الخيار الاستراتيجي الأمثل للعملة الخليجية الموحدة

تقدم هذه الدراسة، في أفق تزايد الاهتمام والحديث عن الوحدة النقدية وآثارها الإيجابية على دول الخليج، تحليلاً لهذا النقاش العلمي حول سياسة أسعار الصرف الأكثر ملاءمة للعملة الخليجية خاصة وقد تم الإعلان عن إنشاء البنك المركزي الخليجي في الرياض







محمد كمال أبو عمشة



تمكنت دول مجلس التعاون الخليجي من تحقيق خطوات كبيرة جديرة بالاهتمام والدراسة عن أهم تجارب التكامل الاقتصادي والنقدي في العالم. وإن كانت هذه التجربة تحاكي خطوات التكامل بين دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن هناك بعض الخصوصيات التي تميز هذا النموذج عن التجربة الأوروبية كاللغة، والدين، والتاريخ المشترك، كما تشترك دول المنطقة في العديد من الخصائص الاقتصادية.


مسيرة التكامل.. الآليات والأسس
دراسات سابقة.. مسألة الخيارات
الخاتمة والتوصيات


مسيرة التكامل.. الآليات والأسس





تزايد الاهتمام والحديث عن الوحدة النقدية وآثارها الإيجابية على دول الخليج ورفاهية المواطن؛ بسبب تزايد التحديات التي تواجهها اقتصاديات المنطقة في ظل ظاهرة العولمة، وتحرير التجارة الدولية، وتدويل الإنتاج، وازدياد قوة التكتلات الا
تمثل الثروة النفطية ثلثي إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس، وثلاثة أرباع الإيرادات الحكومية والصادرات السنوية، ويبلغ مخزون هذه البلدان نحو 40 % من الاحتياطات العالمية المؤكدة من النفط, و 23 % من احتياط الغاز. ولقد أسهمت الإيرادات النفطية في دعم البنى التحتية؛ مما انعكس إيجابيًا على التنمية الاقتصادية في المنطقة.

قد بدأت دول الخليج العربية مسيرة التكامل الاقتصادي من خلال التوقيع على الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي وضعت هيكلاً طموحًا للتكامل يشمل التعاون التجاري، وتنظيم انتقال الأموال والأفراد، وممارسة النشاط الاقتصادي، والتنسيق الإنمائي والفني، والتعاون في مجال النقل والمواصلات، وكذلك التعاون المالي والنقدي.


وتبدأ منهجية التكامل الاقتصادي في منطقة التجارة الحرة، ثم الاتحاد الجمركي، ثم السوق المشتركة التي تضمن انتقال السلع ورؤوس الأموال والعمالة، تليها مرحلة الاتحاد الاقتصادي التي يتم فيها تنسيق السياسات التجارية والاقتصادية بين الدول الأطراف؛ لتأتي - بعد ذلك - مرحلة الوحدة النقدية التي تعد قمة التكامل الاقتصادي؛ حيث تتوحد السياسة النقدية لدول، المجموعة وتصبح لها عملة موحدة تحل محل العملات الوطنية.


لقد تزايد الاهتمام والحديث عن الوحدة النقدية وآثارها الإيجابية على دول الخليج ورفاهية المواطن؛ بسبب تزايد التحديات التي تواجهها اقتصاديات المنطقة في ظل ظاهرة العولمة، وتحرير التجارة الدولية، وتدويل الإنتاج، وازدياد قوة التكتلات الاقتصادية.


وتطبيقًا للمادة 22 من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الخاصة بتنسيق السياسات النقدية تقرر الموعد النهائي لإطلاق الاتحاد النقدي الخليجي "GMU"، ثم إطلاق عملة خليجية موحدة؛ مما يتطلب إعادة النظر في سياسة الصرف التي ستربط بها اقتصاديات مجلس التعاون العملة الخليجية الموحدة. ولتحقيق ذلك، قامت دول المجلس بتثبيت سعر صرف عملاتها بالدولار الأمريكي ابتداءً من 1 يناير 2003 ، وباستثناء الكويت (التي أعادت ربط عملتها عام 2008 بسلة عملات بدلاً من الدولار).


