عودة القرصنة الصومالية: جذور محلية وتحولات إقليمية وتهديد متجدد للملاحة

ترصد الورقة عودة القرصنة قبالة السواحل الصومالية منذ 2023، وتربطها بضعف المنظومة البحرية، والصيد الجائر، واضطرابات البحر الأحمر، وحوافز الفدى، وتطور أدوات القراصنة. وتخلص إلى أن الردع البحري وحده لا يكفي دون معالجة اقتصادية ومجتمعية وقضائية لجذور الظاهرة وأسبابها المحلية والإقليمية العميقة والمتجددة.
ترتبط عمليات القرصنة بباب المندب بضعف المنظومة البحرية وحوافز الفدى وتطور أدوات القراصنة (الجزيرة)

مقدمة

منذ نهاية عام 2023، يكثف القراصنة الصوماليون نشاطهم في سواحل ولاية بونتلاند الفيدرالية، وينفذون هجمات منسقة أكثر تطورًا تقنيًّا وتسليحًا، باستخدام سفن تمكِّنهم من تعقب مسارات السفن المحملة بالنفط والبضائع في البحر الأحمر والمحيط الهندي؛ ما يثير مخاوف مقلقة ومتنامية حول عودة قوية لنشاط القراصنة في سواحل المنطقة من جديد، نتيجة تحول عمليات الدوريات البحرية الأوروبية في سواحل الصومال إلى البحر الأحمر لتأمين السفن وناقلات النفط إبان هجمات الحوثيين على السفن المتجهة إلى موانئ إسرائيل، كذلك وجود عوامل رئيسة تغذِّي دومًا عودة ظاهرة القرصنة في سواحل بلادهم من حين إلى آخر.

تناقش هذه الورقة أسباب عودة نشاط القراصنة، وتكشفها بالبيانات والأرقام والإحصاءات، وتسلط الضوء على التداعيات التي تفرزها عودة هذه الظاهرة مجددًا، ورصد وجود فواعل إقليميين جدد يعززون نشاط القراصنة، وطرح بنود عدة في سبل مكافحتها واستشراف مآلات القرصنة البحرية، استنادًا إلى المنهج الوصفي التحليلي.

عودة أشباح البحر: صعود القرصنة الصومالية وتهديد الممرات الدولية من جديد

شهدت سواحل الصومال، خاصة في ولاية بونتلاند (شمال شرق البلاد)، عودة ملحوظة لنشاط القراصنة منذ عام 2023؛ حيث تنسق شبكات القرصنة بشكل مكثف، وتنفذ عمليات وهجمات تستهدف السفن العملاقة والمتوسطة التي تعبر المحيط الهندي والبحر الأحمر، في سابقة جديدة تعيد إلى الأذهان عمليات القراصنة التي أربكت قطاع الشحن والتوريد في القرن الإفريقي في الفترة ما بين عامي 2007 و2011. وفي خضم عمليات القراصنة، تعرض آلاف البحارة للأسر أو إطلاق النار عليهم، وطالب القراصنة بفدية بملايين الدولارات. وقدَّر البنك الدولي إجمالي الفدية في الفترة من 2005 إلى 2012 بما يتراوح بين 339 مليون دولار و413 مليون دولار(1). وتشير تقديرات سابقة إلى أن القرصنة الصومالية خلال ذروتها (2005-2012) كبَّدت الاقتصاد العالمي نحو 18 مليار دولار سنويًّا، بينما تجاوزت قيمة الفديات المدفوعة للقراصنة 400 مليون دولار، مع تسجيل 179 سفينة مختطفة خلال تلك الفترة، نتيجة ارتفاع تكاليف الأمن، وزيادة التأمين، ودفعات الفدية، وجهود عمليات مكافحة القرصنة(2). وشكَّل عام 2023 بداية عودة نشاط القراصنة من جديد، نتيجة مؤشرات واضحة على تجدد نشاطها، يتمثل في تنسيق عال بين الجماعات التي تنفذ العمليات في السواحل وفي البر، إلى جانب ارتباط القراصنة بشبكات جديدة إقليمية وفاعلة في أمن دول المنطقة، سيما بين ضفتي البحر الأحمر.

ومن خلال التسلسل الزمني لعمليات القراصنة، تُظهر هذه البيانات عودة مقلقة لنشاط القرصنة البحرية قبالة سواحل الصومال.

