اختطاف مادورو: نجاح تكتيكي ومأزق إستراتيجي

اختطفت الولايات المتحدة رئيس فنزويلا، مادورو، فحققت إنجازًا تكتيكيًّا كبيرًا، لكنها أوقعت نفسها في مأزق إستراتيجي قد يجعلها تحصل على نتائج معاكسة لما تتوخاه إلا إذا قدمت تنازلات تراعي مطالب خلفاء مادورو وتحقق جزءًا من أهدافها.
6 يناير 2026
خطف مادورو مخاطرة استراتيجية (الجزيرة)

اختطفت الولايات المتحدة الأميركية الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وزوجته في عملية عسكرية خاطفة، في 3 يناير/كانون الثاني 2025، بمقر إقامته في ثكنة عسكرية بالعاصمة، كاراكاس، ثم نقلته إلى نيويورك لمحاكمته أمام المحاكم الأميركية الفيدرالية بتهم كتهريب المخدرات. وقد وردت أنباء عن سماع أصوات انفجارات خلال الاختطاف، وكشف صور الأقمار الصناعية عن آثار الدمار في مقر مادورو بعد انتهاء عملية الاختطاف. وقد تمت العملية في ساعات قليلة، قد لا تتجاوز ثلاث ساعات، لكن التحضير لها دام عدة أشهر وشمل استخبارات دقيقة من بينها المخبر الذي يعمل لوكالة الاستخبارات الأميركية والذي دلَّهم على مكان وزمن وجود مادورو، والتدريب على عملية الاختطاف في بيئة مشابهة لإقامة مادورو من خلال نموذج محاكاة، وتوفير حشد لوجستي هائل مشكَّل من 150 طائرة انطلقت من 20 قاعدة، ثم اختيار التوقيت الملائم عندما يكون الطقس مساعدًا. وأوردت تقارير أن عدد الضحايا في الجانب الفنزويلي بلغ 80 شخصًا(1).

تعد عملية الاختطاف نجاحًا تكتيكيًّا كبيرًا، فلقد نجحت الولايات المتحدة بقيادة ترامب في اختراق طبقات الحماية التي تحيط بالرئيس مادورو في زمن قياسي، دون مقاومة شديدة من الجيش الفنزويلي أو قيامه بدوره في حماية الرئيس مادورو، ودون خسائر كبيرة من الجانب الأميركي ما عدا إصابة مروحية أميركية، لكن مع سقوط نحو 40 قتيلًا فنزويليًّا، حسب السلطات الفنزويلية(2).

بعثت عملية الاختطاف رسائل إلى قادة أميركيا اللاتينية بأن الولايات المتحدة قادرة على الوصول إلى الذين لا يخضعون للأوامر الأميركية، وأن دولهم منقوصة السيادة لا يحق لها التصرف في ثرواتها أو علاقاتها الخارجية إلا حسب التوجيهات الأميركية لأنها مشمولة بعقيدة مونرو الجديدة التي تقضي بمنع نفوذ قوى أجنبية من الوجود في دول أميركا اللاتينية، وأن تكون ثروات هذه الدول موارد للولايات المتحدة. طبَّق ترامب هذه العقيدة الإستراتيجية في بداية عهدته الثانية لما فرض على بنما تسليم إدارة القناة للولايات المتحدة للحدِّ من النفوذ الصيني الذي كان مهيمنًا على إدارتها(3).

ندَّدت القيادة الفنزويلية باختطاف رئيسها وعَدَّته غير قانوني واعتداء على سيادة الدولة وطالبت بالإفراج عنه فورًا، وفعَّلت خطط التعبئة الشعبية ودعت لاجتماع طارئ لمجلس الأمن. كذلك، تولت نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، مهام الرئيس المختطف، مادورو، بصفة مؤقتة، مشدِّدةً على أن مادورو لا يزال هو رئيس البلاد. في المقابل، رحَّبت واشنطن بالإجراء وعَدَّته انتقالا إداريًّا ضروريًّا، واستبعدت الضغط لإجراء انتخابات في الوقت الحالي(4).

