بعد ستة أشهر من الحرب على إيران: البحث عن مخرج نهائي

قد تقوم واشنطن لزيادة الضغط على طهران بتعطيل المعابر والموانئ، واستهداف كبار المسؤولين والبنى النفطية والغازية والحضرية. وقد تدرس خيارات أشد خطورة، كاستخدام أسلحة نووية تكتيكية، أو السيطرة على جزر إيرانية، أو تنفيذ عمليات برية، إلا أن تداعياتها العسكرية والسياسية والدولية الواسعة تتطلب تقييمًا صارمًا.
لقطة شاشة من مقطع فيديو للحرس الثوري الإيراني، تُظهر نشر صاروخ باليستي وإطلاقه. (الحرس الثوري الإيراني)

مع دخول المواجهة العسكرية المباشرة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة شهرها السادس، تبرز تساؤلات متزايدة حول الكيفية التي قد ينتهي بها الصراع في نهاية المطاف. فلا واشنطن تبدو مستعدة للتراجع، ولا طهران تُظهر استعدادًا لتقديم تنازلات جوهرية، فيما يتجه الطرفان نحو حالة من الانسداد الكامل. ومن ثم، قد ترسم عدة مسارات إستراتيجية عريضة اتجاه الصراع في المرحلة المقبلة، وإن ظلت ملامح النهاية المحتملة بعيدة عن اليقين.

لماذا خاضت الولايات المتحدة الحرب مع إيران؟

يتوقف جانب كبير من تحليل الوضع الراهن على سؤال أساسي: لماذا قررت الولايات المتحدة الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران؟ هل كان القرار، كما يرى بعض منتقديه، مدفوعًا أساسًا بالتفضيلات الشخصية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ومُنفَّذًا من دون إستراتيجية محددة بوضوح(1) أم ينبغي فهمه في الإطار الأوسع للسياسة الخارجية الأميركية؟(2) وكيف يمكن فهم التناقض البيِّن بين وعود ترامب الانتخابية برفض "الحروب التي لا تنتهي" وسلوكه الحالي؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة مهمة، لأنها توضح مدى التزام واشنطن بالصراع، ومدى استعدادها لتحمل كلفته السياسية والاقتصادية والعسكرية.  

بالنسبة إلى شريحة مهمة من مؤسسات السياسة الخارجية الأميركية، مثَّل احتواء إيران أولوية إستراتيجية لواشنطن على مدى عقود متتالية، مظهرًا قدرًا ملحوظًا من الاستمرارية عبر انتقال السلطة بين الجمهوريين والديمقراطيين(3). ومع توسع نفوذ إيران الإقليمي في غرب آسيا، من خلال شبكة من القوى الحليفة بالوكالة التي تتحدى النظام الإقليمي الذي تفضِّله الولايات المتحدة، اكتسبت تلك الأولوية أهمية متزايدة. وقد سعت واشنطن إلى تحقيقها مستخدمة الضغط السياسي والاقتصادي، ولاسيما بتوسيع العقوبات ومحاولة تقييد البرنامج النووي الإيراني، وتحجيم قدراتها الصاروخية، وطاقة إيران العسكرية الإقليمية (4).

وتزداد أهمية هذه المسألة وضوحًا أكثر عند النظر إليها في سياق المنافسة الأميركية طويلة الأمد مع الصين، التي تعدها واشنطن التحدي الإستراتيجي الأهم في القرن الحادي والعشرين(5). فمن منظور الإستراتيجية الدفاعية الأميركية، وبينما تُحدد الصين بوصفها التحدي الرئيس على المدى الطويل، تبقى إيران أحد التحديات الإقليمية التي يتعين على واشنطن إدارتها (6).

وبناءً على ذلك، يمثل احتواء إيران اعتبارًا مهمًّا في سياسة الأمن الإقليمي الأميركية، سواء أكان ذلك لأن إيران تمثل قوة عسكرية غير متماثلة قادرة على ضرب المصالح الأميركية خارج خطوط الجبهة المباشرة، أم لأن واشنطن تسعى إلى منع الاضطرابات طويلة الأمد في طرق عبور الطاقة الحيوية (7).

يمكننا المجادلة، في هذا السياق، بأن الولايات المتحدة رأت في البيئة التي أعقبت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 فرصة مواتية على نحو خاص لضرب إيران. ففي هذه الفترة، تعرضت شبكة حلفاء إيران الإقليميين لإضعاف شديد، بدأ بتقويض كثير من القدرات العسكرية للجماعات الفلسطينية المسلحة، ومنها حركة حماس(8)، ثم تلاه سقوط نظام الأسد في سوريا(9)، وتوجيه ضربات مهمة إلى حزب الله في لبنان(10). وقد أضعفت هذه التطورات، بدرجة كبيرة، شبكة حلفاء إيران الإقليميين (11).

في هذا الوقت نفسه، واجهت طهران سلسلة من التحديات الداخلية، بما في ذلك الاحتجاجات الاجتماعية، والصعوبات الاقتصادية، وتراجع رأس المال الاجتماعي(12) (13) (14). وفي بعض الحالات، رافقت هذه التحديات مساعٍ من جهات خارجية لممارسة تأثير إعلامي أو سياسي(15)، كما أخذ الاقتتال السياسي الداخلي في الظهور على السطح على نحو متزايد، وبشكل أخص بعد وفاة الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، المثيرة للريبة (16).

في ظل هذه الخلفية، وبتشجيع من إسرائيل، اتخذ ترامب تدابير أكثر جرأة(17)، ربما أملًا في تأمين إرث سياسي لنفسه، وفي حل أحد التحديات المزمنة للسياسة الخارجية الأميركية نهائيًّا، قبل أن تُتاح لإيران فرصة إعادة بناء قدراتها. وكما جادل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، مرارًا: "لو لم نهاجم إيران، لكانت قد بَنَتْ ترسانة تقليدية تجعل مهاجمتها لاحقًا أمرًا غير ممكن" (18).

وقد تضافرت هذه التطورات، في نهاية المطاف، لتفضي إلى اندلاع الحرب، في 28 فبراير/شباط 2026. وأعلنت الحكومة الأميركية أن أهدافها الأساسية تتمثل في إضعاف وتدمير القدرات العسكرية والصاروخية الإيرانية، والقضاء على البنية التحتية لإنتاج الأسلحة، ومنع طهران من امتلاك أسلحة نووية(19). وفي الوقت نفسه، أثار ترامب، وبعض التيارات السياسية في الولايات المتحدة أيضًا، احتمال حدوث تغيير سياسي في إيران (20).

غير أن الوضع، بعد مرور ستة أشهر، بات مختلفًا بدرجة ملحوظة. فعلى الرغم من أنه لا يمكن اعتبار أيٍّ من الطرفين منتصرًا، فقد تمكنت إيران، في الحد الأدنى، من الصمود في وجه الصراع رغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها(21)، وحققت الولايات المتحدة بعض أهدافها التكتيكية، لكنها لم تحرز بعد المكاسب الإستراتيجية اللازمة للانفصال عن الحرب، ولاسيما في ضوء استمرار صمود البرنامج النووي الإيراني، وعدم وضوح مصير مخزونه من اليورانيوم المخصب، والقيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز(22).

وعليه، فإن السؤال هو: كيف يمكن رسم المسار المستقبلي للصراع؟

التوتر بين أميركا وإيران: الخط الزمني لأبرز الأحداث

2
[من إنتاج الباحث]

المنظور الإيراني للحرب والمفاوضات

إذا ما تخطينا حقيقة التاريخ الطويل والحافل بالخلافات في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، فإنه يوجد، في الوقت الراهن، قدر كبير من انعدام الثقة بين طهران والإدارة في واشنطن. وينعكس انعدام الثقة هذا في المواقف والتصريحات الرسمية للمسؤولين الإيرانيين، الذين يرون أن فرص إجراء مفاوضات ذات مغزى مع الإدارة الأميركية الحالية محدودة للغاية (22).

