أخلاقيات الصحافة الإلكترونية العربية: رؤية جديدة للممارسة المهنية

تطرح الدراسة رؤية جديدة لأخلاقيات الصحافة الإلكترونية العربية ترقى إلى إيجاد معايير محددة في البيئة العربية الإلكترونية، يمكن من خلالها تقييم مدى احترام المضامين الإعلامية المنشورة إلكترونيًّا لأخلاقيات المهنة، مما يساعد على الرقي بالقيمة الاحترافية للمؤسسات الإعلامية العربية العاملة في هذا المجال.
3a598ba6f11c48dbac0a95f703bcd044_18.jpg
اعتماد الصحافة الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي مصدرًا للمعلومة يستوجب تنظيمها ومأسستها (الأناضول)

مقدمة

أضحت الصحافة الإلكترونية، في كل أرجاء العالم ومنها العالم العربي، من أكبر المستفيدين من التطور التكنولوجي الحاصل في مجال الإعلام والاتصال حيث تمكنت -وفي ظرف وجيز- من خلق جيل جديد من الصحفيين ينقلون الأخبار ويصوِّرونها وينشرونها لحظة بلحظة، تمامًا كما فرضت المواقع الإعلامية نوعًا من الكتابة المختصرة والسريعة؛ الشيء الذي أثَّر في العمق التحليلي للمضامين الإعلامية وجعل منها نظرة سطحية للعالم. من جهة أخرى، ومع تطور المدونات العربية خلال السنوات الأخيرة، وتنامي عدد المنشورات الإلكترونية التي أصبحت جزءًا لا يتجزَّأ من الصحافة الإلكترونية التي تتصدَّر الإعلام تأثيرًا وفاعلية، "تحوَّلت المعلومة -من خلال الإنترنت- إلى مُنْتَج إعلامي تصبغه أحيانًا رؤية بعض المدوِّنين الذين يبحثون عن فضاء افتراضي يُعبِّرون فيه عن ذواتهم"(1).

إن الصحافة الإلكترونية وعلى الرغم من حداثة نشأتها في العالم العربي، بدأت تشهد العديد من المشاكل ولعل أهمها تعاظم هشاشة بنية أخلاقيات المهنة لمعظم الصحف الإلكترونية في سياق تراجع صرامة الهرمية الإدارية والتحريرية؛ حيث أصبح إنتاج المحتوى يخضع لشبكة متشعبة من المنتجين الجدد (المدونين، تعليقات الزوار، محتضني الموقع...إلخ) الذين لم يكن لهم حضور في بنية الصحافة التقليدية.

وأصبحت الحقيقة نتاج شراكة بين جمهور ومستخدمي الشبكة من جهة، وباقي وسائل الإعلام والاتصال من جهة أخرى، بعد أن أوجدت التفاعلية منتجين جددًا للمعرفة، وبناء معرفيًّا جديدًا يختلف عن البناء المعرفي التقليدي القائم على هيمنة النخب وقادة الرأي وسيطرة المؤسسة الإعلامية التقليدية. كما أن لهذه الهشاشة وجهًا آخر يرتبط أساسًا بتعدد مهام العاملين في هذا المجال؛ حيث يجمع المشتغلون في الإعلام الإلكتروني بين أكثر من وظيفة أو منصب داخل الموقع الواحد، وهو ما أفقد العمل الإعلامي جودته الشاملة، وخلق نوعًا ما من فوضى الممارسة الإعلامية التي تعددت أوجهها، وتنامت أشكال تبعاتها السلبية.

فقد حوَّلت فوضى الممارسة الإعلامية -خاصة في سياق ما يسمى بصحافة الهواة وصحافة "اللجوء"- العمل الإعلامي الإلكتروني إلى حقل للاستنساخ غير المشروع. كما أن الابتزاز والتشهير من أجل الكسب والتربح أفقد هذا الصنف من الإعلام مصداقيته واستقلاليته ونزاهته. يضاف إلى ذلك ما شهدته الممارسات المهنية للعلاقات العامة من تطور وازدهار أذكى "عالم تحضير المحتوى" بطرق مبتكرة لتغذية وسائل الإعلام في البيئة الرقمية الجديدة بالمادة الإعلامية التي لا تمت للمهنية بصلة، ولا تنطوي على أية مسؤولية تجاه المواطن والمجتمع.

إن هذا الواقع المليء بالتحولات يفرض على الصحافة الإلكترونية وضع قواعد أخلاقية لكل المساهمين فيها، وإقرار مدونات سلوك تشمل كل الأطراف المشاركين في إنتاج مضامينها. فإذا كان الإعلام الإلكتروني يستمد قواعده الأساسية من الأخلاقيات التي تم إنضاجها في حقل الإعلام بمحامله المختلفة؛ حيث كانت تلك القواعد تؤطر العمل الصحفي في مجالات الصحافة المكتوبة والسمعية، والبصرية، فإن حقل الصحافة الإلكترونية بمواصفاته التكنولوجية والتواصلية الجديدة بات يفرض التفكير في منظومة أخلاقيات خاصة به تتفاعل مع التحولات المشار إليها، فضلًا عن الحاجة الملحَّة لتطوير آليات التنظيم الذاتي والرصد، بشراكة مع جمهور مستخدمي الصحافة الإلكترونية، وذلك انسجامًا مع مقوم التفاعلية الذي يطبع هذه الصناعة.

وبالنظر إلى تجارب عديد البلدان المتقدمة، فإن إقرار المساءلة الإعلامية التي تحقق التوازن بين حقوق الفرد والمجتمع وحق الصحفي في حرية التعبير من خلال مجالس صحفية ولجان إعلامية مستقلة وذات مصداقية، قد يكون أحد دعائم أخلاقيات العمل الإعلامي في الصحف الإلكترونية العربية، دون أن يعني ذلك طبعًا استبعاد دور القانون في تحسين جودة هذه الصحافة. 

في سياق هذا الطرح، سنحاول من خلال هذه الدراسة التي عنونَّاها بـ"أخلاقيات المهنة في الصحافة الإلكترونية العربية: رؤية جديدة للممارسة المهنية"، البحث في الضوابـط المهنيـة للإعلام الجديـد، التي قد تكون هُمِّشت في ظل الهوس بالمعايير التقنيـة التـي أصبـحت تحتل الجانب الأكبر من اهتمامات المشتغلين بالصحافة الإلكترونية العربية، والبحث عن السبق الصحفي على حساب المعايير المهنية مما فسح المجال واسعًا أمام الشائعات.

إن هذه المعايير التقنية، وفي سياق التحولات الاتصالية والإعلامية الجديدة، أصبح لها في الصحافة الإلكترونية تجليات ترتبط أساسًا بصحة المعلومات، وصدقيتهـا والثقـة بهـا استنادًا إلى ما تنشره أو تبثه من مضامين تعتمد على روابـط فائقة السرعة، ووسـائط متعـددة، ومقاطع صوت وفيديو قد لا تعبِّر بالضرورة عن صدقية الخبر، وموضوعيته، وحياده، والتزامه بالمعايير المهنية مما يطرح مشاكل تتصل بأخلاقيات المهنة الصحفية، والاحترافية المهنية للمؤسسات الإعلامية التي تحتضن الصحف الإلكترونية.

