الهشاشة: معضلة تهدد كيان الدولة في منطقة الساحل الإفريقي

يتناول البحث مظاهر الهشاشة البنيوية التي تعانيها دول الساحل الإفريقي، وأسبابها السياسية والاقتصادية والطبيعية، وانعكاساتها على الأمن والاستقرار والسيادة والتنمية. كما يستعرض حالات موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ويخلص إلى أن استمرار الهشاشة يهدِّد الدولة، ما لم تُعتمد مقاربات شاملة تعالج جذور الأزمة لا مظاهرها فقط.
الهشاشة في الساحل الإفريقي ليست نتيجة الإرهاب وحده بل حصيلة تراكمات تاريخية وسياسية وتنموية (Getty Images)

مقدمة

واجهت الدولة في إفريقيا إشكالات عديدة منذ نشأتها، بعضها خِلْقي -وُلد معها- وبعضها ظهر لاحقًا لأسباب مختلفة، يرتبط جانب منها بضعف المؤسسات.

ويمكن حصر معظم هذه الإشكالات في الهشاشة، بمختلف أشكالها وتمظهراتها السياسية والاقتصادية والتنموية والأمنية وغيرها، فقد أعاقت مسار تقدم الكثير من دول القارة، وكادت أن تتسبب في انهيار عدد منها.

وإذا كانت الهشاشة صفة تُوسم بها إفريقيا اليوم في عدد من التصنيفات والمؤشرات، نتيجة الأزمات متعددة الأوجه التي تعاني منها، فإن بعض مناطق القارة، ومنها منطقة الساحل الإفريقي، تبرز مثالًا واضحًا على ذلك.

لقد تعددت وتداخلت الإشكالات التي تعانيها الدولة اليوم في منطقة الساحل، إلى أن وصلت حَدَّ عدم قدرة بعض البلدان على السيطرة على كامل ترابها، لأسباب بينها العنف وضعف التنمية، وهو ما يسائل الدولة الوطنية، سواء على صعيد بعض الأسس والمرتكزات التي قامت عليها، أو على مستوى الأدوات والآليات التي تواجه بها الإشكالات القائمة.

وإذا كانت الهشاشة هنا تحيل، في جانب منها، على الضعف الاقتصادي والتنموي، فإن معظم بلدان الساحل تتوفر على موارد مهمة ومتنوعة، ومع ذلك فإن عشرات الملايين من سكانها يعيشون تحت خط الفقر، ومظاهر التنمية توشك أن تنعدم في كثير من أرجائها.

إن الدولة الحديثة في الساحل الإفريقي -حالها حال العديد من الدول الحديثة بمختلف مناطق القارة- لا شك أنها ورثت الكثير من التحديات والإشكالات التي كانت قائمة خلال حقبة ما قبل الاستقلال، ولكن الإشكال العميق الذي وقعت فيه أنها لم تتصدَّ بما فيه الكفاية لتجاوز العوائق الموروثة، وهو ما جعل عملية البناء هشَّة، ومشوَّهة في بعض الأحيان.

لقد أفرز التفاوت المناطقي في دول الساحل، على صعيد الاقتصاد والتنمية -حيث تتركز الثروة، وتتوافر الخدمات الأساسية في مناطق دون أخرى- نوعًا من الاحتقان والتمرد على الدولة المركزية، وولَّد الشعورَ بالتهميش والهامشية، وهو ما قاد إلى العنف في بعض الدول؛ حيث أضحى السلاح يُشهَر في وجه الجيوش الوطنية تحت لافتات مختلفة.

وقاد ذلك إلى أزمات معقدة، باتت أمامها الدول عاجزة عن إيجاد حلول جذرية تنهي حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، وتمكِّن من بسط السيطرة على كامل الأراضي، وتمهد الطريق للبناء والتنمية.

الدولة الهشَّة والدولة الفاشلة: مظاهر الهشاشة والفشل بمنطقة الساحل

تتعدد تعريفات ومفاهيم الدولة الهشة، والدولة الفاشلة، والدولة المنهارة، والدولة الآيلة للسقوط، وغيرها من المصطلحات التي تؤشر على ضعف الدولة، وعدم قدرتها على مجابهة التحديات التي تواجهها.

وفي غياب تعريف جامع لمفهومي الدولة الهشة والدولة الفاشلة، فإنه، وبشكل مبسط، يمكن القول: إن دولةً ما هشَّة، إذا أضحت غير قادرة على أداء كامل وظائفها، والتي من بينها بسط السيطرة على أراضيها، إضافة إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها.

وتصبح دولةٌ ما فاشلة، إذا أخفقت وظيفيًّا، ولم تعد قادرة على التفاعل مع التحديات التي تواجهها، ومن مظاهر ذلك: "فقد السلطة القائمة قدرتها على السيطرة الفعلية على أراضيها"، و"عجزها عن توفير الحدِّ المعقول من الخدمات العامة"(1).

ومن الواضح وجود تداخل كبير بين الدولة الهشَّة وتلك الفاشلة، وكثيرًا ما وُصف العديد من بلدان القارة الإفريقية، بما في ذلك دول الساحل، بالهشاشة والفشل.

