اكتشاف القوة الناعمة الإيرانية.. القدرات وحدود التأثير

هناك تراجعًا واضحًا في قوة إيران الناعمة على مدى السنوات الخمسة الماضية، كما أننا نعتقد بناءً على ما تم مناقشته أن القوة الناعمة الإيرانية محدودة بذاتها ومحدودة نتيجة السياسات المتبعة ومحدودة جيوبوليتيكيًا على أكثر من صعيد.
2013416103434486734_20.jpg

يُعتبر "جوزيف ناي"(*)، أول من استخدم مصطلح "القوة الناعمة"، علمًا بأنه كان قد صاغ لبنات هذا المصطلح في كتابه "وثبة نحو القيادة" (Bound to Lead) الذي أصدره بداية التسعينيات من القرن الماضي، ثم أعاد استخدامه في كتابه "مفارقة القوة الأميركية" (The Paradox of American Power) عام 2002، حيث وضعه كعنوان فرعي صغير شمل عددًا محدودًا من الصفحات بلغ عددها أربع صفحات، وإن كان قد استخدم المصطلح في أكثر من مكان في كتابه هذا(1).

توسع ناي فيما بعد في مفهوم "القوة الناعمة"؛ فوضع كتابًا عام 2004 بعنوان "القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسة الدولية". ويعرّف ناي القوة الناعمة بأنها "القدرة على صياغة خيارات الآخرين، والحصول على ما تريد عبر (الجاذبية أو السحر) (Charm or Attractiveness) بدلاً من "القهر أو الإكراه أو الدفع  القسري"(2).

لكن المشكلة في تناول ناي لمصطلح ومفهوم القوة الناعمة وكذلك لمن جاء من بعده وناقش هذا المصطلح، أنه جعل منه مفهومًا مطاطًا، كما شابه قصور خطير ولم يخضع لجهود كافية لوضعه في أي تأطير علمي أكاديمي(3)، وإنما تم استحداثه واستخدامه بغرض سياسي أولاً. وقد أدى ذلك إلى تخبط في:

  • مفهوم القوة الناعمة نفسه.
  • رؤية الباحثين وطريقه استخدامهم لهذا المصطلح وما يعبّر عنه.
  • الخلط بين القوة الناعمة نفسها ومصادر القوة الناعمة وآلية استخدام القوة الناعمة.
  • الخلط بين القوة الناعمة، والبروبغندا، والدبلوماسية العامة.

وفي كثير من الأحيان، لم تحمل النصوص التي تستخدم هذا المفهوم سوى اسمه فقط، أما مضمونها فقد كان يختلف تمامًا عما يحمله هذا المصطلح من دلالات كما هو الحال مع الغالبية الساحقة مما نُشر في العالم العربي حول هذا الموضوع.

على كل حال، تحاول هذه الورقة وضع إطار أولي للقوة الناعمة الإيرانية وفق ما يلي:

  • مفهوم القوة الناعمة.
  • مصادر القوة الناعمة الإيرانية.
  • أدوات القوة الناعمة الإيرانية.
  • حدود القوة الناعمة الإيرانية.
  • القوة الناعمة الإيرانية في المجال الجيوبوليتيكي.

 مصادر القوة الناعمة الإيرانية

في مؤلَّفه حول القوة الناعمة، يذكر جوزيف ناي ثلاثة مصادر للقوة الناعمة، وهي(4):

  • الثقافة (في الأماكن التي تكون فيها جذابة للآخرين). 
  • القيم السياسية (عندما يتم تطبيقها بإخلاص في الداخل والخارج).
  • السياسة الخارجية (عندما يرى الآخرون أنها شرعية وأن لها سلطة معنوية أخلاقية).

ويضيف: إنه في السياسة الدولية، تنشأ الموارد المنتجة للقوة الناعمة إلى حد كبير من القيم التي تعبّر عنها منظمة أو بلد ما في ثقافته، وفي الأمثلة التي تضربها ممارساته الداخلية والسياسية، وفي الطريقة التي يعالج بها علاقته مع الآخرين.

وبينما سلّم كثير من الباحثين بهذه العناصر الثلاثة كمصادر أو موارد للقوة الناعمة، حاول البعض الآخر تعديل ذلك من خلال تناول مضمون القوة الناعمة بشكل أوسع وأكثر تفصيلاً؛ فعلى سبيل المثال، اعتبر الباحث الصيني "هونج هوا مين" أن مصادر القوة الناعمة إنما تتركز في خمسة موارد، هي(5): الجاذبية الثقافية، القيم السياسية، النموذج التنموي الاقتصادي، المؤسسات الدولية (الاندماج الدولي)، الصورة الدولية.

