الفلسطينيون في إسرائيل وانتخابات الكنيست الـ26 (2026)

ترمي هذه الورقة إلى تحليل المشهد الانتخابي في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل عشية انتخابات الكنيست الـ26 في أكتوبر/تشرين الأول 2026، وعرض خريطة القوائم العربية المشاركة في الانتخابات، ومحاولة تحليل أنماط تصويت الفلسطينيين في الانتخابات.
(رويترز)

يُمثِّل تصويت الفلسطينيين في إسرائيل عاملًا مؤثرًا في انتخابات الكنيست الـ26 (27 أكتوبر/تشرين الأول 2026)؛ حيث إن ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي الفلسطيني في إسرائيل، وازدياد تمثيل القوائم العربية في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، سوف يُصعِّبان، وربما يمنعان بنيامين نتنياهو نهائيًّا من إمكانية تشكيل حكومة بالاعتماد على شركائه الحاليين في الائتلاف الحكومي، ولكنه في نفس الوقت قد يمنع المعسكر المعارض لنتنياهو من الوصول إلى 61 مقعدًا لتشكيل حكومة صهيونية بديلة عن نتنياهو. بمعنى أن ارتفاع التمثيل العربي لا يمنع نتنياهو فقط من تشكيل الحكومة بل ربما قد يمنع مرشحي المعارضة أيضًا من تشكيلها.

يصل عدد الفلسطينيين مواطني إسرائيل إلى حوالي 1.65 مليون نسمة، ويُشكِّلون 17% من السكان(1). تصل القوة الانتخابية الكامنة للفلسطينيين في إسرائيل إلى 16% من القوة الانتخابية في إسرائيل والتي تتكون من 7.336.553 ناخبًا(2)، وهذا يعني أن التمثيل الانتخابي للعرب، نظريًّا، هو حوالي 18 مقعدًا في الكنيست (من 120 مقعدًا)، وهذا في حالة وصلت نسبة التصويت إلى 90%-100%، وصوَّت جميعهم للقوائم العربية.

ترمي هذه الورقة إلى تحليل المشهد الانتخابي في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل عشية انتخابات الكنيست الـ26، في أكتوبر/تشرين الأول 2026، وعرض خريطة القوائم العربية المشاركة في الانتخابات، ومحاولة تحليل أنماط تصوت الفلسطينيين في الانتخابات.

جدول (1) الأحزاب العربية التي تشارك في انتخابات الكنيست (3)

الحزب

بدء المشاركة في الانتخابات

رئيس القائمة الانتخابية في انتخابات 2026

 

 

 

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

تخوض انتخابات الكنيست منذ عام 1977، ولكنها تُعد امتدادًا لمشاركة الحزب الشيوعي الإسرائيلي في انتخابات الكنيست منذ عام 1948.

يوسف جبارين

القائمة العربية الموحدة

تخوض الانتخابات منذ عام 1996، وهي امتداد للحركة الإسلامية التي تدعم وتشارك في انتخابات الكنيست، وكانت مسألة المشاركة في الكنيست، العامل الذي أدى إلى انشقاق الحركة الإسلامية عام 1996.

منصور عباس

التجمع الوطني الديمقراطي

يخوض الانتخابات منذ عام 1996، ويعرِّف نفسه كحزب قومي عربي. انقطع تمثيله في الكنيست مرة واحدة فقط، وذلك في أعقاب خسارته في انتخابات 2022.

سامي أبو شحادة

الحركة العربية للتغيير

تخوض الحركة الانتخابات منذ عام 1999، وكانت جميع مشاركاتها الانتخابية ضمن تحالفات مع أحزاب عربية أخرى.

