الانتخابات الرئاسية: إيران تحاول الخروج من خريفها السياسي

من المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية الإيرانية الحادية عشرة في يونيو/حزيران القادم، وتُنهي فترة حكم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. تواكب هذه الانتخابات جملة تطورات داخلية وإقليمية بالغة الحساسية بالنسبة للجمهورية الإسلامية، ولّدتها أزمة سياسية داخلية متعددة الأطراف بدأت عام 2009 ولا تزال مستمرة.
11 أبريل 2013
2013416103434486734_20.jpg

من المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية الإيرانية الحادية عشرة في يونيو/حزيران القادم، وتُنهي فترة حكم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. تواكب هذه الانتخابات جملة تطورات داخلية وإقليمية بالغة الحساسية بالنسبة للجمهورية الإسلامية، ولّدتها أزمة سياسية داخلية متعددة الأطراف بدأت عام 2009 ولا تزال مستمرة.

ثنائية المرشد والرئيس

كان نظام حكم الجمهورية الإسلامية، عقب إقصاء بني صدر وطوال فترة وجود الخميني، محكومًا  بـ"كاريزما" الإمام وتأثيره القوي، ولم تقف مؤسسة الرئاسة في مواجهة سلطة القيادة(1)، كما بدأت تظهر في إيران خلال السنوات القليلة الماضية. كان الصدام مع بني صدر يعني أن الأسس التي قام عليها النظام السياسي الإيراني مؤهل للتجاذب والصدام؛ فمع انتخابه عام 1980، كان أبو الحسن بني صدر أول رئيس للجمهورية الإسلامية، وجاء للرئاسة في انتخابات سجلت نسبة مشاركة واسعة وصلت إلى  14 مليون ناخب، وبمشاركة مرشحين من توجهات سياسية متباينة. حصل بني صدر في هذه المنافسة الانتخابية على أكثر من عشرة ملايين صوت، وبفارق مليوني صوت عن منافسيه الآخرين، الذين كان من أبرزهم أحمد مدني(2) وحسن حبيبي(3).

رافق بني صدر الخميني في منفاه في فرنسا قبل الثورة، وهي المرحلة التي عرفت بمرحلة "نوفل لوشاتو"(4). ويشار إلى أن الخميني في تلك المرحلة لم يكن يتحدث عن الصبغة الإسلامية للجمهورية. لاحقًا شكّل الخلاف مع القوى ذات التوجه الديني أساس إقصاء بني صدر، واستطاع فريق مكون من ثلاثة أشخاص، هم: علي خامنئي وهاشمي رفسنجاني ومحمد بهشتي، أن يقود البرلمان ليقصي الرئيس(5)، وجرى تقديم بديل عنه من حزب الجمهورية الإسلامية هو محمد علي رجائي.

جاءت مرحلة رئاسة محمد علي رجائي القصيرة (بسبب اغتياله)(6) متفقة بشكل كبير مع الشكل الجديد للجمهورية الإسلامية؛ فالمتنافسون الأربعة كانوا معروفين بتوجهاتهم الإسلامية، في تباين كبير مع الانتخابات السابقة التي شارك فيها مرشحون بانتماءات سياسية متباينة. فاز علي خامنئي في انتخابات الرئاسة في 1981، بـ 15 مليون صوت، من بين حوالي 16 مليون صوت مشارك. كما حقق خامنئي فوزًا مماثلاً في منافسات الرئاسة اللاحقة، لتستمر رئاسته إلى العام 1989. بعد وفاة الخميني سنة 1989، بدأت الخلافات بين القوى اليسارية والقوى اليمينية الثورية الإسلامية(7)، تأخذ شكلاً معلنًا قاد إلى الكثير من الانقسامات وإعادة تشكيل التحالفات السياسية.

بوفاة الخميني بدأت ثنائية "المرشد والرئيس" تتخذ شكلاً آخر لم يخلُ من الصدام، بعد أن كان الخميني صاحب الكلمة الفصل في الخلافات بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. لم يكن خامنئي، عندما أصبح رئيسًا، يرغب في تعيين مير حسين موسوي رئيسًا للوزراء، ولكن الخميني انحاز إلى جانب موسوي برسالة مكتوبة انصاع خامنئي لما ورد فيها. تركت تلك التجربة تأثيراتها السلبية على العلاقة بين الرجلين المقربين من الخميني وكانت سببًا في إلغاء منصب رئيس الوزراء بتعديل دستوري عام 1989. ومع رحيل الخميني فقد التيار اليساري أكبر حامٍ له. شهدت إيران تعديلاً للدستور تم فيه إلغاء منصب رئيس الوزراء ونقل صلاحياته لرئيس الجمهورية، بعد أن شغل مير حسين موسوي المنصب لمدة ثماني سنوات. وكان لهذه الخلافات أثرها أيضًا في الأزمة التي شهدتها إيران عقب انتخاب الرئاسة عام 2009، والتي أعقبتها صدامات كان مير حسين موسوي، الخارج من عزلة سياسية استمرت عشرين عامًا، اسمًا بارزًا فيها.

تولى علي أكبر هاشمي رفسنجاني الرئاستين الخامسة والسادسة، بين 1989 و1997. فاز في الدورة الأولى بأغلبية مطلقة وصلت إلى حوالي 15 مليون صوت، من بين أصوات 16 مليون ناخب، بينما تراجعت نسبة ما حصل عليه في دورته الرئاسية الثانية إلى 10 ملايين صوت(8). لعب رفسنجاني دورًا كبيرًا في جعل أعضاء مجلس الخبراء يقبلون ويقررون أهلية علي خامنئي لمنصب مرشد الثورة بعد وفاة الخميني سنة 1989، وهو ما أعطاه زخمًا سياسيًا ونفوذًا في فترتيه الرئاسيتين. تبنى رفسنجاني سياسة  اقتصادية تنادي بالانفتاح، وحملت فترته اسم "البناء والتعمير"؛ كما حاول أن يوظف الاقتصاد والسياسة الخارجية لإخراج إيران من عزلتها، بينما أطلق فريقه خطابًا جديدًا دعا لإيجاد تغيير في السياسات الخارجية الاقتصادية–الاجتماعية(9). ودافعت حكومة رفسنجاني عن وجهة نظرها أمام المجلس بالقول: إن إعادة النظر في السياسة الخارجية من الشروط اللازمة للتنمية الاقتصادية(10). وقد شهدت فترة رفسنجاني الرئاسية الأولى صدامات مع مجلس الشورى، الذي أعاق سياسات الرئيس الاقتصادية بحجة أنها تصطدم بمباديء الثورة. ومن مفارقات السياسة الإيرانية أن برنامج التصحيح الاقتصادي الذي طبقه أحمدي نجاد هو ذاته الذي فشل رفسنجاني في تطبيقه عندما كان رئيسًا.

بالرغم من صداقة رفسنجاني وخامنئي العميقة، بدأت خلافات في وجهات النظر بالظهور بين الصديقين في فترة رئاسة رفسنجاني الثانية، كان أساسها الموقف من العلاقة مع الغرب والانفتاح على الثقافة الغربية. وما زال خامنئي يرى أن رفسنجاني اندفع أكثر من اللازم في هذا الاتجاه. اتسعت شُقة الخلاف مع الزمن بشكل أخذ بعدًا حادًا في عام 2009، عندما هدد رفسنجاني باحتجاجات في الشوارع إذا ما أُعيد انتخاب أحمدي نجاد؛ وهو ما حدث فعلاً(11). وعقب ذلك اعتلى خامنئي منبر صلاة الجمعة ليعلن أن ما يطرحه أحمدي نجاد يلقى قبولاً لديه أكثر مما يقدمه رفسنجاني(12).

جاء محمد خاتمي رئيسًا في 1997 وفاز بتأييد 20 مليون ناخب، من بين حوالي 29 مليون ناخب، كما حاز في الدورة الثانية من رئاسته حوالي 22 مليون صوت. كان للشعارات الجديدة التي طرحها خاتمي، مثل: المجتمع المدني واحترام القانون والتنوع والتعددية الفكرية، أثرها الكبير في أوساط الشباب والنساء(13)، الذين اندفعوا إلى ميدان الانتخابات لدعم الخطاب الجديد، وتسجيل ما تسميه الأدبيات الإصلاحية بالملحمة الشعبية. عرّف الإصلاحيون ما وصفوه بـ"ملحمة الشعب الإيراني"(14) على أنها ثورة وأطلقوا عليها مسميات "الحركة الاجتماعية" أو "الحركة الجماهيرية"، وأدخلوا تعبير الحركة الـ"إصتقلابي"، الذي يجمع بين "انقلاب" أو ثورة(15) والإصلاح، وذلك لأنها شكّلت تحولاً استهدف الهياكل القائمة والقيم والقواعد التي تتحكم في اللعبة السياسية(16).

شهدت فترة خاتمي نوعًا من التحول الفكري الذي تمخص عن المراجعات التي أجراها اليسار الديني، وتصدى لها مجموعة من المفكرين أُطلق عليهم "حلقة كيان"، ومن أبرزهم: عبدالكريم سروش، ومحسن كديور، وبدأت الساحة الفكرية والسياسة الإيرانية تشهد طروحات تتحدث عن الإصلاح الديني والديمقراطية، ملقية عددًا من المصطلحات الجديدة، مثل: المجتمع المدني، واحترام القانون، وقبول الاختلاف والتعددية الفكرية. كما لعب محمد خاتمي دورًا كبيرًا في بلورة حوار الحضارات. أحدثت الطروحات الفكرية للمفكرين الإصلاحيين جدلاً واسعًا في إيران، وبدأ كثيرون يكيلون الاتهامات لمجموعة المفكرين هذه بأنهم يأخذون الجمهورية الإسلامية بعيدًا عن أصولها وأهدافها. وبالرغم من الخلاف الذي لم يكن خافيًا بين الرئيس والمرشد، بقي خاتمي يرفض استغلال تجربة رئاسته لإسقاط النظام وتقويض ولاية الفقيه(17)، ولم يزل خاتمي إلى اليوم ينادي بالحفاظ على الجمهورية والتطبيق الأمين للدستور.

