الشبكات الاجتماعية والمجال العام بالمغرب: مظاهر التَّحكُّم والدَّمَقْرَطَة

تبحث الورقة دور شبكات التواصل الاجتماعي في المجال العام بالمغرب وأثرها على حركيَّته في ضوء تجربة 20 فبراير/شباط 2011؛ باعتبارها "الصيغة المغربية" لانتفاضات "الربيع العربي"، وما تلاها من حركات احتجاج "موسمية" خلال الأعوام الأربعة الماضية حول ملفات حقوقية واجتماعية.
201511885252499734_20.jpg
(الجزيرة)
 ملخص
تروم هذه الورقة مساءلة وظيفة ودور شبكات التواصل الاجتماعي بالمغرب وأثرها على حركيَّة المجال العام في ضوء تجربة 20 فبراير/شباط 2011؛ باعتبارها "الصيغة المغربية" لانتفاضات "الربيع العربي"، وما تلاها من حركات احتجاج "موسمية" خلال الأعوام الأربعة الماضية حول هذا الملف المطلبي أو ذاك. فقد كان لهذه الشبكات وقع كبير على مجريات الأحداث في حينه؛ إذ لم ينحصر فعلها في تأسيس النقاش الدائر وتحديد نطاق المَطَالِب المراد رفعها وتنسيق "التحركات"، بل ذهب لحدِّ إفراز "وعي عام" واسع أسهم بدوره في إفراز رأي عام أوسع، تمظهر بداية على منصة هذه الشبكات، ثم انتقل تدريجيًّا ليتجسَّد على أرض الواقع بالمظاهرات في الشارع وبالوقفات الاحتجاجية أمام هذه المؤسسة التمثيلية أو تلك. وقد عمدت الورقة إلى تتبع تموُّجات الحركة واستنطاق الأدبيات الرائجة في حينه، وكذا استبيانات الرأي الميدانية المتوفرة، في ضوء أطروحة المجال العام كما تعرَّض لها يورغن هابرماس.

وخلصت الورقة إلى أن هذه الشبكات نقلت جزءًا من "الصراع" مع السلطة إلى الفضاء الافتراضي، موسِّعة بذلك من نطاق "المجال العام التقليدي" المتعارف عليه بأطروحة هابرماس، لكنها بقيت مع ذلك تراهن على كسب رهانات هذا التدافع على مستوى الشارع. وتلاحظ الورقة أن جزءًا من الصراع مع السلطة قد دار من بين ظهراني هذه الشبكات، كفعل من هنا وردِّ فعل مِن هناك، كما أن السلطة لم تُهوِّن من دور هذه الشبكات، بدليل ركوبها لموجتها وتَتبُّع حركة "مناهضيها" من خلالها. لكن المحك الحقيقي كان -ولا يزال- يُقاس بمنسوب التواجد على الأرض، ومدى قدرة الشبكات إيَّاها على رفد ذلك وترويجه صوتًا وصورةً وعلى نطاق جغرافي واسع. وقد أدركت حركة 20 فبراير/شباط ذلك جيدًا، وأدركته السلطة أيضًا، لا بل عملت هذه الأخيرة على مواكبته بنجاعة، من باب جسِّ النبض أولًا، ثم تحديد الفاعلين ثانيًا، ثم الرد ثالثًا باستهداف المواقع على الشبكات بهذه الوسيلة التقنية أو تلك.

وقد بدا للباحث أن هذه الشبكات لم تخلق مجالًا افتراضيًّا جديدًا، كما يذهب إلى ذلك البعض، بقدر ما عمدت إلى شدِّ عَضُد المجال العام القائم، لكن من خلال تنويع أدوات الضغط والتدافع؛ لذلك فإن هذا المجال الافتراضي ليس فضاءً موازيًا للمجال العام الذي تحدث عنه هابرماس، بقدر ما هو امتداد له وتوسيع لفضاء فعله وتفاعله؛ إنه إغناء لأدواته ووسائله ومكوِّناته، وليس بناءً جديدًا على أنقاضه، أو بمحاذاته. 