في ما يتعلق بالجمهورية الإيرانية، يرى الباحث الإيراني عباس مالكي أن مصادر القوة الناعمة الإيرانية تتمثل بثلاثة عناصر أساسية، هي(6):

  • الثقافة، وتضم: اللغة الفارسية، والتقاليد الإيرانية، والتشيع.
  • القيم السياسية، وتضم: الديمقراطية، والانتخابات، وحقوق المرأة والمجتمع المدني.
  • السياسات الخارجية، وتضم: الشرعية، والبرستيج، والعلاقات العامة.

أولاً: على الصعيد الثقافي
تُعتبر الثقافة (بكافة تفرعاتها ومستوياتها)، مصدرًا مهمًا من مصادر توليد القوة الناعمة لأية دولة، حتى إن الكثير من الباحثين ظلّوا حتى وقت طويل يفهمون ويفسرون القوة الناعمة على أنها تكاد تقترن حصرًا بالتأثير الثقافي، قبل أن يعودوا ويوسعوا دائرتها.

وتُعرف الثقافة على أنها مجموعة القيم والممارسات التي تترك معنى بالنسبة للمجتمع، والتي من الممكن لها أن تأتي بعدة أشكال، مثل الثقافة النخبوية (الأدب، الفن، التعليم العالي)، أو مثل الثقافة الشعبوية التي تستهوي الجماهير(7). وتمتلك إيران مخزونًا كبيرًا لتوليد القوة الناعمة من هذا المصدر عبر:

  • اللغة: يرى بعض الباحثين الإيرانيين أن اللغة الفارسية عنصر أساسي في جذب الأمم الأخرى على اعتبار أنها دخلت في تركيب العديد من اللغات الأخرى السائدة اليوم في العالم كاللغة التركية والهندية والأوردية، والأرمينية، والجورجية، والسواحلية وغيرها، وأن ليس هناك عدد كبير من اللغات حول العالم يخلو من الفارسية(8).
  • البعد الحضاري: كما أن باستطاعة البلاد استثمار ما تقول إنه حضارة تعود إلى 3 آلاف سنة إلى الوراء زاخرة بالتاريخ والخبرة بالتأثير على المناطق المجاورة، والتي مارستها عليها طوال فترة تمتد منذ زمن الأخمينيين مرورًا بالساسانيين وغيرهم ممن أنشأوا إمبراطورية تمتد من هيليسبونت (غرب تركيا اليوم) إلى شمال الهند، ومن مصر حتى آسيا الوسطى على حدود كازاخستان اليوم(9).
  • السياحة: وتُصنَّف إيران على أنها واحدة من عشر دول سياحية هي الأفضل من ناحية التاريخ والمواقع الأثرية، وتجذب إيران حوالي 3,2 مليون سائح سنويًا وفق أرقام عام 2011 (الغالبية العظمى منهم للسياحة الدينية، فقط 20 ألف سائح منهم ليس لأسباب دينية)(10) مع خطط لجذب 20 مليون بحلول عام 2025(11).
  • الفن والمناسبات الثقافية: وبنظرة خاطفة على الاحتفالات والمناسبات الفارسية التي تقام، يكفي الالتفات إلى عيد النيروز الذي يُعتبر مؤشرًا على التأثير الكبير للثقافة الإيرانية على الثقافات الأخرى، ناهيك عن الفن والشعر والتأليف(12). كما يلعب المهاجرون الإيرانيون دورًا كبيرًا في نشر الثقافة الفارسية سيما وأن حجمهم يُقدّر بحوالي 4 إلى 5 مليون إيراني في المهجر ناهيك عن حوالي مليون و340 ألف وُلدوا في المهجر وهم على ديانات مختلفة، منها: الإسلام، والمسيحية، والبوذية، والهندوسية، واليهودية، وغير المنتمين إلى أي دين(13).

ثانيًا: القيم السياسية
تمتلك إيران نظامًا سياسيًا هجينًا -إن صحّ التعبير- يبتكر مفهوم "الديمقراطية الدينية" باعتباره نموذجًا فريدًا من نوعه يصلح أن يكون مصدرًا من مصادر القوة الناعمة الإيرانية لما يقدمه من جديد في هذا الموضوع، وكونه بديلاً عن النظم التقليدية المعروفة في العالم.

