ترامب و"أميركا 250": "دولتية التاريخ" وصراع الذاكرة ومستقبل الأمة

تشهد الولايات المتحدة، مع اقتراب الذكرى المئتين والخمسين للاستقلال سنة 2026، تصاعدًا في الصراع على الذاكرة الوطنية ومعنى التاريخ الأميركي في ظل عودة دونالد ترامب وإعادة إحياء "لجنة 1776". تتناول هذه الورقة العلاقة بين الاحتفال الوطني و"دولتية التاريخ"، موضحة كيف تتحول كتابة التاريخ وعرضه إلى جزء من الصراع السياسي والثقافي على الهوية والشرعية.
1 يونيو 2026
(الجزيرة)

مقدمة

في الذكرى المئتين والخمسين لتأسيس الولايات المتحدة الأميركية، تبدو البلاد أمام لحظة تاريخية تتجاوز حدود الاحتفال الرمزي التقليدي لتتحول إلى ساحة صراع على الذاكرة الوطنية ومعنى التاريخ الأميركي نفسه. فكما كانت احتفالات المئوية الثانية في 1976 مناسبة لإعادة مساءلة الهوية الأميركية في ظل أزمة فيتنام وووترغيت والتحولات الاجتماعية الكبرى، تأتي الذكرى المئتان والخمسون في سياق استقطاب سياسي وثقافي حاد، يتداخل فيه صعود الشعبوية اليمينية مع النزاعات على العرق والهوية والمواطنة والإرث الاستعماري والعبودية.

وقد اكتسب هذا الجدل زخمًا مع عودة دونالد ترامب إلى السلطة وسعيه إلى إعادة إحياء "لجنة 1776" كونها إطارًا لإنتاج رواية قومية محافظة عن التاريخ الأميركي. ومن ثم، لم تعد المناسبة مجرد احتفال بالاستقلال بل تحولت إلى معركة على من يمتلك حق تعريف الأمة الأميركية وتمثيل ماضيها وصوغ ذاكرتها الجماعية.

الذكرى الوطنية بوصفها أداة سياسية

تكشف الاحتفالات بالذكرى المئتين والخمسين أن الدولة الأميركية تنظر إلى الاحتفالات الوطنية الكبرى على أنها أدوات لإعادة إنتاج الشرعية الوطنية وتوحيد السردية القومية. فمن خلال المتاحف والبرامج التعليمية والنُّصُب التذكارية والفعاليات الجماهيرية، تسعى السلطة إلى إنتاج صورة متماسكة عن الأمة وتاريخها.

وفي هذا السياق، أعاد ترامب، سنة 2025، تشكيل "لجنة 1776"، بعد أن كان جو بايدن قد ألغاها في أول أيام رئاسته سنة 2021. وقد عُدَّت هذه اللجنة محاولة واضحة لإعادة توجيه كتابة التاريخ الأميركي باتجاه قومي محافظ يركز على "العَظَمَة الأميركية" ويتجنَّب مساءلة الإرث العنصري والاستعماري للدولة الأميركية.

وقد وصفت الصحفية، كينيا إيفلين (Kenya Evelyn) ، تقرير اللجنة بأنه "دعاية سياسية تتنكر في هيئة وثيقة فكرية جادة"، في إشارة إلى الطبيعة الأيديولوجية للتقرير ومحاولته إضفاء طابع أكاديمي على خطاب سياسي محافظ. كما رأت أن التقرير يواصل "عقودًا من الهجمات اليمينية على التاريخ الأميركي النقدي والتقدمي، وعلى السياسة والقانون والثقافة تبعًا لذلك".

