الانتخابات التشريعية المغربية 2026: الرهانات، والمحددات، والمآلات المحتملة

تُجرى الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 سبتمبر/أيلول 2026 في سياق يتسم بقرب استحقاقات إستراتيجية كبرى تتطلب حكومة منسجمة وقادرة على مواصلة مسار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. غير أن التحولات السياسية والأطر التشريعية القائمة قد تؤدي إلى مزيد من تشظي الخريطة الحزبية والبرلمانية، بما يعقِّد عملية تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة. وترجِّح الورقة أن تفضي هذه المعطيات إلى حكومة حزبية مؤطَّرة تكنوقراطيًّا، تحافظ على البنية العامة للأغلبية الحالية مع إدخال تغييرات على قيادتها وواجهتها السياسية.
مجلس النواب المغربي (مواقع التواصل)

مقدمة

تأتي انتخابات مجلس النواب للعام 2026 في سياقات استثنائية يواجه فيها المغرب تحديات اجتماعية واقتصادية وسيادية كبرى، لِتُمثِّل اختبارًا حقيقيًّا لقدرة الفاعلين السياسيين على التفاعل مع التحولات المتسارعة وتأكيد أهليتهم لتدبير الاستحقاقات الإستراتيجية لأفق مغرب 2030، كالتنزيل المؤسساتي لمبادرة الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، وكسب رهان التنظيم المشترك لكأس العالم 2030، وترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية، إلى جانب ضمان الأمن الغذائي والطاقي. وهي ملفات تتشابك مع متغيرات تشريعية وسياسية وسوسيواقتصادية ستُلقي بتبعاتها على مخرجات العملية الانتخابية وملامح التركيبة الحكومية المقبلة.

تهدف هذه الورقة إلى تحليل العوامل المؤثرة في انتخابات ‏مجلس النواب ‏ المغربي ‏لسنة 2026 وتوقع نتائجها المحتملة، وذلك من خلال قراءة متقاطعة للرهانات الوطنية المُؤطِّرة للاقتراع، وتقييم أثر القوانين الانتخابية على التوازنات السياسية، وصولًا إلى تقدير الاتجاهات المحتملة للأغلبية الحكومية القادمة.

السياقات الماكرو-سياسية والرهانات الإستراتيجية المُؤطِّرة للاقتراع

تنعقد الانتخابات التشريعية المرتقبة ضمن سياقات‏ ‏استثنائية سياسية تتأثر بعوامل داخلية وخارجية متشابكة. وقد أفرز هذا التداخل مناخًا سياسيًّا خاصًّا يفرض ‏إعادة ترتيب أولويات الدولة وحسابات الفاعلين الحزبيين وفق مسارات جديدة للفعل العمومي. ويمكن تكثيف هذه المسارات في أربعة رهانات كبرى ستحدد معالم المرحلة القادمة:

  • التنزيل المؤسساتي للحكم الذاتي بالجهات الجنوبية: يأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في خضم دينامية دبلوماسية تراكم فيها مبادرة الحكم الذاتي للمناطق الصحراوية دعمًا دوليًّا متزايدًا. ويفرض هذا الرهان انبثاق نخب واعية بالرهانات السياسية والجيوستراتيجية لهذا التحول. وهو ما دفع ببعض القراءات إلى وصف الحكومة المقبلة بـ"حكومة الحكم الذاتي" التي يجب أن تواكب هذا الزخم وتحوله إلى واقع تنموي ومؤسساتي(1). وتأسيسًا على ذلك، فإن إفراز صناديق الاقتراع لأغلبية حكومية تتمتع بالمشروعية التمثيلية والكفاءة التدبيرية سيشكِّل عنصر قوة في إسناد مسار المفاوضات المرتقبة بشأن تفصيل الصلاحيات وتحديد الآليات التنفيذية لنموذج الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. ووعيًا بالدور الحيوي لهذا المتغير، تخوض الأحزاب السياسية الكبرى سباقًا محتدمًا لتعزيز امتدادها ووزنها الانتخابي بهذه المناطق عبر استقطاب الكفاءات والوجهاء المحليين، وتجذير شبكاتها التنظيمية والزبائنية لضمان مشاركة مرتفعة وتمثيلية قوية تخدم تعزيز الجبهة الداخلية.