وبالتركيز على منطقة الساحل، فإن أبعاد الهشاشة والفشل تتخذ مظاهر مختلفة، من أبرزها:

- عدم الاستقرار الأمني

يشير أحدث مؤشر عالمي للإرهاب، صادر في مارس/آذار 2026 عن معهد الاقتصاد والسلام في أستراليا، إلى أن منطقة الساحل الإفريقي لا تزال تشكِّل بؤرة عالمية للإرهاب، وذلك بتسجيلها أكثر من نصف إجمالي الوفيات المرتبطة بالهجمات الإرهابية خلال العام 2025.

وبحسب معطيات هذا التصنيف، فإن بوركينا فاسو حلَّت بالمركز الثاني على الصعيد العالمي من حيث التأثر بالهجمات الإرهابية، لكنها، بالمقابل، سجَّلت أكبر انخفاض في عدد الوفيات عالميًّا بنسبة 45%، فيما حلَّت النيجر ومالي، تواليًا، في المركزين الثالث والخامس على مستوى العالم، وصُنِّفَت نيجيريا بالمركز الرابع، إثر ارتفاع الهجمات المسلحة فيها بنسبة 46%(2).

وتترتب على حالة عدم الاستقرار الأمني في دول الساحل مظاهر عديدة، منها ضعف حضور الدولة، وأحيانًا غيابها، في المناطق غير المستقرة، وما ينجم عن ذلك من عدم توافر الخدمات الأساسية.

كما يتسبب عدم الاستقرار الأمني في موجات نزوح ولجوء واسعة، مع ما يرافق ذلك من تحديات على مستوى التعليم، ومن ضغط على الصعيدين الاجتماعي والتنموي.

  • عدم الاستقرار السياسي

يقود عدم الاستقرار الأمني بدول الساحل الإفريقي، في كثير من الأحيان، إلى عدم استقرار سياسي. فغياب مؤسسية حقيقية في هذه البلدان تفرض احترام الأدوار والمهام والتزام الحدود الفاصلة بين المؤسسات، جعل العسكريين، في عديد المناسبات، يستولون على السلطة بالقوة، ويجعلون من الاضطراب الأمني مسوِّغًا للانقلاب على الرؤساء المدنيين.

وتعد مالي والنيجر وبوركينا فاسو من الأمثلة البارزة على ذلك، فقد شهدت الدول الثلاث خمسة انقلابات عسكرية بين 2020 و2023(3)، وكان من تداعيات ذلك تعطيلُ المسار الانتخابي، وحلُّ مئات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني؛ حيث تبنَّت الأنظمة العسكرية في هذه البلدان منهج "إعادة التأسيس"، وهو ما يقوِّض مسار البناء التراكمي، ويعمِّق بعض المشاكل البنيوية التي كانت قائمة، خصوصًا على الصعيدين الاقتصادي والتنموي.

وقد وجد العسكريون في هذه الدول، بعد سنوات من تولي الحكم بالقوة، أنفسهم أمام تحديات كبيرة، بما في ذلك التحدي الأمني الذي كان أحد مسوغات إطاحتهم بالأنظمة المدنية المنتخبة.

  • انتشار الفقر رغم وفرة الموارد

يتجلى أحد ملامح الهشاشة والفشل في الساحل الإفريقي من خلال استشراء الفقر بدول المنطقة؛ حيث تتذيل مختلف المؤشرات التنموية، وتصنِّف دولها ضمن قائمة البلدان الأكثر فقرًا على الصعيد العالمي.

وتكمن المفارقة في أن أكثر من نصف سكان دول الساحل الإفريقي يعانون من الفقر المدقع، والذي يعني، وفق تعريف الأمم المتحدة، نقصًا حادًّا في الاحتياجات الضرورية للحياة، كالغذاء والماء الشروب والصحة والتعليم والمأوى(4). ومع ذلك، فإن هذه الدول تزخر بمقدرات كبيرة في مجال المعادن، كالحديد والذهب والنحاس واليورانيوم والفوسفات والمنغنيز، وغير ذلك(5).

ويعود السبب في هذه المفارقة إلى عوامل مختلفة، منها ضعف الحكامة، واستشراء الفساد، وعدم الاستقرار السياسي والأمني، فضلًا عن عوامل الطبيعة التي تؤثِّر بشكل كبير على الإنسان والاقتصاد في هذه المنطقة.

الإنسان والطبيعة: أسباب الهشاشة وتداعياتها

تتداخل الأسباب وراء الهشاشة التي تعانيها دول منطقة الساحل الإفريقي، ويمكن تقسيمها إلى أسباب مسؤول عنها الأنظمة المدنية والعسكرية المتعاقبة على الحكم في بلدان المنطقة، وأخرى مسؤول عنها الطبيعة، سواء تعلق الأمر بالتطرف المناخي، أو بطبيعة الموقع الجغرافي لهذه الدول.

أسباب بنيوية

وهي مجموعة من العوامل وُرِثت عن الاستعمار، ولم تُعِرِ الأنظمة المتعاقبة لتغييرها كبير اهتمام، ومن أهمها:

ضعف التنمية

إن الدولة في منطقة الساحل الإفريقي تكاد تقتصر، في أغلب الأحيان، على العاصمة السياسية والعاصمة الاقتصادية، ففيهما تختزل كل المظاهر التنموية، من بنى تحتية ومشاريع كبرى وخدمات أساسية، بينما في بقية المدن يضعف، إلى حدِّ الغياب أحيانًا، الجهد التنموي.

