انتقال متعثر: اليمن بين إملاءات السلاح وفرص الشراكة

أدى توسع الحوثيين العسكري إلى الخروج عن المبادرة الخليجية التي تستند إليها العملية الانتقالية باليمن، وستنزلق الأوضاع إلى حرب أهلية إذا لم تتوصل القوى المتصارعة إلى توافق جديد يؤسس نظامًا تشاركيًّا.
2014111362913160734_20.jpg
(الجزيرة)

ملخص
لم يمنع توقيع الأطراف السياسية اليمنية على اتفاق السلم والشراكة الوطنية في 22 سبتمبر/أيلول 2014، الحركة الحوثية من توسيع انتشارها العسكري إلى باقي المحافظات لتقوم بإسقاط المدن اليمنية واحدة تلو الأخرى، بعضها بأعداد محدودة جدًّا من المسلحين حتى وصل التواجد العسكري الحوثي إلى معظم المحافظات الشمالية، بعضها تسيطر عليه الحركة بصورة شبه كاملة كصعدة وعمران، ومحافظات أخرى تسيطر عليها بصورة جزئية وأخرى بصورة رمزية.

هذا الاجتياح قلب معادلة توازن القوى التي قامت عليها ثورة فبراير/شباط 2011 ولاحقًا النظام الانتقالي، بشكل ملموس خصوصًا في شقيها القبلي والعسكري، ليقوم على أنقاضها توازن قوى جديد أطرافه ثلاث قوى رئيسية تتصدر المشهد، هي: الرئيس هادي، والرئيس السابق صالح، وحركة أنصار الله.

ولذلك تواجه العملية الانتقالية تحديات مفصلية على أكثر من صعيد، فمن ناحية سقط الغطاء التشريعي والقانوني المنظم للعملية، بعد تراجع وسقوط المبادرة الخليجية بسقوط حكومة الوفاق، وتغير موازين القوى الداعم لها على الأرض. ولا تستند العملية الانتقالية اليوم إلا على مخرجات الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة، بل إن توازن القوى المحلي الجديد لا يدعمها، وقد يؤدي انهيار هذا الإطار إلى مراهنة مختلف القوى على السلاح لفرض إرادتها.

مقدمة

تعد المرة الأولى التي يصرِّح فيها السيد جمال بن عمر مبعوث الأمم المتحدة في الثاني من الشهر الجاري (نوفمبر/تشرين الثاني 2014)، بأن اليمن يمر بمنحنى مثير للقلق لم يشهده من قبل(1)، نتيجة التطورات الأخيرة، بإسقاط الحركة الحوثية "أنصار الله" العاصمة صنعاء عسكريًّا، وأغلب المحافظات الشمالية فيما سُمي بثورة 21 سبتمبر/أيلول الشعبية.

ورغم أن الأطراف الإقليمية والدولية الراعية للعملية الانتقالية في اليمن لا تزال تعلن دعمها ورعايتها إكمال المرحلة الانتقالية واستقرار الأوضاع في البلد، إلا أن المتغيرات الداخلية الأخيرة أحدثت واقعًا جديدًا على الأرض، ألقى بظلاله على معادلة توازن القوى، وعلى قدرة الحكومة الجديدة المشكَّلة بموجب اتفاق السلم والشراكة، في مواجهة قضايا وملفات حساسة، متعلقة بالأوضاع الاقتصادية والأمنية واستمرار انتشار المسلحين في الشوارع، ومتعلقة باستحقاقات قادمة كالدستور الجديد، وقضايا شكل الدولة الاتحادية وطبيعة النظام السياسي القادم، وقضية الوحدة بين شطري اليمن، في ظل استمرار معارضة أطراف رئيسية في توازن القوى، وفي الأحداث الأخيرة، للطريقة التي تم بها تشكيل الحكومة، واعتراضها على بعض أعضائها؛ ما يرشح استمرار الأزمة السياسية، التي قد تتطور إلى صراع عسكري مرة أخرى يهدد بانهيار العملية الانتقالية، وإمكانية انزلاق البلد إلى حالة من الفوضى.

