اجتماعات طالبان في باريس حول أفغانستان، النتائج والتوقعات

لا تزال طالبان ترفض الاعتراف بدستور البلاد وتشكك بشرعية كرزاي، وذلك في محادثات باريس التي عقدت مؤخرا. وهي تأتي في سياق سلسلة من المفاوضات المعلنة وباتجاهين، اتجاه للتفاوض بين طالبان ومسؤولين أميركيين على أمور شتَّى، وآخر بين ممثلي الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.
201312465552252734_20.jpg
لا تزال طالبان ترفض الاعتراف بدستور البلاد وتشكك بشرعية كرزاي، وذلك في محادثات باريس التي عقدت مؤخرا (الأوروبية-أرشيف)

تستعد الولايات المتحدة لسحب قواتها المقاتلة من أفغانستان في عام 2014، وفي الوقت نفسه تضج المنطقة بتطورات محورها مستقبل البلاد، لاسيما فيما يتعلق بدور طالبان. وكان آخر عنوان لهذه التطورات المتسارعة الاجتماع الذي عُقِد في باريس في 20-21 ديسمبر/كانون الأول 2012 مع ممثلي حركة طالبان الأفغانية، والمجلس الأعلى للسلام في أفغانستان، والحزب الإسلامي التابع لقلب الدين حكمتيار، وأعضاء من البرلمان الأفغاني، ومجموعات من المجتمع المدني والسياسي كانت في وقت سابق جزءًا من تحالف الشمال، وشخصيات ارتبطت مع الحكومة(1). وقد نظّمت الاجتماع مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية، وهي مركز أبحاث فرنسي(2).

وجاء هذا الاجتماع في فرنسا إثر لقاءات عديدة مماثلة حاولت أن تمهد الطريق لمفاوضات شاملة في عام 2013. ويُذكر أن المجلس الأعلى للسلام وضع خارطة طريقٍ لعملية السلام لغاية عام 2015، وتقدم خطةً مفصلة تلعب فيها باكستان دورًا في تسهيل المحادثات، إضافة إلى توفير الدعم لها من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية(3).

أطر الحوار

اتخذت المحادثات مع طالبان الأفغانية طابعًا رسميًّا في يناير/كانون الثاني 2012، بعد أن افتتحت الحركة مكتبًا دبلوماسيًا في قطر بدعم من الولايات المتحدة. لم ترحب الحكومة الأفغانية في البداية بهذه الخطوة، بل ذهبت إلى حد سحب سفيرها من الدوحة مؤقتًا، ولكنها بدأت تتحمس لوجود طالبان الرسمي، ولكن بشروط مسبقة(4).

هناك حاليًا نوعان من "المحادثات" المعلنة: مفاوضات بين طالبان ومسؤولين أميركيين على أمور شتَّى، منها إطلاق سراح السجناء من غوانتانامو إضافة إلى جندي أميركي أسير لدى طالبان، وهناك أيضا محادثات بين ممثلي الحكومة الأفغانية وحركة طالبان.

أما ما اكتسب زخمًا أكبر في الآونة الأخيرة هو ما يمكن عدُّه الاجتماع الثالث بين شخصيات سياسية أفغانية، ليست بالضرورة جزءًا من الحكومة، وممثلين عن حركة طالبان. قبل اجتماع باريس في ديسمبر/كانون الأول، شارك قاري الدين محمد، عضو اللجنة السياسية في طالبان، في مؤتمر أكاديمي في مدينة كيوتو اليابانية، وتلاه اجتماع لاحق في باريس (مع أنه لم يحضر وفد رسمي من طالبان) في الشهر نفسه(5). ونظرًا لشكل هذه الاجتماعات، لم يقدم ممثلو طالبان تصريحاتهم المُعَدَّة فحسب، بل اضطروا للدفاع عن سياساتهم ورؤيتهم ورؤاهم لمستقبل أفغانستان. كذلك كانت مشاركة وزير التربية السابق قاري الدين محمد في مؤتمر كيوتو في يونيو/حزيران "لشرح سياسات الإمارة الإسلامية" وفقًا لمتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية(6). كما حضر اجتماع كيوتو محمد معصوم ستانيكزاي، وهو عضو بارز في المجلس الأعلى للسلام. وهناك اجتماع مقرر عقدُه في أوائل 2013 في تركمانستان بوساطةٍ من بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان(7).