  • الكلفة الاجتماعية لاستكمال البنية التحتية لمونديال 2030: ستكون الحكومة المنبثقة عن اقتراع سبتمبر/أيلول 2026 ملزمة بإنجاح التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال. ويفرض هذا الاستحقاق وتيرة إنجاز فائقة السرعة للبنيات الكروية ‏والتجهيزات الكبرى المرتبطة بها، وهذا يتطلب تشكيل حكومة قادرة على استغلال حدث المونديال ليس كمجرد بطولة رياضية بل كفرصة حقيقية لتطوير البنية التحتية وتحقيق نمو اقتصادي يعود بالنفع على البلاد على المدى الطويل، مع الأخذ بعين الاعتبار الدروس المستفادة من تجارب الاقتصاد السياسي للرياضة؛ فالتجربة البرازيلية في تنظيم مونديال 2014، تُقدم نموذجًا تحذيريًّا؛ حيث أدَّى التركيز المفرط على البنيات التحتية الرياضية الضخمة على حساب الخدمات الاجتماعية إلى تفاقم المديونية وتزايد التضخم وما نجم عن ذلك من اندلاع احتجاجات شعبية واسعة. في المقابل، تبرز التجربة الإسبانية في تنظيم مونديال 1982 التي نجحت في توظيف الحدث الرياضي كقاطرة لتحديث شبكات النقل والمواصلات وإعادة الهيكلة الحضرية الشاملة بشكل انعكس إيجابيًّا على مسار التنمية الاقتصادية لعقود. ​ووعيًا بثقل هذا الملف وما يمنحه من "شرعية إنجاز" فقد استبقت القيادات الحزبية، سواء داخل الائتلاف الحكومي الحالي أو في صفوف أحزاب المعارضة الرئيسية، الزمن الانتخابي بالإعلان الصريح عن جاهزيتها السياسية والتقنية لترؤس "حكومة المونديال"(2)، محاولين استغلال استضافة المونديال كورقة رابحة في الانتخابات، وإقناع الناخبين بقدرتهم على التوفيق بين بناء الملاعب الضخمة ومعالجة النقص في الخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم.
  • فاعلية واستدامة نموذج الدولة الاجتماعية: يمثِّل هذا الرهان التحدي الأبرز لاختبار مدى نجاعة المؤسسات والسياسات العامة في المغرب. فمن الناحية المؤسساتية، مكَّن ورش تعميم الحماية الاجتماعية من توسيع نطاق المسجلين بمنظومة التغطية الصحية ليشمل حوالي 90% من مجموع السكان، مع التأسيس لنظام الدعم الاجتماعي المباشر الذي أتاح تقديم ‏مساعدات نقدية لما يناهز 20 مليون شخص ينتمون إلى حوالي 5.3 ملايين أسرة(3). ورغم أهمية هذه المكتسبات، إلا أن أثرها على أرض الواقع لا يزال محدودًا ولا يلبي‏ الانتظارات المجتمعية في ظل استمرار عقبات أساسية ‏تعيق الوصول العادل للرعاية الصحية، كما أن ‏التحويلات المستهدفة لم تنجح بالشكل المطلوب في حماية القدرة الشرائية للمواطنين أمام موجات التضخم المتتالية، فضلًا عن التراخي الذي يعرفه استكمال باقي أركان ورش الحماية الاجتماعية؛ لاسيما التأخر الحاصل في إطلاق برنامجي التعويض عن فقدان الشغل وتوسيع قاعدة المنخرطين في أنظمة التقاعد.

وقد أورث هذا التعثر استقطابًا حادًّا في سرديات الفاعلين السياسيين؛ فبينما تتهم المعارضة الحكومة بالعجز عن تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية بسبب توجهاتها النيوليبرالية التي تجعلها تنتصر للحسابات المالية على حساب متطلبات العدالة الاجتماعية(4)، ترد أحزاب الأغلبية بإلقاء اللائمة على المعارضة وخاصة حزبي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية، معتبرة أن هشاشة شبكات الأمان الاجتماعي هي نتاج تراكمي للإصلاحات الماكرو-اقتصادية التي قادتها تلك الأحزاب حينما كانت في سدة الحكم طيلة عشر سنوات. لذا، ستجد الحكومة القادمة نفسها أمام اختبار الموازنة بين الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى للدولة من جهة وحماية القدرة الشرائية للطبقات المتوسطة والهشة من جهة أخرى.

  • معضلة التضخم وتجاذبات الأمن الغذائي والطاقي: رغم التأثير السلبي للأزمات العالمية على سلاسل التوريد، لا يمكن إغفال وجود اختلالات في الإدارة الداخلية للأسواق، والتي أسهمت بشكل مباشر في هذا الارتفاع غير المسبوق للأسعار. وفي هذا السياق، أصبحت إستراتيجية الجيل الأخضر محورًا للصراع السياسي؛ فبينما تدافع الأغلبية عن أهمية هذا المخطط في تحصين الأمن الغذائي، تعتبر المعارضة أنه يخدم بالدرجة الأولى مصالح لوبيات الزراعة التصديرية على حساب إمداد السوق الوطنية بالمنتجات الزراعية بأسعار معقولة تتناسب مع حجم الدعم العمومي المخصص للقطاع. ارتباطًا بذلك، يبرز جدل سياسي حاد حول حكامة توزيع الدعم الفلاحي؛ حيث تُوَجَّه اتهامات للحزب القائد للائتلاف الحكومي بتحويل مسار الدعم من الفلاحين والمنتجين الفعليين إلى "ريعٍ سخي" لفائدة الوسطاء والمضاربين الكبار، والذين يمثلون في الوقت ذاته مفاتيح حاسمة في هندسة المشهد الانتخابي. وفي امتداد مباشر لما تراه المعارضة إخفاقًا حكوميًّا في ضبط الأسواق، برزت مطالبات بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بخصوص الدعم المالي الموجه لاستيراد المواشي، أو ما يُعرف إعلاميًّا بـ"أزمة الفراقشية"؛ وهو ملف ذو حساسية اجتماعية بالغة قد يُغذِّي ديناميات "التصويت العقابي" في الاستحقاقات المقبلة(5).