أحمد الطيبي

المشهد الحزبي الانتخابي العربي ونهاية فكرة القائمة المشتركة

تخوض قائمتان عربيتان انتخابات الكنيست، الأولى: تحالف الجبهة والتجمع والعربية للتغيير، والثانية: القائمة العربية الموحدة. أنهى وجود قائمتين في الانتخابات النقاش والمحاولات المتواصلة من أجل تشكيل القائمة المشتركة، التي تضم الأحزاب/القوائم العربية الأربع التي تخوض الانتخابات. تأسست القائمة المشتركة عشية انتخابات الكنيست عام 2015، وضمَّت جميع القوائم العربية التي تخوض الكنيست: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير. في تلك الانتخابات، حصلت القائمة المشتركة على 13 مقعدًا، وكان حينها أكثر تمثيل للعرب في الكنيست حتى ذلك الوقت.

لم تصمد وحدة القائمة المشتركة، ففي انتخابات الكنيست التالية، في أبريل/نيسان 2019، تفككت القائمة، وخاضت الانتخابات قائمتان عربيتان: تكونت الأولى من تحالف التجمع مع القائمة الموحدة، والثانية من تحالف العربية للتغيير مع الجبهة الديمقراطية. تراجع تمثيل القوائم العربية في هذه الانتخابات إلى 10 مقاعد. وبسبب عدم قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة، تقرر إجراء انتخابات جديدة في سبتمبر/أيلول من نفس العام، وأدَّى الضغط الجماهيري، وتراجع تمثيل القوائم العربي إلى اتحادها من جديد في إطار القائمة المشتركة.

إذن، خاضت القائمة المشتركة الانتخابات مرة أخرى في سبتمبر/أيلول 2019، وحصلت على 13 مقعدًا، وهو نفس التمثيل الذي كان لها في انتخابات 2015. كشفت هذه النتائج عن القوة الانتخابية الكامنة في الوحدة بين الأحزاب العربية، فعندما توحدت حصلت على 13 مقعدًا، وعندما تفرقت تراجع تمثيلها إلى 10 مقاعد. بكل الأحوال، وفي أعقاب الانتخابات لم ينجح نتنياهو مرة أخرى في تشكيل حكومة، وفشلت جهود الوصول لحكومة وحدة وطنية، فتقرر إجراء انتخابات إضافية (الثالثة خلال عام واحد)، في مارس/آذار 2020. خاضت الأحزاب العربية الأربعة الانتخابات ضمن القائمة المشتركة وحصلت على 15 مقعدًا، وكان أكبر تمثيل لقوائم عربية في تاريخ الكنيست. وفعلًا منعت القائمة المشتركة في هذه الانتخابات نتنياهو من تشكيل حكومة، بل أوصت ببني غانتس لتشكيل الحكومة بديلًا عنه، ولكن الأخير اختار الذهاب لحكومة تناوب مع نتنياهو بذريعة مواجهة جائحة كورونا.

كانت انتخابات 2020 آخر دورة تخوض فيها الأحزاب العربية انتخابات الكنيست ضمن قائمة انتخابية مشتركة (القائمة المشتركة). وفي انتخابات 2021 تفككت القائمة المشتركة، وخاضت الانتخابات قائمتان، تحالف الجبهة والتجمع والعربية للتغيير من جهة، والقائمة العربية الموحدة من جهة ثانية. في انتخابات 2022، خاضت الانتخابات ثلاث قوائم عربية، تحالف الجبهة والعربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربية الموحدة، والتي أفضت إلى فشل التجمع الوطني في تجاوز نسبة الحسم، وحصول القائمتين الأخريين على 5 مقاعد لكل منهما (انظر جدول رقم 1). 

بعد انتخابات 2021، دخلت القائمة العربية الموحدة الائتلاف الحكومي، وكانت هذه المرة الأولى في تاريخ الفلسطينيين السياسي، التي تنضم فيه قائمة عربية لحكومة إسرائيلية، وتصبح جزءًا من الائتلاف الحكومي. نجحت المعارضة في هذه الانتخابات في قطع حكم نتنياهو، وشكَّلت حكومة أُطلق عليها اسم "حكومة التغيير"، تناوب على رئاستها نفتالي بينيت ويائير لبيد، ولم يكن ممكنًا تشكيل الحكومة، والحصول على ثقة الكنيست، بدون انضمام قائمة الوحدة العربية برئاسة عباس للحكومة. استمرت الحكومة عامًا واحدًا وانهارت، وشكَّلت هذه التجربة بالنسبة لعباس حالة ملهمة سياسيًّا يريد تكرارها بأي ثمن في الانتخابات القادمة، من خلال المشاركة في الائتلاف الحكومي الذي قد تُشكِّله المعارضة لإنهاء حكم نتنياهو.