حوار باريس

يُروى أن ممثلَيْ طالبان في مؤتمر ديسمبر/كانون الأول في باريس، مولوي شهاب الدين ديلاوار والدكتور محمد نعيم، أعلنا رفضهما لدستور أفغانستان الحالي وانتخابات 2014 لأنهما قُرِّرا وأفغانستان ما زالت "تحت الغزو" (8). لا تعترض طالبان على الرئيس الأفغاني حامد كرزاي فحسب بل على حكومته أيضًا لأنها تتلقى الدعم من الولايات المتحدة. إلا أن لطالبان مواقفَ تُعلنها على العامة وأخرى تحتفظ بها للخاصة، حتى إنّ بعض كبار أعضاء طالبان يُسرِّون أنهم على استعداد للقبول بوجود عسكري دولي دائم داخل البلاد(9).

فيما يتعلق بعملية السلام، أشار الممثلان إلى العقبات التي تعترض هذه العملية؛ ففي الكلمة التي أُلقيت في المؤتمر (ونُشرت لاحقًا على موقع الجماعة)، قال ممثلا الحركة: "حتى هذه اللحظة، يقولون شيئًا ويفعلون غيره؛ فمن جهةٍ، يقولون إنه يجب تحقيق السلام، ومن جهة أخرى يضيفون أشخاصًا جددًا إلى القائمة السوداء؛ يقولون إنهم سيغادرون أفغانستان لكنهم يوقّعون اتفاقيات إستراتيجية على أملٍ زائفٍ في إطالة أمد احتلالهم. إنهم يفعلون هذا مع أنهم يعلمون علم اليقين أن نظام كابل لا يمكنه أبدًا أن يمثل الشعب الأفغاني، ولكنهم لا يزالون يساومونهم على مستقبل الأمة الأفغانية" (10). يسلّط هذا التصريحُ الضوءَ على بعض الخلافات الهيكلية حول الظروف اللازمة لكي تمضي مفاوضات السلام قُدُمًا. كما أكد الممثلان التزام زعيم حركة طالبان الأفغانية الملا محمد عمر "بحكومة أفغانية شاملة" (11). قد تحمل هذه التصريحات دلالات أقوى كونها أتت من ممثلي أحزاب وفصائل سياسية في اجتماعٍ ضمَّهم في باريس.

توقعات عام 2014 وما بعده

يبدو أن مثل هذه المحادثات المنعقدة في باريس -رغم قلتها وغياب نتائجها الملموسة- تمهد لمفاوضات مباشرة وتعيد طرح رسائل طالبان السياسية ومخططاتها أمام العالم.

في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، تم تسريب خارطة الطريق لعملية السلام التي وضعها المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان إلى وسائل الإعلام. وتتضمن "إجراءات بناء الثقة" التي يتعين اتخاذها في النصف الأول من عام 2013، كأن تقوم باكستان بتسهيل الاتصالات المباشرة بين طالبان والحكومة الأفغانية، واستكشاف شروط إجراء محادثات السلام والاتفاق عليها، وأن تدعم "الولايات المتحدة والأمم المتحدة وغيرها من الشركاء الدوليين شطب قادة طالبان وغيرهم من زعماء المعارضة المسلحة من قائمة عقوبات الأمم المتحدة لعام 1998" (12). "في النصف الثاني من السنة، تحدد خارطة الطريق وقفًا لإطلاق النار. كما تتطلع أيضًا إلى تفاهمات بين الأطراف المتفاوضة بشأن إدراج حركة طالبان وغيرها من زعماء المعارضة المسلحة في هيكل السلطة في أفغانستان، وفي انتخابات 2014، والإفراج عن سجناء طالبان (بشرط موافقتها على نبذ العنف)، وعلى تحول الجماعات المسلحة إلى حركات سياسية" (13). صرّح محمد معصوم ستانيكزاي من المجلس الأعلى للسلام أن عملية السلام "لا ينبغي أن تكون مجرد صفقة بين عدد قليل من الناس أو بين الحكومة وحركة طالبان، ولكن يجب أن يستفيد الجميع من عملية السلام، ويجب أن يرى الجميع فرص السلام في المستقبل لأنفسهم" (14).