ما هي ديناميات العملية الانتقالية بعد هذه التطورات؟ وما هي المسارات المحتملة لليمن؟

اليمن بين الثورة والثورة المضادة

بدأت إرهاصات ما سُمي بثورة 21 سبتمبر/أيلول الشعبية، عندما أعلنت حركة أنصار الله في 18 أغسطس/آب موجة احتجاجات شعبية تصعيدية على مراحل، بهدف معلن هو الضغط على الحكومة للتراجع عن جرعة الإصلاحات الاقتصادية التي رفعت أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 60%. ورغم أن الحكومة أبدت مرونة في التفاوض مع حركة أنصار الله، والتوصل بصورة مبدئية إلى اتفاق يقضي بخفض الإضافات في أسعار الوقود بشكل يتناسب مع الوضع الاقتصادي في البلد، فقد انتقلت التطورات بصورة متصاعدة إلى استخدام القوة العسكرية في محيط العاصمة صنعاء أولاً، وصولاً إلى اقتحامها عسكريًّا في 21 سبتمبر/أيلول والسيطرة عليها دون مقاومة عسكرية تُذكر، عدا المقاومة القصيرة التي قادها اللواء علي محسن الأحمر، القائد السابق للفرقة الأولى مدرع والمنطقة العسكرية الشمالية الغربية (المنطقة السادسة حاليًا) بتكليف من الرئيس عبد ربه منصور هادي فيما بقيت باقي الوحدات العسكرية على الحياد. وحسب التسريبات غير المؤكدة فإن الرئيس هادي هو من طلب من محسن التوقف عن  المقاومة التي فات أوانها وأصبحت غير مجدية، وحسب تصريح لاحق للرئيس هادي فإن هناك "مؤامرة كبرى تحالفت فيها أطراف خارجية وداخلية تجاوزت حدود الوطن" (2). وكان الاستمرار في الخيار العسكري يعني جرَّ البلاد إلى الفوضى والانهيار. وهي نفس الحُجَّة التي جعلت حزب الإصلاح أكبر الأحزاب الإسلامية المناوئة لحركة الحوثيين يعلن أنه لن يكون طرفًا في أي صراع عسكري.

توقيع الأطراف السياسية على اتفاق السلم والشراكة الوطنية في 22 سبتمبر/أيلول، جلب معه بعض التفاؤل بأن الأزمة انتهت وتجنبت البلاد الانزلاق نحو العنف، وأنها تسير نحو التسوية السلمية، إلا أن الحركة الحوثية فاجأت الجميع بتوسيع انتشارها العسكري إلى باقي المحافظات لتقوم بإسقاط المدن اليمنية واحدة تلو الأخرى، بعضها بأعداد محدودة جدًّا من المسلحين. حتى وصل التواجد العسكري الحوثي إلى معظم المحافظات الشمالية، بعضها تسيطر عليه الحركة بصورة شبه كاملة كصعدة وعمران، ومحافظات أخرى تسيطر عليها بصورة جزئية وثالثة بصورة رمزية.

لم تقم الحركة بإسقاط هياكل الدولة الرسمية ومؤسساتها في المحافظات والمدن التي سيطرت عليها، واكتفت بوضع ممثلين عنها في المصالح والمؤسسات الحكومية للإشراف على سير العمل (2)، ونشر مسلحيها في مداخل المدن، ونقاط تفتيش داخلها لضبط الحالة الأمنية، تتواجد أحيانًا إلى جوار نقاط التفتيش العسكرية التابعة للدولة، والتي صدرت لها توجيهات عليا بعدم الاحتكاك أو الدخول في مواجهات مع المسلحين الحوثيين.

سقوط العاصمة وباقي المحافظات بهذه الصورة فاجأ الجميع ووضع العديد من علامات الاستفهام. ويكاد يكون من المسلَّم به بين المراقبين المحليين أن اكتساح العاصمة المدججة بترسانة كبيرة من الأسلحة والوحدات العسكرية، ما كان ليتم لولا حصول الحوثيين على تسهيلات قدَّمتها أطراف في الدولة، ورضا وقبول ضمني من أطراف إقليمية ودولية.

وبصورة رئيسية، تُوجَّه أصابع الاتهام إلى الرئيس السابق علي عبد الله صالح وبقايا نظامه، بالدخول في تحالف غير معلن مع الحركة الحوثية، قام بموجبه بتسخير نفوذه القبلي والسياسي والعسكري لدعم وتأمين الغطاء الداخلي لتوسعاتها العسكرية (3)، والتدخل المباشر أحيانًا إلى جانبها، بغرض تصفية حسابات قديمة مع خصومه السياسيين، واستخدام الحركة الحوثية كرأس حربة للانتقام منهم والقضاء عليهم، وبشكل خاص اللواء علي محسن الأحمر القائد السابق للفرقة الأولى مدرع المنشق عن نظام صالح، ومشايخ آل الأحمر، وحزب الإصلاح الإسلامي؛ القوى الرئيسة الداعمة لثورة فبراير/شباط 2011 ضد نظام صالح، وهم خصوم مشتركون للرئيس صالح والحوثيين معًا (4)، علاوة على خلخلة توازن القوى الذي يقوم عليه النظام الانتقالي كأهداف مشتركة للطرفين.

