخ الدخول: 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/o7tptbw

(2) إثيوبيا تتهم إريتريا والسودان ومصر بدعم المتمردين، القدس العربي، 28 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/xiq3w10

(3) عسكر، أحمد، كيف تختلف الحرب الإثيوبية الحالية عن حرب تيغراي 2020؟ مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، 29 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/gv2vayy

(4) حول هذه الأسباب، انظر: محمد علي، عبد القادر، تجدد القتال في تيغراي... إخفاق اتفاق بريتوريا وصراع موازين القوة، مركز الجزيرة للدراسات، 8 مارس/آذار 2026 (تاريخ الدخول: 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/b4qr8sk

(5) استند الدستور إلى عاملَي العِرق واللغة أساسًا لتقسيم أقاليم البلاد. ووفقًا لذلك، وُضعت منطقتا غربي تيغراي ورايا ضمن إقليم تيغراي اعتمادًا على تعداد 1994 الذي نصَّ على أن 97% من سكان المنطقة ينتمون إلى التيغراي، وهو ما رفضته الأمهرة، وظلت مسيطرة على هذه الأراضي حتى اندلاع الحرب عام 2020.

(6) Soliman, Ahmed; Demissie, Abel Abate, War Has Returned to Tigray. This Time It May Not Stay in Ethiopia, Chatham House, 1 October 2026 (Visited 3 Oct. 2026), https://sl1nk.com/x973ua0

(7) الحرب الإثيوبية الإريترية.. نزاع حدودي أنهاه اتفاق في الجزائر، الجزيرة نت، 13 مارس/آذار 2025 (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/33ay3bm

(8) إثيوبيا تتهم مصر وإريتريا بدعم احتجاجات المعارضة، الجزيرة نت، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2016 (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/gtq8ryf

(9) محمد علي، عبد القادر، تصاعد التوتر الإثيوبي الإريتري: الدوافع والتمظهرات واحتمالات الحرب، مركز الجزيرة للدراسات، 24 أبريل/نيسان 2025 (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/lf97w1e

(10) آبي أحمد يقرع طبول الحرب بوصفه استقلال إريتريا بـ"الخطأ التاريخي"، إذاعة عونا، 5 سبتمبر/أيلول 2025 (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/c42g2zj

(11) Tigray Leaders Dangerously Torn between Addis Ababa and Asmara, Africa Intelligence, 24/02/2025 (Visited 3 Oct. 2026), https://l1nq.com/uhv6lwr

(12) رحَّبت الجبهة بهذا التقارب مع أسمرا لمواجهة باقي فصائل التيغراي المناوئة لها، خاصة فصيل غيتاتشو رضا الموالي لأديس أبابا، من ناحية، ولمواجهة قوات فانو الأمهرية المدعومة سابقًا من إريتريا، والتي تطالب باستمرار سيطرة الأمهرة على المناطق المتنازع عليها غربي تيغراي ورايا جنوب الإقليم، من ناحية أخرى.

(13) Tigray Leaders Dangerously Torn…, Op. cit.

(14) حول هذه الأسباب، انظر: محمد علي، عبد القادر، بين الأمهرة والتيغراي: إريتريا وإدارة تحالفاتها مع خصمين متصارعين في إثيوبيا، مركز الجزيرة للدراسات، 10 سبتمبر/أيلول 2025 (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/j875xqq

(15) صلاح، إحسان؛ علي، فيصل، وآخرون، كيف لحرب في تيغراي أن تُفجِّر معركة أكثر تعقيدًا؟، موقع مدى مصر، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/wcrkuwi

(16) Sudan – Foreign Relations, Global Security (Visited 3 Oct. 2026), https://sl1nk.com/rj4yxvw

(17) مليس زيناوي، الجزيرة نت، 1 أبريل/نيسان 2015 (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/8gy2jho

(18) العلاقات السودانية الإثيوبية، موسوعة المعرفة (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/q9eeld3

(19) المصري، جلال، الحدود الإثيوبية السودانية، موسوعة المعرفة (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/bywkkhq

(20) عوض، عبد الحميد، توتر بين السودان وإثيوبيا... أبعد من نزاع حدودي، العربي الجديد، لندن، 10 أبريل/نيسان 2020 (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/scu2roa

(21) Nebiyu Tedla, Ethiopia: Why Ethio-Sudan Relation Evolves Rightly, Addis Fortune, March 30, 2014 (Visited 3 Oct. 2026), https://sl1nk.com/afqw763

(22) عوض، عبد الحميد، "وفد كونغولي في الخرطوم بشأن سد النهضة"، العربي الجديد، 25 فبراير/شباط 2021 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://cutt.us/Zu7V7

(23) مصطفى، سيد، بني شنقول... ساحة حرب جديدة بين السودان وإثيوبيا، موقع رصيف 22، 10 مايو/أيار 2021 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/huglk7e

(24) شافعي، بدر حسن، دور هيئة الإيغاد في تسوية الصراعات.. السودان نموذجًا، مركز الجزيرة للدراسات، 10 أغسطس/آب 2025 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/0j0xfqt

(25) نفس المرجع السابق.