"دولتية التاريخ" وإعادة تشكيل الذاكرة

يعكس هذا الجدل ما يسميه المؤرخ الهندي، مؤسس مدرسة التابع، راناجيت هوغا، "دولتية التاريخ"، ويُقصد بها إخضاع الذاكرة التاريخية لإشراف الدولة وتوجيهها، بما يجعل كتابة التاريخ وعرضه وتعليمه جزءًا من المجال السياسي والصراع على الهوية والشرعية. وتظهر "دولتية التاريخ" حين تتحول الدولة إلى وسيط بين الشعوب وماضيها، بحيث تحتكر تفسير التاريخ وصياغة الذاكرة الجماعية عبر المناهج التعليمية والمتاحف والنُّصُب التذكارية والمؤسسات الثقافية، بهدف إنتاج سردية رسمية عن الماضي تعزز تصورات معينة عن الهوية الوطنية والشرعية السياسية. وفي هذه الحالة، لا يعود التاريخ مجرد حقل معرفي مستقل يسعى إلى فهم الماضي ونقده، بل يتحول إلى أداة من أدوات السلطة لتشكيل الوعي الجماعي وتوجيهه. وفي هذا السياق، يمكن فهم السياسات التي انتهجتها إدارة دونالد ترامب تجاه التاريخ الأميركي بوصفها نموذجًا معاصرًا لـ"دولتية التاريخ"؛ إذ سعت الإدارة إلى توجيه المؤسسات الثقافية والتعليمية نحو تبني سردية وطنية احتفائية تركِّز على العظمة الأميركية والهوية القومية.

ومن هنا، فإن الاحتفال بالذكرى المئتين والخمسين لا ينفصل عن المعركة الأوسع على المناهج الدراسية والمتاحف والنصب التذكارية والفضاء العام الأميركي. فالخلاف لا يدور حول أحداث الماضي فحسب بل حول الطريقة التي ينبغي أن تُفهم بها الأمة الأميركية نفسها.

وقد حذَّر جيمس غروسمان(James Grossman) ، المدير التنفيذي لجمعية المؤرخين الأميركيين، من هذا المسار، مؤكدًا أنه "ينبغي أن نواجه ماضينا إذا أردنا أن نتعلم منه". كما رأى أن القائمين على تقرير لجنة 1776 "لا يريدون لا مواجهة الماضي ولا التعلم منه". ويعكس هذا الموقف خشية قطاع واسع من المؤرخين الأميركيين من أن تتحول الذكرى المئتان والخمسون إلى مناسبة لإنتاج سردية قومية محافظة تستبعد تاريخ العبودية والعنصرية والاستعمار الداخلي.

المئوية الثانية سنة 1976: الذاكرة ساحة صراع

يساعد كتاب مارك شتاين (Marc Stein) المعنون المئوية الثانية: تاريخ ثوري لسبعينات القرن العشرين (Bicentennial: A Revolutionary History of the 1970s)  على فهم الجذور التاريخية للصراع الحالي. فالكتاب يبيِّن أن احتفالات المئوية الثانية، سنة 1976، لم تكن مجرد مناسبة وطنية احتفالية، بل تحوَّلت إلى ساحة للصراع على معنى الثورة الأميركية والهوية الوطنية.

فقد سعت إدارة ريتشارد نيكسون إلى توظيف المناسبة لتعزيز القومية المحافظة وربط الاحتفال بفكرة "العظمة الأميركية"، في حين استخدمت الحركات الاجتماعية المناسبة للاحتجاج على العنصرية وعدم المساواة والحرب والإقصاء الاجتماعي. ولذلك يؤكد شتاين أن المئوية الثانية لم تكن مجرد احتفال بالماضي بل "حوارًا وطنيًّا استثنائيًّا حول الماضي والحاضر والمستقبل".

وقد شهدت فيلادلفيا، التي عُدَّت "مدينة المئوية الثانية"، صراعات واسعة على مشاريع التجديد الحضري التي هدَّدت الأحياء السوداء بالهدم، كما نظمت الحركات الاجتماعية احتجاجات مضادة ضد السردية الرسمية. ومن ثم، فإن الاحتفال القومي لم يكن حدثًا ثقافيًّا بريئًا بل أداة سياسية تتداخل فيها السلطة والذاكرة والاقتصاد.