عقد الاجتماع التشاوري لقادة دول الخليج في العاصمة السعودية الرياض في الخامس من مايو 2009 ، والذي أعلنت فيه الرياض مقرًا للبنك المركزي الخليجي، وعلى هذا الأساس إذا اعتمد العملة الخليجية فلن يلغي عملات الدول الثلاث، كما أنه سيكون أصلاً مستقلاً بذاته عن العملات الخليجية. كما أن الإمارات العربية المتحدة تحفظت على قرار إعلان الرياض مقرًا للبنك المركزي الخليجي.


يعتقد البعض أن أبو ظبي ترى أنها أحق لتكون مركزًا ماليًا للوحدة الاقتصادية الخليجية بناءً على الميزة النسبية التي تملكها في هذا القطاع، وتجربتها في القطاع المالي، وانفتاح اقتصادها على الاقتصاد العالمي. كما أن الذين يميلون إلى اختيار الرياض عاصمة مالية للوحدة النقدية يبررون هذا الاختيار بالعديد من العوامل الاقتصادية أهمها: أهمية الاقتصاد السعودي ووزنه في المنطقة؛ إذ يمثل 52 % من إجمالي حجم الاقتصاد الخليجي، كما يمثل النقد السعودي 70 % من النقد الخليجي، ويمثل عدد سكان المملكة ما نسبته 60 % تقريبًا من إجمالي سكان دول الخليج العربي. كما أن الناتج الإجمالي لدول الخليج بلغ عام 2007 نحو 715 مليار دولار، بلغت نسبة مساهمة المملكة العربية السعودية بها 51 %، تلتها دولة الإمارات العربية بنحو 22 %، ثم دولة الكويت بنحو 13 %، وقطر 7 %، وسلطنة عُمان 5 %، وجاءت دولة البحرين أخيًرا بنسبة 2 %، مما يجعل الاقتصاد السعودي الأكبر والأهم على مستوى المنطقة.


تعددت الدراسات والمناقشات النظرية والقياسية حول الاتحاد النقدي الخليجي، والتحديات التي تواجه نجاح العملة الموحدة، والخيار المفضل لعملة الربط الملائمة لاقتصاديات دول الخليج، وجدوى ربط العملة الخليجية بالدولار، خاصة مع اقتراب موعد دخول الاتحاد النقدي الخليجي حيز التطبيق، والتغيرات الهيكلية التي تعرفها الاقتصاديات الخليجية في ظل تنامي علاقاتها التجارية والمالية مع آسيا والاقتصاديات الناشئة، ومفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي لإنشاء منطقة تبادل حر موسعة، بالإضافة إلى التذبذبات التي يعرفها الدولار عملة الربط من حين لآخر، وتزايد هذا التذبذب في السنوات الأخيرة؛ مما كان له تأثير سلبي في هذه الدول، واستدعى إعادة النظر في هذه العلاقة الحصرية والصارمة والاستثنائية مع الدولار، والبحث عن خيارات أفضل لدول المنطقة تتماشى مع قواعد الاستقلالية التي يهدف إلى تحقيقها الاتحاد النقدي الخليجي من خلال البنك المركزي والعملة الموحدة. وتقدم هذه الدراسة تحليلاً لهذا النقاش العلمي حول سياسة أسعار الصرف الأكثر ملاءمة للعملة الخليجية في ظل الاتحاد النقدي الخليجي، والعملة الخليجية الموحدة، والبنك المركزي الخليجي الذي تم الإعلان عن إنشائه في الرياض.



دراسات سابقة.. مسألة الخيارات





الحل الأمثل لدول مجلس التعاون الخليجي لا يكمن في ربطها بعملة واحدة، بل إلى سلة عملات تضم الدولار الأمريكي، واليورو، والين الياباني
تعددت الدراسات والمناقشات النظرية والقياسية حول عملة الربط الملائمة لاقتصاديات دول الخليج، خاصة مع اقتراب موعد دخول الاتحاد النقدي الخليجي حيز التطبيق، ولقد صنفنا نتائج بعض هذه الدراسات إلى ثلاثة تيارات أو اتجاهات هي:

الاتجاه الأول: إن صعوبة فك الارتباط تستدعي ضرورة استمرار ارتباط العملات الخليجية بالدولار، فالعملية تحتاج إلى دراسة معمقة؛ لكي لا تتعرض دول المنطقة لآثار سلبية ناتجة عن تكاليف فك الارتباط، بالإضافة إلى أن ارتباط دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار يعبر عن وزن الدولار بالنسبة لإيراداتها الناجمة عن بيع النفط المسعر بالدولار، كما أن معظم استثماراتها في الخارج مقيمة بالدولار.


