السودان وإيران: تبعات انهيار التحالف

تبحث هذه الورقة العلاقات السودانية-الإيرانية وخلفياتها، وترصد الاحتمالات المستقبلية لها بعد القرار السوداني بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في السودان. وتخلص إلى أن الانقسام الذي رافق هذه العلاقة داخل الصف السوداني مؤهل للتزايد، وسيُدخل السودان حالة من الاستقطاب السياسي الديني.
نشرت في: 18/09/2014
20149187264938734_20.jpg
(الجزيرة)

ملخص
تبحث هذه الورقة العلاقات السودانية-الإيرانية وخلفياتها التاريخية، ومساراتها، وتحاول رصد الاحتمالات المستقبلية للعلاقة على ضوء القرار السوداني الأخير بإغلاق عدد من المراكز الثقافية الإيرانية في السودان، والطلب من القائمين عليها مغادرة الأراضي السودانية.

وتقدم الورقة مجموعة من الأسباب التي تشكّل خلفيات للقرار السوداني، أهمها:حركة التشييع، فالإيرانيون باتوا يتوسعون في الدعوة إلى التشيع دون مراعاة لكون السودان بلدًا سنيًّا، يضاف إلى ذلك الظرف السياسيٌّ، ويتلخص بشكل كبير في اتساع عزلة السودان الدولية بسبب هذه العلاقة وتفاقم ذلك لأنّ العزلة أصبحت في محيطه الإقليمي ومن الدول المجاورة ودول الخليج، ويرتبط ذلك بالضغط الاقتصادي، فعندما اتجه السودان نحو إيران كان يعوّل عليها اقتصاديًا خاصة بعد انفصال الجنوب، لكن ما تلقاه السودان كان زهيدًا.

وتخلص الورقة إلى أن الانقسام الذي رافق هذه العلاقة داخل الصف السوداني مؤهل للتزايد، خاصة مع التوجه لحظر التشيُّع؟ تشريعيًا، ولا يمكن تجاهل دور المؤسسة العسكرية التي ما زالت تدافع عن العلاقة مع إيران.

وسيُدخل ذلك السودان في حالة من الاستقطاب السياسي الديني، خاصة إن نجحت جهود المجموعات التي تتبنى التصعيد وتطالب بحظر المذهب الشيعي وقطع العلاقة مع إيران. وربما يكون القرار بداية لظهور معارضة سياسية في السودان ذات صبغة شيعية.

حمل قرار السلطات السودانية مؤخرا، بإغلاق عدد من المراكز الثقافية الإيرانية في السودان، والطلب من القائمين عليها مغادرة الأراضي السودانية، في طياته مؤشرات عدَّة على أن العلاقات القوية بين البلدين لم تعد بمستواها السابق، وأن المسألة تتجاوز "القلق السوداني من انتشار الفكر الشيعي" لتصل إلى صلب العلاقات الدبلوماسية والمكاسب والتبعات التي يتحملها كل طرف، وذلك على الرغم من الحملة المنظمة التي يقودها التيار السلفي ضد ما يُسمى بـ"التغلغل الشيعي في السودان" والذي احتفى بالقرار واعتبره تتويجًا لجهوده(1).

ويبدو وجيهًا ما أوردته بعض الصحف السودانية من أن "قرار إغلاق المركز الثقافي بالسودان وكافة فروعه بالولايات يعود إلى عدم رضا الخرطوم عن مجمل العلاقات بين البلدين"(2)، ويمكن ربط ذلك بتراجع مكانة السودان ومستويات العلاقة معه في حكومة حسن روحاني التي اتبعت منذ وصوله إلى رئاسة إيران سياسة تقوم على التخفف من كثير من الملفات التي تثقل كاهل مفاوضاتها مع الغرب والولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالملف النووي والعقوبات. ومن الملاحظ النبرة الهادئة التي قابلت بها إيران قرار إغلاق مراكزها الثقافية في السودان، وإن كانت قد اتهمت جهات بـ"محاولة تخريب العلاقات" وحذرت من تغلغل أفكار "التكفير والتخريب" بالسودان(3). تسعى هذه الورقة إلى بحث العلاقات السودانية-الإيرانية ومساراتها، وتحاول رصد الاحتمالات المستقبلية للعلاقة على ضوء القرار الأخير.

خلفيات القرار وتبعات العلاقة

كانت العلاقات الإيرانية-السودانية خلال العقد الماضي توصف بالعلاقات الدافئة والعميقة، ويرجّح بعض الدبلوماسيين الإيرانيين السابقين أن يكون للقرار خلفيات أمنية. ويرون أن العلاقات السياسية الجيدة مع السودان انعكست وتركت تأثيرًا ملحوظًا في العلاقات التجارية والعسكرية والثقافية. ويسوق أصحاب هذا الرأي حجة على صحة ما ذهبوا إليه بأن نشاط هذه المراكز ليس جديدًا وهي تعمل منذ سنوات تحت سمع الحكومة السودانية وبصرها، ويعتقدون أن العنوان الثقافي استُخدم غطاء لنقل أسلحة على أنها منتجات ثقافية(4).