 مقدمة

ثمة ثلاثة معطيات أساس لابد من استحضارها، في مدخل هذه الدراسة، إذا لم يكن من باب التأطير العام لأطروحة الورقة، فعلى الأقل لتثبيت سياق الحديث الذي سنكون بصدده على امتدادها:

  • المعطى الأول: ومفاده القول بأن العالم قد بات، منذ ثمانينات القرن الماضي، بإزاء ثورة تكنولوجية عميقة طالت كل جوانب الاقتصاد والمجتمع والثقافة، حاملة معها أدوات جديدة لإنتاج وتخزين وتوزيع واستهلاك القيمة والثروة، لم تكن موجودة ولا مألوفة بأزمنة ما اصطُلح على تسميته بالثورة الصناعية أو ما بعد الصناعية أو بمرحلة "الاقتصاد الجديد". وعلى الرغم من أن هذه الثورة قد تمظهرت بقوة في القطاعات الإنتاجية المباشرة، فإنها تجلَّت أكثر في قطاعات الإعلام والمعلومات والاتصال، على مستوى البنى التحتية المادية، كما على مستوى المضامين المنتَجة والمعارف المروَّجة والمعلومات المتنقِّلة.
  • المعطى الثاني: ومؤداه أن هذه الثورة الرقمية، وإن أسهمت في انبعاث أنماط جديدة ومسالك مستجدة لإنتاج واستهلاك المعلومة، فإنها قد أسهمت بموازاة ذلك في انبعاث طرائق جديدة لتداول المعلومة إياها، تتجاوز في شكلها وفي مضمونها الطرائق التقليدية التي كانت تتيحها وسائل إعلام ما قبل الثورة الرقمية، من صحافة مكتوبة وإذاعة مسموعة ومنصات تلفزيونية مرئية وما سواها. وإذا كانت هذه الثورة قد قوَّضت، وإلى حدٍّ بعيد، "وضعيات المجد" التي انبنت عليها المقاولات الإعلامية ولعهود طويلة، فإنها قد أفرزت في الآن ذاته، فاعلين جددًا، هم في معظمهم من خارج المنظومة القائمة، لكنهم غدوا، بفضل التقنيات التفاعلية الجديدة، منافسين حقيقيين لهذه المقاولات، حتى وهُمْ لا يتوفرون إلا على أدوات تقنية زهيدة الثمن بمقياس قيمتها في السوق (هواتف نقالة، حواسيب محمولة، لوحات معلوماتية...إلخ).
  • أمَّا المعطى الثالث؛ فمضمونه أن ما بات يُصطلح على تسميته منذ فترة بالإعلام الجديد، لم يُسهم فقط في بروز "فرع" في الإعلام إحدى خواصه الكبرى، التفاعلية والآنية وتقاسم المعلومة على نطاق واسع، بل أسهم أيضًا في ظهور أشكال في التنظيم جديدة، لم تعد ترتكن إلى مفهوم البنية؛ باعتبارها مستوى تأطيريًّا ثابتًا، بقدر ما باتت ترتكز على مفهوم البيئة؛ باعتبارها فضاء افتراضيًّا تعتمل بداخله كل أنماط العلاقات والتمثُّلات والسلوكات والتفاعلات والتعبيرات، دونما قدرة كبيرة من لدن السلطات العمومية على كبحها أو إعاقتها، فما بالك بإعمال القوانين واللوائح والتشريعات للحد من مداها، أو تحجيم التجاوزات التي قد تبدو لها كذلك من منظورها.
    إن الآية من سوْق هذه المعطيات الثلاثة، إنما القول بأن الثورة الرقمية قد أفرزت أشكالًا جديدة في التعبير، ثوت خلف بروز طرق غير معهودة لبلوغ جماهير متنوعة وبمواصفات متعددة، وقدَّمت إمكانات غير معتادة في تفاعل المتلقي مع المضامين المعلوماتية، لا بل إن المتلقي قد بات في ظلها، يقوم بأدوار جعلته في قلب منظومة إنتاج القيمة، تجميعًا وصياغةً وتخزينًا وتوزيعًا على نطاق يتجاوز بكثير ما عهدناه من ذي قبل.