اﻟﺘﺎرﻳﺦ

السفينة/ ﻧﻮع اﻟﻮاﻗﻌﺔ اﻟﻤﻮﻗﻊ/اﻟﻤﺴﺎﻓﺔ النتيجة/ﻣﻼﺣﻈﺎت

14 دﻳﺴﻤﺒﺮ/كانون الأول

2023

MV Ruen اﺧﺘﻄﺎف ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺗﺘﺠﺎوز 700 ميل ﺑﺤﺮي ﺷﺮق ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺑﻮﺻﺎﺻﻮ

أول عملية اﺧﺘﻄﺎف ﻧﺎﺟﺤﺔ لسفينة ﺗﺠﺎرﻳﺔ ﺗُﻨﺴﺐ إﻟﻰ ﻗﺮاﺻﻨﺔ صوماليين ﻣﻨﺬ ﻋﺎم

.2017

4 ﻳﻨﺎﻳﺮ/كانون الثاني

2024

MV Norfolk

Lila

اﺧﺘﻄﺎف ﻧﺤﻮ 460 ميلًا ﺑﺤﺮﻳًّﺎ ﻗﺒﺎﻟﺔ اﻟﺴﻮاﺣﻞ الصومالية ﺗﻤﺖ ﺑﻌﺪ عملية ﺻﻌﻮد ﻧﺎﺟﺤﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ مسلحين.

12 ﻣﺎرس/آذار

2024

MV Abdullah اﺧﺘﻄﺎف بين 550 و600 ميل ﺑﺤﺮي ﺷﺮق/ﺟﻨﻮب ﺷﺮق ﻣﻘﺪﻳﺸﻮ -

16 - 15

ﻣﺎرس/آذار 2024

MV Ruen عملية ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ - ﻧﻔﺬت اﻟﺒﺤﺮﻳﺔ الهندية عملية     أنهت استخدامها كسفينة أم، أﺳﻔﺮت ﻋﻦ اﺳﺘﺴﻼم 35 ﻗﺮﺻﺎﻧًﺎ وإﻧﻘﺎذ 17 من الطاقم.

3 ﻧﻮﻓﻤﺒﺮ/تشرين الثاني

2025

Stolt Sagaland استهداف - ﻧﺎﻗﻠﺔ ﻣﻮاد كيميائية ﺗﺮﻓﻊ ﻋﻠﻢ ﺟﺰر ﻛﺎﻳﻤﺎن.

24 ﻣﺎرس/آذار

2026

ALWASEEMI

786

اﺧﺘﻄﺎف ﻋﻠﻰ ﺑُﻌﺪ 400 ميل ﺑﺤﺮي ﺷﺮق ﻣﻘﺪﻳﺸﻮ ﺧُﻄﻔﺖ سفينة صيد إيرانية ﻻﺳﺘﺨﺪامها ﻛـ"سفينة أم". أﻋﻠﻨﺖ اﻟﻘﻮات اﻷوروبية ﺗﺤﺮﻳﺮها ﻻﺣﻘًﺎ ﻓﻲ 6 أﺑﺮﻳﻞ/نيسان 2026.

20 أﺑﺮﻳﻞ/نيسان

2026

Alkhary 2 اﺧﺘﻄﺎف ﻗﺒﺎﻟﺔ ﺳﻮاﺣﻞ بونتلاند سفينة صيد صومالية، وﺟﺮى اﻹﻓﺮاج عنها.

 

3
وتُبيِّن هذه الإحصائيات الوصفية طبيعة الهجمات التي نفذها القراصنة منذ عام 2023

ومع ازدياد نشاط القراصنة في سواحل الصومال، ثمة أسباب وراء تزايد نشاط القراصنة الذين يوسِّعون نطاق هجماتهم البحرية، ليس فقط في المياه الإقليمية لبلادهم، حيث جرى اختطاف سفن في سواحل مدينة شبوة اليمنية، وتم اقتياد سفينتين على الأقل نحو المياه الصومالية، من بينها سفينة إماراتية تضم طاقمًا مصريًّا مكونًا من 8 أفراد(3). ودفعت هذه الحادثة الخارجية المصرية إلى التدخل، ووجهت طلبًا إلى حكومة مقديشو وسفارتها في العاصمة الصومالية بمتابعة حالة وأوضاع الطاقم المصري في السفينة المحتجزة عند سواحل ولاية بونتلاند الفيدرالية، وأكد محمد كريم شريف، مساعد وزير الخارجية للشئون الإفريقية، في لقاء مع علي عبدي أواري، سفير الصومال في القاهرة، أهمية إطلاق سراح كافة البحارة المصريين المحتجزين في أقرب فرصة(4). ويعكس هذا النشاط مخاوف مقلقة تهدد سلامة وأمن النقل البحري وسلاسل الإمداد والتوريد من وإلى دول القرن الإفريقي، فما أسباب وأبعاد هذه العودة المقلقة لنشاط القراصنة؟