يقول رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني علي لاريجاني: إن إحدى أهم مآثر "الإمام الخميني" مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الإطلاق، تكمن في أنه قدّم نموذجًا للـ"ديمقراطية الدينية" التي تستند إلى التصويت الشعبي ومقاومة الظالم بما يتماشى مع القيم الإسلامية(14).

المؤسسات الجمهورية

المؤسسات الدينية

الرئاسة

الولي الفقيه المرشد الأعلى

البرلمان

مجلس صيانة الدستور

المحاكم المدنية والجنائية

المحاكم الإسلامية

الجيش النظامي

الباسيج والحرس الثوري

Source: Iranprimer

ويقود النظام طبقة من رجال الدين (الملالي) على رأسهم الولي الفقيه المرشد الأعلى، ويفتح المجال واسعًا للسياق الانتخابي أن يأخذ مكانه في النظام السياسي ليفرز قيادات بشرعية شعبية، ويتيح حرية الاختيار للجميع، وقد استمر على هذا المنوال في سياق تراكمي منذ العام 1979 وحتى اليوم.

ثالثًا: على صعيد السياسة الخارجية
يمكن للسياسة الخارجية أن تكون مصدرًا أساسيًا من مصادر القوة الناعمة لأية دولة خاصة إذا كانت تحمل قيمًا سامية أو طروحات عالمية أو مبادرات تعزز العلاقات الثنائية والإقليمية والدولية. ويمكن للسياسة الخارجية أن تزيد من فعالية وتأثير القوة الناعمة للبلاد إذا ما  نُظِر إليها من قِبل الدول الأخرى والشعوب الأخرى على أنها شرعية وأخلاقية(15).

في الحالة الإيرانية، تكتسب السياسة الخارجية أهمية قصوى كونها المصدر الأكبر من مصادر توليد القوة الناعمة للبلاد والأكثر فعالية وتأثيرًا على الإطلاق. ويتضمن الدستور الإيراني إشارة واضحة إلى السياسة الخارجية للبلاد ضمن الفصل الأول المخصص "للأصول العامة"؛ إذ يشير البند 16 من المادة الثالثة من الفصل الأول من الدستور إلى هذا الموضوع بالقول: "تنظَّم السياسة الخارجية للبلاد على أساس المعايير الإسلامية والالتزامات الأخوية تجاه جميع المسلمين والحماية الكاملة لمستضعفي العالم"(16).

أما الفصل العاشر فيتضمن أربع مواد، تقول المادة 152: "تقوم السياسة الخارجية لجمهورية إيران الإسلامية على أساس الامتناع عن أي نوع من أنواع التسلط أو الخضوع، والمحافظة على الاستقلال الكامل، ووحدة أراضي البلاد، والدفاع عن حقوق جميع المسلمين، وعدم الانحياز مقابل القوى المتسلطة، وتبادل العلاقات السلمية مع الدول غير المحاربة"(17).

هذا النوع من الطروحات يُعتبر مصدرًا أساسيًا من مصادر القوة الناعمة لدى إيران، وإذا ما أُضيف إلى الأيديولوجية الإيرانية والتي هي عبارة عن مجموعة من الطروحات الثورية والمبادئ الدينية، فإنها تُعد المصدر الأساسي والأكبر في توليد القوة الناعمة للبلاد(18).

أدوات القوة الناعمة الإيرانية

ويُقصد بها القنوات التي يتم من خلالها وعبرها ممارسة وتوجيه القوة الناعمة للبلاد، على اعتبار أن أية قوة ناعمة إنما تحتاج إلى تحديد اتجاه المنطقة أو الجهة المستهدفة في سياق منظم بما يخدم الأهداف القومية العليا.

حاول النظام الإيراني في العام 2005، استغلال كل مصادر القوة الناعمة وأدواتها التي تتمتع بها إيران ضمن إستراتيجية واحدة تتضمن سياسة واضحة لتوظيف القوة الناعمة في سياق الإستراتيجية الوطنية الكبرى للبلاد لتكون أكثر فعالية في خدمة المصالح الإيرانية القومية والسياسة الخارجية للبلاد.

وقد وضع النظام في ذلك العام وثيقة تُعرف باسم "الإستراتيجية الإيرانية العشرينية" (2005-2025)، أو الخطة الإيرانية العشرينية "إيران: 2025". وهي تُعتبر "أهم وثيقة قومية وطنية بعد الدستور الإيراني"(19)، تضع التصورات المستقبلية للدور الإيراني خلال عشرين عامًا، وتهدف إلى تحويل البلاد إلى نواة مركزية لهيمنة تعددية داخلية في منطقة جنوب غرب آسيا (أي المنطقة العربية تحديدًا التي تشمل شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وسيناء)(20).