ولذلك، فإن ما حملته التكنولوجيات الرقمية لا يُعبِّر فقط عن طفرة حقيقية طالت البنى التحتية والمضامين الـمُروَّجة من خلالها، بل يُعبِّر أيضًا عن قطيعة إبستمولوجية في المجال الإعلامي والاتصالي، ابتدأت بأجيال الويب المتقدمة ولا تزال إرهاصاتها الكبرى تتموج حول مواقع التواصل الاجتماعي، وشبكات الويب الثاني (الويب 2.0)، والشبكات الاجتماعية، وشبكات الإعلام المواطن وغيرها.

وإذا كان ثمة من "فضل" أوَّلي يُذْكَر لهذه الشبكات، فيبدو أنه كامن بالأساس في قدرتها الهائلة على ضمان مبدأ ديمقراطية الوصول والنفاذ إلى المعلومات، ثم في قدرتها على تجاوز احتكار المعلومة من لدن الدولة، والمعرفة من لدن النخب "العالمة"، ثم في خاصية المرونة التي تمنحها الطبيعة العلائقية الأفقية لبنيتها التنظيمية، ثم في فسحها للمجال واسعًا أمام الجماهير للإسهام في مناقشة قضايا الشأن العام، إعمالًا لمبدأ أن من يملك المعلومة يملك السلطة، أو جزءًا مُعْتَبرًا منها على الأقل.

إن شبكات التواصل الاجتماعي قد أضحت وسيطًا لا مندوحة عنه حقًّا، ليس فقط كونها خلَّصت الفرد من تراتبية وهرمية وأَبَوِيَّة أدوات التواصل التقليدية، ولكن أيضًا لأنها ثوت خلف انبعاث عالم افتراضي، بات الأفراد والجماعات والتنظيمات من بين ظهرانيه فاعلين مباشرين، بمستطاعهم إبداء آرائهم وتصوراتهم عن وفي القضايا الإشكالية الكبرى التي ترهن حاضرهم أو من شأنها التأثير في مستقبلهم.

وإذا كان الجيل الأول من هذه الشبكات قد سهَّل عملية الوصول إلى المعلومات والأخبار، وأتاح للأفراد إمكانيات إنتاج المضامين وبأشكال تعبيرية مختلفة (منتديات حوار، صفحات خاصة، غرف دردشة، مدونات وغيرها)، فإن الجيل الثاني من هذه الشبكات (جيل الفيسبوك وتويتر واليوتيوب تحديدًا) قد أتاح منابر واسعة للنقاش والحوار وتبادل الآراء والأفكار، وحشد الجماهير لمناصرة قضية من القضايا، أو لتكوين رأي عام حول القائم منها، أو لإثارة إشكاليات مجتمعاتية لم تكن وسائل الإعلام والاتصال التقليدية تعيرها الاهتمام الكافي، أو تتبرَّم منها، أو تمارس الرقابة على من يثيرها ويطرحها للعلن.

لقد بتنا أو نكاد، يقول البعض، بإزاء تكريس جديد، لا بل واستعادة جديدة لنظرية المجال العام التي صاغها الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس بداية ستينات القرن الماضي، للتعبير عن ذاك الفضاء الذي يتوسَّط مجال السلطة والمجال العمومي من جهة، والمجال الخاص للأفراد والجماعات من جهة ثانية، والذي تُؤَسِّسُهُ النقاشات والحوارات والتدافعات المرتبطة بقضايا الشأن العام بين طرفي المعادلة(1).

وبناء عليه، فلو استعدنا مفهوم المجال العام في ظل شبكات التواصل الاجتماعي، فسنقول بأنه هو تلك المساحات الواسعة التي يقوم أعضاء هذه الشبكات من بين ظهرانيِّها، بتناول ما يستجدُّ لديهم من قضايا وإشكالات، ليخلصوا بموجب ذلك، إلى صيغة ما لكيفية عيشهم وعملهم معًا وبشكل جماعي، في الحاضر كما في المستقبل على حدٍّ سواء.

شبكات التواصل الاجتماعي تبدو، ومن هذه الزاوية، طَيِّعَة ومرنة وسهلة المباشرة؛ إذ المشاركة فيها مفتوحة، وكل القضايا قابلة للطرح والمداولة، ومواقف الأطراف المشاركة متساوية، والعملية لا تلتفت كثيرًا إلى التمايزات الاجتماعية أو الاقتصادية أو الثقافية أو غيرها.

