اعتقال الصحفيين الفلسطينيين خلال الحرب على غزة: الرهانات الإسرائيلية والمقاربة الحقوقية الدولية

تبحث الورقة سياسات الاعتقال الإسرائيلية بحقِّ الصحفيين الفلسطينيين، خلال حرب الإبادة التي شهدها قطاع غزة طوال أكثر من عامين، وترصد تداعياتها وانعكاساتها على العمل الإعلامي، بالإجابة على السؤال الإشكالي: ما أسباب اندفاع الجيش الإسرائيلي واستهدافه للصحفيين الفلسطينيين خلال تغطية الحرب الإبادة على غزة بين 2023-2025؟
18 يونيو 2026
الجيش الإسرائيلي يرى الصحفيين الفلسطينيين مصدرًا للتهديد يوثق انتهاكاته ويكشف جرائمه (الجزيرة)

مقدمة

منذ اندلاع حرب الإبادة التي شنَّتها إسرائيل على غزة، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، سعى الجيش الإسرائيلي جاهدًا لاستهداف الصحفيين الفلسطينيين، ووضع أي صحفي ضمن دائرة الاغتيال وشَرْعَنَة اعتقاله وحبسه في محاولة لكتم صوت الحقيقة، والتعتيم على جرائمه. ويشمل ذلك جميع الصحفيين والعاملين في حقل الإعلام من المصورين والمراسلين وفنيي الإنتاج والإخراج والصوت والصورة، والنشطاء الناشرين على شبكات التواصل الاجتماعي، والعاملين في مختلف وسائل الإعلام المرئي والمسموع والورقي والرقمي. 

لم يأتِ الاستعداء الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين فجأة مع اندلاع حرب الإبادة على غزة، بل هو نهج مُمَأْسَس لدى إسرائيل وأجهزتها الأمنية وأدواتها السياسية التي سعت إلى عَسْكَرَة الإعلام لديها، الذي تعده إحدى أدوات سيطرتها على الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، من خلال تبنِّي رواية الجيش الإسرائيلي في قمعه للفلسطينيين، والسعي لإيجاد التبريرات له، وتسويق حججه ومسوغاته لتنفيذ حرب الإبادة، وهو ما تجلَّى في تخلِّي غالبية الصحفيين والإعلاميين الإسرائيليين عن أخلاقيات المهنة، حتى إن الجمهور لم يَعُد يُفرِّق في الكثير من الأحيان بين المراسل العسكري للصحيفة أو القناة التليفزيونية، وبين الناطق العسكري باسم الجيش الإسرائيلي، بل إن العديد منهم حرَّضوا الجيش والحكومة على شنِّ مزيد من القصف والقتل بحقِّ الفلسطينيين.

وتبحث الورقة سياسات الاعتقال الإسرائيلية بحقِّ الصحفيين الفلسطينيين، خلال حرب الإبادة التي شهدها قطاع غزة طوال أكثر من عامين، وترصد تداعياتها وانعكاساتها على العمل الإعلامي، بالإجابة على السؤال الإشكالي: ما أسباب اندفاع الجيش الإسرائيلي واستهدافه للصحفيين الفلسطينيين خلال تغطية الحرب الإبادة على غزة بين 2023-2025؟

ويتفرع عن هذا السؤال الإشكالي:

- ما أهم معالم السياسة الإسرائيلية تجاه العاملين في الحقل الإعلامي الفلسطيني خلال حرب الإبادة على غزة؟ ولماذا انتهجت هذا العداء بحقِّهم؟ وما أهم الاتهامات التي وُجِّهت للصحفيين؟

-كيف برَّر الجيش الإسرائيلي اعتقال الصحفيين الفلسطينيين؟

- كيف أثَّرت السياسة الإسرائيلية تجاه الصحفيين على واقع التغطية الإعلامية لحرب الإبادة على غزة؟

وتنطلق الورقة من فرضية مفادها أن اعتقال الصحفيين الفلسطينيين ليس سلوكًا ميدانيًّا فقط تقوم به قوات الجيش الإسرائيلي بل يعكس توجهًا سياسيًّا أمنيًّا مدروسًا، سواء بالزعم أن هؤلاء الصحفيين "متواطئون" مع حركات المقاومة الفلسطينية، وبعضهم عَلِمَ مسبقًا بهجوم طوفان الأقصى، أو بالرغبة في إسكات أصواتهم حتى لا تنقل الرواية الفلسطينية حرب الإبادة في غزة. 

وتكتسب الورقة أهميتها من خلال تسليط الضوء على واقع الاعتقالات الإسرائيلية للصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة خلال حرب الإبادة، وتوثيق شهادات مباشرة عن واقع وظروف اعتقال الصحفيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ومحاولة الكشف عن علاقة اعتقال الصحفيين في غزة بطبيعة مهنتهم ومهامهم الصحفية والإعلامية؛ مما يكشف عن استعداء الاحتلال لهذه المهنة.

وتعتمد الورقة المنهج الوصفي التحليلي في رصد الانتهاكات التي تعرَّض لها أفراد الجماعة الصحفية في قطاع غزة، بدءًا بالقتل وقصف المقار الصحفية والإعلامية، وصولًا إلى هدم منازل الصحفيين، ثم عمليات التهجير القسري والنزوح، وانتهاء باعتقال الصحفيين وملاحقتهم. كما أجرى الباحث مقابلات مع عدد من الصحفيين الذين تعرضوا لهذه الانتهاكات، لكنهم آثروا التحفظ على ذكر أسمائهم لاعتبارات أمنية. واستعان الباحث أيضًا في رصد الخروقات الإسرائيلية بما وثَّقته المؤسسات والمراكز الحقوقية والقانونية. كما اهتمت الورقة بمقابلات وتقارير نشرتها وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية والدولية حول أوضاع الصحفيين.

أوضاع الصحفيين الفلسطينيين خلال الحرب على غزة

أدرك الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، خطورة الاهتمام الإعلامي العالمي بتداعيات الإبادة؛ مما جعله يضع الصحفيين الفلسطينيين على رأس الفئات المستهدفة، وضاعف من أطواق محاصرتهم والتضييق عليهم منذ اللحظة الأولى. وفي الوقت الذي نشط فيه الصحفيون والعاملون في حقل الإعلام في تغطية مسارات الحرب، وما يتخلَّلها من جرائم ضد الفلسطينيين، فقد تحوَّلوا إلى أهداف عسكرية رغم حمايتهم المكفولة في المواثيق الدولية. وأظهرت التقارير أن المصورين يُمَثِّلُون الفئة الأعلى بين الصحفيين المستهدفين، ثم فئة المراسلين، ثم العاملين في مجال التحرير الصحفي، ويُعزى ارتفاع نسبة المصورين والمراسلين إلى حضورهم في الميدان لمتابعة الأحداث(1).  

وقد شهدت الساحة الإعلامية الفلسطينية تزايدًا خطيرًا في الجرائم والانتهاكات ضد الصحفيين من قِبَل الجيش الإسرائيلي عبر الملاحقات والمضايقات المستمرة، وأظهرت البيانات ارتفاع حجم هذه الانتهاكات بشكل متدرج، مع تصاعد ملحوظ خلال مجريات الحرب، التي شهدت مقتل أكثر من 260 صحفيًّا، بما يفوق عدد نظرائهم في الحرب العالمية الثانية 1939-1945، وحرب فيتنام 1955-1975، والحرب الكورية 1950-1953، وحرب أوكرانيا وروسيا 2022-2026، وفقًا لمؤسسة "منتدى الحرية"؛ مما جعلها الحرب الأكثر دموية التي شهدها العالم الحديث(2).