كثيرٌ من الخطوات المذكورة في خارطة الطريق كانت شروطًا للمحادثات بين طالبان والولايات المتحدة، والتي عُلِّقت رسميًا في مارس/آذار2012. وكانت الولايات المتحدة قد طلبت أن يكون مسؤولون في الحكومة الأفغانية جزءًا من المفاوضات، وأن تقبل طالبان دستور البلاد، الذي ترفضه، وأن تقطع كل علاقاتها مع تنظيم القاعدة(15). ولكن الصحفي الباكستاني المخضرم رحيم الله يوسف زاي، الذي لديه اتصالات واسعة داخل حركة طالبان، أشار إلى أن الولايات المتحدة غيرت موقفها، فجعلت هذه الشروط أهدافًا تريد تحقيقها من خلال المفاوضات(16).

ولكن هذه المفاوضات -أو غيرها- تعتمد على دعم المجتمع الدولي لها، وهذا جزء من خارطة الطريق. وبينما تستعد الولايات المتحدة ودول أخرى لها قوات عاملة في أفغانستان لسحب جنودها؛ تكثفت جهود البلدان من أجل المفاوضات. على سبيل المثال، لم تعمل ألمانيا على دفع الولايات المتحدة ومسؤولين من حركة طالبان إلى بدء المحادثات -التي عُلِّقت في نهاية المطاف– فحسب، بل طلب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في يوليو/تموز 2012 من الحكومة الألمانية أن تتوسط لدى طالبان(17). وكان المسؤولون الفرنسيون حاضرين في اجتماع باريس في ديسمبر/كانون الأول. أما البلد الآخر المشارك في المحادثات فهو باكستان التي بدأت بإطلاق سراح معتقلين رفيعي المستوى من طالبان بطلبٍ من المجلس الأعلى للسلام(18).

عقبات على طريق السلام

من المسائل الرئيسة التي برزت في أعقاب اجتماع باريس وما سبقه إمكانية قيام عملية سلام حقيقية في ظل حكومة كرزاي الحالية؛ فبعد سنوات من وصف حكومة كرزاي بأنها "دُمَى" أميركا، لا تستطيع طالبان أن تتراجع عن هذا الموقف وتدخل في مفاوضات علنية معها. يقول يوسف زاي: "لقد قاتلت طالبان حكومة كرزاي ما بين ثماني إلى عشر سنوات. وهي في الحقيقة لا تستطيع أن تغير سياستها هذه"، إلا أن هناك فرصةً لحلحلة هذه المسألة بعد انتخابات 2014 الرئاسية.

إذن، تقع المسؤولية على المجلس الأعلى للسلام وحكومات المنطقة –وأقصد بالدرجة الأولى باكستان والمملكة العربية السعودية وكذلك قطر- لتكون بمثابة جبهة تفاوض نيابة عن الحكومة الأفغانية. ونظرًا لدور باكستان المثير للجدل في شؤون أفغانستان وإيوائها للمتمردين على مدى العقدين الماضيين، لم يلق هذا الأمر ترحيبًا داخل أفغانستان(19). يقول يوسف زاي: إن المجلس الأعلى للسلام لم يحقق أي إنجاز ملموس خلال العامين الماضيين، ما عدا الإفراج عن مسؤولي طالبان الأفغانية من باكستان، وهو ما عدَّته أفغانستان "مهزلة". يضيف يوسف زاي قائلاً: إن خارطة الطريق "طموحة" لكنها لم تَبْدُ قابلةً للتحقيق.