من جهة أخرى، فقد يكون من مجال الصدفة الخالص أن يتزامن انتشار هذه الشبكات الاجتماعية وانفجار انتفاضات "الربيع العربي". وقد يكون من مجال الصدفة الخالص أيضًا أن تكون فئة الشباب هي الحاملة للواء هذه كما تلك، جزئيًّا أو بالمجمل العام. بيد أن الذي لا يبدو لنا من مجال الصدفة حقيقة أنه لولا هذه الشبكات لما كان لانتفاضات "الربيع العربي" أن تعرف ذاك الزخم الذي عاينَّا أطواره بالمباشر الحي في مصر وتونس وليبيا واليمن، وإلى حدٍّ ما البحرين والأردن والمغرب.

صحيح أن الشعار الأساس المطروح في حينه، بالشارع كما من على منصَّات الشبكات الاجتماعية، لم يكن يخرج كثيرًا عن مطلب إسقاط النظم القائمة. وصحيح أن العديد من الاحتجاجات الرافعة لذات الشعار، كانت سابقة على هذا المطلب إلا أن الشبكات إياها قد نجحت وإلى حدٍّ بعيد، في تكوين رأي عام لا تختلف مكوناته كثيرًا حول طبيعة المطلب إياه، حتى وإن لم يكن لدى هذه المكونات تصور كبير يُذكر لما ستؤول إليه تموجات الأمور في المستقبل المنظور، مستقبل ما بعد إسقاط النظم(2).

ومع أن مطلب إسقاط رأس النظام لم يكن مطروحًا في سياق "الربيع العربي المغربي"، لا في الشارع ولا من بين ظهراني شبكات التواصل الاجتماعي، فإنَّ "الربيع" إيَّاه قد أفرز رأيًا عامًّا حقيقيًّا، مؤدَّاه ضرورة إسقاط زمرة الفساد والاستبداد المتخفية وراء النظام القائم أو المتدثرة بجناحيه، ثم فتح السبل لانتقال ديمقراطي حقيقي، تكون الكلمة الفصل فيه محكومة بدستور يعيد توزيع السلطات بإنصاف، ويعمد إلى إعادة تحديد القواعد دون إجحاف.

ولذلك، فإن أهمية هذه الورقة إنما تتأتى من استنطاقها لمستويين أساسيين اثنين: 

  • مستوى التساؤل في مدى نجاح هذه الوسائط الجديدة في استنبات رأي عام حول قضية ما، أو حول مسألة تكون الآراء الفردية بخصوصها قائمة، لكنها لا تجد الفضاء الكفيل بصياغتها كوعي جمعي عام، ثم كمجال لفعل جماعي واضح الخلفية والسياق. 
  • ومستوى التساؤل في مدى نجاح ذات الوسائط في إفراز مجال عام (افتراضي) تتدافع في صلبه كل الأفكار والتمثُّلات والتصورات، أو في إعادة تشكيل المجال العام (المادي القائم) بجهة تجديد الفاعلين الأساسيين في صلبه، وتطعيمه بمقاربات لا قبل للفاعلين التقليديين بها، أو لا مصلحة لهم في إثارتها أو تناولها.

وقد آثرنا أن نعرض لهذين المستويين، من خلال منهجية تحليلية خالصة، مرتكزة على متابعاتنا الخاصة لتموجات الحركات الاحتجاجية وأساليب تعاملها منذ العام 2011، مع هذه الوسائط والتكنولوجيات الجديدة، وبالارتكاز على الأسئلة الآتية: 

  1. هل استطاعت شبكات التواصل الاجتماعي إفراز رأي عام جديد بالمغرب، أم تراها لم تعمد إلا إلى إعادة تشكيل القائم منه؟
  2. هل احتفظت هذه الشبكات ببريقها المزامن لحركة 20 فبراير/شباط بالمغرب، أم ترى أن مفعولها انحسر بانحسار مدِّ الحركة إياها، وتضييق السلطات عليها، وانفضاض زخم الانتفاضات من حولها؟
  3. هل أسهمت هذه الشبكات في انبعاث مجال عام جديد يتجاوز المجال التقليدي، أم تراها اكتفت بالفعل على هامش هذا الأخير، دونما قدرة من لدنها على تقويض أركانه؟