لقد شهد الباحث عددًا من عمليات استهداف الجيش الإسرائيلي لمواقع تجمع الصحفيين، لاسيما داخل المستشفيات والمراكز الصحية، مثل مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، وهي مواقع معروفة سواء من خلال ارتداء الصحفيين لستراتهم المهنية، أو انتشار سياراتهم التي تحمل شعار "بريس" (PRESS) أو "تي في" (TV). كما شهد استهداف عدد منهم، أو مواقع مجاورة لهم، خلال تقديمهم لإحاطة صحفية على الهواء مباشرة.

وشملت الانتهاكات الإسرائيلية بحقِّ الصحفيين عشرات الإصابات والاعتقالات في صفوفهم، وتدمير المؤسسات الإعلامية، مع استهداف مباشر للصحفيين الميدانيين، في محاولة لتقييد وخنق الحقيقة وحرية الإعلام، ولو بارتكاب مجازر جماعية بحقِّ الصحفيين، راح ضحيتها 6 صحفيين في نفس الواقعة. ومنذ بدء حرب الإبادة يواجه الصحفيون ظروفًا قاسية تُهدِّد حياتهم يوميًّا، رغم ارتدائهم سترات الصحافة وتمركزهم في أماكن معروفة(3).

وقد استمرت حملات اعتقال الصحفيين الفلسطينيين، مع فرض قيود على التنقل أثناء العمل، فيما زاد عدد الصحفيين المصابين بالرصاص وشظايا الصواريخ، مُخلِّفة إعاقات وأضرارًا جسيمة وصلت حدَّ بتر أطراف البعض، وتدمير أكثر من 150 من المكاتب والمؤسسات الصحفية، ومحطات إذاعية ومواقع إلكترونية وقنوات فضائية فلسطينية، ومكاتب فضائيات عربية ودولية، و4 مطابع كبرى، ولم يتوانَ الجيش الإسرائيلي عن استهداف الصحفيين في منازلهم؛ ما أسفر عن استشهاد أفراد أسر هؤلاء الصحفيين، وبلغ عددهم 465 فردًا، وقصف الاحتلال 61 مقرًّا إعلاميًّا، وأُغلقت 24 إذاعة بسبب القصف. ولجأ الجيش الإسرائيلي إلى تهديدات إلكترونية ضد الصحفيين النشطين في محاولة لحجب المحتوى الفلسطيني(4).

كما شهدت الحرب تدمير نحو 140 من منازل الصحفيين، وأصبح 1200 منهم نازحين، بما نسبته 96% من مجموع الصحفيين في قطاع غزة، نتيجة القصف والعمليات العسكرية، وهي من أخطر الانتهاكات، وأكثرها قسوة معنويًّا وماديًّا، لأنهم اضطروا للنزوح عن منازلهم خوفًا من خطر الاستهداف الذي لاحقهم، بعد أن دمَّر الاحتلال قرابة 88% من منازلهم تدميرًا كاملًا أو جزئيًّا، وبات معظمهم يعيش في أماكن غير مستقرة مثل الخيام، أو مع الأقارب، أو في مساكن مؤجرة أو مخيمات نزوح، أو الإيواء بالمدارس، وفي محيط المستشفيات.

أنتجت الحرب ظروفًا مهنية وإنسانية غير مسبوقة، تمثَّلت في فقدان المعدات الصحفية، وعدم وجود وسائل حماية كالسترات الواقية أو الخوذ، وانقطاع الكهرباء والإنترنت الذي يُعيق إرسال التقارير والصور، والسير على الأقدام لمسافات طويلة أحيانًا بسبب عدم توافر النقل الآمن، وتخلي بعض المؤسسات الإعلامية عن صحفييها وواجباتها نحوهم؛ مما تسبب في مزيد من الضغوط النفسية والاجتماعية. وفي ظل هذه الظروف اغتال الجيش الإسرائيلي 44 صحفيًّا في خيام ومراكز النزوح، وبذلك أصبح الصحفي يعيش المأساة ولا ينقلها فحسب(5).

لقد رافق الباحث العديد من الصحفيين خلال مراحل النزوح المختلفة، سواء في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، أو في مدينة دير البلح وسط القطاع، حين اتخذوا من بعض المؤسسات الصحية والأهلية مراكز تجمع لهم، بعيدًا عن الظروف المهنية للعمل الصحفي والإعلامي، من حيث المبيت في خيام مهترئة، وخدمات لا توفر الحدَّ الأدنى من ظروف العمل، مثل انقطاع التيار الكهربائي، وتَعَطُّل شبكة الإنترنت، والانشغال بتوفير الخدمات اليومية من الطعام والشراب، لاسيما حين انتشرت المجاعة في أرجاء القطاع.

كما شكَّلت سياسة الاحتلال في منع الصحفيين الأجانب من دخول قطاع غزة لحرمانهم من تغطية جرائمه، عاملًا مركزيًّا في تصاعد حجم الجرائم والانتهاكات بحقِّ الصحفيين الفلسطينيين المحليين؛ مما أسهم بشكل مباشر في رفع كلفة عملهم، بعد أن اعتمدت المؤسسات الصحفية والإعلامية الدولية عليهم بشكل كامل، ودفعهم لتحمُّل عبء التغطية الميدانية الحصرية في أخطر بيئة صحفية في العالم، وأصبحوا الناقل الوحيد للوقائع؛ ما حوَّلهم لأهداف مركزية في معركة السيطرة على الرواية، وسعي الاحتلال لإسكات الشهود الأساسيين على جرائمه، ومنع نقل الحقيقة للرأي العام الدولي(6).

وفي هذه الظروف المُزرية، تحوَّلت التغطية الإعلامية إلى تحدٍّ للبقاء على قيد الحياة، وليس مجرد عمل صحفي. كما عانى الصحفيون من تحديات أخرى جعلت من عملهم خلال الحرب مهمةً أكثر من صعبة، مثل الضغط النفسي نتيجة المشاهد العنيفة التي يتعرضون لها خلال قيامهم بالتغطية والتعرض للاعتداءات والاعتقالات(7). 

لقد عايش الباحث في ضوء علاقته الوثيقة مع الجماعة الصحفية في غزة، حجم المعاناة التي واجهها الصحفيون خلال حرب الإبادة، بسبب انعدام أدنى مقومات العمل الصحفي، واضطرارهم في الكثير من الأحيان للانشغال بمهام وتكليفات ليست من صلب اهتمامهم، لكن ظروف الحرب دفعتهم للقيام بها، على حساب مهامهم المهنية الأساسية. وقد أصدرت بعض وكالات الأنباء العالمية بيانًا مشتركًا حول ظروف مراسليها في غزة، عبَّرت فيه عن قلقها البالغ على أحوالهم وهم بمنزلة عيون وآذان العالم على أرض الواقع في غزة، لكنهم يعانون من الحرمان والمصاعب في مناطق الحرب، والوكالات هي "فرانس برس"، و"أسوشيتد برس"، و"بي بي سي نيوز"، و"رويترز"(8).

المنظور الإسرائيلي للصحفي الفلسطيني وهويته المهنية

منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة، شكَّلت سلطات الاحتلال ما أسمتها "خلية إضفاء الشرعية"، المكلفة بتشويه سمعة الصحفيين الفلسطينيين، وتصويرهم مقاتلين سريين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تمهيدًا لقتلهم؛ إذ تزعم قيامهم بـ"تشويه سمعة إسرائيل أمام العالم"، والبحث عن مواد لتعزيز هذه المزاعم، بما فيها "ادِّعاءات كاذبة"، من شأنها تبرير قتلهم. وتكمن أهداف الخلية في السماح للجيش بالعمل ضدهم دون ضغوط، سعيًا منها لتعزيز الرواية الإسرائيلية في وسائل الإعلام الدولية.