  • غياب المنظومة البحرية في الصومال: لم تنجح الحكومات المتعاقبة في الصومال في إعادة بناء المنظومة البحرية في الصومال؛ حيث لا تزال عمليات "خفر السواحل" الصومالية معطَّلة، ولم تستطع تنفيذ عمليات أو دوريات ناجحة لتأمين سواحل البلاد (3330 كيلومترًا)، سواء من القراصنة الذين ينشطون مؤخرًا حتى بالقرب من سواحل مقديشو وينفذون هجمات ضد السفن، فضلًا عن نشاط حركة الشباب الموالية للقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في ولاية بونتلاند، وتحاول تركيا حاليًّا إعادة بناء هذا القطاع من خلال بناء قاعدة بحرية لخفر السواحل شرق العاصمة مقديشو، لكن لم يتضح بعد الإطار الزمني المحدد لإعادة تشغيل تلك القوات، بموجب اتفاق التعاون العسكري بين أنقرة ومقديشو الذي وُقِّع عام 2024(5).
  • الاضطرابات في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف المعيشة: غالبًا ما يرتبط الصومال ارتباطًا وثيقًا بالمشهد الأمني في الشرق الأوسط، وأدَّت الهجمات التي شنَّها الحوثيون على إسرائيل في أعقاب العدوان الإسرائيلي على غزة إلى خلق حالة من الترهل الأمني في البحر الأحمر؛ مما ساعد على عودة نشاط القراصنة نتيجة انشغال الدوريات البحرية الأوروبية في تأمين سفنها وإعطاء الأولوية لتأمين السفن العابرة في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين. واستغلَّ القراصنة حالة عدم الاستقرار البحري الأوسع نطاقًا على إثر هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وصارت أجزاءٌ من غرب المحيط الهندي معرضة للخطر بسبب تزايد الأعباء على القوات البحرية وانشغال القوى البحرية الكبرى بأمن البحر الأحمر(6). كذلك تُعيد التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط تشكيل مسارات الشحن العالمية، فبينما تدفع المخاوف الأمنية في مضيق هرمز -الذي يمر عبره 20% من التجارة البحرية عالميًّا- شركات الشحن الكبرى إلى تغيير مسار سفنها حول القارة الإفريقية، تستغل شبكات القرصنة العاملة قبالة السواحل الصومالية فرصًا جديدة لإعادة تنظيم صفوفها بعد سنوات من التراجع النسبي. وبمعنى أدق، كلما ارتفع منسوب الاضطرابات في الشرق الأوسط نشط القراصنة أكثر، والعكس صحيح. كما أدَّت التداعيات الاقتصادية الأوسع نطاقًا للحرب الأميركية/الإسرائيلية على إيران، وما نتج عنها من تداعيات اقتصادية بعد إغلاق مضيق هرمز، إلى ارتفاع أسعار الوقود والغذاء في جميع أنحاء القرن الإفريقي؛ مما زاد الضغط على المجتمعات الساحلية في بونتلاند التي طالما وفرت المجندين والدعم اللوجستي للقراصنة(7).
  • الصيد البحري الجائر في سواحل الصومال: يمثل الصيد الأجنبي الجائر في سواحل الصومال أحد الأسباب الرئيسة وراء ظهور القراصنة في الصومال منذ بداية الألفية الجديدة؛ حيث تمارس السفن الأجنبية صيدًا جائرًا يستهدف الثروة السمكية البحرية. كذلك تعطل أدوات وقوارب الصيد المتواضعة للصيادين الصوماليين، من خلال تخريب شباكهم واستهدافهم بالأسلحة النارية والمياه العادمة. ووفق الأمم المتحدة، فإن الصيد غير القانوني وغير المُبلَّغ عنه وغير المُنظَّم قبالة سواحل الصومال يُكلِّف البلاد ما يصل إلى 300 مليون دولار سنويًّا؛ ما يهدد أرزاق ما يصل إلى 90 ألف صياد حِرفي؛ ما أعاد نشاط القراصنة الصوماليين إلى الواجهة من جديد بعد سنوات من الاختباء تحت الرمال، في انتظار لحظة جديدة للظهور مجددًا(8).
  • أموال الفدى الضخمة: في السابق، كان القراصنة يهتمون باختطاف السفن الأجنبية، ولم تكن مساوماتهم تشمل حياة الطاقم بل كانوا رهنًا تحت احتجاز السفن، لكن القراصنة الجدد يطالبون بفدى مالية كبيرة مقابل إبقاء الطواقم على قيد الحياة، وهو ما قد يؤشر إلى تنامي العدوانية في عمليات القراصنة، وأن حياة البشر أعلى قيمة من احتجاز السفن، وذلك من أجل تسريع عمليات تسليم الفدى أو دفع المفاوضات معهم نحو الأمام وإجبار ذوي المختطفين أو دولهم على دفع مطالبهم والالتزام بشروطهم. وكشفت تقارير ميدانية أن تزايد نشاط القراصنة في سواحل ولاية بونتلاند دفع العديد من الشباب إلى الانخراط في نشاط القراصنة، بعد أن حصل عدد منهم على فدى مالية تقدر بنحو 100 ألف دولار أميركي؛ ما يجعل هذه المهمة، وفق متابعين، أقرب طريق إلى الثراء وجني أرباح مالية باهظة(9).