وقد أسهم هذا التفاوت الصارخ في شبه قطيعة بين الدولة وسكان هذه المدن، الذين أَضْحَوا يدبرون الكثير من شؤونهم بالاعتماد على جهدهم الذاتي.

وقد نجمت عن ذلك مظاهر هشاشة كبيرة، أسهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في مشاكل وأزمات عديدة، بينها عدم الاستقرار الأمني، سواء في بعده المتعلق بظهور جماعات مسلحة مناهضة للدولة، أو مجموعات عرقية تتقاتل فيما بينها، على غرار الدوغون والفولان في مالي مثلًا.

انتشار الفساد

يشكِّل الفساد واحدًا من التحديات البنيوية التي ظلَّت تواجه دول منطقة الساحل الإفريقي، على غرار مختلف مناطق القارة الإفريقية. فبحسب الاتحاد الإفريقي، فإن إفريقيا تخسر سنويًّا ما يناهز 120 مليار دولار بسبب الفساد(6)، ولا تشكِّل دول الساحل الإفريقي استثناء من باقي بلدان القارة، فقد صنَّفها مؤشر مدركات الفساد، الصادر عام 2025 عن منظمة الشفافية الدولية، في مراتب متدنية؛ ما يعكس جانبًا من أسباب ضعف الاقتصاد والتنمية بهذه البلدان.

وقد حلَّت دولة تشاد في المرتبة 157 من أصل 182 بلدًا وإقليمًا، وحصلت على 22 نقطة من أصل 100، كما حلَّت مالي في الرتبة 136، وتحصلت على 28 نقطة، فيما صُنِّفت النيجر في المركز 124، ومنحها مؤشر مدركات الفساد 31 نقطة، كما حلَّت بوركينا فاسو في الرتبة 84، وحصلت على 40 نقطة(7).

انتشار البطالة في صفوف الشباب

أسهم غياب مشاريع كبرى بمعظم مدن الساحل الإفريقي في ضعف التشغيل والتكوين، وهو ما أسهم في ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الشباب، الذين يشكِّلون غالبية السكان بهذه المنطقة؛ حيث تناهز، أو تَفُوق، نسبةُ البطالة في بعض هذه الدول 60%، وهو ما أسهم في انسداد الأفق في وجه الشباب، وأضحى الكثيرون منهم يتجهون إلى الهجرة غير النظامية، فيما ينخرط آخرون في صفوف الجماعات المسلحة(8)، ومن بين هؤلاء من يختار طريق تهريب السلاح والمخدرات، وهي تجارة أضحت رائجة في المنطقة منذ ظهور الجماعات المسلحة فيها قبل نحو عقد ونصف.

وقد صنَّف تقرير صادر في أبريل/نيسان عام 2024 عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، منطقة الساحل الإفريقي معقلًا للشبكات العاملة في تجارة المخدرات، والتي تعمل على تهديد السلام والاستقرار(9).

أسباب طبيعية

وهي أسباب لا دخل للإنسان فيها، نتيجة لارتباطها بالتغير المناخي، وبطبيعة الموقع الجغرافي لبعض دول الساحل الإفريقي، ويمكن هنا الحديث عن:

إشكال الجغرافيا

توجد في إفريقيا 16 دولة حبيسة، وذلك من أصل 43 بلدًا على الصعيد العالمي بلا واجهات بحرية، وتمثل الدول الإفريقية الحبيسة نسبة 28.5% من إجمالي مساحة القارة، ونحو 27.5% من مجموع سكانها(10).

وعلى صعيد منطقة الساحل الإفريقي، توجد 4 دول حبيسة، هي: مالي، والنيجر، وبوركينا فاسو، وتشاد، والبلدان ذاتها تعاني من عدم استقرار أمني منذ فترة.

ويُعَدُّ غياب واجهة بحرية لدى هذه البلدان أحد العوامل المسبِّبة للهشاشة الاقتصادية والتنموية فيها، جرَّاء ضعف حركة التجارة؛ حيث تلجأ هذه الدول إلى عقد صفقات مع دول أخرى مجاورة من أجل الاستفادة من موانئها، مع ما يترتب على ذلك من تعقيدات وتداعيات فيما يتعلق بالاستيراد والتصدير والشحن.

التغير المناخي

عانت دول الساحل منذ عقود -ولا تزال- جرَّاء ظاهرة التغير المناخي، سواء من خلال موجات الجفاف التي تشهدها من حين لآخر، أو من خلال الفيضانات التي تحدث بشكل شبه موسمي.

وتسَبَّب التغير المناخي، من ضمن مظاهر عديدة بالمنطقة، في نقص حادٍّ بالأمن الغذائي، لأن غالبية السكان يعتمدون في حياتهم المعيشية على نشاطي الرعي والزراعة، وهو ما نجمت عنه عمليات نزوح ولجوء واسعة، وأسهم في تصاعد الصراع بين الرعاة والمزارعين(11).