ويظهر أن علاقات السودان مع الجار الشمالي، مصر، وتطورات هذه العلاقة خلال الأسابيع الماضية لم تكن بعيدة عن مجريات القرار السوداني بشأن المراكز الثقافية الإيرانية، خاصة مع التقارب الذي بدأت تشهده علاقات السودان مع مصر، فقد باتت الحاجة ملحّة بالنسبة للسودان ليحسن علاقاته معها، خاصة مع تعاظم القلق من عدم الاستقرار الذي تمر به الدول المجاورة للسودان وفي مقدمتها ليبيا. ومن الواضح أن تحسن العلاقة مع مصر سيؤثر بشكل كبير على العلاقة مع المملكة العربية السعودية.

وفي مقابل ردود الفعل الإيرانية الهادئة، شهدت الساحة السودانية تتالي المواقف المؤيدة للقرار الحكومي، وبرز في هذا السياق تأكيد مجمع الفقه الإسلامي دعمه لإغلاق المركز الثقافي الإيراني ووصف الخطوة بـ"المباركة" وأن الجهود يجب أن تستمر "للحد من تمدد الخطر الشيعي بالبلاد، واتخاذ التدابير التي تكفل ذلك" وأعاد مطالبه السابقة، وبينها التأكيد على سنيّة السودان وإغلاق الحسينيات الشيعية. ورحبت جماعة "أنصار السنة المحمدية" بالقرار واعتبرت أنه "سيفتح باب التعامل مع دول الخليج التي أبدت في عدة مناسبات قلقها من أنشطة تلك المراكز... وستمهد لعودة العلاقات السودانية-الخليجية إلى سابق عهدها"(5). لكن مسؤول التنظيم بحزب المؤتمر الوطني الحاكم حامد صديق لا يرى في القرار تأثيرًا كبيرًا على علاقة السودان بإيران، فالقضية وفق مايراه "لا ترقى لمستوى التأثير على علاقات البلدين الثنائية"، ونفى وجود ضغوط اقتصادية مورست على السودان من دول الخليج والسعودية(6).

ويمكن تقديم مجموعة من الأسباب التي تشكّل خلفيات للقرار السوداني، نجملها بالتالي:

  1. حركة التشييع: فالإيرانيون باتوا يتوسعون في الدعوة إلى التشيع دون مراعاة لكون السودان بلدًا سنيًّا؛ مما دفع الكثير من المؤسسات والشخصيات السودانية إلى المطالبة بوضع حد للأنشطة الإيرانية في السودان(7). لكن السؤال الذي يطل برأسه هنا: لماذا انتفضت هذه المؤسسات الدينية السنية في هذا الوقت بالذات، ولم تكن لها مواقف واضحة في انتقاد النظام الحاكم أو توجيهه في أشدّ القضايا وأكثرها إلحاحًا مثل قضايا الفساد والفقر وغيرها؟ وهو ما يجعل الكاتبة منى عبد الفتاح ترى أنّ هناك صراعات مشتعلة بين هذه المؤسسات من جهة والطرق الصوفية التي تشبه إلى حدٍّ كبير المعتقد الشيعي فيما يتعلق بطقوس التبرّك بقبور الأولياء الصالحين وتقديس الأحياء منهم والقيام ببعض الشعائر الأخرى(8).
  2. الظرف السياسيُّ: ويتلخص بشكل كبير في اتساع عزلة السودان الدولية(9)؛ فعندما اتجه السودان صوب إيران كان بدافع هذه العزلة التي خلقتها العقوبات الأميركية والقرارات الدولية بتصنيفه من ضمن الدول الراعية للإرهاب ومكوثه في هذه القائمة بمعية إيران. وتفاقم هذا الخطر لأنّ العزلة أصبحت في محيطه الإقليمي ومن الدول المجاورة ودول الخليج(10).
  3. الضغط الاقتصاديُّ: فعندما اتجه السودان نحو إيران كان يعوّل عليها اقتصاديًا خاصة بعد انفصال الجنوب، وقد وجد السودان توجهًا مماثلاً وإغراءات من إيران في هذا الشأن اعتمدت على استراتيجية تقديم دعم محدود من أجل إنفاذ برامجها، ولكن لم يكن المقابل بحجم ما وفرّته الحكومة من تسهيلات(11)، وكان ما تلقاه السودان زهيدًا بل تعالت الشكوى السودانية أكثر من مرة من الفوائد المفروضة على الديون، ويشير إلى الجزئية الباحث جمال الشريف بقوله: "في الأزمات لا يقدم الإيرانيون المساعدة المطلوبة.. لقد كنت ضمن لجنة المفاوضين في ملف الديون مع الإيرانيين.. حين يحين موعد السداد لا يمهلوننا يومًا واحدًا"(12).
  4. الضغط الإقليمي: لم يظفر السودان من التعاون مع إيران إلا بمقترحات لمشاريع عسكرية، ووظفت إيران ما قدمته للسودان في خدمة مصالحها وخططها للتوسع نحو إفريقيا. وكانت هذه العلاقة مكلفة للسودان على صعيد علاقاته العربية فقد خسر دعم دول الخليج. وهناك من يري أن الجالية السودانية الكبيرة الموجودة في الخليج ما زالت متنفسه الاقتصادي، وقد لعبت هذه الجالية دورًا كبيرًا في إصدار القرار الأخير(13).