على صعيد الأمن الطاقي، شكَّل الارتفاع غير المسبوق لأسعار المواد النفطية مجالًا للاستقطاب السياسي؛ حيث سعت أحزاب الأغلبية إلى تحميل حزب العدالة والتنمية مسؤولية التقلبات التي عرفتها أسعار المحروقات، بالنظر إلى إشرافه على قرار التحرير التدريجي للقطاع منذ سنة 2015. في المقابل، حمَّلت المعارضة الأحزاب المكوِّنة للحكومة مسؤولية استمرار الأزمة، معتبرة أن ذلك يعكس عجزها عن إقرار تدابير موازية لحماية القدرة الشرائية للمستهلكين بعد تحرير الأسعار، كتسقيف هوامش أرباح شركات التوزيع وإعادة تشغيل مصفاة التكرير الوطنية "سامير"(6).

هذه الرهانات وغيرها تبرز الحاجة الماسَّة إلى تقليص الفجوة بين النجاعة الإستراتيجية للدولة في تدبير الأوراش الكبرى وبين هشاشة قاعدتها الاجتماعية. ولذلك، فإن التحدي الجوهري الذي يفرضه اقتراع 2026 لا يقتصر على تأمين الاستقرار المؤسساتي، بل يكمن في إفراز حكومة قادرة على ترجمة الإصلاحات الإستراتيجية إلى تحسينات ملموسة للمعيش اليومي(7).

الهندسة التشريعية للنسق الانتخابي بين ضبط الفاعلين وتخليق الفعل الانتخابي

خضع الإطار القانوني الناظم للعملية الانتخابية لتعديلات متعددة يمكن مقاربتها من زاويتين: الأولى تتعلق بهندسة التوازنات السياسية، بينما ترتبط الثانية بحوكمة الممارسة الانتخابية. فعلى مستوى هندسة التوازنات، تم تكريس قاعدة "القاسم الانتخابي" المحتسَب على أساس عدد المسجلين باللوائح الانتخابية عوض الأصوات الصحيحة؛ وفي حين تدفع وزارة الداخلية بأهمية هذه التقنية في تحصين التعددية السياسية، تستمر تشكيلات أساسية في المعارضة -على غرار حزب العدالة والتنمية- في التنديد بهذا النمط الانتخابي، معتبرة إياه مصادرة للإرادة الشعبية وتقويضًا لجوهر الديمقراطية التمثيلية. وبالموازاة مع ذلك، تم تكريس الإلغاء التام للعتبة الانتخابية؛ وهو إجراء يفسح المجال لتعزيز حظوظ الأحزاب الصغرى في التواجد داخل الغرفة الأولى للبرلمان. وبصرف النظر عن مسوغات "التعددية القسرية"، فإن هذه التقنيات قد تكرس أكثر ظاهرة "البلقنة" الحزبية، وتجعل من تشكيل أغلبية حكومية منسجمة تحديًا بالغ التعقيد(8).

فيما يتعلق بعدالة التمثيل البرلماني، تم سن تدابير جزئية لتعزيز "التمييز الإيجابي" للنساء؛ حيث جرى الإبقاء على 90 مقعدًا مخصصًا عبر اللوائح الجهوية، مع استحداث مقتضى قانوني يُلزِم الأحزاب السياسية بترتيب المرشَّحات في المراتب المتقدمة داخل هذه اللوائح، بما يضمن تعزيز فرصهن الفعلية في الولوج إلى المؤسسة التشريعية. ومع ذلك، فإن التحدي الجوهري لم يعد يقتصر على مجرد تأمين مقاعد "الكوتة" المضمونة، بل يتوقف أساسًا على التزام الأحزاب السياسية بتفعيل مبدأ المناصفة، عن طريق منح النساء صدارة الترشيح في الدوائر المحلية التنافسية. وفي هذا السياق، برزت مطالب متزايدة من قبل الحركة الحقوقية والنسائية على رأسها "ائتلاف 190 لمناهضة العنف ضد النساء" و"ائتلاف من أجل كرامة وحقوق النساء"، الداعية إلى إقرار مقتضيات قانونية تُلزم الأحزاب بترشيح النساء وكيلاتٍ للَّوائح المحلية(9).