وعلى الرغم من أن هذه الاستفهامات هي إلى المشروع البحثي أقرب منه إلى الدراسة الموجزة، فإننا نزعم لبسط أطروحة هذه الورقة، أن شبكات التواصل الاجتماعي بالمغرب، وإن استطاعت في البداية، تشكيل رأي عام اتخذ من الواقعي ومن الافتراضي دعامته لتأسيس المجال العام، فإن هذا المعطى سرعان ما تراجع زخمه بمجرد خفوت بريق "الربيع العربي"، وتأكُّد الجماهير من أن الأمر لم يخرج عن كونه مجرد سراب عابر.

1. واقع شبكات التواصل الاجتماعي بالمغرب: الوزن وحجم الاستخدام

1.1. ثمة معطيات إحصائية أساس لابد من استحضارها قبل أي إعمال للتحليل لاستقراء دلالاتها، وما قد يترتب عنها من استنتاجات:

  • أول معطى إحصائي ويتمثل في توزيع الاستخدام الموجَّه لهذه الشبكات؛ فقد أبانت الاستبيانات المتوفرة أن شبكة الفيسبوك (وهي أقوى هذه الشبكات وبكل المقاييس) تعد شبكة التواصل الاجتماعي المفضلة لدى المستخدمين(3)، بنسبة تناهز 96%، يليها محرك غوغل+ بنسبة 54%، ثم شبكة تويتر بنسبة 35%، في حين لا تحوز الشبكات المهنية إلا نسبًا أقل من ذلك: 26% لشبكة لينكد إن، و17% لشبكة فياديو (Viadeo).

 الجدول رقم (1) يبيِّن توزيع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي الفعَّالة بالمغرب(4)

شبكة التواصل الاجتماعي

النسبة المئوية (%)

فيسبوك

96.10

غوغل+

53.84

تويتر

35.36

لينكد إن

25.79

فياديو

16.38

شبكات أخرى مماثلة

8.49

ماي سبايس

3.89

هاي 5

1.99

كسينغ

0.97

لا أحد

0.90

عالم جديد

0.90

أوركوت

0.29

نينغ

0.09

  • ثاني معطى إحصائي أساس يتعلق بحجم استخدام هذه الشبكات؛ إذ تُبيِّن استبيانات الرأي أن 20% من المستطلعة آراؤهم يقضون مدة متوسطة من ساعة إلى ساعتين في اليوم، و19% منهم ما بين ساعتين وأربع ساعات، و18% أكثر من أربع ساعات في اليوم، كما يظهر ذلك بالجدول.

 الجدول رقم (2) يوضح كيفية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي زمانيًّا

حجم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي

النسبة المئوية  (%)

بعض المرات أسبوعيًّا

6

أقل من 30 دقيقة في اليوم

8

30  دقيقة إلى ساعة في اليوم

16

ساعة إلى ساعتين في اليوم

20

ساعتان إلى أربع ساعات في اليوم

19

أكثر من أربع ساعات

18

أكثر من ثماني ساعات

13

  • ثالث معطى إحصائي ويؤشِّر على دوافع الاستخدامات الأكثر تواترًا في الشبكات الاجتماعية؛ إذ تُبرز معطيات الاستبيانات المتوفرة أن دوافع الاستخدام الأساسية لهذه الشبكات تتمثل في الحصول على الأخبار والمعلومات بنسبة 82%، والدردشة 66%، والتعليق والتفاعل 58%. 

 الجدول رقم (3) يبيِّن دوافع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي

دوافع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي

النسبة المئوية (%)

البحث عن المعلومات والأخبار

81.31

الدردشة

65.53

التعليق والتفاعل

57.54

تقاسم الصور ومقاطع الفيديو

51.74

تقاسم الروابط

47.35

تقاسم المعلومات الشخصية

47.15

استخدام التطبيقات

27.47

أخرى

10.88

  • رابع معطى إحصائي دالّ ويرتبط بمستوى المشاركة في الصفحات المميزة على الشبكات الاجتماعية؛ إذ يرى 29% من المستطلعة آراؤهم أنهم أعضاء نشيطون، لكنهم لا يتدخلون بانتظام، في حين لا يتدخل 27% ضمنهم بالمرة على هذه الصفحات.

