حالة الصحافة الورقية والإلكترونية في المغرب: اقتصاد سياسي بامتياز

تستقصي الدراسة تاريخ الصحافة غير الحزبية وسياقها الاقتصادي والسياسي بالمغرب، وتستكشف التوسع الهائل في حجم الأخبار التي تقدمها منذ فترة التسعينات. كما تبحث الدراسة سوق الإعلان التجاري في عمل صناعة الصحافة والصعوبات التي تواجهها عند محاولة التوسع باتجاه جمهورها.
a8886f7e7e3d44809ba3aa4272e54130_18.jpg
وضع الصحافة الورقية والإلكترونية بالمغرب يجسد نظرية أنماط السخط الثلاثة التي تجابه المؤسسات في عملها: الخروج، والصوت، والولاء (رويترز)

*عبد الفتاح بنشنَّة، *إدريس كسيكس،*دومينيك ماركيتي

تُعَدُّ الدراسة جزءًا من المشروع البحثي المشترك بين مركز الجزيرة للدراسات وجامعة كامبريدج، والذي يتناول   "الإعلام في مراحل الانتقال السياسي: الحالة المغربية نموذجًا". وتبحث الدراسة تاريخ الصحافة غير الحزبية وسياقها الاقتصادي والسياسي بالمغرب، والصعوبات التي تواجهها عند محاولة التوسع باتجاه جمهورها.

مقدمة

تَعْقِد الدراسات الأكاديمية الدولية المتاحة حاليًّا مقارنة بين وضع وسائل الإعلام في المغرب من جانب وبين نظيراتها إما في دول ما بعد الاتحاد السوفيتي (حيث المزيج بين السيطرة والاستثمار الخاص دونما تأثير في البناء الهيكلي للقوة)، أو في دول جنوب أوروبا في أعقاب سقوط الديكتاتورية (حيث ضعف المهنية وقوة تدخل الدولة لا لإرساء قواعد ناظمة، بل لترسيخ التبعية الاقتصادية). وبالنظر إلى الافتقار لمادة بحثية وفيرة عن الحالة المغربية؛ فإن هذه الدراسة تنظر في المكونات المعقدة لمؤسسات الصحافة من حيث تاريخها، وسياقها الاقتصادي والسياسي، وهي نظرة مشفوعة بتحليل تفاعلات القوى واستراتيجيات الفاعلين الإعلاميين وخلفياتهم.

أما الشق الميداني من البحث فيركز على الصحف والمجلات ذات الملكية الخاصة وعلى الفاعلين الخُلَّص (أي الكيانات التي تقتصر على الفضاء الافتراضي) ممن خرجوا للنور منذ منتصف تسعينات القرن المنصرم في صورة: (أ) الاقتصاد السياسي لمؤسسات الصحافة؛ و(ب) الفئات القليلة المحتكرة المحيطة بالفضاء الإعلامي وما يرتبط بها من تنظيمات وأنماط السيطرة الاقتصادية؛ و(ج) التوزيع الاجتماعي لمالكي الصحف ومديريها.

وبالرغم من أهمية ما هو على المحك (وربما ترتيبًا عليه)، فإن البحث العلمي الذي يستهدف وسائل الإعلام الإخبارية في المغرب لا يزال محدودًا، لاسيما الأبحاث التي تناولت التغييرات التي شهدتها تلك الوسائل منذ تسعينات القرن الماضي. وللحقيقة، فإنه بالرغم من تناول تاريخ الصحافة المغربية في العديد من الدراسات (1) على غرار دراسات التلفزة (2)، إلا أن صور الحوار المعاصرة لاقت حظًّا ضئيلًا من الدراسة والبحث باستثناء شهادات المشاركين (3)، أو التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية (4)، أو صور الحوار المحفزة أحيانًا لكنها لا تستند إلى تحقيقات أو استقصاءات (5). ولعل هذا يعلِّل نمطًا معياريًّا اعتياديًّا معينًا لهذا النوع من الأدبيات البحثية، وهو نمط مقصور في الغالب على قياس مستوى "الدَّمَقْرَطَة" في وسائل الإعلام المغربية. علاوة على ذلك، ثمة منهجيات أخرى نظرية مسيطرة لا تُعِينُنَا على توصيف التعقيد الذي يعتري مؤسسات الصحافة وطرائقها التشغيلية ومشكلاتها الملحَّة المتصلة بالقوى المسيطرة على المشهد. فمثلًا، تميل الأعمال البحثية التي تتناول علم التحول السياسي (Transitology) إلى النزعة التطورية، أي الاعتقاد في "التقدم" الممكن وفي التغييرات التي تصاحب أي "تحول ديمقراطي" حتمي. وبالمثل، يُروَّج لمفهوم التهجين في كتابات بعض المحلِّلين (6) باعتباره بديلًا عساه أن يتيح لنا دراسة أسلوب أداء مختلف النظم السياسية الوطنية في دول مثل المغرب.

وبعيدًا عن الاعتماد على تلك الدراسات ومناحيها اعتمادًا مفرطًا وفق النمط المعياري الاعتيادي المذكور آنفًا، أو الاعتماد على أطر تأويلية عامة أو متمحورة حول الذات العِرقية، فإن البحث (7) يميل إلى تحليل المشهد الصحفي المغربي منذ تسعينات القرن الماضي، مُسْتَعِينًا في سبيل ذلك بأدوات علم الاجتماع العلائقي بغية النظر في شركات الخدمات الإخبارية واستعراض اعتمادها القوي على المجالين الاقتصادي والسياسي. وهذا المنظور العلائقي يحيل -في جانب منه- إلى الأعمال التي تناولت نظرية مجالات الحراك البشري؛ وهي النظرية التي أوجدها بيير بورديو (Pierre Bourdieu) (8)، فيما يحيل في جانبه الآخر إلى الأعمال التي تركز على الاقتصاد السياسي لوسائل الإعلام (9). كذلك يُعَوِّل هذا البحث على نظرية الاقتصادي، ألبرت أوتو هيرشمان (Albert Otto Hirschman)، في كتابه "الخروج والصوت والولاء" (Exit, Voice and Loyalty (1970))؛ إذ تتيح لنا استقصاء السلوك المعتبر عقلانيًّا لمختلف أصحاب الشأن فيما يتصل بتفاعلهم مع الفاعلين الاقتصاديين، والقوى ذات الصلة بذلك التفاعل، ومحله. وإن شئنا الإيجاز فسنقول: إن مفهوم المجالات مفهوم مفيد عند النظر في الإطار البنيوي حتى يتسنى رسم صورة للمراكز النسبية للفاعلين والمؤسسات في مهنة الصحافة بالمغرب من جانب، وحتى تتسنى إعادة صياغة العلاقة الوثيقة بين هذا الفضاء والسياقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من جانب آخر. هنا تنهض المجموعة الثانية من المصادر بدور مصدر الإلهام عند السعي إلى فهم المنطق الاقتصادي والسياسي المستخدم فيما يتصل بأسلوب عمل "مؤسسات الصحافة" في المغرب (10).

ذلكم التحليل المبدئي للصحافة الورقية والإلكترونية غير المتخصصة* (ومديريها) يدرس خمس مشكلات رئيسية؛ يرتبط أولها بتاريخ الصحافة غير الحزبية وطرح المشكلات الاجتماعية والتظاهرات السياسية على صفحاتها منذ الاستقلال؛ وتستكشف المشكلة الثانية التوسع الهائل في حجم الأخبار التي تقدمها الصحافة منذ فترة التسعينات، وما تبعها من صحافة إلكترونية، لاسيما منذ عام 2011، مع التأكيد على أن هذه الزيادة في العناوين -بحد ذاتها- ينبغي ألا تخفي السمات المميزة لهذا السياق، علمًا بأنها سمات متسقة تاريخيًّا. أما المشكلة الثالثة فتصف سوق عمل مؤسسات الصحافة، التي تتسم باستمرارية مكانية بين قطبين: الحانوت (أي متجر البقالة) وتكتل وسائل الإعلام (والمسارات المهنية لكبار مسؤوليها التنفيذيين). وهذا يبيِّن أيضًا أن استمرارية المنشورات الصحفية رهين بالتوازن بين المعيارين السياسي والاقتصادي، واحترام "خطوط حمراء" بعينها لا يُسمح بتجاوزها (الملك، والصحراء، والإسلام). وأما القضية الرابعة فتركز على الأثر المباشر للثُّلة المحتكِرة لسوق الإعلان التجاري في عمل صناعة الصحافة، وهي ثلة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالقوى الرئيسة. وأخيرًا، تتمثَّل القضية الخامسة في تحولات الفضاء الاجتماعي بالمغرب، والتي تتيح لنا تعليل الصعوبات التي تواجهها الصحافة المغربية عند محاولة التوسع باتجاه جمهورها.

