الخلاصات والنتائج

مثَّلت 2014 سنةً عصيبة لمسيرة التعاون الخليجي، حيث واجهت هذه المسيرة تحديات كبيرة، وشهدت أزمات عاصفة على نحوٍ كاد يهدِّد وجودها كمظلة تعاونية بين دول الخليج الست الأعضاء فيها.
نشرت في: 15/01/2015
201511491531583734_20.jpg
(الجزيرة)

مثَّلت 2014 سنةً عصيبة لمسيرة التعاون الخليجي، حيث واجهت هذه المسيرة تحديات كبيرة، وشهدت أزمات عاصفة على نحوٍ كاد يهدِّد وجودها كمظلة تعاونية بين دول الخليج الست الأعضاء فيها.

فقد شهد الربع الأول من العام 2014 تطورًا نوعيًّا غير مسبوق في مسيرة مجلس التعاون منذ تأسيسه، وتمثل ذلك في سحب سفراء ثلاث دول من أعضائه -المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين- من دولة قطر في مارس/آذار 2014؛ إثر خلافات سياسية ذات علاقة بعددٍ من القضايا والملفات الإقليمية الساخنة، التي تفجرت في السنوات الأخيرة كإفرازات لما سمِّي بـ "ثورات الربيع العربي".

وقد عمَّق من هذه الأزمة الدبلوماسية امتدادها زمنيًّا لأكثر من ثمانية أشهر، إذ لم تنفرج حلقات الاحتقان الخليجي-الخليجي سوى بعد اجتماع القادة الخليجيين في قمة الرياض التشاورية في السادس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني 2014، ومن ثَمَّ عودة السفراء إلى الدوحة مجددًا قبل انعقاد القمة الخليجية الخامسة والثلاثين فيها في التاسع من شهر ديسمبر/كانون الأول 2014.

ولم تكن "أزمة الثقة" التي خلَّفتها أزمة "سحب السفراء" من الدوحة هي التحدي الوحيد -وإن كان الأبرز والأهم- والتي شكَّلت تهديدًا لكينونة مسيرة التعاون الخليجي، ووضعت علامات استفهام كثيرة وكبيرة في آنٍ معًا، حول مستقبل هذه المسيرة وخياراتها؛ بل لقد شهد العام 2014 أيضًا حزمة متزامنة ومترابطة من التحديات والتهديدات الأمنية النابعة من تفاعل التطورات المتسارعة والتغيرات الجيوبوليتيكية التي شهدتها البيئة الإقليمية الأوسع في منطقة الشرق الأوسط، وهي التحديات والتهديدات التي لم تكن كذلك منبتة الصلة بتداعيات المراحل الانتقالية لدول "الربيع العربي" أو بعضها على الأقل، والتي تم استعراضها في مقدِّمة هذا الملف.

انطلاقًا من ذلك، وفي ضوء ما تناولته الأوراق البحثية، التي قدَّمها كوكبة من الخبراء والباحثين والأكاديميين المعنيين بالشأن الخليجي، من خلال خمسة محاور رئيسة، يمكننا التوصل لمجموعة من الخلاصات والنتائج العامَّة من منظور تقييم مسيرة التعاون الخليجية واستشراف مسارها المستقبلي، وذلك على النحو التالي:

  • أولاً: سيطر الدافع الأمني على إنشاء مجلس التعاون الخليجي في مطلع ثمانينات القرن الماضي، وفرضت معطيات البيئة الإقليمية والدولية آنذاك أن تكون قضايا الدفاع والأمن على رأس أجندة عمل المجلس طوال أكثر من عقدين من الزمن.

    ومع ذلك، لا يمكن إنكار الدور الذي لعبته -وما تزال- المقومات والخصائص المشتركة بين دول المجلس الست، على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، في تحفيز المسيرة التكاملية فيما بينها خلال المراحل السابقة، وكون هذه المقومات تمثِّل عاملَ دفعٍ قويًّا لتطوير هذه المسيرة خلال السنوات المقبلة.