الشيعة في السودان

تشير المعادلة الحسابية للشيعة في السودان، وفق أكثر من مصدر إلى أن عددهم قد يصل إلى 12 ألفًا، أي ما يعادل 3 بين كل 10 آلاف سوداني. وتتعدد مؤشرات تنامي المد الشيعي في السودان، ومنها: تزايد أعداد الشيعة السودانيين، فعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات رسمية دقيقة لأعداد الشيعة في السودان؛ إلا أن التقديرات غير الرسمية تشير إلى وجود ما بين 10 و12 ألف شيعي. وطبقًا لتقديرات أخرى غير رسمية أيضًا وصل عددهم 13 ألفًا عام 2013؛ حيث يضم هذا التمدد فئات تُعتبر متعلمة ومثقفة إلى حد بعيد(14). وربما يفسر ذلك ما ورد على لسان الصادق المهدي في خطاب في ديسمبر/كانون الأول 2013 الماضي، من أن المكون الشيعي أصبح يُشكّل طرفًا مهمًا في المعادلة السياسية في السودان، وأن السودان اليوم يشهد ثلاثة اشتباكات، من بينها الاشتباك السني-الشيعي.

وهناك من يشكّك في هذه النسبة ويحصر الشيعة السودانيين في عدد لا يتجاوز ثلاثة آلاف شخص(15).

ويعد انتشار الحسينيات الشيعية، ملمحًا لازدياد التشيع فوصل عددها في الآونة الأخيرة إلى ما يقرب من 15 حسينية، وفقًا لتقديرات غير رسمية، ذلك فضلاً عن عدد من المساجد والزوايا في مختلف أرجاء الدولة. وفق تقرير صادر عن المركز الإقليمي للدراسات في القاهرة(16). ويتسم التواجد الشيعي في السودان بالتمدد الجغرافي؛ إذا لم يعد يقتصر على منطقة جغرافية بعينها، ويمتد ليشمل العديد من المناطق أبرزها مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم وشرق النيل والنيل الأبيض وكردفان، ويتم التوسع بشكل أفقي، في إشارة إلى زيادة عددهم، فيما يُعرف بـ"لا مركزية التشيع"(17).

تاريخ الوجود الثقافي الإيراني في السودان

يرجع أول ارتباط ثقافي غير رسمي بين إيران والسودان إلى العام 1979 وكان ذلك على يد الحركة الطلابية السودانية التي احتفت برسالة بعث بها الخميني إلى الطلاب السودانيين. وقد شهد السودان مظاهرات حاشدة مؤيدة للثورة الإسلامية. أما أول مؤسسة ثقافية إيرانية في السودان فقد أُنشئت من قبل وزارة الإرشاد عام 1984 حين أرسلت أول ممثل ثقافي للوزارة إلى السودان.

وحتى العام 1995 كان الكثير من المؤسسات الإيرانية يعمل بصورة منفصلة عن بعضها في السودان، ومن أبرزها: وزارة الإرشاد، وحرس الثورة، وحوزة قم العلمية، ومكاتب بعض مراجع التقليد، والمركز العالمي للعلوم الإسلامية وغيرها من المؤسسات. وفي عام 1995 جاء القرار الإيراني من مرجعيات عليا، بتوحيد عمل الكثير من المؤسسات وإسناد عملها إلى المستشارية الثقافية ووزارة الاستخبارات ووزارة الخارجية، وحتى وقت قريب كانت هناك مؤسستان ثقافيتان إيرانيتان فعالتان في السودان(18):

  • المستشارية الثقافية بممثل عن مؤسسة الثقافة والاتصال الإسلامي.
  • معهد الإمام الصادق: ويضم ممثلين عن مؤسسة المدارس والحوزات العلمية في الخارج.

ويعود الوجود الثقافي الإيراني في السودان، بشكله المنظم إلى فترة الثمانينات من القرن العشرين، وإن كان أول مركز ثقافي إيراني بالخرطوم قد أُنشئ عام 1988 في عهد رئيس الوزراء الصادق المهدي. ومع وصول عمر البشير إلى الحكم، شهدت العلاقات الإيرانية-السودانية نشاطًا للمراكز الثقافية الإيرانية حيث افتُتح مركز جعفر الصادق ومركز فاطمة الزهراء التي يمتد نشاطها وسط السودان ونهر النيل وكردفان(19).

ويأتي التواجد الثقافي الإيراني في السودان ضمن مشروع أكبر يتعلق بالتواجد الثقافي الإيراني في إفريقيا. ووضعت الجمهورية الإسلامية لتواجدها الثقافي في إفريقيا بعد الثورة الإسلامية، عددًا من الأهداف، أبرزها:

  • نشر الإسلام بالتزامن مع نشر أفكار الإمام الخميني.
  • تبيين فلسفة الجمهورية الإسلامية في الحكم.
  • خلق حالة من التعاطف والدعم للتوجهات والقرارات الإيرانية بين المثقفين وقادة الرأي في بلدان العالم وبلدان إفريقيا(20).