تلاقى ذلك مع ما تعتبره الحركة الحوثية مصالح مشروعة، في إضعاف أهم خصومها السياسيين والعقائديين، وتوسيع نفوذها خارج مناطقها التقليدية، وبما يمكِّنها من اكتساب شرعية في الوجود وممارسة نفوذ سياسي واجتماعي على الأرض، تأمل تحويله إلى شراكة دائمة في إدارة الدولة والنظام السياسي، مع إمكانية الاحتفاظ بمشروعها العسكري الخاص.

وبصورة ثانوية، توجه أصابع الاتهام لوزير الدفاع اليمني السابق المقرب من الرئيس عبد ربه منصور هادي (وبشكل غير مباشر للرئيس نفسه)، وتتهمه في أحسن الأحوال بالتخاذل عن الوقوف أمام التوسع العسكري الحوثي، وتعمد إزالة الحواجز من أمامه (5)، ابتداء بترك اللواء 310 المرابط في عمران يسقط في أيدي الحوثيين واعتبار الجيش محايدًا على أساس أنه صراع بين أطراف محلية، ليست الدولة طرفًا فيه. وهو ما فتح الطريق أمام سقوط مدينة عمران والعاصمة صنعاء لاحقًا فسَّره البعض على أنه توجه مقصود هدفه تسهيل سيطرة الحركة الحوثية على الشمال، وفتح الباب أمام خيار الانفصال بين الشطرين.

اعتبر البعض الآخر تعامل الرئيس هادي مع التحركات الحوثية صائبًا، لأنه جنَّب البلاد الوقوع في صراع كان سيقودها إلى الفوضى والانهيار، لأنه لم يكن مستطاعًا الدخول في مواجهة شاملة مع الحوثيين في ظل وجود تواطؤ من داخل النظام، واقتصاد شبه منهار، وتفكك عميق في المواقف السياسية الداخلية، ونفوذ قوي لا يزال للرئيس السابق في الجيش والعديد من مرافق الدولة المهمة، إلى جانب أن الرئيس هادي ربما ساير رغبات الأطراف الخارجية وتفضيلاتها.

وفي كل الأحوال، ما حدث في اليمن لا ينفصل عن سياق الثورة المضادة لما يسمى: ثورات الربيع العربي، والتي استهدفت دعامتها الرئيسية جماعات الإخوان المسلمين. وحسب ديفيد هيرست فإن أطرافًا إقليمية مؤثرة أسهمت في توجيه بوصلة الأحداث في اليمن (تدخل إماراتي مباشر وسوء تقدير سعودي)، لإضعاف حركة الإخوان المسلمين في اليمن ممثَّلة بحزب الإصلاح الإسلامي (6). ويأتي كاستمرار لما جرى ويجري في مصر وسوريا وليبيا، بهدف احترازي يتمثل في إيقاف انتقال عدوى الثورات إلى أقطار عربية أخرى. وبشكل أعمَّ، منع موجة التحول الديمقراطي من الانتشار في المنطقة. ووجد مساندة أطراف دولية ليست مستعدة للدفاع عن ديمقراطية توصل الإسلاميين إلى السلطة في بعض دول المنطقة العربية.

توازن قوى جديد في واقع معقد

من ضمن التداعيات المهمة لتطورات الأحداث في اليمن أن معادلة توازن القوى التي قامت عليها ثورة فبراير/شباط 2011 ولاحقًا النظام الانتقالي، تغيرت بشكل ملموس خصوصًا في شقيها القبلي والعسكري، ليقوم على أنقاضها توازن قوى جديد أطرافه ثلاث قوى رئيسية تتصدر المشهد، هي: الرئيس هادي، والرئيس السابق صالح، وحركة أنصار الله.

الرئيس عبد ربه منصور هادي، المنافس التقليدي لصالح، رغم أنه أسهم بقصد أو بدون قصد في خلخلة توازن القوى الذي يقوم عليه النظام الانتقالي الذي يرأسه، إلا أنه لا يزال قوة رئيسية في النظام السياسي، مسنودًا بمنصبه كرئيس للدولة، وبمساندة ودعم الأطراف الدولية والإقليمية، والعصا الغليظة للجنة العقوبات الأممية، بالإضافة إلى نفوذه في الحكومة والجيش وأجهزة الأمن بفعل منصبه، وكشريك رئيسي يمثل الجنوب في النظام السياسي. ومع ذلك فقوة الرئيس هادي تأتي في المحصلة الأولى من دعم ومساندة الأطراف الخارجية أكثر منها اعتمادًا على توازن القوى الداخلي.

