بدائل الطاقة ومستقبل النفط والغاز في منطقة الخليج

تركز هذه الورقة البحثية على أهمية ارتباط تقييم بدائل الطاقة بعدد من الأمور مثل الاستخدام الأمثل للطاقة، خاصة في ظل استمرار الطلب على الطاقة مثل الكهرباء للأغراض المنزلية والصناعية.
201511491459739797_20.jpg
(الجزيرة)

ملخص
تفرض التطورات الدولية والإقليمية الراهنة في ميدان الطاقة، وخاصة ما يتصل بالنفط والغاز الطبيعي، على دول مجلس التعاون الخليجي، ضرورة اللجوء لخيارات أخرى مثل الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء، وتوجيه المزيد من الغاز نحو التصدير بدل الاستهلاك المحلي؛ من أجل تعزيز إيرادات الخزانة العامة لهذه الدول في المستقبل المنظور والبعيد.

تركز هذه الورقة البحثية على أهمية ارتباط تقييم بدائل الطاقة بعدد من الأمور مثل الاستخدام الأمثل للطاقة، خاصة في ظل استمرار الطلب على الطاقة مثل الكهرباء للأغراض المنزلية والصناعية.

وتنوه إلى ما تتمتع به دول مجلس التعاون الخليجي من مستويات مرتفعة من مخزون بدائل الطاقة المتنوعة؛ ليس فقط النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولكن أيضًا مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، والطاقة النووية، إضافة إلى الطاقة الكهرومائية.

ويبقى من أهم البدائل المتاحة في هذا الصدد، بناء محطات نووية في دول مجلس التعاون عبر توقيع عقود مع شركات متخصصة؛ للمساعدة في تلبية احتياجاتها من الطاقة، مع التأكيد على الاستخدام السلمي لهذا المصدر الحيوي، عبر التنسيق مع الجهات الدولية ذات العلاقة لضمان سلامة المنشآت.

مقدمة

لا يرتبط الحديث حول بدائل الطاقة لسبب وجود نقص للمصادر الرئيسية للطاقة، أي النفط والفحم والغاز. بل يمكن تفهم جهود البحث عن بدائل الطاقة بعيدًا عن النفط والغاز، فضلاً عن الفحم لأسباب تتعلق بعدم صواب الاعتماد بشكل مبالغ فيه على مصادر محددة، في ظل توافر بدائل أخرى لا تقلُّ أهمية.

فهناك الطاقة الكهرومائية والطاقة النووية، إضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح. ففي الوقت الذي يوجد فيه نوع من التحفُّظ على الطاقة النووية بالنظر لحساسية المسألة، والتي قد تعني إمكانية اكتساب تقنية تصنيع القنابل النووية، تتميز مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح بالاستمرارية والتجديد، خلاف ما عليه الحال بالنسبة للمصادر الهيدروكربونية مثل النفط والغاز؛ حيث التهديد الدائم بنضوبها.

وفيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي، فمن شأن اللجوء لخيارات أخرى مثل الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء توجيه المزيد من الغاز نحو التصدير بدل الاستهلاك المحلي، وبالتالي تعزيز إيرادات الخزانة العامة للدول. أيضًا، يرتبط الحديث حول تقييم بدائل الطاقة بأمور مثل الاستخدام الأمثل للطاقة، في ظل استمرار الطلب على الطاقة مثل الكهرباء للأغراض المنزلية والصناعية.

ومما لا شك فيه، لا يمكن إغفال دور أسعار الطاقة والتقنية عند تقييم البدائل المختلفة، حيث جرت العادة تاريخيًّا أن يزداد الحديث حول بدائل النفط في ظل ارتفاع أسعار الذهب الأسود وبقائها مرتفعة لفترة زمنية. لقد تم إعداد هذا التقرير في خضم هبوط أسعار النفط بنحو 25% في الربع الأخير من عام 2014، لكن لا يمكن تغافل حقيقة بقاء متوسط أسعار النفط فوق حاجز 100 دولار للبرميل ما بين 2011 و2013 والنصف الأول من 2014.

يناقش هذا التقرير بدائل الطاقة، مع التركيز على أهميتها المستقبلية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي الست؛ أي السعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان والبحرين.

الأهمية النسبية لمصادر الطاقة

يتوزع مزيج الطاقة من حيث الأهمية النسبية على النحو التالي: 1- النفط. 2- الفحم. 3- الغاز. 4- الطاقة الكهرومائية. 5- الطاقة النووية. 6- الطاقة المتجددة. (انظر: الجدول رقم 1).

يعدُّ القطاع النفطي بلا شك جوهريًّا بالنسبة لمزيج الطاقة، لكن دونما إغفال الأهمية النسبية للفحم من جهة، وتنامي مصادر الطاقة المتجددة من جهة أخرى. إضافة إلى النفط والغاز، تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بمصادر الطاقة الصديقة للبيئة، الأمر الذي يعني استمرار الاحتفاظ بموقع الصدارة لتوفير مزيج الطاقة.