وتنص الوثيقة على أن طهران ستحظى بخصوصية على المستوى الدولي، وتتحول إلى قوة دولية ومصدر إلهام للعالم الإسلامي، على أن ينعكس ذلك إقليميًا في العام 2025، لتحتل إيران المرتبة الأولى في منطقة جنوب غرب آسيا اقتصاديًا، وعلميًا، وتكنولوجيًا، وتصبح نموذجًا ملهِمًا ولاعبًا فاعلاً ومؤثرًا في العالم الإسلامي استنادًا إلى تعاليم "الإمام الخميني" وأفكاره، وبما يعكس هويتها الإسلامية الثورية(21).

وتعطي الوثيقة أهمية قصوى للمنطقة المحيطة بإيران والتي تضم خمسة نظم تحتية، هي: شبه القارة، والشرق الأوسط العربي، والخليج العربي، والقوقاز، وآسيا الوسطى. وهي مناطق تستهدفها القوة الناعمة الإيرانية بالدرجة الأولى وفق عدد من الأدوات، منها:

أولاً: الأدوات الثقافية
تمتلك إيران ترسانة هائلة من الأدوات التي تساعدها على توجيه مصادر القوة الناعمة الثقافية للبلاد في الاتجاه المراد والذي يحقق في نهاية المطاف مصالح البلاد العليا وأهدافها الإستراتيجية. وتتوزع هذه الأدوات على مستويات متعددة من المواضيع داخل البناء الثقافي، ومنها:

- الثقافة الإيرانية الفارسية: والمتابع لتركيز الدولة على العنصر القومي الفارسي رغم كونها جمهورية إسلامية، يدرك أهمية هذه الأداة في الترويج للقوة الناعمة الإيرانية على الصعيد الإقليمي خاصة ما يُعرف في إيران باسم مشروع "حوزة إيران الحضارية" أو "إيران الكبرى"، والتي تشمل -وفقًا لمحسن رضائي(22)- المنطقة الواقعة على حدود الصين شرقًا والمحيط الهندي جنوبًا والخليج "الفارسي"**غربًا والقوقاز والبحر المتوسط شمالاً. وفي هذه الحوزة -كما يقول رضائي- تحظى الثقافة الفارسية بأهمية خاصة لأنها ترتبط بالحوزة الحضارية الإيرانية (يقصد تاريخ الإمبراطورية الفارسية)، والمكانة العلمية والإستراتيجية التي تحظى بها إيران في هذه المنطقة تجعل منها فاعلاً محوريًا.

هذا، وتحظى هذه المنطقة بأهمية قصوى في الإستراتيجية الإيرانية ولكنها تأتي في المرتبة الثانية بعد الخليج العربي والمنطقة العربية وفق الاستراتيجية الإيرانية العشرينيّة "ايران:2025". وتنفق إيران أموالاً طائلة على مستوى الترويج الثقافي لخدمة مشروعها القومي. ولإعطاء فكرة عن الموضوع، بلغت موازنة إيران الثقافية عام 2008 حوالي 2500 مليار تومان، ذهب منها 386 مليار تومان إلى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، والباقي صُرِف على النشاطات الدعائية والترويجية الثقافية الإيرانية(23).

خارطة لمشروع "حوزة إيران الحضارية" أو "إيران الكبرى" التي تشمل العنصر الفارسي.
المصدر: http://www.irane7000saale.com/IRAN7000.htm

 

وتتوزع هذه الأدوات على مستويات متعددة من المواضيع داخل البناء الثقافي، ومنها:

- بعض الأذرع الإيرانية المعنية بالترويج للثقافة الإيرانية

مراكز تعليم اللغة الفارسية
 لمستشاريات الثقافية الإيرانية
 المدارس الإيرانية في الخارج
 المركز الإسلامي للحوار بين الحضارات