فاز أحمدي نجاد بالرئاسة في انتخابات عام 2005، وأحرز 17 مليون صوت من أصوات 28 مليون ناخب. وفي انتخابات سنة 2009، التي شارك فيها حوالي 39 مليون ناخب، فاز أحمدي نجاد بأصوات حوالي 24 مليونًا. ولكن المنافسين الرئيسيين المعارضين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، اللذين يخضعان للإقامة الجبرية الآن، لم يعترفا بهذه النتائج. واتهم الزعيمان، اللذان باتا يُعرفان بزعيمي الحركة الخضراء، النظام بتزويرها. وقد نحا خطاب أحمدي نجاد في فترته الرئاسية الأولى إلى التوجه بصورة أساسية للطبقات الفقيرة؛ وبالرغم من تقاطعه مع التيار الأصولي إلا أنه أسس لنفسه مسارًا مستقلاً، بملامح مختلفة يمكن تسميته بالتيار النجادي. وقد مرت رئاسته بأكثر من محطة صدامية، كان معظمها مع التيار الأصولي، بمن فيهم المراجع الدينية وأنصار المرشد خامنئي، وقيادات الحرس الثوري.

يعتقد كثيرون أن أحمدي نجاد لم يكن سوى أداة بيد المرشد علي خامنئي، أعاد بها ترتيب المشهد السياسي، لكن نجاد في فترة رئاسته الثانية نقض هذه الفكرة واصطدم بالمرشد مباشرة، وفي أكثر من مناسبة، لدرجة دفعت إلى مقارنته ببني صدر(18). برزت المهدوية كمحور أساسي في خطاب أحمدي نجاد، ووصل هذا الإعلان إلى المحافل الدولية والأمم المتحدة. وفي فترته الرئاسية الثانية، أخذ الخطاب النجادي أبعادًا قومية تُعلي من مساهمة "العِرق الإيراني" وتبني مصطلح "الإسلام الإيراني". ويرى خصوم أحمدي نجاد في التيار الأصولي أن التحولات في خطاب أحمدي نجاد، على أكثر من صعيد، جاءت تبعًا لتأثير صهره ورئيس مكتبه السابق إسفنديار رحيم مشائي، الذي بات يُعرف بزعيم "تيار الانحراف". وإن تقدم مشائي لانتخابات الرئاسة، فستتصاعد مواجهة سياسية بين نجاد وشخصية من أكثر الشخصيات السياسية الإيرانية تأثيرًا، هي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الخبراء السابق ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام. كان نجاد صاحب الخطاب الشعبي استطاع من قبل التفوق على صاحب خطاب البناء والاقتصاد الحر، بصورة فتحت صفحة مواجهة لم تنته إلى اليوم.

دخل نجاد دورته الرئاسية الثانية على وقع مناظرة مثيرة للجدل مع منافسه مير حسين موسوي، وقد استطاع نجاد في تلك المناظرة، التي بثها التليفزيون الإيراني على الهواء مباشرة، أن يكيل اتهامات بالفساد لرفسنجاني وعائلته(19). وبنفس الجلبة التي رافقت "الرئيس" وهو يدخل ما أُطلق عليه منطقة "السلطة المحرمة"، ينبىء سلوك نجاد السياسي بأنه لن يخرج منها بضجيج أقل؛ فبالطريقة ذاتها، لكن مع شخصية سياسية طالما واجهت سياساته بصورة أعاقت برامج حكومته، هاجم أحمدي نجاد من منبر مجلس الشورى رئيس المجلس علي لاريجاني قائلاً: "أنت وعائلتك فاسدون"(20). فرد عليه لاريجاني بلهجة حادة محذرة فحواها أن بيت الرئيس من زجاج ولكنه لا يتوقف عن رجم الناس بالحجارة.

لم يُلقِ أحمدي نجاد بالاً لتحذيرات مرشد الثورة بأن "خلافات السياسيين لا يجب أن تخرج إلى العلن بما يمس بالجمهورية الإسلامية"، وعبّر بصورة علنية عن غضبه من خصومه في البرلمان وخارجه(21). أشهر الرئيس الغاضب سيفه ووسّع جبهة مواجهته مع خصوم سارعوا هم أيضًا إلى إشهار سيوفهم، متهمين الرئيس بأنه "كاذب".

انتخابات وخريف سياسي

يصف الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي الأوضاع القائمة بقوله: إن إيران "تعيش خريفًا سياسيًا"(22). ويأتي هذا التوصيف في وقت لم يغب فيه مصطلح "مثيرو الفتنة" عن خطاب بعض الشخصيات الإيرانية المؤثرة في صنع القرار السياسي، بل وإدارة العملية الانتخابية نفسها. وربما يكون هذا سببًا جعل خاتمي معتقدًا بأن الجهات الرقابية التي يجب أن تضمن نزاهة وحياد العملية الانتخابية، ولها يد طولى في إدارة الشأن الانتخابي، لا تتردد في إعلان موقفها المعارض لهذه الجهة أو تلك. ولا تخرج هذه الانتقادات عن كونها ردًا على اتهامات أطلقها أحمد جنتي رئيس مجلس صيانة الدستور، الجهة المشرفة على الانتخابات، بأن على "محدثي الفتنة أن يوقنوا بأنهم لن يشاركوا في الانتخابات ولو وهمًا"(23). كان آية الله جنتي قاضي محكمة الثورة السابق وخطيب جمعة طهران يقصد بكلامة خاتمي والمقربين منه داخل التيار الإصلاحي، بعد أن تعالت الأصوات المؤيدة والمعارضة لمشاركة الإصلاحيين في الانتخابات القادمة، وحمل كثير من رموز التيار الأصولي مواقف مشابهة لموقف جنتي معلنين عدم ترحيبهم بهذه المشاركة.

لم يقف الاشتباك مع هذه التصريحات عند الإصلاحيين فقط؛ فكثيرون في إيران اليوم يعتقدون أن مصلحة الجمهورية الإسلامية تقتضي شكلاً جديدًا من إدارة الأزمة. ولكن النائب علي مطهري خالف أحمد جنتي، من خلال رسالة بعثها له، رأى فيها أن "موسوي وكروبي لم يحاكما أمام محكمة، ولم يدافعا عن نفسيهما، ولم تصدر بحقهما أية أحكام قضائية؛ ولذلك لا يمكن رفض ترشيحهما وإقرار عدم صلاحيتهما إذا ما قررا الترشح للانتخابات القادمة". كان مطهري نجح في السابق في رفع سقف النقاش داخل مجلس الشورى بشأن عدد من القضايا الحساسة، ومن بينها العلاقة مع مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي وطريقة التعامل مع القرارات التي تصدر عنه. ويبدو أن رسالته هذه أيضًا قد رفعت من حدة التراشق السياسي بشأن كروبي وموسوي، خاصة وأن هذه الرسالة تزامنت مع تصريحات لمدير الأمن العام الإيراني إسماعيل مقدم أكد فيها أن خامنئي نفسه هو من منع محاكمة الرجلين، وعارض "إجراءات أقسى من الإقامة الجبرية بحقهما"(24). ويعتقد مطهري بأن "تلك المناظرة"، ويُقصد بها المناظرة الشهيرة التي جرت قبل الانتخابات بين أحمدي نجاد ومير حسين موسوي، حملت زورًا جانَبَ الحقيقة(25). وبدا النائب الإيراني، الذي انتقل من صفوف المؤيدين للرئيس الإيراني إلى مقدمة منتقديه ومهاجميه، صوتًا ممثلاً للذين ينادون بمساءلة جنتي عن السبب الذي جعله "يصمت أمام تلك الاتهامات الكاذبة ولا يحرك ساكنًا بشأنها"(26). خاصة مع القناعة التي تكونت لدى أصحاب هذا الاتجاه بأن الوقوف بحزم أمام تلك التهم كان ليمنع "الفتنة" التي حدثت.

ولهذه "الفتنة"، كما تقدمها الأدبيات الأصولية، رأس يتمثل بموسوي وكروبي، لدورهما في حالة الاحتجاج في 2009. ولا تُخرج هذه الأدبيات خاتمي منها لأنه لم "يفصل مساره عن مسار رؤوس الفتنة"، كما قال آية الله جنتي في واحدة من خطب الجمعة، وهو الرأي الذي يتبناه كثير من قادة الحرس الثوري. ويوصف رفسنجاني بأنه عرّاب الفتنة والأب الروحي لها. وما زالت أصوات أصولية تصرّ على وضع خاتمي في إطار "محدثي الفتنة"، رغم أن قراءة في خطاب خاتمي تجاه عدد من القضايا الجوهرية، ومقارنته بما صدر عن زعيمَي الحركة الخضراء تجاه القضايا نفسها، تكشفان عن خلافات واختلافات عميقة تشي بوجهات نظر مختلفة تجاه هذه القضايا.