وهناك سؤال مطروح حول ما إذا كانت طالبان الأفغانية توافق تمامًا على فكرة مفاوضات السلام. فيما يتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، يقول يوسف زاي: إن دعم طالبان لهذه له مصداقية أكثر، لأن "الملا عمر منخرطٌ شخصيًا في فرض هذه، وأرسل طيب آغا -المقرب جدًّا منه- إلى قطر لقيادة الوفد. إذن، هناك تفاهم بين الملا عمر ومجلس شورى طالبان في هذا الشأن".

يشير الباحثون الذين تابعوا التطورات في أفغانستان عن كثب إلى خلافات في الرأي داخل حركة طالبان، وإلى التغييرات داخل الحركة على مرّ السنين، وتأثيرات البلدان الأخرى التي آوت قيادة طالبان.

يقول الباحثان أليكس ستريك فان لينشوتن وفيليكس كوين: "قد تكون هناك حوافز لإيجاد حل سياسي، ولكن هناك أيضًا فصائل من داخل حركة التمرد وفي الحكومة الأفغانية تعارض التسوية، أو إشراكًا كبيرًا لحركة التمرد في الهيكل السياسي الحالي". كما يشيران إلى تحدٍّ أكبر يتمثل في حملة القبض أو القتل في أفغانستان التي "تستبعد شركاءَ تفاوضٍ موثوقًا بهم بين صفوف طالبان" (20).

لقد سلَّط أناند غوبال، وهو زميل في مركز أبحاث مؤسسة أميركا الجديدة، الضوء على الانقسامات في حركة طالبان؛ حيث يقول: "هناك خلافات في الرأي داخل حركة طالبان، تتراوح ما بين أولئك الذين يدركون أن النصر العسكري مستحيل وبالتالي يرون حاجةً ملحّة للتفاوض، وأولئك الذين يعتقدون أن بمقدورهم الانتظار حتى يخرج الأميركيون ومن ثم يستنسخون حكم طالبان من عقد التسعينيات من القرن العشرين. أما بالنسبة لصفوف الحركة، فإن إحساسي هو أن معظمهم أقل تقبلاً لفكرة المفاوضات، لا لشيء إلا لأنه لا يوجد من يريد أن يكون آخر شخص يموت من أجل التوصل إلى تسوية تفاوضية" (21).

لكن الأكثر وضوحًا هو عدم وجود إستراتيجية متماسكة في موقف الحكومة الأفغانية العلني؛ فموقفها من اجتماع باريس والاجتماع القادم المقرر في تركمانستان يبدو مشوبًا بالازدواجية(22). وقد دأب المسؤولون على نفي تصريحات بعضهم بعضًا عن هذه المحادثات، وصرّحت وزارة الخارجية الأفغانية بأن "المفاوضات الرسمية المباشرة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان يمكن أن تتم خارج البلاد من خلال عمليات رسمية، بما في ذلك إنشاء مكتب حركة طالبان في قطر" (23). فلكي تمضي أية عملية سلام مفيدة قُدمًا، فإنها تحتاج إلى سياسة متماسكة من الحكومة الأفغانية عما تدعمه وما لا تدعمه. والتناقض في تصريحات المسؤولين الحكوميين ترسل إشارات مربكة ليس فقط للشعب الأفغاني، بل لطالبان -التي قد تستغل هذه جيدًا- وللشركاء الدوليين المعنيين بشؤون البلاد وعملية السلام. بطبيعة الحال كانت المراوغة السياسية دومًا تكتيكًا ارتبط بالرئيس الأفغاني حامد كرزاي، ويبدو من غير المحتمل أنها ستتوقف تمامًا.

