العدد السابع من الجزيرة لدراسات الاتصال والإعلام يقارب ظاهرة المؤثرين الرقميين في المنطقة العربية

(الجزيرة)

يبحث هذا العدد ظاهرة المؤثرين الرقميين في المنطقة العربية، مُتَتَبِّعًا نشأتها وبروزها، وراصدًا تعاظم حضور هؤلاء الفاعلين في المجال العام الرقمي، الذين ارتبط ظهورهم بالمجتمع الشبكي والبيئة الاتصالية الرقمية، خلال العقدين الأخيرين، وهم يتميَّزون عن قادة الرأي التقليديين بسمات خاصة حدَّدها الأكاديمي، المصطفى عمراني، في التأثير والجاذبية والحضور وشبكة اتصالية رقمية واسعة واستخدام المنصات الرقمية بذكاء. لذلك يُمثِّل مفهوم المؤثرين الرقميين "نموذجًا جديدًا" (براديغمًا) مُفَارِقًا لنموذج قادة الرأي الذي يقوم على وساطة اتصالية واجتماعية تقليدية داخل جماعات محدودة، بينما يقوم المؤثر الرقمي على وساطة مِنَصَّاتِيَّة ذاتية تتميز بالتفاعلية والتزامنية والاستمرارية وتَعَدُّد الاتجاهات، وقد تكون عابرة للجغرافيا والثقافات. وهو ما يجعل المؤثر الرقمي فاعلًا جديدًا، كما يرى الدكتور عمراني، "حاملًا لرأس المال الرمزي ووكيلًا في سلسلة إنتاج وتداول الرموز الثقافية، يصبح من خلالها جزءًا من نظام اجتماعي جديد تتحكَّم فيه قواعد جديدة في السيطرة والتأثير". ويُثير هذا الظهور أسئلة متعددة عن هوية المؤثرين الرقميين العرب وأصنافهم، وطبيعة الموضوعات والقضايا التي تُمثِّل مركز اهتمامهم، وأفعال الخطابات وأنماطها، ودور العامل الجغرافي والبيئة السياسية المحلية أو الخارجية في بنية الخطاب ومضمون المحتوى الذي يُنْتِجُه المؤثرون الرقميون، وحدود السلطة الخطابية التي يمتلكونها في إنتاج المعاني وتوجيه التأويلات داخل المجال العام، ومستوى تأثيرهم في المتابعين، والنموذج الاقتصادي الذي يعتمده المؤثر الرقمي، ومسؤوليته في الإخلال بقواعد وأخلاقيات الممارسة الإعلامية في إنتاج المحتوى الرقمي. هذه الأسئلة وغيرها يقاربها باحثون وأكاديميون متابعون للظاهرة، منهم الدكتور أمين بنمسعود، والدكتور محمد حسان الدين إسماعيل، والدكتورة منال هلال المزاهرة، والدكتورة بشرى زكاغ، والدكتور المصطفى عمراني. 

ويتضمن العدد أيضًا مجموعة من البحوث والدراسات الأصلية التي تتناول قضايا مختلفة، مثل الدراسة التي أعدَّها الدكتور نواف التميمي عن "حرب الإبادة الجماعية على غزة وخسائر إسرائيل في ميادين الرأي العام: فشل الهاسبارا وتصدع السمة الوطنية"، ودراسة للدكتور محمد الشرقاوي "تمثلات إسرائيل في العالم: وصمة الإبادة الجماعية وتآكل سردية ضحية الهولوكوست"، ودراسة أخرى للباحثة هبة ضرغام نصار التي تناقش "خوارزميات الصمت والصدى وآليات إعادة إنتاج الروايات المتصارعة خلال الحرب على غزة عبر منصة إنستغرام". ويُحلِّل الدكتور يامين بودهان في دراسته دور الشبكات الاجتماعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تعميق المعرفة بالديناميات الاجتماعية والمراقبة والسيطرة على سلوكيات المستخدمين. ويبحث الدكتور فرج زميط "أخلاقيات الصحافة في المؤسسات الإعلامية التونسية وسياقات إرساء التعديل الذاتي ورهاناته"، ويدرس الباحث عبد اللطيف حيدر "القصة الرقمية المتلفزة ودورها في صناعة الأخبار في المنصات الرقمية العربية"، ويرصد الدكتور عبد الحكيم أحمين "المقاربات البحثية لدور شبكات التواصل الاجتماعي في تسويق القيم بين الشباب الخليجي: الإستراتيجيات المنهجية والفجوات المعرفية".

وفي هذا العدد نستكمل نشر دراسات الجزء الثاني من الملف البحثي الخاص بأعمال المؤتمر العلمي، الذي عقده مركز الجزيرة للدراسات، ومختبر الدراسات الأدبية واللسانية وعلوم الإعلام والتواصل وشعبة علوم الإعلام والتواصل بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس المغربية، بعنوان "الصحافة الاستقصائية ومنهجية البحث العلمي في تغطية الحروب والنزاعات"، يومي 4 و5 ديسمبر/كانون الأول 2024. ونطالع دراسة للدكتور نصر الدين لعياضي يبحث فيها "التحول الجيني للصحافة الاستقصائية: بين رأس المال والسياسة والتكنولوجيا"، ودراسة أخرى أعدها الباحث عمر أمدي بعنوان: "الصحافة الاستقصائية في المغرب: إشكالية التكوين الأكاديمي وتحديات الممارسة المهنية".  

وفي زاوية "المعجم الإعلامي الحديث"، يُشارك الدكتور عبد الكريم علي الدبيسي بمادة علمية مسهِمًا في بناء لبنات هذا المعجم الذي يُمثِّل إسهامًا معرفيًّا لمركز الجزيرة للدراسات في صناعة معجمية تُحقِّق التراكم المعرفي الإعلامي. ويُقدِّم الدكتور محمد البقالي قراءة في كتاب: "المؤثرون الرقميون: من هم؟ وكيف يؤثرون؟"، الذي يُعَدُّ مساهمة أكاديمية مهمة في حقل معرفي يقع في مفترق طرق بين حقول معرفية متعدِّدة: دراسات الإعلام والاتصال، والتسويق الرقمي، وعلم الاجتماع الإعلامي.

يمكنكم الاطلاع على العدد وتحميله من خلال الضغط على هذا الرابط.