في هذا المشهد أيضًا ينتقد هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام، من يحاولون "التشويش" على الانتخابات القادمة. ويتسع نقده ليطول الحالة التي تشهدها الأحزاب الإيرانية. ويعتقد السياسي الإيراني، الذي يعود إلى الواجهة بعد أن أقصته تطورات إعادة انتخاب أحمدي نجاد عام 2009، أن من غير الممكن إدارة المجتمع بشكل ديمقراطي بدون وجود الأحزاب والتشكيلات السياسية من مشارب مختلفة، وأن ما تحتاجه إيران اليوم هو الاعتدال والتنمية(27).

خيارات الأطياف والأجنحة

يجري في الأوساط النجادية تداول مصطلح "الساكتين على الفتنة"(28)، للدلالة على شخصيات اتُهمت بأنها لم تأخذ موقفًا قاطعًا من موسوي وكروبي؛ والمقصود بهذه الشخصيات علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى ومحمد باقر قاليباف عمدة طهران. وإن كانت "التهمة" تساق للتقليل من "كفاءة" الرجلين لمنصب الرئاسة إلا أنهما يحظيان بثقة قائد الثورة(29)، ولا يمكن إبعادهما عن العملية الانتخابية كما يطالب البعض. ولا يمكن لهذا الموقف من لاريجاني أن يتطور ليتجاوز حدود النقد السياسي ويصل إلى المطالبة بإقصائه، لأن السير في هذا الاتجاه يعني مواجهة مع المرشد، بصورة أو بأخرى. ومن الواضح أن الجبهة الأصولية تعتقد أن تعدد مرشحيها سيكون في حال لم يقدم اليسار (الإصلاحيون) مرشحًا قويًا؛ أما إن جرى الإجماع على مرشح إصلاحي ذي ثقل، فسيكون على الأصوليين أن يوحدوا صفوفهم ويقلصوا عدد مرشحيهم.

وليس مستبعدًا أن يكون الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي هو مرشح التيار الإصلاحي، وعلى الرغم مما يواجهه من معوقات إلا أن تطورات عديدة شهدتها الساحة السياسية الإيرانية مؤخرًا تعطي مؤشرات قوية على إمكانية ترشيح خاتمي؛ فقد أعلنت هيئة "آفتاب صبح اميد"(شمس صبح الأمل المشرقة) المؤيدة لترشيح خاتمي عن نفسها. وحمل البيان الذي أصدرته الهيئة اشارات ناقدة للأوضاع السياسية القائمة، "نأتي اليوم لنتحدث عن الإيمان والإصلاح، ولنعلن تأييدنا لرجل نستمد من وجوده معاني الأمل.. لنرافق السيد محمد خاتمي الذي ظل يهتف "يحيا مخالفي". ويُرجّح أن يكون هذا الموضوع محور لقاء جمع بين خامنئي وثلاث شخصيات إصلاحية، هي: مجيد أنصاري، عبد الواحد موسوي لاري، وإسحاق جهانكيري. ورغم أن تفاصيل اللقاء بقيت سرية، إلا أن قراءات كثيرة تتحدث عن تغيير كبير سيرتبه هذا اللقاء. ورأي المنظر الإصلاحي عباس عبدي أن اللقاء خطوة مهمة، وإن جاءت متأخرة(30).

يُلقب هاشمي رفسنجاني بـ"مرشح الدقيقة 90"، ويأتي هذا اللقب قياسًا على سلوكه السياسي في انتخابات 2005 حين مارس سياسة ذكية من خلال بث أخبار تتحدث عن ترشحه وأُخرى تنفيها، وهو ما حوّل ترشحه أو عدمه إلى العنوان الأساسي في الانتخابات(31)، لكنه شرع بعد ذلك يلمّح إلى قراره الترشح بصيغة تشي بأنه مجبر على خوض المنافسة بقوله: إن قضية رئاسة الجمهورية تشغل بالي حاليًا، ومع أني أرغب في أن يتولى شخص آخر هذه المسؤولية، إلا أنني أعتقد أنه يجب تناول هذا الدواء المر، والحدث الذي لم أكن راغبًا في وقوعه يبدو أنه يوشك أن يقع(32). لكن "هاشمي 2013" ليس "هاشمي 2005"(33)، وبالرغم من وجود اسمه في استطلاعات الرأي، إلا أن رفسنجاني يدرك أن ترشحه لمنصب الرئاسة لا يعدو أن يكون مخاطرة سياسية قد يكون من الصعب الإقدام عليها.

صدرت عن رفسنجاني إشارات برغبته في دعم شخصية إصلاحية وسطية معتدلة، فيما تحدثت إشاعات عن دعمه لترشيح علي أكبر ولايتي أو ناطق نوري. وقد وضع نوري شرطًا لترشيح نفسه بأن تنتهي الإقامة الجبرية على كل من موسوي وكروبي، ولكن من المستبعد أن يحدث ذلك قبل الانتخابات القادمة، بل عقب الانتخابات إن انتهت بهدوء ولم تشهد إيران احتجاجات. وسبق أن طرح رفسنجاني خطابًا يدعو إلى حكومة وطنية تضم التيار الأصولي والإصلاحي، ويبدو رفسنجاني صاحب خطاب يحمل شعار "لا لأحمدي نجاد"، يدعو لإعادة صياغة توجه النظام الإيراني داخليًا وخارجيًا للخروج من الأزمة(34).

وإذا ما نجح مشائي في تجاوز عقبة المصادقة على ترشيحه فمن المرجح أن يكون منافسه الأصولي هو محمد باقر قاليباف(35)، ولكن الحال سيكون مختلفًا إذا ما دخل خاتمي المنافسة لأن ذلك يعني فرصة أضعف لمشائي.

ورغم توقع استبعاد المصادقة على ترشيح مشائي، لما أحاط بشخصية الرجل من نقد ومواجهات كان خامنئي طرفًا في بعضها، إلا إن هذا الرأي يقابله رأي آخر لا يقل صلابة عنه، يقول بإمكانية نجاح مشائي في ترشيح نفسه وإن فرصًا كبيرة تنتظر رجل نجاد المفضل، وإذا لم يقابله زعيم إصلاحي من وزن خاتمي فإنه سيكون الرئيس القادم لإيران(36). ولمشائي فرص كبيرة أمام كل من لاريجاني وحداد عادل وعلي ولايتي، لكن قاليباف من الممكن أن يكون عائقًا كبيرًا في طريق مشائي(37).

يبدو أحمدي نجاد مصممًا بصورة كبيرة على بقاء تياره في السلطة، رغم زعمه بأن حكومته "ليس لديها برنامج للانتخابات القادمة"، لكن التغييرات التي أجراها أحمدي نجاد في المناصب داخل حكومته تشير إلى غير ذلك. وجاءت مواجهته مع لاريجاني تحت قبة البرلمان لترسل رسائل عدة بأنه لن يُخلي الساحة السياسية بسهولة، وحيث إنه يواجه مشكلات كبيرة وانعدامًا للنفوذ في السلطات التشريعية والقضائية إضافة إلى الشرخ الذي أصاب علاقته مع القيادة، فهو لا يملك سوى خيار واحد للبقاء في ساحة القوة السياسية وهو خيار رئاسة الجمهورية الذي يريد أن يبقيه بيد تياره.

وينحصر نجاح الأصوليين في إيصال مرشحهم إلى الرئاسة بقدرتهم على تقديم مرشح واحد من بين الأصوليين التقليديين، مثل: حداد عادل، علي لاريجاني، على أكبر ولايتي، أو سعيد جليلي. ومن المعروف أن أحمدي نجاد يتصادم مع هذا الطيف الأصولي بمستويات أكثر حدة من صدامه مع هاشمي رفسنجاني. وقد يصل هذا الخلاف إلى حد يجعل أحمدي نجاد يرجح كفة الإصلاحيين وهاشمي رفسنجاني على كفة لاريجاني والأصوليين التقليديين إذا اقتضى الأمر. يعلم أحمدي نجاد أنه للبقاء في السلطة يجب أن يقدم واحدًا من مساعديه للانتخابات، ويعرف أن وصول الأصوليين إلى السلطة التنفيذية يعني نهاية تياره وتمزيق لُحمته. ويبدو أن مشائي هو خيار أحمدي نجاد الأفضل، لأن أشخاصًا مثل حميد بقايي وهاشمي ثمره لا يملكون حظوظًا تُذكر للحصول على نسبة تصويت عالية. ويبدو أن إعفاء أحمدي نجاد لمستشاره وصهره من منصب مدير مكتبه كان لتمكينه من العمل والتحضير للانتخابات. وتدور مواجهات أحمدي نجاد الأخيرة في إطار التفاوض والمناورة لضمان تأكيد صلاحية مشائي وقبوله كمرشح.

ومن الوارد بشكل كبير أن يقدم مجلس صيانة الدستور على إلغاء ترشيح مشائي، وسيكون له مبرراته القوية على هذا الصعيد؛ ومن الوارد أيضًا أن يعقُب ذلك إعادة قبول ترشيحه بإعلام من القيادة بأن لا مانع من ترشيحه كما حدث مع الدكتور مصطفى معين في انتخابات عام 2005. وسيكون قرار خامنئي بتمكين مشائي من الترشح نوعًا من الحرص على مصلحة النظام؛ فمرشد الثورة يريد لنجاد أن يبقى في الإطار الكلي لنظام الجمهورية الإسلامية. ويعني إجراء انتخابات بنسب مشاركة عالية ورفض ترشيح مشائي ردّ فعل احتجاجي من قبل التيار النجادي، قد يقود إلى حالة كالتي شهدتها إيران عام 2009. ومشاركة مشائي بالتأكيد ستذكي حرارة المنافسة وتعطي زخمًا للانتخابات تحتاجه إيران على الصعيد الدولي. وهنا يجب التوقف عند الاحتمالات التي من الممكن أن يحدثها دخول مشائي المنافسة. فإذا ما كانت المنافسة بينه وبين حداد عادل، فذلك معناه أن نسبة كبيرة من الإصلاحيين لن تصوت؛ لكنه يعني أيضا أن 10-20% منهم سيدعمون مشائي.