وأمام هذه الإشكاليات ذات الطابع المهني التي قد تُفقد الإعلام مصداقيته واستقلاليته ونزاهته وتفسح المجال واسعًا أمام الثلب والتشهير، تصبح عملية البحث في ضوابط أخلاقيات العمل الصحفي الإلكتروني ضرورة يفرضها الواقع المهني لهذا النوع المستحدث من الإعلام الجديد في العالم العربي، انطلاقًا من الإطار الأخلاقي العام الذي يستند أساسًا إلى مواثيـق الشرف الأخلاقية وانتهاء إلى التشريعات القانونية التي تضع الإطار القانوني والتشريعي العام للصحافة الإلكترونية العربية. ويقودنا ذلك إلى طرح رؤية جديدة لأخلاقيات الصحافة الإلكترونية العربية ترقى -مهنيًّا، وقانونيًّا، ومدنيًّا- إلى إيجاد معايير محددة في البيئة العربية الإلكترونية، يمكن من خلالها تقييم مدى احترام المضامين الإعلامية المنشورة رقميًّا وإلكترونيًّا لأخلاقيات المهنة، مما يساعد على الرقي بالقيمة الاحترافية للمؤسسات الإعلامية العربية العاملة في هذا المجال.

1. إشكاليات الصحافة الإلكترونية العربية بين واقع الممارسة وتحديات أخلاقيات المهنة

أتاحـت التكنولوجيـات الجديـدة للإعلام والاتصال -عبر ذلك الكم الهائل من المنصات والتطبيقات- الظروفَ الملائمة في العديد من بلدان العالم ومنها البلدان العربية لبروز الصحافة الإلكترونية كمادة إعلامية جديدة ومكمِّلة للإعلام التقليدي، "لتتحول في فترة وجيزة، إلى وسيلة وظاهرة إعلامية ذات أبعاد متعددة، تمتد إرهاصاتها إلى تغير الإنتاج الإعلامي والسلوك الاستهلاكي للقرَّاء وكذا توجهاتهم ومواقفهم"(2) تجاه القضايا الوطنية، والإقليمية والدولية. ورافق ظهور الصحافة الإلكترونية تحرر المواد الإعلامية من قيودها الجغرافية، وإلغاء الخصوصية وانعتاقها من الرقيب الإعلامي الذي طالما شكَّل هاجس الصحف الورقية؛ فبرزت أصوات نخب ناشئة أحدثت تغيرات في أسلوب عمل الصحف الإلكترونية، وآليات عرض مضامينها الإعلامية وتداولها، لتتيح مجالات أكبر لتقاسم الأحداث، فكانت أحد أسباب تغير المشهد الإعلامي، وتطور مضامينه، وجعْله أكثرَ سرعةً في الوصول إلى أكبر عددٍ ممكن من القرَّاء.

كما "خلقت الصحف الإلكترونية جيلًا جديدًا من الصحفيين ينقلون الأخبار ويصورونها وينشرونها لحظة بلحظة، تمامًا كما فرضت المواقع الإعلامية نوعًا من الكتابة المختصرة والسريعة، الشيء الذي أثَّر في العمق التحليلي للمضامين الإعلامية وجعل منها نظرة سطحية للعالم. من جهة أخرى، ومع تطور المدونات العربية خلال السنوات الأخيرة، وتنامي عدد المنشورات الإلكترونية التي أصبحت جزءًا لا يتجزَّأ من الصحافة الإلكترونية التي تتصدر الإعلام تأثيرًا وفاعلية، تحوَّلت المعلومة -من خلال الإنترنت- إلى مُنْتَج إعلامي تصبغه أحيانًا رؤية بعض المدوِّنين الذين يبحثون عن فضاء افتراضي يُعبِّرون فيه عن ذواتهم"(3).

في سياق هذا التداخل بين صوت الصحفي الاحترافي المهني، وصوت المواطن الذي يقدِّمه المجال العام على أنه الصوت المعارض والمتحرر من كل قيود، والمنتج والمستهلك والناشر للمحتوى الإلكتروني، امتزجت المواد الإعلامية القيِّمة التي تحترم معايير المهنية، والموضوعية والمصداقية بالمضامين الرديئة التي تفتقد لأدنى القيم المهنية التي تحكم طبيعة العمل الصحفي؛ الأمر الذي يثير جدلًا واسعًا اليوم حول أخلاقيات الممارسة الإعلامية في الصحف الإلكترونية والمواقع الإخبارية، والتحديات التي تواجهها مهنة الصحافة على الإنترنت جرَّاء السلوكيات غير المسؤولة للأفراد والمؤسسات التي تنطوي على إسفاف واستنساخ وتربح غير مشروع أحيانًا، أو استهزاء، وتجريح، وتشهير مقصود أحيانًا أخرى.

إن هذه الوضعية تفرض على المهنة الصحفية على شبكة الإنترنت مراجعة مسؤولياتها الأخلاقية المنوطة بتعدد مهام الصحفي في الصحيفة الإلكترونية، واحترام تخصصه، وتحديد هامش التفاعلية عند تحرير المواد الإعلامية، ونقل المعلومات عن المستخدمين، وتوظيف مصادر المعلومات على الإنترنت...إلخ؛ وهي إشكاليات، وتحديات قد تقف عائقًا أمام ممارسة الصحفي لمهامه على أكمل وجه، وقد تعمِّق مسؤوليته الأخلاقية في ظل المعادلة الصعبة بين سعي المؤسسة الإعلامية التي يعمل فيها على الزيادة في عائداتها بأقل عدد ممكن من الموارد البشرية، وتكبده لمهام إضافية على حساب جودة العمل الإعلامي الذي يؤمِّنه لتلك المؤسسة.

1.1. إشكاليات أخلاقيات المهنة بالصحف الإلكترونية في ظل تعدد مهام الصحفي

إن التكلفة غير المرتفعة في استخدام شبكة الإنترنت لنشر المواد الإعلامية قد شجع الكثير من المؤسسات الإعلامية على الاستثمار في الشبكة سواء أكان ذلك بالانتقال بالصحيفة من المحمل الورقي إلى الإلكتروني للضغط على تكاليف النشر المرتفعة، أو بإضافة صحيفة إلكترونية إلى جانب الورقية للوصول إلى شريحة أكبر من القرَّاء وخلق فضاءات إعلانية جديدة من شأنها زيادة الموارد المالية للمؤسسة الإعلامية. وتعتمد هذه الصحف الإلكترونية في عملها -في الكثير من بلدان العالم- على عدد محدود جدًّا من الإعلاميين من مشارب مختلفة قد لا يكون تخصصهم الصحافة بالضرورة، لتزيد أعباء الصحفي وتتشابك مهامه في أحيان كثيرة بين التحرير، والإعلان، والتسويق؛ فيمسك من كل شيء بطرف دون التخصص في جانب بعينه، وهو ما أفرز الكثير من المشاكل المتصلة أساسًا بالمحتوى الإعلامي في ظل غياب الحياد، والمصداقية، والضوابط المهنية التي تحكم آليات الممارسة الإعلامية، وأخلاقياتها.