وبعد الثورة الإسلامية كانت الدعوة إلى الإسلام، وعلى وجه الخصوص وفق المذهب الشيعي على الصعيد الدولي وخاصة في الدول الإسلامية، سببًا في جعل الفعاليات التي تأتي ضمن الإطار المذهبي السياسي تتقدم على ما سواها من الفعاليات في القارة الإفريقية(21).

يرجع معظم المؤسسات والفعاليات الثقافية الإيرانية في تاريخه إلى الثورة الإسلامية؛ حيث نشأ بعد الثورة الكثير من المؤسسات التي لم تكن موجودة من قبل. ومن أبرز المؤسسات الفاعلة في السودان وإفريقيا:

مؤسسة المدارس والحوزات العلمية خارج إيران: وتقوم ببناء وتأسيس المدارس والحوزات الدينية والجامعات، ومن أبرز مؤسساتها: معهد الإمام جعفر الصادق في السودان، وجامعة غانا الإسلامية في غانا. ومن منشوراتها، دورية تشيع الحياة الطيبة في مصر، وتعرف بأنها مجلة فكرية شيعية ولديها إذنٌ بالطباعة والتوزيع(22).

المركز العالمي للعلوم الإسلامية: وهو من المؤسسات الفعالة التي تهدف إلى جذب الطلبة، وتعليم التشيع لشباب الدول التي يتواجد فيها المركز، ويلتحق بالمركز طلاب من أكثر من مئة بلد حول العالم، ويخضعون لدورة دراسية لمدة ستة أشهر(23).

ولأن هاتين المؤسستين كانتا تتقاضيان مخصصات منفصلة لكل منهما، رغم اشتراكهما في الأهداف، تم دمجهما في مؤسسة واحدة هي جامعة المصطفى العالمية عام 2007. وبدمجهما صارت هذه المؤسسة تقدم العلوم المعاصرة إلى جانب العلوم الدينية.

المجمع العالمي لتقريب المذاهب الإسلامية: ويعد من المؤسسات المؤثرة والناشطة في السودان وعدد من بلدان العالم الإسلامي، ويسعى إلى تعزيز المشتركات بين المذاهب الإسلامية والتعامل مع مشاكل الاختلاف(24).

المجمع العالمي لأهل البيت: وهو من المؤسسات الإيرانية الناشطة في إفريقيا، وقد قام منذ العام 1991 بنشر وترجمة عشرات الكتب بلغات مختلفة، وفي عام 2004 أنشأ المجمع جامعة تحمل الاسم نفسه ومن أبرز أهدافها نشر فكر التشيع بلغة بسيطة وقابلة للفهم، وفي السنوات الأخيرة بدأت الجامعة تستخدم الإنترنت على نطاق واسع، للتواصل مع الطلبة، وتقديم الدروس لهم(25).

مؤسسة التبليغات الإسلامية: وتحرص هذه المؤسسة على تأكيد العلاقة بين إيران والإسلام.

مؤسسة الثقافة والعلاقات الإسلامية: أُنشئت هذه المؤسسة بموافقة مباشرة من مرشد الثورة الإسلامية 1995، وتم فيها دمج أربع من المؤسسات التي تحمل نفس الأهداف، ومن أهم أهدافها: التعريف بثقافة الجمهورية الإسلامية، وأهداف الثورة وأصول الإسلام والتشيع، إضافة إلى التعريف بالثقافة الإيرانية والفن الإيراني(26). وكان مجمع التقريب والمجمع العالمي لأهل البيت من المؤسسات التي أُدمجت فيها، لكنها ما لبثت أن استقلّت وعادت للعمل بشكل منفرد. يخطط لهذه المؤسسة فريق من 12 شخصية، هم مندوبون عن: وزارة الثقافة والإرشاد، ومؤسسة المدارس والحوزات العلمية في الخارج، ووزارة الخارجية، والمجمع العالمي لأهل البيت، والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ومؤسسة النهوض بالتعليم، ومؤسسة التبليغ الإسلامي، وممثلون عن مرشد الثورة(27).

إسلاميو السودان وإيران: فتنة النموذج

وترتبط قضية العلاقات الإيرانية-السودانية بشكل وثيق بالحركة الإسلامية في السودان. ويعود تطور العلاقات السودانية-الإيرانية إلى انتصار الثورة الإسلامية في إيران في أواخر عقد السبعينات من القرن الماضي، حيث لا يمكن الحديث عن علاقات بمستويات عليا في فترة حكم الشاه، وقد شهد السودان تظاهرات طلابية حاشدة مؤيدة للثورة الإسلامية، وفي أواخر حكم الرئيس السوداني جعفر نميري شهدت العلاقات الإيرانية-السودانية انتكاسة كبيرة قادت إلى قطع العلاقات مع إيران، بعد أن انضم نميري إلى ركب أنور السادات الذي استضاف الشاه محمد رضا بهلوي الهارب من بلاده. وفي الحرب العراقية ألإيرانية أرسل نميري قوات سودانية إلى العراق للمشاركة في القتال ضد إيران. غير أنه وبعد وقت قصير سحب القوات السودانية من العراق.