أدركت هذه الخلية مسبقًا أن القتل القياسي للصحفيين في غزة له هدف بعيد المدى يتمثَّل في تدمير شهادات الضحايا والشهود الفلسطينيين، وأدلة جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، لأن الصحفيين غالبًا ما يكونون أول من يصل لمواقع هذه الجرائم، ويضعون خرائط هجمات الجيش الإسرائيلي. ومن ثم، فإن إسكاتهم يُفْقِد الفلسطينيين حجمًا هائلًا من المعلومات التي تُدين إسرائيل؛ مما يؤكد أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع وسائل الإعلام امتدادًا لساحة المعركة، ولذلك فقد حرص على تصنيف الصحفيين الفلسطينيين بـ"الإرهابيين"، حتى يُبَرِّر استهدافهم، بزعم أنهم "خلال النهار صحفيون، وفي الليل عناصر خلايا مسلحة"(9).

لقد وصل الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين في غزة مستوى جعلهم يخشون من ارتداء ستراتهم الصحفية، لأنه لم تعد تحميهم من الاحتلال، بل على العكس من ذلك قد تكون دليلًا لاستهدافهم، حتى إن بعضهم يتجولون بدون هاتف ويخشون العودة إلى منازلهم خوفًا من التعرض للاستهداف، لأنهم يشعرون أن هويتهم الصحفية باتت عاملًا في إيذائهم، ولا توفر لهم الحماية من القوة العسكرية للجيش الإسرائيلي.

كما صدر العديد من الاتهامات الإسرائيلية التي جعلت من الصحفيين الفلسطينيين أهدافًا مشروعة لآلة القتل، والزعم بأنهم عَلِمُوا مسبقًا بعملية طوفان الأقصى، ونشر صورهم؛ مما عرَّضهم للخطر بشكل علني بل اتُّهموا بالتواطؤ في ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتصفهم الدعاية الإسرائيلية بأنهم "متحدثون باسم منظمة إرهابية"، رغم نفي المؤسسات الإعلامية الكبرى، مثل "رويترز"، و"أسوشيتد برس"، و"نيويورك تايمز"، أي علم مسبق لمصوِّريها بالهجوم، وبطلان الاتهامات الإسرائيلية لهم، ووصفها بأنها "تبعث على العار"(10). فيما نبَّهت المقرِّرة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيزي، إلى أن الوصف الإسرائيلي للصحفيين بـ"الإرهابيين" يُعد بمنزلة إصدار حكم الإعدام ضدهم(11).

لقد سعت إسرائيل من تقديم الصحفيين الفلسطينيين وكأنهم الوجه الآخر لصورة المقاتل والمقاوم إلى استهداف مكشوف لهم، وتغييب التغطية الإعلامية التي تعكس واقع الإبادة في غزة، وتشويه السردية الفلسطينية، وتعزيز حالة الخوف بين الصحفيين؛ مما قد يدفعهم للتقيد بحذر أكبر في تغطيتهم للحقائق. ومن ثم تتراجع فرصة نقل الروايات الموثوقة، ويصبح من الصعب توثيق الأحداث ومشاركتها؛ مما يؤثر في قدرة الشعب الفلسطيني على التعبير عن مآسيه ومعاناته، وتحشيد مزيد من التضامن العالمي.

كان واضحًا بعد مرور أكثر من عامين ونصف على اندلاع حرب الإبادة أن هدف الاحتلال الإسرائيلي من استعدائه للصحفيين هو تضييق الخناق على الرواية الفلسطينية من خلال استهدافهم، لأنهم ينقلون صورًا وأصواتًا عن معاناة الشعب الفلسطيني، ويستهدف الوسائل التي يعتمدون عليها لنقل الأحداث والتوثيق، كجزء من إستراتيجية أوسع تهدف للتضليل الإعلامي، والتلاعب بالسرديات، بإبعادهم عن الساحة، وتعزيز رواياته الخاصة التي تُبَرِّر جرائمه، وتُقَلِّل من الاعتراف بالمعاناة الفلسطينية، وصولًا للتأثير سلبيًّا عليها في الإعلام الدولي، والتقليل من الدعم العالمي للقضية الفلسطينية.

أوضاع الصحفيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية خلال الحرب

في الوقت الذي استهدف فيه الجيش الإسرائيلي الصحفيين الفلسطينيين بشتى الأساليب، فقد جاء اعتقالهم وملاحقتهم بصورة مركزة ليُحوِّل قطاع غزة إلى "مقبرة الصحفيين"؛ حيث تعمَّد خنق عملهم، وممارسة مختلف الطرق لإعاقتهم في الميدان. ووفقًا لبيان مشترك لهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، فقد بلغ عدد الصحفيين المعتقلين 108 صحفيين منذ بدء الحرب، بقي منهم رهن الاعتقال 40-50 صحفيًّا، بينهم 7 صحفيات، و22 صحفيًّا من غزة على الأقل؛ حيث اعتقلهم الجيش الإسرائيلي من الأماكن التي وُجدوا فيها، أو من المستشفيات، أو خلال مرورهم على الحاجز الذي أقامه لعزل شمال غزة عن جنوبها(12).

وعمد الجيش الإسرائيلي عند اعتقاله للصحفيين إلى التحريض عليهم، واتهامهم، وفق مؤسسات الأسرى ومحامين يترافعون عنهم في سجونه، باتهامات لا تستند لقواعد ومواد قانونية واضحة ومحددة، قابلة للتطويع والتشكيل والتأويل، وقد أصبحت أداة يستخدمها في محاولة لقمعهم وتكميم أفواههم تحت مظلة "إعلان الحرب" و"حالة الطوارئ"، وما رافقهما من قوانين وقرارات انتقامية(13).

وقد تخلَّل هذه الاعتقالات تصعيد في الاحتجاز والملاحقة المستمرة، وما زال هناك 12 صحفيًّا رهن الإخفاء القسري؛ يواجهون كافة الإجراءات الانتقامية والعقابية التي فُرضت على الأسرى والمعتقلين عمومًا، بجانب عمليات التعذيب والإذلال، وسياسة التجويع والجرائم الطبية الممنهجة.

وكشفت شهادات خاصة من صحفيين فلسطينيين اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال حربها على قطاع غزة، وأفرجت عنهم لاحقًا، عن تكثيف التحقيق معهم، بهدف جمع معلومات عن عدد من الصحفيين العاملين في الميدان، وطبيعة عمل مؤسساتهم الإعلامية. وأكدت الشهادات أن عددًا من الصحفيين الذين ترددت أسماؤهم خلال التحقيقات معهم تم استهداف بعضهم في وقت لاحق، وإصابة آخرين، في تطور خطير يُبرز نوايا الجيش الإسرائيلي تجاههم.

وطالب مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين بإطلاق سراح الصحفيين المعتقلين في سجون الاحتلال، والكشف عن مصير المختفين قسرًا؛ لأن العديد منهم تعرضوا لانتهاكات جسيمة، وأكد أن الجيش الإسرائيلي اعتقل خلال الحرب العشرات منهم، ولا يزال مصير العديد منهم مجهولًا. كما تعرض الصحفيون المعتقلون لانتهاكات خطيرة بما فيها الاعتقال التعسفي، والتعذيب، والحرمان من الرعاية الطبية، والاحتجاز دون محاكمة، لأن الاحتلال يستخدم قوانين الطوارئ والمحاكم العسكرية لتجريم العمل الصحفي؛ مما يُعَد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان(14). 