 الجدول رقم (4) يوضح نسبة التدخل في الصفحات المميزة لشبكات التواصل الاجتماعي

هل تعتبر نفسك عنصرًا نشيطًا من خلال المشاركة في الصفحات المميزة للشبكات؟

النسبة المئوية  (%)

نعم، أتدخل، لكن ليس دائمًا

29

لا، لا أتدخل

27

ليس دائمًا. أحب صفحة ثم أتغاضى عنها فيما بعد

24

نعم، أتدخل على مستوى هذه الصفحات وأتابع مستجداتها

19

أخرى

1

  • خامس معطى (وهو ذو دلالة مقارنة صرفة) ويتعلق بالانتظارات المرتبطة بالماركات التجارية les marques المتواجدة على الشبكات الاجتماعية؛ إذ تُبيِّن الإحصاءات أن 29% يتطلَّعون للحصول على تخفيضات تجارية، و22% للحصول على معلومات حصرية، فيما 16% للإفادة من النصائح. وهو ما يبدو جليًّا بالجدول رقم (5):

الانتظارات المرتبطة بالماركات المتواجدة على الشبكات الاجتماعية

النسبة المئوية  (%)

تخفيضات تجارية

29.05

الحصول على معلومات حصرية

21.51

الإفادة من النصائح

16.06

خدمات أخرى مماثلة

10.06

الإفادة من خدمة تفاعلية أكبر

10.06

إبداء الرأي

6.84

الاستفادة من التطبيقات

5.87

أخرى

0.56

2.1. بالبناء على المعطيات الإحصائية أعلاه، يمكن إبداء الملاحظات الثلاث الآتية:

  • أولًا: شبكات التواصل الاجتماعي أضحت حقًّا وحقيقة ظاهرة سوسيولوجية بامتياز؛ إنها لم تعد، كما كانت عليه الحال في زمن الندرة التكنولوجية، مجرد روافد إعلامية واتصالية مُكمِّلة للوسائل التقليدية، بل باتت في صلب العملية برمتها، بمقياس حجم الارتباط والحسابات الخاصة، كما بمقياس المشاركة في إنتاج المادة الخبرية وتبادلها بين أعضاء ذات الشبكات.
    ويبدو، بهذه النقطة، أن خاصية الأفقية التي تتمتع بها هذه الشبكات، قد مكَّنت كل من لديه حاسوب متواضع أو هاتف نقال بمواصفات غير معقدة، من أن يكون مصدرًا للمعلومة والخبر، على النقيض تمامًا من وسائل الإعلام التقليدية (صحافة مكتوبة وإذاعة وتليفزيون)، والتي كانت تحتكر مصدر المعلومة والخبر هذا، ولا تقوم بتصريف ما يتوفر لديها من أخبار ومعلومات إلا بانتقائية شديدة، ووفق أجندات يكون مبدأ دَمَقْرَطَة النفاذ للخبر آخر المفكَّر فيه.
  • ثانيًا: إن بروز هذه الشبكات وانتشارها الواسع بين مختلف شرائح المجتمع، لاسيما الشريحة الشابة(5)، أدَّى إلى انبعاث ممارسات جديدة، ودفع إلى اعتماد أنماط تواصل جديدة (سوسيو/تقنية بنظر البعض) جعلت من تقنية الويب الثاني أداة مَوْسَطَةٍ اجتماعية بامتياز.
    وعلى الرغم من أن هذه الـمَوْسَطَة الجديدة (الافتراضية على وجه التحديد) قد طاولت سلبيًّا الـمَوْسَطَة "الواقعية" التقليدية، وأدَّت إلى تراجع بعض من مزاياها الكبرى، فإنها أسهمت أيضًا في توسيع فضاء هذه الأخيرة وتنويع مرتاديها والمنضمين تحت لوائها.
    صحيح أن العالم الافتراضي يمنح المرء سُبُلًا جديدة في التواصل بحرية أكبر ودونما مركَّب نقص يُذْكَر (بحكم ميزة السرية)، لكنه لا يعفي المرء وفي الوقت ذاته، من الارتباط المادي بالفضاء الاجتماعي الذي يُؤَسِّس محيطه، ويمنحه ركائز الهوية والانتماء الذي لا إمكانية لتجاوزها أو التحايل عليها. 
  • ثالثًا: إذا أضحى من الثابت اليوم أن شبكات التواصل الاجتماعي بالمغرب (لاسيما شبكة الفيسبوك) قد غدت ظاهرة سوسيولوجية (سوسيو/ثقافية) من منظور باتريس فليشي(6)، وبات لروادها تواجد مُعْتَبَر، فإن الدراسات والتقارير المتوفرة لم تنجح لحدِّ الساعة في تَعْيِين دورها بالتحديد: أَهِيَ أداة اتصال وتواصل عادية؟ أَهِيَ فاعل سياسي؟ أَهِيَ فاعل جمعوي؟ أم تراها فاعلًا اقتصاديًّا يركب السوق ناصيته لترويج تطبيقاته وخدماته وبرامجه، ومقاطع الإشهارات التي يدفع بها المعلنون من بين ظهرانيها؟
    ثم حتى لو ارتكن المرء إلى حجم ونسبة مرتادي هذه الشبكات، وأعداد الحسابات الخاصة المفتوحة بها، فإنه لا يستطيع معاينة استخداماتها بدقة، لاسيما في الفترات الزمنية التي لا تكون ثمة مستجدات كبرى تستوجب اللجوء لهذه الشبكات بكثافة. بمعنى أنه لو تسنَّى للمرء أن يُلامس دور هذه الشبكات عندما تستجد قضية اجتماعية أو سياسية أو دينية حتى، فإنه لا يستطيع ذلك في الفترات العادية؛ حيث يعاود الاستخدام طبيعته المهيمنة التي عبَّرت عنها الإحصاءات أعلاه.