وفي استجابة جزئية للمطالب السياسية لحراك جيل زد أقرَّت التعديلات القانونية الجديدة تحفيزات استثنائية لتعزيز التمكين السياسي للشباب، من خلال فتح المجال أمام تشكيل لوائح مستقلة خارج مظلة التزكيات الحزبية، مع تيسير شروط الترشح بتخفيض عدد التوقيعات المطلوبة إلى نحو 200 توقيع من الناخبين المسجلين، إلى جانب اعتماد إجراءات رقمية تسمح بإيداع ملفات الترشح والحصول على وثائق الإثبات بشكل إلكتروني. ولتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالمنافسة الانتخابية تم تخصيص دعم عمومي يغطي 75% من مصاريف الحملات الانتخابية للمترشحين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة(10). غير أنه يظل من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الحوافز ستسهم فعليًّا في تجديد النخب وتعزيز التمثيلية البرلمانية للشباب أم أنها ستتحول إلى آلية جديدة لإعادة إنتاج "الريع السياسي" لفائدة مرشحين شباب محسوبين على العائلات السياسية النافذة ومحترفي الانتخابات.

أما على مستوى حوكمة الفعل الانتخابي، فقد عمل المشرع -بموجب القانونيْن 53.25(11) و55.25(12)- على إعادة ضبط شروط الولوج إلى الانتداب البرلماني عبر توسيع نطاق موانع الترشح ليشمل المدانين بأحكام ابتدائية في الجنايات أو الجنح الماسَّة بالشرف، دون انتظار استنفاد طرق الطعن أو صدور الحكم النهائي. وهو إجراء من شأنه أن يؤثر إيجابيًّا على سلامة مدخلات العملية الانتخابية. وقد أيدت المحكمة الدستورية هذا التعديل لكونه يندرج الصلاحية الحصرية للمشرع في تحديد شروط القابلية للترشيح(13)، مفضِّلة الانحياز لحماية نزاهة الانتخابات وتعزيز ثقة المواطنين، حتى وإن أثار هذا التوجه تحفظات حقوقية تتعلق بالمساس بمبدأ قرينة البراءة.

ولتعزيز عدالة التمويل الانتخابي، اتجه المشرع نحو تسقيف الإنفاق في حدود 600 ألف درهم للمترشح، مع استهداف ثغرات المراقبة القَبْلية والبَعْدية بفرض إيداع حسابات الحملات في منصة إلكترونية تابعة للمجلس الأعلى للحسابات. إلى جانب تشديد العقوبات لتصل إلى المتابعة الجنائية؛ حيث أصبح يُعد عدم إرجاع الأموال العامة المتبقية من الحملات بمنزلة جريمة اختلاس تستوجب المحاكمة الفورية. كما تميزت الهندسة القانونية الناظمة للانتخابات بمأسسة وتخليق الدعاية عبر الوسائط الإلكترونية والشبكات الاجتماعية؛ وذلك بإلزام المرشحين والأحزاب بالتصريح المسبق بالمنصات الرقمية المستعملة، مع وضع سقوف للإنفاق، حُدِّد بموجبها الحد الأقصى للائحة المحلية في 800 ألف درهم، وللائحة الجهوية في 1.5 مليون درهم، و5 ملايين درهم سقفًا إجماليًّا للحزب السياسي؛ مع التنصيص على ألا يتجاوز الإنفاق المخصص للوسائط الرقمية ثلث السقف الكلي. ويبدو أن هذا الإجراء جاء لتدارك ما وقع في انتخابات 2021، حين استغلت بعض الأحزاب الكبرى تفاوت الإمكانيات المالية للتأثير على الناخبين، من خلال التعاقد مع شركات متخصصة في تنظيم حملات تسويق رقمي موجهة تحلِّل بيانات الناخبين للتأثير على خياراتهم التصويتية(14).

السيناريوهات المتوقعة لانتخابات 2026 ومسارات هندسة الحكومة المقبلة

توحي المعطيات المتاحة باحتمال قوي لفوز أحزاب التحالف الحكومي الحالي في الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026. وفي ظل التشتت الذي قد يفرضه نمط احتساب القاسم الانتخابي وإلغاء العتبة، سيجد الحزب المتصدر نفسه مُجبرًا على توسيع الائتلاف عبر ضم حزب أو حزبين إضافيين من المعارضة الحالية لضمان النصاب العددي لتشكيل حكومة متماسكة. "إلا أن هذا الفوز المحتمل لا يعكس بالضرورة اقتناع الناخبين بأداء الحكومة، بل يرجع أساسًا إلى قوة الآلة الانتخابية لهذه الأحزاب ونجاحها في استقطاب الأعيان وتعبئة الشبكات المحلية. كما قد تستفيد أحزاب الأغلبية الحالية من ضعف ثقافة "التصويت العقابي" وتنامي ظاهرة العزوف الانتخابي، لاسيما في صفوف الطبقة الوسطى والفئات الأكثر تضرُّرًا من السياسات الحكومية. في المقابل، فإن أي تحول عكسي في هذين المتغيرين من شأنه أن يقلب التوازنات ويطرح خيار عودة حزب العدالة والتنمية لصدارة المشهد الانتخابي. في ضوء هذه المتغيرات، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات كبرى حول تركيبة الحكومة المقبلة:

  • سيناريو "التصويت العقابي" وعودة حزب العدالة والتنمية: يفترض هذا السيناريو حدوث هزة انتخابية تجعل حزب العدالة والتنمية يتصدر نتائج الاقتراع بعد الانتكاسة التي مُني بها في تشريعيات 2021. ويتغذى هذا الطرح من إمكانية استثمار الحزب للتصويت العقابي الذي قد يتغذى من تنامي الاستياء الشعبي من السياسات الحكومية الحالية، ولاسيما إزاء موجات الغلاء وشبهات تضارب المصالح(15). كما يرتكز هذا المسار التوقعي على قدرة الحزب على تحويل هذا الاستياء إلى رأسمال انتخابي فاعل، عبر استمالة الفئات المتذمرة واستنهاض الكتلة الصامتة ودفعها للتصويت لصالحه. ويعتمد الحزب في هذا المسعى على تحسن أوضاعه التنظيمية الداخلية، وتغيير خطابه السياسي ليركز أكثر على تقديم حلول عملية للأزمات الاجتماعية؛ حيث أطلق مبادرة غير مسبوقة في المشهد السياسي بالمغرب بتخصيص منصة رقمية مخصصة لاستقبال مقترحات المواطنين، بهدف إشراكهم في بلورة مضامين برنامجه الانتخابي الخاص باستحقاقات 2026.

بيد أن هذا التوجه تعترضه عوامل سياسية واجتماعية تحد من فرص تحققه؛ فمن جهة، يواجه الحزب نفور قطاعات مجتمعية واسعة متضررة من ارتدادات سياساته إبان قيادته للحكومة، لاسيما تحرير أسعار المواد الطاقية ورفع سن التقاعد. ومن جهة أخرى، يعاني الحزب من تراجع دعم قاعدته المحافظة، والتي شعرت بخيبة أمل كبيرة بسبب قرارات تناقض اختياراته الأيديولوجية والسياسية خلال فترة ممارسته الحكومية السابقة؛ حيث ارتبط اسمه بعدد من السياسات العمومية التي تم اعتمادها خلال تلك المرحلة؛ مثل توسيع تدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية وترسيم التطبيع مع إسرائيل وسَنِّ الإطار القانوني المنظِّم لزراعة القنب الهندي. ويُضاف إلى ذلك تحديات موضوعية ترتبط بتراجع التصويت السياسي لصالح التصويت النفعي، وضعف جاذبية الحزب في أوساط الأعيان المؤثرين والشبكات التقليدية، فضلًا عن محدودية نفوذه التنظيمي والانتخابي بالمجال القروي الذي يشكِّل وزنًا تمثيليًّا مؤثرًا في نتائج الانتخابات(16).

  • سيناريو "الوضع القائم" بقيادة التجمع الوطني للأحرار: "يظل بقاء التجمع الوطني للأحرار في صدارة المشهد الانتخابي احتمالًا قائمًا، مدعومًا بحضوره التنظيمي الواسع وقدرته على استقطاب الأعيان والفاعلين المحليين، فضلًا عن تسويق نفسه بوصفه الفاعل السياسي الأقدر على ضمان استمرارية الإصلاحات التي أُطلقت خلال الولاية الحالية(17). غير أن فرصه تظل مرتبطة بعدة تحديات؛ فالحزب يواجِه اتساع رقعة الانتقادات المرتبطة بحصيلته التدبيرية في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية. كما يتغذى جزء من الاستياء الشعبي من استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والذي يُربَط في النقاش العمومي بإشراف زعيم الحزب على السياسات الفلاحية طيلة 14 سنة(18). ويضاف إلى ذلك الجدل المرتبط بشبهات تضارب المصالح التي استهدفت بعض قياداته ووزرائه في قطاعات إستراتيجية كتحلية مياه البحر واستيراد الأدوية وتوزيع المحروقات، فضلًا عن الانتقادات الموجَّهة لأدائه التواصلي سواء في الوضع العادي أو في لحظات الأزمة كما هي الحال مع احتجاجات جيل زد في 2025 وتداعيات زلزال الحوز في 2023.