منشأ الصحافة غير الحزبية: استحداث الأخبار "الناقدة"

إن خضوع الفضاء الصحفي في المغرب لقوة المركز لا يزال خضوعًا قويًّا، لكنه اختلف أيما اختلاف منذ التسعينات؛ أي منذ انتهاء الحرب الباردة ونهاية حكم الملك الحسن الثاني. بعد نيل المغرب استقلاله في العام 1956، تشكَّلت البنية الصحفية أساسًا بالاستتباع إلى الأحزاب السياسية الرسمية، وظلت كذلك حتى العام 1971 بفعل هيمنة المجموعة الفرنسية "ماص" (Mas)، ناشر صحيفتي (Le Petit Marocain) و(La Vigie Marocaine)، تحت السلطة المباشرة للبلاط الملكي (11). مضت مجموعة "ماروك سوار" (Maroc Soir) في هذه المنظومة من الصحافة "الرسمية" بعد ذلك، فنشرت الصحيفة اليومية (Le Matin). ثم جاء تأسيس هيئة وطنية للصحافة عرفت باسم "وكالة المغرب العربي للأنباء" (MAP) في العام 1959(12) بالإضافة إلى محطات الإذاعة وقنوات التلفزة المملوكة للدولة. يضاف لما سبق أن الرقابة لم تكن مباشرة للغاية فحسب حتى التسعينات، بل إن المعلومات الواردة من المنافذ الصحفية الحكومية كانت تعتبر غير ذات ثقة في المقام الأول، لأنها تخضع للرقابة الشديدة وتميل إلى التعليق دون التقارير الاستقصائية في ظل تقليد صحفي يجنح للنزعة الأدبية وصحافة الرأي (13).

ورغم ذلك، فإن هذا الخضوع في عالم الصحافة الإخبارية للسلطة السياسية وسلطة الدولة في المغرب تغيَّر تغيرًا كبيرًا حسب زمن النشر ونوع الوسيلة (14)؛ فبعد الاستقلال ظهرت المعارضة في المطبوعات والمجلات الثقافية والفكرية الصادرة بالعربية وبالفرنسية، فنهضت بدور مهم في الحوارات العامة حتى مطلع السبعينات (15)؛ ومن ذلك صحف ومجلات "لام ألف" (1988-1966)، و"سوفل" (Souffles) (1966-1972)، و"الأساس" (1977–1995) و"كلمة" (1986–1989). غير أن المطبوعات غير الحزبية -وهي ضئيلة العدد أصلًا- تسلَّط عليها سيف رقابة السلطات، ومنها الصحيفة اليومية (Maroc Informations) (1960–1966) التي ركزت في جُلها على الشأن الاقتصادي؛ والصحيفة الأسبوعية اليسارية "البلاغ المغربي" (1984-1981)؛ ولم يكن مستغربًا أن يطول سيف الرقابة العديد من المطبوعات الساخرة، مثل: "أخبار السوق" (1981-1975)، و"الهدهد" (1981- 1982). ولعل مصطفى العلوي، الصحفي مؤسِّس "الأسبوع" (1965)، هو الاستثناء الذي يثبت القاعدة ولا ينفيها؛ إذ تمكن من البقاء من خلال تغيير عنوان الصحيفة المسجلة باسمه عقب كل حظر أو ضربة رقابية (16).

وبداية من أواخر الثمانينات، تجلى في المشهد المغربي تمازج بين عمليتين: الأولى: زيادة الاشتراطات الدولية المرتبطة بأمور من بينها حقوق الإنسان؛ والثانية: ازدياد التحرر الاقتصادي في المغرب، مما أدى بالقيادات السياسية المغربية لأن تدرك -وإن بصفة تدريجية-(17) أنها بحاجة إلى استحداث صورة ذهنية لدولة تسعى إلى التقدم صوب "الحداثة الليبرالية". وتزامن ذلك مع تطورات أسهمت في الاتجاه ذاته، وقد تمثلت في: انهيار الكتلة السوفيتية؛ وانعقاد القمة الفرنسية-الإفريقية في "لابول" التي كانت إيذانًا بانتهاء الدعم الفرنسي للديكتاتوريات ومطالبة المغرب بتحسين "صورته الديمقراطية"؛ واندلاع حرب الخليج الأولى التي أبدى خلالها الملك الحسن الثاني دعمًا للتدخل الأجنبي (ونُظِر إليه في المغرب باعتباره "أمارة ضعف")؛ والإضراب العام في ديسمبر/كانون الأول 1990 الذي نظمته نقابات الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب؛ وإصدار كتاب "صديقنا الملك" في العام 1990، وهو أول كتاب يوجه سهام النقد للملك، وكان له تأثير هائل. أعقب ذلك حوار تضمن مناقشات بشأن "التحول الديمقراطي"، وذلك بغية اجتذاب استثمارات أجنبية (18) فضلًا عن مناقشات "حرية الصحافة".

وفي مستهل التسعينات، انطلق جيل جديد من العناوين الصحفية غير الحزبية التي ركزت تركيزًا ملحوظًا على الشأن العام؛ منها عنوانان جديدان أسبوعيان: "ليكونوميست" (L’ Économiste) و"ماروك إيبدو إنترناسيونال" (Maroc Hebdo International) (1991)؛ فيما استحوذ قطب من أقطاب الصحافة الفرنسية، جون-لوي سيرفان-شريبير (Jean-Louis Servan-Schreiber)، رئيس مجموعة (L’Expansion Group)، على صحيفة "لا في إيكو" (La Vie Eco). ثم حملت الأقدار صفقة بيع تالية للصحيفة نفسها في العام 1997، لكنها استعانت قبل ذلك بالعديد من الشخصيات البارزة التي تحولت فيما بعد إلى محرِّرين/كتَّاب مشهورين باتوا يُعرفون باسم "المستقلين" (في مقابل كتيبة "الصحافة الحزبية" القائمة)، ومن بينهم: علي عمار، وأحمد بن شمسي، وأبو بكر الجامعي، وعلي المرابط. لم تقتصر تلك التجربة على كونها أولى المحاولات الاختبارية للاستقصاء الصحفي في المجالات السياسية والاقتصادية في المغرب، بل آذنت بظهور الإشارات الأولى لصحافة يمكن صياغتها وإدارتها وفق مبادئ ريادية.

ومما لا شك فيه أن لُبَّ الفرصة كان منصبًّا على التقارير الاقتصادية. وفي هذا السياق، أفاد صحفي سابق في صحيفة "لا نوفيل تربيون" (La Nouvelle Tribune)، في مقابلة معه، قائلًا: "جاءت الأخبار السعيدة في صورة معلومات اقتصادية، وهو ما دعا الجميع إلى التحول نحو الشأن الاقتصادي؛ لأنه لم يكن بالإمكان التفوه بشيء يخص الشأن السياسي؛ فذلك ببساطة لم يكن أمرًا ممكنًا".