ترامب وإحياء السردية القومية المحافظة

يبدو أن ترامب يسعى اليوم إلى استعادة هذا النموذج الاحتفالي، ولكن في سياق أكثر استقطابًا. فخطابه السياسي يقوم على إعادة إحياء صورة مثالية عن الماضي الأميركي، وتقديم الولايات المتحدة بوصفها أمة تعرضت للتشويه من الليبراليين والحركات الحقوقية والأكاديميين النقديين.

ومن هنا جاء التركيز على "التاريخ الوطني الإيجابي"، ورفض ما يسميه المحافظون "ثقافة الاعتذار" أو "التاريخ الكاره لأميركا". وقد رأى كثير من المؤرخين أن هذا الخطاب يسعى إلى تهميش قضايا العبودية والاستعمار والإقصاء العرقي، وإعادة تعريف الوطنية الأميركية في إطار قومي محافظ.

وفي هذا السياق، وصف جيمس غروسمان وجاكلين جونز (Jacqueline Jones) تقرير لجنة 1776 بأنه "دعاية سياسية تتنكر في صورة التاريخ"، وأكَّدا أن التقرير لا يترك "مكانًا لذلك التنوع الاستثنائي الذي تعنيه عبارة "نحن الشعب" في الولايات المتحدة". ومن ثم، فإن الصراع على "أميركا 250" لا يتعلق بمجرد اختلاف في تفسير بعض الوقائع التاريخية، إنما يتصل مباشرة بطبيعة الهوية الأميركية نفسها.

العبودية والاستعمار في قلب الجدل

تتمثل إحدى أهم نقاط الخلاف في مسألة العبودية والإرث الاستعماري الأميركي؛ ففي حين يدفع كثير من المؤرخين إلى الاعتراف بالمكانة المركزية للعبودية في التاريخ الأميركي، مثل جون غاريسون ماركس  (John Garrison Marks)، الذي رأى أن المخططين الفيدراليين للاحتفال "لا يُبدون اهتمامًا يُذكر بالاعتراف بالمكانة المركزية للعبودية في التاريخ الأميركي"، يتهم المحافظون خصومهم بمحاولة "تشويه" صورة الولايات المتحدة وتقويض الوطنية الأميركية، ويدافعون عن سياسات إدارة ترامب المتعلقة بالتاريخ والذاكرة الوطنية؛ إذ يرون أن المؤسسات الثقافية والتعليمية الأميركية اتجهت خلال العقود الأخيرة إلى تقديم قراءة نقدية مفرطة للتاريخ الأميركي، تُركِّز بصورة أساسية على العبودية والعنصرية والتمييز البنيوي، بما أدى -وفق تصورهم- إلى إضعاف الشعور بالهوية الوطنية وتعزيز الانقسام الثقافي داخل المجتمع الأميركي. ويرى هؤلاء أن المتاحف والجامعات الممولة من الدولة لا ينبغي أن تتحول إلى فضاءات لإنتاج "الشعور بالذنب التاريخي" بل يفترض أن تسهم في تعزيز الانتماء الوطني والاعتزاز بالتجربة الأميركية.

وفي هذا السياق، دافع المحافظ ستانلي كورتز (Stanley Kurtz) عن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب بشأن التعليم والتاريخ الأميركي، وعَدَّه محاولة لمواجهة الخطابات المؤدلجة القائمة على "بحث ضعيف"، والتي تُشوِّه صورة الآباء المؤسسين والتاريخ الأميركي. كما رأى أن "لجنة 1776"، وهي اللجنة الاستشارية الرئاسية 1776(The President’s Advisory 1776 Commission)، تمثل "خطوة مهمة لتعزيز التعليم الوطني" في مواجهة الاتجاهات التقدمية التي اختزلت التاريخ الأميركي في العبودية والعنصرية.

وقد مثَّل تقرير اللجنة الرد المحافظ الرسمي على الانتقادات التقدمية للتاريخ الأميركي؛ إذ أكد التقرير أن "الرؤية الراديكالية للتاريخ الأميركي تفتقر إلى التوازن، وتحجب الفضائل، وتشوِّه الدوافع، وتتجاهل الوقائع أو تحرِّفها، وتضخم العيوب بما يؤدي إلى إخفاء الحقيقة وتشويه التاريخ". ويُظهر هذا الخطاب أن المحافظين قدموا أنفسهم بوصفهم مدافعين عن "السردية الوطنية الأميركية" في مواجهة ما رأوا أنه إعادة تفسير أيديولوجية للتاريخ الأميركي.