التحول التقني والتكتيكي في هجمات القراصنة الصوماليين

تعكس الهجمات التي ينفذها القراصنة في سواحل الصومال، نمطاً جديداً من التطور التقني والتكتيكي الذي يرافق عمليات القراصنة في سواحل بونتلاند الممتدة لنحو 1500 كيلومتر من أصل 3330 كيلومتر لسواحل الصومال، ما يضع كل هذه المسافة تحت مرمى نيران القراصنة الذين ينشطون في عموم هذه المياه من شمال شرق البلاد إلى جنوبها، كان آخرها اختطاف سفينة في مدينة براوي الساحل بإقليم شبيلى السفلى وكانت محملة لتجار محليين ومتجهة إلى مدينة كسمايو في ولاية جوبالاند، ما يشير إلى وجود حالة من الصعود لعمليات القراصنة في سواحل البلاد، تهدد الشحن البحري في المحيط الهندي والبحر الأحمر، فماهي الأساليب والتقنيات الجديدة التي تستخدمها القراصنة التي غيّرت عملياتها من الهجمات التقليدية إلى عمليات أكثر تطوراً كماً ونوعاً؟.

  • استخدام سفن متعدد المهام: يستهدف القراصنة بالدقة السفن العملاقة وذات التقنيات المتطورة مثل سفن الأم، حيث يجري اختطافها واقتيادها إلى سواحل بونتلاند، ويتخذ القراصنة مقراً ومنطلقاً لهجماتهم ضد السفن الأخرى حيث ينطلقون منها عبر استخدام قوارب صغيرة وسريعة وذات محركين، ويحتجز القراصنة حالياً سفينة أم تديرها شركة إماراتية في المياه الصومالية، ما يمكنهم من تنفيذ هجمات خارج مياه الصومالية الإقليمية، ومثال ذلك، اختُطفت السفينة MV Ruen التي ترفع علم مالطا في 14 ديسمبر/كانون الأول عام 2023 قبالة سواحل الصومال في المحيط الهندي على مسافة تبعدي نحو 700 ميل بحري شرق مدينة بوصاصو، أي أن استهدافها جرى خارج المياه الصومالية.10

وتظهر الخريطة التالية ﻧﻄﺎق اﻟﺘﻤﺪد اﻟﺒﺤﺮي لهجمات القراصنة، ومدى قدرتهم على استهداف السفن في أعماق المحيطات بواسطة سفن الأم.  

4

  • استخدام أجهزة التشويش وأنظمة تحديد المواقع: في السابق، كانت عمليات القراصنة محدودة نتيجة غياب الجانب التكنولوجي في عملياتها وهجماتها ضد السفن، فلم تكن لديها قدرة على تتبع مسارات الشحن في المحيط الهندي والبحر الأحمر، وكذلك عدم معرفة الناقلات العملاقة من القوارب التي تمارس الصيد البحري، خاصة اليمنية والإيرانية، لكن مع حصول تقنيات متطورة مثل أنظمة تحديد المواقع (GBS) وأجهزة التشويش، تمكن هؤلاء من مضاعفة عملياتهم في عرض البحر الأحمر، وغالباً ما تنتهي العمليات التي ينفذون بصعود السفن واقتيادها نحو مياه الصومال، ما يثير مخاوف تتعلق بتزايد نشاط القراصنة مستقبلاً مع استمرار حالة الفراغ الأمني في سواحل البلاد منذ عقود.11
  • اللجوء إلى مسيرات لجمع البيانات والمعلومات: وفقاً لمصادر استخباراتية، فإنه من غير المستبعد أن يلجأ القراصنة إلى الاستفادة من المسيرات لجمع المعلومات ومواقع السفن في المحيط الهندي والبحر الأحمر، نتيجة سهولة امتلاكها وأسعارها المناسبة، إلى جانب إمكانية اختراق الأجواء في موانئ المنطقة، تطور يمكن أن يضاعف عمليات القراصنة ومراقبتهم للبحر الأحمر، إلى جانب المخاوف المحتملة بتشكيل تهديد أمني للسفن والبوارج البحرية التي تستهدفهم باستخدام مسيرات انقضاضيه، إذ لم يتوفر ردع مبكر لتنامي نشاط القراصنة قبالة سواحل الصومال.12

القراصنة والحوثيون: تحالف جديد يربك سلاسل الإمداد ويهدد الأمن البحري في القرن الأفريقي