صحيح أن استقالة عزيز أخنوش من منصب الزعامة قد يعزز حظوظ الحزب في استمرار قيادته للحكومة، بما يعني التخلص من كلفة الحضور المباشر مع الاستفادة من سطوته الاقتصادية والإعلامية. لكن في المقابل، تثار عدة تساؤلات بشأن استمرار تأثيره السياسي فاعلًا "غير مرئي" قد يتحكم في هندسة التحالفات وتوجيه السياسات الحكومية من خارج الواجهة المؤسساتية(19). يتوقف هذا السيناريو المحتمل على توسيع نطاق الأغلبية عبر البحث عن شركاء جدد بغية تقاسم الكلفة السياسية لتدبير المرحلة المقبلة، وتعزيزًا لوزنه التفاوضي في مواجهة شريكيه الحاليين (حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة). وفي هذا السياق، تبرز إمكانية ضم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي تبنَّى خلال المرحلة الحالية معارضة "مُهادِنة" فتحت الباب مواربًا للتموقع شريكًا محتملًا للتجمع الوطني للأحرار؛ وتجلَّى ذلك خاصة في الانسحاب من مبادرة ملتمس الرقابة لإسقاط حكومة عزيز أخنوش مبرِّرًا ذلك بضعف الجدوى السياسية والعددية للمبادرة(20).  

  • السيناريو الراجح "التناوب من داخل الاستمرارية": يتوقع هذا السيناريو أن يستمر التحالف الحكومي الحالي بأحزابه الثلاثة، لكن مع تحول نسبي في موازين القوى الانتخابية قد يفضي إلى تغيير الحزب القائد للحكومة، وذلك عبر أحد المسارين التاليين:
  • مسار الأصالة والمعاصرة: يطرح حزب الأصالة والمعاصرة نفسه بديلًا من داخل الائتلاف الحالي لقيادة الحكومة، مستفيدًا من قدرته المستمرة على استقطاب الأعيان الكبار، ومن ديناميته التواصلية للدفاع عن الحصيلة للقطاعات الحكومية التي يديرها كالتشغيل والثقافة والشباب، مستفيدًا في الوقت ذاته من تراجع حدَّة النقاشات حول المتابعات القضائية التي استهدفت بعض قيادييه والتي ألحقت ضررًا بالغًا بصورة الحزب. غير أن نزوع الحزب نحو الصدارة تكبحه أزمته التنظيمية في ظل توترات القيادة الثلاثية(21). وهو ما يعني أن حظوظه لتصدُّر نتائج الانتخابات تتوقف على قدرته على تقديم شخصية تحظى بالإجماع بين مختلف مكونات الحزب وتتمتع بالشعبية اللازمة لقيادة الحزب نحو الصدارة. ضمن هذا التوقع، يبرز اسم فوزي لقجع -المقرب من الحزب- نموذجًا للنخبة ذات الخلفية التقنية/السياسية الصاعدة بالنظر لارتباطه المباشر، كوزير مكلف بالميزانية، بعدد من الإصلاحات الإستراتيجية على غرار تعزيز الاستدامة المالية لمشروع تعميم الحماية الاجتماعية، إلى جانب رئاسته للجامعة الملكية لكرة القدم ولمؤسسة المغرب 2030 المُشرِفة على المشاريع المتعلقة بالاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030(22). فضلًا عن الرغبة في الاستفادة السياسية من الرصيد الرمزي الذي راكمه بفضل النجاحات المتتالية لكرة القدم المغربية.
  • مسار حزب الاستقلال: ضمن سيناريو التناوب من داخل الأغلبية الحالية يبدو خيار قيادة حرب الاستقلال للحكومة القادمة هو الأكثر ترجيحًا، مع الاحتفاظ بحزبي الأحرار والأصالة والمعاصرة حلفاء أساسيين، والانفتاح المحتمل على أحزاب أخرى كالاتحاد الاشتراكي أو الحركة الشعبية لتعزيز الأغلبية ولتجاوز تحديات "القاسم الانتخابي". وتستند حظوظ الحزب إلى حضوره اللافت بالدوائر الانتخابية ذات العمق القروي، فضلًا عن امتداده السياسي الراسخ بالأقاليم الجنوبية وهو ما يتقاطع مع رهانات تنزيل مبادرة الحكم الذاتي. ضمن هذا السياق ترى قيادة الحزب أن أجندة الحكومة القادمة تتجاوز تنظيم مونديال 2030 إلى توفير الشروط الإدارية والسياسية لنموذج الحكم الذاتي وتدعيم السيادة الاقتصادية وتقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية(23). كما أن الخرجات الإعلامية المبكرة لقيادات الحزب لمحاورة شباب جيل زد جعلته يطرح نفسه فاعلًا سياسيًّا قادرًا على احتواء الديناميات الاحتجاجية والتفاعل مع مطالب الفئات الشابة. وفي المقابل، يواجه الحزب تحدي غياب رواية سياسية متماسكة للناخبين؛ فإذا كان تدبيرُه لقطاعات وزارية ذات طابع تقني قد يجنِّب الحزب التبعات السياسية المباشرة للإصلاحات غير الشعبية التي أثارت استياء اجتماعيًّا؛ فإن هذا التموقع التكنوقراطي قد يُفقد الحزب القدرة على بلورة هوية إنجاز ملموسة وقد يضعه أمام مأزق تسويق مشروعية مُقْنِعة للكتلة الناخبة تبرِّر جدارته السياسية والتدبيرية لقيادة المرحلة القادمة.