وتستغل الجماعات المسلحة هذا الوضع، من خلال تكثيف هجماتها ضد الجيوش الوطنية، من أجل توسيع حضورها في بلدان المنطقة.

خريطة الهشاشة في الساحل الإفريقي

شهد مصطلح منطقة الساحل الإفريقي تداولًا واسعًا خلال العقدين الأخيرين، إثر تعرض عدد من بلدان المنطقة لأزمات متعددة، في مقدمتها الانقلابات العسكرية، وما ترتب عليها من عدم استقرار سياسي، وظهور الجماعات المسلحة، وما خلَّفه ذلك من عدم استقرار أمني.

ويغطي الساحل الإفريقي منطقة شاسعة تشمل، جزئيًّا أو كليًّا، دول موريتانيا والسنغال والجزائر ومالي وبوركينا فاسو والنيجر ونيجيريا والكاميرون وإفريقيا الوسطى وتشاد والسودان وجنوب السودان وإريتريا وإثيوبيا(12).

وانطلاقًا من قائمة هذه الدول، يتضح أن منطقة الساحل الإفريقي، بمفهومها الواسع، تغطي أجزاء من شمال وغرب وشرق ووسط القارة الإفريقية. وتشترك مختلف دول المنطقة في مشتركات، بينها عدم الاستقرار -سياسيًّا أو أمنيًّا أو هما معًا، حاليًّا أو سابقًا- وهشاشة البنى الاقتصادية(13).

وبدءًا من عام 2014، تاريخ تأسيس مجموعة دول الساحل الخمس، التي ضمَّت موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد، قبل أن تنسحب ثلاث من دولها، وتصبح المجموعة في حكم المنحلَّة، بات مصطلح منطقة الساحل يدل، سياسيًّا وأمنيًّا، على هذه البلدان الخمسة فقط.

وبعد عقد من الزمن على إطلاق هذه المجموعة الخماسية، أطلقت مالي والنيجر وبوركينا فاسو "تحالف دول الساحل"، بدءًا من يوليو/تموز سنة 2024.

موريتانيا: استقرار بعد اضطراب

على غرار باقي دول الساحل، عرفت موريتانيا سلسلة انقلابات عسكرية بين عام 1978؛ حيث أنهى العسكر حكم الراحل، المختار ولد داداه، أول رئيس للبلاد بعد استقلالها عن المستعمر الفرنسي، سنة 1960، وعام 2008؛ حيث انقلب الجيش على أول رئيس مدني منتخب، وهو الراحل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.

وعلى الصعيد الأمني، شهدت البلاد بين سنتي 2005 و2008 سلسلة هجمات مسلحة، أبرزها ما استهدف الجيش في مناطق المغيطي والغلاوية وتورين.

ولكن منذ عام 2008، لم تشهد موريتانيا انقلابًا عسكريًّا، ولا هجومًا مسلحًا، وحافظت بذلك على سجل مستقر سياسيًّا وأمنيًّا؛ ما جعلها استثناء في دول المنطقة على هذين الصعيدين.

وبالمقابل، فإن البلاد لم تَسْلَمْ من ثنائية الثراء بالموارد، التي تشمل الذهب والنحاس والحديد والسمك والغاز ومقدرات كبيرة في مجالات أخرى مختلفة، والفقر الاجتماعي والتنموي، فرغم قلَّة تعدادها السكاني، فإنها تعاني من انتشار الفقر، وهشاشة التنمية(14).

مالي: عقد ونصف من الاضطراب السياسي والأمني

شكَّل عام 2012 بداية مرحلة جديدة في تاريخ دولة مالي الحديث، فقد سقط عدد من مدنها بأيدي الجماعات المسلحة، وأسقط عسكريون بقيادة النقيب أمادو آيا سانوغو نظام الرئيس الأسبق الراحل، أمادو توماني توري.

لكن حكم سانوغو لم يستمر سوى بضعة أسابيع؛ حيث وافق، تحت ضغط دولي وإقليمي مكثف، على تسليم السلطة لحكومة مدنية انتقالية، برئاسة ديونكوندا تراوري، الذي طلب تدخل فرنسا ودول غرب إفريقيا من أجل صدِّ هجمات المسلحين(15). وقد تمت الاستجابة سريعًا لهذا الطلب، وكان من نتائج ذلك وضع حدٍّ لتقدم المسلحين، واستعادة المدن التي سيطروا عليها، لكن الجماعات المسلحة ظلت تشكِّل تهديدًا مستمرًّا لمالي.

ولم يستمر ديونكوندا تراوري في الحكم سوى 17 شهرًا؛ حيث نظَّمت البلاد انتخابات رئاسية، أواخر يوليو/تموز 2013، وفاز فيها الراحل، إبراهيم بوبكر كيتا.

وقد استمر الحضور العسكري الفرنسي طوال فترة حكم كيتا، لكن العسكريين لم يمهلوه لإكمال ولايته الثانية؛ حيث انقلبوا عليه، في أغسطس/آب 2020، ثم انقلبوا على الرئيس الانتقالي، العقيد المتقاعد باه نداو، في مايو/أيار 2021، وطردوا القوات الفرنسية والأوروبية والأممية، وتحالفوا مع روسيا بديلًا عن فرنسا، لكن التهديد الأمني ظل قائمًا.