كشف تقرير للأمم المتحدة وجود تنسيق وتعاون ثلاثي بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن وحركة الشباب الموالية للقاعدة وشبكات من القراصنة الصوماليين الذين ينطلقون من سواحل بونتلاند وفي أجزاء من جنوب الصومال، وبات الحوثيون يوفرون أسلحة وأنظمة تكنولوجية للقراصنة بهدف ارباك سلاسل الإمداد والنقل البحري،13 وأخذ هذا النشاط اتساعاً إبان إغلاق البحر الأحمر أمام السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية عام 2024، وكان الهدف من ذلك لبناء شبكة علاقة مع القراصنة في سواحل الصومال، للتعقب على السفن التي تغير مسارها وتحاول الإفلات او الابتعاد من نطاق هجمات الحوثيين، ما فاقم لاحقاً الوضع الأمني البحري في المنطقة، ويقطع محمد موسى عبد الله، نائب مدير المخابرات في شرطة بونتلاند البحرية، الشك باليقين، بوجود عصابات القرصنة الصومالية التي حصلت على أجهزة لنظام تحديد المواقع العالمي وأسلحة متطورة من الحوثيين وعناصر موالية لهذه الجماعة المتمردة في اليمن. وقال للصحفيين الصوماليين:” إن جهاز تحديد المواقع العالمي هذا يجعل القراصنة يتتبعون مسارات السفن التجارية بدقة“، وأضاف أن الأجهزة الأمنية تعتقد أن بعض القراصنة خضعوا لتدريبات عسكرية في اليمن.” سهَّلت التكنولوجيا الحديثة عليهم التخطيط لشن هجمات بعيدة عن السواحل الصومالية. “14

لكن ما يفاقم المخاطر وهشاشة الوضع الأمني على ضفتي البحر الأحمر، وجود احتمال قراصنة ينطلقون من السواحل اليمنية، نظراً لوجود أعداد كبيرة من الجالية الصومالية في اليمن، وذلك بتوجيه وتسليح من الحوثيين، وتعد حادثة محاولة صعود سفينة MV Central Park في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 أبرز واقعة أُثيرت فيها فرضية وجود صلة بين القراصنة الصوماليين والحوثيين في اليمن، غير أن التقييمات البحثية المتخصصة تتعامل مع هذه الفرضية بحذر. كما صعد خمسة مسلحين من أصول صومالية إلى متن ناقلة كيماويات ترفع العلم الليبيري أثناء إبحارها على بعد نحو 30 ميلًا بحريًا جنوب اليمن، قبل أن تتدخل المدمرة الأمريكية USS Mason وتجبر المهاجمين على الفرار. وبعد نحو ساعة و40 دقيقة من الحادث، أُطلق صاروخان بالسيتيان من مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين باتجاه موقع المدمرة والسفينة، إلا أنهما سقطا على مسافة تقارب 10 أميال بحرية من دون تسجيل إصابات أو أضرار. 15

وكشف المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، Patrick Ryder، أن المهاجمين ليسوا حوثيين، وهو ما عزز تقديرًا استخباراتيًا يفصل بين منفذي عملية الصعود وبين الجماعة اليمنية، كما تسلط أيضاً حادثة اختطاف ناقلة النفط MT Eureka قبالة سواحل شبوة اليمنية في مايو/أيار 2026، مزيداً من الضوء على وجود تعاون بين القراصنة والحوثيين داخل اليمن، لكن لا تتجاوز هذه العلاقة خارج تعاون عرضي عابر، يقوم على تبادل المنافع؛ إذ يوفر الحوثيون غطاءً جيوسياسيًا وبعض القدرات التقنية والمعلوماتية، بينما تؤمن الجماعات الصومالية التنفيذ الميداني البحري. ورغم عدم وجود أدلة دامغة حول وجود نشاط موثق للقراصنة الصوماليين في السواحل اليمنية، إلا أن ثمة احتمال غير مستبعد أمنياً، نتيجة الاضطرابات في البحر الأحمر، ما يسهل تحركات الحوثيين في تهريب الأسلحة إلى دول القرن الأفريقي، سيما جماعات مرتبطة بحركة الشباب وتنظيم داعش في الصومال.16