جدول (2): نتائج القوائم العربية في انتخابات الكنيست 2021- 2022(4)

 

انتخابات 2021

انتخابات 2022

 

الأصوات

المقاعد

الأصوات

المقاعد

القائمة العربية الموحدة

167.064

4

193.995

5

تحالف الجبهة والعربية للتغيير

212.583 (كانت القائمة تشمل التجمع الوطني)

6

178.661

5

التجمع الوطني الديمقراطي

-

-

138.124

0

مجموع المقاعد

 

10

 

10

المصدر: لجنة الانتخابات المركزية: نتائج انتخابات الكنيست الـ24 (2021) والكنيست الـ25 (2022).

المشهد الحزبي الانتخابي العربي عشية انتخابات 2026

ازداد الضغط الشعبي على الأحزاب العربية لخوض الانتخابات القادمة ضمن قائمة مشتركة وحدوية، وبيَّنت استطلاعات الرأي دعم الجمهور العربي لقائمة تضم القوائم العربية الأربع، بيد أن المفاوضات على تشكيلها أخفقت، وذلك بسبب تباين التوجهات فيما يتعلق بالموقف من الانخراط في حكومة إسرائيلية بديلة عن نتنياهو، ففي حين يطالب رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، بالانخراط في الحكومة كما كان في "حكومة التغيير" برئاسة نفتالي بينيت ويائير لبيد (2021-2022)، فإن الأحزاب الثلاثة الأخرى ترفض ذلك. حسم منصور عباس موقفه من مسألة دخول قائمته في تشكيل الحكومة القادمة، فهو يعتقد أن ذلك يخدم مصالح الجمهور العربي. في المقابل، يعلن أغلب رؤساء الأحزاب في المعارضة الإسرائيلية (باستثناء يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين) أنهم يرفضون تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية.

في سعيه لتخفيف حدة المعارضة لمشاركته في الحكومة القادمة، أعلن منصور عباس عن دعمه لمشروع الخدمة المدنية في المجتمع العربي، وهو مشروع بديل عن الخدمة العسكرية، ويحظى بمعارضة واسعة في المشهد السياسي للفلسطينيين في إسرائيل، كما أعلن اعترافه بإسرائيل دولة يهودية-ديمقراطية، ويُجري مباحثات من أجل ضم عضو يهودي للقائمة، وكان ممثلًا عن حزب "يوجد مستقبل" في الكنيست، واستقال من الحزب بعد حلِّ الكنيست. واتخذ منصور عباس خطوة تنظيمية بفصل القائمة العربية الموحدة عن مؤسسات الحركة الإسلامية، بحيث تتحول لحزب مستقل عن الحركة الإسلامية، لها هيئاتها التنظيمية المستقلة التي تنتخب رئيسَ وأعضاءَ القائمة وتصادق على قراراتها. وجاءت هذه الخطوة في أعقاب التحريض الذي يشنُّه معسكر نتنياهو على المعارضة الإسرائيلية بذريعة أنها تريد التحالف مع "الإخوان المسلمين"، وأن مجلس الشورى في الحركة الإسلامية هو من يقرر سياسات القائمة الموحدة. وفعلًا عقدت القائمة العربية الموحدة أول اجتماع لمؤتمر الحزب الجديد، في 22 أغسطس/آب، وجرى اختيار قائمة الحزب لانتخابات الكنيست، معلنة بشكل رسمي عن استقلالية الحزب وفصله عن مؤسسات الحركة الإسلامية.