وقد حوَّل الاحتلال العمل الصحفي من أداة لحرية الرأي والتعبير إلى أداة للقمع وذريعة للاعتقال تحت ما يُسَمَّى التحريض، من خلال تعمُّده أن تكون صياغة بنوده فضفاضة ودون محدِّدات واضحة، كي يتمكَّن من استخدامها سلاحًا في وجه الصحفيين، وزجِّهم في السجون حيث يواجهون فيها جرائم التعذيب الممنهجة، والضرب المبرح، والتجويع، والجرائم الطبية، وعمليات الإذلال والتنكيل التي يتعرضون لها بشكل لحظي، وسياسات السلب والحرمان المستمرة بحقِّهم، واحتجازهم في ظروف قاسية ومُذِلَّة(15).

شكَّل الاحتجاز التعسفي الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين ومنعهم من العمل انتهاكًا لحرية التعبير وحقِّ الوصول للمعلومات بما يوحي بأنها ليست حالات فردية، بل سياسة أو نمطًا متكررًا، لأن إخفاء الوقائع على الأرض بمنع التغطية لا يستهدف الصحفيين فقط، بل يستهدف الجمهور نفسه عبر حجب توثيق الانتهاكات، وتقليل الأدلة البصرية والشهادات، وإضعاف المساءلة لاحقًا(16). 

وتعد جريمة الإخفاء القسري بحقِّ الصحفيين الفلسطينيين أحد أخطر الانتهاكات التي استهدفتهم منذ الأيام الأولى للحرب على غزة؛ حيث لا يزال مصير عدد منهم مجهولًا حتى اليوم، وفي مقدمتهم نضال سهيل الوحيدي، وهيثم جمال عبد الواحد، وأحمد عصام الآغا، الذين فُقِدَ الاتصال بهم في بدايات الحرب دون أي معلومات رسمية حول مكان احتجازهم، أو وضعهم القانوني أو الصحي. وهذا النمط من الانتهاك لا يندرج ضمن الاعتقال التعسفي المعلن بل يرقى لجريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان تتمثل في: حرمان الضحية من حريته، وإنكار وجوده أو مصيره، وحرمان عائلته ونقابته من أي معلومات أو ضمانات قانونية، وهي جريمة مستمرة بموجب القانون الدولي ولا تسقط بالتقادم وتشكِّل انتهاكًا جسيمًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري(17).

كما أن استمرار تغييب الصحفيين قسرًا، في ظل الصمت وغياب أي معلومات، يُشكِّل أداة ترهيب قصوى تستهدف الجسم الصحفي بأكمله، ورسالة تهديد لكل من يحاول نقل الحقيقة من قطاع غزة، كما يُضاعف من معاناة عائلات المفقودين التي تعيش حالة قلق دائم وانتظار قاسٍ.

وقد أكد عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين، عمر نزال، أن سجون الاحتلال الإسرائيلي شهدت تحولًا كبيرًا منذ الحرب على غزة، فانقلب الحال من سيء إلى أسوأ؛ مما أدَّى لتدهور أوضاع الصحفيين المعتقلين بشكل كبير نتيجة تعريضهم للتجويع والتعطيش، وعدم كفاية الماء والطعام المقدم لهم، وحرمانهم من الرعاية الطبية والصحية، وأصبح الاستحمام مقيدًا بمنع دخول الصابون ومعجون الأسنان إليهم، وحظر كل مقومات النظافة(18)، فيما حذَّر مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين (PJPC) من تدهور خطير في أوضاع الصحفيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية وسط تصاعد الانتهاكات بحقِّهم منذ اندلاع الحرب في غزة.

لقد وثقت المراكز الحقوقية والصحفية العديد من شهادات الصحفيين الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم في السجون الإسرائيلية، بعد أن حجبت سلطات السجون المعلومات عنهم، ولم تكشف عن مصير بعضهم إلا بعد أشهر من الضغوط الدولية، حيث تعرضوا للتعذيب والمعاملة التي تحط بالكرامة. وجاءت شهادات الصحفيين المفرج عنهم ومحاميهم مفزعة، وتتحدث عن تعرضهم لتعذيب غير مسبوق؛ فقد تحدثوا عن ضرب بأدوات حادة، وتعليق لفترات طويلة، وإجبار على التجرد من الملابس، وتحرش جنسي للذكور والإناث، وتهديدات بالقتل(19).

فقد أكد مركز حماية الصحفيين الفلسطينيين تعرض صحفي فلسطيني من غزة، لم يكشف اسمه الحقيقي حفاظًا على سلامة أفراد عائلته، لعملية اغتصاب وتعذيب جنسي، بواسطة كلب مدرَّب، أثناء اعتقاله في معسكر "سديه تيمان" الإسرائيلي؛ ما أسفر عن إصابته بصدمة نفسية حادة أفقدته اتزانه العقلي لأكثر من شهرين، بعد اعتقاله خلال اقتحام مجمع الشفاء الطبي، في 18 مارس/آذار 2024، أثناء قيامه بعمله، وهو يرتدي الدرع الصحفي ويحمل كاميرته. وقد قضى في سجون الاحتلال 20 شهرًا تنقل خلالها بين سديه تيمان وعوفر. وتعرَّض مع 7 أسرى آخرين لاعتداءات جنسية جماعية، استمرت لنحو 3 دقائق، بعد تقييدهم وتعصيب أعينهم وسحبهم إلى منطقة معزولة داخل المعسكر؛ حيث واجه انهيارًا نفسيًّا وعصبيًّا حادًّا أفقده القدرة على التركيز والإدراك الطبيعي لأكثر من شهرين، وهي أعراض أكد أطباء وحقوقيون توافقها مع اضطراب الكرب الحاد، وما بعد الصدمة، عقب اطلاعهم على تفاصيل الإفادة.  

وأشار الصحفي إلى استخدام الاحتلال للكلاب سلاحًا للتعذيب المباشر، وتعرُّضه لتحقيقات قاسية، جرى خلالها تقييده، وتعصيب عينيه، ونقله عبر شاحنات عسكرية إلى مواقع احتجاز متعددة، أبرزها معسكر سديه تيمان؛ حيث أمضى نحو 100 يوم في ظروف وصفها بأنها "لا إنسانية"، شملت التعذيب الجسدي والنفسي، والحرمان من النوم، والتجويع، والإهانات الدينية، ومنع العلاج، والصعق الكهربائي، وأوضح أن سلطات السجون صعَّدت وتيرة التعذيب بحقِّه عقب علمها بمهنته الصحفية، ووجَّهت إليه اتهامات بنقل "معلومات مُضَلِّلة"، كما تلقَّى تهديدات بالسجن المؤبد بسبب نشاطه الصحفي.

وتطرَّق في شهادته إلى ظروف الاحتجاز القاسية، بما فيها الاكتظاظ الشديد، وانعدام النظافة، وانتشار الأمراض، وشُحِّ الطعام والماء، ومنع الصلاة، ومشاهد وفاة أسرى داخل المعتقل، بينهم أكاديميون وأطباء، في ظروف غامضة، وقد قضوا فصلي الخريف والشتاء بملابس صيفية مهترئة، وناموا على البلاط، وكأنهم دخلوا هذه المعتقلات أحياء وخرجوا منها أجسادًا منهكة وأرواحًا محطمة(20).