ومن الأمثلة على ذلك تصريحات مجيد شاكرِي، المستشار المقرب من محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد الإيراني المفاوض. ففي مقابلة معه، سُئل شاكرِي عن سبب إقدام إيران على أفعال تستفز الولايات المتحدة إلى هذا الحد، في حين دخلت دول مثل تركيا وباكستان وسلطنة عُمان في حوار مع واشنطن. كما أشار المحاور إلى قدرة باكستان على الحفاظ على علاقات مستقرة نسبيًّا مع الولايات المتحدة على الرغم من امتلاكها أسلحة نووية.

وفي ردِّه، صاغ شاكرِي المسألة في ضوء ثلاثة عوامل: "أولًا: الاعتبارات والظروف الداخلية لإيران؛ وثانيًا: الظروف الخاصة للدولة وضروراتها الإستراتيجية؛ وثالثًا: خصائص الإدارة الأميركية. إن الوضع في واشنطن يجعل إجراء مفاوضات فعَّالة مع إدارة دونالد ترامب أمرًا مستحيلًا. وخلال ولايتي ترامب الرئاسيتين، أخفق الفريق السياسي في البيت الأبيض في التوصل إلى اتفاق دائم مع أي دولة. والمثال الوحيد هو المفاوضات التجارية مع كندا والمكسيك خلال ولايته الأولى، وحتى ذلك الاتفاق جرى تعديله وانتهاكه لاحقًا خلال ولايته الثانية. وقد أخفقت الولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاقات دائمة مع الصين والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أو اليابان، ولن تتوصل إلى اتفاق مع إيران أيضًا. ولذلك، تفضل دول كثيرة تأجيل المفاوضات الجدية إلى نهاية رئاسة ترامب" (23).

كما عبَّر قاليباف صراحة عن موقف مماثل في تصريحاته. ففي 17 يونيو/حزيران 2026، عقب مفاوضات إسلام آباد، قال في مقابلة متلفزة: "أنا الشخص الأقل ثقة بالولايات المتحدة"(24). وكرَّر قاليباف هذا الموقف، في 21 يونيو/حزيران 2026، بعد المحادثات في سويسرا، قائلًا: "لم نثق بالأميركيين، ولا نثق بهم الآن، ومن العقلاني فقط أن نستمر في عدم الثقة بهم في المستقبل أيضًا"(25). ثم كرر الموقف نفسه، في 10 يوليو/تموز 2026، خلال لقائه رئيس البرلمان الإندونيسي، حين قال: "وحدهم المستعدون للحرب يستطيعون التفاوض مع الولايات المتحدة" (26).

وتشير هذه التصريحات، مجتمعة، إلى أن انعدام الثقة في الولايات المتحدة أصبح، لدى خطاب قطاع مهم من صانعي السياسات الإيرانيين، افتراضًا أساسيًّا يحكم أي مفاوضات مع الإدارة الأميركية الحالية. ويمكن ردُّ انعدام الثقة هذا إلى انسحاب إدارة ترامب الأحادي من خطة العمل الشاملة المشتركة، عام 2018. كما أن تفعيل الترويكا الأوروبية آلية "سناب باك"، بدعم أميركي، وإعادة فرض عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران، في أواخر سبتمبر/أيلول 2025(27)، عزَّزا هذا التصور في طهران. وبالمثل، فُسِّرت الهجمات الإسرائيلية على إيران، في 13 يونيو/حزيران 2025، ومشاركة الولايات المتحدة في ضرب منشآت نووية إيرانية(28)، في وقت كان من المقرر أن تُعقد فيه الجولة السادسة من المفاوضات بين الطرفين في 15 يونيو/حزيران 2025(29)، دليلًا على أن واشنطن لم تكن ملتزمة فعلًا بالمفاوضات.

وظل هذا التصور حاضرًا طيلة الأزمة الراهنة. فمن منظور المسؤولين الإيرانيين، قدمت الخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار في أبريل/نيسان 2026(30)، والهجمات الأميركية على المناطق الساحلية والمنشآت العسكرية الإيرانية(31)، ثم انهيار مذكرة تفاهم إسلام آباد في نهاية المطاف(32)، أمثلةً عملية متتابعة تحتل مكانة بارزة في الرواية الرسمية للجمهورية الإسلامية، بوصفها أدلة على عدم موثوقية الالتزامات الأميركية وصعوبة التوصل إلى اتفاق دائم مع واشنطن.

وفي تقدير الكاتب (كاتب هذه الورقة) فإن الولايات المتحدة لا تنوي في الوقت الحالي إنهاء الأعمال العدائية. ويمكن، بدلًا من ذلك، تفسير أفعالها الحالية والسابقة ضمن مساعي واشنطن لكسب الوقت، بالتوازي مع تقييد أدوات القوة الاقتصادية والسياسية الإيرانية(33).

كيف ترد إيران؟

تختلف مقاربة إيران للتوترات المستمرة اختلافًا كبيرًا عن مقاربة الولايات المتحدة. ويقع اختلاف الطرفين في إدراكهما لدور "الزمن" في صميم هذا التباين(34). ففي حين تبدو واشنطن وكأنها تعمل تحت ضغط تحقيق نتائج عملياتية ملموسة خلال إطار زمني متوسط المدى، لا تنظر طهران، بالضرورة، إلى مرور الوقت بوصفه عاملًا ضارًّا بمصالحها (35).

ويبدو أن إيران ترصد أربعة مصادر رئيسة للنفوذ؛ أولها: احتمال ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، الذي سيُناقَش بمزيد من التفصيل أدناه. وثانيها: ارتفاع كلفة استمرار الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، مقترنًا بالتآكل التدريجي لمخزونات الذخائر الموجهة دقيقة الإصابة لدى الجيش الأميركي وحلفائه. وثالثها: الكلفة الاقتصادية غير المباشرة للحرب، التي فرضت ضغوطًا إضافية على حلفاء أميركا في شرق آسيا، مع انتقال معظم العبء في نهاية المطاف إلى واشنطن. وأخيرًا، وفي حال اتساع نطاق الصراع أكثر، فإن قدرة إيران على ممارسة ضغط اقتصادي على الدول العربية ستصبح مصدر نفوذها الرابع الرئيس.

of leverage.

5
استخدمت إيران الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز في عملية "نصر-2" (الحرس الثوري الإيراني)

تحدي النفط والمنتجات البترولية

لعل سوق الطاقة، والنفط بالخصوص، يمثل أحد مصادر النفوذ الإيرانية التي جاءت نتائجها، حتى الآن، دون المتوقع. فإغلاق مضيق هرمز، والقيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق باب المندب، والهجمات المحدودة على البنية التحتية النفطية، تؤثر جميعها بصورة مباشرة في أسعار النفط العالمية.

وعلى الرغم من أن الملاحة عبر مضيق هرمز لم تعد قَطُّ إلى مستويات ما قبل الحرب، فإن أسعار النفط العالمية لم تتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل. ووفقًا لتقرير سوق النفط الشهري الصادر عن وكالة الطاقة الدولية، فقد انخفض الإمداد النفطي العالمي إلى 98.8 مليون برميل يوميًّا في يونيو/حزيران 2026، أي أقل بنحو 9.4 ملايين برميل يوميًّا عن مستواه في فبراير/شباط 2026، وهو اضطراب يعادل نحو 9% من الإمدادات العالمية(36). وكان العامل الأهم في الحيلولة دون ارتفاع أكبر للأسعار هو خفض الصين وارداتها النفطية واستخدامها احتياطياتها الإستراتيجية، بما عوَّض جزءًا كبيرًا من نقص الإمدادات. وفي الوقت نفسه، أطلقت الدول الغربية احتياطيات إستراتيجية للتخفيف من أثر تراجع المعروض(37). غير أن إيران ترى أن استمرار الحرب سيستنزف هذه الاحتياطيات تدريجيًّا، ويجعل سوق النفط العالمية أكثر عرضة للصدمات اللاحقة.