وتنسحب هذه الوضعية اليوم على البلدان العربية بعد أن مرَّت بالعديد من بلدان العالم التي حققت سبقًا في ازدهار الصحافة الورقية، وقطعت أشواطًا كبيرة في سبيل رَقْمَنَتِها، على غرار البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية. فقد "أظهرت دراسة مسحية قام بها ديفيد أرانت (David Arant) وجانا أندرسون (Janna Anderson)، عام 2000، عن محرري الصحف الإلكترونية في الولايات المتحدة الأميركية، أن "المواقع الإلكترونية توظف عددًا قليلًا من الموظفين ليقوموا بالعمل تحت ضغط كبير من أجل إنجاز مهام ومسؤوليات متعددة. فمقارنة مع عمل الصحفي في الصحيفة الورقية، لا يقوم الصحفي في الصحيفة الإلكترونية بمهام محددة متخصصة، ولكنه يقوم بعدد من المهام المتداخلة؛ فهو يُعِدُّ التقرير الصحفي، ويُجهِّز التطبيقات المستخدمة في الموقع، ويتابع تعليقات الجمهور، ويجمع قاعدة من البيانات خاصة بالجمهور المستخدم. كما أنه معنيٌّ بإثراء المحتوى بالوصلات الخارجية، والتأكد من عدم احتواء هذه الوصلات مواد تسيء إلى الموقع والجمهور المستخدم، إضافة إلى جلب الإعلانات للصحيفة وأحيانًا تصميمها، وكتابتها. وتتراوح عدد ساعات عمله بين 8 و10 ساعات يوميًّا. كما يقل عدد المتفرغين مقارنة بعدد العاملين بدوام جزئي، نتيجة الضغوط المالية التي تعاني منها الصحف الإلكترونية بسبب قلة العائدات أحيانًا، مما يؤثر على أداء الصحفي. هذا الضغط الكبير في المهام وغياب التخصص يؤدي إلى الوقوع في الأخطاء التي تتعلق بالدقة والموضوعية، وإلى خلق العديد من المشاكل"(4) ذات الطابع المهني التي قد تقود إلى مخالفة معايير أخلاقيات المهنة.

إن عدم تحديد المهام وإهمال مبدأ التخصص في الصحف الإلكترونية وغياب العمل المؤسسي، يُشكِّل أزمة في تأمين سير العمل الإعلامي بتلك الصحف، مقارنة بالصحف الورقية التقليدية التي توجد فيها عدة أقسام مثل هيئات التحرير ومراكز الأخبار والخدمات الفنية والثقافية وخدمة الأنباء الخارجية والخدمات الاقتصادية وخدمة الأرشفة...إلخ. "كما توظف الصحيفة الورقية عددًا كبيرًا من العاملين، بينما تفتقر الصحف الإلكترونية لمثل ذلك العدد، تمامًا مثلما تفتقر إلى التخصصات والتصنيفات؛ إذ نادرًا ما تجد مراسلًا صحفيًّا ميدانيًّا يعمل لحساب الصحف الإلكترونية"(5)، في ظل وجود هاجس يشغل بال مالكي تلك الصحف الإلكترونية وهو كيف يمكن أن يضمنوا زيارة موقع الصحيفة من قِبَل أكبر عدد ممكن من الزوار في سبيل تحصيل أكثر ما يمكن من عائدات الإعلان، ما قد يؤثر سلبًا على عدد الأعمال الصحفية الميدانية، وقيمتها، وجودتها.

2.1. المعادلة الصعبة بين الالتزام بأخلاقيات المهنة وسرعة الانتشار والتفاعل 

إن الحصول على الخبر الصحفي والانفراد به يُعَدُّ في حد ذاته سبقًا صحفيًّا إلا أنه في الكثير من الأحيان، وفي سبيل ضمان سرعة الانتشار، قد تغيب الدقة والموضوعية عن الخبر المنشور عبر الإنترنت لعدم التدقيق في صحة المصدر، أو لثقة الصحفي المتناهية فيه. وهذا قد يؤدي إلى أزمة ثقة مع جمهور الصحيفة الإلكترونية الذي قد تتاح له فرصة التحقق من مصداقية المعلومات التي تصله عبر الإنترنت، وذلك من خلال التقاطعات التي يبنيها بين المواد الإعلامية في المواقع الإلكترونية حول الخبر نفسه المتصل بالسبق الصحفي. من جهة أخرى، غالبًا ما تستند المواد الإعلامية المحررة في الصحف الإلكترونية إلى مصادر مواقع وكالات الأنباء على الإنترنت أو الصحف الورقية أو الإلكترونية الأخرى، دون ذكر المصدر، مما يطرح إشكاليات حول معيار الأمانة الصحفية وأخلاقيات العمل الصحفي، ومصداقيته، ويكون سببًا في اهتزاز ثقة الجمهور في الوسيلة الإعلامية.

في سياق هذا الطرح، وفي دراسة له حول مؤهلات العمل في الصحافة الإلكترونية وظروفه، يعتبر الباحث في جامعة الأناضول التركية، هولوك بيرسون (Haluk Birsen)، "أن المصداقية والدقة والتوازن من أساسيات العمل الصحفي التي تتعارض بدورها مع السرعة كمبدأ أساسي في الصحافة الإلكترونية؛ حيث تُعَدُّ الأخبار العاجلة مفتاحًا للنجاح في الإعلام الإلكتروني، وإلى حدٍّ ما تُقبل بعض الأخطاء فيها بحيث تُعدَّل فور ملاحظتها، ولكن مصداقية المصدر المستخدم شرط أساسي لا يمكن التهاون فيه حتى مع السرعة، وهنا تكمن المشكلة"(6).

على صعيد آخر، وعلى عكس الصحف الورقية، تمنح الإنترنت الصحفي إمكانية التعمق في موضوع المقال الذي يكتب فيه عبر الربط بصفحات من داخل الموقع أو من مواقع أخرى، لتضع القارئ أمام خيارات عديدة تمكنه من فهم الموضوع المطروح والتعمق فيه "إلا أنه وفي حال عدم معرفة المستخدم بمآل هذه الوصلات قد تبرز عديد المشكلات التي ترتبط بالتزام الصحفي بالمعايير المهنية المنظمة لعمله؛ فالجمهور يتوقع من الصحيفة أن تقوده من خلال وصلاتها خارج موقعها إلى مواقع موثوقة لا تسيء إليه كقارئ من حيث المحتوى الذي تقدمه إليه، أو تضر بسياسة الموقع، لأن حدوث ذلك يفقد القارئ ثقته في الصحيفة، كما أنه يسيء إلى الموقع نفسه. وحري بالصحيفة هنا أنْ تزود القرَّاء بعناوين الروابط المستخدمة، وأن تعلمهم بأن الوصلات والروابط الخارجية لا تقع تحت مسؤوليتها وإشرافها"(7)، بعد أن باتت صحافة الإنترنت تُشكِّل نواة حقيقية لفضاء افتراضي مفتوح يجلب إليه أعدادًا كبيرة من المستخدمين ممن لهم القدرة الفكرية والمادية على النفاذ للشبكة العنكبوتية، والتفاعل مع ما يكتب.

لقد جعلت بيئة الإنترنت الجمهور شريكًا فعليًّا في تحرير محتوى الصحف الإلكترونية؛ فتعليقاته جديرة أحيانًا بإثراء التقارير الإخبارية بالنقاشات، والتي قد تكون مادة دسمة بيد الصحفي لتطوير ما يكتب من مادة إعلامية إلا أن مضامين تلك التعليقات قد تكون أحيانًا أخرى حاملة لإساءات، أو تجريح أو ألفاظ نابية، أو نعرات تذكي الطائفية، أو شائعات لا تستند إلى دليل مما يطرح إشكاليات قانونية، وخروقات تصل أحيانًا حدَّ انتهاك أخلاقيات الممارسة المهنية.