الجدول رقم 1: الاستهلاك العالمي لمصادر الطاقة، أرقام 2013

مصدر الطاقة %
النفط  32.9
الفحم 30.0 
الغاز الطبيعي  23.3
الهيدروإلكتريك
(الطاقة الكهرومائية)
6.7 
 الطاقة النووية  4.4
 الطاقة المتجددة 2.7 
 المجموع  100.0
المصدر: شركة بريتيش بتروليوم - تقرير إحصاءات الطاقة، يونيو/حزيران 2014،
BP Statistical Review of world Energy June 2014,
http://www.bp.com/en/global/corporate/about-bp/energy-economics/statistical-review-of-world-energy.html 

النفط

يعدُّ القطاع النفطي بشقيه -النفط والغاز- المساهم الأول لمصادر الطاقة، بدليل توفيره نحو 56% لمزيج الطاقة على الأقل حتى بداية 2014، وهي نسبة جديرة وكبيرة في ظل منافسة وتواجد بدائل أخرى. وبشكل أكثر تحديدًا، يستحوذ النفط على ثلث مصادر الطاقة، الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية الكبيرة لهذا المصدر. إذ تشمل أسباب بقاء النفط المصدر الأبرز للطاقة أمورًا مثل ارتباط الحياة العصرية بالمشتقات النفطية مثل وقود السيارات والطائرات. كما يتم استخدام النفط والغاز كمواد أوَّليَّة للعديد من المنتجات اليومية من أسمدة ومستحضرات تجميل ومواد بناء، وغيرها كثير من السلع.

لا يوجد نقص للاحتياطي النفطي جملة وتفصيلاً، وخصوصًا في ظل الاكتشافات المستمرة في مختلف بقاع الأرض. فحسب تقرير الطاقة -ومصدره شركة بريتتش بتروليوم التي تعدُّ مرجعًا لإحصاءات الطاقة- يكفي الاحتياطي النفطي العالمي المكتشف على مستوى العالم لنحو 53 سنة، بناء على مستويات الإنتاج الحالية (88 مليون برميل يوميًّا أو 31 مليار برميل في السنة مقارنة مع 1688 مليار برميل حجم الاحتياطي). في التفاصيل، تبلغ فترة بقاء الاحتياطي النفطي لمنطقة الشرق الأوسط -بما في ذلك دول مجلس التعاون- نحو 82 سنة، أي أعلى بكثير من المتوسط. كما يرتفع المتوسط إلى قرابة 120 سنة في مناطق أخرى، مثل جنوب القارة الأميركية ومثال ذلك فنزويلا.

لقد ساهمت الاكتشافات النفطية -في مختلف مناطق العالم، وبشكل لافت في السنوات القليلة الماضية في قارة أميركا الجنوبية- في تعزيز حجم الاحتياطي العالمي من 1041 مليار برميل في عام 1993 إلى 1334 مليار برميل في 2003، ومن ثَمَّ 1688 مليار برميل في 2013.

وهذا ربما يفسِّر نجاح فنزويلا وليس السعودية بالاستحواذ على أعلى نسبة من الاحتياطي النفطي المكتشف؛ حيث تسيطر فنزويلا والسعودية بنحو 17,7% و15,8% على التوالي من الاحتياطي النفطي العالمي. وفيما يخص الإنتاج النفطي العالمي، تساهم السعودية وفنزويلا بنحو 13% و3,3% على التوالي؛ نظرًا لتباين مستويات القدرة الإنتاجية (انظر: الجدول رقم 2).

الجدول رقم 2: الاحتياطي العالمي للنفط والغاز، إحصاءات 2013

 

% من النفط الخام المكتشف

% من الإنتاج النفطي العالمي

% من الغاز الطبيعي المكتشف

% من الإنتاج العالمي للغاز

فنزويلا

17,7

3,3

3,0

1,0

السعودية

15,8

13,1

4,4

3,0

كندا

10,3

4,7

1,1

4,6

إيران

9,3

4,0

18,2

4,9

العراق

8,9

3,7

1,9

-

الكويت

6,0

3,7

1,0

-

الإمارات

5,8

4,0

3,3

1,6

روسيا

5,5

12,9

16,8

17,8

ليبيا

2,9

2,7

-

-

الولايات المتحدة

2,2

10,8

5,0

20,5

نيجيريا

2,2

2,7

2,7

-

كازاخستان

1,8

2,0

-

-

قطر

1,5

2,0

13,3

4,7

الصين

1,1

5,0

1,8

3,4

البرازيل

0,9

2,7

-

-

أنجولا

0,8

2,1

-

-

الجزائر

0,7

1,7

2,4

2,3

المكسيك

0,7

3,4

-

1,7

النرويج

0,5

2,0

1,1

3,2

عُمان

0,3

1,1

-

-

تركمانستان

-

-

9,4

1,8

أستراليا

-

-

2,0

-

إندونيسيا

-

-

1,6

2,1

ماليزيا

-

-

-

2,0

هولندا

-

-

-

2,0

المملكة المتحدة

-

-

-

1,6

أخرى

5,1

12,4

11,0

21,8

المجموع

100

100

100

100

نصيب منظمة أوبك

71,9

42,1

 

 

دول الاتحاد السوفيتي سابقًا

7,8

16,5