في المقابل، كانت إحدى الأولويات الرئيسة للولايات المتحدة هي الحفاظ على تدفق صادرات النفط من الخليج. وعلى الرغم من انخفاض حركة الناقلات عبر المداخل الجنوبية لمضيق هرمز ومياه عُمان انخفاضًا حادًّا مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، فقد ظل ما بين 3 و5 ملايين برميل من النفط يوميًّا، أي ما يعادل قرابة 25% من الحجم السابق، يمر عبر هذا المسار. وقد أصبح ذلك ممكنًا في المقام الأول بفعل العمليات العسكرية الأميركية ضد المنشآت العسكرية الإيرانية في الجزر وعلى طول الساحل، إلى جانب استخدام خطوط الأنابيب البديلة عبر الإمارات العربية المتحدة والسعودية. وقد عوَّضت هذه الطرق أكثر من 35% من قدرة عبور النفط السابقة عبر مضيق هرمز(38) (39).

وإلى جانب هذه الإجراءات، ساعد انخفاض الطلب الصيني على الواردات، والإفراج عن الاحتياطيات الإستراتيجية، وزيادة صادرات بعض المنتجين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة في أسواق النفط والغاز الطبيعي المسال، على منع صدمة سعرية شديدة(40). ونتيجة لذلك، أصبحت ردود فعل السوق على اضطرابات الإمدادات أكثر فتورًا بعد كل جولة من الأعمال القتالية، مع اقتراب أسعار النفط تدريجيًّا من مستويات ما قبل الحرب. وقد خفَّف هذا الاتجاه الكلفة الاقتصادية لاستمرار واشنطن في إستراتيجيتها الرامية إلى احتواء إيران.

لكن لهذا الوضع حدودًا. فوفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، انخفض الاحتياطي البترولي الإستراتيجي للبلاد إلى نحو 300 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1983. وكان الاحتياطي، الذي بلغ نحو 650 مليون برميل قبل الحرب في أوكرانيا، قد تراجع إلى قرابة 350 مليون برميل بحلول منتصف 2023، في إطار الجهود الرامية إلى احتواء أسعار النفط.

وعند اندلاع الحرب مع إيران، لم يكن قد أُعيد ملء سوى جزء من هذا الاحتياطي، ليصل إلى نحو 400 مليون برميل. ومنذ بدء الحرب الحالية، عادت واشنطن إلى السحب من الاحتياطي للمساعدة في احتواء أسعار النفط العالمية (41).

وتشير التقديرات إلى أنه، حتى مع بقاء مسارات خطوط الأنابيب الإماراتية والسعودية عاملة، يمكن أن يقترب الاحتياطي الإستراتيجي الأميركي من العتبة الحرجة البالغة 150 مليون برميل بحلول أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، إذا استمر معدل السحب الحالي. وتكتسب هذه العتبة أهمية تتجاوز مجرد انخفاض حجم الاحتياطي؛ إذ لن يوفر حينها سوى بضعة أشهر من التغطية الطارئة، كما أن إعادة ملئه ستتطلب وقتًا طويلًا. ومن ثم، قد يؤدي مزيد من الاستنزاف إلى إضعاف هامش أمن الطاقة الأميركي، وتقييد حرية تحرك واشنطن في إدارة الأزمات الجديدة أو الاستجابة لها(42) (43).

وفوق ذلك، فإن تصعيد الحرب، في حال استُهدفت البنية التحتية النفطية أو تعطلت خطوط الأنابيب البديلة عبر الإمارات والسعودية، سيعجِّل باستنزاف الاحتياطيات الإستراتيجية في الولايات المتحدة وسائر الدول المستهلكة، ويدفع سوق النفط العالمية إلى الاقتراب من قيود خطيرة على الإمدادات.

ووفقًا للرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، فقد أخرجت الحرب مع إيران، حتى الآن، نحو 2.6 مليار برميل من النفط الخام من الإمدادات العالمية. وطالما بقي مضيق هرمز مغلقًا، فإن أكثر من 100 مليون برميل من النفط ستظل أسبوعيًّا خارج نظام النقل العالمي. وحتى لو أعيد فتح المضيق اليوم، فقد يستغرق الأمر ما يصل إلى 18 شهرًا لإعادة بناء المخزونات النفطية العالمية(44). ولذلك، فمن المعقول توقُّع أن تؤثر أسعار النفط والغاز الطبيعي المرتفعة مباشرة على أسعار سلع أخرى في القطاعات الصناعية والتعدينية والزراعية(45) (46).

وإلى جانب مضيق هرمز، عادت القيود على الملاحة عبر مضيق باب المندب لتجذب الانتباه. فقد أعلنت جماعة أنصار الله في اليمن، دعمًا للحملة الجارية، شكلًا من الحصار البحري يستهدف السفن السعودية في باب المندب(47). وإذا استمر الصراع أو تصاعد، فقد يتسع هذا الإجراء. وفي سيناريو تصعيدي، فإن المحتمل أن تمتد عمليات أنصار الله إلى الأساطيل التجارية لدول أخرى متحالفة مع الولايات المتحدة، وإلى طرق الشحن المؤدية إلى قناة السويس، وإلى الموانئ السعودية والمنشآت النفطية، بما قد يؤثر في أسعار النفط تأثيرًا كبيرًا. وقد يؤثر الإغلاق الكامل لباب المندب على نحو 7% من الإمدادات النفطية العالمية (48).

وتبرهن الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة اليمنية الأخيرة على المنشآت النفطية السعودية في ينبع وجازان(49) على بعض القدرات المتاحة لممارسة ضغط إضافي على سوق الطاقة(50). وفي السياق نفسه، ظهرت تقارير عن هجومين بطائرتين مسيرتين على الأقل ضد سفن أميركية في المياه قبالة الساحل المصري(51).

ثمة مسألة أخرى حظيت باهتمام أقل نسبيًّا، وتتمثل في سوق المنتجات النفطية المكررة التي تتعرض حاليًّا لضغوط غير مسبوقة. فقد بلغت الاضطرابات في إمدادات البنزين والديزل ووقود الطائرات مستويات حرجة. وما يميز الأزمة الراهنة عن سابقاتها هو التعطل المتزامن لثلاثة ممرات طاقة حيوية: مضيق هرمز، والبحر الأحمر، والبحر الأسود.

واجهت روسيا، ثاني أكبر مصدِّر للديزل في العالم، اضطرابات خطيرة في سلاسل إمدادها عقب الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية النفطية. وبحلول يوليو/تموز 2026، انخفضت طاقة التكرير الروسية إلى نحو 3.8 ملايين برميل يوميًّا، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقدين(52). وردَّت موسكو بدايةً بحظر صادرات البنزين في أبريل/نيسان، ثم صادرات وقود الطائرات في يونيو/حزيران، قبل أن تفرض حظرًا كاملًا على صادرات الديزل في 9 يوليو/تموز 2026 (53).

وبالتزامن مع ذلك، أدَّت الاضطرابات في ميناء نوفوروسيسك، الذي تمر عبره قرابة ثلث صادرات روسيا من النفط الخام، إلى تراجع تدفقات التصدير. ففي الأسبوع الأخير من يوليو/تموز 2026، لم يُحمَّل في الميناء سوى أربع ناقلات، مقارنة بمتوسط أسبوعي قبل الاضطراب تراوح بين سبع وثماني ناقلات(54). وامتد أثر التعطل إلى كازاخستان؛ حيث أدى هجوم على بنية تحتية مرتبطة باتحاد خط أنابيب بحر قزوين (CPC) إلى وقف العمليات على طول هذا المسار فعليًّا، وخفض إنتاج النفط الكازاخي بنحو النصف، أي إلى قرابة 406 آلاف برميل يوميًّا (55).