فتشجيع الصحيفة الإلكترونية لقرائها حتى يتفاعلوا مع ما تكتب لا يعني بأي حال من الأحوال السماح لمستخدم الإنترنت بخروج تعليقاته عن هدفها وإساءته إلى الصحيفة. فخاصية التفاعلية هنا تعني منح القارئ إمكانية المشاركة في صناعة المحتوى، وتنوعه، وتكامله، وحريـة إبداء الرأي، دون ثلب، أو تجريح، أو تشهير وفي إطار الضوابـط والمعايير المتعلقة بمهنية العمـل الصحفي وحرفيته، تمامًا مثلما لا يُسمح للصحيفة الإلكترونية بجمع المعلومات عن المستخدمين وبيعها لاحقًا، بغاية تحقيق أهداف ربحية.

3.1. مغالاة الصحفي في اعتماد مصادر مفتوحة وبروز تحديات أخلاقية جديدة

يعتمد الصحفي على شبكة الإنترنت كمصدر للمعلومة بدءًا باستخدام محركات البحث مثل غوغل، مرورًا بموسوعة ويكيبيديا، وانتهاء بشبكات التواصل الاجتماعي. فهل يمكن الوثوق بهذه المصادر في أداء الصحفي لعمله؟ على الرغم من عديد الفوائد التي تحققها الإنترنت للصحفي إلا أنها لا تخلو من بعض السلبيات التي قد تؤثر في جودة المواد الإعلامية نتيجة التضخم المعلوماتي الذي تزخر به؛ "فهي تحتوي على مليارات الصفحات وملايين المواقع تجمع بين الجيد والرديء" مما يُشكِّل عبئًا أمام الصحفي لانتقاء ما يناسبه من معلومات. "كما أن عدم استقرار مصادر المعلومات على الإنترنت -باعتبارها ذات طابع ديناميكي- يجعل هذه المصادر قابلة للتغير أو الحذف والإضافة في أي وقت"(8)، مما لا يوفر أية ضمانات للصحفي بأن ما نشره من مواد إعلامية اعتمد في جزء منها على مصادر الإنترنت قد تكون صحيحة مئة بالمئة، وهذا قد يؤثر طبعًا على مصداقية ما يكتب، ويزعزع ثقة الجمهور في الصحيفة. يضاف إلى ذلك أن "بعض مصادر المعلومات يكون المسؤول عنها، فكريًّا وماديًّا، مجهول الهوية"(9)، مما يجعل تقييم تلك المعلومات للحكم على جودتها وإمكانية الاستشهاد بها والاستفادة منها مهمة صعبة بالنسبة للصحفي.

يتضح إذن مما سبق "أن الإنترنت وما تحويه من مصادر معلومات تُعَدُّ بيئة خصبة للصحفيين تساعدهم في إنجاز أعمالهم و"إثراء المعرفة البشرية، في حين تحمل في طياتها شيئًا من التناقض الملموس. فكما يمكن للصحفي أن يجد معلومات قيمة وموضوعية وحديثة وفريدة لا يمكن أن يحصل عليها من مصادر أخرى بذات السرعة والجهد، يمكن أن يجد معلومات خاطئة وقديمة تكون نسبة جودتها أقل بكثير من سابقتها إن لم تكن منعدمة"(10)، مما يطرح إشكالية الوثوق بهذه المصادر، والسقوط في تحديات أخلاقية جديدة ترتبط بمدى مصداقية الصحفي، ومدى قدرة الصحيفة الإلكترونية على الحفاظ على ثقة قرائها فيها.

وعن استخدام الصحفي لموسوعة ويكيبيديا الإلكترونية كمصدر موثوق للأخبار في إنجاز أعماله الصحفية، نشرت الباحثة الأميركية في جامعة ميريلاند، دونا شو (Donna Shaw) مقالًا بعنوان "ويكيبيديا في غرفة الأخبار" بينت فيه أنه: "على الرغم من أن استخدام ويكيبيديا كمصدر أولي للمعلومات لا يُعَدُّ احترافيًّا في العمل الصحفي، فإن بعض الصحفيين يعتبر هذه الموسوعة الإلكترونية مفيدة جدًّا في رسم خارطة لتتبع قصة معينة والبدء بعملية جمع المعلومات"، مضيفة: "كون ويكيبيديا تحوي مقالات احترافية، فهي أيضًا تحوي مواد رديئة نظرًا لطريقة تحرير محتواها؛ إذ تعتمد على عدد كبير من المحررين المتطوعين المجهولين في مختلف أنحاء العالم، وباستطاعة أي كان أن يضيف ويعدِّل في محتواها. بيد أن ويكيبيديا لا توهم المستخدم بأنها بالغة الدقة؛ فهي تعلم القارئ ألا يستخدمها لاتخاذ قرارات مهمة، وتخبره أنها لا تتوقع منه أن يثق بمحتواها، لأن هناك خبراء في ويكيبيديا وهناك أيضًا مبتدئون يرتكبون الأخطاء. كما أنها في ذات الوقت، تحذر مستخدميها من النسخ دون إحالة إلى المصدر، وتستخدم سياسة استبعاد الأعضاء الذين تثبت مخالفتهم لسياساتها العامة؛ فهي تُعلم إذن القارئ بنقاط قوتها وضعفها، وهنا تكمن قوة ويكيبيديا؛ فهي لا تضلِّل القارئ ولا المستخدم"(11).

ولكن على الرغم من ذلك، نجد أن بعض الإعلاميين يعمدون إلى استخدام موسوعة ويكيبيديا دون ذكر المصدر في أحيان كثيرة، تمامًا مثلما يتم استخدام شبكات التواصل الاجتماعي -كنتاج للتحولات الإعلامية والاتصالية الجديدة- للتزود بالمعلومات الآنية والسريعة، في حين يجب أن تبقى مجرد أداة لجمع المعلومات فقط لا غير.

وفي الإطار نفسه، يشير الباحث هولوك بيرسون إلى أن "توظيف المواد الموجودة على منصات التواصل الاجتماعي كمصادر للأخبار يبرز تحديًا أخلاقيًّا جديدًا يتمثل في استخدام المواد لغير الأغراض التي أنشئت لأجلها"(12) على غرار استخدام بعض محتويات المجموعات لنقل أخبار حول موضوع بعينه.

2. الضوابط الأخلاقية المهنية للعمل الصحفي الإلكتروني ومتطلباته التقنية 

قد لا يمكننا البحث في الضوابـط المهنية للصحافة الإلكترونية، دون الوقوف عـند المعايير التقنيـة التي توجِّه عمل الإعلامي والتـي أصبـح إتقانهـا جزءًا لا يتجزأ من نجاح الصحفي في أدائه لعمله من عدمه. فللمعايير التقنية تجليـاتها التي قد تحيل إلى مدى التزام الإعلامي بالضوابط الأخلاقية المهنية للعمل الصحفي الإلكتروني؛ فهي من يقيم الدليل على صحـة المعلومات المنشورة، وصدقيتهـا ودرجة الوثوق بهـا مـن خلال التعرف على دقة الروابـط، وقيمة النـصوص فائـقة السرعة، والوسـائط المتعددة المستخدمة في تحرير المواد الإعلامية...إلخ.

ويكون لهذه المعايير التقنية دور في تقييم مدى التزام الإعلامي بالمعايير المهنية كالحياد، والصـدق، والدقـة والموضوعية في أدائه لعمله، خاصة في ظل انتشار عديد المحامل الاتصالية الأخرى المنافسة للصحافة الإلكترونية كالمدونات، ووسائل التواصل الاجتماعي، وصحافة المواطن التي تُعلي قيمـة الفرد و"الموهبة الصحفية" على القيمـة الاحترافية للمؤسسة الإعلامية التي تحتضن الصحيفة الإلكترونية، وتقدِّم "السـبق الصحفي" على معايير الموضوعية، والدقـة والمصداقية في العمل الصحفي.