ومن ثَمَّ، فإنَّ القناعة قائمة لدينا بأن دور شبكات التواصل الاجتماعي إنما يبقى رهينًا بالمستجدات على أرض الواقع، ولا يمكنه بأي حال من الأحوال، أن يُفْرِزَها من تلقاء نفسه، أو يَخْلُقَ الحراك حولها، وإن تسنَّى له ذلك فبمستويات محصورة؛ وهو ما تمت معاينته أثناء وفي أعقاب الحراك الذي كانت خلفه حركة 20 فبراير/شباط 2011 من ناحية أولى، وما أفرزته أحداث أخرى فيما بعد من ناحية ثانية، في الوقت الذي تبقى فيه المساحة بين هاته وتلك "غير مغطَّاة" أو "مغطَّاة" بنسب متواضعة.

2. شبكات التواصل الاجتماعي وحراك 20 فبراير/شباط بالمغرب

1.2. حركة 20 فبراير/شباط هي تلك الحركة الاحتجاجية التي ظهرت في المغرب في سياق ما سُمِّي منذ العام 2010 بـ"الربيع العربي"؛ حيث خرج عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة للتظاهر بالشارع استجابة للنداء الذي وجهَّته "التنسيقيات المحلية" لهذه الحركة، في خضم الحركية الكبرى التي أفرزتها التظاهرات في تونس، ومصر على وجه التحديد.

وعلى الرغم من أن معظم اللقاءات الترتيبية لأعضاء الحركة المؤسسين كانت تتم بمقار المنظمات الحقوقية غير الحكومية وبعض مقار أحزاب اليسار، فإن جزءًا من هذه اللقاءات قد تم تفعيله من خلال شبكة الإنترنت، إمَّا بواسطة الرسائل الإلكترونية أو من خلال غرف الحوار والدردشة أو ما سواها. وقد كانت كافية إلى حدٍّ ما للاتفاق على طبيعة المطالب المراهَن على رفعها، وكذا الأشكال التنظيمية التي تراءى للأعضاء المؤسِّسين اعتمادها. بيد أن هؤلاء الأعضاء سرعان ما اقتنوا ناصية الشبكات الاجتماعية لنشر "مسوَّدة" المطالب و"نداء التظاهر" المتفق عليه، بالإضافة إلى مقطع فيديو تحريضي، بُثَّ على منصة اليوتيوب وتم تقاسمه على نطاق واسع بشبكة ا

نبذة عن الكاتب