الاتجاه الثاني: يمثل التيار المؤيد لفك الارتباط، مستعينين بتجربة الكويت في هذا المجال.


أما الاتجاه الثالث: فهو تيار وسط بين الاتجاهين، ويدعو إلى إيجاد بدائل أخرى، وعدم الانجرار وراء البنك المركزي الأمريكي في أسعار الفائدة، والنظر في إعادة تقييم أسعار العملات الخليجية مقابل الدولار لتلافي التداعيات المتعلقة بالدولار نفسه.


وعلى أساس هذا التصنيف يمكننا استعراض نتائج بعض هذه الدراسات:


يرى كل من السينا وبارو، وتنروي(2002) أن الدول المرشحة أكثر من غيرها للاستفادة من الربط القوي لأسعار صرفها بعملة أجنبية هي(1):



أ - الدول العاجزة عن تحقيق الاستقرار المالي والنقدي وضمان استقرار الأسعار بمفردها.


ب - الدول التي ترتبط أزماتها الاقتصادية بشكل كبير بأزمات الدولة أو الكتلة الاقتصادية صاحبة عملة الربط.


ج - الدول الصغيرة التي تعتمد - بشكل كبير - على التجارة الخارجية.


د - الدول القريبة جغرافيًا ولغويًا وحدوديًا من البلدان صاحبة عملات الربط.


الخيار الأول: يختلف الاقتصاديون حول مزايا وعيوب ربط العملة الخليجية بالدولار:


وحسب الباحثين، فإنه يمكن تبرير الربط بعملة أجنبية والحكم على مزاياه، انطلاقًا من مجموعة من المعايير الواجب توافرها بالنسبة للدول التي تسعى إلى استعمال عملة أجنبية، كالتوسع في التجارة الخارجية الذي قد ينتج عن منطقة عملة، والتأثير في درجة التحرك المشترك للأسعار والإنتاج، وتخفيض التضخم الناتج عن الربط بعملة ذات تضخم منخفض. فكلما تكاملت الدولة مع الدولة صاحبة عملة الربط من خلال التجارة، وسايرتها في معدل التضخم، وتشابهت معها من حيث الأزمات الفعلية الناجمة عن الحركة المشتركة لإنتاجهما، وانخفض معدل التضخم لديها بشكل أكبر كلما ازدادت منافع الاتحاد، النقدي، أو تبني عملة منخفضة التضخم واختيارها عملة الربط. ويلخص الإطار رقم (1) النتائج التي تم التوصل إليها، وهي وفقاً للمعايير الثلاثة التالية:


- فإذا كانت التجارة هي المعيار الوحيد؛ سيتم اختيار اليورو كعملة ارتكاز أفضل لدول الخليج، والخيار بين اليورو والين ليس واضحًا لسلطنة عُمان والإمارات؛ نظرًا لأهمية التجارة مع اليابان.


- سيتم اعتماد اليورو والين كعملتي ربط السعودية والإمارات، بالإضافة إلى البحرين في حال كان الارتباط المتلازم للناتج هو المعيار المعتمد، بينما تميل عُمان إلى اختيار اليورو، أما قطر والكويت فتبدوان أقرب إلى الارتباط بالدولار الأمريكي.


- إذا كان المعيار على أساس من تضخم الأسعار؛ فقد يكون الدولار هو الخيار المفضل لدول الخليج.


إطار رقم(1): عملة الربط المثلى للدول الخليجية وفقًا للمعايير الثلاثة









































الدولة


التجارة*


السعر**


الناتج***

البحرين الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة اليابان
الكويت الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة الولايات المتحدة
عمان اليابان الولايات المتحدة الولايات المتحدة/
الاتحاد الأوروبي
قطر اليابان الولايات المتحدة الولايات المتحدة
السعودية الاتحاد الأوروبي الولايات المتحدة اليابان
الإمارات اليابان الولايات المتحدة اليابان

المصدر: فابيو اسكشاقيلاني وآخرون: نظام سعر الصرف في الاتحاد النقدي الخليجي، مركز دبي المالي العالمي، 2009 م.