1.2. علاقة الضوابط والمعايير التقنية في الصحافة الإلكترونية بأخلاقيات المهنة

يتميز الصحفي العامل في الصحافة الإلكترونية بمميـزات(13) عـدة مقارنة بنظيره العامل في الإعلام التقليـدي كالقـدرة على تحرير العمل ونشره الفوري من أي مكان طالما أنـه يمتلك كلمـة المرور للدخـول إلى الموقع وصلاحيـة التحريـر والنشر، والسرعة في أداء العمل، وتغذية الموضوع أو القصـة الخبرية بأكبر قـدر مـن المعلومات والخلفيـات باسـتخدام خاصيـة النـص الفائـق أو النـص المتشعب (Hyper Text)، فضلًا عـن اختيـاره للصـور وإمكانيـة قيامـه بنشر الموضوع بنفسـه باسـتخدام برنامـج (CMS)، ومتابعـة التعليقـات، والقيام بالتعديلات المطلوبة إذا تطلـب الأمر ذلك، والقدرة على تنقيح المعلومات وتحليلها واختبارها وتحديد غير الموثوق به منها...إلخ.

ولئن مكَّنت وسائل الإعلام الجديد الصحفي العامل في مجال الصحافة الإلكترونية من أكبر قدر من التفاعلية؛ حيث صنعت احتياجات جديدة للقرَّاء كالمشاركة في صناعة المحتوى، وحرية إبداء الرأي والتعبير، إلا أنها تطرح مجموعة من "المعوقات، والصعوبات التي تواجه كفاءة العمل في المواقع الإعلامية منها ما يرتبط بنقـص المتطلبات التكنولوجيـة اللازمة لتطويـر صناعـة النشر الإلكتروني بها، ومنها ما يتصل بهيـكل العمـل وقواعـده التنظيميـة؛ حيـث تتطلـب الاستفادة مـن إمكانـات النشر الإلكتروني الكثير مـن التدريـب، وتسـتهلك وقتـًا حتـى يمتلك الصحفيـون مهـارة عالية في اسـتخدام مصـادر المعلومات الإلكترونية، واسـتيعاب خصائص الاتصال التفاعلي والاستفادة منهـا. يضاف إلى ذلك معوقـات تتعلـق بالمفاهيم التقليديـة السـائدة في العمـل الصحفـي؛ فعلى سـبيل المثال، لم يعـرف العمـل الصحفـي التقليـدي أشكالًا أخـرى للمعلومـات غير النصـوص والعناصر الجرافيكيـة الثابتـة، ولم تتضمـن مفـردات المادة الصحفيـة المواد الصوتيـة ولا لقطات الفيديـو، وغير ذلـك مـن أشـكال المعلومات غير المألوفة، والتـي يتيحهـا النشر الإلكتروني على الإنترنت، وأصبحـت مـن العناصر المطلوبة في الموضوعات الصحفية"(14)، مـا يعني أن الأمر يتطلب أن يعتـاد الصحفيـون في المواقع الإعلامية التفكير في بنـاء موضوعاتهـم على نحـو مختلـف عـن ذي قبـل.

كل هذا يجعلنا نقر بأن المعايير التقنيـة والتكنولوجيـة في الصحافة الإلكترونية -والتي ترتبط بمجموعة من المهارات مثل حذق أساليب الكتابة الرقمية، وإجادة توظيف الروابط التشـعبية، ومهـارات كتابـة الأخبار على الإنترنت، والبحـث في شـبكة الإنترنت، وتوظيـف الوسـائط المتعددة، ومهـارات التعامـل مـع صحافـة المواطن-، في علاقتها، وارتباطها بالمعايير والضوابـط المهنية للعمـل الصحفي في وسائل الإعلام الجديد، يمثِّلان منظومتين تتكاملان لتقديم مواد إعلامية تتسـم بالحرفيـة والمهنية العاليـة، وتحترم أخلاقيات العمل الإعلامي.

أ‌- مهـارات التحرير الرقمي (15): يتطلب عمل الصحفي في مجال التحــرير الإلكتروني مهـارات تسـتخدم برنامـج نظـم معالجـة الكلمات لإنجـاز الكثير مـن العمليـات، مثـل: الكتابـة والتعديـل والتصحيـح، والتدقيـق النحـوي والإملائي، وتحديـد حجـم الحـروف وكثافتهـا، ورسـم الجـداول والأشكال البيانيـة، والتزود بالرسـوم، ومعالجة الصـور...إلخ. بل وأصبح الصحفي قـادرًا على إخـراج مادتـه الصحفيـة بنفسـه. وتتطلـب الكتابـة للإنترنت عـددًا مـن القواعد التي تعمـل على زيادة قـراءة المادة الصحفية، وجذب انتبـاه القـارئ كالاختصار، والقدرة على الربط داخـل الموقع أو على الشـبكة عمومًا. 

ب- مهارات توظيف الروابط التشعبية في الكتابة الرقمية: مـن أبـرز خصائـص شـبكة الإنترنت ما يعرف باسم النص الفائق. ويُعَـدُّ النـص التشـعبي/الفائـق مـن أهـم الأدوات في يـد المحرر الصحفي في الصحافة الإلكترونية؛ إذ إنـه لا يسـاعد على توفير معلومـات مفيـدة داخـل النـص فقـط، ولكنـه يطيل عمر القصـة الخبرية. وتضيـف المعلومات والنصـوص الملحقة في الروابط التشـعبية معاني جديـدة، تعتبر في حـد ذاتها نوعًا جديـدًا مـن ممارسة الصحفيين لدور حارس البوابـة؛ حيث يحيلون القارئ إلى معلومـات بعينهـا ذات صلـة باهتماماته وسط كم هائل من المعلومات على الإنترنت.

ج- مهارات كتابة الأخبار على الإنترنت: اسـتفادت صحافـة الإنترنت من التطور الحاصل في نمط التغطية الذي حـدث في الصحافة التقليديـة بعـد أن تألـقت الصحافـة التليفزيونيـة في التغطيـة الفوريـة والآنية للأحدث. فظهـرت في الكتابة الصحفية أقلام مبدعة في الصحافة التفسيرية، والاستقصائية التـي تحتـاج إلى مصـادر جاهـزة وكاملـة وفوريـة تعطـي لهـا الخلفيـات والتفاصيـل عـن الأحداث، مـا يجعلهـا تقـدم الأخبار برؤيـة أكثر عمقـًا بعـد أن فقدت عنصر السرعة والسـبق. وانسحب ذلك على عمل الإعلامي في الصحف الإلكترونية بحيث تحـوَّل جوهـر دور الصحفـي في الصحافـة التفسيرية مثلًا، من مجرد الحصول على المعلومة وتقديمهـا للجمهور إلى "تحليـل الموضوعات المعقدة وتفسيرها والتعليق عليها".

د- مهارات البحث في شبكة الإنترنت: استفاد صحفيو الإنترنت من الكمِّ الهائل من المعلومات التي توفرها الشبكة لتطويـر مهاراتهـم في البحـث، والتحليل، ومتابعة الأحداث. كما سـمحت لهم بالوصـول إلى مصـادر متعـددة وكمٍّ هائل من المعلومات بسرعة فائقة، بينما هيمنت على أدوات جمع الأخبار في فترة قصيرة مـن الزمن". ويتطلـب التعامـل مـع الإنترنت ضرورة تعلـم مهـارة البحـث الذاتي عـن المعلومات والبيانـات والإحصاءات، والتحقـق مـن مصداقيتهـا، وتقييمهـا مقارنـة بالمعلومات الأخرى المتوافرة، واسـتخدام ضوابط ومعايير عـدة للاختيار بين المصادر والمعلومات المتاحة بكثرة، وكذلـك ضرورة الاهتمام بتحليـل المعلومات والوثائـق، والاستفادة مـن الأدوات المتعددة المتوافرة على الإنترنت كمحركات البحث، والموسوعات.