الحسابات الأميركية

صرَّح ترامب عقب اختطاف مادورو بأن إدارته تعتزم إدارة فنزويلا مؤقتًا من خلال فريق يضم وزير خارجيته، مارك روبيو، ووزير دفاعه، بيت هغسيت. وقد جعل من مهام المرحلة الانتقالية تهيئة الوضع لتسليم حكم فنزويلا لإدارة تعدها واشنطن شرعية لأنها تراعي المصالح الأميركية. وقد تكون مهام هذا الفريق الانتقالي إدارة ملف العقوبات والاعتراف وإدارة أصول فنزويلا في الخارج والنفط والأمن. فالعقوبات قد تُرفع أو تُخفف أو تُثبَّت حسب موقف قيادة فنزويلا الحالية. والاعتراف يُستعمل لتحديد من يحق له حكم فنزويلا ومن لا يحق له، وإدارة الأصول تتعامل مع موجودات فنزويلا في الخارج وديونها، وإدارة النفط تتولى تحديد الشركات التي يحق لها الاستثمار فيه وتصديره والجهات التي يحق لها استيراده وحصة هذه الشركات من العقود ونصيب فنزويلا منها. وإدارة الأمن تتعلق ببنية الجيش الفنزويلي وإمكانية وجود قواعد أميركية لاحقًا أو إرسال قوات حاليًّا إذا اقتضت الضرورة لإرغام قيادة فنزويلا الحالية على قبول التوجيهات الأميركية، وكذلك منع فنزويلا من التعامل العسكري مع دول تعدها واشنطن تهديدًا مثل روسيا والصين وإيران. يعتمد هذا الفريق الأميركي المكلف بإدارة فنزويلا على التحكم في تصدير النفط الفنزويلي وتعاملات البلد المالية الخارجية، والتهديد باستعمال القوة لمهاجمة فنزويلا إذا عاندت الإملاءات الأميركية، وهي كلها قيود خارجية تُوظَّف للتحكم في سلوك القيادة الفنزويلية(5).

التعقيدات الإستراتيجية

تصطدم الإجراءات الأميركية بخطط مضادة سواء من القيادة الفنزويلية أو دول أخرى تخشى على مصالحها أو سيادتها، فتتخذ إجراءات مضادة لإفشال المساعي الأميركية. فتحوُّل نجاح أميركا التكتيكي في اختطاف مادورو إلى إخفاق إستراتيجي شبيه بإخفاقها في العراق وأفغانستان حيث تمكنت الولايات المتحدة من القضاء على القيادة السياسية للبلدين لكنها حصلت على نتائج مضادة لأهدافها المتوخاة من تغيير النظامين(6).

قد تحسب الولايات المتحدة أن اختطاف مادورو يصيب قيادة فنزويلا التي خلفته بالرعب من أن يقع لها ما وقع لرئيسها، فتختار الاستسلام للحفاظ على سلامتها أو الانهيار لأن ثمن الولاء لخلفاء مادورو بات باهظًا، ويمتد هذا الرعب إلى دول أخرى مناوئة للولايات المتحدة سواء في أميركا اللاتينية أو بقية مناطق العالم. لكن الذي وقع أن القيادة الفنزويلية امتصت الصدمة سريعًا وأعادت ترميم الهيكل القيادي، وأظهرت عزمًا على مقاومة الضغط الأميركي. وقد بيَّنت السوابق التاريخية أن الخشية من فقدان قائد الدولة يدفع بقية السلسة القيادية إلى تحويل الحكم إلى هيئة جماعية حتى إذا زال فرد منها ظلت قادرة على الحكم، خصوصًا إذا كانت هذه القيادة متماسكة لأنها تواجه نفس الخطر فتجد في التضامن حبل نجاة جماعي. لذلك من المرجح أن تتجه فنزويلا إلى تشكيل قيادة جماعية من الهيئات الحيوية للدولة، مثل الرئاسة والجيش وأجهزة الأمن والمصالح الاقتصادية، ويشجع هؤلاء على المقاومة والتماسك موجة الالتفاف الشعبي حول العَلَم لأن غالبية الشعب تميل طبيعيًّا إلى رفض الإملاءات الخارجية، خاصة إذا كانت أميركية وفي بلد يفتخر بكبريائه الوطني الذي يمثله البطل سيمون بوليفار(7).

تحاول الولايات المتحدة تصوير اختطاف مادورو بأنه يخلص الفنزويليين من حاكم مستبد وفاسد، وأنها ستعتني بهم وتولِّي عليهم نظامًا يحفظ حرياتهم ويرفه معيشتهم، وهي تود بذلك كسب قلوبهم حتى لا يلتفوا حول قيادتهم الحالية، ولا يقاوموا الانتهاك الأميركي لسيادة بلدهم. لكن الشعور المعتاد في مثل هذه الحالات هو مناوأة التدخل الأجنبي واعتباره إذلالًا واحتلالًا، واعتبار كل من يتعاون معه متعاونًا مع محتل للبلد. تتغير نظرة الفنزويليين من خلال هذا المنظور إلى مادورو، فلم يعد الخلاف معه حول شرعية حكمه للبلاد بل سيعده الفنزويليون رمز الكرامة الوطنية المنتهَكَة، وستتغير نظرتهم للمعارضة الفنزويلية فلن يعدوها مناضلة من أجل الديمقراطية بل رأس حربة للنفوذ الأميركي. لذلك، سيتسابق السياسيون الفنزويليون في مناوأة الولايات المتحدة لإظهار أنفسهم غيورين على كرامة بلدهم وسيادته، ولنيل أكبر نصيب من الشعور الشعبي المناهض للولايات المتحدة(8).