عودة الرئيس صالح مرة أخرى إلى التأثير في معادلة توازن القوى لم تكن بسبب اكتسابه عناصر قوة جديدة، وانما بسبب تخلصه من أطراف رئيسية مناوئة له داخل النظام، كانت تشاركه النفوذ في المؤسسة العسكرية (اللواء علي محسن الأحمر)، والنفوذ القبلي (مشايخ آل الأحمر)، والسياسي بإضعاف حزب الإصلاح من خلال قصقصة أجنحته القبلية والعسكرية، واقتصار قوته اليوم على الجانب السياسي والجماهيري، وهي عناصر قوة غير مؤثرة في حال انتقلت التفاعلات بين القوى الداخلية من الإطار السياسي إلى الإطار العسكري، واتجهت بشكل متزايد إلى الاعتماد على عناصر القوة المادية في التفاعلات البينية، فتجعل من الإصلاح وباقي القوى السياسية مخازن قوة غير مؤثرة لتوجيه مسار الأحداث.

وبالإضافة إلى النفوذ القبلي والعسكري للرئيس صالح، لا يزال بيده رئاسة حزب المؤتمر الشعبي العام، وأغلبية في البرلمان، وثروة مالية كبيرة ومخزون من الأسلحة، وما يقارب 6000 جندي هم حراسته الخاصة التي يستطيع استخدامها في توجيه الأحداث.

لكن من جانب آخر، من المتوقع أن يؤدي قرار مجلس الأمن الأخير بفرض عقوبات على الرئيس صالح تمنعه من السفر وتجمد أرصدته المالية، إلى الحد من قدرته على الحركة والمناورة داخليًّا بصورة متدرجة. وعلى الأرجح أن رد الفعل المتسرع على العقوبات، باتخاذ اللجنة الدائمة لحزب المؤتمر الشعبي العام -بإيعاز من الرئيس صالح- قرارًا بتنحية الرئيس عبد ربه منصور هادي والدكتور عبد الكريم الأرياني من منصبيهما كأمين عام وأمين مساعد للحزب، ستكون له تداعيات خطيرة على تماسك الحزب وفاعليته خلال الفترة القادمة جرَّاء الاستياء المتصاعد من العديد من قيادات الحزب في الشمال والجنوب من هذا القرار.

أما القوة النامية في معادلة توازن القوى الجديد فهي حركة أنصار الله؛ حيث مكَّنتها الأحداث الأخيرة من اكتساب عناصر قوة جديدة على حساب باقي الأطراف. وكما نجحت في إضعاف قوى رئيسية مناوئة لها، فقد استطاعت مد تواجدها ونفوذها في وقت قياسي من رقعة جغرافية محدودة لتصل إلى أغلب المحافظات الشمالية، واستولت أثناء تمددها العسكري على أعداد كبيرة من الأسلحة تجعلها تضاهي في قوتها دولة صغيرة، وأصبحت شريكًا رئيسيًّا في إدارة الدولة والنظام السياسي، وهو ما كانت ترفض بعض الأطراف قبوله إلا بعد أن تتحول الحركة إلى حزب سياسي وتسلِّم أسلحتها الثقيلة والمتوسطة للدولة.

ويبدو أن الحركة تتجه لتصبح القوة الرئيسية الأولى خلال الفترة القادمة، بسبب قضمها المتدرج من عناصر قوة الأطراف الأخرى، ومضيها بخطى ثابتة نحو الاندماج في مؤسسات الدولة الحيوية، وتوسيع قدرتها على تقديم مزيد من المنافع والخدمات. وكونها حركة نامية فتيِّة ومتوثبة جعلها مصدر جذب لأعداد متزايدة من الشباب سواء غير المتحزب أو من قواعد الأحزاب السياسية في المناطق الأقرب إليها سياسيًّا واجتماعيًّا، وبشكل خاص حزب المؤتمر الشعبي العام؛ حيث يساعد التقارب في المواقف فيما بين الطرفين في إذابة الحدود السياسية والفكرية الفاصلة، وسهولة الانتقال من جانب إلى آخر. ومن المتوقع أن تجد الأطراف الأخرى صعوبة في إيقاف جذب الحركة لكوادرها الحزبية وكذلك الشخصيات الاجتماعية والقيادات العسكرية الطامحة والراغبة في ركوب موجتها.

وتسعى الحركة من جانب آخر لتحقيق تقارب وقبول من الأطراف الدولية والإقليمية ذات التأثير في الشأن اليمني، عبر تسويق نفسها كشريك يملك الإرادة والقدرة ويمكن الاعتماد عليه في مكافحة ما يسمى بالظاهرة الإرهابية في اليمن.