من ناحية أخرى، تدفع الولايات المتحدة إلى المضي قُدُمًا في هذا الاتجاه؛ فبعد اجتماع الحادي عشر من يناير/كانون الثاني بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الأفغاني حامد كرزاي، قال الرئيس أوباما: إن الولايات المتحدة دعمت افتتاح مكتب لطالبان لتسهيل المحادثات، لكن يجب أن تكون أية عملية مصالحة بقيادة أفغانية. وقال الرئيس أوباما: إنه "لا يمكن أن تتم المصالحة من دون أن تنبذ طالبان الإرهاب، أو أن تعترف بالدستور الأفغاني، أو أن تدرك الحركة أن أية تغييرات تريد أن تُدخلها على كيفية عمل الحكومة الأفغانية، يجب أن تكون من خلال عملية دستورية منظمة وليس من خلال اللجوء إلى العنف" (24).

لكن هناك العديد من التحديات المرتبطة بتوقف المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان، لذلك من الضروري التوصل إلى حل مبكر لهذا الأمر. أحد الشروط المسبقة الأكثر إثارة للجدل -تبادل السجناء من كلا الجانبين- يبدو مُستَبعدًا في المستقبل القريب، وربما يكون أكثر تعقيدًا بعد إقرار قانون تفويض الدفاع القومي لعام 2013، الذي يفرض قيودًا على السجناء الذين يمكن نقلهم من غوانتانامو. ولكن يوسف زاي يقول: إن خطوة في هذا الاتجاه ستكون بمثابة واحدٍ من "إجراءات بناء الثقة"، وسيكون لها تأثير في نهاية المطاف في دفع المفاوضات مع الحكومة الأفغانية.

واقترح البعض أن يُكثِّف الأفغان مناقشاتهم أكثر، حتى خارج مناقشات المسار الثاني الجارية الآن. ويمكن وضع تصورات شتى لهذا الأمر، بما في ذلك عقد عدد من الاجتماعات في أكثر من موقع في جميع المحافظات. ويجب أن يشتمل جدول الأعمال المقترح لهذه الاجتماعات على ما يلي: إعادة تقويم شامل لدور الحكومة على المستويين: الإقليمي والوطني، بما في ذلك اقتراحات لمناقشة الشروط المتعلقة بالدستور واحتمال نقل السلطة إلى المحافظات. كما يجب مناقشة ضرورة أن يلتقي رجال الدين من أفغانستان وباكستان ويؤدوا دورًا في دفع عملية السلام إلى الأمام، وهذا أمرٌ اقترحه المجلس الأعلى للسلام. صحيح أن هذا المقترح يلقى ممانعة من طالبان في الوقت الراهن، إلا أن مبادراتٍ من هذا القبيل يمكنها أن تنجح خلال مفاوضات السلام(25).

خاتمة

صحيحٌ أن اجتماع باريس وغيره يمكن أن يُعَدَّ بمثابة خطوة إيجابية في جمع ممثلي الهيكل السياسي في أفغانستان معًا، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً قبل أن تبدأ عملية سلام شاملة. في الوقت الراهن هناك قضايا هيكلية أوسع نطاقًا تجعل من الصعب على كل من طالبان والولايات المتحدة أن تمضي قُدُمًا في إجراءات بناء ثقة جدية مثل وقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى، ولكن لا شيء يمكنه أن يُيَسِّر سير العملية السياسية في المستقبل إلا مثل هذه الخطوة المهمة. من الآن وحتى الأول من يناير/كانون الثاني2015، حيث من المقرر أن يبدأ مستقبل أفغانستان بعد المرحلة الانتقالية، يمكن أن تحدث أشياء كثيرة، وستحدث. ويبدو أن احتمال عقد اتفاق سلام قبل هذا التاريخ بين جميع الأطراف أمر مستبعد، ومن دون اتفاقٍ ما يبدو المستقبل قاتمًا بالنسبة للشعب الأفغاني الذي ليس له يد في العملية السياسية، وهو أسير لقوى لا سلطان له عليها.
____________________________________
صبا امتياز - باحثة في الشأن الأفغاني

* النص أعد باللغة الإنكليزية لمركز الجزيرة للدراسات وترجمه د. موسى الحالول.
 