وتعاني البلاد تحديات اقتصادية وتنموية، خصوصًا على مستوى عدد من مناطق الشمال والوسط؛ حيث تشهد، من حين لآخر، هجمات للجماعات المسلحة. وقد وصل التهديد، أواخر شهر أبريل/نيسان 2026، إلى العاصمة، باماكو، من خلال هجوم منسق بين جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، قُتل فيه وزير الدفاع، الجنرال ساديو كامارا(16).

بوركينا فاسو: عَقد من الهجمات والانقلابات

شكَّلت سنة 2015 سنةً مفصلية في استقرار بوركينا فاسو؛ حيث أرَّخت لبداية حقبة من تدهور الوضع الأمني؛ فخلال هذا العام عرفت البلاد أول هجوم مسلح، ووصل التهديد سريعًا إلى العاصمة، واغادوغو؛ حيث تعرَّض فندق ومقهى هناك لهجوم خلَّف 30 قتيلًا، وتبنَّاه تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي(17).

ويعكس تنفيذ الجماعات المسلحة هجمات في بوركينا فاسو تأثر البلاد بشكل مباشر بتدهور الأوضاع الأمنية في جارتها، مالي، وذلك بعدما اقتصر تأثرها في الفترة الأولى على الجانب الإنساني؛ حيث استقبلت أعدادًا كبيرة من اللاجئين الماليين، الفارين من أعمال العنف في بلادهم. 

وقد وجدت الجماعات المسلحة أرضية خصبة لنشاطاتها في بوركينا فاسو؛ حيث تعاني مناطق واسعة منها هشاشة اقتصادية وتنموية كبيرة، فضلًا عن شبه فراغ، جرَّاء ضعف حضور الجيش في المناطق النائية القريبة من الحدود مع مالي والنيجر.

وتزامن بدء التهديد الأمني لبوركينا فاسو مع انتخابها أول رئيس مدني منذ زهاء ثلاثة عقود من الحكم العسكري، فبعد أشهر قليلة على تسجيل البلاد أول هجوم مسلح على أراضيها، اختار الناخبون روك مارك كريستيان كابوري رئيسًا لهم، ثم أعادوا انتخابه لولاية ثانية في 2020، غير أن العسكريين لم يمهلوه لإكمالها، على غرار ما فعل نظراؤهم في مالي مع إبراهيم بوبكر كيتا، ففي 23 يناير/كانون الثاني عام 2022، وضع الجيش حدًّا لنظام كابوري(18)، وبعد أشهر نفَّذت عناصر من الجيش انقلابًا عسكريًّا آخر، تولى على إثره النقيب إبراهيم تراوري السلطة.

وعلى غرار مالي، انتهجت بوركينا فاسو في عهدها الجديد سياسة مناهضة لفرنسا، وطردت قواتها العسكرية، وتحالفت مع روسيا بديلًا عنها.

وإلى جانب تدهور الوضع الأمني، تعاني البلاد هشاشة على الصعيد الاقتصادي والتنموي، من تجلياتها ارتفاع مستويات الفقر في صفوف السكان بالمناطق البعيدة من العاصمة، وهو ما سهَّل تركيز الجماعات المسلحة عليها.

النيجر: إجهاض التناوب واضطراب أمني متواصل

أنهى الانقلاب العسكري الذي أطاح، في 26 يوليو/تموز 2023، بنظام محمد بازوم، أول رئيس من أصول عربية تشكِّل أقلية في النيجر، مسار التناوب على السلطة، الذي كان البلد غرب الإفريقي قد بدأ يراكمه؛ حيث يعود آخر انقلاب عسكري شهده إلى العام 2010، وأطاح حينها بالرئيس مامادو تانجا(19).

وقد أدخل الانقلابُ العسكري الأخير النيجرَ في أزمة سياسية داخلية وحصار إقليمي من طرف المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "إيكواس"؛ وهو ما فاقم من تدهور الأوضاع العامة في البلاد.

وكما هي الحال في مالي وبوركينا فاسو، برَّر العسكريون في النيجر انقلابهم الذي أوصل الجنرال عبد الرحمن تياني إلى السلطة بمسوغات، بينها تدهور الوضع الأمني، وفشل النظام في وضع حدٍّ له، فضلًا عن علاقات الرئيس المخلوع بفرنسا، واتهامها بـ"نهب" موارد البلاد، ولذلك عمدت السلطات العسكرية إلى طرد القوات الفرنسية والأميركية من أراضيها، وتحالفت مع روسيا.

ورغم التغيير على مستوى خريطة الشراكات الخارجية، فقد استمر الاضطراب الأمني في عهد العسكريين، وتم اختطاف عدد من الأجانب في مدن مختلفة، كما تعرَّض مطار العاصمة، نيامي، نهاية يناير/كانون الثاني عام 2026، لهجوم مسلح؛ ما عكس جدية التهديدات المسلحة للبلاد(20).

وتُصنَّف النيجر ضمن قائمة الدول الأكثر فقرًا على الصعيد العالمي، وقد فاقمت العقوبات الإقليمية التي تعرضت لها من طرف منظمة "إيكواس"، وتعليق عدد من الدول والمؤسسات الغربية تقديم المساعدات لها، من هشاشة الأوضاع العامة فيها.