كما هاجم المؤرخ المحافظ، آلان غويلزو (Allen C. Guelzo)، "مشروع 1619"(The 1619 Project)، كونه مشروعًا يسعى إلى "إعادة تفسير ثورية لكامل التاريخ الأميركي". ورأى أن المؤرخين التقدميين اختزلوا التجربة الأميركية في العبودية والعنصرية، وحوَّلوا كتابة التاريخ إلى مشروع أيديولوجي وسياسي، وهو ما وفَّر الأساس الفكري المحافظ الذي استند إليه ترامب في إصدار أمره التنفيذي بشأن التعليم والتاريخ الأميركي.
وفي السياق نفسه، يرى المحافظ كريستوفر سكاليا (Christopher Scalia) أن "الهدف ليس منع المؤرخين من مراجعة فهمنا للماضي الأميركي بل مواجهة الحركة التي تركز بصورة مفرطة على إخفاقات الولايات المتحدة وأخطائها"، مؤكدًا أن إدارة ترامب سعت إلى دفع المتاحف والمؤسسات التعليمية نحو التركيز على "فضائل الولايات المتحدة وعظمتها" إلى جانب أخطائها التاريخية. كما يؤكد سكاليا أن "التركيز المستمر على الجوانب السلبية من الماضي يجعل الأميركيين يشعرون بالخجل من تاريخهم"، وأن المؤسسات الممولة من الحكومة الفيدرالية ينبغي أن تحتفي بتاريخ الولايات المتحدة وإنجازاتها. ويذهب المحافظون، في هذا الإطار، إلى أن تقديم التاريخ الأميركي من خلال منظور قائم حصرًا على العبودية والعنصرية يؤدي إلى إنتاج سردية وطنية سلبية تُضعف التماسك الاجتماعي والهوية القومية، وهو ما دفع إدارة ترامب إلى الدعوة نحو "تاريخ وطني احتفائي" يركز على الإنجازات الأميركية الكبرى.

يكشف هذا الجدل عن توتر شديد بين سردية قومية تمجيدية تسعى إلى الاحتفاء بالأمة الأميركية، وسردية نقدية ترى أن فهم الولايات المتحدة يقتضي مواجهة تاريخها الاستعماري والعنصري. ويرتبط هذا الجدل بالصراعات على المتاحف والمؤسسات الثقافية، ولاسيما مؤسسة سميثسونيان (Smithsonian)) والمواقع التاريخية الفيدرالية، التي أصبحت بدورها ساحات للنزاع على طبيعة التاريخ الذي ينبغي عرضه للجمهور الأميركي.

الاحتفال الوطني بين الهيمنة والمقاومة

تكشف تجربة المئوية الثانية، سنة 1976، وكذلك الجدل الراهن في شأن الذكرى المئتين والخمسين، أن الاحتفالات الوطنية لا تؤدي وظيفة رمزية واحدة، إنما تحولت إلى فضاءات متنازع عليها بين السلطة والحركات الاجتماعية والتيارات الفكرية المختلفة.

فبينما تسعى الدولة إلى إنتاج سردية موحدة عن الأمة، تستخدم الجماعاتُ المهمشةُ والنشطاء والمؤرخون المناسبةَ لإعادة مساءلة الماضي وكشف التناقضات الكامنة في التجربة الأميركية. ولهذا، لم تكن احتجاجات السود والسكان الأصليين والحركات النسوية والمثليين في سبعينات القرن العشرين مجرد اعتراضات هامشية بل جزءًا من معركة أوسع على من يمتلك حق رواية التاريخ الأميركي.

ومن هنا، فإن الصراع حول الذكرى المئتين والخمسين لا يدور على الماضي فحسب إنما على المستقبل كذاك. فالطريقة التي ستُروى بها قصة الولايات المتحدة اليوم ستؤثِّر في تصور الأجيال المقبلة لمعنى الديمقراطية والمواطنة والعدالة والهوية الوطنية.