خاتمة

‏في المحصلة، تبدو تشريعيات 2026 أقل اعتمادًا على حسم التنافس بين مشاريع سياسية متعارضة، وأكثر ارتباطًا بقدرة الفاعلين الحزبيين على إنتاج أغلبية تحظى بالمشروعية الانتخابية وبكفاءة تدبيرية عالية بما يؤهلها لرفع تحديات المغرب في أفق 2030. في ضوء ذلك، يبدو أن المنافسة الانتخابية ستأخذ طابعًا تفاوضيًّا بين مكونات الأغلبية، ولكن مع تحول نسبي في موازين القوى قد يفضي إلى تصدر حزب الاستقلال لنتائج الاقتراع؛ بما قد يتيح له قيادة الحكومة في إطار استمرارية التحالف القائم. مع ترجيح وازن بتوسيع الائتلاف عبر ضم حزب أو حزبين من المعارضة الحالية، وذلك تحت التأثير المهيكِل للقاسم الانتخابي وبغية تأمين قاعدة دعم واسعة لمتابعة تنزيل أجندة مغرب 2030.

ورغم رجحان سيناريو "التناوب من داخل الاستمرارية"، إلا أن تحققه الفعلي يبقى رهينًا بجملة من المتغيرات التي ستوجِّه بوصلة الاقتراع؛ يتصدرها متغير مستوى المشاركة ومدى قدرة الأحزاب السياسية على تعبئة الكتل الانتخابية المترددة والتي تقارب -حسب بعض التقديرات- 40% من مجموع المسجلين باللوائح الانتخابية(24). كما يتقاطع ذلك مع متغير سيولة السلوك الانتخابي المتأرجح بين "التصويت العقابي" و"العزوف الاحتجاجي"، وخاصة في صفوف الفئات المتضررة من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وما إذا كانت هذه الأخيرة ستنزع نحو العزوف الانتخابي أم أنها ستترجم حالة التذمر إلى تصويت عقابي مرجح. نشير أيضًا إلى متغير الترحال السياسي للأعيان بين الأحزاب السياسية في ظل تنامي دورهم بوصفهم فاعلين مؤثرين في حسم التنافس داخل العديد من الدوائر الانتخابية.

نبذة عن الكاتب

مراجع

(1) أحمد مدياني، "من 'حكومة المونديال' إلى 'حكومة الحكم الذاتي"، تيل كيل عربي، 9 فبراير/شباط 2026، (تاريخ الدخول: 3 يونيو/حزيران 2026)،https://shorturl.at/TWFHO

(2) عبد الغني بلوط، "تجاذبات سياسية مبكرة وأدوار منتظرة.. من يقود 'حكومة المونديال' في المغرب؟"، الجزيرة نت، 22 مايو/أيار 2025، (تاريخ الدخول: 6 يونيو/حزيران 2026)،  https://tinyurl.com/yfn9wy36

(3) مهدي حبشي، "الدعم الاجتماعي المباشر يمس حوالي 20 مليون مغربي بعد تحسين آليات الاستهداف"، مدار 21، 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، (تاريخ الدخول: 7 يونيو/حزيران 2026)، https://madar21.com/385280.html

(4) يمكن الرجوع في هذا الصدد إلى:

  • تقرير المكتب السياسي المقدم للدورة السادسة للجنة المركزية للتقدم والاشتراكية"، بيان اليوم، يوليو/تموز 2025، (تاريخ الدخول: 6 يونيو/حزيران 2026)، https://tinyurl.com/ywnew5du
  • "حزب العدالة والتنمية يدعو الحكومة إلى الجدية في تدبير الشأن العام وينتقد اختياراتها النيوليبرالية المتوحشة"، الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية، 21 يناير/كانون الثاني 2024، (تاريخ الدخول: 1 يونيو/حزيران 2026)، https://tinyurl.com/y6xfveh4

(5) شيماء بخساس، "عقدة النصاب القانوني.. هل تنجح المعارضة في تشكيل لجنة تقصي حقائق حول أضاحي العيد؟"، صوت المغرب، 11 يونيو/حزيران 2026، (تاريخ الدخول: 17 يونيو/حزيران 2026)، https://tinyurl.com/54yk5pby

(6) غيثة مستغفر، "المحروقات.. فيدرالية اليسار تطالب بتسقيف الأرباح وإحياء "سامير""، نيشان، 17 مارس/آذار 2026، (تاريخ الدخول: 12 يونيو/حزيران 2026)،https://nichan.ma/340311/.