أما الصحفي ضياء الكحلوت، مدير مكتب صحيفة العربي الجديد في قطاع غزة، فقد اعتقله الاحتلال في 7 ديسمبر/كانون الأول 2023؛ حيث خضع للاستجواب بشأن عمله الصحفي، وتعرض لإساءة المعاملة النفسية والبدنية خلال الأيام الـ33 التي أمضاها في الاحتجاز الذي بدأ بتجريده من ملابسه، ما عدا الملابس الداخلية، وتركه الجيش في البرد معصوب الأعين، ويداه مقيدتان خلف ظهره. وعند نقله إلى قاعدة زيكيم العسكرية شمال القطاع طرح عليه المحققون الأسئلة بخصوص عمله الصحفي، وتم استجوابه 3 مرات، من قبل الجيش وجهاز الأمن العام/الشاباك. وتم ترحيله بواسطة باص إلى قاعدة "سديه تيمان" العسكرية، ومكث فيها متنقلًا بين عدة "بركسات" مدة 33 يومًا، وأُعطي الرقم 059889؛ حيث لا ينادون المعتقلين بأسمائهم بل لكل معتقل رقم يُنادى عليه باللغة العبرية التي لا يجيدونها(21).

وأوضح الكحلوت أن الجنود كانوا، في كل أيام الاعتقال، يفصلون الأسرى عن بعضهم، وكانوا ينقلونهم من "بركس" إلى آخر، ويتكوَّن الطعام المقدم لهم من خبز متعفِّن، كما أمضى معظم الوقت جالسًا على ركبتيه في وضعية القرفصاء؛ مما تسبب له في التهابات وألم شديد. وعندما اعُتقل كان وزنه 130 كيلوغرامًا، لكنه خسر 45 كيلوغرامًا من وزنه أثناء الاعتقال؛ حيث خضع للتعذيب اليومي بأسلوب الشَّبْح، وهي طريقة تنطوي على تقييد اليدين باتجاه الأعلى، أو خلف الظهر مع تعصيب العينين، إضافة للتعذيب النفسي والجسدي، حتى الذهاب للحمام كان وفقًا لجدول زمني يضعه السجَّانون. وأكد الكحلوت أن الاعتقال خلَّف آثارًا نفسية وصحية عليه، لاسيما معاناته من مشكلات في البصر؛ إذ لم يعد يرى جيدًا بسبب بقائه معصوب العينين 33 يومًا متتالية ليلًا ونهارًا، كما يعاني من التهاب حادٍّ في الصدر والفقرات مما يُسبِّب له آلامًا في الساقين، كما عانى من تشققات في الجلد، وآلام شديدة فيها(22).

وروى الصحفي محمد عبيد تفاصيل اعتقاله لـ50 يومًا عند عبوره من ممر للجيش الإسرائيلي باتجاه جنوبي قطاع غزة. وقبل اعتقاله أوضح عبيد أنه بقي محاصرًا في مستشفى الشفاء الطبي 4 أيام أثناء تغطيته للأحداث، وهو يسكن في منطقة الصبرة بمدينة غزة، حيث طلب الجيش من أهاليها النزوح جنوبًا، رافعين الرايات البيضاء، وعند وصولهم لحاجز عسكري مليء بالدبابات والقناصة والكاميرات تفاجأ من مناداة الجيش له بالاسم، وكأنهم ينتظرونه لاعتقاله؛ حيث تم التحقيق معه عن مكان وجوده يوم هجوم السابع من أكتوبر، فأكد أنه كان في بيته، لكنهم رفضوا إجابته، وحاولوا توجيه تهم له، وسألوه عن الأنفاق والمواقع العسكرية والأسرى الإسرائيليين في غزة. وأكد عبيد أنها كانت 50 يومًا من الجحيم، ضربه الجنود لأكثر من 10 ساعات، ولم يُسمح له بتناول الطعام وقضاء الحاجة(23).

وكشف الصحفي المحرَّر، خضر عبد العال، أنه اعتُقل لمدة عام تقريبًا، وتعرض منذ اللحظة الأولى لتحقيق قاسٍ ركز على عمله الإعلامي، وبمجرد بدء التحقيق معه، سأله المحققون: لمن تعمل؟ وماذا تغطي؟ واستخدموا كل أشكال التعذيب معه: الشَّبْح، والضرب بالعصي، والحرمان، وكان معه عدد من الصحفيين في الأَسْر، وجميعهم تعرضوا للتعذيب؛ إذ يرى الجيش الإسرائيلي أن هؤلاء الصحفيين يهددون أمن إسرائيل بالكلمة، وحُرِم غالبيتهم حتى من مقابلة محامٍ.

أما الصحفي أمين بركة، فقد اعتقله الاحتلال، في نهاية يناير/كانون الثاني 2024، أثناء وجوده في المناطق الغربية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، وقضى في السجن 333 يومًا، فخضع لـ7 جلسات تحقيق تمحورت حول عمله الصحفي، وعندما قال له المحققون: "أهلاً بك في الجحيم"، أدرك منذ اللحظة الأولى ما ينتظره داخل المعتقل؛ حيث تعرض للتعذيب، والتحرش، والتجويع، والحرمان من النوم، وإطلاق الكلاب عليه، وضغطوا على عنقه، وأطفأ المحققون أعقاب السجائر في أجساد المعتقلين، ومنهم الصحفيون، لإجبارهم على الاعتراف. وقد خضع لجلسات تحقيق طويلة كان محورها الرئيسي عمله الصحفي، وتغطيته لمعركة طوفان الأقصى، ومصادره، وكيفية حصوله على فيديوهات المقاومة. وتعرض للضرب في كل مكان، حتى في مناطق حسَّاسة من جسمه، وسأله المحققون: من صوَّر أحداث 7 أكتوبر؟ وهل تلقى الصحفيون تعليمات من المؤسسات الإعلامية؟ وكيف تُموَّل القنوات التي يعملون لصالحها؟ كما اتهمه المحققون بالتعامل مع قنوات تليفزيونية وصفوها بـ"الإرهابية"، وتعرَّض للشَّبْح والتعذيب في مناطق الخصيتين والكلى والمعدة، ووضعوا رأسه في سلة القمامة، وهدَّدوه بقتل عائلته، وسألوه عن المؤسسات الإعلامية التي عمل فيها، ومديريها، وكيف يتلقى الصحفيون رواتبهم، واتهموه بأنه يشكِّل مع باقي الصحفيين خطرًا أكثر من العناصر المسلحة، لأنهم يشوِّهون صورة إسرائيل(24).

وروى الصحفي عماد الإفرنجي تفاصيل ما واجهه داخل السجون الإسرائيلية، قائلاً: إن الكلاب المتوحشة هجمت عليهم، وأطلق السجانون النار من حولهم، وألقوا القنابل الصوتية، وعانى الصحفيون المعتقلون من التفتيش العاري والإهمال الطبي، ومن الضرب والحرمان والشَّبْح في كل لحظة تعرضوا فيها للتحقيق العنيف والتعذيب بهدف كسر إرادتهم، ومنعهم من نقل الحقيقة، لأن المحققين وجَّهوا إليهم تهديدات مباشرة، وعاملوهم كأعداء لمجرد عملهم المهني(25).

كما اعتقل الصحفي مجاهد بني مفلح من الضفة الغربية للاعتقال بطريقة همجية من بيته وأمام أطفاله، في يوليو/تموز 2025، وتعرَّض خلال الاعتقال الإداري للضرب والتنكيل والإهمال الطبي، والتجويع المتعمَّد، ولم يمضِ يومان على تحرّره من السجن بعد اعتقال دام 7 شهور حتى دخل العناية المركزة في المستشفى، وهو في غيبوبة تامة، موصولًا بأجهزة طبية؛ مما يُشير إلى الثمن الباهظ الذي يدفعه الصحفي الفلسطيني حتى بعد خروجه من المعتقل، وهو الذي يُعاني من مرضَي الضغط والسكري، وقد أعطته مصلحة السجون أدوية غير مناسبة لوضعه الصحي؛ مما أدى لانفجار شريان في الدماغ، ودخوله في غيبوبة.