  • ثانيًا: رغم تأكيد دول مجلس التعاون على أن أمن الخليج يضمنه أبناؤه، فقد ميَّزت بين أمن دول الخليج العربية وبين أمن الخليج وفق المنظور الإيراني، ما نتج عنه وقوفها إلى جانب العراق في حربه ضد إيران خلال عقد ثمانينات القرن الماضي، كما أكدت دول المجلس على أن الأمن الخليجي هو جزء من الأمن القومي العربي، وليس منفصلاً عنه، كما حاولت إيران أن تروِّج لذلك.
  • ثالثًا: شهدت مواقف الرأي العام غير الرسمي في الخليج تطورًا ملحوظًا عبر الزمن من قضية الوحدة الخليجية.

    فعندما تم الإعلان عن قيام مجلس التعاون لم يتم أخذ الرأي العام الخليجي في الحسبان، وفي خضم الأحداث المتلاحقة التي مرَّ بها المجلس في السنوات الـ33 من عمره، وكان أهمها وأخطرها الغزو العراقي للكويت في أغسطس/آب 1990، لم تكن الوحدة من الأمور المطروحة بقوَّة على أجندته، أو على أجندة الرأي العام، الذي رأى أن أهم ما يجتمع عليه مسؤولو هذه الدول هو التنسيق الأمني والسياسي.

    ولكن تجددت وتكثفت الدعوات الشعبية لتسريع خطوات الاتحاد الخليجي عقب "ثورات الربيع العربي"، باعتبار الوحدة عاملاً ضروريًّا وليست خيارًا؛ من أجل تحقيق الرفاهة والرخاء لشعوب دول التعاون.

  • رابعًا: إن العوامل المشجعة لدول الخليج الست على تحقيق تكاملها الاقتصادي والمالي، ومن ثَمَّ العمل ككتلة اقتصادية موحَّدة متناغمة، تعدُّ أكبر مقارنة بالعوامل التي تجعلها تعمل ككيانات مستقلة دون تنسيق بينها.

    ويُعزى ذلك إلى عدة عوامل وميزات، أهمها: القرب الجغرافي، وتشابه البنى الثقافية والاجتماعية ممثلة في العادات والتقاليد، وهو الأمر الذي يساعد في إفراز تشريعات وقوانين مشابهة؛ مما يُسهِّل عملية ضمِّها في قوانين موحَّدة.

  • خامسًا: رغم الإنجازات التي حققتها دول الخليج على صعيد تعاونها الاقتصادي الجماعي، إلا أن هناك مجموعة من العقبات التي ما زالت تعترض بلوغ هذا التعاون أعلى مراتب التكامل الاقتصادي، ويأتي في مقدمة هذه الإشكاليات: محدودية دور القطاع الخاص الخليجي في النشاط الاقتصادي، وضعف البنية الملائمة لنموه، وبطء الخطوات نحو تكامل أسواق المال الخليجية، وشح قاعدة البيانات الخليجية المتعلقة بالنشاط الاقتصادي الوطني، وفرص الاستثمار والتشريعات في كل دولة خليجية على حدة.
  • سادسًا: من أجل مستقبل أفضل للتكامل الاقتصادي الخليجي، لابُدَّ من وجود تنسيق أكبر بين دول الخليج يرتكز على زيادة المنافع للدول الأقل وزنًا وثقلاً، والعمل على توزيع مقرَّات مؤسسات وهيئات التعاون الاقتصادي والمالي في مختلف الدول الأعضاء بالمجلس، وإبعاد الأثر السياسي عن مجالات التعاون الاقتصادي.
  • سابعًا: ظلَّ التعاون العسكري غائبًا عن مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه، حتى فرضت التطورات الجيوبوليتيكية في المنطقة منذ الحرب العراقية الإيرانية في مطلع ثمانينات القرن الماضي توقيع اتفاقية أمنية شاملة بين دول المجلس عام 1982.

    وتُعزى أسباب تراجع التعاون العسكري الخليجي إلى الطبيعة المتكتمة للجهد العسكري، وترابط أمن الخليج العسكري بأكثر من نظام أمني خارجي، وبالرغم من ذلك فقد نجحت دول مجلس التعاون في تحقيق درجة عالية من التنسيق العسكري في مجالات عدة منذ العام 1981 تحت شعار إقامة بنية تنسيق دفاعية.