ولا يجب إغفال وجود تيار ثالث من الأصوليين يتقاطع مع طروحات نجاد فيما يتعلق بالحياة المتقشفة ومحاربة الحياة الباذخة والاكتفاء الذاتي ومقارعة الغرب، وهو ما يعطي مزيدًا من الفرص لمرشح نجاد، حتى داخل التيار الأصولي في المناطق النائية والمدن والمحافظات التي لا تتأثر بطهران. ورغم كل ما يواجهه نجاد من خصومه السياسين، إلا أنه ما زال قويًا ولن يقبل بأقل من قبول ترشيح مشائي كخطوة أولى. وهذا الترشيح يشبهه البعض بأنه النور الذي يراه أحمدي نجاد في نهاية نفق السلطة. صحيح أن مشائي ليس هو الحامل الأمين لأفكار أحمدي نجاد، لكن لا يجب إغفال أن نجاح مشائي في الوصول إلى كرسي الرئاسة يعني تحولاً جذريًا وصناعة فضاء جديد. وكما أن مشائي بقي مصاحبًا ومؤثرًا في مسيرة نجاد منذ 2005، يدرك نجاد أن نجاح مرشحه هو في الواقع فرصته للبقاء في دائرة صناعة الحدث السياسي. وعلى الرغم من كل الجدل حول سياسة نجاد، إلا أن الكثير من عناصرها خاصة على الصعيد الخارجي ما زال مطلوبًا من قبل مركز القوة الأساسي في إيران.

ويبدو أن السكوت والصمت الذي مارسه مشائي بينما كان يتعرض لسهام الاتهام من جهات عدة جاء بفعل رؤية تحسب حسابات المستقبل؛ فإن كان مشائي رد بما يتماشي مع الرؤية اليمينية، فذلك معناه خسارة في صفوف الإصلاحيين، وإن تحدث بما يتلاءم مع الفكر الإصلاحي فذلك معناه أن يُرفض ترشيحه. وهو ليس بالمطرود بصورة كاملة من قبل الأصوليين، كما أنه لم يخسر الطبقة الحداثية والمتعلمة. وهناك أيضًا الفئة المعارضة بصورة راديكالية؛ إذ إن مشائي يبدو مرشحًا من خارج الطبقة القائمة. وكما أنه سيحصل على نسبة كبيرة من الطبقة المتعلمة وأهل المدن، لا يزال نجاد يتمتع بموقع قوي لدى أهل القرى والأماكن النائية، يمكن أن يصب لصالح مشائي. ليس مشائي بالشخصية المحببة داخل التيار الأصولي، لكن القلق بشأن نسبة المشاركة تشكّل هاجسًا بالنسبة لمجموع الدولة الإيرانية. ومع الشرخ الذي حدث بين نجاد والتيار الأصولي، لا يمكن تجاهل أن الأوضاع اليوم ليست مشابهة للأوضاع التي جرت انتخابات 2009 في ظلها؛ فآلية إجراء الانتخابات لم تعد محصورة بيد تيار واحد، وهناك اليوم جناحان سياسيان يشرفان على الانتخابات. ولكن قائمة نجاد، في النهاية، لا تقتصر على مشائي؛ حيث يوجد في فريقه أناس، مثل: على أكبر صالحي، علي نيكزاد، حميد رضا، حاجي بابايي، حسن موسوي، ومن الممكن أن يكون أي منهم مرشحًا للانتخابات القادمة.

لم تُحسم قائمة المرشحين بعد، لكن عدد المرشحين زاد عن 44 مرشحا، معظمهم من التيار الأصولي لكن معظم قراءات المناخ الانتخابي تميل إلى وضع القوى السياسية الموجودة على الساحة الإيرانية اليوم في مواجهة الرئيس الإيراني وتياره، وإلى رسم قطبية ثنائية تقوم على "الجميع" ضد "أحمدي نجاد". لكن شخصيات بعينها يحمل ترشيحها دلالات على الصعيدين الداخلي والخارجي للسياسة الإيرانية، وإن كانت معظم الأسماء التي يجري تداولها، خاصة تلك القادمة من الطيف الأصولي، تعد من المقربة من مرشد الثورة الإسلامية علي خامنئي.

الأصوليون

1- التقليديون
ظل هذا الطيف الأصولي إلى ما قبل تشكيل شورى التنسيق بين قوى الثورة يعرف باسم اليمين التقليدي، ويتكون من ثلاثة تجمعات أصولية مهمة، هي: "تجمع رجال الدين المقاتلين"، و"تجمع مدرسي حوزة قم العلمية"، و"جبهة السائرين على خط الإمام والقائد". ورغم الحديث عن الخلاف بين هذه التجمعات بشأن مرشحي الرئاسة، إلا أن من المرجح أن تُجمع على تأييد مرشح واحد. وينحو هذا الطيف في الغالب إلى دعم مرشح كبير السن(38)، ومن الممكن القول بأن علي ولايتي ومصطفى بور محمدي ومنوشهر متكي، هي الشخصيات الأقرب لهذا الطيف. ولا يمكن التكهن بمستقبل "ائتلاف 2+1" الأصولي المكون من ولايتي وحداد عادل وقاليباف الذي أعلن عن نفسه مؤخرًا مطلقًا شعار "ائتلاف من أجل التقدم"(39).

علي أكبر ولايتي
تولى ولايتي وزارة الخارجية الإيرانية لأول مرة في عهد حكومة مير حسين موسوي رئيس الوزراء، وعلي خامنئي رئيس الجمهورية في 1982. وعندما أراد التخلي عن منصبه في 1984 رفض الخميني ذلك حتى لا تعطي إيران انطباعًا على الصعيد الدولي بأن سياستها الخارجية تسير نحو التغيير. أعيد تعيينه في 1988، وشغل منصب وزير الخارجية لأكثر من ستة عشر عامًا، مع تغيير رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية. أجرى ولايتي تقييمًا لعدد من الشعارات والمواقف التي كانت تحرّك السياسة الخارجية ووضع تصورات لمستقبل العمل الدبلوماسي؛ كما أدخل في السياسة الخارجية أسلوب المبادأة كأصل إجرائي(40)، وهو أسلوب ضاغط في شكل سلسلة متلاحقة من الأطروحات التي تمثل بالونات اختبار، الواحدة تلو الأخرى. لكن هذا الأسلوب لا يغادر إطار مبدأي "الولاء والبراء" و"اللاشرقية لاغربية" اللذين تقوم عليهما السياسة الخارجية الإيرانية، وفكرة إنشاء الحكومة العالمية للإسلام التي يؤمن بها علماء الشيعة؛ ويؤمن أن ذلك يسهّل عملية تصدير الثورة الإسلامية. ونظرًا للأسلوب المحافظ الذي اتبعه ولايتي في إدارة السياسة الخارجية الإيرانية، فقد أُخرج من حكومة خاتمي الإصلاحية، ليصبح مستشارًا لآية الله خامئني في الشؤون الدولية؛ وسبق أن رفض ترشيح نفسه "إلا إذا طلب منه القائد ذلك". واليوم، يُنظر إلى ولايتي كواحد من أقوى المرشحين، ولا يمكن أن يأتي ترشيحه بدون مباركة من خامنئي، وإن كان معارضو ترشحه متخوفين من كونه لم يدخل سياق المفاوضات بشأن ملف إيران النووي الذي يعد أولوية في السياسة الإيرانية.

منوشهر متكي
شغل منصب وزير الخارجية في حكومة أحمدي نجاد عام 2005 خلفًا لكمال خرازي، وأُعيد تعيينه عام 2009، لكنه أُقيل من منصبة بصورة مهينة في ديسمبر/كانون الأول سنة 2010، بسبب خلافات بشأن السياسة الخارجية مع الرئيس الإيراني. أعلن متكي، في بيان رسمي وجّهه إلى الشعب الإيراني، ترشحّه رسميًا لخوض الدورة الحادية عشرة لانتخابات رئاسة الجمهورية(41). وحمل البيان خطوطًا أولية لمحاور برنامجه الانتخابي الذي وصفه بأنه سيأتي منسجمًا مع توجيهات المرشد ومحكومًا بالإطار العام للجمهورية الإسلامية؛ ووجّه النقد لما وصلت إليه الظروف المعيشية للشعب، وفشل الحكومة في تحقيق تكافؤ الفرص ووقف الفساد. وأشار إلى أنه كان من واجب الحكومة العمل على تحسينها بدلاً من أن "يعلّق المسؤولون فشلهم على شماعة الحظر في حالة من التفاؤل المفرط والجهل المركب"(42). ويعتقد متكي بضرورة توظيف السياسة الخارجية لصالح الاقتصاد الإيراني، الذي قال: إنه يحتاج إلى جراحة كبرى بسبب التضخّم والبطالة، وضرورة اجتثاث الفقر والفساد المالي والتمييز وتحقيق التنمية والازدهار. ومن الواضح أن الاقتصاد لا السياسة الخارجية ستكون محور برنامجه الانتخابي حيث استعان بأساتذة جامعيين وخبراء اقتصاديين لتدوينه.

مصطفي بور محمدي
يعد بور محمدي من الشخصيات الفعالة في "تجمع رجال الدين المقاتلين"، وكان لوزير الداخلية السابق ورئيس ديوان الرقابة حضوره الكبير خلال السنوات الماضية، لكنه يمثل في أذهان الناس شخصية أمنية وقضائية وليس لديه إسهامات على الصعيد الثقافي والاقتصادي، لكن هذا الضعف يمكن التغلب عليه من خلال برنامج انتخابي يغطي هذه الجوانب. ويبدو تصديه لعدد من ملفات الفساد نقاط قوة تضاف إلى حظوظه.