نجاح توسع الحركة الحوثية سيكون له بالتأكيد تداعيات إقليمية؛ حيث ينعكس بالضرورة على موقع إيران كقوة إقليمية مؤثرة في الشأن اليمني (7)، ولتنتقل من موقع اللاعب الثانوي إلى لاعب إقليمي رئيسي، لا يقل تأثيرًا بل قد يفوق المملكة العربية السعودية، التي فقدت مؤخرًا العديد من حلفائها التقليديين.

وفي التطورات الأخيرة كانت الرياض الخاسر الأكبر مما جرى، بسبب حساسية موقع اليمن بالنسبة لها، الملاصق لها تمامًا، وترتبط معه بشريط حدودي طويل. ويعتبر اليمن بمثابة عمقها الاستراتيجي أو حديقتها الخلفية، تتأثر بما يجري فيه بشكل مباشر. وبطبيعة الحال لا تتحمل المصالح الاستراتيجية السعودية خسارة اليمن لمصلحة طرف إقليمي منافس.

وتعتبر المملكة العربية السعودية اليوم أن سيطرة الحركة الحوثية على الأوضاع في اليمن تقوي التهديد الإيراني لأمنها القومي، وقد تهدد صادراتها النفطية وحركتها التجارية مع العالم فيما إذا وصلت السيطرة الحوثية إلى مضيق باب المندب مستقبلاً (8).

العملية الانتقالية: تحديات بالجملة

بعد التوقيع على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في الرياض في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، بدأ حينها ما سُمي بالعملية الانتقالية باليمن برعاية الدول العشر، ووظيفتها مساعدة انتقال البلد إلى إقامة نظام سياسي توافقي جديد، كحل وسط يجمع بين مطالب النظام السابق، وبين تطلعات قوى ثورة فبراير/شباط 2011 المطالبة بالتغيير. لكن إذا سعى طرف من الأطراف إلى الانقلاب على العملية الانتقالية ومحاولة السيطرة على السلطة بالقوة فإن العملية الانتقالية ستنهار وتسوء الأوضاع بصورة مباشرة وسريعة أو بصورة غير مباشرة، وسيتشكل نظام سياسي غير تشاركي يقوم على القبضة البوليسية وقمع الحريات.

ولذلك تواجه العملية الانتقالية في ضوء التطورات الأخيرة، تحديات مفصلية على أكثر من صعيد، فمن ناحية سقط الغطاء التشريعي والقانوني المنظِّم للعملية، بعد تراجع وسقوط المبادرة الخليجية بسقوط حكومة الوفاق، وتغير موازين القوى الداعم لها على الأرض، ولا تستند العملية الانتقالية اليوم إلا على مخرجات الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة، بل إن توازن القوى المحلي الجديد لا يدعمها، فضلاً عن مخاوف حقيقية من أن اتفاق السلم والشراكة كإطار منظم للعملية الانتقالية، قد لا يصمد طويلاً بسبب ما به من ثغرات وقصوره عن التعامل مع كل الاستحقاقات القادمة. ولا يزال الالتزام بهذا الاتفاق جزئيًّا حتى الآن، ولا يلتزم به معظم الأطراف، ومخترَقًا بشكل واضح من الأطراف التي بيدها القوة. وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي في خطابه بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول، أي: بعد أكثر من شهر على توقيع الاتفاق، طالب الأطراف الموقعة الالتزام بالاتفاق وسحب الميليشيات من العاصمة والمحافظات وترك الدولة تقوم بواجبها في حماية الأمن (9).

ومن جانب آخر، رغم أن الأطراف السياسية استطاعت بصعوبة الخروج من مأزق تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، إلا أن الأزمة وحالة الانسداد السياسي ما زالت مرشحة للاستمرار بسبب اعتراض أطراف رئيسية كالرئيس صالح والحركة الحوثية على طريقة تشكيل الحكومة وبعض أعضائها، والتهديد بالانسحاب منها، بل والانسحاب كما فعل حزب الرئيس صالح، والتحول إلى معارضة، ولا يُستبعد أن تتحول في الواقع إلى معارضة مسلحة بسبب بنيتها العسكرية وانتشار مسلحيها في الشوارع لتمارس نفوذًا وسيطرة على الأرض إلى جانب الدولة.

وحتى في حال الخروج من هذا المأزق، فإن الحكومة تواجه أوضاعًا اقتصادية وأمنية متردية، وجماعات مسلحة منتشرة على الأرض تسعى لفرض دورها الأمني كأمر واقع، وحربًا لا يبدو أنها ستتوقف بين القاعدة والحركة الحوثية (10)، تتم بإسناد من الجيش اليمني وأطراف خارجية (11).