وفي آسيا، فرضت الصين، وهي مصدر آخر مهم للإمدادات الهامشية من المنتجات النفطية المكررة، قيودًا على صادراتها هي الأخرى(56). ونتيجة لذلك، شهد السوق العالمي تراجعًا ملموسًا في توافر المنتجات المكرَّرة الصينية. كما أدَّى الانخفاض المتزامن في طاقة التكرير الروسية واضطراب طرق الشحن البحري إلى زيادة الضغط على أسواق البنزين والديزل ووقود الطائرات.

بُعد شرق آسيا

ثمة بُعد آخر لم يحظَ بقدر مماثل من الاهتمام في الحرب الإيرانية-الأميركية، وهو تأثيرها خارج المجال العسكري وفي النظام المالي الدولي. فعلى الرغم من أن مزيجًا من التدابير التي اتخذتها الدول المستهلكة والمنتجة، واستخدام الاحتياطيات الإستراتيجية، وتراجع الطلب في بعض الاقتصادات الكبرى، وزيادة الإمدادات البديلة، قد ساعد على امتصاص جزء من اضطراب تدفقات الطاقة، فإن استمرار الوضع الراهن لفترة أطول سيؤدي إلى مزيد من استنزاف الاحتياطيات الإستراتيجية لدى الدول المستهلكة. وهذا، بدوره، سيقيد أكثر قدرة صانعي السياسات على احتواء الصدمات اللاحقة.

وتتضح أهمية هذه المسألة أكثر عند النظر إلى موقع اليابان في الاقتصاد العالمي. فاليابان يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ولا سيما النفط والغاز من الشرق الأوسط(57)(58). ولذلك، فإن أي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة سيؤدي مباشرة إلى رفع كلفة واردات البلاد.

وقد يدفع مزيد من انخفاض الين، إذا تجاوز عتبات معينة، الحكومة اليابانية بدورها إلى التدخل على نطاق أوسع في سوق الصرف الأجنبي(59).

وبحلول أواخر يوليو/تموز ومطلع أغسطس/آب 2026، أدَّى الضغط المتزايد على الين الياباني وانخفاضه إلى أدنى مستوياته منذ عقود إلى تدخل مباشر من الحكومة اليابانية في سوق الصرف الأجنبي أولًا، ثم إلى مشاركة الولايات المتحدة ثانيًا. ووفقًا للتقارير المنشورة، فقد خصصت اليابان نحو 53 مليار دولار لإحدى أكبر عمليات تدخلها في سوق الصرف؛ إذ اشترت الين وباعت عملات أجنبية(60). ثم انخرطت الولايات المتحدة عبر وزارة الخزانة، ونفَّذ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك المعاملات. وبدلًا من بيع الدولار مباشرة، باعت وزارة الخزانة الأميركية جزءًا من احتياطياتها المقوَّمة باليورو، واستخدمت العائد لشراء الين. ونفَّذ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك هذه المعاملات مع بنوك استثمار كبرى (61).  

وتُعد اليابان من أكبر حائزي الأصول الأجنبية وسندات الخزانة الأميركية في العالم(62). ولذلك، لو اضطرت طوكيو إلى التدخل بصورة مستقلة وعلى نطاق أكبر بكثير لدعم الين، لزاد احتمال بيعها جزءًا من أصولها المقومة بالدولار(63)، ويمكن أن يؤدي بيع سندات الخزانة، على نطاق واسع، إلى انخفاض أسعارها وارتفاع عوائدها(64)، وهي مسألة بالغة الأهمية للاقتصاد الأميركي في الظروف الراهنة، لأن ارتفاع عوائد سندات الخزانة يؤثر مباشرة في كلفة اقتراض الحكومة والقطاع الخاص، وأسعار الرهن العقاري، وكلفة تمويل الشركات(65) (66).

وبذلك يمكن للحرب الإيرانية أن تؤثر بصورة غير مباشرة في إحدى أهم الآليات التي تقوم عليها السيولة العالمية، عبر سوق الطاقة. ويمكن عرض آلية انتقال الأثر على النحو الآتي: يؤدي تصعيد الحرب وارتفاع المخاطر حول مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة؛ وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة الضغوط التضخمية في الاقتصادات الكبرى؛ وهذا التضخم العالي سيجعل من الصعب على الولايات المتحدة خفض أسعار الفائدة؛ وتزيد أسعار الفائدة المرتفعة جاذبية الدولار والأصول الأميركية؛ وهذا يفرض ضغطًا إضافيًّا على الين. وفي نهاية المطاف، قد يؤدي اشتداد الضغط على الين إلى تدخلات يابانية إضافية وزيادة خطر الاضطراب في سوق سندات الخزانة الأميركية.

لكن ذلك لا يعني أن التدخل الأميركي والياباني ينبغي أن يُعزى مباشرة إلى الحرب الإيرانية. فتراجع الين ناتج عن مجموعة من العوامل الهيكلية، بما في ذلك فروق أسعار الفائدة، والسياسة النقدية اليابانية، وتدفقات رؤوس الأموال، ومراكز المضارب في السوق. وينبغي، بدلًا من ذلك، النظر إلى الحرب الإيرانية أساسًا بتصنيفها عاملًا مفاقمًا كثَّف، عبر سوق الطاقة وارتفاع حالة عدم اليقين الاقتصادي، الضغوط القائمة أصلًا على الاقتصاد الياباني والأسواق المالية.

الكلفة العسكرية وقيود الذخائر الموجهة دقيقة الإصابة  

تتكبد الولايات المتحدة كلفًا يومية مرتفعة نتيجة انتشارها الواسع للقوات والمحافظة على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية في المنطقة(67). وفي الوقت نفسه، تتراجع أيضًا مخزونات الذخائر الموجهة دقيقة الإصابة بعيدة المدى(68) وصواريخ الاعتراض الدفاعية الجوية(69). ولذلك، إذا شنَّت واشنطن حملة عسكرية أخرى مماثلة لعملية 28 فبراير/شباط 2026، فإن احتمال دخول الصراع مرحلة استنزاف سيرتفع. وفي مثل هذا السيناريو، قد يصبح نقص صواريخ الاعتراض الدفاعية الجوية، وخاصة في البلدان العربية التي تستضيف قوات أميركية، تحديًا رئيسًا. وتشير التقديرات المتاحة إلى أن البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة ستتعرض لضغوط أكبر من دول المنطقة الأخرى (70).

الذخائر الأميركية: المخزون قبل الحرب مقارنة بالاستهلاك المقدَّر خلال حرب إيران

[من إنتاج الباحث]
[من إنتاج الباحث]

تمتلك البحرين 60 صاروخًا من طراز PAC-3 MSE و36 صاروخًا من طراز PAC-2 GEM-T. وقدمت أيضًا، في مطلع عام 2026، طلبًا لشراء 50 صاروخ PAC-3 إضافيًّا و150 صاروخ PAC-2، وإن ظلَّ من غير الواضح مقدار ما سُلِّم من هذه الصفقة على أساس عاجل. ونظرًا إلى الحجم الكبير للهجمات التي تعرضت لها البحرين، فمن المرجح أن جزءًا كبيرًا من مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية قد استُهلك، مع مواجهة مخزونها من صواريخ PAC-3 MSE، على وجه الخصوص، قيودًا خطيرة.

وكانت الكويت تمتلك 224 صاروخ PAC-3 MSE و270 صاروخ PAC-2 GEM-T. ووفقًا لتصريحات رسمية، فقد اشتبكت الدفاعات الجوية الكويتية مع نحو 1500 مقذوف إيراني. ونظرًا إلى حجم هذه الاشتباكات، فإن مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية في البلاد تعرضت لضغوط كبيرة.