فيما بدت على الصحفي المفرج عنه، سامر خويرة، من نابلس، آثار الاعتقال الذي استمر تسعة أشهر، واضحة على جسده ونفسيته، واصفًا واقع الأسرى بكلمات موجعة، مؤكدًا أن من لم يعش تجربة الاعتقال بعد السابع من أكتوبر فلا يعرف معنى الاعتقال، ولا يمكن تخيُّل حجم الضرب والإهانة والجوع الذي يتعرض له الأسرى داخل السجون، وباتوا "أمواتًا ومنسيين"، لأن الزمن داخل السجن فَقَدَ معناه أمام شدة القمع؛ حيث يتعرض المعتقلون للضرب المستمر، والإذلال، والحرمان من الطعام، في مشهد وصفه بـ"الجنون اليومي"(26).

ونقلت زوجة الصحفي الأسير، عبد الله شتات، المعتقل في سجن نفحة الصحراوي، صورة قاسية عن الأوضاع داخل السجن، مؤكدة أن جميع الأسرى يعانون من البرد القارس في ظل حرمانهم من الملابس الشتوية الكافية؛ حيث يُسمح لهم بلباس واحد خفيف وبطانية واحدة فقط، دون أغطية شتوية، وأن الطعام سيء للغاية، ويزداد سوءًا، وتُفرض قيود مشددة على أبسط حقوق الحياة اليومية؛ إذ لا يُسمح للأسرى بالاستحمام أو الخروج إلى الفسحة إلا مرة واحدة أسبوعيًّا، ولا تتوافر أدوات النظافة الشخصية؛ ما يدفع الأسرى إلى قَصِّ أظافرهم باستخدام الجدران(27).

واعتُقل المصور الصحفي، معاذ عمارنة، من مخيم الدهيشة جنوب شرق بيت لحم، بعد عشرة أيام من اندلاع الحرب، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعد دهم منزله وخلع بابه فجرًا، وتكبيله بطريقة فظة قبل اعتقاله، واقتياده إلى معسكر "عتصيون" لمدة ثلاثة أيام في ظروف اعتقال قاسية، ومن ثم إلى سجن "عوفر" غرب مدينة رام الله، وانتهاءً بسجن "مجدو" داخل الخط الأخضر. ويروي أن المعاناة التي واجهها في السجن هي نموذج لقصص معاناة الصحفيين بعد الحرب، واستهدفت العشرات منهم، وتم اعتقالهم في ظروف قاسية دون أدنى اعتبار لحقوقهم الإنسانية التي كفلها القانون الدولي خلال الاحتجاز والاعتقال.

وعانى الصحفي محمد الأطرش، بعد احتجازه منذ 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، ظروف اعتقال قاسية، وتعرَّض للضرب المبرح؛ مما أدَّى لخلع في كتفه وكسر إصبعه، بجانب فقدانه 30 كيلوغرامًا من وزنه. وواجهت الصحفية، إخلاص صوالحة، التي اعتُقلت أثناء مرورها عبر حاجز دير شرف العسكري غربي نابلس، وقبعت في سجون الدامون، ظروفًا سيئة؛ حيث تعمد جنود الاحتلال سكب الماء والثلج البارد عليها. كما نُقل الصحفي الأسير، جهاد بدوي، من مدينة الخليل، إلى عيادة سجن الرملة بعد تدهور حالته الصحية بشكل خطير؛ حيث تم اعتقاله منذ 5 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بموجب الاعتقال الإداري، دون توجيه أي تهم، ويعاني من إهمال طبي متعمد وظروف احتجاز قاسية(28).

فيما حوَّل الاحتلال الصحفي المعتقل، حازم ناصر، من طولكرم للاعتقال الإداري لمدة خمسة أشهر، وكذلك 6 صحفيات بينهن الصحفية في وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية- وفا، رشا حرز الله، و17 صحفيًّا على الأقل من قطاع غزة.

وفي منتصف مارس/آذار 2024، اعتقل جيش الاحتلال الصحفي، يوسف شرف، خلال اقتحامه مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، وأخضعه للتحقيق 3 مرات خلال تنقله في عدة معتقلات، وتم التحقيق معه من جهازي الاستخبارات العسكرية/أمان، والأمن العام/الشاباك، وتركز حول عمله الصحفي، وزملائه في الميدان، وطلب المحقق منه معلومات عن 10 صحفيين، شملت في واحدة منها عرض صورة لمراسل قناة الجزيرة، الصحفي إسماعيل الغول، وسؤاله حول علاقته به، وعمله الصحفي، وقد تم اغتياله، في 31 يوليو/تموز 2024، باستهداف مباشر لسيارته الصحفية؛ مما أدى لاستشهاده وزميله المصور الصحفي، رامي الريفي.

وأضاف أن أسئلة المحققين تركزت حول الصحفيين، وطبيعة عمل قناة الجزيرة، ومحاور التغطية التي تطلبها منهم، وادَّعَوا أن الصحفيين يعرفون كل شيء، ويتطلب عملهم التواصل مع فصائل المقاومة، ويتمكنون من التصوير داخل الأنفاق، ومناطق عسكرية، ومنازل شخصيات قيادية؛ مما يعني أنهم قادرون على جمع الكثير من المعلومات، ويمكن الاستفادة منها خلال عملية التحقيق، واتهمهم المحققون بتجاوز الحدود الشرقية لقطاع غزة يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومشاركتهم في هجوم طوفان الأقصى، وحاولوا الوصول من خلال أسئلتهم إلى العاملين في الإعلام العسكري التابع لفصائل المقاومة.

دور المنظمات الدولية في التعامل مع ملف الصحفيين المعتقلين   

ارتكبت قوات الاحتلال انتهاكات جسيمة ومنظمة بحقِّ الصحفيين الفلسطينيين والعاملين في حقل الإعلام، وشكَّل تكرار الهجوم عليهم دليلًا واضحًا على تعمُّد استهدافهم، كما يُشير منع وسائل الإعلام الأجنبية ومراسليها من دخول قطاع غزة إلى أن الهدف هو طمس الحقيقة، وإعاقة نقل أحداث الإبادة للرأي العام الدولي. وشكَّل استمرار هذه الجرائم دون مساءلة عامل تشجيع رئيسي للجيش الإسرائيلي على توسيع نطاق الاستهداف؛ لأنها تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن استهداف الصحفيين الفلسطينيين كان سياسة دولة ممنهجة متعددة الأدوات والدوافع ومرتبطة بشكل مباشر بمعركة السيطرة على الحقيقة والوعي، بما يرقى إلى نمط ثابت من الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الدولية وعدم الإفلات من العقاب، لذلك، يُستهدف الصحفي بوصفه منتج الدليل قبل أن يستهدفه بوصفه ناقلًا للخبر(29).

وبجانب تعرُّضهم للخطر اليومي الناجم عن الغارات الجوية التي يواجهها الفلسطينيون في غزة، فإن الصحفيين تم استهدافهم عمدًا في محاولة لإسكاتهم رغم ارتدائهم الخوذات والسترات أو قيادتهم مركبات تُحدِّد هويتهم بوضوح على أنهم صحفيون؛ مما يجعلهم يتمتعون بالحماية بموجب القانون الإنساني الدولي الذي ينص على عدم استهدافهم؛ الأمر الذي يستدعي إجراء تحقيق شامل في كل ادِّعاء بالقتل غير المشروع(30).