في مقطع تاريخي معين، رأى مجمل الحركة الإسلامية في العالم العربي أن إيران حليف إسلامي مهم، يشكّل قوة داعمة، في مواجهة الاستكبار العالمي(28). ويميل الباحث السوداني النور حمد إلى النظر إلى علاقة السودان وإيران، بوصفها علاقة بين حركة سياسية راديكالية إسلامية سنّية، تمثلها الحركة الإسلامية في السودان، وبين حركة سياسية راديكالية شيعية تمثلها الثورة الإسلامية في إيران التي أطاحت بحكم الشاه في العام 1979، لكنه يسجّل ملاحظة مفادها: أن العلاقة بينهما ليست راسخة على الرغم مما يُطلق عليه: "الخاصية الإسلامية الراديكالية المشتركة بين السودان وإيران"، ويُرجع السبب إلى غياب الإجماع السوداني فيما يتعلق بهذه العلاقة. ويبدو النور حمد مصيبًا فيما ذهب إليه، فالموقف من التطورات الأخيرة -موضوع البحث- كشف عن عمق حالة الانقسام وغياب الإجماع حتى داخل صفوف الحركة الإسلامية السودانية نفسها.

وتُتهم الحركة الإسلامية السودانية بقيادة حسن الترابي، بأنها "أكثر من روّج لإيران داخل السودان"(29)؛ وذلك بعد أن وصل بجماعته إلى الحكم في السودان، عقب الانقلاب العسكري في العام 1989، وسجلت الحركة إعجابها الشديد بثورة الخميني وكانت ترى فيها مصدر إلهام كبير لها. لكن الباحث السوداني جمال الشريف يصف سلوك الترابي السياسي بأنه براغماتي، وليس له مواقف ثابتة وأن مواقفه السابقة من إيران جاءت ضمن سياقات سياسية تختلف عما هو موجود اليوم(30).

وأطلقت الحركة، التي رأت في قيام دولة إسلامية أنها الأولى في العالم على الإطلاق، فعاليات مؤيدة للثورة الإسلامية، ويعتبرها البعض أنها كانت الأولى في العالم العربي وإفريقيا، وكان الإعجاب واضحًا في طروحات الكثير من قادة الحركة الإسلامية ومفكريها، وهو الإعجاب الذي تطور إلى لقاءات واجتماعات وترويج لطروحات الخميني(31).

إن متابعة تاريخ العلاقة بين الحركة الإسلامية السودانية وإيران يكشف عن إعجاب كبير داخل صفوف الحركة بالثورة الإيرانية. لقد كان هذا التأثير واسعًا وملحوظًا في صفوف الطلبة المنتمين للحركة في جامعة الخرطوم. ولا تخفي الحركة نفسُها تأثرها الكبير بشعارات الثورة الإيرانية، وشخصية الإمام الخميني، الذي كانت صوره تنتشر في السكن الجامعي لطلاب جامعة الخرطوم(32).

ويذهب حيدر طه، إلى أن إيران خلقت علاقات وثيقة مع قادة تنظيمات الإخوان المسلمين، وكانت تهدف إلى إحداث تغييرات راديكالية في المجتمعات الإسلامية، واجتذاب مجموعات عسكرية من كل قُطر تربطها به صلاتٌ قوية. (33).

ولابد هنا من التفريق بين علاقة الإسلاميين بإيران بوصفهم "حركة" قبل انقلاب 1989، وبوصفهم "نظاماً" بعد ذلك، حيث طغى منطق الدولة في العلاقة بين الجانبين، والملاحظة التي تسجل هنا أن الحركة الإسلامية (كحركة)كانت معجبة بالنموذج الثوري الإيراني من منطلقات القدرة على مواجهة الاستبداد والظلم والسعي نحو استقلالية القرار، لكنها لم تكن معجبة بنظام الدولة القائم على ولاية الفقيه، ولحسن الترابي آراء واضحة على هذا الصعيد.

العلاقة: منعطفات وتقاطعات

يمكن القول على هذا الصعيد: إن تعميق العلاقات مسألة لا تُعزى إلى الحركة الإسلامية وحدها، فقد بدأ هذا التحرك نحو إيران قبل وصول الإسلاميين إلى الحكم في السودان، وتم تعزيز أرضيته في فترة حكومة الصادق المهدي ما بين (1986-1989م)، وما زالت شخصية المهدي الذي زار إيران أكثر من مرة تحظى بالاحترام في الأوساط السياسية الإيرانية. ورغم الحديث عن موقفه المحايد من الحرب العراقية-الإيرانية إلا أن الإيرانيين يزعمون أنه كان مؤيدًا لهم في هذه الحرب، وتقديرًا له جرى الإفراج عن عشرات الأسرى السودانيين الذين أُسروا على الجبهة مع العراق، وكانوا قد أُرسلوا للقتال إلى جانب العراق في زمن نميري(34). ومهما يكن من شأن موقف السودان من الحرب فقد أغضبت زيارات الصادق المهدي لطهران، الدول الخليجية، بغضّ النظر عما إذا كان محايدًا أو منحازًا في النزاع العراقي-الإيراني؛ فلقد كانت دول الخليج العربية ملقية بثقلها وراء العراق آنذاك(35).