كما استهلكت الإمارات العربية المتحدة جزءًا مهمًّا من مخزونها من الصواريخ الاعتراضية خلال حرب الأربعين يومًا. وتشير التقديرات إلى أن الإمارات كانت تمتلك، قبل الحرب، 352 صاروخ PAC-3 و335 صاروخ PAC-2 GEM-T. وخلال الصراع، استُهلك نحو 77% من مخزون PAC-3 و42% من مخزون PAC-2 GEM-T. ونتيجة لذلك، فإن تكرار هجمات بمستوى مماثل من الكثافة قد يضع ضغوطًا كبيرة على ما تبقى من مخزونات الإمارات من صواريخ الاعتراض، رغم أن جزءًا من مخزونها من منظومة باتريوت لا يزال قائمًا.

وعلى النقيض من ذلك، يبدو وضع قطر والسعودية أفضل نسبيًّا. فقد كانت قطر تمتلك 768 صاروخ PAC-3/MSE  و246 صاروخ  PAC-2 GEM-T، ولا تزال تحتفظ بأكثر من نصف مخزونها من صواريخ PAC-3/MSE وبجزء معتبر من مخزون PAC-2 GEM-T.

أما السعودية، فتُعد واحدة من أكبر مشغلي منظومة باتريوت في العالم بعد الولايات المتحدة. وكانت المملكة تمتلك 600 صاروخ PAC-3 CRI، وألف صاروخ PAC-2، و200 صاروخ PAC-2 GEM-T. ووفقًا للتقديرات المتاحة، فإن استهلاك السعودية من صواريخ باتريوت الاعتراضية ظل محدودًا نسبيًّا حتى الآن، على الرغم من أن جزءًا من ترسانتها استُهلك خلال الحرب مع اليمن. ومع ذلك، ما زالت السعودية تحافظ على مخزونات كبيرة، وهي، مقارنة بدول الخليج العربية الأخرى، في وضع أفضل لتحمل صراع واسع النطاق جديد.

كلفة الحرب: نضوب مخزون صواريخ الدفاع الجوي لحلفاء الولايات المتحدة

4
[من إنتاج الباحث]

ويبدو أن هذه العوامل مجتمعة منحت إيران ثقة أكبر في اتباع إستراتيجية تقوم على ضربات مضبوطة لكنها استباقية، بما يتيح لها اكتساب قدر من المبادرة العملياتية. وفي هذا الإطار، نفذت إيران سلسلة من الضربات بالصواريخ الباليستية ضد قواعد جوية في الأردن(71). كما تعرضت القاعدة التي تستضيف القوات الأميركية في أربيل في العراق، إلى جانب عدد من المنشآت العسكرية في الكويت، لهجمات أكثر كثافة (72).

وعلى المستوى الإستراتيجي، يبدو أن طهران خلصت إلى أنها ما دامت قادرة على الاستمرار في حماية قيادتها الجديدة، التي تجنَّبت حتى الآن الظهور العلني لأسباب أمنية، فإنها تستطيع زيادة مستوى الضغط على الولايات المتحدة تدريجيًّا(73)، وأن تدخل في نهاية المطاف أي اتفاق محتمل بوضع تفاوضي أقوى لحماية مصالحها السياسية والاقتصادية. ومن المؤشرات الأخرى على هذه المقاربة تركيز طهران المتزايد على الاستعداد لإدارة التداعيات طويلة الأجل للأزمة. فقد أعلنت، بحسب ما ورد، خطة تمتد لعامين لإدارة الأوضاع الاقتصادية وضمان إمدادات السلع الأساسية (74).

ويقوم التقدير الإيراني، في جوهره، على أنها تستطيع إما ردع ترامب عن شَنِّ عملية عسكرية واسعة أخرى، عبر إظهار قدرتها على تصعيد الصراع أو الصمود أمام الولايات المتحدة في حرب استنزاف طويلة (75).

الخيارات المتاحة للولايات المتحدة

في ضوء مجمل القضايا التي نوقشت أعلاه، يمكن استخلاص الآتي: الإجراءات الأميركية ستستهدف، إجمالًا، إجبار طهران على إعادة النظر في مقاربتها الحالية. ومن ثم يصعب تصور سيناريوهات متفائلة تخفف فيها الولايات المتحدة الضغط من جانب واحد. بل يُرجح أن تتابع واشنطن مزيجًا من التدابير المصممة لتحويل "الزمن" إلى عامل ضد طهران، عبر زيادة الكلف التي تتحملها إيران للحفاظ على الوضع القائم. (76)

وفي هذا الإطار، كان أول إجراء أميركي بعد انهيار مذكرة تفاهم إسلام آباد هو إعادة فرض حصار بحري. ومرة أخرى، استهدف هذا الإجراء تقييد قدرة الحكومة الإيرانية على توليد الإيرادات، وتأمين السلع الأساسية، والحفاظ على صادرات النفط. وكانت الغاية النهائية تحويل الزمن إلى مصدر ضغط على طهران، من خلال تكثيف قيودها الاقتصادية(77). وإذا لم يتسنَّ التوصل إلى اتفاق جديد، فقد تمتد هذه القيود إلى السفن الإيرانية التي تعمل عبر مسارات بحرية أخرى.

ومع ذلك، تظل الكيفية التي سيُحافَظ بها على الضغط الأميركي، والأدوات التي ستستخدمها واشنطن لتحقيق هذا الهدف، غير مؤكدة.

حملة الإكراه

كرَّر دونالد ترامب، منذ مطلع يوليو/تموز، التهديد بشنِّ عمليات عسكرية واسعة ضد إيران(78)(79). ويمكن فهم هذا النهج بوصفه حملة إكراه قد تركِّز، إذا نُفِّذت، على ضربات مركزة تُنفَّذ خلال فترة قصيرة ضد البنية التحتية للكهرباء والطاقة، والمنشآت الصناعية، ومراكز الإنتاج، وشبكات النقل. والهدف هو تغيير الحسابات السياسية لطهران بإحداث صدمات اقتصادية وبنيوية. وقد اختُبرت عناصر من هذا النهج سابقًا خلال حرب الأربعين يومًا، ثم مرة أخرى بعد انهيار مذكرة التفاهم.

وخلال هذه الفترة، دمَّرت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للتكرير والصناعة في إيران وحدات التقطير الأربع التي تخدم المرحلتين 17 و18 في مصفاة جام لمكثفات غاز جنوب بارس، كما دمَّرت مشروع الأوليفينات في مجمع جام للبتروكيماويات، ومحطة الكهرباء في مجمع دماوند للبتروكيماويات، وألحقت أضرارًا بمجمع كاويان للبتروكيماويات. كما استُهدف مجمع خوزستان للصلب، ومجمع مباركة للصلب، ومصنع آذرآب للآلات الصناعية (80).

وفي الإطار نفسه، أعلن الحرس الثوري الإيراني، في إطار "الموجة المئة" من عملية "الوعد الصادق 4"، أنه استهدف أكثر من 25 موقعًا إستراتيجيًّا باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة هجومية. ووفقًا لبيان الحرس، فإن هذه الأهداف تكون قد شملت بالفعل 13 مجمعًا للطاقة ومنشآت للنفط والغاز وبنى نقل مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب مجموعة من الأهداف العسكرية والأمنية والتكنولوجية واللوجستية.

وفي قطاع الطاقة، أفاد الحرس الثوري باستهداف منشآت نفط وغاز في السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت. ففي السعودية، شملت الأهداف المُعلنة منشآت مرتبطة بشركات أميركية في رأس الجعيمة، ومجمعات النفط والبتروكيماويات في الجبيل، ومنشآت النفط في ينبع، ومرافق تابعة لشركة أرامكو السعودية توتال للتكرير والبتروكيماويات "ساتورب"، ومنيفة. وفي قطر، استُهدفت منشآت مرتبطة بشركة إكسون موبيل في رأس لفان ومشروع دولفين للغاز. وشملت الأهداف المُعلنة الأخرى منشآت شركة نفط البحرين في البحرين؛ ومصفاة داس، والبنية التحتية لتخزين النفط والمنتجات البترولية في الفجيرة وحبشان بالإمارات؛ ومصفاة الأحمدي ومنشآت نفطية أخرى في الكويت؛ وجزيرة زِركو(81).