2- ائتلاف بعض قادة الحرس القدامي
يجري الحديث داخل التيار الأصولي عن ائتلاف بين قادة سابقين في الحرس الثوري وشخصيات مؤثرة في مسار وتاريخ هذه المؤسسة. وفي هذا السياق، تحضر شخصيات مثل علي لاريجاني ومحمد باقر قاليباف. ومن الممكن أن تكون المواجهة الأخيرة بين لاريجاني وأحمدي نجاد دافعًا لتواجد لاريجاني في هذا الائتلاف، وإن كانت مشاركة ولايتي ستعطي حضورًا باهتًا للاريجاني. وهنا من الممكن الحديث عن عدد من الشخصيات:

محمد باقر قاليباف (1961-)
وُلد قاليباف في مشهد وأنهى دراسته الثانوية فيها؛ ثم توجه الى طهران فأكمل دراسته الجامعية في الجغرافيا السياسية لينال شهادتي الماجستير والدكتوراه. يحمل إجازة قائد طائرة مدنية. شغل منصب مدير الأمن العام ويقال: إنه أحدث تحسينات في هذا الجهاز، إضافة إلى تحسين أوضاع السجون، كما عمل ممثلاً خاصًا لرئيس الجمهورية ورئيسًا لدائرة مكافحة التهريب. ترشح في الانتخابات الرئاسية عام 2005 وجرى حينها توجيه نقد له بسبب ما قيل إنه "بذخ في حملته الانتخابية". عُيّن أمينًا لطهران ليحل محل محمود أحمدي نجاد. بدأ قاليباف مبكرًا مهاجمة سياسة أحمدي نجاد، مستغلاً نفوذه في صحيفة "همشهري" التي تُعد من الصحف الأكثر توزيعًا. ويرى قاليباف أن إيران تعاني أزمة سياسية تبرز في وجهين: الأول: العزة الوطنية ومكانة إيران على الساحة الدولية؛ والثاني: يتعلق بالوضع الاقتصادي ومستوى المعيشة المتردي للمواطنين. تشير نتائج انتخابات 2005 إلى أن طريق قاليباف نحو الرئاسة لن تكون سهلة؛ إذ إنه لم يستطع أن ينزع من ذهن الجماهير صورته كـ "شرطي". يتحدث قاليباف عن ضرورة تغيير العلاقة بين الناس والحكومة، كي تكون من أسفل إلى أعلى بدلاً من أن تكون من أعلى إلى أسفل، لكن البذخ الذي أظهره قاليباف في حملته الانتخابية الماضية وإسرافه في الظهور مرتديًا ملابس باهظة الثمن، لم يجعلا الناس يذهبون بعيدًا عنه فحسب، بل جعلهم يشككون أيضًا في صدقه في فهم حاجات الناس والمصاعب التي يواجهونها(43).

علي لاريجاني (1958-)
بدأ اسم لاريجاني، المولود في النجف، يُطرح كمرشح رئاسي خاصة مع تنامي المواجهة بينه وبين الرئيس الإيراني. ويُلقب لاريجاني في إيران بأنه صاحب المناصب المتعددة؛ فبعد استقالة محمد خاتمي من منصبه كوزير للثقافة والإرشاد في أواخر الفترة الرئاسية لرفسنجاني، تصدى لاريجاني لهذا المنصب، وبعدها بعامين عُين من قبل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية مديرًا عامًا للإذاعة والتليفزيون. وتُعد فترة إدارته لمؤسسة الإذاعة والتليفزيون فترة مهمة من سيرته العملية، ورغم أن طريقة إدارته طالها الكثير من النقد وأُطلق على المؤسسة تهكمًا "مؤسسة إذاعة وتليفزيون لاريجاني"، إلا أنه حقق إنجازات كبيرة على صعيد بنية المؤسسة، واستطاع في فترة قصيرة أن يجعل من صحيفة "جام جم" واحدة من أكثر الصحف رواجًا في إيران. في عام 2004، غادر مؤسسة الإذاعة والتليفزيون. ويُعد الوحيد الذي كلفه مرشد الثورة بإدارتها لمدة 11 عامًا متواصلة. ترشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية سنة 2005، وحلّ فيها سادسًا، ودعم في الدور الثاني من الانتخابات رفسنجاني على حساب أحمدي نجاد.

يحظى لاريجاني بثقة المرشد الأعلى بحيث لا تخلو لجنة يأمر بتشكيلها من عضويته فيها، وهو واحد من ممثلين لخامنئي في مجلس الأمن القومي. أدار محادثات بلاده مع الغرب بشأن الملف النووي بكفاءة، واستطاع أن ينقل محور العمل الدبلوماسي من وزارة الخارجية إلى لجنة الأمن القومي. يُعد لاريجاني من أكثر الشخصيات المؤثرة على صعيد رسم السياسة الإيرانية تجاه العراق ومنطقة الشرق الأوسط. في خريف 2007، اتسعت مساحة خلافه مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وكان الخلاف يتركز على طريقة إدارة المحادثات النووية، وانتهى بإبعاد لاريجاني عن رئاسة اللجنة. ترشح لاريجاني بعدها لانتخابات مجلس الشورى بطلب ودعم من المراجع الدينية المؤثرة في مدينة قم، واستطاع الوصول إلى رئاسة المجلس بأعلى أصوات حصل عليها رئيس للمجلس في تاريخ إيران؛ كما أنه كان أول رئيس للمجلس يأتي ممثلاً لمدينة غير طهران، هي مدينة قم.

تعزز خلاف لاريجاني مع أحمدي نجاد في دورته الرئاسية الثانية، ويقال: إن الخلاف يعود إلى دعم لاريجاني لزعيم الحركة الخضراء مير حسين موسوي. ويطلق أنصار نجاد على لاريجاني لقب "الساكت على الفتنة"، وسرت شائعات أنه اتصل بموسوي وهنأه بالفوز بعد المؤتمر الصحفي الذي عقده موسوي وأعلن فيه تقدمه في الانتخابات، قبل أن تكذب السلطات الإيرانية مزاعم موسوي. لعب لاريجاني دورًا كبيرًا في فتح تحقيق نيابي حول الانتهاكات التي طالت محتجين عقب الانتخابات الرئاسية العاشرة، وأدان التحقيق مسؤولين مقربين من نجاد. هاجم لاريجاني البرنامج الاقتصادي لنجاد أكثر من مرة، واتهمه بأنه يقول ما لا يفعل. كما أنه يُعد من من أبرز شخصيات الحرس الثوري. ولكن، وعلى الرغم من أن لاريجاني يعد نائبًا يحظى بدعم أربعة من مراجع التقليد في قم، وسليل عائلة لها مكانتها الدينية، إلا أن نتائج مشاركته في الانتخابات الرئاسية التاسعة عام 2005 أشارت إلى أن الرجل لا يحظى بشعبية في المدن الكبيرة وفي أوساط الطلبة من التيار الأصولي.

محسن رضائي
أعلن نائب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام والقائد الأسبق للحرس الثوري عن ترشحه رسميًا، ورغم خلفيته العسكرية إلا أن حديث رضائي فيما يتعلق بالانتخابات قد انصرف إلى الشأن الاقتصادي و"اقتصاد المقاومة" لمواجهة العقوبات. ولا ينوي رضائي الذي يترشح للمرة الثالثة الانسحاب لصالح أي مرشح. ورغم سجل رضائي المؤثر على صعيد بناء الحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية، إلا أنه إذا نجح فسيكون رئيسًا أصدر الانتربول مذكرة توقيف دولية في حقه، لاتهامه بالتورط بتفجير بيونس آيرس في 1994؛ ما أدى إلى مقتل 85 شخصًا. والحال يصدق على وزير الاستخبارات الإيراني السابق علي فلاحيان، الذي أعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة كذلك(44). ويتهم القضاء في ألمانيا والنمسا فلاحيان بالتخطيط لتصفية معارضين أكراد ببرلين في 1992، كما يتهمه القضاء الأرجنتيني بالتورط بتفجير المركز اليهودي.

3- اتحاد "المطالبون بالتغيير" و"جبهة الثبات"
بدأ هذا الاتحاد يأخذ شكله الحالي عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة ورئاسة المجلس، والموقف من الحكومة، ويضم أسماء مثل رئيس مجلس الشورى السابق حداد عادل، وعدد من الوزراء السابقين في حكومة أحمدي نجاد الذين خرجوا عقب خلافات معه. ومن المحتمل أن يُجمع هؤلاء على مرشح واحد، من المرجح أن يكون سعيد جليلي، لما يتمتع به من حضور سياسي ودور على صعيد الملف النووي.

سعيد جليلي
 بدأ اسم سعيد جليلي يطرح كمرشح أصولي محتمل، لكن الرجل الذي فقد إحدى قدميه أثناء الحرب مع العراق والذي يحظى باحترام رسمي وشعبي، يجد من يقلّل من فرص فوزه حتى داخل التيار الأصولي الذي لن يأتي ترشيح جليلي إلا بدعم منه. ويعتقد كثيرون ومنهم شخصيات مؤثرة داخل الطيف الأصولي أن جليلي لا يحظى بالإجماع اللازم، وهناك فئات كثيرة لن تمنحه صوتها بما فيها الفئات المثقفة وفئات الطلاب. ويعدد معارضو ترشيحه نقاط الضعف لدى المسؤول الذي يتصدى منذ سنوات لمحادثات الملف النووي؛ إذ تنقصه التجربة على الصعيد الإجرائي الداخلي ويعتبرون أن محادثاته مع كاترين آشتون والاتحاد الأوروبي بصورة عامة لم تُفضِ إلى نتيجة لمصلحة إيران، كما أنه فشل في منع مجلس الأمن الدولي من إصدار ستة قرارات ضد إيران.