بيد أن تأسيس أسبوعيات سياسية آذن بظهور جديد لصحافة تجابه السياق المؤسسي والسياسي والشأن الملكي، ومن ذلك صحيفة "لو جورنال" (Le Journal) (1997) و"الصحيفة" (2000) (19). بدا الأمر في بعض جوانبه كما لو كان تحررًا سياسيًّا أعقب تحررًا اقتصاديًّا. واستنادًا لما جاء في العديد من المقابلات الشخصية مع مديرين سابقين لكل من "لو جورنال" و"تيل كيل" (TelQuel) (في أكتوبر/تشرين الأول 2015؛ وأبريل/نيسان 2016)، فإن ذلك الزخم لاقى في الواقع تشجيعًا من العديد من المستشارين و/أو الاستشاريين في البلاط الملكي، وهو ما حدا ببعض محرري الصحف إلى السماح لأنفسهم بمزيد من الحرية، لاسيما لتغيير "سمعة المغرب في الخارج" بعد "السنوات الأولى" (وهو وصف يُطلق على سنوات القمع خلال حُكم الملك الحسن الثاني) وكذلك للتجهيز لخلافة الملك. كانت تلك الحقبة فرصةً لجيل جديد من الصحفيين الذين اكتسبوا الحرية من وصاية الصحف الإخبارية الحزبية؛ إذ انخرطوا بقوة في المؤسسات البارزة وفي الصحيفة اليومية "الأحداث المغربية" (تأسست في 1998) والصحيفة الأسبوعية "الأيام" (تأسست في 2001)، وكلتاهما مستمرتان في النشر، وكذلك في صحيفة "الجريدة الأخرى" (2004-2006). غير أن الطموح إلى تغيير الممارسات المهنية لم يكن له أساس قانوني كما يستبـِـين من الزيادة الهائلة في عدد تجارب الإصدارات وفي ازدياد الضغط الاقتصادي على مؤسسات تلك التجارب بدءًا من العام 2003 فما بعده؛ ويشهد على ذلك تعرض الصحف اليومية الناطقة باللغة العربية -والمعروفة بمهنيتها وتحررها السياسي، وهي "المساء" التي انطلقت عام 2007، و"أخبار اليوم" التي تأسست عام 2009- للقمع من جانب السلطات، وهو قمع مدفوع بقلق ظاهر من تنامي انتشار الصحف وتعاظم قاعدة متابعيها، ومن ثم نفوذها (20).

تمثَّلت النتيجة في اتجاه أصوات سياسية بديلة صوب المواقع الإلكترونية الإخبارية شيئًا فشيئًا. ومن المسلَّم به أن الانتفاضات العربية التي عرفها عدد من الدول، ومنها المغرب الذي شهد إقرار دستور جديد في العام 2011، قد سرَّعت من وتيرة الانفجار الإخباري الرقمي؛ كما أورد مدير مجلة أسبوعية (أثناء تواصل شخصي مع المؤلفين): إن "قارئ المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت في المغرب لم يكن قارئ صحافة، لأننا حظينا بما لا يجاوز 300 ألف قارئ صحافة يومي لكل العناوين الصحفية الصادرة، أما اليوم فلدينا نحو 9 ملايين قارئ على الإنترنت". وقد أنشأ صحفيون سابقون من عالم الصحافة المطبوعة الكثيرَ من المواقع الإلكترونية خلال الأشهر التي سبقت انطلاق "حركة 20 فبراير/شباط 2011"؛ ومن ذلك -على سبيل المثال لا الحصر- العديد من المنصات الرقمية باللغة العربية مثل "لكم" (أبو بكر الجامعي، المؤسس المشارك لصحيفة "لو جورنال"، وعلي أنوزلا الذي انتمى في السابق إلى "الجريدة الأخرى" و"الجريدة الأولى" و"المساء")، و"كود" (أحمد نجم، من "نيشان")، و"فبراير" (ماريا مكرم من "الأيام").

وفي هذا السياق، اتخذ النمو في إصدارات الرؤى البديلة أشكالًا مختلفة وأدى -بسرعة بالغة- إلى بناء جدران نارية عديدة تمثَّلت في: إطلاق المنصات الإلكترونية من جانب جهات ترتبط بالسلطات التي أدركت مَوَاطن الخطر داخل الدولة وخارجها، واتخاذ إجراءات قانونية بحق العديد من مسؤولي المواقع الإلكترونية، وهو ما أدى إلى تغيير سياسي وقانوني في طبيعة التغطية الخبرية عبر إصلاح كامل طال "قانون الصحافة" في العام 2016 وتعزيز تدابير الرقابة. وخلال العام 2013، تعرض علي أنوزلا -محرر النسخة العربية من الموقع الإخباري "لكم"- للسجن بقرار من النائب العام بتهم "الدعم الكبير" و"المناصرة" و"تحريض الآخرين على تنفيذ أعمال إرهابية"، وذلك بعد نشره رابطًا إلكترونيًّا لمقطع فيديو دعائي صادر عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. أعقب ذلك إغلاق هذا الموقع (باللغتين الفرنسية والعربية) قبل أن يعاود الظهور في العام 2014 باسم جديد، "لكم 2"، معولًا على مصادر محدودة للغاية.

هيكلة وسائل الإعلام الإخبارية: زيادة هائلة في المعروض أم "سراب مضلِّل"؟

إصدارات تناضل وعالم إخباري محدود 

ليس على المرء سوى النظر فيما تعرضه أكشاك الصحف في كبرى مدن المغرب، أو أن يزور المواقع الإخبارية الإلكترونية المغربية حتى يدرك وجود الكثير من الإصدارات المتاحة ووجود شيء من التعددية السياسية الظاهرة، وذلك بالرغم من "الخطوط الحمراء" التي يحظر المساس بها. من الثابت أن وزير الاتصالات حدد في العام 2014 نحو 488 صحيفة (شملت 15 إصدارًا حزبيًّا و171 صحيفة إقليمية "مستقلة")، بالإضافة إلى 500 موقع إخباري إلكتروني وطني وإقليمي ومحلي. إلا أن تلك البيانات "الخام" تميل أولًا إلى إخفاء صعوبات مالية كبيرة تكابدها الصحافة المغربية حسبما هو ثابت من "معدل الموات" المرتفع للإصدارات، وتميل ثانيًا إلى انخفاض هائل في أعداد توزيع الصحف الورقية، وهي أعداد ضعيفة للغاية أصلًا في ظل سوق إعلانية تصارع من أجل البقاء (21). في المقابل، ارتفع عدد خدمات القراءة مدفوعة الأجر في حالات بعينها.

إن الفترة المشمولة بالبحث في هذا المقام تمتد بين عامي 2004 و2012، وهي فترة تتسم بالتفاوت في البيانات. لم يتجاوز وقت التعرض لكل وسائل الإعلام المطبوعة: من كتب وصحف.. إلخ، في 2011/2012، دقيقتين في اليوم للفئة العمرية المتراوحة بين 15 عامًا فما أكبر (22). وهنا، تضيف شركة التدقيق المعروفة "كيه بي إم جي" (KPMG)، في تقريرها للعام 2011، أن توزيع المطبوعات في العام 2008 لم يتجاوز 10 نسخ لكل 1000 مواطن؛ علمًا بأن المغرب يُنظر إليه في الغالب باعتباره واحدًا من الدول ذات الأغلبية العربية التي تسجل أدنى معدل لمتابعة الصحف (23). ويؤكد ذلك أن إجمالي مبيعات الصحف البالغ عددها 36 صحيفة في المغرب (24) انخفض انخفاضًا مطردًا (25) من 87.4 مليون نسخة إلى 61.9 مليون نسخة بين عامي 2009 و2014، وذلك وفق بيانات المكتب المغربي لمراقبة توزيع الصحف (OJD)، وهو الكيان المعني بتدقيق بيانات التوزيع. ومع ذلك، فإن الفترة بين 2004 و2008 كانت مثمرة على وجه الخصوص؛ ذلك أنها حملت زيادة قوية في عدد الصحف الإخبارية الأسبوعية (من 5 إلى 18) والمجلات الإخبارية (من 6 إلى 19) وخدمات المتابعة الإخبارية مدفوعة الأجر ( 160.13% بالنسبة للصحف الأسبوعية و 72.5% بالنسبة للمجلات). وهناك اتجاهات مماثلة معقدة في قطاع الصحف اليومية، فقد تضاعف عدد الاشتراكات المدفوعة ثلاث مرات تقريبًا بعد مطلع الألفية الحالية ليرتفع من 116.358 نسخة في 2004 إلى 300.871 نسخة في العام 2008. علاوة على ذلك، وأثناء الفترة نفسها التي شهدت تسامحًا أعلى مع الأصوات الناقدة وانفتاحًا في السوق على المؤسسات الخاصة، زاد عدد الإصدارات بنحو خمسة أضعاف؛ علمًا بأن تلك الفترة مشهودة في الذاكرة نظرًا لزيادة نسب المتابعة للإصدارات اليومية العربية المطبوعة، أي في مستهل إصدار "المساء" (2007) و"أخبار اليوم" (2009)، وذلك لأنها كانت أعوامًا بلا منافسة من قبل المواقع الإلكترونية. غير أن هذا الواقع تغيَّر في العام 2009 عندما انخفض إجمالي معدل توزيع الصحف اليومية من 250.296 نسخة في 2009 إلى 175.760 نسخة في 2014.