المصادر
1- س. سعادات (2012) "تعديل الدستور من أبرز القضايا على جدول أعمال مؤتمر باريس، يقول الناطق باسم التحالف الوطني" تولو نيوز، 20 ديسمبر/كانون الأول، (جرت استعادة الملف في 3 يناير/كانون الثاني2013):
http://www.tolonews.com/en/afghanistan/8794-adjustment-of-constitution-prominent-on-paris-agenda-national-coalition-spokesman-
2- أ. غول (2012) "قادة أفغانستان وطالبان سيلتقون في باريس" إذاعة صوت أميركا، 19 ديسمبر/كانون الأول (جرت استعادة الملف في 14 يناير/كانون الثاني 2013):
http://www.voanews.com/content/afghan-leaders-taliban-leaders-meet-in-paris/1567693.html
3- المجلس الأعلى للسلام (2012) "خارطة طريق لعملية السلام لعام 2015":
http://www.foreignpolicy.com/files/121213_Peace_Process_Roadmap_to_2015.pdf
4- "أفغانستان تستدعي سفيرها من قطر"، راديو أوروبا الحرة، راديو الحرية، 14 ديسمبر/كانون الأول:
http://www.rferl.org/content/afghanistan_recalls_ambassador_to_qatar/24422023.html
ت. خان (2012) "محادثات السلام مع طالبان: حكومة كرزاي تعارض الحوار خارج أفغانستان" صحيفة الإكسبرس تربيون، 26 ديسمبر/كانون الأول:
http://tribune.com.pk/story/484471/peace-talks-with-taliban-karzai-govt-opposes-dialogue-outside-afghanistan/
5- ج. بولي وم. روزنبيرغ (2012) "مسؤولون أفغان يشيدون بالمحادثات مع المتمردين"، صحيفة نيويورك تايمز، 28 يونيو/حزيران:
http://www.nytimes.com/2012/06/29/world/asia/afghan-officials-hail-talks-with-taliban-and-other-insurgents.html
6- ك. غانون (2012) "اجتماع نادر بين الحكومة الأفغانية وطالبان" وكالة الأسوشيتد برس، 30 يونيو/حزيران:
http://news.yahoo.com/rare-meeting-between-afghan-government-taliban-212850689.html
7- هـ. مودودي (2012) "أفغانستان ترحب باجتماع السلام في تركمانستان برعاية الأمم المتحدة"، تولو نيوز 23 ديسمبر/كانون الأول:
http://tolonews.com/en/afghanistan/8823-afghanistan-welcomes-un-sponsored-turkmenistan-peace-meeting-
8- صوت الجهاد (2012) "نص الخطاب المقدم باسم إمارة أفغانستان الإسلامية في مؤتمر بحثي في باريس" 24 ديسمبر/كانون الأول:
http://shahamat-english.com/index.php?option=com_content&view=article&id=20294:text-of-speech-enunciated-by-islamic-emirate-of-afghanistan-at-research-conference-in-france&catid=4:statements&Itemid=4
9- فان لينشوتن وفيليكس كوين (2012) "فصل طالبان عن القاعدة: لُبّ النجاح في أفغانستان"، مركز جامعة نيويورك للتعاون الدولي، فبراير/شباط، ص 9:
www.cic.nyu.edu/afghanistan/docs/gregg_sep_tal_alqaeda.pdf
م. سِمپل، ت. فاريل، أ. ليـ?ـن، ر. شودري (2012) "رؤى طالبان للمصالحة"، ورقة إحاطة في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، سبتمبر/أيلول، ص 10-13:
http://www.rusi.org/downloads/assets/Taliban_Perspectives_on_Reconciliation.pdf