- الأدوات الدينية (التشيع الإيراني ومبدأ الولي الفقيه)(24): يشكّل الشيعة في العالم باختلاف فرقهم ما بين 7,6%(25) إلى 13%(26) كحد أقصى من مجموع المسلمين أجمعين، ويتمركز أكثر من ثلث هؤلاء في إيران وحدها (للأرقام والنسب يرجى قراءة الهامش أدناه)(27). وعليه، فإن إيران تشكّل مركز الجاذبية لهؤلاء ليس على المستوى المذهبي فقط وإنما على المستوى السياسي أيضًا على اعتبار أن السياسة والدين متمثلان في الولي الفقيه المرشد الأعلى الذي يمتلك قوة ناعمة هائلة بحكم الموقعَيْن لدى أتباعه المنتشرين ليس داخل إيران فقط وإنما خارجها أيضًا، والذين يقومون بشكل طوعي إرادي بخدمة مصالح الدولة الإيرانية نظرًا لطبيعة العلاقة الدينية التي تربطهم بتبعية الولي الفقيه وذلك لارتباط الديني بالسياسي بشكل وثيق نظرًا لكون الأخير قائدًا سياسيًا لإيران إلى جانب كونه مرجعًا دينيًا.

وتعمل إيران على نشر فهمها للنموذج الشيعي المتمثل بولاية الفقيه (تشيع قومي فارسي) حول العالم، كما تُعلي من شأن (قم) كإطار مرجعي (مقابل النجف) لتخريج الأئمة الموالين لها والذين يعملون كسفراء لقوتها الناعمة ينشرون رسائل إيران الدينية والثورية والإعلامية والثقافية والسياسية.

وعلى عكس الأداة الثقافية، تركز الأداة التبشيرية على الخليج العربي الذي يحتل الأولوية في الإستراتيجية الإيرانية العشرينية "إيران 2025"(28)، والمنطقة العربية وإفريقيا(29). وقد ساعد ذلك على تقوية موقع (قم) في اجتذاب أبناء المنطقة، ويبدو ذلك واضحًا من خلال رؤية تركيبة البيت الشيعي في لبنان والذي تحول جزء كبير منه من مرجعية النجف إلى (قم) خلال أقل من عقدين، ناهيك عن أن عدد الطلاب العرب الذاهبين إلى (قم) ازداد مقارنة بما كان عليه سابقًا؛ فعدد البحرينيين في (قم) على سبيل المثال لا الحصر زاد عن نظيره في النجف بخمسة أضعاف تقريبًا عام 2009(30).

وتسعى طهران لتوحيد الأقليات الشيعية أينما وُجدت تحت رايتها، وتستخدم أيضًا المصطلحات التي تساعد على توسيع نفوذها في هذا الإطار لنشر التشيع في بيئات أخرى كالوحدة الإسلامية، والتضامن الإسلامي، والتسامح والحوار بما ينعكس مكسبًا سياسيًا.

موازنة بعض النشاطات الدينية والثقافية "العلنية"(31) لعام 2008
مصاريف لبرامج بروبغندا ثقافية ودينية 2008*

اسم البرنامج

الميزانية بالتومان

ملاحظات

برنامج "زيادة النشاطات الثقافية في المساجد"

17 مليارًا

ازدادت أربعة أضعاف مقارنة بالعام الماضي

برنامج "دعم وتوجيه النشاطات الدينية والثقافية"

32 مليارًا و825 مليونًا

ازدادت بنسبة أربعة أضعاف عن العام الذي سبقه

برنامج "دعم وتشجيع الشخصيات الثقافية والدينية"

4 مليارات و376 مليونًا

ازدادت بنسبة ستة أضعاف عن العام الذي سبقه

برنامج "تجنيد وتدريب وإرسال رجال الدين والحملات الدينية"

11 مليارًا و614 مليونًا

-

برنامج "حماية التعليم الديني والثقافي والفنون"(31)

15 مليارًا و620 مليونًا و100 ألف

أكثر من سبعة أضعاف عن العام الذي سبقه

*  المصدر: تجميع الباحث، صحيفة روز الإيرانية، شيعة نيوز، وإيران نيوز.

المؤسسات الإيرانية المنوط بها الترويج للنسخة الإيرانية من التشيع في العالم

اسم الهيئة

دورها

ملاحظات

المجمع العالمي لأهل البيت

التعريف بالتشيع "الإيراني" و"الولي الفقيه"، ومتابعة أخبار الشيعة حول العالم، وإصدار الكتب الشيعية بكل اللغات

تنقل بعض المصادر وضعه لخطط تتعلق بكيفة تفعيل شيعة العالم في أجندة سياسية

منظمة التبليغ الإسلامية

نشر ثقافة التشيع عبر مختلف النشاطات، والتعريف بالأدب الفارسي والثقافة الإسلامية والثورة الإيرانية، وتهيئة رجال دين للقيام بتأدية الأدوار السابقة