تشير البيانات المتاحة عن المواقع الإلكترونية الإخبارية المغربية، في أحد جانبيها، إلى أن تلك المنصات الجديدة "تمامًا" حققت نجاحًا لا مراء فيه من حيث عدد الزوار الذي يفوق المنصات المرتبطة بالأخبار المطبوعة بكثير، وهذا واقع يدعو للدهشة (26) حقًّا في بلد تصل فيه نسبة مستخدمي الإنترنت 56.8% من الساكنة حسب بيانات العام 2014. وشهد العام 2015(27) إجراء استطلاع لعينة محددة من المواطنين غير الأميين من الفئة العمرية البالغة 15 عامًا فما أكبر، وأظهر الاستطلاع أن 67% من المستجيبين أفادوا بأنهم يقرؤون الصحافة الرقمية، وذلك في مقابل 17% فقط يقرؤون الصحافة الورقية، و26% يقرؤون الصحافة الرقمية والورقية معًا. علاوة على ذلك، يبدو أن السواد الأعظم من قراء الصحافة الإلكترونية في المغرب يختلفون اختلافًا كبيرًا عن نظرائهم من قرَّاء الصحافة الورقية؛ إذ تشير النتائج إلى غلبة العنصر النسائي (73% من النساء قلن إنهن يقرأن الصحافة الإخبارية الإلكترونية، مقابل 8% فقط للصحافة الورقية)، والأمر ذاته يشمل أيضًا الفئات العمرية الأصغر سنًّا (79% من الفئة العمرية بين 15 و24 عامًا تقرأ الصحافة الإلكترونية، مقابل 8% للصحافة الورقية). واعتبارًا من 30 من أغسطس/آب 2016، أفادت "أليكسا" أن المنصات الأكثر استقبالًا للزيارات كانت المواقع الإخبارية الإلكترونية المغربية الناطقة بالعربية. ولعل أشهر تلك المنصات "هيسبريس" (Hespress)؛ إذ بلغ عدد زواره 2.5 مليون زائر يوميًّا ليحل رابعًا بعد مواقع "غوغل" و"فيسبوك" ويوتيوب". وجاء بعده موقع "شوف تيفي" (Chouftv)، في المرتبة الخامسة، يليه موقعان متخصصان في كرة القدم (elbotola.com وkooora.com [التاسع والحادي عشر على التوالي]). وهناك مواقع إلكترونية عامة أخرى حازت نصيبًا من الشهرة، من بينها مثلًا موقع "Le 360" باللغتين العربية والفرنسية (المركز الثالث عشر) والعديد من المواقع العربية الناشطة مثل "كود" (الرابع عشر)، و"اليوم 24" (التاسع عشر)، و"فبراير" (في المركز الحادي والثلاثين) و"هبة بريس" (Hibapress) (الرابع والثلاثين).

وعلى الرغم من الزيادة المهولة في المنصات الورقية والرقمية، فإنه من المهم الإشارة إلى أن الصحفيين في المغرب لا يزالون يعانون ضعف التدريب والانتماء إلى دائرة محدودة للغاية (يوجد 2130 صحفيًّا معتمدًا من وزارة الاتصالات في 2012) تتمحور حول وسائل الإعلام الوطنية الأقرب صلة بالدوائر الرسمية؛ بل إن قرابة نصف المتخصصين المعتمدين (46.9%) يعملون في مؤسسات الإعلام السمعي البصري التابعة للدولة -سواء في التلفزة أم في الإذاعة العامة، أم في وكالة المغرب العربي للأنباء (10.28%) (28). وخلاصة القول إنه بالرغم من وفرة الإصدارات الجديدة التي ظهرت تحت مظلة التحرير حملت صورة ظاهرية لمشهد إعلامي أكثر حرية، إلا أنها اكتست ثوب "السراب المضلل" بالنسبة لسوق اتسم بالتشرذم؛ فيما ظل احتكار الحكومة لشركات الإنتاج الإخباري الكبرى قائمًا كما هو، فاستمر دورها باعتبارها صاحب العمل الأقوى في القطاع.

هيمنة اللغة العربية والصحافة اليومية الوطنية العامة 

تتيح لنا البنية الهيكلية لقطاع الأخبار المغربي، وهو قطاع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسمات الفريدة للمشهد الوطني الاجتماعي، إمكانية التحرك بعيدًا عن نتيجة "السراب المضلل" المذكورة آنفًا. ومع ذلك، تكشف تلك البنية -أول ما تكشف- عن تناقض يمس التاريخ السياسي الوطني للمغرب: ألا وهو اللغة العربية؛ فبالرغم من أنها اللغة الأكثر قراءةً إلا أنها تظل الأكثر إدرارًا للربح من المنظور التجاري. في المقابل، تجتذب الصحافة المكتوبة بالفرنسية الحصة الأكبر من الاستثمار التجاري. لقد استغرقت العربية وقتًا طويلًا حتى ظهرت؛ لأنها كانت تخضع لقيود صارمة بدأت مع الحماية الفرنسية (التي لم تزد في ظلها الصحف العربية عن نسبة 5% في العام 1951((29)، ثم انتقلت إلى السلطات على مر عقود عديدة بعد الاستقلال. ولعل التعارض بين اللغتين مرده، في جُلِّه، إلى بنية الفضاء العام؛ فالإصدارات الورقية كانت مخصصة لشريحة محدودة للغاية من المشهد الاجتماعي، أي الأثرياء منهم الحائزين على رأس المال الثقافي والموارد الاقتصادية، فتلك الشريحة السكانية كانت تتحدث الفرنسية لوقت طويل. أما الخصوصية المغربية في هذا الشأن فتتمثَّل في أن العربية والفرنسية (وهما اللغتان الرئيسيتان اللتان تُدرَّسان في المدارس وتُستخدمان في الصحافة الورقية والإلكترونية) ليستا اللغة الأم لمعظم الطلاب المغاربة، فاللغة الأم بالنسبة لهؤلاء هي "الدارجة" أو الأمازيغية في بعض الأحياء؛ علمًا بأن الهيمنة النهائية للعربية الفصحى -كلغة الحديث والكتابة- كانت تدريجية للغاية؛ فقد بلغت نسبة الإصدارات العربية 57.4% مقابل 42.6% بالفرنسية؛ إذ كانت شبه متكافئة في العام 1985(30). أما إحصاءات العام 2014 فتبين أن تلك النسبة تغيرت تغيرًا كبيرًا، إذ ارتفعت الإصدارات العربية إلى 70.9% مقارنة بنحو 19% فقط للفرنسية؛ فيما بلغت الإصدارات الجامعة بين اللغتين نسبة 6.6%، تقابلها نسبة 2.5% للغات الأخرى (الإنجليزية والإسبانية)، واقتصرت إصدارات الأمازيغية على 1% من جملة الإصدارات؛ وهنا تتجلى هيمنة العربية على المنصات الإلكترونية.