(26) مصطفى، سيد، مرجع سابق.

(27) رصد تقرير أممي رحلات لطائرة شحن إماراتية تحمل شحنات تصل إلى 18 مركبة عسكرية في كل رحلة، من قاعدة عصب الإريترية باتجاه إثيوبيا. وكانت هذه الشحنات تحمل طائرات مسيَّرة صينية الصنع من طراز "ونج لونج"، زُوِّد بها الجيش الإثيوبي، وساعدت بقوة في وقف تقدم قوات تيغراي نحو أديس أبابا وحسم الحرب لصالح الحكومة الفيدرالية بقيادة آبي أحمد.

لمزيد من التفاصيل، انظر: أمان، آية، الموقف الإماراتي من أزمة إثيوبيا: تحديات ومخاطر الرهان على آبي أحمد، موقع مصر 360، 30 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/18imrgc

(28) عن كثب - مصادر: إثيوبيا تبني معسكرًا سريًّا لتدريب مقاتلين لقوات الدعم السريع، رويترز، 10 فبراير/شباط 2026 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/eknyx21

(29) شافعي، بدر حسن، مصر وسقوط الفاشر: حدود الاهتمام وديناميكيات التفاعل ومآلات الموقف المستقبلي، مركز الجزيرة للدراسات، 17 ديسمبر/كانون الأول 2025 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/ah94mzg

(30) Addis Ababa Declaration between the Coordination Body of the Democratic Civil Forces (Taqaddum) and the Rapid Support Forces (RSF), January 2, 2024 (Visited 3 Oct. 2026), https://sl1nk.com/4os3snn

(31) Sheriff Bojang Jnr., Tsimdo: The Mysterious Coalition Putting Ethiopia on Edge, The Africa Report, June 15, 2026 (Visited 3 Oct. 2026), https://l1nq.com/wguclwl

(32) بيان القيادة العامة للقوات المسلحة، موقع وكالة الأنباء السودانية على يوتيوب، 27 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/r4fymr5

(33) صلاح، إحسان؛ علي، فيصل، وآخرون، مرجع سابق.

(34) البرهان يجري مباحثات مع أفورقي بأسمرا للمرة الثانية خلال شهرين، سودان تريبيون، 4 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/l7plut6

(35) وفق تعريف UN-Water لعام 2013، فإن الأمن المائي يعني قدرة السكان على ضمان الوصول المستدام إلى كميات كافية من المياه ذات جودة مقبولة للحفاظ على الحياة وسبل العيش وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكذلك الحماية من تلوث المياه، مع الحفاظ على النظم البيئية في إطار مناخ من السلام والاستقرار السياسي. وتبرز مشكلة الأمن المائي فيما يتعلق بالمياه العابرة للحدود؛ إذ قد يؤثر استخدام دول المنبع، على سبيل المثال، على المياه القادمة لدول المصب؛ ما يعني تهديد أمنها المائي من حيث الكمِّ أو حتى الكيف (تلوث المياه)؛ ما يتطلب التوصل لاتفاقات في عملية إدارة هذه الموارد المشتركة بما يحقق النفع للجميع؛ لأن نقص المياه قد يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار والتهديدات الداخلية في البلد المتضرر، من حيث إمكانية تعرض فئة من البشر أو الكائنات الحية للإبادة، أو الهجرة الداخلية من مكان لآخر بحثًا عن المياه، كما قد يسهم في توتر العلاقات السياسية بين الدول التي تستخدم المياه والدول المتضررة من هذا الاستخدام.

"Water Security": Experts Propose a UN Definition on Which Much Depends, UN University, Water Journalists Africa, 22/03/2013 (Visited 3 Oct. 2026), https://l1nq.com/i76g9dl

(36) شراقي، عباس، الموارد المائية في إفريقيا والعالم العربي، المجلة المصرية لدراسات حوض النيل، جامعة القاهرة، المجلد الثاني، العدد 1، 2014، ص 6.

(37) لمزيد من التفاصيل حول هاتين المعركتين، انظر: ممدوح، معتز، عندما حارب الخديوي إسماعيل إثيوبيا لتأمين النيل، موقع إضاءات، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/1blm91z

(38) محمود، أحمد إبراهيم، إشكاليات الأمن المائي في حوض النيل، في: أيمن عبد الوهاب (محرر)، حوض النيل: فرص وإشكاليات التعاون، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام، 2009 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/d7u9szs

(39) جبريل، سهام عز الدين، قراءة في تاريخ العلاقات المصرية الإثيوبية، بتاريخ 8 يناير 2026، (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/rkwhr26

(40) حول هذه العلاقة وهذا الدور، انظر: فوده، محمد رضا، السياسة الخارجية المصرية تجاه منطقة القرن الإفريقي، بحث غير منشور مقدم إلى المؤتمر السنوي الثاني للبحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، 3-5 ديسمبر/كانون الأول 1988، ص ص 10-22.