ورغم مرور أكثر من عامين على اندلاع العدوان على قطاع غزة، فإن أيًّا من جنود الجيش الإسرائيلي أو ضباطه لم يُحَاكَم بتهم قتل الصحفيين الفلسطينيين بل إن نمط الاستجابة في التعامل مع شكاوى ودعاوى المنظمات الحقوقية والإعلامية بدا عليه التصميم للتملص من المسؤولية، من خلال اتباع تسلسل نمطي يتضمن تجاهل الأدلة والشهود، وتقصُّد تبرئة الجنود من عمليات القتل، فضلًا عن أن هذه التحقيقات تستغرق سنوات ولا تُعرض نتائجها أبدًا أمام الرأي العام لأن الجيش الإسرائيلي يحرص على إبقائها سرية.

وعند الحديث عن دور المؤسسات الدولية الحقوقية أو الصحفية المعنية بمتابعة ظروف عمل الصحفيين الفلسطينيين، لاسيما خلال حرب الإبادة على غزة، فقد توالت إداناتها للسلوك الإسرائيلي المعادي لهم، واتهامه بخرق المواثيق والمعاهدات الدولية الهادفة لحماية حقوق الصحفيين، وضمان سلامتهم أثناء الصراعات والحروب، ومن أهمها:

1. اتفاقية جنيف الرابعة، 1949، التي تحتوي على أحكام تتعلق بحماية المدنيين، ومنهم الصحفيون أثناء النزاعات المسلحة، وتحظر الهجمات المباشرة عليهم، وتمنع التعسف في استخدام القوة ضدهم.

2. البروتوكول الأول من ملحق اتفاقية جنيف، 1977، وهي تكملة لاتفاقيات جنيف، وتُعزِّز حماية الأفراد المدنيين والصحفيين خلال النزاعات المسلحة، وتحظر الهجمات على وسائل الإعلام والصحفيين الذين يقومون بمهام صحفية.

3. الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يحمي حقوق الصحفيين فيما يتعلق بحرية التعبير والمعلومات والتجمع السلمي، ويطالب بحمايتهم من الاعتداء والاعتقال التعسفي.

4. قرار مجلس الأمن الدولي 1738 لعام 2006، الذي يدين أي هجوم على الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، ويُشدِّد على ضرورة حمايتهم.

5. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 68/163 الصادر عام 2013، ويدين أعمال العنف ضد الصحفيين خلال النزاعات المسلحة، ويحث على ضمان سلامتهم(31).

لقد تعامل الجيش الإسرائيلي مع الصحفي الفلسطيني خلال حربه على غزة بوصفه هدفًا عسكريًّا مباشرًا، وارتكب جريمة عقاب جماعي محظورة بموجب القانون الدولي الإنساني؛ مما يجعل من اعتقالاته للصحفيين انتهاكًا مباشرًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتجريمًا صريحًا للعمل الصحفي، ومحاولة لإخضاعه للرقابة القسرية. وهذا الاستهداف لا يستهدف الأفراد فقط بل يهدف إلى شلِّ البنية التحتية للإعلام الفلسطيني، ومنع استمرار التغطية الميدانية، ونقل الحقيقة إلى العالم، وتُمَثِّل هذه الانتهاكات إرهابًا نفسيًّا منظمًا، بهدف كسر تركيز الصحفي، ومنعه من أداء عمله بأمان.

عديدة هي المواقف الدولية المندِّدة بانتهاكات الاحتلال لحقوق الصحفيين الفلسطينيين، ومنها ما أكده شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في لجنة حماية الصحفيين، من  أن "الحرب الإسرائيلية على غزة هي الوضع الأكثر خطورة على الإطلاق بالنسبة للصحفيين، والأرقام المنشورة تظهر ذلك بوضوح، فقد قتل الجيش الإسرائيلي عددًا كبيرًا من الصحفيين أكثر مما قتله أي جيش أو كيان آخر في أي عام واحد، ومع مقتل كل صحفي، يصبح توثيق الحرب وفهمها أكثر صعوبة، وهناك تقارير عن تهديدات ضد الصحفيين الفلسطينيين وأسرهم من قبل القوات الإسرائيلية، بجانب الرقابة الإعلامية الواسعة النطاق التي فرضتها الحكومة الإسرائيلية(32).

أما الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، فقد أشار إلى أن حرية الصحافة تواجه تهديدًا غير مسبوق في الوقت الراهن، والصحفيون يتعرضون للاعتداءات والاحتجاز والرقابة والترهيب والعنف، بل يتعرضون للموت أيضًا، لمجرد قيامهم بعملهم، ولذلك فإننا نشهد ارتفاعا كبيرًا في عدد القتلى من الصحفيين في مناطق النزاع، لاسيما في غزة(33).

وعلى صعيد السلوك الميداني على الأرض، أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين أنها وثَّقت انتهاكات الجيش الإسرائيلي، وقدمت بالتعاون مع الاتحاد الدولي للصحفيين، دعاوى رسمية للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مسؤوليه عن استهداف الصحفيين، وعبَّرت عن استيائها من تأخرها في فتح تحقيق رسمي بالقضية، رغم تكليف طاقم من المحامين وتقديم كل الأوراق والوثائق المطلوبة لاستكمال ملف الشكوى للمحكمة، بشأن استهداف الصحفيين بشكل ممنهج، وتدمير المؤسسات الإعلامية، وإغلاقها. واعتبرت أن عدم بدء التحقيق يُعَد ضوءًا أخضر لإسرائيل لاستمرار جرائمها ضد الصحفيين، بينما قد يوفر الإسراع في الإجراءات حماية وضمانًا لهم، مع الاعتقاد بوجود ضغوط كبيرة تقودها إسرائيل والولايات المتحدة ضد المحكمة لعدم فتح إجراءات التحقيق.

فيما أعلنت منظمة "مراسلون بلا حدود" أنها تقدمت بشكوى ثالثة للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بشأن جرائم الحرب المرتكبة ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة، وسيتم عرض بعض قضايا استهدافهم الصحفيين خلال حرب غزة.

ويرى العديد من الصحفيين الفلسطينيين الذين كانوا ضحية انتهاكات الجيش الإسرائيلي أن المنظمات الحقوقية الفلسطينية والإقليمية والدولية، قامت بجهود مقدرة في توثيق ورصد انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق وواقع عمل الصحفيين الفلسطينيين، وتعميم هذه الجهود في المحافل الدولية، وإيصال أصواتهم في المؤسسات الدولية والأممية، لكنها في الوقت ذاته لم تستطع كبح جماح الجيش الإسرائيلي عن القيام بهذه الانتهاكات تجاه الصحفيين، لأنها لا تحوز أدوات ضاغطة عليه باستثناء ما لديها من جهود توثيقية وإصدارات قانونية ومناشدات إعلامية.

خاتمة

تكشف الورقة حجم الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين في حرب الإبادة على قطاع غزة، من خلال القتل وإطلاق النار ابتداءً، مرورًا بقصف مقراتهم ومكاتبهم، وصولًا إلى ملاحقتهم في منازلهم، واضطرارهم للنزوح، وانتهاءً باعتقالهم واحتجازهم في مراكز التوقيف والاعتقال، وكلها انتهاكات وتجاوزات كانت كفيلة بجعل "مهنة المتاعب" متلازمة مع الخوف والقلق والملاحقة.

واجه الصحفيون الفلسطينيون خلال أكثر من عامين ونصف من حرب الإبادة على قطاع غزة ما واجهه باقي أفراد الشعب الفلسطيني من معاناة واضطهاد كبيرين شملا كل أصناف الحياة، ومجالاتها، وزادت من حجم الأعباء التي أثقلت كواهلهم وهم يؤدون رسالتهم الإعلامية من قلب القطاع. لقد مثَّل الاستهداف الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين تأكيدًا لقناعة واسعة في صفوف أركان الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية التي تَعُدُّهم هدفًا مشروعًا لها، بزعم أنهم جزء من معركة الرواية الفلسطينية في حرب الإبادة الجارية ضد غزة وأن مهنتهم التي ينقلون من خلالها الحقيقة إلى مختلف أرجاء العالم إنما تُشكِّك في السردية التي عكف الجيش الإسرائيلي على تسويقها.