شهدت الصحافة العربية المطبوعة والإلكترونية توسعًا غير مسبوق خلال السنوات الممتدة بين تسعينات القرن الماضي ومطلع الألفية؛ فإذا نظرنا إلى الإصدارات اليومية سنجد أن اثنين منها جسَّدتا التطور الذي طال الصحافة الشعبية (بمعنى اتساع قاعدة الإقبال الشعبي عليها، وتقديمها لونًا يلقى قبولًا) حتى وإن كان معدل متابعتها أعلى في الطبقات الاجتماعية الأعلى، وذلك حسب ما كشفته مقابلة شخصية مع المدير التنفيذي السابق لجريدة "المساء" الذي يعمل حاليًّا لدى "الأخبار" (من خلال مقابلة أُجريت معه في أكتوبر/تشرين الأول 2015). تأسست جريدة "المساء" اليومية على أيدي صحفييْن ناطقين بالعربية يحظيان بمتابعة واسعة (توفيق بوعشرين ورشيد نيني) ومصرفي سابق اتخذ لنفسه مسارًا مهنيًّا جديدًا في الصحافة (سمير شوقي)، فيما جاء جُلُّ التمويل من المخرج والمنتج السينمائي محمد العسلي. أما صحيفة "الأخبار" اليومية فتأسست على يد رشيد نيني بعد مغادرة "المساء". نجحت كلتا الصحيفتين خلال عامين في بناء قاعدة معتبرة من المتابعين والقرَّاء (باعت "المساء" 114.458 نسخة في 2008، وباعت "الأخبار" 60 ألف نسخة وفق إحصاءات العام 2014). ويُعزى ذلك النجاح في جانب منه إلى وفرة قرَّاء العمود اليومي "شوف تشوف" لصاحبه رشيد نيني الذي يكتبه بمزيج من العربية الفصحى واللهجة المغربية؛ إذ أدى هذا العمود إلى زيادة المبيعات في أول يوم شارك فيه بصحيفة "الصباح"، ثم استمر الكاتب في إصدارين آخرين شارك في إنشائهما وتطويرهما، وهما: "المساء" و"الأخبار"(31). استغل الكاتب عموده لشجب ممارسات الفساد والظلم الاجتماعي، بما في ذلك ما يطول الدوائر الحكومية، فضلًا عن نشر العديد من حالات "السبق الصحفي"، فنال من كل ذلك حظوة كبيرة. وبالرغم من كون رشيد نيني ظاهرة حقيقة، إلا أنه يندرج ضمن سلسلة ممتدة من كتَّاب الرأي المشاهير في الصحافة العربية ممن اجتذبوا آلاف القرَّاء إلى صفحاتهم في أوقات عديدة. بيد أن الصحافة الناطقة بالفرنسية تفتقر إلى هذه الظاهرة؛ فالصحيفة اليومية "الرسمية" الأكبر، "لو ماتان" (Le Matin) والصحيفة المتخصصة "ليكونوميست" تحظيان باستقرار نسبي منذ مطلع الألفية بمعدل توزيع ناهز 20 ألف نسخة للأولى، وما بين 16 إلى 18 ألفًا للثانية.

ثمة مبدأ بنيوي آخر في عالم الصحافة المغربية، وهو مرتبط بهيمنة الصحافة الوطنية على ما سواها؛ فبالرغم من وجود إصدارات إقليمية (تمثل نحو 23.7% من الإصدارات الورقية في 2005) إلا أنها تعاني من إشكالية الاستمرار، فيما يظل القطاع -والحال هذه- متركزًا بشدة في العاصمة الاقتصادية للبلاد، الدار البيضاء، تليها العاصمة السياسية، الرباط، وإنْ بدرجة أقل. أما نسبة الصحفيين العاملين في الصحافة الإقليمية الحاملين بطاقة صحفية مهنية سارية فلم تتجاوز نسبتهم 5.4% في العام 2005 (حسب التقرير السنوي الصادر بشأن "الصحافة الورقية ووسائل الإعلام العامة السمعية البصرية" عن وزارة الاتصالات في العام 2005). وبالمثل، يستند قطاع الصحافة المغربي بالأساس إلى الصحف اليومية، مع محدودية نسبية في توزيع المجلات. وهناك إصداران يصدران بالفرنسية يُعَدَّان رمزي "الصحافة المستقلة"، لكنهما لم يحظيا البتة بنسب توزيع كبيرة، وهما: صحيفة "لو جورنال" (Le Jounral) التي تجاوزت حاجز 20 ألف نسخة أسبوعيًّا مرتين فقط في تاريخها (في 1999 و2000)، و"تيل كيل" (TelQuel) التي اعتادت يومًا أن تصل إلى متوسط أسبوعي قوامه 20.436 نسخة في 2005؛ ثم آلت إلى تراجعٍ تدريجي منذ العام 2009 حتى وصلت مبيعاتها إلى 10.376 نسخة فقط أسبوعيًّا في 2014.

من "متجر البقالة" إلى تكتل الصحافة 

من التحديات الماثلة أمام الإحاطة بفهم كامل لقطاع الصحافة في المغرب، من وجهة نظر الباحث، هو التحدي المرتبط بتحليل حملة الأسهم، ذلك بأن تحديد ماهية حملة الأسهم في أي إصدار معين يشكِّل العقبة الأولى إما لأن شركة النشر ليس لها كيان قانوني (كما هي الحال في العديد من المواقع الإخبارية الإلكترونية) وإما لأنها قد تكون من إنشاء "السلطات" أو تلقى دعمًا في السر من سياسي أو مسؤول رفيع أو رجل أعمال. وهنا، تهدف الإحصاءات التي نشرها وزير الاتصالات إلى تأكيد الطابع "التعددي" و"مراجعة الحال الراهنة للجهود المبذولة لتعزيز حرية الصحافة في المغرب"، لكن تلك الإحصاءات لم تقدم أية معلومات بشأن الاتجاهات التحريرية المتبعة أو الخصائص المتنوعة للإصدارات الصحفية بما يعين على تكوين فهم شامل لقطاع الصحافة في المغرب؛ ومن ذلك البنية الاقتصادية للقطاع، أو طبيعة الهياكل التحريرية المتنوعة لكل الإصدارات، فضلًا عن ماهية المالكين لتلك الإصدارات أو العلاقة بين المالكين والسلطات السياسية والاقتصادية. ورغم ذلك، فإن العقبة الثانية تتجلى في الوقوف على المسارات المهنية للمستثمرين؛ فمع أننا نسلِّم بأن الاستقصاءات الميدانية لم تكن شاملة، إلا أنها أسهمت في رصد العديد من المعلومات المهمة عن المستثمرين في عالم الصحافة.

نبذة عن المستثمرين في عالم الإعلام 

ينتمي المستثمرون والمالكون في عالم الإعلام -ممن صاروا أقطابًا في دنيا النشر- إلى تخصصات مهنية متنوعة؛ غير أن التخصصات الرئيسة تشمل صحفيين، وأكاديميين، ومالكي مؤسسات أو ورثتهم، ومنتسبين للدوائر الفنية والإعلانية، وقيادات حزبية، ومنتسبين لأوساط "المخزن".

الكثير من المالكين أو المستثمرين الأصليين هم من الصحفيين والمهنيين في عالم الإعلام؛ غير أن دورهم نادرًا ما يقتصر على الجانب الاستثماري المالي، بل إنهم يحملون في الغالب لقب "مدير النشر" و/أو "مدير التحرير". ثم وقعت انتكاسات مهنية -من بينها مصاعب اقتصادية كابدها داعمو هؤلاء المالكين أو المستثمرين- أفضت بدورها إلى إدانات جنائية بتهمة نشر مواد تثير حفيظة السلطات، فيما برزت مصاعب أخرى من قبيل الخلافات مع الشركاء، وهي خلافات أدت إلى قيام البعض بتأسيس إصدارات إعلامية عديدة بعد ذلك؛ ومن أمثلة هؤلاء: علي أنوزلا، وتوفيق بوعشرين، ورشيد نيني.

يشكِّل الأكاديميون فئة ثانية بين كبار المستثمرين/المالكين، لاسيما في عالم الصحافة الاقتصادية. فعلى سبيل المثال، عمل عبد المنعم ديلمي أستاذًا للقانون في جامعة الرباط ورئيسًا تنفيذيًّا منذ العام 1991 لمجموعة "إيكو ميديا" (Eco-Medias)، وهي تكتل يضم أكبر صحيفة يومية صادرة بالفرنسية "ليكونوميست"، وثالث كبريات الصحف اليومية الصادرة بالعربية حسب نسب التوزيع (الصباح)، وإذاعة راديو الأطلسي، بالإضافة إلى مدرسة عليا للصحافة والاتصال، وشركة طباعة تحمل اسم "إيكو برينت" (Eco-print). وهناك أيضًا فهد يعتة، مؤسس الصحيفة الاقتصادية الأسبوعية "لانوفيل تريبيون" (La Nouvelle Tribune) في 1995، وهو أستاذ بكلية القانون والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس في الرباط، وما زال يحاضر في مركز الدراسات الاستراتيجية. يحمل فهد يعتة درجة الدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة باريس 1، وهو أستاذ محاضر في جامعة الحسن الثاني منذ العام 1979. وقد بدأ كلاهما (ديلمي ويعتة) الاستثمار في الصحافة الاقتصادية خلال فترة غير مسبوقة من التحرر الاقتصادي.