التيار النجادي ومؤيدوه
يمكن القول بوجود مؤيدين لهذا التيار يحملون توجهاته الفكرية والسياسية. ويتحدث هذا التيار عن شعبية وحضور أحمدي نجاد خاصة في المناطق المحرومة، إضافة إلى الدفاع عن طروحاته ومواقفه. ومن دون إعلان واضح لمرشح لهذا الطيف، بدأ هذا التيار يروج لشعاره الانتخابي "يعيش الربيع". وتضم قائمة المرشحين المحتملين في هذا التيار:

علي أکبر صالحي
يلقى وزير الخارجية الإيرانية علي أكبر صالحي قبولاً كبيرًا داخل إيران، وهو -وإن كان على وفاق مع نجاد- من الشخصيات المقربة من خامنئي، وكان له دور واضح في عقد قمة عدم الانحياز الأخيرة في طهران. ويتردد اسم صالحي الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة أميركية كمرشح محتمل. شغل صالحي منصب وزارة الخارجية عقب الإقالة المثيرة للجدل لمنوشهر متكي في 2010، وسبق أن شغل منصب مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فترة رئاسة خاتمي.

إسفنديار رحيم مشائي
رغم كل ما لاحق مشائي من تصريحات مثيرة للجدل، مثل "الصداقة مع إسرائيل"، إلا أن هذا الرجل من وجهة نظر نجاد "مدير ومدبر وأمين وقدير على صعد عدة"، وهو صاحب "قلب زلال، وعاشق متعلق بالقيم الإلهية والشعبية، وعارف عميق وملتزم بالقيم المهدوية"(45). وُلد إسفنديار رحيم ‌مشائي عام 1960، وعمل كبيرًا لمستشاري الرئيس الإيراني، وكبير نوابه حتى إقالته في 9 إبريل/نيسان 2011. يوصف بأنه براغماتي، معتدل محافظ، وقومي ديني. نظر الأصوليون المتشددون إلى رحيم مشائي باعتباره مثيرًا للمشكلات وعبئًا سياسيًا، ولكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يعتبره أقرب مساعديه وأكثرهم مصداقية. في 2007، حضر مشائي حفلاً مثيرًا للجدل في تركيا قدمت فيه راقصة رقصة تقليدية، وقد أثارت هذه الحادثة الكثير من ردود الفعل. في 2008، استضاف حفلاً في طهران قام فيه عدد من النسوة بالعزف على الطمبور، بينما حملت سيدة أخرى القرآن إلى المنصة، وتلت آيات من القرآن الكريم، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة وصفت الاحتفالية بأنها "لا تليق بتلاوة القرآن". وفي 2010، أثار مشائي مرة أخرى ردود فعل غاضبة بعد لقاء مع الإيرانيين المغتربين في مؤتمر عُقد لهم، حيث قال: إن أيديولوجية إيران، التي هي الإسلام الشيعي، يجب ترويجها في العالم؛ كما أكد على أن إيران تعترف فقط بـ"الإسلام النقي المتبع في إيران وليس تفاسير الإسلام في بلدان أخرى". وقال: إنه "بدون إيران، فإن الإسلام كان سيضيع". لاقت تصريحات مشائي استنكارًا داخل مؤسسة الحرس الثوري والجيش، ووصفها رئيس الأركان المشتركة للقوات المسلحة الإيرانية، الجنرال حسن فيروز أبادي، بأنها "جريمة في حق الأمن القومي". وقال آية الله أحمد خاتمي خطيب جمعة طهران: إن "مساواة المدرسة الإيرانية بمدرسة الإسلام يُعد وطنية وثنية، لم يقبلها شعب إيران أبدًا". وأدان آية الله محمد تقي مصباح ‌يزدي، الذي كان من أشد المؤيدين لأحمدي نجاد، مشائي للإدلاء "مرة أخرى بتصريحات خاطئة وغير مناسبة".

ويبدو الحديث عن علمانيته تحولاً في مسار شخصيته الأصولية وانضمامه لحرس الثورة بعد أن حصل على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية. ومنذ تم إجباره على الاستقالة من منصب نائب الرئيس في 2009، تم تعيينه في 17 منصبًا حكوميًا مختلفًا. ويلقي رجال الدين باللوم على مشائي متهمين إياه بعرقلة أجندة أحمدي نجاد الأصولية. كما كانت هناك أيضًا إشاعات حول انحياز مشائي لزعماء الحركة الخضراء. ويعتقد بعض المحللين السياسيين بأن أحمدي نجاد يرشح مشائي الذي يبلغ خمسين عامًا لكي يكون رئيس إيران التالي، وبالتالي يعزز نفوذه في الشؤون الحكومية حتى يمكنه إعادة الترشح مرة أخرى. وقد بدأ مؤيدو مشائي التحضيرات لإطلاق مواقع ومدونات للدعاية له، كما بدأت هذه المواقع تطلق شعار "خطوة نحو فتح خيبر"(46)، واصفة مشائي بأنه "مظلوم أكثر من بهشتي (وزير العدل الإيراني الذي اغتيل في ثمانينيات القرن العشرين)، و"خدوم" أكثر من رجائي (رئيس الوزراء الإيراني الذي اغتيل أيضًا في بدايات الجمهورية الإسلامية، وعُرف عنه قربه من الناس).

غلام حسين إلهام
وهو محام وحقوقي، وناطق باسم حكومة أحمدي نجاد. شغل منصب وزير العدل ورئيس مجلس مكافحة تهريب البضائع والعمله، وعضو الهيئة العلمية لكلية الحقوق في جامعة طهران. بدأت مواقع عدة تتحدث عن إلهام كمرشح محتمل للتيار النجادي.

علي نيکزاد
وهو وزير المواصلات والمساكن وبناء المدن. يحمل درجة في هندسة العمارة ودرجة أخرى في الإدارة. بدأت محافل سياسية وإعلامية تتحدث عن مشاركة محتملة له في انتخابات الرئاسة. ولم ينف الوزير نيته الترشح.

التيار الإصلاحي

يؤشر مجمل السلوك الإصلاحي إلى رغبة في العودة إلى الحياة العامة، ولكن المرجح أن ذلك لن يتحقق بدون حوار سري ومعلن وعلى مختلف المستويات. ما يدلل على هذه الفرضية أن الجبهة الإصلاحية المكونة من 16 حزبًا تشاركها "جبهة الاعتدال" المكونة من 18 حزبًا أعقبتا اللقاء الذي جرى بين خامنئي وشخصيات إصلاحية برسالة إلى خامنئي تناولت قضية المشاركة في الانتخابات وسبل تعزيز المشاركة الحزبية فيها(47). وتزامن الحديث عن هذه الرسالة مع الإعلان عن محمد خاتمي كمرشح للجبهة الإصلاحية ليعطي مؤشرًا آخر على عودة مؤثرة للتيار الإصلاحي.

ومن المحتمل أن تشارك شخصيات إصلاحية أخرى في السباق الرئاسي، مثل عبد الله نوري وموسوي خوئيني، مع ملاحظة وجود خلافات بينهما وبين خاتمي. وتبقى مشاركة الزعيم الإصلاحي هي القادرة على منح موقع أقوى لتياره في هذه الانتخابات. أما محمد رضا عارف ومحمد شريعتمداري وحسين کمالي فتبدو ترشيحات براغماتية للتيار الإصلاحي في حال فشل في ترشيح خاتمي. وتتحدث بعض الجهات عن دعم إصلاحي لحسن روحاني.

حسن روحاني
يرتبط اسم حسن روحاني بشكل كبير بالملف النووي الإيراني، وكان كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات الأوروبية-الإيرانية في 2003. قاد محادثات مع ثلاث دول أوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) أفضت إلى القبول بتعليق برنامج تخصيب اليورانيوم. ورغم نقده الشديد لسياسات أحمدي نجاد، إلا أن روحاني لا يحظى بقبول كبير في الأوساط الإصلاحية. ولم يمنع كونه ممثلاً لخامنئي في لجنة الأمن القومي وعضوًا في مجلس الخبراء تعرضه للكثير من الهجوم من الأوساط الأصولية بسبب دوره في المحادثات النووية؛ وعزز من هذه الانتقادات ما ورد من أسرار وتفاصيل حملها كتابه الأخير "الأمن الوطني والدبلوماسية النووية".

من خارج هذه التيارات، أعلن هوشنك أمير أحمدي، أستاذ جامعة روتغيرز ومدير مجلس الأميركيين والإيرانيين، والملقب بـ"عرّاب إعادة العلاقات" عن استعداده للترشح للانتخابات الرئاسية كمرشح مستقل، بينما تحدثت بعض المواقع عن نية قطعية لدى أحمدي للمشاركة. ويرد اسم أحمدي ضمن القائمة التي تسمى باللوبي الإيراني في أميركا والغرب، وقد أكد أحمدي أنه شرع بالإجراءت الرسمية للترشح. يعتقد أحمدي، أن أساس رؤية أميركا بالنسبة إلى إيران، التي تسعى لتوسيع مجال سلاحها النووي، يستند إلى مبررات خاطئة وضعيفة"(48)؛ فالعلاقات بين هذين البلدين "قلّما نشاهد نظيرها على مر التاريخ، لأن طهران وواشنطن غير قادرتين على إقامة مفاوضاتٍ بطريقةٍ بنّاءة ومنطقية". ويرى أحمدي أن أميركا في الوقت الراهن تركّز اهتمامها على برنامج تخصيب اليورانيوم، وتسعى إلى منع إيران من الحصول على أسلحة نووية. وإذا ما ترشح أحمدي فسيضفي طابعًا جديدًا على الانتخابات الإيرانية؛ إذ يتحدث بصورة علنية عن ضرورة حل الملفات العالقة بين إيران وأميركا وأثّر بصورة كبيرة على مواقف أحمدي نجاد من الولايات المتحدة.