10-  صوت الجهاد، "نص الخطاب في المؤتمر البحثي في فرنسا".
11- الملا محمد عمر أدلى بتصريحات مشابهة في السنوات الأخيرة في رسالتي العيد اللتين يلقيهما مرتين في السنة، مع أن هذه الرسائل لم تلق إلا استقبالاً فاترًا بين اللاعبين السياسيين الأفغان.
12- المجلس الأعلى للسلام، "خارطة طريق لعملية السلام"، ص 2.
13- المصدر السابق، ص 3.
14- م. جورجي وهـ. شاليزي (2013): "كبير المفاوضين الأفغان متفائل بعملية السلام،" رويترز، 1 يناير/كانون الثاني:
http://news.yahoo.com/top-afghan-negotiator-cautiously-optimistic-peace-prospects-033807858.html
15- "طالبان الأفغانية تعلق محادثات السلام مع الولايات المتحدة"، هيئة الإذاعة البريطانية، 15 مارس/آذار:
http://www.bbc.co.uk/news/world-asia-17379163
16- مقابلة، يناير/كانون الثاني 2013.
17- م. غِباوَر (2012) "كرزاي يطلب مساعدة برلين في المحادثات مع طالبان"، مجلة دير شپيغل، 23 يوليو/تموز:
http://www.spiegel.de/international/world/afghan-president-karzai-asks-for-german-help-with-taliban-talks-a-845893.html
18- ب. سجّاد سيد (2012) "إطلاق سراح ثمانية آخرين من قادة طالبان"، صحيفة الفجر 31 ديسمبر/كانون الأول:
http://dawn.com/2013/01/01/eight-more-taliban-leaders-freed/
19- ر. صديقي (2012) "غموض في حُسن نوايا ممثلي طالبان في اجتماع باريس، تقول وزارة الخارجية"، شبكة طُلوع للأنباء:
http://www.tolonews.com/en/afghanistan/8852-bona-fides-of-taliban-representatives-at-paris-meeting-unclear-mofa-
20- أ. ستريك ?ان لنسخوتن وف. كوين (2012) "إمكانية بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان،" مركز الجزيرة للدراسات، ص 4.
http://studies.aljazeera.net/sites/default/files/migration/ResourceGallery/media/Documents/2012/3/28/201232814544391734The%20United%20States%20Feasibility%20of%20Remaining%20in%20Afghanistan.pdf
21- مقابلة، يناير/كانون الثاني 2013.
22- ت. روتيغ (2012) "قطر، إسلام أباد، تشانتيلي، عشق آباد: موسم محادثات آخر مع طالبان!" شبكة محللي الشؤون الأفغانية، 31 ديسمبر/كانون الأول:
http://aan-afghanistan.com/index.asp?id=3169
23- وزارة الخارجية، جمهورية أفغانستان الإسلامية (2012) "اجتماعات السلام التشاورية يجب أن تنعقد بالاتفاق مع الحكومة الأفغانية وداخل أفغانستان"، 24 ديسمبر/كانون الأول:
http://mfa.gov.af/en/news/15920
24- مكتب السكرتير الصحفي، البيت الأبيض (2013) "مؤتمر صحفي مشترك للرئيسين أوباما وكرزاي"، 11يناير/كانون الثاني:
http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2013/01/11/joint-press-conference-president-obama-and-president-karzai
25- ل. لوندكويست (2013) "الملا عمر يحذر من مغبة حضور موتمرٍ عن الهجمات الانتحارية"، مجلة الحرب الطويلة، 11 يناير/كانون الثاني:
http://www.longwarjournal.org/threatmatrix/archives/2013/01/mullah_omar_discourages_attend.php