قد تكون الولايات المتحدة حسبت أن اختطاف مادورو سيجعل خلفاءه في الحكم يقطعون علاقاتهم مع القوى الخارجية التي تسعى الولايات المتحدة إلى قطع نفوذها في أميركا اللاتينية، وجعل فنزويلا مثالًا لبقية الدول المجاورة، لكن التوجه المعتاد في مثل هذه الحالات هو تعزيز تحالف قيادة فنزويلا مع الدول القادرة على معادلة القوة الأميركية، وهي في الظرف الراهن الصين وروسيا اللذان طالبا واشنطن بالإفراج العاجل عن مادورو. يدفع القيادة الفنزويلية إلى زيادة الطلب على الاستعانة بروسيا والصين خوفها الشديد على سلامتها وسلامة بلدها، ويدفع روسيا والصين إلى الاستجابة للطلب الفنزويلي الحرص على ثقة الدول الحليفة بهم؛ لأنهما إذا تخلَّيتا عن فنزويلا فستفقد بقية الدول الثقة فيهما؛ لأنها ستفترض أنها لن تحصل على دعمهما إذا كانت في وضع شبيه بوضع فنزويلا(9).

شدَّد ترامب على الاستيلاء على قطاع النفط الفنزويلي لأنه يعده ملكًا للولايات المتحدة ويحسب أن إدارته تعرف كيف تستثمره أحسن من القيادة الفنزويلية، وتعرف كيف توظف مداخيله في تحسين وضع الشعب الفنزويلي أفضل من القيادة الفنزويلية. لكن الادعاء بأن النفط الفنزويلي ليس مِلْكًا للفنزويليين بل للولايات المتحدة سيحث الفنزويليين على الدفاع عن نفطهم واعتبار كل شريك في ذلك ليس خصمًا سياسيًّا لنظام مادورو بل شريكًا في نهب ثروات الشعب الفنزويلي. علاوة على أن الاستثمار في هذا القطاع قد يحتاج إلى أموال هائلة لسنوات طويلة قبل تغطية التكاليف والشروع في تحصيل الأرباح. هذا يحتاج إلى استقرار للوضع السياسي والأمني في فنزويلا خلال كل تلك الفترة التي تقدر بنحو 10 سنوات لرفع الإنتاج إلى 2.5 مليون برميل يوميًّا بعد استثمار نحو 110 مليارات دولار. لكن المرجح أن قيادة فنزويلا الحالية قد تقبل بعض التنازلات لرفع الحظر على تصدير النفط لكنها لن تقبل بتسليمه كلية للولايات المتحدة لأن ذلك سيُفقدها الشرعية السياسية، ويمكنها رفضه بصيغته الحالية لأنها ستلقى دعمًا دوليًّا خشية من أن يصبح استيلاء الولايات المتحدة على نفط بلد آخر بالقوة سابقةً تمهد لعمليات مماثلة مثل الاستيلاء على غرينلاند التابعة للدنمارك(10).

حلقة الصدام

التصادم بين إجراءات ترامب في فنزويلا والإجراءات المضادة قد يجعل خطف مادورو نجاحًا تكتيكيًّا لكنه قد يؤدي، حسب التجارب المعروفة دوليًّا، إلى إخفاق إستراتيجي، فتحصل الولايات المتحدة على نتائج معاكسة لنتائجها المتوخاة. وما يرجح ذلك هو أن خطف مادورو سيجعل المشكل على رأس أولويات السياسة الخارجية الأميركية، وسيراقب العالم نتائج ذلك، فتصير إدارة ترامب عالقة لا تستطيع التراجع لأن تكاليفه الداخلية والخارجية باهظة، ولم يبق له إلا مواصلة الضغط على فنزويلا للامتثال لإملاءاتها. في المقابل، ستضطر القيادة الفنزويلية إلى التشدد في التعامل مع الولايات المتحدة لأن كرامتها وكرامة بلدها يقتضيان الإفراج عن مادورو، وستجعل ذلك شرطًا ثابتًا في التفاوض مع الولايات المتحدة وإلا تكون قد تخلَّت عن رئيس البلاد الذي لا تزال تعده شرعيًّا. ينشأ بذلك وضع صدامي لا يسيطر عليه أحد: سيرفض ترامب التراجع عن اختطاف مادورو، وسترفض القيادة الفنزويلية الحالية التنازل عن الإفراج، فيلجأ ترامب إلى تصعيد الضغط على القيادة الفنزويلية لإرغامها على التخلي عن مادورو، وستتشدد القيادة الفنزويلية في مقاومة الضغط الأميركي لإطلاق سراح رئيسها، مادورو. والفارق بين الطرفين أن القيادة الفنزويلية تمتلك الوقت إلى جانبها أما ترامب فبقاؤه في الحكم محدود التوقيت. هذا هو النموذج العام، لكن الظروف العملية قد تدفعه إلى إيجاد مخرج من حلقة التصعيد لأن تكاليفها على الطرفين أقل من جدواها(11).