كما أن الأطراف المعنية بالعملية الانتقالية على موعد لمواجهة استحقاقات وقضايا محورية تحتاج إلى إجماع وشراكة، بعضها كان قد تم حسمه أثناء مؤتمر الحوار، لكن على الأرجح سيعاد فتح النقاش والجدل حولها مجددًا، نتيجة تحفظ ومعارضة أطراف رئيسية عليها؛ كفيدرالية الدولة، وعدد الأقاليم وتوزيعها، وشكل النظام السياسي، وغيرها من المضامين الرئيسية للدستور الجديد، إلا أنه لا توجد مرجعية أو آلية مؤسسية لحسم الخلافات المتوقعة كما كان الوضع مع مؤتمر الحوار.

ويواجه البلد، في نفس سياق التحديات، مطالب انفصالية متزايدة في الجنوب على خلفية التوسع العسكري الحوثي والمخاوف لدى بعض الأطراف من عودة النظام السابق إلى الواجهة. وكانت فعاليات الحراك الجنوبي بذكرى ثورة 14 أكتوبر/تشرين الأول، قد أصدرت بيانًا طالبت فيه بفكِّ الارتباط مع الشمال وأمهلت الشماليين المقيمين في الجنوب حتى 30 نوفمبر/تشرين الثاني القادم (12)، وأعلنت اعتصامًا مفتوحًا حتى تحقق مطالب الاستقلال، وأصدرت الكتلة البرلمانية الجنوبية في البرلمان اليمني (20 عضوًا) بيانًا أيدت فيه مطالب المعتصمين (13). ورغم أن الجنوب غير جاهز لعملية فكِّ ارتباط فورية تفصله عن الشمال، بسبب عدم وجود هياكل الدولة، والخلافات العميقة بين القادة الجنوبيين (14)، إلا أن انهيار العملية الانتقالية والنظام التشاركي القائم، قد يدفع قوى مغامرة إلى ركوب موجة الانفصال والدفع بكلا الشطرين نحو انهيار الدولة والدخول في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، جرَّاء الصراع المتوقع على السلطة في الشطرين، في حال لم توجد قوة قادرة على حسم مسألة الصراع على السلطة لصالحها، وإحكام قبضتها على الأوضاع المنفلتة.

ومن جانب آخر، هناك مخاوف متزايدة في ضوء المستجدات الأخيرة والتحالفات القائمة من أن تسير التطورات في اتجاه إجهاض مشروع الدولة المدنية، وعودة نوع من الحكم القمعي البوليسي العسكري أو الثيوقراطي، وأن يكون الاتجاه الغالب هو التمكين للمشاريع الخاصة العائلية والطائفية والشطرية، على حساب المشروع الوطني العام في إقامة دولة مدنية تشاركية عادلة تستوعب الجميع وتحترم حقوق وحريات المواطنين.

الاتجاهات المستقبلية

قد يكون من الصعب استشراف اتجاهات الأوضاع في اليمن خلال الفترة القادمة نتيجة تسارع الأحداث وإمكانية اتجاه بعض الأطراف لتبني خيارات غير رشيدة وغير متوقعة. لكن في الخطوط العريضة يراوح مستقبل العملية الانتقالية الجارية في البلد بين ثلاثة مسارات محتملة:

الأول: مسار استمرار العملية الانتقالية
وهذا المسار يدعمه ما تبقى من قوى ثورة فبراير/شباط 2011، والرئيس هادي، بينما الدعم المؤثر يأتي من الأطراف الدولية والإقليمية الراعية للعملية، والعصا الغليضة للجنة العقوبات الدولية، خشية من أن يؤدي انهيار العملية الانتقالية إلى انهيار الدولة وانزلاق الأوضاع نحو الفوضى والحرب الأهلية، فتتضرر المصالح الإقليمية والدولية، ولذا لن تسمح هذه القوى لأية قوة محلية بدفع البلد نحو الانهيار، وستعمل على منع ذلك بمختلف السبل بما فيها إقرار مزيد من العقوبات على الأطراف المعرقلة، وقد يكون من ضمنها خيار التدخل العسكري إذا لزم الأمر لمساندة قوات على الأرض. ويبدو لحد الآن أن توازن القوى القائم لن يسمح لطرف واحد باتخاذ قرار الانقلاب على العملية الانتقالية وفرض سيطرة أحادية على الأوضاع، وسيكون القيام بذلك عملاً متهورًا غير محسوب العواقب، بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية المتردية، وهشاشة وتفكك مؤسسات الدولة، وحالة التفكك والاستقطاب الحادة في البنية الاجتماعية والسياسية القائمة.