هـ - مهارات استخدام الوسائط المتعددة: تحـت مفهـوم الاندماج الإعلامي الذي أزال الحواجز بين الأشكال والوسـائل الإعلامية المختلفة، قامت مؤسسـات إعلامية بدمـج غرف التحريـر في موقعهـا الإلكتروني مـع نظيرتها في الصحيفة الورقية أو المحطة التليفزيونية التابعة للمؤسسة نفسها. وقامـت شركات أخـرى بتحويـل أنشـطتها اسـتنادًا إلى خبرتهـا؛ إذ اسـتجابت بعـض الشركات الإعلامية الأوروبية إلى احتياجات الجمهـور، واختـارت أن تتحول إلى "محـركات للمعلومات" حتى لا تتخلى عن نصيبها مـن السـوق. وبفضـل شـبكة الإنترنت، تحـول الصحفيـون مـن حـراس إلى وسـطاء، وتحـول الجمهور من مسـتقبل إلى مُنْتِج. وأسـهمت تكنولوجيـات أخـرى كالهواتـف المحمولة والأقمار الصناعيـة في تبـدُّل أدوار الصحفـي وتغيُّر مهامـه، مما حتَّم عليه تعلُّـم المزيد؛ لأن الصحافـة الإلكترونية تحتاج اليوم إلى الصحفـي "الشـبكي" الذي يعمل مـع جمهور يحتاج من الإعلامي أن يضيف قيمة جديدة إلى ما يكتب من مواد إعلامية توظِّف الوسـائط المتعددة وتتميز بالجديـة والجاذبية.

2.2. المجتمعات الافتراضية والسياقات الجديدة لأخلاقيات المهنة في الصحافة الإلكترونية 

إن الحياة التي تمارس اليوم على شبكة الإنترنت، ما هي إلا تمثيل افتراضي للواقع الذي تعيشه المجتمعات المختلفة، "تمامًا مثلما هو الحال بالنسبة للصحافة الورقية التي انتقلت في بداياتها إلى الإنترنت بتوفير نسخ من المطبوع الورقي على هيئة "بي.دي.إف" (PDF) لتعبِّر عن واقع معيش، قبل أن تنتقل إلى ما هي عليه الآن كمؤسسات قائمة بذاتها"(16).

وتطور هذا التمثيل الافتراضي مع ظهور مواقع التواصل الاجتماعي "وما صاحب ذلك من ازدهار في بنية الهواتف الذكية التي دمجت كل أدوات الإنتاج الصحفي في جهاز بحجم كف اليد. انتقلت المجتمعات إلى هذه الأجهزة، وازداد المنتوج الإعلامي، وبذات القدر ازدادت رقعة انتشاره"(17)، ليخلق واقعًا افتراضيًّا جديدًا تسوده ثقافة التدوين والتَّراسل؛ حيث أصبحت هذه الثقافة -بإرهاصاتها المختلفة- مصدرًا لتزويد الصحفي بالمعلومة، وكرَّست سياقات جديدة تستدعي دراسة كمية المعلومات التي يضخُّها المجتمع الافتراضي الجديد وأبعادها، وإعادة التفكير في فلسفة الإعلام وممارساته المهنية، وأخلاقياته.

ويمكن الإشارة هنا إلى أن "المدونات أو شبكات التواصل الأخرى مثل تويتر وإنستغرام أو سناب شات وغيرها من المحامل التي يستغلها الناشطون في نشر الأخبار العاجلة بصورة مستمرة، قد زادت من دور الشبكة العنكبوتية في الترويج لسياسة التعبير أكثر من أي وقت مضى. كما أضحت تلك المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي وسيلة للنشر والدعاية والترويج للمشروعات، وتبني الحملات المختلفة، بل وتعتبر من أهم الخدمات التي ظهرت على شبكة الإنترنت على الإطلاق، باعتبار أن المدونين ينقلون ما شاهدوه وسمعوه بأنفسهم"(18).

أ‌- المدونات ووسائل التواصل الاجتماعي: أمر واقع في العالم العربي بحاجة إلى المأسسة والمساءلة

ويختلف صحفيو المدونات والمواقع الإلكترونية عن صحفيي الصحف الإلكترونية، "سواء من حيث المهارات والقدرات، أو من حيث طريقة العمل والمهنية، وكيفية الصياغة والسياسة التحريرية؛ حيث يعتمد محررو المواقع أكثر على الاختصار وتركيز المعلومة لسرعة إصدارها، بينما يركز صحفيو الصحف على المحتوى التحريري والمضمون، والالتزام بالمهنية وضوابط العمل الصحفي. وقد فتحت المدونات الباب على مصراعيه لمساهمة الجميع في صنع الحدث، والتفاعل مع الجمهور وأصبحت من أهم أنواع الصحافة على مستوى العالم وأبرزها، وأكثرها تأثيرًا، واستطاعت أن تخلق جيلًا جديدًا من الهواة والصحفيين المتطوعين"(20).عربيًّا، "بدأ تأثير المدونات منذ العام 2005 وازداد مع بدء حراك سياسي في المنطقة، وبداية ارتفاع الأصوات المطالبة بالتغيير والإصلاح، قبل انطلاق ما يُعرف بالثورات العربية. ولعب المدوِّنون دورًا بارزًا وشاركوا بقوة في الدفع نحو التغيير وزيادة الوعي السياسي والاجتماعي، خاصة بين الشباب. وحمل المدونون لواء المبادرة، واستطاعوا رفع هامش حرية التعبير عبر تسليط الضوء على قضايا سياسية واجتماعية كانت تُعدُّ سابقًا من "التابوهات". كما استطاعوا دفع قطاع كبير من مستخدمي الإنترنت -معظمهم من الشباب- إلى التفاعل مع ما يطرحونه، وتشجيعهم على المشاركة الإيجابية. وتُمثِّل مصر أكبر تجمع للمدوَّنات ويُقَدَّر بثلث المدونات العربية، تليها السعودية، ثم الكويت، ثم المغرب"(19).

وبالإضافة إلى المدونات، فإن مواقع التواصل الاجتماعي أثَّرت هي الأخرى في صناعة الخبر باعتبارها قوة تأثير واسعة الانتشار رغم ما تثيره أحيانًا من تباين في الآراء حول "حقيقة ممارسة حرية التعبير" في فضاءاتها. فقد تحولت "مواقع التواصل الاجتماعي إلى أحد أهم مصادر المعلومات الأولية لوسائل الإعلام، باعتبار أن العديد من المؤسسات الإعلامية والصحفيين يتابعون هذه المواقع وما يُنشر فيها من معلومات وأفكار، ربما تقودهم إلى خبر أو قصة مهمة"(21).