  • ثامنًا: نجحت دول الخليج في الانتقال مؤخرًا من مرحلة إدراك المخاطر إلى مرحلة إيجاد آليات لمواجهتها، وذلك بفعل التحديات الأمنية التي أصبحت تواجهها في المنطقة (العراق، إيران، اليمن)، ومع ذلك يبقى أكبر معوقات التعاون العسكري الخليجي ممثلاً في صعوبة دحض اعتقاد صانع القرار الخليجي بأن أمن الخليج مصلحة دولية، ولابُدَّ من حمايته بقوَّة عسكرية أقوى من التجمع العسكري الخليجي الحالي.
  • تاسعًا: أصبح الاتحاد ضرورة وليس مجرد خيار لدول مجلس التعاون، وذلك بالنظر إلى التهديدات التي أصبحت تتعرض لها في المرحلة الراهنة، والمتوقع أن تزداد تداعياتها وتتعاظم خطورتها خلال المستقبل المنظور، حيث يمكن للاتحاد الخليجي أن يخلق كيانًا جديدًا يتحمل العبء عن الحكومات الخليجية منفردة، ويفضي إلى وحدة أكبر وأقوى.

    ويأتي في مقدمة التحديات التي تُعجل بدعم تحقيق الاتحاد: الانكشاف الاستراتيجي لبعض دول المجلس، وغموض مستقبل الطاقة الخليجية، وتزايد القوى الاقتصادية الضخمة التي ستتشكل في المنطقة عددًا وكمًّا، فضلاً عن الانكشاف السكاني والخلل البنيوي (سياسيًّا، اقتصاديًّا) لبعض دول المجلس، إضافة إلى الحاجة التي يفرضها التقارب الثقافي والمجتمعي البيني من أجل تطبيق الوحدة بين شعوب مجلس التعاون. 

  • عاشرًا: أن النموذج الأمثل والأساس الأقوى والأكثر واقعية الذي يجدر أن يُبنى عليه تشكيل الاتحاد الخليجي المأمول، هو التكامل الإقليمي أو الدولي، الذي يسعى إلى توفير حالة يتحقق من خلالها التعاون الاقتصادي والسياسي خليجيًّا، وفق إطار إقليمي ودولي آمن تختفي فيه فرص اللجوء إلى العنف في حسم النزاعات.

    وفي هذا السياق، يصبح من المتحتم على دول الخليج البحث جديًّا في مدى ملائمة شكل الاتحاد الكونفدرالي لها، والذي من شأنه أن يحفظ السيادة لدول المجلس كل على حدة، وبما لا يتعارض مع الرؤية الجماعية للاتحاد المنتظر.

  • حادي عشر: أن السياق الإقليمي الضاغط على دول مجلس التعاون الخليجي يدفعها باستمرار إلى محاولات إعادة تموضعها الإقليمي؛ بغرض تحسين مكانتها الجيوسياسية، وتجنيبها مخاطر التحديات والتهديدات المحتملة.

    وقد حدثت محاولات إعادة التموضع هذه مرتين -حتى الآن- خلال مسيرة المجلس، كانت أولاهما تحت وطأة الضغوطات الجيوسياسية المختلفة أواخر سبعينات القرن الماضي ومطلع ثمانيناته، وذلك عن طريق إنشاء المجلس في عام 1981، فيما أدت الضغوطات الجيوسياسية الناشئة منذ عام 2011 إلى المحاولة الثانية لإعادة التموضع الإقليمي لدول المجلس، والتي حاولت العمل على تحسين مكانتها الجيوسياسية عن طريق محاولة إعادة تموضع جديدة ذات أبعاد ثلاثة، تتمثل في: انتهاج سياسة خارجية نشطة، وتعزيز أوجه التنسيق والتكامل ضمن المنظومة الخليجية، والتوجُّه نحو توسيع عضوية مجلس التعاون. 

  • ثاني عشر: أن الهدف الرئيس من أية عملية توسيع -حالية أو مستقبلية- لعضوية مجلس التعاون يكمن في محاولة إيجاد فضاء سياسي مشترك يضم أعضاؤه القيم السياسية ذاتها لدول المجلس الست الحالية، ويشمل دولاً تعيش أوضاعًا سياسية وثقافية واقتصادية متشابهة، وتحديات أمنية مشتركة.