(41) لمزيد من التفاصيل، انظر: ملف العلاقات المصرية الإثيوبية، الهيئة المصرية العامة للاستعلامات (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/oa56zrf

(42) Ejigu, Natan Aslake, Construction of Grand Ethiopian Renaissance Dam on the Nile: Cause for Cooperation or Conflict among Egypt, Ethiopia and Sudan, Master's Thesis (University of Tampere: School of Social Sciences and Humanities, 2016), p. 69.

(43) مصر تنفي دعمها "جبهة تحرير الأورومو" المعارضة في إثيوبيا، وكالة الأناضول، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026، (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/kh0az38

(44) يعد سد النهضة الأكبر في إفريقيا والعاشر على مستوى العالم في توليد الطاقة الكهربائية؛ إذ تبلغ طاقته الإجمالية 6 آلاف ميغاواط من 16 توربينًا، وهو يتكون من سدين: الأول: السد الرئيس، وهو عبارة عن سد خرساني يمتد على مجرى نهر النيل الأزرق بطول يبلغ 1800متر، وارتفاع نحو 145 مترًا، وسد مكمِّل (سرج) يمتد على طول 5 كم، ويبلغ ارتفاعه نحو 50 مترًا، وهدفه حجز المياه خلال تحويل مجرى النهر لبناء الجدار الأوسط للسد الرئيس، بحيث لا تذهب المياه إلى دول المصب قبل الملء الأول للبحيرة. ويرتفع السد عن سطح البحر بمقدار 500 متر، وقد تطورت السعة التخزينية لبحيرته بصورة كبيرة من 11.1 مليار م³ عند مستوى ارتفاع عن سطح البحر يقدر بـ575 مترًا لبحيرة السد، وارتفاع 75 مترًا للسد الخرساني الأوسط (الحاجز)، إلى نحو 74 مليار م³ وارتفاع للجدار الأوسط ليصبح 145 مترًا بحلول عام 2012.

الحياري، إيمان، مواصفات سد النهضة، موقع موضوع، 16 فبراير/شباط 2019 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/kh0az38

(45) حول هذه المبادئ انظر: مصر وسد النهضة، الهيئة العامة للاستعلامات (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/f7yx7ou

(46) ربما الاستثناء ما لوَّح به الرئيس الراحل، محمد مرسي، في خطابه في 10 يونيو/حزيران 2013، الذي حذَّر من أن جميع الخيارات مفتوحة للتعامل مع هذا الملف، وبرغم إشارته إلى أن مصر لا تسعى للحرب فإنه حذَّر من المساس بأمنها المائي.

(47) Hailu, Shimellis, Grand Ethiopian Renaissance Dam and Ethio-Egyptian Hydro-Political Relations: The Interplay between Securitization and De-securitization, Abyssinia Journal of Business and Social Sciences, Vol. 3, No. 2, 2018, p. 5.

(48) لهذه الأسباب الخيار العسكري في سد النهضة مستحيل، العربي الجديد، 15 مارس/آذار 2020 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر 2026)، https://sl1nk.com/6c95bjv

(49) إثيوبيا تتهم مصر وإريتريا بدعم احتجاجات المعارضة، الجزيرة نت، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2016 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/3vxpts9

(50) شافعي، بدر، إثيوبيا وسياسة صفر مشكلات، العربي الجديد، 7 يوليو/تموز 2018 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/g1j3soj

(51) الباشا، محمد عبد الله، كيف خسرت قناة السويس أكثر من نصف عائداتها؟، الجزيرة نت، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/k2u5e9y

(52) نفس المرجع السابق.

(53) شافعي، بدر حسن، مصر وإمكانية تطويق إثيوبيا في القرن الإفريقي، الجزيرة نت، 31 يناير/كانون الثاني 2024 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/jhhwwvw

(54) لمزيد من التفاصيل، انظر: وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الكتاب الأبيض، الاتزان الإستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات (2025)، ص ص 47-48.

(55) مصر توقع مع الصومال بروتوكول تعاون عسكري وتؤكد دعم سيادته، وكالة الأناضول، 14 أغسطس/آب 2024 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/lrbrikt

(56) وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، مرجع سابق، ص 48.

(57) صلاح، إحسان، مرجع سابق.

(58) وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، مرجع سابق، ص ص 47-48.

(59) مصر ترفض تحركات لفرض السيطرة في البحر الأحمر، الجزيرة نت، 16 فبراير/شباط 2026 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/nk3xoyx

(60) مصر وإثيوبيا.. 5 أسئلة تشرح جذور الخلاف وأسباب التصعيد، الجزيرة نت، 3 اكتوبر/تشرين الأول 2026 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/vd2jk0h

(61) عاجل.. وزير الخارجية يحسم موقف مصر من أزمة إثيوبيا، موقع رؤية الإخبارية، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/ielc4xs

(62) مصر تنفي علاقتها بالصراع في إثيوبيا: الأزمة الحالية داخلية، العربي الجديد، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://sl1nk.com/uw9vu4b

(63) السيسي يدعو لتسوية نزاعات إفريقيا سلميًّا ويدعم التكامل الاقتصادي للقارة، الجزيرة نت، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026 (تاريخ الدخول: 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026)، https://l1nq.com/1ic9bws