خاتمة

تُظهر معركة "أميركا 250" أن التاريخ في الولايات المتحدة لم يعد مجرد حقل أكاديمي معزول، بل أصبح مجالًا مركزيًّا للصراع السياسي والثقافي. فالخلاف لا يتعلق بطريقة قراءة الماضي فحسب، وإنما كذلك بشكل الأمة الأميركية التي يراد بناؤها في المستقبل.

ولهذا، فإن مشروع ترامب لإعادة تشكيل الذاكرة الوطنية عبر لجنة 1776 والاحتفالات الرسمية بالذكرى المئتين والخمسين يكشف عن محاولة لإعادة تعريف الوطنية الأميركية في إطار قومي محافظ يقوم على تمجيد الماضي وتهميش السرديات النقدية. وفي المقابل، تدفع تيارات أكاديمية وحقوقية واجتماعية باتجاه تحويل المناسبة إلى فرصة لمراجعة تاريخ العبودية والاستعمار والعنصرية والإقصاء.

ومن ثم، تغدو الذكرى المئتان والخمسون مناسبة يتجسد فيها الصراع على معنى الولايات المتحدة نفسها: هل هي أمة تأسست على الحرية والمساواة فحسب، أم أن فهمها يقتضي كذلك مواجهة تاريخ العنف والاستعباد والتفاوت البنيوي الذي رافق تشكلها

نبذة عن الكاتب

مراجع

غها، راناجيت، التاريخ عند نهاية التاريخ العالمي ومقالات أخرى، ترجمة: ثائر ديب، المنامة: هيئة البحرين للثقافة والآثار، 2019.

Evelyn, Kenya. “Historians Rail Against Trump Administration’s 1776 Commission.” The Guardian, January 22, 2021. Accessed May 31, 2026. https://www.theguardian.com/us-news/2021/jan/22/1776-commission-report-trump-administration-historians.

Grossman, James. “The Battleground of 1776.” Perspectives on History (American Historical Association), 2024. Accessed May 31, 2026. https://www.historians.org/perspectives-article/the-battleground-of-1776/.

Grossman, James, and Jacqueline Jones. “On the Way Out, Trump Trashes History: Why the 1776 Project Is So Damaging.” History News Network, January 20, 2021. Accessed May 31, 2026. https://www.historynewsnetwork.org/article/on-the-way-out-trump-trashes-history-why-the-1776-.

Guelzo, Allen C. “The 1619 Project’s Outrageous, Lying Slander of Abe Lincoln.” The Heritage Foundation, March 5, 2020. Accessed May 24, 2026. https://www.heritage.org/progressivism/commentary/the-1619-projects-outrageous-lying-slander-abe-lincoln.

Kurtz, Stanley. “Trump Establishes 1776 Commission.” Ethics and Public Policy Center, November 2, 2020. Accessed May 24, 2026. https://eppc.org/publication/trump-establishes-1776-commission/.

Marks, John Garrison. “America’s 250th Is Repeating a Familiar Mistake.” Time, April 7, 2026. Accessed May 31, 2026. https://time.com/article/2026/04/06/america-s-250th-is-repeating-a-familiar-mistake/.

Scalia, Christopher. Interview by Jeffrey Brown. “Conservative Offers Perspective on Trump’s Effort to Exert Authority over History and Art.” PBS NewsHour, May 2, 2025. Accessed May 24, 2026. https://www.pbs.org/newshour/show/conservative-offers-perspective-on-trumps-effort-to-exert-authority-over-history-and-art.

Stein, Marc. Bicentennial: A Revolutionary History of the 1970s. Chicago: University of Chicago Press, 2026.

The President’s Advisory 1776 Commission. The 1776 Report. Washington, DC: The White House, 2021. Accessed May 24, 2026. https://trumpwhitehouse.archives.gov/wp-content/uploads/2021/01/The-Presidents-Advisory-1776-Commission-Final-Report.pdf.