وصلت حكومة الإنقاذ إلى الحكم عام 1989، ويبدو أن حاجتها الملحة إلى الاعتراف والدعم الاقتصادي والسياسي من قبل الدول الأخرى خاصة الخليجية(36)، جعلتها تدخل في أزمة مع إيران بعد فترة قصيرة من مجيئها، وتطورت الأزمة إلى قطع العلاقات مع إيران، واستدعاء السفير السوداني من طهران. ويرى البعض أن هذه الأزمة كانت مفتعلة، وهو ما يجد بعض التأكيدات من داخل الحركة الإسلامية السودانية(37). وما يؤكد مسألة الافتعال هنا أن القطيعة ما لبثت أن انتهت وأرسلت حكومة الإنقاذ، سفيرًا إلى طهران.

لقد كانت ثورة الإنقاذ، ترى في التجربة الإيرانية "نموذجًا أمنيًّا، يمكن أن تستعين بخبراته في تأمين ثورتها الإسلامية، وتأمين نظامها الوليد، المستهدف. (38).

في العام 1992 تلقى السودان مساعدات نفطية من إيران، وجرى خلال السنوات التي تلت ذلك تبادل الكثير من الزيارات بين مسؤولين كبار من كلا البلدين، من أبرزهم: عمر البشير ومحمود أحمدي نجاد وهاشمي رفسنجاني، ووقّعت إيران مع السودان عددًا من الاتفاقيات شملت الاقتصاد، والأمن، والدفاع.

شهدت العلاقات بين إيران والسودان تطورات في المجالين: العسكري الاستراتيجي والاقتصادي خلال حكم نظام الإنقاذ، تجلت بتوقيع اتفاق للتعاون العسكري والأمني في عام 2008. وفي عام 2009 تكثفت الزيارات بين الدولتين، وأدان رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أثناء زيارته للخرطوم مذكرة الاعتقال التي صدرت من المحكمة الجنائية الدولية بحق الرئيس عمر البشير واعتبرها إهانة مباشرة للمسلمين، كما عبّرت الحكومة السودانية عن دعمها للمشروع النووي الإيراني(39).

ودعمت إيران الحكومة السودانية بالمال والسلاح والتدريب في قطاعات مختلفة، بما في ذلك الأمن والقضاء(40). وعكست الزيارة التي قام بها محمود أحمدي نجاد مطلع 2013 أهمية العلاقة بالنسبة لكلا البلدين(41)، واهتم الإعلام الإيراني بالزيارة، ونشر صورًا تبين مدى الترحيب الذي لقيه نجاد، وجرى التركيز على لافتة باللغة الفارسية تحمل عبارة: "صلِّ على محمد.. جاءت رائحة الخميني"(42)، وإن كان مسؤولون في الخارجية السودانية قد عبّروا صراحة عن أن الارتباط بإيران "عقبة في طريق الفوز بمزيد من الاستثمارات من دول الخليج العربية؛ وهي من أكبر مانحي المعونات للسودان"(43).

العلاقة مع حماس: الدعم السوداني

أسهم السودان بشكل كبير في تدريب وتسليح حركة المقاومة الإسلامية حماس، واتخذ هذا الدعم زخمًا كبيرًا في الفترة (2005-2013)؛ حيث نشطت حركة نقل الأسلحة الإيرانية إلى قطاع غزة بمحاذاة الساحل الغربي للبحر الأحمر في الأراضي السودانية، لتواصل سيرها بمحاذاة الساحل المصري على البحر الأحمر، لتصل إلى سيناء، ومنها إلى غزة(44).

مثّلت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مصنع اليرموك للسلاح في الخرطوم في نهايات أكتوبر/تشرين الأول 2012، مؤشرًا على القلق من تنامي الدور السوداني على هذا الصعيد. وجرى توجيه نقد ومعارضة لهذا الدور داخل السودان، واعتبره نواب في جلسة خاصة للمجلس الوطني سببًا في فشل السودان في جلب قروض من الخارج، وأن هذا الفشل يعود بالأساس إلى علاقته مع حماس وحزب الله وإيران، وعبّر عنه أحد النواب بالقول: "فقدنا كل الدول الصديقة والشقيقة"(45). وتصاعدت الانتقادات للبشير لما قيل من أنه أعطى موافقة لإقامة قواعد عسكرية إيرانية في السودان، من بينها قاعدة بحرية إيرانية حول ميناء بورتسودان(46)، وهو ما نفته الحكومة السودانية أكثر من مرة.

وفي مارس/آذار 2014 جرى توقيف سفينة "كلوس سي" في البحر الأحمر قبالة الحدود السودانية-الأريتيرية، وكانت السفينة محمّلة بقذائف صاروخية طراز "إم 302" تم إخفاؤها في أكياس للأسمنت وجرى الزعم بأنها في طريقها إلى قطاع غزة عبر السودان على أن يتم تهريبها عن طريق سيناء. وعلّق آدم محمد أحمد، أستاذ العلوم السياسية ومدير مركز الدراسات السودانية الدولية، قائلاً: "من المؤكد أنها كانت في طريقها لحماس عبر السودان، وأن هذا هو الطريق الوحيد لوصولها إلى قطاع غزة عبر سيناء ليتم تهريبها عبر الأنفاق"(47)، رغم أنه تم توقيفها قبل أن تدخل المياه الإقليمية للسودان.