2
الشكل 2: الهجمات الأميركية على البنية التحتية للاتصالات والجسور في جنوب إيران، يوليو/تموز 2026 [القيادة المركزية الأميركية/منصة إكس]

ووقعت جولة أخرى من هذه الهجمات بالتزامن مع الضربات الأميركية على الساحل الإيراني والهجمات على عدد من جسور النقل في جنوب البلاد. وبين 16 و18 يوليو/تموز، استُهدف، إلى جانب أهداف عسكرية، ما لا يقل عن ستة جسور على امتداد ممر بندر عباس–لار وفي منطقة بندر خمير. ووفقًا للتقارير المتاحة، فقد أسفرت الهجمات عن سقوط ضحايا مدنيين(82). وردَّت إيران بسلسلة من العمليات عُرفت باسم "نصر- 2"، استهدفت محطة كهرباء ومنشأة لتحلية المياه في الكويت(83).

ويشير هذا النمط إلى أنه، ما لم تتمكن الولايات المتحدة من تحييد القدرات الهجومية الإيرانية بفاعلية، فلن يؤدي تكثيف الضربات الجوية بالضرورة إلى إجبار طهران على الاستسلام. بل إن توسيع الهجمات قد يطلق ردًّا إيرانيًّا مضادًّا، مفضيًا في نهاية المطاف إلى دورة استنزاف وسيناريو "خاسر–خاسر" للطرفين.

1
مقاتلة من طراز إف-16 تابعة للقوات الجوية الأميركية في دورية فوق أجواء الشرق الأوسط [القيادة المركزية الأميركية/منصة إكس].

استمرار الضغط الاقتصادي واتفاق محدود

في ظل الظروف الراهنة، يتمثل أحد السيناريوهات المعقولة في أن تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق محدود يخفف، قبل كل شيء، الضغط على سوق الطاقة وتداعياته، من خلال إعادة فتح مضيق هرمز. وفي مثل هذا الإطار، قد تقدم واشنطن لطهران تنازلات اقتصادية مؤقتة، مثل إعادة العمل بإعفاءات محدودة لبيع النفط.

ومع ذلك، قد تنفذ أيضًا سلسلة من الإجراءات العسكرية، إما قبل الدخول في مثل هذا الاتفاق أو أثناء المفاوضات، لتعزيز موقعها التفاوضي. لكن حتى إذا وضعت الولايات المتحدة جانبًا، مؤقتًا، بعض القضايا المتنازع عليها على المدى القصير، بما في ذلك مسألة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، فمن غير المرجح أن تيسر إعادة بناء إيران اقتصاديًّا وعسكريًّا عبر تقديم تنازلات اقتصادية واسعة. وعمليًّا، قد يمثل الإلغاء الواسع للقيود الاقتصادية وتوفير موارد مالية كبيرة لطهران خطوطًا حمراء لواشنطن في أي اتفاق من هذا النوع.

ولذلك، حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق جديد، فمن المرجح استمرار درجة من الضغط الاقتصادي. وقد جادل بعض صنَّاع السياسة الأميركيين والإسرائيليين بأن إبقاء الضغط الاقتصادي قد يضعف قدرات إيران على المدى الطويل ويهيئ الظروف للعودة إلى الخيار العسكري مرة أخرى. وفي هذا السياق، قال وزير المالية الإسرائيلي: إن أفضل وسيلة لإسقاط الحكومة الإيرانية هي خنقها اقتصاديًّا(84).

ومن ثم، فإن إصرار طهران على الحصول على تنازلات اقتصادية محددة وفورية وقابلة للتحقق أمر مفهوم، لأن الوعود التي يُؤجَّل تنفيذها إلى المستقبل قد لا تمنح إيران الثقة الكافية لقبول القيود التي يسعى إليها الطرف الآخر.

خيارات إضافية للضغط

إلى جانب هذه الخيارات، يمكن لمجموعة من الإجراءات أن تؤدي دور أدواتٍ مكمِّلة لزيادة الضغط على طهران، حتى وإن كانت عاجزة، بمفردها، عن وضع حدٍّ للحرب. وقد تشمل هذه الإجراءات تعطيل المعابر الحدودية الإيرانية مع باكستان والعراق وأفغانستان، أو ممارسة ضغوط على الموانئ الشمالية للبلاد في محاولة لعرقلة استيراد السلع الأساسية.

ويُعد استهداف كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين خيارًا محتملًا آخر. وقد تهدف مثل هذه الإجراءات إلى إحداث فراغ في هيكلية صنع القرار، وإضعاف التماسك السياسي، أو إتاحة مجال أوسع أمام التيارات السياسية المؤيدة للغرب. أما على صعيد البنية التحتية، فيمكن النظر أيضًا في تنفيذ أعمال تخريب أو شنِّ هجمات على منشآت تخزين النفط، وشبكات نقل الغاز، والبنية التحتية الحضرية، بوصفها جزءًا من إستراتيجية أوسع لزيادة الضغط.

وعلى مستوى أعلى من المخاطر، قد تدرس واشنطن كذلك خيارات من قبيل استخدام أسلحة نووية تكتيكية ضد المنشآت النووية أو القواعد الصاروخية الواقعة تحت الأرض، أو محاولة السيطرة على بعض الجزر الإيرانية في الخليج، أو الشروع في عمليات برية. غير أن كل خيار من هذه الخيارات ستكون له تبعات عسكرية وسياسية ودولية بالغة الاتساع، ولذلك سيتطلب تقييمًا مستقلًّا وأكثر صرامة.