يمثِّل فهد يعتة النوع الثالث من أقطاب وسائل الإعلام أيضًا؛ أي القطب الوريث، على غرار أبوبكر الجامعي وعبد المالك العلوي. وقد كان والد فهد يعتة، علي يعتة، مديرًا لصحيفة "البيان" (لسان حزب التقدم والاشتراكية). أما أبوبكر الجامعي فهو ابن خالد الجامعي، صحفي وعضو سابق بالمكتب السياسي لحزب الاستقلال. تخرج الرجل في المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات (ISCAE)، ويحمل درجة ماجستير الأعمال من جامعة أكسفورد بالإضافة إلى درجة مماثلة في تخصص الإدارة العامة من كلية هارفارد كنيدي؛ ثم أصبح في العام 1997 واحدًا من مؤسسي صحيفة "لو جورنال" (Le Journal) الأسبوعية. وأما عبد المالك العلوي فهو ابن أحمد العلوي، الوزير السابق والوزير الأول للحسن الثاني، ورئيس مجموعة "ماروك سوار" (Maroc Sour).

تتجلى الفئة الثالثة من أقطاب الإعلام في هيئة مدير مؤسسة و/أو رجل أعمال/وزير؛ وهذه حال مولاي حفيظ العلمي، مؤسس شركة "سهام للتأمين" (Saham Assurance) ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي منذ العام 2013. ولكونه من أصحاب ألقاب الحظوة (كما يتجلى من لقب "مولاي" التشريفي الذي يسبق اسمه)، يُعَدُّ الرجل من أثرى رجال إفريقيا والمساهم الأول في الصحيفة الاقتصادية اليومية "لي زانسبيراسيون إيكو" (Les Inspirations Econ) التي تأسست في العام 2009، بالإضافة إلى الصحيفة الشهرية المتخصصة في التاريخ المعاصر، "زمان" (Zamane) (32). كما يحمل الرجل صفة مساهم في مجموعة "إيكو ميديا"، علمًا بأنها تدير مجموعة "كاراكتير" (Caracteres) التي تتولى إنتاج العديد من الإصدارات الصحفية من بينها صحيفة "لا في إيكو" الأسبوعية، وصحيفة "فام دي ماروك" (Femme du Maroc) الشهرية. ومن الأمثلة الأخرى: عزيز أخنوش، رئيس مجموعة "أكوا" (Akwa) المتخصصة في الطاقة والعقارات، وهو أيضًا وزير الفلاحة والصيد البحري منذ العام 2007. ولعل القارئ يجد في المثالين السابقين دليلًا على "الصبغة الاقتصادية للسياسة" إن شئنا الاقتباس من كاتوس (33). إن امتلاك وسائل إعلام بالنسبة لرجال الأعمال هؤلاء إنما يعلله -على أرض الواقع- ثلاثة دوافع سياسية رئيسة بأكثر ما يعلله حبهم للنشر، وتلكم الدوافع هي: الاستثمار في القطاع الصحفي مدفوع بالرغبة في حماية مصالحهم الاقتصادية، والمساعدة في بناء مشهد سياسي مستقر من خلال استغلال ألقابهم الكثيرة دعمًا للتواصل السياسي، وإضافة الجدارة التجارية إلى قائمة السمات اللازمة لنيل لقب سياسي قدير.

إلى ذلك، يوجد اسمان آخران مهمان في عالم الأعمال لابد من إضافتهما إلى قائمة أقطاب وسائل الإعلام المرصودة هنا، وهما: خالد الحريري، البرلماني السابق عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ومدير شركة؛ وكريم التازي، مدير مجموعة "ريتشبوند" (المتخصصة في عوالم الأثاث والصناعات الكيميائية والعقارات، وغيرها من المجالات). ثم أصبح المذكوران مساهمين مشتركين في شركة "تيل كيل ميديا" (TelQuel Media) في 2013، وهو الاسم التجاري لشركة النشر المعروفة باسم "تيل كيل" التي أصدرت أول مجلة بالفرنسية في 2001 على يد أحمد رضا بنشمسي؛ وهو بدوره مساهم في "بريس ديريكت" (Presse Directe). ومنذ نهاية العام 2013، أضحى خالد الحريري المساهم الأوحد في "تيل كيل ميديا" بعد انسحاب التازي. بيد أن نموذج خالد الحريري يمثِّل اتجاهًا جديدًا؛ فمنذ أواخر العقد الأول من الألفية دخل مستثمرون على شاكلة الحريري إلى قطاع الصحافة الإلكترونية مستغلين في ذلك خبراتهم التقنية، وتواكب ذلك مع إحاطة أنفسهم بشركاء أكفاء على المستوى التحريري ممن يملكون القدرة على إدارة محتوى النشر. من هنا رأينا محمد لكبير (من "هبة بريس")، والأخوان محمد الأمين وحسان الكنوني (من "هسبريس" ومحمد الزواق (من "يا بلادي") (34)، وكل هؤلاء صمموا مواقعهم في بادئ الأمر لتكون وعاء للمحتوى، لكنهم أصبحوا اليوم مديرين لثلاث من أهم المنصات الإخبارية المغربية وأكثرها زيارة وشعبية.

ثمة فئة رابعة لمديري وسائل الإعلام المغربية، وهي فئة وافدة من عالم الفنون، ومن أمثلتها عزيز داكي، وهو مساهم مشارك في مجموعة "إديت هولدينغ" (Edit Holding) ويتولى إدارة بوابة المعلومات المسماة "Le 360" بمحتواها الفرنسي والعربي، وهي البوابة الأثرى بمصادرها الإنسانية والمادية، كما يحمل صفة المؤسس المشارك في معرض "لاأتلييه 21" (L’ateleir 21) الفني، والمدير الفني لمهرجان "موازين" الدولي (الذي ابتدأه منير الماجدي في العام 2001، وهو السكرتير الخاص للملك محمد السادس ومسؤول تنفيذي كبير بشركة "فيرست كونتاكت كوميونيكيشن" (First Contact Communication)، وهي شركة متخصصة في اللافتات الإعلانية بشتى أنحاء المغرب). كل هذه الحقائق تلقي بظلال قوية من الشك على الهوية الحقيقية للمساهم الآخر في مجموعة "إديت هولدينغ" (Edit Holding)، لاسيما بالنظر إلى الطبيعة المهنية لعالم الإعلام.

والآن إلى الفئة الخامسة التي تتألف من المعلنين ومتخصصي الاتصال؛ فعلى العكس من الصحافيين نجح هؤلاء في بناء مجموعات إعلامية تضم صحفًا ومجلات و"فاعلين خُلص"(35)، حتى بلغوا الآن مبلغ المحطات الإذاعية الخاصة. ولعل أشهر الأمثلة في هذا الباب: كمال لحلو، مؤسس مجموعة "نيو بابليسيتي" (New Publicity) التي تتمحور حول ثلاثة محاور هي: الصحافة (وتحديدًا مجلة "في إتش" (VH)، و"تشالينج" (Challenge) و"لالة فاطمة" (Lalla Fatema)، والإذاعة (وتحديدًا إذاعة "إم إف إم" (MFM) وشبكة "إم إف إم" الإقليمية)، واللافتات الإعلانية بالمناطق الحضرية. وفي السياق ذاته، يُعِدُّ ابنا المذكور نفسيهما حاليًّا -من خلال التع

مراجع

(1)     Miège, Jean Louis,“Journaux et Journalistes à Tanger au 19ème siècle”, Hespéris, Tome XLI, (1954), p. 191–228; Baida, J. La Presse marocaine d’expression française, (Faculté des Lettres et Sciences Humaines de Rabat, Casablanca, 1996); Aouchar, A. La Presse marocaine dans la lutte pour l’indépendance (1933–1956), (1990).