تشاد: اضطراب الحدود وتوارث السلطة

تمتلك تشاد واحدة من أكبر المساحات في إفريقيا؛ حيث تتجاوز مليون كيلومتر مربع؛ ما يجعل من مسألة تأمينها تحديًا كبيرًا بالنسبة لها، ويزيد من صعوبة ذلك أن معظم البلدان التي تحدُّها تواجه اضطرابات أمنية، فمن الشمال تحدها ليبيا، ومن الشرق السودان، ومن الجنوب إفريقيا الوسطى، ومن الجنوب الغربي الكاميرون، ومن الغرب نيجيريا والنيجر(21).

وشكَّل مقتل الرئيس التشادي السابق، إدريس ديبي إتنو، في أبريل/نيسان عام 2021، متأثرًا بإصابته خلال اشتباكات مع متمردين بشمال البلاد(22)، أبرز مؤشر على تحدي تأمين الحدود بالنسبة للسلطات التشادية.

وقد فتح مقتل الرجل، الذي حكم تشاد لأكثر من ثلاثة عقود، الباب أمام نجله، محمد ديبي إتنو، لتولي السلطة لفترة انتقالية، تم تمديدها، وتنظيم انتخابات رئاسية أبقته في السلطة تحت لافتة "ديمقراطية".

وتواجه تشاد، على الصعيد الأمني، تحدي مجموعتين رئيسيتين، هما: "جبهة التغيير والوفاق"، وهي مجموعة متمردة أسَّسها عسكريون سابقون مناهضون لحكم ديبي الأب، وجماعة بوكو حرام، التي تتخذ من نيجيريا المجاورة مركزًا لوجودها، وتنفذ باستمرار هجمات ضد الجيش التشادي في بحيرة تشاد، بشكل أساسي.

وفضلًا عن الوضع الأمني، تواجه البلاد تحديات اقتصادية وتنموية واجتماعية مختلفة، وسبق أن أعلنت، في العام 2024، حالة طوارئ غذائية.

الحوزة الترابية: السيادة المهدَّدة

شكَّل عدم الاستقرار الأمني في منطقة الساحل الإفريقي تهديدًا كبيرًا لسيادة عدد من دول المنطقة على حوزتها الترابية، فضلًا عن تهديده بلدانًا أخرى بغرب القارة، تحد بعض الدول التي تعاني من نشاط الجماعات المسلحة.

ففي بوركينا فاسو، أعلنت الحكومة، في وقت سابق من عام 2026، أن نسبة 74% من مساحة البلاد، البالغة 274200 كيلومتر مربع، باتت تحت سيطرتها؛ وهو ما يعني أن نسبة 26% لا تزال تحت سيطرة الجماعات المسلحة(23).

وفي مالي، أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرة قواتها على مدينتي كيدال وتساليت، شمالي البلاد(24)، وذلك في أعقاب سلسلة الهجمات المتزامنة التي نفذتها بالتحالف مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، في 25 أبريل/نيسان 2026، واستهدفت كلًّا من باماكو وكاتي وكونا وموبتي وسيفاري وكيدال وغاو.

وكان الجيش المالي قد استعاد، خلال 2023-2024، السيطرة على كيدال وباقي مدن الشمال المالي، التي كانت تحت سيطرة الجماعات المسلحة الأزوادية على مدى عقد من الزمن؛ وهو ما يعني تأرجح جزء من تراب البلاد بين سيطرة الحكومة تارة، وسيطرة المسلحين الأزواديين تارة أخرى.  

وعلى إثر الاضطراب الأمني بمالي، تأثرت الحدود الموريتانية مع هذه البلاد نسبيًّا؛ حيث توغلت، في بعض الأحيان، عناصر من الجيش المالي ومجموعة "فاغنر" الروسية سابقًا داخل أراضي موريتانيا، وقد أُعلن رسميًّا، في إحدى المرات، أن ما حصل كان خطأً نتيجة عدم ترسيم حدود البلدين، التي يتجاوز طولها ألفي كيلومتر(25).

وفي النيجر، أعلنت الحكومة، في أغسطس/آب 2025، استعادة السيطرة على نسبة 72.7% من أراضيها، وهو ما عَدَّتْه تقدمًا لافتًا، مقارنة بنسبة 70.89% التي أعلنت عنها سنة 2024(26)، ويعني ذلك أن نسبة تفوق 27% من أراضي البلاد لا تزال تحت سيطرة الجماعات المسلحة.

أما في تشاد، فتطرح الهجمات التي ينفذها المتمردون على الحدود مع ليبيا، واختراق الحدود الذي نفَّذه أحد طرفي الحرب في السودان المجاورة، فضلًا عن الهجمات المتكررة لجماعة بوكو حرام على بحيرة تشاد، تحديًا كبيرًا يتمثل في عدم القدرة على تأمين مساحة البلاد الشاسعة.