ماهي تداعيات وتأثيرات القر صنة في الأمن والنقل البحري؟

  • ارتفاع تكاليف النقل البحري: أدّت عودة القرصنة قبالة السواحل الصومالية منذ أواخر 2023، بالتوازي مع هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، إلى ارتفاع تكاليف الشحن البحري والتأمين بشكل كبير. فقد ارتفعت أقساط تأمين مخاطر الحرب للسفن العابرة للبحر الأحمر إلى نحو 2% من قيمة السفينة بعد أن كانت في حدود 0.7% في بعض الفترات، ما يعني أن ناقلة بقيمة 100 مليون دولار قد تتحمل تكلفة تأمين إضافية تصل إلى مليوني دولار لكل رحلة. كما اضطرت شركات عديدة إلى توظيف فرق أمنية مسلحة وتغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح بدلًا من البحر الأحمر وقناة السويس، ما يضيف من 10 إلى 14 يومًا إلى زمن الرحلة ويرفع تكاليف الوقود والتشغيل. 17
  •  تراجع الأداء الاقتصادي لدول القرن الأفريقي: تؤثر القرصنة بشكل مباشر على اقتصادات الدول الساحلية، خصوصًا في القرن الأفريقي، عبر تقليص حركة التجارة البحرية وإضعاف جاذبية الموانئ والاستثمار. كما تؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات بسبب زيادة تكاليف الشحن والتأمين، ما ينعكس على أسعار الغذاء والطاقة والسلع الأساسية. وبالنسبة للصومال، فإن استمرار التهديدات البحرية يحدّ من فرص تطوير الاقتصاد الأزرق، وقطاع الصيد، والخدمات اللوجستية المرتبطة بالموانئ. كما أدّى إلى ارتفاع أسعار المعيشة بنسبة تفوق 70 في المئة، وتاريخيًا، أدى اضطراب الملاحة في خليج عدن والبحر الأحمر إلى تراجع كثافة العبور في بعض الفترات؛ ففي الأسابيع الأولى من مارس/آذار عام 2024 انخفضت حركة السفن عبر قناة السويس بنسبة 51% على أساس سنوي، مع تراجع الحمولة الإجمالية بنسبة 63% بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة.  18
  • تزايد التهديدات الأمنية العابرة في أعالي البحار: كشف تقرير للأمم المتحدة عام 2024، أن الحوثيين قد يجنون ما يصل إلى 180 مليون دولار شهرياً كرسوم مقابل المرور الآمن. ومع فرض إيران حالياً رسوماً قدرها مليونا دولار على كل سفينة لعبور مضيق هرمز، قد يحذو قراصنة الصومال حذو الحوثيين باعتبارها فرصة مماثلة للابتزاز، وفرض رسوم على المرور في البحر الأحمر والمحيط الهندي،19 ونتيجة للمخاوف الأمنية من احتمالات تنامي الروابط اللوجستية بين جماعة الحوثيين وشبكات التهريب والجماعات المسلحة في الصومال، في ظل القرب الجغرافي عبر خليج عدن وضعف الرقابة البحرية. ومع أن الأدلة العلنية على تعاون عملياتي مباشر بين الحوثيين والقراصنة أو الجماعات المسلحة الصومالية لا تزال محدودة وغير حاسمة، فإن العديد من التقارير الأمنية تحذر من خطر التقاطع اللوجستي والتهريب بين هذه الشبكات، خاصة في مناطق الساحل الشرقي للصومال واليمن.

مكافحة القراصنة في سواحل الصومال: بين الحلول التقليدية وأدوات الردع الفعّالة

لا يمكن فصل ظاهرة القرصنة البحرية في السواحل الصومالية عن الأسباب الدافعة وراء بداية هذا النشاط منذ التسعينات، كما لا يمكن الإغفال عن أهمية معالجة هذه الظاهرة بالأدوات والإمكانات المحلية، بقدر أهمية الدعم الخارجي في مكافحتها؛ حيث إن الأدوات التقليدية والحلول المحلية أسهمت في الحد من هذه الظاهرة منذ عام 2010، كما أن الإصلاحات التي نفذتها الإدارات الإقليمية لقطاع الصيد البحري والثروة السمكية أدَّت إلى تراجع نشاط القراصنة بعد عام 2012؛ إذ لا يمكن النظر إلى تراجع هذا النشاط من عدسة الجهد الخارجي المتمثل في الدوريات البحرية الأوروبية لمكافحة القرصنة البحرية في سواحل بونتلاند، ويمكن حصر أهم الوسائل لحل هذه الظاهرة في البنود التالية:

  • دعم قطاع الصيد البحري والثروة السمكية: كلما تراجع الأداء الاقتصادي للصيادين نتيجة التقلبات المناخية، وتقلصت القدرة الشرائية للمواطنين بسبب الظروف المعيشية والاقتصادية للبلاد (تراجع حاد للاقتصاد الصومالي ومؤشر تباطؤ منذ أربع سنوات إلى 3%)، والسفن الأجنبية التي تمارس الصيد الجائر والتي تستهدف قوارب الصيادين المحليين، عادت ظاهرة القرصنة البحرية إلى الظهور مجددًا، وينبغي على حكومات الأقاليم الفيدرالية تبنِّي سياسة صارمة لمكافحة هذه الظاهرة من خلال دعم قطاع الصيد البحري من جهة، وتجريم نشاط القرصنة البحرية. هذا إلى جانب تعزيز دور قوات خفر السواحل المحلية وتكثيف دورياتهم البحرية للحد من هذه الظاهرة(20).
  • تعزيز نشاط الدوريات البحرية الأوروبية (عملية أتلانتا): أسهمت عملية أتلانتا، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي مع بداية موجات القراصنة في سواحل الصومال، عام 2008، في مكافحة القرصنة البحرية إلى حدٍّ كبير، ونجحت على الأقل في حماية سفن برنامج الأغذية العالمي التي تنقل المساعدات إلى الصومال، كذلك مراقبة الأنشطة البحرية غير المشروعة، بما فيها تهريب الأسلحة والمخدرات، وردع ومنع أعمال القرصنة والسطو المسلح في البحر؛ ما أدَّى -في أواخر عام 2012- إلى تراجع حاد لنشاط القراصنة نتيجة عمليات الدورية البحرية الأوروبية في سواحل البلاد، وتبدو إعادة تكثيف نشاط هذه الدوريات إحدى أهم أدوات الردع التقليدية لمكافحة القراصنة، إلى جانب معالجة الأسباب الكامنة وراء هذا النشاط، من خلال دعم الاتحاد الأوروبي لقطاع الصيد البحري في الصومال، وتوفير بدائل أخرى توفر فرص عمل لفئة الشباب لمنعهم من الانخراط في عمليات ونشاط القراصنة.
  • دور المجتمع المحلي في صَدِّ القراصنة: من المفترض أن يضطلع المجتمع المحلي، خاصة العلماء وشيوخ العشائر، بدور محوري وفعَّال في التصدي لهذه الظاهرة التي لا تخلو من مخاطر تهدد حياة فئة الشباب المشاركة في تلك العمليات غير الشرعية، وذلك من خلال اللجوء إلى التوعية الجمعية وتحريم نشاط القرصنة، وحث الشباب على الكسب الآمن بدل مجابهة مخاطر قد تُنهي أحيانًا حياتهم هدرًا.
  • الملاحقة المالية والقضائية للقراصنة: من الملاحظ أن القراصنة يجنون أموالًا نقدية ضخمة؛ ما يسهِّل لهم الإفلات من الملاحقة أو المتابعة، لكن وفق توصيات البنك الدولي تكمن أهمية خاصة فيما يتعلق بتعزيز آليات تعقب الشبكات المالية الداعمة للقرصنة البحرية، من خلال توظيف أدوات الاستخبارات المالية لرصد مصادر التمويل ومسارات تدفق الأموال المرتبطة بهذه الأنشطة. ويشمل ذلك العمل على تفكيك النموذج الاقتصادي والاستثماري الذي تستند إليه شبكات القرصنة، بوصفها لا تقتصر على مجموعات تنفيذية ميدانية بل ترتبط بمنظومات تمويل واستثمار غير مشروع تسهم في استدامة هذا النشاط الإجرامي وتوسُّعه إلى جانب توظيف شبكات محلية تابعة لأجهزة الحكومات الفيدرالية لمتابعة تدفق الأموال عبر البنوك وأنظمة التحويل الرقمية، والتحقق من مصادر الأموال، كذلك ملاحقة القراصنة قضائيًّا داخل الصومال، وهو ما نجح فعلًا في ولاية بونتلاند عندما أودعت السجونَ أعدادًا كبيرة ممن ثبت تورطهم في ممارسة نشاط القراصنة في سواحلها منذ عام 2009(21).

خاتمة

تمثل عودة ظاهرة القرصنة البحرية إلى سواحل الصومال مجددًا أحد أبرز مؤشرات فشل بناء الدولة في الصومال منذ ولادة الجمهورية الثالثة عام 2002، فعدم وجود قوة بحرية كافية يحول دون تكرار هذه الظاهرة منذ نحو عقدين، بالرغم من الجهود الدولية والإفريقية لدعم هذا القطاع، يعكس أن الأزمة البنيوية المركبة التي تهيمن على مشروع بناء مؤسسات قوية وفاعلة في الصومال عميقة، وتبقى أسباب هذه الظاهرة اجتماعية بالدرجة الأولى تتعلق بمكافحة الفقر ودعم قطاع الصيد البحري، وتعد الحلول العسكرية مجرد مسكنات مؤقتة لمكافحة فيروس يتكيف مع واقع يختلف عن ظروف نشأة القرصنة البحرية في التسعينات وفي فترة 2007، حيث كان العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2023 وما رافقه من تداعيات هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، وكذلك الحرب على إيران ووجود علاقة مشبوهة بين حركة الشباب والقراصنة، عوامل جديدة تغذي نشاط القراصنة الجدد، والتي كشفت الورقة أنهم أكثر تطورًا تقنيًّا وتنسيقًا في تنفيذ الهجمات من قراصنة العقد الماضي.