(2)     (2) Zaid, B. Public Service Television Policy and National Development in Morocco, (University of South Florida, 2009); Campaiola, Jill, “The Moroccan Media Field: An Analysis of Elite Hybridity in Television and Film Institutions”, Communication, Culture & Critique, (Vol. 7, Issue 4, 25 August 2014), p. 487–505; Guaaybess, Tourya, “L’audiovisuel public marocain, à la croisée des chemins?” Ina Global, 22 September 2015, (Visited on 12 December 2017):

https://bit.ly/2O2EmbY

(3)     Bensmaïn, A. Alors l’information? Les journalistes parlent du journalisme…et d’eux-mêmes, (Relié, 2014); Alaoui, M. Le Journaliste et les trois rois, (Casa Express Editions, Rabat, 2012); Daoud, Z. Les Années Lamalif: 1958–1988, trente ans de journalisme au Maroc, (Broche, 2007).

(4)     ACRLI (The Arab Center for the Development of the Rule of Law and Integrity), The Rule of Law-Meetings and Lectures, 2005; Bouziane. Z., Ibahrine, M. Mapping Digital Media: Morocco, (Open Society Foundations London, 2011).

(5)     (5) من الاستثناءات النادرة:

Hidass, Ahmed, “Quand ‘l’exception’ confirme la règle. L’encadrement juridique de la liberté de la presse écrite au Maroc”, L’Année du Maghreb, 15, (2016), p. 29–44; Naïmi, M. “Liberté de presse écrite au Maroc: l’évolution au regard de l’évaluation”, L’Année du Maghreb, 15, (2016), p. 45–60; El-Issawi, Fatima, “Moroccan National Media: Between Change and Status Quo”, LSE Middle East Centre Report, (April 2016); Benslimane, M. Presse “indépendante” et pouvoir: Le Journal (1997–2010) promoteur du trône au Maroc. Une psycho-socio-anthropologie historique du journalism politique, PhD diss, (University of Grenoble-Alpes, 2015); Benchenna, Abdelfettah, “De la mobilisation identitaire à l’entreprise lucrative? Le cas du portail d’information Yabiladi.com”, in Tristan Mattelart (ed.) Médias et migrations dans l’espace euro-méditerranéen, (Mare et Martin, Paris, 2014), p. 431–464 ; Miller, Catherine, “Observations concernant la présence de l’arabe marocain dans la presse marocaine arabophone des années 2009–2010”, In Mohamed Meouak, Pablo Sánchez, and Ángeles Vicente (eds.) De los manuscritos medievales a internet: la presencia del árabe vernáculo en las fuentes escritas, (Universidad de Zaragoza, Zaragoza, 2012), p. 419–440 ; Cohen, Anouk, “La langue du silence dans le Maroc urbain contemporain”, Revue de l’histoire des religions, 2, 2011, p. 245–263; Marley, Dawn, “Language Use in Women’s Magazines as a Reflection of Hybrid Linguistic Identity”, In Annabelle Cone and Marley Dawn (eds.) The Francophone Women’s Magazine. Inside and Outside of France, (University Press of the South, New Orleans, LA, 2010); Iddins, Annemarie, “Debating Darija: Telquel and Language Politics in Modern Morocco”, Media, Culture & Society, 37, 2015, p. 1–14.

(6)     انظر أيضًا: السلسلة التي نشرتها مطبوعة "زمان" الشهرية التاريخية في 2012، وقد خُصصت بالكامل لـ"قصة الصحافة المغربية":http://zamane.ma/fr/?s="La±saga±de±la±presse±marocaine"

Belghazi, Taieb, “Identity Politics in Morocco”, In Edris Mackward, Mark L. Lilleht, and Ahmed Saber (eds.) North-South Linkages and Connections in Continental and Diaspora African Literatures, African Literature Association Annual, Vol. 12, (Africa World Press, Trenton, New Jersey, 2005), p. 459–473; Chadwick, A. The Hybrid Media System: Politics and Power, (Oxford University Press, New York, 2013).

(7)     (7) تمثِّل هذه الدراسة المرحلة الأولى من مشروع بحثي مستمر، وتعتمد على مقومات منها المقابلات الشخصية، لكن مقتضيات التنسيق تطلبت عدم عرض هذه المادة عرضًا مباشرًا في هذا النص؛ فقد شهد العامان 2015 و2016 إجراء إحدى وثلاثين مقابلة، علمًا بأن تلك المقابلات والبحوث الوثائقية ذات الصلة متعلقة بعينة ممثِّلة لمختلف الاتجاهات الحالية في قطاع الصحافة الخاصة الورقية والإلكترونية بالمغرب. تُراعي الدراسة العديد من المعايير؛ وهي: معدل التوزيع، ونوع الدعم، والارتباط بالسلطات، والنموذج الاقتصادي المتبع.

(8)     (8) للاطلاع على صلتها بوسائل الإعلام، انظر على وجه الخصوص:

Benson, R., and E. Neveu, (eds.(Bourdieu and the Journalistic Field, (Polity Press, Cambridge, 2005).

(9)     Tunstall, J. and M. Palmer. Media Moguls, (Routledge, London, 1991); Wasko, J; G. Murdock, and H. Sousa (eds.) The Handbook of Political Economy of Communications, (John Wiley & Sons, Chichester, 2011).

(10)  (10) Benchenna, Abdelfettah, “Une économie politique critique de l’entreprenariat culturel dans les pays du Maghreb est-elle envisageable?” In Abdelfettah Benchenna and Luc Pinhas (eds.) Industries culturelles et entrepreneuriat au Maghreb, (L’Harmattan, Paris, 2016), p. 38–58.

* تيسيرًا لقراءة هذه الدراسة، تستخدم كلمة "صحافة" لتصف كلًّا من الصحافة المطبوعة والإلكترونية.

(11)  El Ayadi, Mohamed, “Presse écrite et transition”, Cahiers bleus, (Fondation Abderrahim Bouabid/Fondation Friedrich Ebert Stiftung, Rabat, 2006); Tiers, Joëlle, and Ruf, Ruf, “La presse au Maghreb”, In Centre de recherches et d’études sur les sociétés méditerranéennes (ed.) Introduction à l’Afrique du Nord contemporaine, (IREMAM-CNRS éditions, Aix-en-Provence, 1975).

(12)  Mouhtadi, N. Pouvoir et communication au Maroc: monarchie, médias et acteurs politiques (1956–1999), (L’Harmattan, Paris, 2008), p. 76.

(13)  Hidass, “Quand ‘l’exception’ confirme la règle. L’encadrement juridique de la liberté de la presse écrite au Maroc”, op, cit, p. 29–44.

(14)  Ksikes, Driss, “Chronique des liens contrastés entre médias et pouvoirs au Maroc”, Economia.ma, (Visited on 1 January 20170):

(15)  http://economia.ma/content/chronique-de-liens-contrastés-entre-médias-et-pouvoirs-au-maroc

(16)  Daoud, Z. Les Années Lamalif: 1958–1988, trente ans de journalisme au Maroc, (Broche, 2007); Parrilla, Gonzalo Fernández, “The Challenge of Moroccan Cultural Journals of the 1960s”, Journal of Arabic Literature, (Vol. 45, Issue 1, 2014), p 104-128; Sefrioui, K. La Revue Souffles: 1966–1973: espoirs de révolution culturelle au Maroc, (Éditions du Sirocco, Casablanca, 2012).

Alaoui, Le Journaliste et les trois rois, op, cit.

(17)  Bennani-Chraïbi, Mounia, “Le Maroc à l’épreuve du temps mondial”, In Zaki Laidi (ed.) Le Temps mondial, (Complexe, Bruxelles, 1997), p. 105–141.

(18)  Hibou, Béatrice, and Tozy, Mohamed, “De la friture sur la ligne des réformes. La libéralisation des télécommunications au Maroc”, Critique internationale, 14, (2002), p. 91–118.