ويعتقد أحمدي الذي يواجه حملة أصولية تقودها إعلاميًا صحيفة كيهان أن سياسة أميركا الازدواجية ضدّ إيران محكومة بالفشل.

استطلاعات متناقضة

ورغم أن قوائم المرشحين لم تتضح بشكل نهائي إلا أن استطلاعات الرأي استبقت القوائم الرسمية لوزارة الداخلية وبدأت تعلن نتائجها بصورة متناقضة. تحدث استطلاع لشبكة إيران(49) (التابعة لصحيفة إيران والمحسوبة على الحكومة) عن تقدم لرحيم مشائي ليحتل المرتبة الأولى بنسبة (35%)، يليه محمد خاتمي بنسبة (21%)، ويأتي محمد باقر قاليباف في المركز الثالث (18%). وقالت الشبكة: إن الاستطلاع أجراه لحسابها مركز وطني متخصص باستطلاعات الرأي دون أن تشير إلى اسم هذه المركز. وتوقعت الشبكة بناء على نتائج الاستطلاع الذي شمل 22 منطقة من طهران أن لا تُحسم الانتخابات من الدور الأول وأن تنتقل إلى الدور الثاني على غرار ما حدث في الانتخابات الثامنة عام 2005. وضم الاستطلاع أسماء 12 مرشحًا، ليضع هاشمي رفسنجاني في المركز الرابع (6%)، وحداد عادل في المركز الخامس (5%). لقيت نتائج هذا الاستطلاع الكثير من النقد والسخرية، ووصفه موقع "بازتاب الإخباري" بـ"الغريب العجيب". وقدّم استطلاع آخر للرأي أجراه موقع "انعكاس"(50)، على الإنترنت، محمد خاتمي بـ(33%) من أصوات الذين شاركوا في الاستطلاع، بينما حلّ قاليباف ومحسن رضائي في المركزين الثاني والثالث بنسبة (14% ). واحتل رفسنجاني المرتبة الرابعة بنسبة (8%)، أما رحيم مشائي فجاء في المرتبة الثامنة. وتمنح استطلاعات أخرى رفسنجاني الصدارة يليه خاتمي وقاليباف(51). ولا يمكن التعويل كثيرًا على استطلاعات الرأي الإيرانية لمعرفة رئيس إيران القادم؛ ففي العام 2005 كانت استطلاعات الرأي تضع أحمدي نجاد في المرتبة الأخيرة.

خلاصة

ما زالت ثنائية الرئيس في مواجهة المرشد تقف كعقدة في بنية النظام السياسي الإيراني، وتلقي بظلالها على مسار العملية الانتخابية، رغم أن هذه العقدة رافقت الجمهورية الإسلامية من تأسيسها. يميز هذه الانتخابات رغبة إصلاحية بالعودة إلى ساحة العمل السياسي وسعي من مختلف الأطياف السياسية لضمان مشاركة عالية. وبينما لم يزل التيار الأصولي يتحرك في سياق تعدد المرشحين، إلا أنه سيكون ملزمًا بالإجماع على مرشح واحد من بين ثلاثة، هم: لاريجاني وقاليباف وولايتي إذا ما نجح التيار الإصلاحي في إقناع خاتمي بترشيح نفسه وتجاوز عقبات تحول دون ذلك.

تأتي فرص نجاح التيار الإصلاحي محكومة بصورة كبيرة بالشخصية التي يمكن أن تترشح، ويبدو أن خاتمي هو الشخصية التي سيعيد ترشيحها رسم خارطة التنافس، وربما يقود إلى منافسة بينه وبين رحيم مشائي إذا ما قُبل ترشيحه، وإذا لم يُقبل ترشيح مشائي فستتاح لخاتمي فرصة كبيرة ليكون رئيس إيران القادم، والعمل على ترميم الثغرات التي أحدثتها سياسة نجاد داخليًا وخارجيًا. وسيشكّل رفض ترشيح مشائي من قِبل مجلس صيانة الدستور إقصاء سياسيًا لنجاد؛ مما يعني بصورة أو بأخرى خروجًا لنجاد من الإطار الكلي للنظام؛ وهو ما يحاول خامنئي الحيلولة دونه. وقد تعيد محاولة إقصاء نجاد إيران إلى احتجاجات يقوم بها هذه المرة التيار النجادي.
____________________________________
فاطمة الصمادي - باحثة متخصصة في الشأن الإيراني

المصادر والهوامش
1- ناقش الباحث رشيد يلوح هذه القضية في بحث له بعنوان "الرئاسة الإيرانية في ضوء تجربة أحمدي نجاد"، رصد فيه ما أسماه بـ"التجربة التوفيقية" للمشرع الإيراني بين ولاية الفقيه وولاية الشعب عبر عدة محطات تاريخية حدث فيها التوافق أو التعارض بين الطرفين.
2- اضطر أحمد مدني وهو أستاذ للعلوم السياسية إلى الهرب من إيران على خلفية حادثة اقتحام السفارة الأميركية من قبل الطلبة الإيرانيين والحديث عن العثور على وثائق تكشف علاقاته مع الأميركيين، وعاش في أميركا حتى وفاته عام 2005.
3 - عطاالله باباپور، تاريخ انتخابات از ابتدا تا کنون "تاريخ الانتخابات الإيرانية منذ البداية إلى الآن": موقع تبيان، 2/3/1388:
 http://www.tebyan.net/newindex.aspx?pid=92445 
4- "خطاب نوفل لوشاتو"، مصطلح أدخله مصطفى تاج زاده إلى الأدبيات السياسية الإيرانية، ويقصد به الخطاب الذي صدر عن قيادة الثورة الإسلامية، وخصوصًا آية الله الخميني في الفترة التي قضاها في "نوفل لوشاتو" (إحدى ضواحي باريس) الفرنسية، وهي الفترة التي استمرت أربعة أشهر (6/10/1978–1/2/1979). وكان هذا الخطاب يتحدث عن أن "الجمهورية تؤمن بالحرية المطلقة، بحيث تكون حرية الإذاعة والتلفاز والجرائد والإعلام تامة، وأنها لا تسمح للحكومة بأن تتدخل في حريتها" (لقاء مع جريدة "بيزاسره"، نوفل لوشاتو، 2/11/1978)، كما كان ينادي بضمان الحريات لجميع الناس: "نعم الحرية في الجمهورية الإسلامية لجميع الناس، حتى الشيوعيين" (لقاء مع منظمة العفو الدولية، نوفل لوشاتو، 10/11/1978).

5- جرى الإشارة إلى هذا الدور الثلاثي في رسالة أرسلها رفسنجاني إلى خامنئي في يونيو/حزيران عام 2009 قبيل الانتخابات الرئاسية العاشرة.
6- اغتيل رجائي بعد أقل من شهر على توليه الرئاسة في تفجير استهدف مبنى رئاسة الوزراء عام 1981.
7- جرى إقصاء القوى السياسية القومية واليسارية، خلال محاكمات وإعدامات ثورية طالت الكثير منهم، ولاحقًا قال رفسنجاني: إن الكثير من هذه المحاكمات والإعدامات لم يكن لها من داع.
8- عطاالله باباپور، تاريخ انتخابات از ابتدا تا کنون "تاريخ الانتخابات الإيرانية منذ البداية إلى الآن": موقع تبيان، 2/3/1388:
 http://www.tebyan.net/newindex.aspx?pid=92445
9- دارابي، "جريان شناسى سياسى در إيران"، مصدر سبق ذكره، ص 260.
10- علي دارابي، "كار گزاران سازندگي آز فراز تا فرود" ("کوادر البناء من الارتفاع إلى الهبوط")، (تهران: نشر سياست، ط 2، 1381)، ص 13.
11- "نامه هاشمى رفسنجانى به رهبر معظم انقلاب"("رسالة رفسنجاني لقائد الثورة")، صحيفة "جام جم"، 19 خرداد 1388(يونيو/حزيران 2009)، في الموقع الإلكتروني التالي:
http://www.jamejamonline.ir/newstext.aspx?newsnum=100908995840
12- من خطبة الجمعة التي أُقيمت بإمامة خامنئي عقب الانتخابات الرئاسية العاشرة، والتي أعقبتها احتجاجات على إعادة انتخاب نجاد، 29/3/1388(يونيو/حزيران 2009)، في الموقع الإلكتروني التالي:
 http://www.asriran.com/fa/pages/?cid=75581
13- محمد قوچاني، "برادر بزرگ تر مرده است: جنبش إصلاحات در احتضار" ("الأخ الأكبر مات، حركة الإصلاحات تحتضر")، (تهران، انتشارات نقش ونگار، 1381)، ص 185.
14- جهاندار أميري، " اصلاح طلبان تجديد نظر طلب وپدرخوانده ها" ("إصلاحيو إعادة النظر والعرابون")، (تهران: مركز إسناد انقلاب إسلامي ("مركز وثائق الثورة الإسلامية")، ط 2، 1386)، ص 112.
15- انقلاب في الفارسية تعني ثورة.
16- المصدر نفسه، ص 135.
17- فاطمة الصمادي، التيارات السياسية في إيران، (المركز العربي للدراسات، الدوحة 2012)، ص 153.
18- پروژه احمدي نژاديزاسيونِ بني صدر از کجا آغاز شد؟(من أين بدأ مخطط "صدرنة" أحمدي نجاد؟)، شبكة إيران، 5/12/1391:
http://inn.ir/NSite/FullStory/News/?Serv=1&Id=138937&Rate=0

