منتدى الجزيرة السابع عشر يناقش تحولات القضية الفلسطينية في عالم متعدد الأقطاب

(الجزيرة)

تستضيف العاصمة القطرية، الدوحة، خلال الفترة من 7 إلى 9 فبراير/شباط 2026، أعمال منتدى الجزيرة في دورته السابعة عشرة، تحت عنوان: "القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية في سياق تشكل عالم متعدد الأقطاب"، بمشاركة واسعة من صنَّاع القرار والباحثين والخبراء والإعلاميين من مختلف مناطق العالم.

ينعقد المنتدى في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، عقب حرب استمرت عامين على قطاع غزة وما أفرزته من تحولات عميقة أعادت وضع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام العالمي بعد سنوات من التراجع خلف مسارات تسوية واتفاقات سياسية أضعفت حضورها على الأجندة الدولية. وقد كشفت تلك الحرب عن محاولات إسرائيلية لإعادة احتلال غزة وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة، بالتوازي مع تصاعد المطالب الدولية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بوصفها مدخلًا ضروريًّا لإنهاء صراع ممتد لم تُحسم نتائجه بالقوة العسكرية أو بالحروب المتعاقبة.

يركز المنتدى، على مدى ثلاثة أيام، على تحليل التحولات الجيوسياسية والإستراتيجية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الحرب على غزة، وانعكاساتها على موازين القوى الإقليمية والدولية. كما يناقش موقع العالم العربي في خضم هذه التحولات، في ظل أزمات داخلية وصراعات إقليمية متشابكة، وتراجع فاعلية الأطر العربية الجماعية، مقابل صعود أدوار قوى إقليمية فاعلة واتساع هوامش تأثيرها في قضايا الأمن والاستقرار.

ويولي المنتدى اهتمامًا خاصًّا لتداعيات الحرب على المشهد الإقليمي، بما في ذلك إعادة تشكل التحالفات، وتغير أولويات الفاعلين الدوليين، وتزايد حضور قوى دولية صاعدة في الجنوب العالمي، في سياق الانتقال المتسارع نحو نظام دولي متعدد الأقطاب. كما يتناول أثر الثورة الرقمية والتكنولوجية في إعادة توزيع القوة عالميًّا، وفي تغيير طبيعة الصراعات، سواء على مستوى الميدان العسكري أو في مجال السرديات والرأي العام.

يخصص المنتدى اليومين، الأول والثاني، للنقاشات السياسية والإستراتيجية المرتبطة بالقضية الفلسطينية والتحولات الإقليمية ومستقبل النظام الدولي. وتتناول جلسات هذين اليومين ملفات غزة ما بعد الحرب، ومستقبل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وتحولات الداخل الإسرائيلي، إضافة إلى موقع الشرق الأوسط في عالم يشهد تراجع احتكار القيادة الدولية وتعدد مراكز القوة الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية.

أما اليوم الثالث من المنتدى، فقد خُصِّص بالكامل لمحور صناعة التأثير والسرديات، مع التركيز على دور المؤثرين وصنَّاع المحتوى في تشكيل الرأي العام العالمي تجاه القضية الفلسطينية. وتناقش جلساته كيفية توظيف المحتوى الرقمي والإعلام الجديد في كسر احتكار الرواية التقليدية، وتحويل التعاطف الشعبي إلى ضغط سياسي وإنساني فعَّال، وربط القضية الفلسطينية بقضايا عالمية متقاطعة، مثل البيئة والمقاطعة وتجارة السلاح والفقر والعدالة الإنسانية.

ويتضمن برنامج اليوم الأخير أيضًا عرضًا خاصًّا ومناقشة لفيلم وثائقي من إنتاج منصة الجزيرة بعنوان "آخر طبيب في غزة"، يتناول البُعد الإنساني للحرب على غزة، ويبحث دور السينما بوصفها أداة توثيق ومساءلة وبناء سرديات قادرة على التأثير في الرأي العام وصنَّاع القرار ضمن مقاربات تجمع بين البعد الإنساني والوظيفة السياسية للخطاب الثقافي.

ينعقد منتدى الجزيرة السابع عشر في فندق مرسى ملاذ كمبينسكي في منطقة اللؤلؤة بالدوحة، وتنقل جلساته عديد وسائل الإعلام المحلية والدولية، فضلًا عن منصات شبكة الجزيرة الرقمية.

يأتي منتدى الجزيرة السابع عشر امتدادًا لمسار سنوي دأبت شبكة الجزيرة على تنظيمه، بوصفه منصة مفتوحة للحوار والنقاش تجمع باحثين وخبراء وصنَّاع قرار من مختلف أنحاء العالم بهدف تبادل الرؤى وقراءة التحولات السياسية والإستراتيجية الكبرى ومقاربة القضايا التي تمسّ المنطقة والعالم في لحظات مفصلية. ويؤكد المنتدى، عبر دوراته المتعاقبة، دوره فضاءً فكريًّا يسهم في تعميق الفهم وتوسيع دوائر النقاش وطرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بمستقبل القضايا الدولية والإقليمية.