قد يحث هذا المأزق المؤدي للتصعيد المتبادل الطرفين على تقديم تنازلات متبادلة لحفظ ماء وجه ترامب وتجنيبه تكاليف العمل العسكري مجددًا، من جانب، وفك الخناق عن فنزويلا وتجنيبها هجمات عسكرية أخرى، من جانب آخر. وقد أشار ترامب إلى ذلك عندما أكَّد وجود تواصل مع خلفاء مادورو في قيادة فنزويلا للتوصل إلى تسوية حول المطالب الأميركية في مقابل الاعتراف العملي بهم، وقد تشمل التسوية تقديم امتيازات لشركات النفط الأميركية، مثل شيفرون، والحد من التعاملات مع روسيا والصين، وخفض التعامل مع كوبا، ويكون كل ذلك على مراحل، وتحصل القيادة الفنزويلية في مقابل ذلك على رفع الحصار المفروض على بلادها وإيقاف ملاحقة عدد من أفرادها، وتواصل القيادة الفنزويلية في الأثناء إجراءات استعادة مادورو، لكن دون أن تجعل عودته شرطًا للتوصل إلى تسوية بل تُبقي إعادته وعدًا تسعى إلى تنفيذه.

نبذة عن الكاتب

مراجع
  1. Ben denison، «The More Things Change, the More They Stay the Same: The Failure of Regime-Change Operations»، Cato Institute,

 يناير/كانون الثاني 2020 (تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026)،

https://www.cato.org/policy-analysis/more-things-change-more-they-stay-same-failure-regime-change-operations

 

  1. وزارة العدل الأميركية (DOJ)، «Nicolás Maduro Moros and 14 Current and Former Venezuelan Officials Charged with Narco-Terrorism…»، 26  مارس/آذار 2020 (تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026)

 https://www.justice.gov/archives/opa/pr/nicol-s-maduro-moros-and-14-cur…

  1. Axios، Ben Geman & Chuck McCutcheon، «U.S. oil companies will rebuild Venezuela's industry, Trump says»، تحديث 4 يناير/كانون الثاني 2026 (تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026)

 https://www.axios.com/2026/01/03/venezuela-oil-maduro-trump-involvement

  1. وزارة الخارجية الأميركية (Office of the Historian)، «Monroe Doctrine, 1823», (تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026)

 https://history.state.gov/milestones/1821-1825/monroe-doctrine

  1. الأمم المتحدة، «Charter of the United Nations (Full text)», (تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026))

 https://www.un.org/en/about-us/un-charter/full-text

  1. Office of Foreign Assets Control (OFAC)، «Venezuela-related Sanctions»، (تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026)

 https://ofac.treasury.gov/sanctions-programs-and-country-information/ve…

  1. Ben Denison، مناقشة «آثار جانبية» مثل الحروب الأهلية وتراجع الديمقراطية بعد تغيير الأنظمة,

 (تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026)

 https://www.cato.org/policy-analysis/more-things-change-more-they-stay-…

  1. Giacomo Chiozza & H. E. Goemans، «International conflict and the fate of leaders»، ضمن كتاب Leaders and International Conflict، Cambridge University Press، 2011 (تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026)

 https://resolve.cambridge.org/core/services/aop-cambridge-core/content/…

-9 Jonathan M. Powell & Clayton L. Thyne، «Global instances of coups from 1950 to 2010: A new dataset»، Journal of Peace Research، 2011 (تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026)

 https://www.uky.edu/~clthyn2/powell-thyne-JPR-2011.pdf

-10 OFAC،) — سياق القيود/العقوبات وأثرها على التعاملات والأصول),

(تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026(

 https://ofac.treasury.gov/sanctions-programs-and-country-information/ve…

-11Jonathan M. Powell & Clayton L. Thyne،— مؤشرات النجاح/الفشل في محاولات الانقلاب كمرساة احتمالية

(تاريخ الدخول: 6 يناير/كانون الثاني 2026)

 https://www.uky.edu/~clthyn2/powell-thyne-JPR-2011.pdf