مراجع
  1. Tom Nichols, “Iran, Not Trump, Is in Control of This War”, The Atlantic, 8 July 2026, https://tinyurl.com/mynumaur (accessed 17 August 2026).
  2. “President Donald J. Trump’s New Strategy on Iran”, The White House, 13 October 2017, https://tinyurl.com/yxh8j69z (accessed 17 August 2026).
  3. “Iran: Background and U.S. Policy”, Congressional Research Service, 6 September 2024, https://tinyurl.com/bddkppre (accessed 17 August 2026).
  4. “Iran Sanctions”, Congressional Research Service, 2 February 2022, https://tinyurl.com/mryh2ezj (accessed 17 August 2026).
  5. “National Security Strategy”, The White House, October 2022, https://tinyurl.com/3jeb8j6z (accessed 17 August 2026).
  6. “2022 National Defense Strategy”, U.S. Department of Defense, 27 October 2022, https://tinyurl.com/3utj3htt (accessed 17 August 2026).
  7. “World Oil Transit Chokepoints”, U.S. Energy Information Administration, 3 March 2026, https://tinyurl.com/bdt9aebh (accessed 17 August 2026).
  8. “Israel’s position a year after the Hamas-led attacks of 7 October”, International Institute for Strategic Studies, https://tinyurl.com/3uyn2twm (accessed 17 August 2026).
  9. Steven Heydemann and Fred Dews, “What’s next for Syria and the region after Assad’s fall?”, Brookings Institution, 9 December 2024, https://tinyurl.com/yc4tsd77 (accessed 17 August 2026).
  10. Ibid.
  11. Herb Keinon, “Collapsing proxies, accelerating threats: How Netanyahu methodically moved toward striking Iran”, The Jerusalem Post, 20 June 2026, https://tinyurl.com/jnuktnup (accessed 17 August 2026).
  12. “Islamic Republic of Iran”, World Bank Group, https://tinyurl.com/yfaw2snz (accessed 17 August 2026).
  13. Matin Mirramezani, Mohsen Amiri and Mohsen B. Mesgaran, “Protests in Tehran 2009–2024”, Stanford University, February 2026, https://tinyurl.com/4d5msm5t (accessed 17 August 2026).
  14. “Iran: Events of 2025”, Human Rights Watch, https://tinyurl.com/3vtyj5ua (accessed 17 August 2026).
  15. “Iran: Eight with CIA links arrested for inciting deadly protests”, Al Jazeera, 27 November 2019, https://tinyurl.com/ks3n4yrm (accessed 17 August 2026).
  16. “Iran: The Riddle of Raisi”, International Crisis Group, 5 August 2021, https://tinyurl.com/2x2ea4e3 (accessed 17 August 2026).
  17. Mark Mazzetti et al., “How Trump Decided to Go to War”, The New York Times, 2 March 2026, https://tinyurl.com/399nfnk3 (accessed 17 August 2026).
  18. “White House deploys Marco Rubio to clarify messaging about Iran conflict”, Washington Examiner, 1 April 2026, https://tinyurl.com/v6x58kdz (accessed 17 August 2026).
  19. “Operation Epic Fury: Decisive American Power to Crush Iran’s Terror Regime”, The White House, 12 March 2026, https://tinyurl.com/svmm6ffj (accessed 17 August 2026).
  20. Matt Spetalnick, Andrea Shalal and Idrees Ali, “Trump's Iran strikes mark his biggest foreign policy gamble”, Reuters, 28 February 2026, https://tinyurl.com/y3n228j6 (accessed 17 August 2026).
  21. Nate Swanson, “Iran Won the War but May Lose the Peace”, Foreign Affairs, 18 June 2026, https://tinyurl.com/4avwdsfs (accessed 17 August 2026).
  22. بیانیه مجلس خبرگان رهبری: امید به توافق با آمریکا راه به جایی نمی‌برد [Statement by the Assembly of Experts: Hope for an Agreement with the United States Will Lead Nowhere]”, Etemad Online, 3 August 2026, https://tinyurl.com/3f9w85nu (accessed 17 August 2026).
  23. Espresso Talk Show, “Espresso | Majid Shakeri [Economist and Negotiating Team Member] | Episode 11”, YouTube, 26 July 2026, https://tinyurl.com/2bksp3zd (accessed 17 August 2026).
  24. قالیباف: من بی‌اعتمادترین فرد به آمریکا هستم/ در مذاکره وادادگی و شعارزدگی وجود ندارد [Ghalibaf: I Am the Person Who Distrusts the United States Most / There Is Neither Capitulation nor Slogan-Mongering in Negotiations]”, Borna News, 18 June 2026, https://tinyurl.com/47yx58jr (accessed 17 August 2026).
  25. ببینید|توضیحات مشروح قالیباف از مذاکرات چهارجانبه سوئیس [Watch: Ghalibaf’s Detailed Explanation of the Four-Way Negotiations in Switzerland]”, Tasnim News, 22 June 2026, https://tinyurl.com/4dk7ch5m (accessed 17 August 2026).
  26. قالیباف: کسی می‌تواند با آمریکا مذاکره کند که آماده جنگ باشد [Ghalibaf: Anyone Who Negotiates with the United States Must Be Prepared for War]”, Tasnim News, 10 July 2026, https://tinyurl.com/yx95r4a9 (accessed 17 August 2026).
  27. Paul K. Kerr, “Iran’s Nuclear Program and 2025 UN Sanctions Reimposition”, Congressional Research Service, 7 July 2026, https://tinyurl.com/jett8yyh (accessed 17 August 2026).
  28. Claire Mills and John Curtis, “Israel-Iran 2025: Developments in Iran’s nuclear programme and military action”, House of Commons Library, 24 June 2025, https://tinyurl.com/58kzec2r (accessed 17 August 2026).
  29. The Associated Press, “Oman foreign minister says there will be sixth round of negotiations between Iran and U.S. on Sunday”, NBC News, 12 June 2025, https://tinyurl.com/uezw8fne (accessed 17 August 2026).
  30. “Statement of the Ministry of Foreign Affairs regarding the blatant ceasefire violation by the United States”, Islamic Republic of Iran Ministry of Foreign Affairs, 26 May 2026, https://tinyurl.com/yr3xcwk5 (accessed 17 August 2026).
  31. Fadah Jassem and Thomas Harding, “Why is the US now targeting Iranian fishing harbours?”, The National, 15 July 2026, https://tinyurl.com/bdh6czfn (accessed 17 August 2026).
  32. “Iran halts MoU commitments over US violations”, Tehran Times, 18 July 2026, https://tinyurl.com/sffb5fa8 (accessed 17 August 2026).
  33. Sanam Vakil, “Will the US–Iran ceasefire hold?”, Chatham House, 22 June 2026, https://tinyurl.com/23vusbvw (accessed 17 August 2026).
  34. David A. Deptula, “Iran Is Betting It Can Outlast The U.S. Here’s Why Time Matters”, Forbes, 8 August 2026, https://tinyurl.com/2s3su7at (accessed 17 August 2026).
  35. Alex Raufoglu, “Former CENTCOM Deputy Robert Harward: Iran Is Playing For Time”, Radio Free Europe/Radio Liberty, 3 August 2026, https://tinyurl.com/yptnej6h (accessed 17 August 2026).
  36. “Oil Market Report - July 2026”, International Energy Agency, 10 July 2026, https://tinyurl.com/ya2jtb33 (accessed 17 August 2026).
  37. Ravi Agrawal, “Why Energy Prices Didn’t Soar Higher This Year”, Foreign Policy, 30 July 2026, https://tinyurl.com/3dteca4t (accessed 18 August 2026).
  38. Jennifer Gnana, “UAE’s Hormuz oil exports more than halve in July as shipments bypass strait”, The National, 3 August 2026, https://tinyurl.com/2sa5wymt (accessed 18 August 2026).
  39. Brett H. McGurk, “Iran weaponized the Strait of Hormuz. Now its neighbors are building around it”, CNN, 24 July 2026, https://tinyurl.com/yckxbcuj (accessed 18 August 2026).
  40. Sumit Ritolia, “Why a 20 mbd supply shock is no longer moving oil prices”, Kpler, https://tinyurl.com/3mvrzzx6 (accessed 18 August 2026).
  41. “US strategic oil reserve falls to lowest level since 1983”, Hellenic Shipping News, 17 July 2026, https://tinyurl.com/yc4bhkxs (accessed 18 August 2026).
  42. Mariam Al-Shamma and Benjamin McNulty, “How the U.S. Strategic Petroleum Reserve Works”, Bipartisan Policy Center, 30 July 2026, https://tinyurl.com/msj6hhmw (accessed 18 August 2026).
  43. “ENERGY SECURITY: Congress and DOE Need a Unified Plan to Align Priorities and Investments for the Strategic Petroleum Reserve”, U.S. Government Accountability Office, 29 May 2026, https://tinyurl.com/snruhtmj (accessed 18 August 2026).
