يتناول هذا البحث أثر السياسة النقدية الإسرائيلية على معدلات التضخم في الاقتصاد الفلسطيني، في سياق خصوصية بنيوية يتسم بها هذا الاقتصاد نتيجة التبعية شبه المطلقة للاقتصاد الإسرائيلي، وغياب سياسة نقدية فلسطينية مستقلة وأداة نقدية سيادية. وينطلق البحث من تحليل الإطار المؤسسي الذي يحكم العلاقة الاقتصادية بين الجانبين، وفي مقدّمته بروتوكول باريس الاقتصادي، وما ترتب عليه من قيود بنيوية حدّت من قدرة الاقتصاد الفلسطيني على إدارة ظواهره النقدية، وعلى رأسها التضخم.
أهمية البحث
يكتسب البحث أهميته من معالجته واحدة من القضايا الاقتصادية المركزية في الحالة الفلسطينية، وهي التضخم، في ارتباطه المباشر بالسياسة النقدية الإسرائيلية، لا باعتباره ظاهرة داخلية ناتجة فقط عن اختلالات محلية. كما يسهم في سد فجوة بحثية في الأدبيات الاقتصادية الفلسطينية من خلال ربط التحليل التضخمي ببنية العلاقة النقدية غير المتكافئة مع إسرائيل، وتسليط الضوء على محدودية أدوات سلطة النقد الفلسطينية في ظل غياب العملة الوطنية واستمرار تداول الشيكل.
الإشكالية البحثية
ينطلق البحث من إشكالية رئيسة تتمثل في التساؤل حول مدى تأثير السياسة النقدية الإسرائيلية، بأدواتها المختلفة، في تكوين وتفاقم معدلات التضخم في الاقتصاد الفلسطيني، في ظل تبعية نقدية مفروضة ومقيدات مؤسسية ناتجة عن بروتوكول باريس الاقتصادي، وما إذا كان هذا التأثير مباشرًا أو غير مباشر، كليًّا أو جزئيًّا.
أسئلة البحث
سعى البحث للإجابة عن سؤال رئيس يتمثل في: إلى أي مدى تؤثر السياسة النقدية الإسرائيلية في زيادة معدلات التضخم في الاقتصاد الفلسطيني؟
ويتفرع عن هذا السؤال عدد من الأسئلة الفرعية، من أبرزها:
- طبيعة العلاقة الاقتصادية والنقدية بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي
- ماهية السياسة النقدية الإسرائيلية وأدواتها
- كيفية ربط اتفاقية باريس بين الاقتصادين
- أسباب ومؤشرات التضخم في الاقتصاد الفلسطيني
- مدى إسهام السياسة النقدية الإسرائيلية في تعميق الظاهرة التضخمية
فرضيات البحث
افترض البحث وجود دلالات إحصائية تشير إلى أن السياسة النقدية الإسرائيلية تسهم في رفع معدلات التضخم في الاقتصاد الفلسطيني. كما افترض استمرار تبعية الاقتصاد الفلسطيني نقديًّا رغم انتهاء المدة الافتراضية لبروتوكول باريس، ووجود أسباب أخرى للتضخم إلى جانب السياسات النقدية الإسرائيلية، إضافة إلى عدم قدرة الاقتصاد الفلسطيني على التخلي عن الشيكل في ظل الواقع السياسي والاتفاقات القائمة.
المنهج
اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تحليل البيانات الصادرة في تقارير التضخم الفلسطينية والإسرائيلية خلال الفترة 2012–2020، مع التركيز على معدلات التضخم، وأسعار الفائدة، وسعر صرف الشيكل، وفحص التزامن بين هذه المتغيرات في الاقتصادين.
النتائج والخلاصات
توصل البحث إلى أن معدلات التضخم في فلسطين أظهرت درجة عالية من التزامن مع معدلات التضخم في إسرائيل، بما يعكس عمق الارتباط بين الاقتصادين، خاصة في مجال التبادل التجاري وانتقال الضغوط السعرية من الاقتصاد الإسرائيلي إلى الاقتصاد الفلسطيني. وأظهرت النتائج أن سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي الإسرائيلي لم يكن له تأثير مباشر وملموس على التضخم في فلسطين خلال فترة الدراسة، بما ينفي جزئيًّا الفرضية الرئيسة عند حصرها في أداة الفائدة.
في المقابل، بيّن البحث أن سعر صرف الشيكل الإسرائيلي مقابل الدولار كان له تأثير متذبذب على التضخم في الاقتصاد الفلسطيني، يختلف باختلاف اتجاهات سعر الصرف، في ظل استمرار الاعتماد على الشيكل كوسيط رئيس في المعاملات الاقتصادية. كما خلص البحث إلى أن التضخم في فلسطين لا يمكن تفسيره فقط بالسياسة النقدية الإسرائيلية، بل يتأثر كذلك بعوامل هيكلية، وطبيعة السوق الفلسطينية المفتوحة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًّا، واعتماد الإنتاج المحلي على مدخلات مستوردة.
التوصيات
أوصى البحث بإعادة النظر في بروتوكول باريس الاقتصادي بما يراعي الحاجات الفعلية للاقتصاد الفلسطيني، والسعي إلى تقليص الاعتماد على الشيكل تدريجيًّا، وتعزيز الاحتياطات النقدية الأجنبية، ودراسة إصدار عملة وطنية فلسطينية بعد استكمال المتطلبات المؤسسية والفنية. كما دعا إلى تنويع الشركاء التجاريين، وتفعيل الاتفاقيات الاقتصادية العربية والدولية، وتشجيع الإنتاج ليحل محل الواردات، بما يخفف من حدة التضخم المستورد ويعزز القدرة الذاتية للاقتصاد الفلسطيني.
تنويه
• تعبّر الآراء الواردة في هذا البحث عن وجهة نظر صاحبها.
• يمكن الاطلاع على النص الكامل للأطروحة بصيغة PDF عبر الرابط التالي: اضغط هنا
• يرحّب مركز الجزيرة للدراسات باستقبال رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه المتصلة بمجالات اهتمامه، قصد التعريف بها ونشرها على موقعه الإلكتروني، وذلك عبر المراسلة على البريد التالي: ajcs-publications@aljazeera.net
• يحتفظ الباحثون بكامل حقوقهم العلمية في إعادة نشر أعمالهم الأكاديمية أو تطويرها لاحقًا في صيغ أخرى، بما في ذلك إصدارها في كتاب.