(7) Isaac Hammouch, "Morocco 2026: The Return of Political Engineering?," The European Times, April 12, 2026 (accessed June 07, 2026),  https://tinyurl.com/jwwdjyd9

(8) نبيل زكاوي، "تضخيم القاسم الانتخابي بالمغرب: سلطوية انتخابية أم مشترعون ضد الديمقراطية؟"، مركز الجزيرة للدراسات، 5 مايو/أيار 2021، (تاريخ الدخول: 25 مايو/أيار 2026)،https://studies.aljazeera.net/ar/article/4990

(9) علي بنهرار، "دعوات حقوقية لتوسيع حضور النساء على رأس اللوائح الانتخابية التشريعية"، هسبريس، 10 يونيو/حزيران 2026، (تاريخ الدخول: 14 يونيو/حزيران 2026)،   https://tinyurl.com/rvmyyx82

(10)- Hajar Toufik, "Élections 2026 : les jeunes, promesse de renouveau ou pari risqué ?," Le Brief, November 13, 2025 (accessed June 15, 2026), https://tinyurl.com/2x4zwp5v

(11) "القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب"، الجريدة الرسمية، العدد 7478، 29 يناير/كانون الثاني 2026، (تاريخ الدخول: 4 يونيو/حزيران 2026)، https://www.sgg.gov.ma/BO/AR/3111/2026/BO_7478_Ar.pdf

(12) القانون رقم 55.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية"، الجريدة الرسمية، العدد 7478، 28 يناير/كانون الثاني 2026، (تاريخ الدخول: 11 يونيو/حزيران 2026)، https://www.sgg.gov.ma/BO/AR/3111/2026/BO_7478_Ar.pdf

(13) المحكمة الدستورية، "القرار رقم 259/25 م.د بشأن القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب"، الرباط، 24 ديسمبر/كانون الأول 2025، (تاريخ الدخول: 11 يونيو/حزيران 2026)، https://tinyurl.com/2tc96m7k

(14) سامي صبير، "لجان خفية... حسابات وهمية تنشط للتأثير في الصوت الانتخابي بالمغرب"، شبكة أريج، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، (تاريخ الدخول: 6 يونيو/حزيران 2026)، https://tinyurl.com/2vjrdjc9

(15) أيمن متروك، "حزب العدالة والتنمية يطلق تحضيراته المبكرة لانتخابات 2026"، نيشان (Nichan)، 15 فبراير/شباط 2026، (تاريخ الدخول: 3 يونيو/حزيران 2026)، https://nichan.ma/335645/

(16) عبد الإله سطي، "الزبائنية الانتخابية وإشكالية التمثيلية السياسية في المغرب"، مجلة لباب، مركز الجزيرة للدراسات، العدد 23 (أغسطس/آب 2024)، ص 145-146.

(17)- Höfner, Steven. "Morocco's Political Centre in a Hybrid System: Between Party Pluralism and Monarchical Influence." International Reports. Konrad-Adenauer-Stiftung, April 2, 2026 (accessed June 03, 2026), https://shorturl.at/tZL0e

(18) يوسف الحيرش، "حكومة اللوبيات.. 76 مليار درهم من الدعم العمومي في مهب الريح"، مجلة ملفات، العدد 03 (فبراير/شباط-أبريل/نيسان 2026)، ص 6.

(19) عادل الزبيري، "خريف الملياردير... أفول خصخصة السياسة في المغرب"، العربي الجديد، 16 فبراير/شباط 2026، (تاريخ الدخول: 11 يونيو/حزيران 2026)، https://shorturl.at/4LA3Y

(20) محمد ماموني العلوي، "انسحاب الاتحاد الاشتراكي من ملتمس الرقابة ضد الحكومة المغربية يكرس ضعف المعارضة"، العرب، 17 مايو/أيار 2025، (تاريخ الدخول: 1 يونيو/حزيران 2026)، https://shorturl.at/8uKyn

(21) Soussi, Anouar. “La guerre du leadership secoue le PAM… un congrès extraordinaire pour renverser la direction tripartite ?” Maghreb Alaan, 8 Mai 2026 (Consulté le 07 juin 2026), https://tinyurl.com/rj2ube6r

(22) Galveli, Jérôme, "Fouzi Lekjaa dans le viseur : qui veut griller l’homme du Mondial au Maroc avant 2030 ?", Maghreb Intelligence, 11 juin 2026 (Consulté le 12 juin 2026), https://shorturl.at/kUAus

 (23) Anass Machloukh, "Nizar Baraka : Le prochain gouvernement ne se résume pas au Mondial, L'Opinion, 20 avril 2026 (Consulté le 04 juin 2026), https://shorturl.at/oknYG

 (24) جمعية 'المواطنون'، "كيف يرى المغاربة انتخابات 2026: التصورات، انعدام الثقة، وآفاق تعبئة المواطنين"، يونيو/حزيران 2026، ص 18، (تاريخ الدخول: 16 يونيو/حزيران 2026)، https://shortlink.uk/1rK02