ويُعدُّ "الإقبال على مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة عالمية تشكَّلت بسبب ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات التي مكَّنت شعوب العالم من التواصل مع بعضها، وأفرزت ما يُسمَّى بصحافة المواطن، التي مكَّنت الإنسان من تمثيل نفسه بنفسه والتعبير عن رأيه عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات. وتشير الإحصائيات إلى أن عدد المتصفحين للشبكات الاجتماعية ينمو بنسبة عالية جدًّا تصل إلى 250% سنويًّا، ويصل العدد حاليًّا إلى أكثر من 800 مليون مستخدم نشط، وأكثر من نصف هذا العدد يدخلون على الشبكات الاجتماعية يوميًّا"(22). وتلعب مواقع التواصل دور الرقيب على أداء وسائل الإعلام والصحفيين حتى إن "الكثير من مستخدمي تلك المواقع يبادرون إلى تصحيح معلومات ترد في وسائل إعلام، أو تفنيدها أو توضيحها أو تطويرها، تمامًا مثلما تُمَكِّن من التعرف على مدى تفاعل القُرَّاء والمستمعين والمشاهدين مع ما يُنشر من نصوص، أو يُبَثُّ من مقاطع مسموعة أو مرئية"(23) في مواقع الإنترنت المختلفة.

وعلى الرغم من أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تكون أكثر رواجًا أحيانًا من منافذ إعلامية تقليدية في الشبكة العنكبوتية "فإن الطابع الشخصي الذي يُهيمن على ما تنشره محاملها المختلفة قد يعوق استخدامها بوصفها مواد صحفية، لذلك يبحث المدونون المعروفون عادة عن وسائل إعلام فاعلة تنشر إنتاجاتهم لمنحها صفة المادة الإعلامية، حتى وإن كانت مواقع التواصل تتيح قدرًا أكبر من حرية التعبير، نظرًا للقيود المختلفة والمتباينة المفروضة أحيانًا على الصحفيين في المؤسسات الإعلامية الرّسمية أو الخاصة"(24).

أما بالنسبة لمستخدمي الإنترنت، فإن مواقع الشبكات الاجتماعية، مثل فيسبوك وتويتر وماي سبيس وغيرها من المواقع، قد وفَّرَت لروادها فرص التفاعل مع ما يُكتب أو يُبث، ومكَّنتهم من صفة الشريك في التعبير الحر ليصبحوا أحيانًا مصدرًا للمعلومة، وأحيانًا أخرى مصدرًا لتردد الشائعات، مما يطرح إشكاليات على مستوى ممارسة المهنة الصحفية وأخلاقياتها.

إن توصيفًا لهذه المدخلات والمتغيرات يتقاطع مع فكرة الإقرار بأن المواطن في العالم العربي يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة شخصية لا إعلامية، ما يجعل الحديث عن تبوُّؤ هذه المواقع مكانة مهمَّة -لتكون بديلاً عن الصحافة سواء المكتوبة أم المسموعة أم المرئية- أمرًا يصعب تحقُّقه، وذلك على الرغم من قدرة هذه المواقع على إنتاج أعمال إعلامية متكاملة ازداد عددها بعد أن "دخلت الهواتف الذكية ميدان العمل الإعلامي تدريجيًّا ابتداء من خدمات الرسائل العاجلة قبل عدة سنوات، وأخذت بالتطور حتى أصبح الهاتف الذكي مؤسسة كاملة لصناعة الأخبار، استفادت منه وسائل الإعلام المخ

مراجع

(1) ابن مسعود، المعز، "الصحافة الورقية العربية: صراع البقاء ورهانات الرَّقْمَنَة"، مركز الجزيرة للدراسات، 1 ديسمبر/كانون الأول 2016، (تاريخ الدخول: 1 أغسطس/آب 2018):

https://bit.ly/2ulLxWd

(2) برقان، محمد، "حق الممارسة الإعلامية في الجزائر بين الحرية والأخلاقيات المهنية: دراسة لواقع الصحافة الإلكترونية في ضوء قانون الإعلام 2012"، مركز جيل البحث العلمي، 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، (تاريخ الدخول: 1 أغسطس/آب 2018):

https://bit.ly/2TLC7NV

(3) ابن مسعود، "الصحافة الورقية العربية: صراع البقاء ورهانات الرقمنة"، مرجع سابق.

(4) إسماعيل، سهى، "أخلاق الصحافة في عصر الإنترنت"، معهد الجزيرة للإعلام، 28 أبريل/نيسان 2016، (تاريخ الدخول: 1 أغسطس/آب 2018):

https://bit.ly/2PRasfY

(5) Demir, Muge, Importance of Ethic, Credibility and Reliability in Online Journalism, European Journal of Social Sciences, Vol. 24, No. 4, 2011.

(6) إسماعيل، "أخلاق الصحافة في عصر الإنترنت"، مرجع سابق.

(7) المرجع السابق.

(8) ابن عبد العزيز حافظ، عبد الرشيد، "مصادر المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت: معايير مقترحة للتقويم"، Cybrarians Journal، العدد 10، سبتمبر/أيلول 2006، (تاريخ الدخول: 1 أغسطس/آب 2018):

https://bit.ly/2OZPTsp

(9)  المرجع السابق.

(10) المرجع السابق.

(11) إسماعيل، "أخلاق الصحافة في عصر الإنترنت"، مرجع سابق.

(12) Birsen, Haluk, Internet Journalism and Journalistic Ethics: Working Conditions and Qualifications of Journalists in the New Media Journal of US-China Public Administration, (Anadolu University, Eski?ehir, Turkey, 2011).

(13) اللبان، شريف درويش، "الضوابط المهنية والأخلاقية والقانونية للإعلام الجديد"، رؤى استراتيجية، يوليو/تموز 2014، (تاريخ الدخول: 1 أغسطس/آب 2018):

https://bit.ly/2KxFnbf

(14) عبد المجيـد صلاح، مهـا، "المتغيـرات المؤثرة على التفاعلية في النشـر الصحفي على شـبكة الإنترنت، دراسـة تحليلية وشـبه تجريبية"، (جامعة القاهرة، رسـالة دكتوراه غير منشـورة، 2009)، ص 200.

(15) للتوسع في المعايير التقنية والتكنولوجية في الصحافة الإلكترونية، انظر: اللبان، "الضوابط المهنية والأخلاقية والقانونية للإعلام الجديد"، مرجع سابق.

(16) السر، علي سعد، "صحافة المواطن...إعلام هجين"، معهد الجزيرة للإعلام، 28 مارس/آذار 2016، (تاريخ الدخول: 1 أغسطس/آب 2018):

https://bit.ly/2FEEoHy

(17) المرجع السابق.

(18) المرجع السابق.

(19) "المدونات العربية ثورة على تابوهات الصحافة التقليدية"، العرب، 16 فبراير/شباط 2016، (تاريخ الدخول: 1 سبتمبر/أيلول 2018):

https://bit.ly/2DKPyI4

(20) المرجع السابق.

(21) القيسي، منتظر، "مواقع التواصل الاجتماعي: الصحافة تلاحق العالم الافتراضي"، بيت الإعلام العراقي، (د.ت)، (تاريخ الدخول 2 يوليو/تموز 2018):

https://bit.ly/2mvFZnc

(22)  المرجع السابق.

(23)  المرجع السابق.

(24)  المرجع السابق.

(25)  المرجع السابق.

(26) السر، "صحافة المواطن...إعلام هجين"، مرجع سابق.

(27)  أستاذ الدراسات الإعلامية في جامعة أمستردام، وصاحب كتاب: Media Life, (Polity Press, 2012)

(28)  السر، "صحافة المواطن...إعلام هجين"، مرجع سابق.

(29)  باحثة ومنظِّرة في الظواهر الإعلامية، وصاحبة مصطلح "صحافة المواطن".