الثاني: مسار انهيار العملية الانتقالية
وذلك بطبيعة الحال لن يحدث من تلقاء نفسه وإنما نتيجة سعي أطراف داخلية (الرئيس صالح والحركة الحوثية)، تساندها أطراف إقليمية (إيران)، للقيام بانقلاب على نظام الرئيس هادي يغير قواعد اللعبة في البلد ويقلب الأوضاع رأسًا على عقب، سواء تم ذلك عبر انقلاب عسكري عنيف بقيام المسلحين الحوثيين وقوات الرئيس صالح في العاصمة بالسيطرة على المؤسسات الحيوية، وإعلان تنحية الرئيس هادي عن السلطة وتشكيل مجلس عسكري لإدارة الأوضاع في البلد، كما لوحت بذلك الحركة الحوثية في وقت سابق. أو عبر انقلاب ناعم بقيام أغلبية الرئيس صالح في البرلمان بإعلان سحب الثقة من الرئيس هادي، ليتولى منصب الرئيس مؤقتًا رئيس مجلس النواب بموجب الدستور اليمني، على أن يتم لاحقًا إجراء انتخابات رئاسية، تمكِّن نجل الرئيس السابق من الوصول إلى مقعد الرئاسة مقابل تحول الحركة الحوثية إلى شريك رئيسي في النظام الجديد (15).

وهذا المسار سيكون له عواقب عديدة، أهمها: دخول اليمن كليًّا تحت النفوذ الإيراني لأنها الوحيدة التي يمكن أن تدعم مثل هذا التحول الدراماتيكي في الساحة اليمنية. وسيعزز مشروع الانفصال بين الشمال والجنوب بشكل غير مسبوق، وقد يقود إلى انفصال فوري بين الشطرين، وستكون له في كل الأحوال تداعيات وعواقب كبيرة على مشروع التغيير وعلى مستقبل اليمن أرضًا وسكانًا.

الثالث: مسار إدخال تعديلات على العملية الانتقالية القائمة
ويعبِّر عن هذا المسار تصريح وزير الشؤون الخارجية العماني لـصحيفة (الشرق الأوسط): إن على دول مجلس التعاون الخليجي السعي لتقديم المبادرة الخليجية رقم (2)، لأن المبادرة الخليجية الأولى قضت الغرض منها، والأوضاع الجديدة تحتاج إلى مبادرة جديدة تناسبها (16). رغم عدم إمكانية الجزم بفائدة ذلك عمليًّا، إلا أن التطورات قد تذهب في هذا المسار منعًا لانهيار العملية الانتقالية أو استهدافها من أحد الأطراف الداخلية، بحيث يتم تلافي القصور والفجوات الموجودة في اتفاق السلم والشراكة الوطنية، ومنحها قدرًا أكبر من الإلزامية، وأيضًا إجراء تعديلات على بعض التفاهمات السابقة بما يتناسب مع الواقع القائم، وبما يحقق تطبيق مخرجات الحوار وإقرار الدستور الجديد، وصولاً إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة في مواعيد ثابتة متفق عليها.

خاتمة

في وضع بلد كاليمن اليوم، يعاني من انقسام وهشاشة المؤسسات، وبشكل خاص المؤسسة العسكرية والأمنية، وتدني الأوضاع الاقتصادية وانتشار الميليشيات المسلحة، وتنامي النزعات الانفصالية، من الصعب أن تنجح عودة نظام قمعي إقصائي في فرض الاستقرار مرة أخرى. والسبيل الوحيد لينجو اليمن من مصير مأساوي هو أن تنجح القوى المحلية بدعم وضغط الأطراف الخارجية المهتمة باستقرار البلد، في إقامة نظام سياسي تشاركي حقيقي يقوم على قواعد العدالة والمساواة وسيادة القانون، وإلا فإن التقسيم والصراعات الداخلية العنيفة هي ما ينتظر مستقبل البلد.
_____________________________
خالد الرماح - باحث في الشؤون اليمنية