يحاول منصور عباس الاستجابة إلى شروط ثلاثة وضعها غادي أيزنكوت لكل من يريد الانضمام لحكومته، وهي: الاعتراف بإسرائيل دولةً يهودية-ديمقراطية، وتأييد الخدمة العسكرية أو الخدمة المدنية بديلًا عنها لمن يعفيهم القانون من ذلك، والاعتراف بمبادئ وثيقة الاستقلال عام 1948. ومع ذلك يؤكد أيزنكوت أنه يفضِّل حكومة مع أغلبية صهيونية، مشيرًا إلى أنه في حالة لم يصل لهذه الأغلبية سيطلب من الأحزاب المتدينة الانضمام لحكومته ولكن مع قبول مبدأ التجنيد للجميع، وإذا رفضوا فإنه يفضِّل الذهاب لانتخابات جديدة(5).    

تشير تصريحات أيزنكوت إلى أنه يطمح لتشكيل حكومة صهيونية، وربما يعوِّل عباس على أن هذه التصريحات قبل الانتخابات تأتي لتحقيق مصالح انتخابية وأنها ستكون قابلة للتغيير بعد الانتخابات، لاسيما إذا لم يحصل التيار المعارض لنتنياهو على أغلبية لتشكيل الحكومة، وكان يحتاج للقائمة العربية الموحدة لتشكيلها، كما يعول على أن انضمام يهودي-صهيوني لقائمته في المكان الثاني، سوف يُسهِّل على المعارضة الصهيونية قبول انضمام حزبه للحكومة.

رفضت الأحزاب الثلاثة الأخرى توجه عباس، وأعلنت عن تشكيل قائمة مشتركة ثلاثية، (الجبهة، والتجمع، والعربية للتغيير)، وجاء في بيان مشترك للقائمة، أن الشراكة بينها:

"تأتي بإسناد أوساط جماهيرية وشعبية واسعة، وانطلاقًا من إدراكنا لعمق التحديات والمخاطر الفاشية والعنصرية التي تستهدف وجودنا وحقوقنا وقضايانا العادلة، وإيمانًا بأن مواجهتها تتطلب أوسع وحدة سياسية وانتخابية. وتتمثل مهمتنا في استثمار وزننا النوعي الجماعي وترجمته إلى تمثيل أقوى في الكنيست، يدافع عن كرامتنا، ويضع مصلحة شعبنا وثوابته الوطنية في المركز، ويحوِّل إرادة جماهيرنا إلى قوة سياسية قادرة على إسقاط حكومة اليمين الفاشي ومشروعها القائم على التمييز والحرب والعدوان والهدم والجريمة"(6).

ملامح أنماط تصويت الفلسطينيين في الكنيست الـ26

أولًا: ارتفاع نسبة التصويت: من المتوقع أن ترتفع نسبة التصويت في المجتمع العربي في الانتخابات القادمة. وصلت نسبة تصويت العرب في انتخابات 2022 إلى 53%، في حين كانت نسبة التصويت العامة في إسرائيل 70%؛ مما يدل على أن نسبة التصويت في المجتمع اليهودي كانت أعلى من تلك في المجتمع العربي. في الانتخابات القادمة قد تتعدى نسبة التصويت الـ60% في المجتمع العربي، ويعود سبب ذلك إلى منع نتنياهو من تشكيل حكومة بعد الانتخابات، وقطع أي فرصة له لفعل ذلك، حتى لو نجح في زيادة التصويت لحزب الليكود الحاكم. اتبعت حكومة نتنياهو سياسات تمييزية رافقها خطاب من الكراهية للفلسطيني، وتبني سياسات معادية للفلسطينيين في إسرائيل بشكل غير مسبوق، فضلًا عن ارتكاب الحكومة للإبادة الجماعية في قطاع غزة. ولم تنحصر عدائية حكومة نتنياهو تجاه الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل إن تواطؤها وتبنِّيها سياسات عنصرية وتمييزية عميقة أدَّيا إلى تفاقم الأزمات في المجتمع الفلسطيني.