    وتكتسب عملية التوسيع هذه أهمية خاصة لدول المجلس، خاصة في ظل عجز جامعة الدول العربية عن لعب الدور المنوط بها في توفير الحد الأدنى من أوجه التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني والدفاعي لمواجهة التحديات والتهديدات.

    ونظرًا للإشكاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمني -وربما تلك المتصلة بتوجهات الرأي العام الخليجي المحلي- يميل مجلس التعاون إلى انتهاج سياسة مرنة في توسيع عضويته، حيث لا تتطلب بالضرورة الانضمام الكامل للدولة المدعوة إليه، بل قد تحصل على صفة "مراقب".

  • ثالث عشر: على الرغم من عدم خلوِّ مسيرة مجلس التعاون من وجود خلافات بين دوله، كما هو الحال في كافة المنظمات والتجمعات الإقليمية، حيث الخلافات الخليجية-الخليجية ليست بالظاهرة الجديدة، إلا أن أزمة سحب سفراء 3 دول أعضاء بالمجلس من الدوحة في الربع الأول من عام 2014 مثَّلت علامة نوعية فارقة؛ حيث كادت تُهَدِّد العمل الخليجي المشترك، وتؤثِّر سلبيًّا على منظومة مجلس التعاون واختلالها.

    ولم تنبع خطورة هذه الأزمة من كونها تطورًا غير مسبوق في تاريخ مسيرة التعاون الخليجية طوال أربعة عقود، بل الأهم أنها كانت بمثابة "حدث كاشف" لطبيعة وعمق التباين بين العواصم الخليجية فيما يتعلق بتوجهات سياساتها الخارجية، وأولويات دبلوماسيتها، وكذلك التعارض أحيانًا عوضًا عن التقاطع في مصالحها على المستويين العربي والإقليمي، وهو الأمر الذي من شأنه أن يخلق "أزمة ثقة" بين دول مجلس التعاون، تلك الأزمة التي قد تحتاج لجهدٍ كبير وزمنٍ طويل من أجل تجاوزها، أو على أقل تقدير تقليص حجمها والحد من تداعياتها السلبية على المسيرة التكاملية الخليجية.

  • رابع عشر: أبدت الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي نضجًا واضحًا في التعامل مع "أزمة سحب السفراء" ونجحت في احتوائها، غير أن هذا النجاح جاء مدفوعًا -إلى حد بعيد- بفعل المخاوف الخليجية المشتركة من التحديات الأمنية الراهنة في المنطقة، والتي أسهمت في تقريب السياسات الخارجية لتلك الدول وتوحيد الصفوف مرة أخرى. ومن ثَمَّ، فإن هذا التقارب ربما يكون مؤقتًا، وتختفي أسبابه مع تجاوز التحديات الراهنة، وسرعان ما تظهر حينها مرةً أخرى الخلافات في الأجندات الخارجية بين التكتلات السياسية، التي ظهرت مؤخرًا داخل المجلس. 
  • خامس عشر: برغم افتقاد مجلس التعاون لنظام راسخ وقوي وواضح يُنظِّم العلاقة بين دوله، ويُقرِّب من مصالحها، ويُوحِّد من مواقفها السياسية تجاه القضايا الخارجية؛ فإنَّ المقومات والخصائص المشتركة لهذه الدول ستعزِّز -عاجلاً أم آجلاً- مفهوم الاندماج، وستقرب بين مصالحها ومواقفها الخارجية.
  • سادس عشر: تعتبر الطائفية السياسية والإرهاب اللذان يعصفان بدول الجوار، من أهم التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، وبرغم أن خطر الإرهاب ما يزال لا يشكل خطرًا داهمًا في دول المجلس، إلا أن بذور الطائفية بدأت تظهر في بعض دوله.

    وتتمثل خطورة ذلك في كون الطائفية والإرهاب توءمين شريرين متداخلين لا يمكن معالجة الأول دون ترك الآخر، كذلك فهما متشابهان في السلوك الخارجي، الأمر الذي يستدعي توفير معالجات سريعة وناجعة للمسببات الحقيقية لهاتين الظاهرتين، على مختلف المستويات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والثقافية.

