تتناول رسالة الماجستير هذه العقلانية السياسية في الفكر السياسي الغربي، من خلال تحليل تطورها النظري والعملي بين الحداثة وما بعد الحداثة، مع التركيز على إشكالية التوتر بين العقلانية كمقاربة معيارية أخلاقية، والعقلانية كممارسة سياسية قائمة على الاختيار والتفضيل، واستجلاء آثار هذا التوتر على الفعل السياسي، والديمقراطية، والتعددية، والهوية، والسلطة.
الإشكالية البحثية
تنطلق الرسالة من إشكالية مركزية تتمثل في غموض مفهوم العقلانية السياسية وعدم قابليته للقياس أو التحديد الدقيق، وما يترتب على ذلك من صعوبة في توحيد معايير الفعل السياسي العقلاني في ظل التعدد القيمي والمعرفي. وتتمحور الإشكالية حول سؤال قدرة العقلانية السياسية على التوفيق بين البعد المعياري الأخلاقي والبعد الواقعي العملي، خصوصًا في سياق التحولات التي أحدثها النقد ما بعد الحداثي للحداثة العقلانية.
أسئلة البحث
يحاول البحث الإجابة عن الأسئلة التالية:
- ما المقصود بالعقلانية السياسية، وما حدود استخدامها كمفهوم فلسفي ومعيار عملي في الفعل السياسي؟
- كيف تطورت العقلانية السياسية في الفكر الحداثي، وما طبيعة النقد الذي وجهته لها أطروحات ما بعد الحداثة
- إلى أي مدى أثّرت مناقشات ما بعد الحداثة في إعادة تعريف العقلانية السياسية ومعاييرها الأخلاقية؟
- هل يمكن تأسيس فعل سياسي عقلاني يستوعب التعددية والاختلاف دون الوقوع في الشمولية أو الدوغمائية؟
فروض البحث
اعتمد البحث ثلاثة فروض رئيسية:
- وجود علاقة غير متفق عليها بين الذات العاقلة وواقعها الموضوعي، مما يخلق فجوة عقلانية بين الفاعل السياسي والواقع السياسي كما هو.
- سعي الفكر السياسي العقلاني إلى تجاوز القطيعة المعرفية بين الحقائق القبلية والمعطيات التجريبية من خلال تجاوز منطق الثنائيات، مع افتراض إمكانية تحقيق هذا التجاوز.
- اعتبار الفكر السياسي العقلاني ممارسة ذاتية حرة، محايثة لإرادة الإنسان الحرة وغير خاضعة لقيود خارجية، وقادرة على التأسيس لسلوك سياسي أخلاقي.
منهج البحث
يعتمد البحث منهجًا تحليليًّا نقديًّا ذا طابع فلسفي–سياسي، يقوم على:
- تحليل المفاهيم الأساسية المرتبطة بالعقلانية السياسية.
- المقارنة بين أطروحات الفكر الحداثي وما بعد الحداثي.
- تفكيك الخطابات الفلسفية والسياسية لدى عدد من المفكرين الغربيين.
- تتبع التحولات المفاهيمية والمعيارية في الفكر السياسي الغربي.
ويظهر في النص توظيف واضح للمنهج المقارن والمنهج النقدي في آن واحد، دون اعتماد أدوات كمية أو تجريبية مباشرة.
النتائج
توصل البحث إلى مجموعة من النتائج، أبرزها:
- العقلانية مفهوم شامل وغير قابل للاختزال أو الحصر في إطار الحداثة وحدها.
- صعوبة بناء معيار عقلاني واحد متفق عليه للفعل السياسي في ظل التعدد القيمي والمعرفي.
- مركزية النقد في الفكر العقلاني وما بعد الحداثي بوصفه أداة لتحرير العقل من الشمولية والهيمنة.
- العقلانية نمط تفكير يوازن بين الحقيقة والقيمة والمعرفة، وليست مذهبًا سياسيًّا مغلقًا.
- الديمقراطية في جوهرها ممارسة تداولية قائمة على الحوار والنقاش العقلاني، لا مجرد آلية عددية للاختيار.
- الاعتراف بالتعددية والاختلاف شرط أساسي لبناء عقلانية سياسية معاصرة.
التوصيات
قدّم البحث عددًا من التوصيات، من أهمها:
- تشجيع دراسة الفكر السياسي العقلاني بوصفه فلسفة عملية منتجة، لا مجرد تنظير تجريدي
- تعزيز المنهجية النقدية في المؤسسات الأكاديمية والسياسية
- تبني الخطاب السياسي التداولي داخليًّا، والواقعية السياسية في العلاقات الخارجية
- استيعاب التعددية بوصفها واقعًا اجتماعيًّا وسياسيًّا لا يمكن تجاوزه بالتشريع أو المحاصصة
- دعم المؤسسات التربوية والمدنية التي تسهم في بناء وعي سياسي عقلاني وتعددي
تنويه
• تعبّر الآراء الواردة في هذا البحث عن وجهة نظر صاحبها.
• يمكن الاطلاع على النص الكامل للأطروحة بصيغة PDF عبر الرابط التالي: اضغط هنا
• يرحّب مركز الجزيرة للدراسات باستقبال رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه المتصلة بمجالات اهتمامه، قصد التعريف بها ونشرها على موقعه الإلكتروني، وذلك عبر المراسلة على البريد التالي: ajcs-publications@aljazeera.net
• يحتفظ الباحثون بكامل حقوقهم العلمية في إعادة نشر أعمالهم الأكاديمية أو تطويرها لاحقًا في صيغ أخرى، بما في ذلك إصدارها في كتاب.