فمثلًا، ازدادت نسبة الجريمة والعنف في المجتمع الفلسطيني خلال فترة هذه الحكومة، وبعد تولي إيتمار بِنْ غفـير منصب وزير الأمن القومي، في استطلاع أُجري في جامعة تل أبيب، في مايو/أيار 2026، بيَّن أن القضية المركزية بالنسبة للفلسطينيين في إسرائيل، في المرحلة الحالية، هي مكافحة العنف والجريمة (71.3%)(7). ارتفاع نسبة التصويت يهدف إلى منع نتنياهو من تشكيل حكومة؛ مما يؤدي إلى عدم تولي بِنْ غفير منصب وزارة الأمن القومي والمسؤولية عن الشرطة، التي زاد تواطؤها من انتشار الجريمة والقتل في المجتمع العربي في فترة بن غفير.

الجدول (3): القتلى العرب جرَّاء الجريمة والعنف 2022-2025

 

عدد القتلى العرب

عدد الجرائم التي حلَّتها الشرطة

2022

108

24

2023 (بداية ولاية بِنْ غفـير)

242

29

2024

233

44

2025

249

38

في انتخابات مارس/آذار 2020، وصلت نسبة التصويت في المجتمع العربي إلى 65%، وهذا منح القائمة المشتركة تمثيلًا يصل إلى 15 مقعدًا، وهو الأكبر في تاريخ المشاركة البرلمانية العربية في الكنيست. في الانتخابات القادمة، لن تخوض الانتخابات قائمة مشتركة وحدوية كما كانت في العام 2020، ولكن إذا ارتفعت نسبة التصويت إلى 65%، فإن تمثيل القائمتين معًا قد يصل إلى 15 مقعدًا، وهذا كفيل بقطع الطريق على نتنياهو لتشكيل حكومة مع حلفائه الحاليين.

جدول (4) نسبة تصويت العرب في الكنيست وتمثيل القوائم العربية

 

نسبة التصويت

عدد مقاعد القوائم العربية

2015

64%

13

2019 أبريل/نيسان

49%

10

2019 سبتمبر/أيلول

60%

13

2020

65%

15

2021

45%

10

2022

53%

10

ثانيًا: تصويت أغلب الناخبين العرب الفلسطينيين للقوائم العربية: بدأ هذا التحول منذ انتخابات عام 1996، وبقي ثابتًا حتى الآن، بحيث يُصوِّت أغلب الناخبين العرب للقوائم العربية، سواء تنافست في الانتخابات متحدة أو متفرقة. في المقابل، يوجد تراجع ملحوظ في تصويت العرب للأحزاب الصهيونية، سواء كانت يمينية أو يسارية أو مركز-يمين فقد تراجعت نسبة التصويت للأحزاب الصهيونية من حوالي 20%، عام 2021، إلى 15%، في انتخابات 2022، في حين ذهبت أغلب الأصوات العربية الصحيحة (85%) في التجمعات العربية للقوائم العربية الثلاث. بناء على ذلك، وفي حال لم تتنافس القوائم العربية ضمن تحالف مشترك، فإن التنافس يكون بينها على تأييد الناخبين العرب. هناك محاولة ليست بالجديدة ستكون من حزب الديمقراطيين اليساري برئاسة يائير غولان لجذب مصوِّتين عرب للقائمة، لاسيما أن قائمته تضم مرشحة عربية.

ثالثًا: بناء على جاء في النقطة الثانية، فإن التنافس سيكون بين القائمة العربية الموحدة والقائمة الثلاثية، وتشير جميع استطلاعات الرأي إلى أن القائمتين سوف تنجحان بتجاوز نسبة الحسم والدخول للكنيست. وسيكون التنافس بين القائمتين حادًّا في المجتمع العربي، وقد يؤدي ذلك إلى رفع نسبة التصويت رغم أن الجمهور العربي كانت يريد قائمة مشتركة من الأحزاب الأربعة.   