(30)  السر، "صحافة المواطن...إعلام هجين"، مرجع سابق.

(31) المرجع السابق.

(32) المرجع السابق.

(33) المرجع السابق.

(34)  نبيح، آمنة، "ماهية الصحافة الإلكترونية وعوامل تطورها"، شبكة ضياء، 4 يناير/كانون الثاني 2012، (تاريخ الدخول 2 يوليو/تموز 2018):

https://bit.ly/2OtSgDx

(35)  اللبان، "الضوابط المهنية والأخلاقية والقانونية للإعلام الجديد"، مرجع سابق.

(36)  المرجع السابق.

(37)  الحسبان، أحمـد، "واقـع حرية الـرأي والتعبير فـي ضوء التطـورات التكنولوجية المعاصرة: دراسـة تأصيليـة مقارنة"، مجلـة الحقـوق، العدد 1، السـنة 35، (مجلس النشـر العلمي، الكويت، مـارس/آذار 2011)، ص 337.

(38)  بخيت، السيد، أخلاقيات العمل الإعلامي، (دار الكتاب الجامعي، الإمارات، 2011)، ص 346– 347.

(39)  المرجع السابق، ص 347.

(40) المرجع السابق، ص 348.

(41)  المرجع السابق، ص 355.

(42)  صالح، سـليمان، "حريـة الإعلام فـي الوطن العربـي وتحديات ثـورة الاتصال"، المجلـة العلمية لبحـوث الصحافة، المجلد 1، العـدد 1 و2، (جامعـة القاهـرة، كليـة الإعلام، مركز التوثيـق والتراث الصحفي، القاهرة، أكتوبر/تشرين الأول-ديسـمبر/كانون الأول2009 ، يناير/كانون الثاني- مـارس/آذار 2010)، ص 143.

(43)  محمـد نصـر، حسـني، "حريـة الصحافـة الإلكترونية في ضوء تجارب وسـائل الإعلام التقليدية مع دراسـة أنمـاط الرقابة علـى الإنترنت فـي العالـم العربي"، المجلة المصريـة لبحوث الإعلام، العدد 25، (جــامعة القاهـرة، كلية الإعلام، القاهرة، يوليو/تموز-ديسمبر/كانون الأول 2005)، ص 289.

(44) عبد الكريم عبد الله، عبد الله، جرائم المعلوماتية والإنترنيت "الجرائم الإلكترونية"، (منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2007)، ص 124-136. وتسمى هذه المعاهدة بمعاهدة المجلس الأوروبي، رقم 185، حول جرائم الفضاء السيبراني أو معاهدة بودابست بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2001.

(45)  التوجيه الإرشادي رقم: 95/46/EC  الصادر عن البرلمان والمجلس الأوروبي بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول 1995، كما أن هناك توجيهًا آخر رقم: 2002/58/EC  الصادر عن البرلمان الأوروبي بتاريخ 12 يوليو/تموز 2002.

(46)  أنطونيو أيوب، بولين، الحماية القانونية للحياة الشخصية في مجال المعلوماتية: دراسة مقارنة، (منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009)، ص 304-308.

(47) Guerrier, C. Droit et sécurité des télécommunications, (Springer, 2000), p. 151.

(48) Chatillon, G. le droit international de l’internet, (Bruylant, Bruxelles, 2002), p. 158.

(49) طلال العامري، فاضل، حرية الإعلام في الوطن العربي في ظل غياب الديمقراطية، (هلا، مصر، 2011)، ص 119-131.

(50) كريمي، علي، "التنظيم القانوني للصحافة الإلكترونية العربية: سياقاته وأهدافه"، مركز الجزيرة للدراسات، 15 مايو/أيار 2016، (تاريخ الدخول: 2 سبتمبر/أيلول 2018):

https://bit.ly/2IWl9qU

(51) كريمي، "التنظيم القانوني للصحافة الإلكترونية العربية: سياقاته وأهدافه"، مرجع سابق.

(52) المرجع السابق.

(53)  المرجع السابق.

(54)  المرجع السابق.

(55)  زيادة، سوسن، "ترخيص المواقع الإخبارية، قيود قانونية وتشوهات بنيوية"، موقع حبر، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2014، (تاريخ الدخول: 2 سبتمبر/أيلول 2018):

https://bit.ly/2qScDRt

(56)  المرجع السابق.

(57)  كريمي، "التنظيم القانوني للصحافة الإلكترونية العربية: سياقاته وأهدافه"، مرجع سابق.

(58)  المرجع السابق.

(59)  محمـد غيطـاس، جمـال، "مدخـل إلـى الصحافـة الإلكترونية"، مجلـة الدراسـات الإعلامية، العـدد 114، (المركز العربـي الإقليمي للدراسـات الإعلامية للسـكان والتنميـة والبيئـة، القاهرة، ينايـر/كانون الثاني-مـارس/آذار 2004)، ص 222.

(60)  وايت، آيدن، "أخلاقيات مهنة الصحافة تعود إلى الواجهة"، اليونسكو، يوليو/تموز-سبتمبر/أيلول 2017، (تاريخ الدخول: 2 سبتمبر/أيلول 2018):

https://bit.ly/2r5H5Yy

(61)  المرجع السابق.

(62)  وايت، "أخلاقيات مهنة الصحافة تعود إلى الواجهة"، مرجع سابق.

(63)  انظر قانون تنظيم الصحافـة المصري رقـم (96) لسـنة 1999.

(64) اللبان، "الضوابط المهنية والأخلاقية والقانونية للإعلام الجديد"، مرجع سابق.

(65) وايت، "أخلاقيات مهنة الصحافة تعود إلى الواجهة"، مرجع سابق.

(66)  المرجع السابق.

(67) تمَّ الاستئناس بالكثير من الروابط وخاصة الرابط التاليhttps://www.enabbaladi.net/about-us  للخروج بميثاق شرف متناسق، وواضح المعالم.

(68)  تشمل هذه المدونة 16 بندًا، جرى صياغة كل منها بلغة منضبطة ومحددة. وأول هذه البنود وأهمها هو بند الدقة؛ ويقضي بأن تميز الصحف في التغطية الخبرية بين عناصر ثلاثة هي التعليق والتخمين والحقيقة. وتحذر المدونة من نشر أي أخبار "غير دقيقة أو مضللة أو مشوهة"، وهو ما ينطبق على نشر الصور أيضًا. وتلزم المدونة الصحف بضرورة الاعتذار والتصحيح في حالة اكتشاف أي عيب قد يصيب دقة الأخبار المنشورة. كما أوردت المدونة حق أي متضرر في الرد.

(69)  عثمان، أحمد زكي، "تنظيم الصحافة ومساءلتها: بعض ملامح الخبرة البريطانية"، الصوت الحر، 18 يناير/كانون الثاني 2015، (تاريخ الدخول: 2 سبتمبر/أيلول 2018):

https://bit.ly/1I9gFd6

(70)  وايت، "أخلاقيات مهنة الصحافة تعود إلى الواجهة"، مرجع سابق.

(71)  في أوائل عام 2017، قُدِّر السعر التجاري لفيسبوك بحوالي 400 مليار دولار، أما سعر غوغل فقد فاق 600 مليار دولار. للتوسع، انظر وايت، "أخلاقيات مهنة الصحافة تعود إلى الواجهة"، مرجع سابق.

(72) كنعان، علي عبد الفتاح، الصحافة الإلكترونية، (دار اليازوري، عمان، 2014).