هوامش
1- مقابلة: بنعمر يعرب عن خوفه من "التطورات الأخيرة" في اليمن، موقع أرام نيوز، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.eremnews.com/?id=76541
2- هادي: مؤامرة داخلية وخارجية وراء سقوط صنعاء، موقع جريدة الرياض السعودية، الأربعاء 29 من ذي القعدة 1435ه-24 سبتمبر/أيلول 2014م، العدد 16893، http://www.alriyadh.com/979121
3- انظر: الحوثيون يسيطرون على محافظة المحويت...، موقع اليوم برس، الثلاثاء 21 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://www.alyompress.com/news.php?id=2832
4- العربية تواصل مهاجمة "صالح" وتكشف مصادر قوته...، موقع مراقبون برس، الخميس 23 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://www.moragboonpress.net/news6109.html
5- دبلوماسيون يكشفون عن علاقتين منحتا الحوثيين الانتصار، ويتحدثون عن دوافع "صالح" لمناصرتهم، مأرب برس، الأربعاء 15 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://marebpress.net/news_details.php?sid=103626&lng=arabic
عبد الوهاب الروحاني، تعقيدات المشهد اليمني: سقوط صنعاء (2-3)، موقع جريدة الشرق الأوسط، الاثنين 20 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://www.aawsat.com/home/article/204156
6- يقول هيرست: "الأدلة متواترة على أن الإمارات العربية المتحدة، الحليف الأقرب للمملكة العربية السعودية، هي التي فتحت الطريق أمام الحوثيين ليجتاحوا البلاد، وأن المملكة تبنت موقفها بناء على حسابات خاطئة، وأن الإصلاح كان سيوقف المد الحوثي قبل أن يصل إلى أبواب صنعاء، وافترضوا أن الحوثيين والإصلاح سيقضي بعضهم على بعض..". انظر: ديفيد هيرست، الارتدادات في اليمن: تقدم الحوثيين كابوس للسعوديين، موقع عربي 21، الثلاثاء، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://arabi21.com/Story/783348
النص الأصلي للمقال بالإنجليزية: http://www.huffingtonpost.com/david-hearst/blowback-in-yemen---houth_b_6015990.html؛ انظر أيضًا: تقرير: قيام جماعة الحوثي بتوزيع أموال هائلة بالعملة الإماراتية، موقع عدن بوست، الخميس 30 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://aden-post.com/news/19352/
7- عبَّرت طهران بوضوح عن سرورها بما حققته الحركة الحوثية من تقدم، ولا يجد المسؤولون الإيرانيون اليوم أدنى حرج في نسبة الفضل في ذلك إلى أنفسهم. وصرَّح علي أكبر ولايتي، أحد مستشاري المرشد ووزير الخارجية الإيراني السابق لما يقرب من ستة عشر عامًا، بأنه يأمل بأن تقوم مجموعة أنصار الله (أي: الحوثيين) في اليمن بنفس الدور الذي يقوم به حزب الله في لبنان. انظر: ديفيد هيرست، مصدر سابق.
8- المملكة العربية السعودية قلقة جدًّا من التطورات الأخيرة في اليمن، وتشن قناة العربية المحسوبة على المملكة هجومًا قاسيًا على الرئيس صالح، وذكَّرته بفضل الرياض في معالجته وترميم وجهه، وأنه قام بتضليل المملكة وخداعها. انظر: علي عبد الله صالح في مخطط تعاون سري مع الحوثيين، موقع قناة العربية، 23 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://www.alarabiya.net/ar/
9- كلمة الرئيس هادي أمام مجلس الدفاع الوطني وهيئة مستشاريه، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2014، نقلاً عن قناة اليمن الرسمية، https://www.youtube.com/watch?v=ZTpDy6ZQCWU&feature=youtu.be
10- باحث في شؤون الجماعات الإسلامية: القاعدة لم يكن غافلاً عن الحوثي وحرص على تأجيل المعركة التي ستطول وستكون مؤلمة، موقع عدن بوست، الاثنين 20 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://aden-post.com/news/19076/
11- طائرات أميركية ويمنية تساند مسلحي الحوثي في رداع وهجوم بري مسنود بقوات الجيش، موقع الأهالي نت، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://alahale.net/article/18565
12- الحراك الجنوبي يمهل جميع الشماليين إلى 30 نوفمبر/تشرين الثاني لمغادرة المحافظات الجنوبية (نص البيان)، مارس برس، الثلاثاء 14 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://marebpress.net/news_details.php?sid=103581&lng=arabic
13- نواب جنوبيون يعقدون اجتماعًا في عدن ويعلنون تأييدهم لمطلب حق تقرير مصير، نجم المكلا، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://mukallastar.com/news/2014/182093.html
14- عراك بين فصيلي البيض وباعوم على منصة ساحة العروض ومحللون: الخلافات بين فصائل الحراك عميقة-لا رؤية موحدة للإجراءات التصعيدية، ولا لمستقبل الجنوب، موقع حصاد اليوم، 17 أكتوبر/تشرين الأول 2014، http://www.hasadalyoum.com/news714.html
15- عبد العزيز ظافر معياد، احتمالان لمسار الأزمة بعد وأد حكومة بحاح، موقع المشهد اليمني، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.almashhad-alyemeni.com/art24272.html
16- انظر: حوار وزير الشؤون الخارجية العماني مع صحيفة الشرق الأوسط، 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، http://www.aawsat.com/home/article/218306/%D9%8A%D9%88%D8%B3%D9%81-%D8%A8%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%8A-%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%81%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B1%D8%AD%D8%A8%D8%A7%D9%86