كما أن ظروف الملاحقة والاعتقال والتحقيق التي واجهها الصحفيون الفلسطينيون في سجون الاحتلال تكشف عن حجم العداء والكراهية التي يُكِنُّها تجاههم؛ حيث زاد في اضطهادهم داخل غرف التحقيق والزنازين، وأمعن في إهانتهم وكأنه يعاقبهم على ما يقومون به من إيصال لصوت الضحايا الفلسطينيين عبر منابرهم الصحفية ومؤسساتهم الإعلامية. وتحولت ممارستهم لمهنتهم الصحفية سلوكًا يوازي في نظر الجيش الإسرائيلي حمل السلاح والقذيفة والصاروخ.

نبذة عن الكاتب

مراجع

(1) "الصحافة هدف للإبادة"، mezan.org، 25 سبتمبر/أيلول 2024، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/ycbdtkvy.

(2) "إسرائيل قتلت صحفيين فلسطينيين في شهرين بما يفوق نظراءهم خلال 6 سنوات من الحرب العالمية الثانية"، euronews.com، 13 ديسمبر/كانون الأول 2023، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/s26ev7mw .

(3) "الصحفيون الفلسطينيون تحذر من تدهور صحة صحفي معتقل بسجون الاحتلال"، trtarabi.com، 1 يونيو/حزيران 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/2p8x7atw .

(4) "الإصابات الدامية بحق الصحفيين في فلسطين تكشف سياسة الإبادة لا التحييد"، pjs.ps/ar، 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/4b4d5vvw .

(5) "واقع الصحفيين بعد مرور عامين من حرب الإبادة"، info.wafa.ps، أكتوبر/تشرين الأول 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/5x9kcm86

(6) التقرير السنوي للحريات 2025، pjs.ps/ar، 5 يناير/كانون الثاني 2026، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/4rhutuu7

(7) "يوميات صحفي في غزة: بين الإرهاق المستمر والتهديد المتواصل"، rsf.org/ar، 3 فبراير/شباط 2026، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/4zffcjvt .

(8) "مؤسسات صحفية عالمية تطالب بإغاثة الصحفيين في غزة"، الجزيرة نت، 28 يوليو/تموز 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/3vh82azt

(9) Robert Inlakesh, “What the ‘Legitimization Cell’ Really Proves about Israel’s Propaganda Tactics,” palestinechronicle.com, August 18, 2025, “accessed February 14, 2026”. https://tinyurl.com/ydudn696.

(10) علي عواد، "مصورو الطوفان على رأس الأهداف الإسرائيلية"، الأخبار، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/5n8d3h4c

(11) "ألبانيزي: إسرائيل تقتل الصحفيين بوقاحة والحكومات تساعدها على الإبادة"، الجزيرة نت، 11 أغسطس/آب 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)،https://tinyurl.com/4h8j7r2n .

(12) "الصحافة هدف للإبادة"، mezan.org، مرجع سابق.

(13) "نادي الأسير: 61 صحفيًّا يقبعون في سجون الاحتلال"، info.wafa.ps، 2 سبتمبر/أيلول 2024، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/4ufjpbtv

(14) "مركز حماية الصحفيين يطالب الاحتلال بإطلاق سراح الصحفيين المعتقلين وكشف مصير المختفين"، shehabnews.com، 9 فبراير/شباط 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/5x9r9mxe .

(15) "حالة اعتقال واحتجاز سُجِّلت بين صفوف الصحفيين منذ الإبادة"، info.wafa.ps، 3 مايو/أيار 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/2xkcp8e3

(16) "أكثر من 45 صحفيًّا معتقلًا في السجون الإسرائيلية في محاولة ممنهجة لإسكات الحقيقة"، palprisoners.ps، 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/yxck5zu2 .

(17) "اعتقال الصحفيين خلال حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة"، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، 19 ديسمبر/كانون الأول 2024، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)،https://tinyurl.com/4mjzuabe .

(18) بكر عبد الحق، رنا صلاحات، "معاناة الصحفيين الفلسطينيين المعتقلين لدى الاحتلال"، السياسي، 22 مارس/آذار 2024، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/yvrs5txc

(19) "نقابة الصحفيين تصدر تقريري الحريات وإسكات الأصوات"، القدس، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2024، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/pph6rcj5

(20) "بواسطة كلب.. صحفي من غزة يكشف عن تعرضه لتعذيب جنسي في سديه تيمان"، سما الإخبارية، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/326yxxbr .

(21) "اغتيال الحقيقة: إسرائيل تستهدف الصحفيين في سياق الإبادة الجماعية في غزة"، pchrgaza.org، 8 سبتمبر/أيلول 2025، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2026)،.https://tinyurl.com/58b5yudb

(22) دجى داوود، "الصحفي الغزي ضياء الكحلوت يصف 33 يومًا مروِّعًا قضاها في الاحتجاز الإسرائيلي"، cpj.org، 8 أبريل/نيسان 2024، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/bdh4ftrc

(23) "عذبوه وأبرحوه ضربًا.. الصحفي محمد عبيد يروي تفاصيل اعتقاله لأكثر من 40 يومًا"، الجزيرة نت، 15 يناير/كانون الثاني 2024، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/yc4azb4e

(24) محمد أبو قمر، "ماذا أراد المحققون الإسرائيليون من استجواب صحفيي غزة؟"، الجزيرة نت، 19 فبراير/شباط 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/y2z6y4ta

(25) "إسرائيل تواصل اعتقال 26 صحفيًّا... ومحررون يكشفون جحيمًا من التعذيب والإخفاء القسري"، pjpc.org، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2026)، https://tinyurl.com/ycavysbd .

(26) "الصحفي سامر خويرة يكشف جحيم السجون بعد حرب الإبادة على غزة"، وكالة قدس برس، 9 يناير/كانون الثاني 2026، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/mrynvje8

(27) "الصحفيون الفلسطينيون في زنازين الاحتلال مهنة قيد الاستهداف"، مؤسسة العهد، بدون تاريخ، (تاريخ الدخول: 15 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/sjz32p6y

(28) "مركز حماية يحذر من تدهور أوضاع الصحفيين في سجون الاحتلال"، msdrnews.com، 10 يونيو/حزيران 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/mr3fxzw8

(29) "الصحافة هدف للإبادة"، مركز الميزان لحقوق الإنسان، مرجع سابق.

(30) رهام جعفري، "غزة المكان الأكثر دموية للصحفيين على وجه الأرض"، palestine.actionaid.org، 4 مايو/أيار 2024، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/mw3mbm29

(31) أماني شنينو، "أوضاع الصحفيين الفلسطينيين في تغطية الحرب وتدابير وقائية مهمة"، شبكة الصحافيين الدوليين، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/bdhu6ftv

(32) جيانلوكا كوستانتيني، "حرب إسرائيل على الصحفيين في غزة هي حرب على الحقيقة"، dawnmena.org، 14 يونيو/حزيران 2024، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)،https://tinyurl.com/5bu3sduj .

(33) عبد المنعم مكي، "صحفيون فلسطينيون يوثقون معاناة غزة رغم الإصابة وفقدان الأهل"، news.un.org، 2 مايو/أيار 2025، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2026)، .https://tinyurl.com/484hbbju