مسيرة التعاون الخليجي: التحديات الراهنة والمخاطر المستقبلية

يُقدِّم الكتاب رؤية تقييمية لمسيرة مجلس التعاون الخليجي؛ مُبرزًا التحديات التي واجهته والأزمات التي عرفها على مدار أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسه، كما يحاول استشراف المخاطر التي تُهدِّد المجلس والسيناريوهات المحتملة لمساره المستقبلي في ضوء التطورات الإقليمية والدولية الجارية.
20151129513253734_20.jpg
(الجزيرة)

يُقدِّم الكتاب رؤية تقييمية لمسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ مُبرزًا التحديات التي واجهته والأزمات التي عرفها خلال بعض مراحله على مدار أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسه في 25 مايو/أيار 1981، كما يحاول استشراف المخاطر التي تُهدِّد المجلس والسيناريوهات المحتملة لمساره المستقبلي في ضوء التطورات الإقليمية والدولية الجارية؛ وذلك من خلال عدد من الأوراق البحثية المحكَّمة التي قدَّمها مجموعة من الباحثين والخبراء المختصين بالشأن الخليجي.

ويكتسب الكتاب، الصادر عن مركز الجزيرة للدراسات في سبتمبر/أيلول 2015، أهميته من السياق العام لتطورات الأحداث في المنطقة، والعلاقات البينية لدول الخليج ومواقفها المختلفة تجاه الملفات والقضايا التي تمس مصالحها الاستراتيجية. ويُشكِّل مطلع العام 2014 نقطة ارتكاز في الرؤية التقييمية للكتاب؛ إذ شهد تطورًا نوعيًّا غير مسبوق في العلاقات الخليجية-الخليجية، تَمَثَّل في سحب ثلاث دول خليجية (السعودية والإمارات والبحرين) سفراءها من دولة قطر، وهو ما هدَّد بتداعيات بالغة الخطورة على مستقبل مجلس التعاون الخليجي. وقد سلَّطت هذه الأزمة الضوء على عدد من مظاهر التباينات الجليَّة بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إزاء العديد من الملفات الإقليمية والدولية، لاسيما فيما يتعلق بتبعات ثورات الربيع العربي، وبشأن قضايا جوهرية أخرى ذات علاقة بمستقبل المسيرة الخليجية في التكامل والتنسيق والتعاون الجماعي على مختلف المستويات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والعسكرية، فضلًا عن السياسة الخارجية.

وهنا يلاحظ محرِّر الكتاب، الدكتور جمال عبد الله، أن التحديات والتهديدات الأمنية التي تُحدِق بمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وبمنطقة الخليج بشكل خاص، والمتأتِّية من الجوار الإقليمي، قد لعبت دورًا مهمًّا في التوصل إلى تسوية بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، والوصول إلى نقطة طيِّ صفحة الخلاف التي أدَّت إلى عودة السفراء الخليجيين إلى الدوحة؛ وقد تمثَّل أهم التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الربع الأخير من العام 2014، في ثلاثة مسارات: 

  1. تمدُّد ما يُعرَف بتنظيم الدولة الإسلامية في شمال الجزيرة العربية وتحديدًا في كلٍّ من سوريا والعراق، وتهديده بالوصول إلى عمق الخليج العربي.
  2. تمكُّن جماعة الحوثي من السيطرة على مفاصل الدولة اليمنية في جنوب شبه الجزيرة العربية.
  3. سيرورة المفاوضات بين مجموعة 5+1 (روسيا، الصين، فرنسا، بريطانيا، الولايات المتحدة الأميركية+ألمانيا) من جهة وإيران من جهة ثانية، والنتائج التي قد لا تكون بالضرورة في صالح دول مجلس التعاون الخليجي من حيث التوازنات الإقليمية.

ولمقاربة الإشكالية المطروحة توزَّعت محاور الكتاب على خمسة فصول رئيسة؛ يعالج الفصل الأول، وهو بعنوان "مجلس التعاون الخليجي: دواعي التأسيس، مرتكزات الوحدة، المعطيات الإقليمية والدولية"، ثلاث قضايا:

  • أسباب ودواعي تأسيس المجلس وفقًا لوجهة النظر الرسمية.
  • فكرة الوحدة الخليجية في الرأي العام الخليجي "غير الرسمي".
  • السياق الإقليمي والدولي الراهن وإعادة تعريف المبادئ الحاكمة للعلاقات الخليجية-الخليجية.

وتمَّ تناول هذه القضايا في ورقتين؛ حيث عالج الدكتور عمر سعيد الحسن، رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية-لندن، أسباب ودواعي تأسيس مجلس التعاون الخليجي من وجهة النظر الرسمية للدول الأعضاء في المجلس. كما رصد الباحث غسان يوسف الشهابي موقف الخليجيين من فكرة الاتحاد الخليجي وكيف لعب الإعلام المحلي في الدول الخليجية دورًا مهمًّا في صناعة الرأي العام لمواطني دول الخليج من الوحدة الخليجية.