(19)  Benslimane, Presse “indépendante” et pouvoir: Le Journal (1997–2010) promoteur du trône au Maroc. Une psycho-socio-anthropologie historique du journalism politique, op, cit.

(20)  Cohen, “La langue du silence dans le Maroc urbain contemporain”, op, cit, p. 261.

(21)  Naji, J. E. (dir.). Media et Société au Maroc. Diagnostic et feuille de route, (Parlement du Royaume du Maroc, Rabat, 2011).

(22)   

(23)  تقرير الاستقصاء الوطني لنسب القراءة في المغرب، 2011/2012، Haut-commissariat au Planhttp://www.hcp.ma/region-drda/attachment/534458/(23) Bouziane; Ibahrine, Mapping Digital Media: Morocco, op, cit, p. 29.

(24)  (كل البيانات الواردة في هذا القسم مستمدة من هذه المؤسسة، ما لم يحدد خلاف ذلك.

(25)  هذا التأطير المستمر لا يراعي سوى الإصدارات الموجودة خلال الفترتين المذكورتين، لكنه يتجاهل كل الإصدارات الجديدة أو حالات انتقال الملكية.

(26)  الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT).

(27)  جهد LMS-CSA لفائدة الفيدرالية المغربية لناشري الصحف (FMEJ).

(28)  وزير الاتصالات بالمملكة المغربية، "جهود تعزيز حرية الصحافة: التقرير السنوي"، ص 36.

(29)  http://mincom.gov.ma/landing/demo/template/wordpress/media/k2/attachments/Liberte_de_la_presse_VF_07_03_13.pdf

(29) Baida.La Presse marocaine d’expression française, op, cit, p. 18.

(30)  (30) نشر وزير الاتصالات هذه الأرقام وأوردها:

Mouhtadi. Pouvoir et communication au Maroc, op, cit, p. 79.

هذه النوعية من البحوث لم تجرها الوزارة بعد 2006، لذلك لا تتوافر بيانات أحدث.

(31)  (31) انظر عدة مصادر، منها:

Akalay, Aicha, Enquête. Le phénomène Niny, telquel.ma, 8 Mai 2012, (Visited on 1 January 2017):

https://telquel.ma/2012/05/08/enquete-le-phenomene-niny_352_2649

(32)  (32) استحوذ مولاي حفيظ العلمي على مجلة "زمان" و"لا في إيكو" في 30 أبريل/نيسان 2012.

http://lavieeco.com/news/economie/moulay-hafid-elalamy-prend-lecontrole-du-magazine-zamane-21964.html.

(33)  (33) Catusse, M. Le temps des entrepreneurs? Politique et transformations du capitalism au Maroc, (IRMC-Maisonneuve & Larose, Paris, 2008), p. 37.

(34)  (34) Benchenna, “De la mobilisation identitaire à l’entreprise lucrative? Le cas du portail d’information Yabiladi.com”, op, cit.

(35)  (35) الشركات الإلكترونية فقط.

(36)  (36) http://www.globalmediaholding.ma.

(37)  (37) Http://www.geomedia.ma.

(38)  (38) حمل كريم بناني صفة مساهم مشارك في "إنتغرال ميديا" (Integral Media) مع المستشار السياسي لمحمد السادس، فؤاد عالي الهمة، وكريم بوزيدة، مسؤول التواصل بالقصر الملكي؛ وتقدمت الشركة بطلب لترخيص البث المتلفز في 2008 (المصدر، Maghreb Confidentiel, no. 1138، 8 من يناير/كانون الثاني 2015).

(39)  (39) Amar, A. Mohammed VI: le grand malentendu, (Calmann-Lévy. Paris, 2009), p. 15.

(40)  (40) http://adala.justice.gov.ma/production/html/Fr/liens/..\44731.htm.

(41)  (41) خطاب الملك بتاريخ 30 يوليو/تموز 2004.

(42)  (42) "لائحة الدعم العمومي الممنوح للصحافة المكتوبة: صحف تنال ملايين من الدعم العمومي دون أن تقدم شيئًا"، كود، 12 أبريل/نيسان 2012، (تاريخ الدخول: 1 يناير/كانون الثاني 2017):

https://www.goud.ma/لائحة-الدعم-العمومي-الممنوح-للصحافة-ا-100480

(43)  (43) "مفارقات لائحة الصحف المستفيدة من الدعم"، 2 أبريل/نيسان 2012، (تاريخ الدخول: 1 يناير/كانون الثاني 2017):

http://www.hespress.com/medias/50941.html.

(44)  (44) “L’aide aux journalistes: La liberté de la presse en otage!”, journalinbled.wordpress.com, 14 February 2016, (Visited on 1 January 2017):

https://journalinbled.wordpress.com/2016/02/14/laide-auxjournalistes-la-liberte-de-la-presse-en-otage/.

(45)  (45) "الصحفي سليمان الريسوني يلمِّح لصفقة رشيد نيني مع الحكم بعد خروجه من السجن"، Anwalpress.com، 19 يوليو/تموز 2016، (تاريخ الدخول: 1 يناير/كانون الثاني 2017):

https://anwalpress.com/الصحفي-سليمان-الريسوني-يلمح-لصفقة-رشي/

** رئيس الحكومة المغربية بين 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011-5 أبريل/نيسان 2017.

(46)  (46) تأسست "سابريس" (الشركة العربية الإفريقية للتوزيع والنشر والصحافة) في العام 1977 على يد ثلاثة أحزاب سياسية (الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية)، وذلك بغية بناء صحافة وطنية في بلد كانت الإصدارات الأجنبية تستحوذ على حصة كبيرة من السوق فيه.

(47)  (47) ظهرت "سوشبريس" (Sochepress) (الشركة الشريفة للتوزيع والصحف) في الخمسينات خلفًا لـ"ماساجيري هاشيت" (Messageries Hachette) بوصفها موزعًا صحفيًّا في المغرب. بعد الاستقلال وفي ظل "مغربة" (تأميم) الشركات، خضع الكيان المذكور للإدارة المشتركة من قبل الدولة ومجموعة "هاشيت". وفي العام 1975، استحوذت الدولة على جميع الأسهم قبل أن تتم الخصخصة بعد ذلك بعشرين عامًا لفائدة عائلة "الحريزي" التي غيرت اسم الشركة إلى "Mouvelles Messagerie de la Presse Parisienne" (ثم إلى Presstalis). ومنذ العام 2008، آلت ملكية "سوشبريس" بالكامل إلى الشركة الفرنسية المذكورة.

(48)  Chennaoui, Samir, “Sapress: nouveau patron, nouveau mode de gestion”, le360.ma, 12 Janvier 2015, (Visited on 1 January 2017):

http://fr.le360.ma/medias/sapress-nouveau-patron-nouveau-mode-de-gestion-29481

(49)  (49) OJD Maroc2008.

(50)  http://www.ojd.ma/Adherents/Presse-payante/AL-MASSAE Naji. Media et Société au Maroc. Diagnostic et feuille de route, op, cit, p. 265-266.

(51)   هذا الرقم محسوب على الفئة العمرية من 10 أعوام فما أكبر من السكان. Haut-Commissariat au Plan (HCP).

(52)  “Baisse à 18,8% du taux d’analphabétisme en Tunisie”, directinfo, 14 Avril 2015, (Visited on 1 January 2017):http://directinfo.webmanagercenter.com/2015/04/14/baisse-a-188-du-taux-danalphabetisme-en-tunisie/.

(53)  (53) "الجزائر: انخفاض نسبة الأمية إلى 15.5%"، الشرق، 8 سبتمبر/أيلول 2014، (تاريخ الدخول: 1 يناير/كانون الثاني 2017): https://www.al-sharq.com/article/08/09/2014/الجزائر-انخفاض-نسبة-الأمية-إلى-15-15

(54)  Daghmi, Fathallah; Pulvar, Olivier; and Toumi, Farid, “Médias et publics au Maroc”, Les Enjeux de l’information et de la communication 13 (1), 2012, p. 85–98.

(55)  Benchenna, “De la mobilisation identitaire à l’entreprise lucrative? Le cas du portail d’information Yabiladi.com”, op, cit.