  44. Maha El Dahan and Sarah El Safty, “Aramco says US-Iran war has cost the global market 2.6 billion barrels of oil”, Reuters, 4 August 2026, https://tinyurl.com/4twfb567 (accessed 18 August 2026).
  45. Özgür Bor and Burçhan Sakarya, “Nonlinear trends in energy and agriculture price links: a Fourier-based time series analysis”, Cambridge University Press, 3 March 2026, https://tinyurl.com/2s3r79tm (accessed 18 August 2026).
  46. Henry Hoenig, “Oil Inflation: From Gas to Groceries”, Charles Schwab, 6 April 2026, https://tinyurl.com/yfwy55xd (accessed 18 August 2026).
  47. Nayera Abdallah and Timour Azhari, “Yemen's Houthis declare naval blockade against Saudi Arabia”, Reuters, 20 July 2026, https://tinyurl.com/mufs9tx (accessed 18 August 2026).
  48. Nayera Abdallah, Eman Abouhassira and Timour Azhari, “Houthis announce Saudi naval blockade, threatening new front in US-Iran war”, Reuters, 20 July 2026, https://tinyurl.com/3sk5ptx3 (accessed 18 August 2026).
  49. “Houthis claim strikes on Saudi Aramco facilities in Saudi cities of Jizan and Yanbu”, TASS Russian News Agency, 25 July 2026, https://tinyurl.com/ux9ncznp (accessed 18 August 2026).
  50. Nitya Labh and Farea al-Muslimi, “The Houthi Red Sea blockade: Will collective maritime security be defended, or break down?”, Chatham House, 24 July 2026, https://tinyurl.com/2s8ybpt8 (accessed 18 August 2026).
  51. Paul Iddon, “How a widening Iran war puts Egypt's Suez Canal at risk”, The New Arab, 3 August 2026, https://tinyurl.com/y2k3y55j (accessed 18 August 2026).
  52. Sumit Ritolia, “Ukraine's drone campaign pushes Russian refinery runs to 21-year lows”, Kpler, https://tinyurl.com/4x99vm7r (accessed 18 August 2026).
  53. “Gasoline, diesel export ban needed to stabilize fuel situation — Deputy PM Novak”, TASS Russian News Agency, 10 July 2026, https://tinyurl.com/3h22kzj4 (accessed 18 August 2026).
  54. “Russia’s main Black Sea port suspends loading operations due to drone attacks”, Ukrinform, 25 July 2026, https://tinyurl.com/2vp8wsfw (accessed 18 August 2026).
  55. “Kazakhstan’s oil output plummets after drone attacks forced exporting terminal closure, sources say”, BOE Report, 23 July 2026, https://tinyurl.com/4723j4hr (accessed 18 August 2026).
  56. Emma Ma, “As Iran war drags on, China keeps tight grip on fuel exports despite eased curbs”, South China Morning Post, 21 July 2026, https://tinyurl.com/uuv5eyxc (accessed 18 August 2026).
  57. Khaldon Azhari, “Japan’s Arab oil imports drop to 62% in June as U.S. oil surges to 32%”, Arab News Japan, 1 August 2026, https://tinyurl.com/48ck447a (accessed 18 August 2026).
  58. Ben Cahill, “How Japan is managing the energy shock”, Atlantic Council, 22 July 2026, https://tinyurl.com/2z7mhba3 (accessed 18 August 2026).
  59. Chibuike Oguh, “Yen holds most gains as intervention keeps speculators on edge”, Reuters, 4 August 2026, https://tinyurl.com/mrzmyf74 (accessed 18 August 2026).
  60. Erica Yokoyama and Toru Fujioka, “BOJ Data Point to Yen Intervention of Around $53 Billion”, Bloomberg, 31 July 2026, https://tinyurl.com/55pm6ejw (accessed 18 August 2026).
  61. Leika Kihara, Makiko Yamazaki and Tamiyuki Kihara, “How a US-Japan pact to hit yen speculators came together”, 3 August 2026, https://tinyurl.com/yc6c76zy (accessed 18 August 2026).
  62. “Table 5: Major Foreign Holders of Treasury Securities”, U.S. Department of the Treasury, https://tinyurl.com/54a7fbdk (accessed 18 August 2026).
  63. Huileng Tan, “The US-Japan yen intervention is drawing attention to another challenge for Treasurys”, Business Insider, 4 August 2026, https://tinyurl.com/485mww8s (accessed 18 August 2026).
  64. Ibid.
  65. Aimee Picchi, “Bond prices are down, yields are up and investors are on edge. Here's what that means for the economy.”, CBS News, 20 May 2026, https://tinyurl.com/2jaap3e8 (accessed 18 August 2026).
  66. “What Rising Bond Yields Mean for Banks”, ProSight, 16 January 2025, https://tinyurl.com/yyynwm66 (accessed 18 August 2026).
  67. Linda J. Bilmes, “Costs of United States Military Activities in the Wider Middle East Since October 7, 2023”, The Watson School of International and Public Affairs, 7 October 2025, https://tinyurl.com/4vrbtwm8 (accessed 18 August 2026).
  68. Erin Banco, Mike Stone and Jonathan Landay, “US has used 'virtually all' of its long-range precision missiles during Iran war, sources say”, Reuters, 4 August 2026, https://tinyurl.com/2n3fzp6n (accessed 18 August 2026).
  69. Mark F. Cancian and Chris H. Park, “Renewed Iran War Would Test Diminished Interceptor Inventories”, Center for Strategic & International Studies, 27 July 2026, https://tinyurl.com/2tvdn5pt (accessed 18 August 2026).
  70. Ari Cicurel, “The Eroding Shield: Air Defenses Against Iran”, Jewish Institute for National Security of America, March 2026, https://tinyurl.com/429trz2w (accessed 18 August 2026).
  71. Greg Jaffe, Julian E. Barnes and Jonathan Swan, “Jordan Is Becoming a New Focus in the U.S.-Iran War”, The New York Times, 18 July 2026, https://tinyurl.com/2rpctyz4 (accessed 18 August 2026).
  72. “Iran targets three US military camps in Kuwait with drones — army”, TASS Russian News Agency, 24 July 2026, https://tinyurl.com/sckfzf48 (accessed 18 August 2026).
  73. Báo Đại biểu Nhân dân, “Is Iran testing the limits of President Trump?”, Vietnam.vn, 3 August 2026, https://tinyurl.com/3scuj3xe (accessed 18 August 2026).
  74. “Iran’s economy minister says Iran has two-year economic resilience plan”, Middle East Eye, 3 August 2026, https://tinyurl.com/53dvu7ty (accessed 18 August 2026).
  75. “Iran sets pace in war with Donald Trump”, Financial Times, 1 August 2026, https://tinyurl.com/jx4zv86u (accessed 18 August 2026).
  76. “US has shifted tactics in war with Iran, betting on internal destabilization — expert”, TASS Russian News Agency, 4 August 2026, https://tinyurl.com/t6s7vdac (accessed 18 August 2026).
  77. Maziar Motamedi, “What to expect after the US reimposes naval blockade on Iran’s ports?”, Al Jazeera, 18 July 2026, https://tinyurl.com/yps7h26z (accessed 18 August 2026).
  78. Barak Ravid, “Trump vows to bomb Iran's bridges and power plants for each ship attack”, Axios, 22 July 2026, https://www.axios.com/2026/07/22/trump-iran-bridges-power-plants-hormuz (accessed 18 August 2026).
  79. “Trump threatens strikes on Iran power plants, bridges, energy sites”, Reuters, 15 July 2026, https://tinyurl.com/2e2f8e79 (accessed 18 August 2026).
  80. Dov Lieber, “Israel Strikes Iran’s Largest Petrochemical Facility, Defense Minister Says”, The Wall Street Journal, 6 April 2026, https://tinyurl.com/yc3um9db (accessed 18 August 2026).
  81. سپاه در خصوص جزئیات صدمین موج عملیات وعده صادق ۴ بیانیه صادر کرد [IRGC issues statement on details of the 100th wave of Operation True Promise 4]”, EcoIran, 8 April 2026, https://tinyurl.com/5n94r2vj (accessed 18 August 2026).
  82. “US Attacks on Iran’s Hormozgan Leave 8 Dead, 19 Injured; Six Bridges Damaged”, Tasnim News, 17 July 2026, https://tinyurl.com/23js7ark (accessed 18 August 2026).
  83. “Statement No. (21) from the Ministry of Electricity, Water and Renewable Energy: A power and water desalination plant was attacked.”, Kuwaiti Ministry of Electricity, Water & Renewable Energy, 19 July 2026, https://tinyurl.com/4bw27rh7 (accessed 18 August 2026).
  84. Tal Shalev, “On sidelines of Iran war, Israel is readying plans in case of escalation”, CNN, 21 July 2026, https://tinyurl.com/bdf8n57e (accessed 18 August 2026).