ويتحدد مستقبل هذه الظاهرة في محورين فقط؛ يتمثل أولهما في تنامي هذه الظاهرة نتيجة إغفال العوامل المسببة الرئيسة لعودة نشاط القراصنة وعدم معالجة هذه الأسباب الجذرية لنشأتها، بينما يتعلق الثاني بتراجع نشاط القراصنة نتيجة الجهد العسكري والميداني لفترة مؤقتة كما كانت الحال سابقًا، لكن دون حسم نهائي لنشاط القراصنة في سواحل الصومال؛ ما يفتح الباب مستقبلًا لعودة مماثلة تربك أمن النقل البحري وسلاسل الإمداد والتوريد في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

نبذة عن الكاتب

مراجع

 (1)- Why is piracy rising off Somalia again — and is the Iran war responsible? Aljazeera English, 1 May 2026, Visited on: 15 May 2026, https://aje.news/zmw9rx

(2)- Pirate Trails: Tracking the Illicit Financial Flows from Piracy off the Horn of Africa, World Bank, 1 January 2013, Visited on: 5 May 2026, https://bit.ly/3RdJNL3

(3) اختطاف ناقلة نفط قبالة سواحل اليمن واقتيادها باتجاه الصومال، الجزيرة نت، 2 مايو/أيار 2026، (تاريخ الدخول: 15 مايو/أيار 2026)، https://aja.ws/v67peg

(4) مساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية يستقبل السفير الصومالي لمتابعة جهود إطلاق سراح البحارة المصريين المختطفين، وزارة الخارجية المصرية، 18 مايو/أيار 2026، (تاريخ الدخول: 19 مايو/أيار 2026)، https://bit.ly/49cBKUN

(5) التعاون العسكري-الاقتصادي بين الصومال وتركيا: الحيثيات والمآلات، مركز الجزيرة للدراسات، 17 مارس/آذار 2024، (تاريخ الدخول: 16 مايو/أيار 2026)، https://bit.ly/4tMd4Kq

(6)- War in Middle East fuels piracy resurgence off Horn of Africa, SANA, 16 May 2026, Visited on: 17 May 2026, https://sana.sy/en/international/2317107/

(7)- The Roots of Somalia’s Slow Piracy Resurgence, Crisis Group, 7 June 2024, Visited on: 17 May 2026, https://bit.ly/4dkQPpY

(8) أساطيل الصيد الأجنبية تنهب المياه الصومالية، منتدى الدفاع الإفريقي، 22 يوليو/تموز 2025، (تاريخ الدخول: 17 مايو/أيار 2026)، https://bit.ly/3R9jtSi

(9) عودة قراصنة الصومال... فاتورة باهظة تضرب سلاسل الإمداد، العربي الجديد، 1 مايو/أيار 2026، (تاريخ الدخول: 17 مايو/أيار 2026)، https://bit.ly/4eWkFlO

(10)- Bulk carrier Ruen hijacked off Somalia, Lloyd’s List, 15 December 2023, Visited on: 18 May 2026, https://bit.ly/3PNuhFe

(11) الحوثيون يزودون قراصنة الصومال بتقنيات متطورة، منتدى الدفاع الإفريقي، 27 يناير/كانون الثاني 2026، (تاريخ الدخول: 18 مايو/أيار 2026)، https://bit.ly/4tFKxpB

(12)- Modern Piracy Facts 2025: Real Maritime Threats & Stats, Marine Public, 19 June 2025, Visited on: 19 May 2026, https://bit.ly/4wVRcz5

(13) هل تهدِّد القرصنة الصومالية الأمن البحري في عام 2024م؟، قراءات إفريقية، 31 يناير/كانون الثاني 2024، (تاريخ الدخول: 19 مايو/أيار 2026)، https://bit.ly/4uULsU2

(14) مرجع سابق، الحوثيون يزودون قراصنة الصومال بتقنيات متطورة، منتدى الدفاع الإفريقي.

(15)- Lawless Seas, Contested Shores - Piracy, Smuggling and the Scramble for Port Access in the Horn of Africa, IISS, January 2026, Visited on: 17 May 2026, https://bit.ly/49bhAux

(16)- US says Somali pirates likely behind attempted tanker seizure near Yemen, Aljazeera, 27 November 2023, Visited on: 18 May 2026, https://bit.ly/4wFaEzF

(17)- Somali pirates return, adding to global shipping crisis, Reuters, 21 March 2024, Visited on: 18 May 2026, https://bit.ly/4dStOe4

(18)- Houthis/Somali pirates attack 13% of global seaborne trade, itln.in, 19 March 2024, Visited on: 18 May 2026, https://bit.ly/4v1tvU8

(19)- Iran-Backed Houthis Assist Resurgent Somali Pirates, FDD, 14 May 2025, Visited on: 18 May 2026, https://bit.ly/4dDHJDH

(20) تراجع النمو الاقتصادي في الصومال إلى 3% خلال 2025، العربي الجديد، 14 مايو/أيار 2026، (تاريخ الدخول: 19 مايو/أيار 2026)، https://bit.ly/3PPXGP1

(21)- World Bank Report, IPID.