19- يمكن مشاهدة المناظرة التي جرت بين نجاد وموسوي في 13 خرداد 1388 (3 يونيو/حزيران 2009)، في الموقع الإلكتروني التالي:
http://www.tebyan.net/weblog/drmgangineh/post.aspx?PostID=68474
20- احمدي نژاد برادران لاريجاني را به فساد اقتصادي متهم کرد (أحمدي نجاد يتهم الإخوة لاريجاني بالفساد الاقتصادي)، بي بي سي فارسي،03 /2/ 2013 - 15 بهمن 1391:
http://www.bbc.co.uk/persian/iran/2013/02/130203_l42_vid_impeachment.shtml
21- احمدي نژاد برادران لاريجاني را به فساد اقتصادي متهم کرد (أحمدي نجاد يتهم الإخوة لاريجاني بالفساد الاقتصادي)، بي بي سي فارسي،03 /2/ 2013 - 15 بهمن 1391:
http://www.bbc.co.uk/persian/iran/2013/02/130203_l42_vid_impeachment.shtml

22- خاتمي: ايران در خزان سياسي به سر مي‌برد (خاتمي: إيران تعيش خريفًا سياسيًا)،دويچه وله، 25/12/2012: للاطلاع إضغط هنا.

23- آيت‌الله جنتي: فتنه‌گران حتي توهم حضور در انتخابات را هم نداشته باشند (آية الله جنتي: ليس لمحدثي الفتنة حتى أن يتوهموا المشاركة في الانتخابات)، موقع بي بي سي بالفارسية، 14/12/2012: إضغط هنا.

24- احمدي مقدم: همين که نظام فتنه‌گران را مجازات نکرد بايد شاکر باشند (أحمدي مقدم: على محدثي الفتنة أن يكونوا شاكرين لعدم معاقبتهم)، بي بي سي بالفارسية، 31/1/2013:
http://www.bbc.co.uk/persian/iran/2013/01/130131_ka_ahmadimoghadam.shtml
25- نقل التليفزيون الإيراني على الهواء مباشرة هذه المناظرة وفيها كال أحمدي نجاد لمنافسه اتهامات كثيرة، من بينها اتهامات بالفساد تتعلق بالمناصب التي تولتها زهرا رهنورد زوجة موسوي.
26- استعار مطهري نصًا ورد في مقابلة صحفية مع جنتي جاء فيه: هل يبيح الإسلام لأجل التنافس الانتخابي قذف الناس واتهامهم وتشويه سمعتهم وإراقة ماء وجوههم؟ ليسأل جنتي: لماذا لم يصدر عنكم في مجلس صيانة الدستور أي رد فعل لوقف الاتهامات في "تلك المناظرة"، ومحاسبة أحمدي نجاد الذي لم يقدم برهانًا عليها.
27- "اليوم، الاعتدال مفقود" مطالبة الشعب الحرية والديمقراطية، الموقع الرسمي لهاشمي رفسنجاني، فبراير/شباط 2013:
http://www.hashemirafsanjani.ir/ar/content/مطالبة-الشعب-الحرية-و-الديمقراطية
28- انتقاد لاريجاني از تئوري «ساكتين فتنه» (انتقاد لاريجاني لنظرية "الساكتين على الفتنة")، صحيفة شرق، العدد 1518،13/2/1391، ص 2.
29- سايت انتخاب، چهارشنبه 29 آذر 1391:
http://www.entiran.ir/show.php?news_id=24837
30- ديدار سه چهره إصلاح طلب با رهبر انقلاب (لقاء ثلاث شخصيات إصلاحية مع قائد الثورة)، موقع تابناك، 30 بهمن 1391: للاطلاع إضغط هنا.
31- "ادامه گمانه زني هاي انتخاباتي در مورد هاشمى رفسنجاني؛ حضور يا انصراف؟"(إدامة التخمين الانتخابي حول هاشمي رفسنجاني، مشاركة أم انسحاب؟")،  2 خرداد 1384، في الموقع الإلكتروني التالي:
http://news.gooya.com/president84/archives/029353.php
32- في لقاء مع عدد من مسؤولي القطاع الزراعي، يلمّح هاشمي رفسنجاني إلى احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية، الموقع الإلكتروني لوكالة "مهر للأنباء"، 25/4/2005:
http://www.mehrnews.com/ar/NewsDetail.aspx?pr=s&query=رفسنجاني%20&NewsID=176035
33- "هاشمي 2005" كان واحدًا من الشعارات التي رفعها أنصار رفسنجاني في الانتخابات الرئاسية العاشرة، ويجري هذه الأيام طرح شعار "هاشمي 2013".
34- أصولگرايان «بين‌الرحيمين» هستند (الأصوليون بين "الرحيمين")، وكالة ايسنا، دوشنبه ? اسفند ????:
http://isna.ir/fa/news/91120704492/أصولگرايان-بين-الرحيمين-هستند-برداشت-قاليباف
35- مقابلة مع صادق زيبا كلام أجراها موقع عصر إيران، ويمكن إيجادها على الرابط التالي أيضًا: 29 آذر 1391
http://www.entiran.ir/show.php?news_id=24846
36- فقط خاتمي مي تواند مشايي را شکست دهد (خاتمي فقط يستطيع هزيمة مشائي)، عصر إيران،?? آذر ????: للاطلاع إضغط هنا.
37- مقابلة مع صادق زيبا كلام أجراها موقع عصر إيران، ويمكن إيجادها على الرابط التالي أيضًا: 29 آذر 1391
http://www.entiran.ir/show.php?news_id=24846
38- آرايش انتخاباتي 22 نامزد رياست جمهوري يازدهم (ترتيبات 22 مرشحًا لانتخابات رئاسة الجمهورية الحادية عشرة)، عصر إيران، ?? خرداد ????: ttp://www.asriran.com/fa/news/218660/آرايش-انتخاباتي-22-نامزد-رياست-جمهوري-يازدهم
39- شعار انتخاباتي ائتلاف 2+1 مشخص شد (الشعار الانتخابي لائتلاف 2+1 أصبح معروفًا)، سايت الف،21 بهمن/1391:
http://alef.ir/vdcdk50f5yt05n6.2a2y.html?177957
40- محمد السعيد عبد المؤمن ولايتي: هل يعيد صناعة السياسة الإيرانية، الأهرام الرقمي،1 يوليو/تموز 2011:
http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=717222&eid=929
41- نامه اي به خانواده‌هاي محترم ايراني (رسالة إلى العوائل الإيرانية المحترمة)، الموقع الرسمي لمنوشهر متكي، ?? اسفند ????:
http://mottaki.ir/fa/news/232/نامه-اي-به-خانواده‌هاي-محترم-ايراني
42- مما ورد في البيان الرسمي لمتكي ونُشر على موقعه الإلكتروني.
43- "فيلم انتخاباتى قاليباف با 500 ميليون تومان ساخته مى شود" ("فيلم الدعاية الانتخابية لقاليباف يكلف 500 مليون تومان")، 3  ارديبهشت 1384، في الموقع الإلكتروني التالي:
http://news.gooya.com/president84/archives/027542.php
44- فلاحيان ورضائي يترشحان للرئاسة الإيرانية، صحيفة الحياة اللندنية، 21 فبراير/شباط 2013:
http://alhayat.com/Details/485278
45- طرحي نو در حرکت دولتي ها براي انتخابات (خطة جديدة من قبل الحكومة من أجل الانتخابات)، دي نيوز،?? آذر ????:
http://www.daynews.ir/vdcdn50k.yt0sz6a22y.html
46- موقع انتخاب إيران، الجمعه 1 دى 1391:
http://www.entiran.ir/show.php?news_id=24859
47- نامه 2 جبهه إصلاح طلب به رهبر انقلاب درباره انتخابات رياست جمهوري (رسالة لجبهتين إصلاحيتين إلى قائد الثورة حول الانتخابات الرئاسية)، مهر نيوز،13/12/1391:
http://www.mehrnews.com/detail/News/2010691
48- معهد دراسات أميركي: رؤية الولايات المتحدة للبرنامج النووي الإيراني.. "خاطئة"، وكالة فارس،23 ديسمبر/كانون الأول،  2012:
http://arabic.farsnews.com/newstext.aspx?nn=9107129479
49- نتايج نظرسنجي روزنامه‌ ايران: مشايي و خاتمي به دوردوم راه مي‌يابند!  (نتائج استطلاع للرأي لصحيفة إيران: مشائي وخاتمي سينتقلان إلى الدور الثاني)، سايت انتخاب، ?? آبان ????: للاطلاع إضغط هنا.
50- آخرين وضعيت نظر سنجي انتخابات رياست جمهوري يازدهم (آخر نتائج استطلاع للرأي حول الانتخابات الحادية عشرة)، انعكاس، 24/دي/1391:
http://www.enekas.info/?p=52349
51- هاشمي، خاتمي و قاليباف در صدر نظرسنجيهاي انتخاباتي (هاشمي، وخاتمي وقاليباف يتصدرون استطلاعات الرأي)، سايت انتخاب، 14/اسفند/1391: للاطلاع إضغط هنا.

عودة إلى الصفحة الرئيسية للملف

نبذة عن الكاتب