انقسام وغياب للإجماع

كانت العلاقة مع إيران موضوع جدل ونقاش في السودان على مدى تاريخ هذه العلاقة، وعبّر ذلك عن نفسه في شكل انقسامات داخل المؤسسة السياسية والنخب الحاكمة، ووصل ذلك إلى المؤسسة العسكرية التي ما زالت تدافع عن العلاقة مع إيران وتتمسك بها إلى اليوم(48)، واشتكى مسؤولون سودانيون أكثر من مرة من عدم علمهم بإجراءات وترتيبات عسكرية مع إيران، كان لها تبعات سياسية ووضعت وزارة الخارجية السودانية في مواقف محرجة(49). ومن اللافت أن الخلاف في هذا المجال لا ينصبّ على قضايا ثانوية وإنما يأتي في صلب التخطيط الاستراتيجي للسودان، وموقفه من التحالفات الدولية والعلاقات الإقليمية(50).

ويمكن الحديث عن وجود تيارين رئيسيين وسط حزب المؤتمر الوطني الحاكم تجاه السياسة الخارجية والعلاقة مع إيران تشكلا منذ سنوات ومازالت حالة التجاذب بينهما قائمة. يتشكل التيار الأول من أقطاب المؤسسة الأمنية والعسكرية والعقائديين والذين يرون في التحالف مع إيران ضرورة لتعزيز قوة السودان الأمنية والعسكرية.أما التيار الثاني فيضم بعض العقائديين الذين عملوا خلال العقدين الماضيين في إدارة ملف الخارجية والذين توصلوا لحقيقة أن التعاطي مع العلاقات الخارجية يجب أن يتم على أساس المصلحة.(51)

 بدأ هذا التيار ينمو عقب تولي وزير الخارجية السابق د.مصطفي عثمان إسماعيل لمنصبه. وينطلق هذا التيار في تفكيره فيما يتعلق بالعلاقة مع إيران من عدة نقاط رئيسية: أولها أن التحالف مع محور ايران سيلحق الضرر بعلاقات السودان الإقليمية، خصوصاً مع الدول الخليجية الذين يعتبرون أن أي وجود إيراني على مياه البحر الأحمر هي بمثابة محاصرة للجغرافيا الغربية للخليج. كما أن التحالف مع طهران هو بعيد كل البعد عن الاحتياجات والمصالح التي يمكن تحقيقها للسودان، حتى ولو كانت مصالح عسكرية. وبالتالي فإن العمل في خضم هذا المحور يعود بالفائدة على إيران اكثر من السودان حيث تستغل الأولى لكسر عزلتها.

أبعاد القرار: خلاصات ونتائج

تطرح التفاصيل السابقة أسئلة حول أبعاد القرار السوداني والمدى الذي من الممكن أن يصل إليه مستقبلاً، ويأخذ ذلك محاور عدة لعل أهمها:

  • القضية الدينية والتركيبة الاجتماعية(52)، وهنا يحق للحكومة السودانية أن ترفع مخاوفها من نشوب صراع طائفي بين السنّة من جهة والشيعة من جهة أخرى وحتى بين السلفية الوهابية التي ارتفع صوتها في السودان مؤخرًا والطرق الصوفية من جهة ثانية. 
  • سيُدخل ذلك السودان في حالة من الاستقطاب السياسي/الديني، خاصة إن نجحت جهود المجموعات التي تتبنى التصعيد وتطالب بحظر المذهب الشيعي وقطع العلاقة مع إيران. وربما يكون القرار بداية لظهور معارضة سياسية في السودان ذات صبغة شيعية، خاصة وأن هذا الوجود بات حقيقة واقعة والتصدي له اليوم سيكون له ثمنه، حتى في العلاقة مع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والمدافعين عن الحريات الدينية.
  • هناك تخوف من أن يكون القرار فاتحة لسعي إيراني لخلق تحالفات جديدة ضد الدولة السودانية في الشريط الإفريقي المدعوم من إيران، خاصة وأن العلاقة مع السودان خلال العقد الماضي، مكّنت إيران من أن تكون لاعبًا مهمًا في الملف الفلسطيني، وأعطتها ثقلاً إسلاميًا لم يكن يتوافر لها لولا هذا الدور؛ فالسودان الذي شكّل معبرًا مهمًا لإرسال الأسلحة لقطاع غزة، منح في الوقت ذاته لإيران الدور الذي تبحث عنه. لكن في الوقت ذاته يتعين قراءة ردة الفعل الإيرانية ضمن التغيير الذي طال السياسة الخارجية الإيرانية منذ مجيء روحاني إلى سدة الرئاسة، وهو التغيير الذي طال الملف الفلسطيني أيضًا، ومؤشرات ذلك كثيرة أهمها رد الفعل الإيراني خلال العدوان الأخير على غزة. 
  • من المنطقي أن نتوقع في الوقت ذاته نشوء تحالفات جديدة بين السودان والمحيط السنّي متمثلاً في دول الخليج(53)، ويعزز من هذه التحالفات أن يحصل السودان على دعم ملموس من الدول الخليجية.
  • أن ما يؤشر على أن القرار السوداني لن يقف عند حدود إغلاق المراكز الثقافية ما صرّح به رئيس البرلمان السوداني، الفاتح عز الدين، من أن "لجنة التشريع والعدل بالبرلمان تتجه بالتنسيق مع هيئة علماء السودان ومجمع الفقه الإسلامي لسنّ تشريع قانون يجرّم أفعال الشيعة"، و"القانون المقترح إجازته في الدورة البرلمانية القادمة سيجرّم الفعل بالقانون وليس بالقرار السياسي"(54).
  • أن سعي البرلمان السوداني لإعطاء هذا الحظر صبغة قانونية، وتجريم التشيع من شأنه أن يُدخل السودان في صراعات سياسية اجتماعية لن تكون تبعاتها بالهينة.
  • أن الانقسام الذي رافق هذه العلاقة داخل الصف السوداني مؤهل للتزايد، ولا يمكن هنا تجاهل دور المؤسسة العسكرية، وكذلك موقف حزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه الترابي؛ حيث اعتبر قرار إغلاق المركز الثقافي الإيراني وفروعه في الولايات بالخطأ، وطالب الحكومة بالتراجع عن القرار.
  • سيكون السودان ملزمًا بدفع ثمن مضاعف إذا لم يجد ردًا على خطوته بقرارات تُنهي أو تخفف عزلته الدولية والإقليمية، خاصة مع الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي اشتدت بعد انفصال الجنوب.

