معركتا الموصل والرقة ومصير تنظيم الدولة في ندوة لمركز الجزيرة للدراسات

aa7e5f942b25419da35664dd29595d5d_18.jpg
(الجزيرة)

عقد مركز الجزيرة للدراسات بالتعاون مع قناة الجزيرة مباشر ندوة بعنوان "معركتا الموصل والرقة ومصير تنظيم الدولة"، يوم الثلاثاء 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، لفهم دوافع مشاركة اللاعبين في هذه المعركة وأهداف وأجندات القوى المحلية والإقليمية والدولية المنخرطة في العمليات العسكرية بالعراق وسوريا، ومحاولة الإجابة عن سؤال استحضار التاريخ في هذه المعارك، وأهم التحديات المتوقعة أمام القوى والأطراف المشاركة في معركتي الرقة والموصل والدول المعنية بها، كما تناولت الندوة تطورات الموقف الأميركي من المعارك ضد تنظيم الدولة بعد فوز الرئيس دونالد ترامب.

وأشار المشاركون في النقاش، د.مروان قبلان، منسق وحدة تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ود.لقاء مكي، باحث وكاتب بشبكة الجزيرة، ود.سمير صالحة، أكاديمي تركي والعميد المؤسس لكلية القانون في جامعة غازي عنتاب، ودانيال سيروار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز وباحث في معهد الشرق الأوسط، إلى تعدد اللاعبين في معركتي الموصل العراقية والرقة السورية التي تشارك فيها قوات النظام السوري والقوات العراقية والميليشيات الطائفية التابعة لهما، إضافة إلى دول إقليمية (إيران وتركيا ودول عربية)، فضلًا عن اللاعبين الدوليين، مثل: روسيا وأميركا ودول أخرى.

وأكد الباحثون أن تنظيم الدولة سيتم إخراجه من مدينتي الموصل والرقة؛ لأن هناك جهدًا عسكريًّا لمقاتلته، لكن هذا لا يعني هزيمته فكريًّا؛ إذ لن يموت التنظيم في ظل صراع النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية بالمنطقة. وفي هذا السياق، أوضح قبلان أن هناك مشروعًا إيرانيًّا إمبراطوريًّا يثير مخاوف دول الخليج خاصة السعودية؛ حيث تحاول إيران استخدام اليمن أداة للضغط عليها، كما تسعى لتغيير النظام الإقليمي بما يخدم مشروعها الإمبراطوري. واعتبر مكي أن معركة الموصل تمثِّل عملية تحسين للموقع الاستراتيجي لكل الأطراف المشاركة فيها؛ إذ إن هناك صراعًا في المنطقة بأدوات محلية عراقية وسورية، مشيرًا إلى أن القوى الكبرى تحدِّد الأجندة في المنطقة وترى أن المشكلة الرئيسية في سوريا تنحصر في محاربة تنظيم الدولة. وحذَّر صالحة من خطر إنشاء دويلات جديدة في المنطقة؛ حيث يجري تغيير الخريطة الجغراقية للمنطقة، وهو خطر يمس الإنسان وهويته والتركيبة الديمغراقية والجغرافيا.  

من جهته، أشاردانيال سيروار إلى المتغير الجديد الذي حملته الانتخابات الأميركية بفوز دونالد ترامب، ورأى أنه من الصعب التنبؤ بما سيقوم به الرئيس الجديد، لكنه سيعطي أولوية لمحاربة تنظيم الدولة وسيتعاون مع روسيا، وقد يتوقف الدعم الأميركي للمعارضة السورية وهذا ما سيسمح للنظام السوري بتثبيت أركانه وستأخذ قواته مجالًا أكبر لمواجهة التنظيمات المسلحة. ونفى أية مسؤولية لأميركا في نشأة أو "صناعة" تنظيم الدولة، معتبرًا أن الجهة التي تتحمل مسؤولية نشأته تتمثل في نوري المالكي وبشار الأسد اللذين حكما بلديهما بالحديد والنار. بينما أكد مروان قبلان أن السياسة الأميركية مسؤولة عن تعزيز وجود تنظيم الدولة؛ لأن الرئيس باراك أوباما كان يدعم نوري المالكي في ولايته الأولى للتخلص من شركائه الشيعة، كما دعَّمه في ولايته الثانية للتخلص من المكوِّن السني.