  • سابع عشر: تُظهر المؤشرات الحالية أن الطائفية والإرهاب لا يشكِّلان خطرًا على أمن مجلس التعاون الخليج في المدى القريب، ويعني ذلك أن دول الخليج -في المدى القصير- ستبقى واحة خضراء وسط صحراء مجدبة.

    أما على المدى المتوسط، فإنَّ خطورة هاتين الظاهرتين ستكون مرهونة بزخم التدخلات الخارجية تجاه مساندة الحراك الطائفي في الخليج ومحيطه، ومرتَهَنة أيضًا بتقارب وتوحد نشاطات حركات الإسلام السياسي والجهادي والفكري أيضًا في المنطقة، وقدرة اللاعبين الخارجيين على إدارة وتوجيه هذه القوى للتأثير في معادلة الأمن الخليجي القائمة.

  • ثامن عشر: لكي تحافظ دول الخليج على وحدتها الوطنية، وتصون استقرارها السياسي والاجتماعي من مخاطر الإرهاب والطائفية، فإنَّ ذلك يستلزم من منظومة هذه الدول اتخاذ حزمة من التدابير، أهمها:
  1. بناء دولة المواطنة؛ بما تعنيه من تعزيز الهوية الوطنية والخليجية الجامعة، من خلال تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات لجميع المواطنين، والنظر للفرد بناء على مواطنته وكفاءته وليس على طائفته أو قبيلته، والتأسيس لشبكة من العلاقات الاجتماعية يسودها السلام والتسامح وقبول الآخر.
  2. تسريع خُطى الوحدة والتكامل للوصول إلى النموذج الاتحادي المأمول، باعتباره الدرع الذي يصدُّ الطائفية، ويقضي على الإرهاب، ويدحر العدو الخارجي.
  3. مواصلة الجهود الإصلاحية الداخلية، وتحقيق التوافق السياسي والمجتمعي في دول الجوار؛ لمعالجة النزاعات الطائفية الموجودة فيها، وبخاصة في كلٍّ من: العراق، واليمن. 
  • تاسع عشر: تواجه دول الخليج العربية مأزقًا حقيقيًّا في تأمين مواردها المائية، التي بدأت تشحُّ وتنضب تدريجيًّا لعوامل طبيعية وبشرية موضوعية عديدة، إذ تشير التقديرات الدولية المتخصصة إلى احتمالات ظهور عجز مائي شديد في دول الخليج العربية بحلول عام 2030، وترجِّح دخول هذه الدول ضمن حزام الندرة المائية؛ وبالتالي فإنَّ دول مجلس التعاون مطالبة بالبحث عن موارد مائية بديلة، أكثر وفرة وأقل كلفة؛ لتحقيق أمنها المائي على المدى المتوسط والبعيد، ويأتي في مقدمة ذلك: موارد المياه غير التقليدية، والموارد المائية المتجددة.
  • عشرون: تبقى دول مجلس التعاون الخليجي مُطالَبة بتطوير مصادر بديلة للطاقة خلال العقد المقبل؛ لضمان الحفاظ على مستويات الدخل الوطني.

    فعلى الرغم من تمتع دول الخليج بمستويات مرتفعة من مخزون الطاقة التقليدي خاصة: النفط الخام والغاز الطبيعي المسال؛ فإنَّ التطورات الحالية التي تشهدها أسواق النفط العالمية، والهبوط الحاد وغير المنضبط لأسعار النفط وبخاصة خلال الربع الأخير من العام 2014، تقتضي من دول الخليج استثمار ما لديها من ميزات تنافسية في مجال الطاقة المتجددة، كالطاقة الشمسية والرياح.

  • صفوة القول: إن المرونة التي أبدتها دول مجلس التعاون الخليجي في تجاوز "أزمة السفراء" خلال عام 2014 من جهة، وحفاظها على الحد الأدنى من التنسيق والتعاون في شتى المجالات -رغم هذه الأزمة- في مواجهة التحديات والتهديدات الخارجية التي شهدها العام ذاته؛ كل ذلك يؤكِّد أن مسيرة التعاون والتكامل الخليجية ما زالت مؤهلة وقادرة على بلوغ غاياتها الكبرى، الهادفة إلى تحقيق مزيد من الرخاء والإخاء والرفاهية لشعوب دول الخليج.

    عودة للصفحة الرئيسية للملف

    نبذة عن الكاتب