وقد واجهت تشاد هذه الإشكالات من خلال انتهاج مقاربات مختلفة، فبخصوص حدودها مع السودان لجأت إلى إغلاقها، أما الحدود مع ليبيا فسعت إلى تحصينها عبر إنشاء قوة مشتركة بين جيشها والقوات التابعة للمشير خليفة حفتر، حدَّدت أهدافها في عدة نقاط، بينها: "تأمين الحدود المشتركة والحد من الاختراقات"، و"التصدي للتحديات الإقليمية، بما في ذلك تحركات المتمردين التشاديين وتداعيات الحرب الدائرة في السودان"(27).

وبخصوص مواجهة بوكو حرام، فقد أطلق الجيش التشادي عدة عمليات ضدها، وأعلن في بعض المناسبات أن الأراضي التشادية باتت خالية من مسلحي هذه الجماعة، لكنهم سرعان ما عادوا ونفَّذوا عمليات في بحيرة تشاد، وهو ما أثار غضب الرئيس محمد ديبي إتنو، ولوَّح بالانسحاب من القوة المشتركة متعددة الجنسيات، ما دام الجيش التشادي يتصدى بمفرده لهجمات المسلحين(28).

خاتمة

لأسباب مختلفة، يتداخل فيها السياسي مع الأمني، والاقتصادي مع الاجتماعي والتنموي، وتلعب فيها عوامل الطبيعة، من جفاف وتصحر وفيضانات، فضلًا عن العامل الجغرافي الذي جعل بعض البلدان حبيسة، تعاني الدولة في منطقة الساحل الإفريقي، منذ الاستقلال، من هشاشة بنيوية.

وقد حالت هذه الهشاشة، التي اتخذت مظاهر مختلفة، بينها الفقر المدقع المستشري في صفوف ملايين الساكنة، والبطالة التي يعاني منها الشباب، الفئة الأكثر عددًا بهذه الدول، فضلًا عن ضعف الخدمات الأساسية، وانعدامها أحيانًا، وانتشار الأمية... دون قيام نهضة حقيقية في المنطقة، رغم الموارد الكبيرة التي تزخر بها بلدانها.

فمعظم دول الساحل تتوفر على موارد معدنية كبيرة، بعضها يدخل في الكثير من الصناعات الإستراتيجية، ويشكِّل محور صراع وتنافس بين القوى الكبرى، لكن استفادة بلدان المنطقة منها تظل محدودة، نتيجة محدودية الوسائل، وغياب الكثير من الشروط اللازم تضافرها.

وقد عانت الدولة في الساحل، منذ ما بعد الاستقلال، من تحدي عدم الاستقرار السياسي، المتمثل في تغول المؤسسة العسكرية واستيلائها، في كل مرة، على السلطة، وانضاف لاحقًا لهذا الإشكال تحدٍّ آخر بالنسبة لعدد من دول المنطقة، وهو عدم الاستقرار الأمني، فباتت أنظمتها الحاكمة تواجه الانقلابات العسكرية، والهجمات المسلحة، وأضحى بذلك إحلال الاستقرار والسلام هو الأولوية، خصوصًا مع فقد عدة دول السيطرة على جزء من أراضيها.

وفي ظل استمرار تحدي عدم الاستقرار السياسي والأمني، وتعثر المقاربات المتخذة لمواجهة ذلك، فإن الهشاشة، بمختلف تمظهراتها، تصبح تهديدًا حقيقيًّا لكيان الدولة في الساحل، وتُضحي عوامل الانهيار أكبر من فرص النهوض ما لم تتغير موازين القوى.

نبذة عن الكاتب

مراجع

1. الدولة وتجلياتها: الأشكال التي ظهرت بها والأبعاد التي ذهبت إليها، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، 8 مايو/أيار 2017 (تاريخ الدخول: 24 مايو/أيار 2026)، https://democraticac.de/?p=46259

2. إفريقيا في مؤشر الإرهاب العالمي 2026، مركز دراسات الأمن الإفريقي، 15 أبريل/نيسان 2026 (تاريخ الدخول: 24 مايو/أيار 2026)، https://l1nq.com/mg6agu8

3. انظر الموضوع:

Les coups d’État en Afrique se succèdent depuis 2019 : Mali, Soudan, Niger… Le Monde, publié le 09 septembre 2023, consulté le 24 mai 2026, https://l1nq.com/0zvjpat

4. الفقر المدقع.. العيش بأقل من دولارين في اليوم، الجزيرة نت، 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (تاريخ الدخول: 24 مايو/أيار 2026)، https://sl1nk.com/etzbf4l

5. الساحل الإفريقي وصراع القوى الدولية: الدوافع والمآلات، موقع فورين بوليسي، 18 يناير 2024، (تاريخ الدخول: 24 مايو/أيار 2026)، https://sl1nk.com/lgc7bt1

6. إفريقيا تخسر 120 مليار دولار سنويًّا بسبب الفساد، الجزيرة نت، 19 يونيو/حزيران 2025 (تاريخ الدخول: 28 مايو/أيار 2026)، https://sl1nk.com/9z0e0i8

7. انظر الموضوع:

Corruption Perceptions Index, Transparency International, published on February 10, 2026, accessed on May 28, 2026, https://l1nq.com/u5x2u1a

8. شباب منطقة الساحل.. مورد بشري للإرهاب بالقارة السمراء، هسبريس، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 (تاريخ الدخول: 28 مايو/أيار 2026)، https://sl1nk.com/al0vby0