تتلقى دعمًا ماليًا من وزارة الثقافة، بلغ حجمه عام 2008 حوالي 30 مليار تومان

مجمع التقريب بين المذاهب

يهدف إلى تجاوز الدائرة الشيعية إلى الإطار الأوسع في البيئة السنية

عمله يحمل طابعًا دعائيًا وترويجيًا للاختراق بقوة ناعمة، ويتلقى دعمًا من وزارة الثقافة، بلغ حجمه عام 2008 حوالي 5 مليارات و700 مليون تومان

ممثليات المرشد الأعلى في الخارج

 تقوم على حماية المصالح التي يمثلها المرشد الأعلى والترويج لمرجعيته، وتقديم الدعم المالي لطلاب الحوزات الدينية والإشراف على أداء عمل المؤسسات الإيرانية في الخارج

-

الحوزات الدينية في الخارج

تقوم على نشر تعاليم وفقه العقيدة الشيعية، وقبول الطلبة من غير الشيعة وإعطائهم المنح الدراسية في (قم) بعد إكمالهم مرحلة ما يعرف بالمقدمات في بلدانهم

-

مؤسسة الإمام الخميني الإغاثية

ذات طابع اقتصادي-خدماتي، ولها انتشار واسع في عدد من الدول الإقليمية، وهي نشطة مؤخرًا في أفغانستان أيضًا

-

المصدر: تجميع الباحث من مصادر مختلفة

- الأدوات الإعلامية: تمتلك إيران إمبراطورية إعلامية هي الأكبر على مستوى المنطقة وواحدة من أكبر الإمبراطوريات الإعلامية في منطقة آسيا-الهادئ والعالم. وتسيطر وكالة بث الجمهورية الإسلامية الإيرانية (IRIB)(33) -وهي مؤسسة حكومية يشرف عليها شخصيًا المرشد الأعلى علي خامنئي- على السياسات الإعلامية الخاصة بجميع المحطات التليفزيونية وإذاعات الراديو في البلاد بما يتناسب مع توجهات الدولة.

وترتبط الوكالة بعدد من الوزارات بالثقافة والخارجية ويتم استخدامها لخدمة الرسائل التي تصدر عنهم فيما يتعلق بالترويج للثورة الإسلامية والثقافة الإيرانية والدبلوماسية العامة. وتشير المادة 175 من الدستور بوضوح إلى أن حرية التعبير ونشر الأفكار يجب أن تتم عبر (IRIB) وبما يتناسب مع القوانين الإسلامية والمصالح القومية للبلاد(34).

أما الخدمة الدولية لـ(IRIB)، فهي تهدف إلى إعلام الجمهور الخارجي، والترويج للتاريخ الإيراني والحضارة الإيرانية والثقافة الإيرانية لكل من هو مهتم بالحصول على نظرة واقعية عن إيران وغناها الحضاري عبر آلاف السنين". وتقوم هذه الوكالة بنشر وترويج قيم النظام الإيراني والموقف الرسمي للحكومة الإيرانية بخصوص التطورات الداخلية والدولية(35).

وكالة بث الجمهورية الإسلامية (IRIB)

الدعم المالي من وزارة الثقافة

457 مليار تومان عام 2008 (للوكالة مصدرها الخاص أيضًا للتمويل والعائدات التي تأتي من احتكار الإعلانات)

عدد المكاتب الخارجية التي تمتلكها

45 دولة مهمة حول العالم، من بينها: الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا وماليزيا

عدد لغات البث

 30 لغة عالمية

عدد التليفزيونات المحلية

30 تليفزيونًا محليًا (نصفهم بلهجات محلية)

عدد المحطات الوطنية

8 محطات تليفزيون وطنية

عدد المحطات الفضائية

6 محطات تليفزيون فضائية للمشاهدين خارج إيران

عدد المحطات الإخبارية الدولية

4 محطات دولية إخبارية للخارج تبث باللغات: العربية، والإسبانية، والإنكليزية.

المصدر: تجميع الباحث من مصادر متعددة من ضمنها موقع الوكالة، صحيفة روز الإيرانية، و"فهم الدبلوماسية الإسلامية الإيرانية" لبيير بهلوي.
 
الدعم المالي لبعض المنظمات المتخصصة ببرامج دعاية ثقافية ودينية إيرانية

مجلس تنسيق البروبغندا الإسلامية

3 مليار و700 مليون تومان عام 2008

منظمة العلاقات والثقافة الإسلامية

37 مليار تومان عام 2008

المصدر: تجميع الباحث من صحيفة روز الإيرانية ، يونيو/حزيران 2008.