نقاش وخاتمة

ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي الفلسطيني، لاسيما إذا وصلت إلى نسبة تتجاوز 60%، سوف يمنع نتنياهو من إمكانية تشكيل حكومة مع مركَّبات حكومته الحالية، ولكنه قد يمنع معسكر المعارضة الصهيونية من الحصول على 61 مقعدًا لتشكيل حكومة، بدون الحاجة لدعم قائمة عربية، أو قائمة من معسكر نتنياهو. يبدو أن مشروع القائمة المشتركة الذي بدأ عام 2015 بتوحد الأحزاب العربية الأربعة المشاركة في انتخابات الكنيست، قد انتهى. أدى التوجه الذي يحمله منصور عباس بالعمل على المشاركة في الائتلاف الحكومي، إلى تهميش الفروقات بين الأحزاب الثلاثة الأخرى، بحيث أصبح التناقض الكبير سياسيًّا وفكريًّا في المجتمع العربي، بين تيار يعتقد أن الاندماج في الحكومة والمشاركة فيها هو الحل للواقع الصعب للفلسطينيين في إسرائيل، حتى لو تم التنازل عن مواقف كانت سابقًا جزءًا من "الثوابت" الفلسطينية، مثل عدم الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، والمشاركة في حكومة تمارس الاحتلال والحرب والاستيطان، وبين من يريد أن يؤثر في الكنيست من صفوف المعارضة؛ فيريد أن يمنع نتنياهو من تشكيل حكومة، ولكنه لا يريد المشاركة أو التأثير في تشكيل حكومة بديلة من المعسكر المناهض لنتنياهو.

نبذة عن الكاتب

مراجع
  1. تقدم المعطيات الإحصائية الإسرائيلية عدد الفلسطينيين في إسرائيل بحيث يشمل سكان القدس (حوالي 350 ألفًا)، على أنه 2.1 مليون نسمة، ويشكِّلون 21% من السكان. وهو رقم غير صحيح من جهة لأن أغلب سكان القدس الفلسطينيين يُعرَّفون كمقيمين وليسوا مواطنين، وله طابع سياسي من جهة ثانية الذي يعترف بضم القدس، ويشملهم في البيانات الإحصائية الديمغرافية عن إسرائيل.
  2. لجنة الانتخابات المركزية لانتخابات الكنيست الـ26، معلومات للناخب، لجنة الانتخابات المركزية، 12 أغسطس/آب 2026 (تاريخ الدخول: 24 أغسطس/آب 2026)، מידע לבוחר ועדת הבחירות המרכזית לכנסת
  3.  للمزيد حول المشهد الحزبي في صفوف الفلسطينيين في إسرائيل، انظر: مهند مصطفى وأسعد غانم، الفلسطينيون في إسرائيل: سياسات الأقلية الأصلية في الدولة الإثنية. رام الله: مدار: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، 2009.
  4.  لجنة الانتخابات المركزية، النتائج الصحيحة لانتخابات الكنيست الـ25، (بدون تاريخ) (تاريخ الدخول: 25 أغسطس/آب 2026)، ועדת הבחירות המרכזית לכנסת ה-25 | תוצאות ארציות
  5.  موران أزولاي، أيزنكوت: بدون أغلبية صهيونية- وإذا لم يفهم الحريديم أهمية هذه اللحظة، أفضل انتخابات إضافية، موقع ynet، 27 يوليو/تموز 2026 (تاريخ الدخول: 25 أغسطس/آب 2026)، איזנקוט: ללא רוב ציוני - ואם החרדים לא יבינו את גודל השעה - עדיף בחירות נוספות
  6.  نايف زيداني، القائمة المشتركة تنطلق لخوض انتخابات الكنيست بثلاثة أحزاب عربية، العربي الجديد، 20 أغسطس/آب 2026 (تاريخ الدخول: 25 أغسطس/آب 2026)، القائمة المشتركة تنطلق لخوض انتخابات الكنيست بثلاثة أحزاب عربية
  7.  أريك رودينتسكي، اندماج وتأثير: استطلاع رأي معمق في صفوف المواطنين العرب في إسرائيل، جامعة تل أبيب، 12 مايو/أيار 2026 (تاريخ الدخول: 24 أغسطس/آب 2026)، 45928515-874b-a31c-ab39-0328dee2ab9e