9. كيف أصبحت دول الساحل الإفريقي ساحة لتجارة المخدرات، الجزيرة نت، 27 أكتوبر/تشرين الأول 2024 (تاريخ الدخول: 28 مايو/أيار 2026)، https://l1nq.com/vnegezi

10. واقع الدول الإفريقية الحبيسة: بين التحديات الاستراتيجية وأحكام القانون الدولي، قراءات إفريقية، 30 يناير/كانون الثاني 2025 (تاريخ الدخول: 28 مايو/أيار 2026)، https://l1nq.com/d2wqyk9

11. أثر التغيرات المناخية على استقرار دول الساحل، مركز رع للدراسات الاستراتيجية، 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 (تاريخ الدخول: 28 مايو/أيار 2026)، https://rcssegypt.com/19402

12. الساحل الإفريقي وصراع القوى الدولية: الدوافع والمآلات، المركز الإفريقي للأبحاث ودراسة السياسات، 8 يناير/كانون الثاني 2024 (تاريخ الدخول: 29 مايو/أيار 2026)، [https://sl1nk.com/lgc7bt1

13. منطقة الساحل والصحراء الإفريقية: نحو منظور أمني مستدام، تريندز للبحوث والاستشارات، 22 فبراير/شباط 2022 (تاريخ الدخول: 29 مايو/أيار 2026)، https://sl1nk.com/j2bbjhc

14. لماذا يسيطر الفقر على موريتانيا رغم ثرواتها؟، نون بوست، 24 مارس/آذار 2022 (تاريخ الدخول: 29 مايو/أيار 2026)، https://www.noonpost.com/43640/

15. طوارئ بمالي بمستهل تدخل عسكري فرنسي، الجزيرة نت، 12 يناير/كانون الثاني 2013 (تاريخ الدخول: 30 مايو/أيار 2026)، https://sl1nk.com/d1f5lv4

16. تصاعد الأزمة الأمنية في مالي: مقتل وزير الدفاع وتوسع نفوذ الجماعات المسلحة وتداعياته على استقرار الدولة، مركز ترو للدراسات، 11 مايو/أيار 2026 (تاريخ الدخول: 30 مايو/أيار 2026)، https://truestudies.org/4863/

17. انظر الموضوع:

Burkina Faso: Extremism and Terrorism, Counter Extremism Project, accessed on May 28, 2026, https://www.counterextremism.com/countries/burkina-faso-extremism-and-t…

18. الفترة الرئاسية لروش مارك كريستيان كابوري.. الإنجازات والإخفاقات، قراءات إفريقية، 27 يناير/كانون الثاني 2022 (تاريخ الدخول: 30 مايو/أيار 2026)، https://l1nq.com/bc5lo3s

19. محمد بازوم أول رئيس عربي للنيجر، الجزيرة نت، 21 أغسطس/آب 2023 (تاريخ الدخول: 30 مايو/أيار 2026)، https://l1nq.com/rc29dp2

20. من الهامش إلى العاصمة: لماذا استهدف مطار نيامي؟، قراءات إفريقية، 31 يناير/كانون الثاني 2026 (تاريخ الدخول: 30 مايو/أيار 2026)، https://l1nq.com/x5j46n7

21. تشاد بلد البحيرات والواحات والصراعات، الجزيرة نت، 20 مارس/آذار 2024 (تاريخ الدخول: 30 مايو/أيار 2026)، https://l1nq.com/0v6fle9

22. إدريس ديبي، رئيس تشاد، يموت "متأثرًا بجروح أصيب بها في معركة" على خط المواجهة، BBC عربي، 20 أبريل/نيسان 2021 (تاريخ الدخول: 30 مايو/أيار 2026)، https://www.bbc.com/arabic/world-56801202

23. انظر الموضوع:

Burkina Faso: l’optimisme du Premier ministre face au terrorisme qui gangrène le pays, RFI, publié le 31 janvier 2026, consulté le 31 mai 2026, https://sl1nk.com/k83frtz

24. كيدال وتساليت في قبضة المتمردين.. هل بدأ العد العكسي للوجود الروسي في مالي؟، Euronews، 03 مايو/أيار 2026 (تاريخ الدخول: 31 مايو/أيار 2026)، https://l1nq.com/okudsag

25. فاغنر تغضب موريتانيا ومالي تتدارك الخطأ.. ماذا حصل؟، العربية، 12 أبريل/نيسان 2024 (تاريخ الدخول: 31 مايو/أيار 2026)، https://sl1nk.com/1lrp2pb

26. النيجر تعلن استعادة السيطرة على 72.7% من أراضيها، مورينيوز، 4 أغسطس/آب 2025 (تاريخ الدخول: 31 مايو/أيار 2026)، https://maurinews.info/news-reports/85463/

27. قراءة في إنشاء قوة مشتركة لتأمين الحدود بين تشاد وسلطة حفتر، منصة دراسات الأمن والسلام، 3 يناير/كانون الثاني 2026 (تاريخ الدخول: 31 مايو/أيار 2026)، https://sl1nk.com/zrylzsw

28. نفس الإحالة السابقة.