ويُسلِّط الفصل الثاني، الذي حمل عنوان "تحديات مسيرة التعاون الخليجي خلال العقود الثلاثة الماضية"، الضوء على واقع مجلس التعاون الخليجي اقتصاديًّا وعسكريًّا:

  • التعاون والتكامل الاقتصادي الخليجي: إنجازات مؤثِّرة.
  • التعاون الأمني والعسكري الخليجي: نتائج محدودة.

وقد تمَّ البحث في هاتين القضيتين من خلال ورقتين أيضًا:

يحاول الدكتور خالد شمس العبد القادر، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، في ورقته المعنونة بـ"التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون: الإنجازات والعقبات"، أن يغوص في أعماق ذلك التعاون في واحد من أهم مجالات التعاون بين الدول "الاقتصاد"؛ ليرصد بالتحليل ما تمَّ تحقيقه فعلًا، ويشير بالبنان إلى العقبات التي أعاقت الوصول إلى التعاون والتكامل التام بين الدول الأعضاء في المجلس. أمَّا الدكتور ظافر محمد العجمي، المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج، فقد حاول في بحثه أن يجيب عن سؤال طرحه بدايةً كعنوان لورقته "التعاون العسكري الخليجي: إنجازات ملموسة أم نتائج محدودة؟".

ويناقش الفصل الثالث، "التعاون الخليجي: بين تعميق التكامل وتوسعة العضوية"، قضيتين أساسيتين في مسيرة مجلس التعاون الخليجي، وهما:

  • ضرورات ودوافع ومستقبل الاتحاد الخليجي.
  • توسعة عضوية مجلس التعاون: الخيارات والمحددات.

وتناول كل من الباحثيْن، الدكتور يحيى مفرح يحيى الزهراني، أستاذ مساعد في جامعة نايف للعلوم الأمنية، والدكتور سعود التمامي، أستاذ مساعد في جامعة الملك سعود، هذا المحور؛ حيث سعى الدكتور الزهراني من خلال ورقته إلى الإجابة عن تساؤل مفاده "هل الاتحاد الخليجي ضرورة أم خيار؟". أمَّا الدكتور التمامي فقد تناول قضية "توسعة عضوية مجلس التعاون الخليجي: الخيارات والمحدِّدات"، وذلك في ضوء السياق الإقليمي الضاغط على دول مجلس التعاون الخليجي العربية، والذي يدفعها بشكل دوري إلى محاولات إعادة تموضعها الإقليمي بغرض تحسين مكانتها الجيوسياسية وتجنيبها مخاطر التحديات والتهديدات المحتملة.

وفي الفصل الرابع، وهو بعنوان "العلاقات البينية: تنافس المصالح وتباين الرؤى"، يرصد فيه الباحث إسلام خالد حسن مسألة الخلافات الخليجية-الخليجية، لاسيما الأزمة الدبلوماسية التي هزَّت أركان مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2014، والتي أدَّت إلى سحب سفراء كلٍّ من السعودية والإمارات والبحرين من الدوحة، وحاول أن يبحث في أسبابها وآليات حلِّها.

ويعالج الفصل الخامس، "الخليج والتحديات المستقبلية"، ثلاث قضايا تؤثِّر في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي وتُحدِّد مستقبلها: 

  • أثر الطائفية السياسية والإرهاب على الأمن الوطني والجماعي لدول مجلس التعاون الخليج.
  • أمن الموارد المائية لدول الخليج.
  • بدائل الطاقة ومستقبل النفط والغاز في منطقة الخليج.

تشارَك في أوراق هذا الفصل ثلاثة من الخبراء الخليجيين، هم: الدكتور أحمد الأزدي، الباحث والمختص في الشؤون الاستراتيجية وأمن الخليج، والدكتور طه الفرَّاء، الأستاذ في جامعة نايف للعلوم الأمنية، والدكتور جاسم حسين، الباحث والمحلِّل الاقتصادي؛ حيث تطرَّق الدكتور الأزدي إلى قضية في غاية الأهمية ترتبط بـ"أثر الطائفية السياسية والإرهاب على الأمن الوطني والجماعي لمنظومة مجلس التعاون الخليجي"، بينما تناول الدكتور الفرَّاء مسألة "أمن الموارد المائية في دول مجلس التعاون الخليجي: الواقع والمستقبل". وأخيرًا، سعى الدكتور حسين إلى البحث في "بدائل الطاقة ومستقبل النفط والغاز في منطقة الخليج".

ولأهمية القضايا التي ناقشها الباحثون والنتائج التي تم التوصل إليها، ذُيِّل الكتاب بمجموعة من الخلاصات والتوصيات بناءً على أهم ما تضمَّنته الأوراق البحثية التي جمعها بين دفتيه.

معلومات عن الكتاب
العنوان: مسيرة التعاون الخليجي: التحديات الراهنة والمخاطر المستقبلية.
تأليف: مجموعة من الباحثين.
تحرير: د.جمال عبد الله
الناشر: مركز الجزيرة للدراسات-الدار العربية للعلوم ناشرون.
التاريخ: 2015.
المصدر: مركز الجزيرة للدراسات.

نبذة عن الكاتب