_____________________________
د. فاطمة الصمادي - باحثة في مركز الجزيرة للدراسات، متخصصة في الشأن الإيراني.

الهوامش والمصادر
1- العريفي يكشف أسباب إغلاق السودان الملحقية الثقافية لإيران، البينة، 3 سبتمبر/أيلول 2014:
http://www.albainah.net/index.aspx?function=Item&id=60184&lang=
2- السودان يغلق مراكز ثقافية إيرانية: مخاوف من تمدد التشيع أم لإنهاء عزلة الخرطوم؟، سي إن إن العربية، سبتمبر/أيلول 2014:
http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/09/02/sudan-close-iranian-cultural-centers
3 - إيران تحذر من تغلغل أفكار "التكفير والتخريب" بالسودان بعد إغلاق مراكزها بتهمة "نشر التشيّع"، سي إن إن العربية، الأربعاء, 10 سبتمبر/أيلول 2014:
http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/09/10/iran-sudan-sunni-shiite
4- دلايل احتمالي تعطيلي مرکز فرهنگي ايران در سودان، راديو فردا، 3 سبتمبر/أيلول 2014:
http://www.radiofarda.com/content/f8-sudan-iran/26564264.html

5- تداعيات إغلاق مقرات إيرانية بالخرطوم مستمرة: 12 ألف شيعي سوداني وتوقعات بتحسن العلاقة مع الخليج، سي إن إن العربية، 4 سبتمبر/أيلول 2014:
http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/09/04/sudan-iran-shiite
6 - تداعيات إغلاق مقرات إيرانية بالخرطوم مستمرة: 12 ألف شيعي سوداني وتوقعات بتحسن العلاقة مع الخليج، سي إن إن العربية، مرجع سابق.
7 - من مقابلة للباحثة مع الباحث السوداني جمال الشريف، أُجريت من خلال الهاتف، الأربعاء 10 سبتمبر/ أيلول 2014.
8- منى عبد الفتاح، شيعة السودان: بذور الوجود وخبايا الإبعاد، الجزيرة نت، 12 سبتمبر/أيلول 2014:
http://www.aljazeera.net/knowledgegate/opinions/2014/9/11/%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B0%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D9%88%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AF
9- من مقابلة للباحثة مع الباحث السوداني جمال الشريف، مرجع سابق.
10 - منى عبد الفتاح، شيعة السودان: بذور الوجود وخبايا الإبعاد، الجزيرة نت، 12 سبتمبر/أيلول 2014، مرجع سابق.
11- منى عبد الفتاح، شيعة السودان: بذور الوجود وخبايا الإبعاد، الجزيرة نت، 12 سبتمبر/أيلول 2014، مرجع سابق.
12- من مقابلة للباحثة مع الباحث السوداني جمال الشريف، مرجع سابق.
13 - من مقابلة للباحثة مع الباحث السوداني جمال الشريف، مرجع سابق.
14- محمد فتحي يونس، في ظل غياب الاهتمام من قبل الدولة تقرير: إيران ترعى مدًا شيعيًا في السودان، 18 أغسطس/آب 2014:
http://www.24.ae/article/97765/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%B9%D9%89-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D8%B4%D9%8A%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86.aspx
15- من مقابلة للباحثة مع الباحث السوداني جمال الشريف، مرجع سابق.
16- محمد فتحي يونس، في ظل غياب الاهتمام من قبل الدولة تقرير: إيران ترعى مدًا شيعيًا في السودان، 18 أغسطس/آب 2014، مرجع سابق.
17- محمد فتحي يونس، في ظل غياب الاهتمام من قبل الدولة تقرير: إيران ترعى مدًا شيعيًا في السودان، مرجع سابق.

نبذة عن الكاتب