- ويتضح من هذه النتائج أن الحل الأمثل لدول مجلس التعاون الخليجي لا يكمن في ربطها بعملة واحدة، بل إلى سلة عملات تضم الدولار الأمريكي، واليورو، والين الياباني. وتظهر نتائج تجريبية أخرى ناصر السعيدي، (2002)(2) أنه بالنسبة للدول العربية عامة ودول مجلس التعاون خاصة ستكون سياسة الربط باليورو وليس بالدولار الأمريكي أحسن؛ نظرًا لأهمية روابط التجارة بين الطرفين. واقتراح الاتحاد الأوروبي لاتفاق تجارة حرة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وسيتعزز اختيار اليورو كعملة ارتكاز بالنسبة لدول الخليج إذا ما توافرت أي من الحالتين التاليتين:



- إقامة تكامل اقتصادي بين دول أوروبا، والشرق الأوسط، ودول مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوروبي، والتنفيذ المنسق لمنطقة التجارة العربية الحرة الكبرى؛ نتيجة لاتفاق تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي والانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.


- الابتكار في ترتيبات الدفع من خلال توسيع منطقة اليورو لتشمل دول منطقة حوض البحر المتوسط والدول العربية في الشرق الأوسط.


الخيار الثاني: من الأفضل ربط العملة الخليجية بسلة عملات:


كما حاول كل من: د. جورج ت.عابد، ود. س. نوري أرباس، ود. بهروز غويرامي،(2002)(3) الإجابة من خلال نموذج قياسي بسيط للاستقرار الخارجي عن السؤال التالي: هل يمكن للاتحاد النقدي لمجلس التعاون الخليجي تحقيق مكاسب استقرار خارجي كبيرة كافية لتبرير التحول من الربط بالدولار إلى الربط بسلة تتكون من الدولار واليورو؟



1- وكان الاستنتاج الرئيس هو أنه نظرًا للظروف الحالية لعلاقات التبادل والتجارة؛ قد يستفيد الاستقرار الخارجي لاتحاد عملة مجلس التعاون الخليجي بالقدر نفسه في إطار الربط السائد بالدولار، ويعني ذلك أن الربط بسلة من الدولار واليورو لن يتفوق بالضرورة على الربط بالدولار فيما يتعلق بتحسين الاستقرار الخارجي.


2- من جهة أخرى، يرى كل من أرياس أكيال وسيرس(2001) (4) أنه إذا كان من شأن ربط كل عملة من عملات مجلس التعاون الخليجي على حدة بوحدات السحب الخاصة عوضًا عن الربط بالدولار أن يحسن الاستقرار الخارجي، وكانت النتيجة أنه بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي؛ فإن الاستقرار الخارجي لن يتحسن بالضرورة نتيجة الربط بوحدات السحب الخاص. وخلص المؤلفون إلى أن معظم بلدان مجلس التعاون الخليجي، وبالنسبة لمعظم مكونات التجارة الخارجية (الواردات والصادرات النفطية وغير النفطية والميزان التجاري)، تفوق مكاسب الاستقرار الناجمة عن الاستمرار في الربط بالدولار مكاسب الاستقرار الناجمة عن التحول إلى الربط بوحدات السحب الخاصة. ونتيجة لذلك، ليس هناك ما يدعو إلى التحول إلى الربط إلى وحدات السحب الخاصة.


3- ويرى كذلك جدريس(2002)، أ(5) أنه بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي هناك اعتبارات عامة أخرى في اختيار عملة الربط، بالإضافة إلى القدرة التنافسية والاستقرار الخارجي، تتضمن مصداقية موقف سعر الصرف والنقد، وتأثيرات تذبذب سعر الصرف على الأسواق المالية والثروة المالية وتكلفة التعاملات. وما لم يتم تحقيق مكاسب ملموسة من التحول من الربط بالدولار إلى ربط آخر، فقد تسيطر هذه الاعتبارات وتؤيد قرار مواصلة الربط بالدولار.


4- كما دعا الباحث براد ستر(2007 Brad Setser) دول مجلس التعاون إلى اتخاذ سعر صرف يتسم بقدر من المرونة، بعد أن ناقش عيوب النظام الحالي(6). وقد سبقه البروفسور فرانكل الذي طور نظام سعر صرف جديد سمي ربط سعر الصادرات أو ربط السعر التصديري (export price) كما في (PEP Frankel, 2005 Peg) وهذا الاقتراح موجه إلى الدول التي تعتمد اقتصادياتها كثيرًا على إنتاج سلعة أولية سواء معدنية أو زراعية(7). وذلك بتثبيت قيمة العملة المحلية بسعر السلعة. فالدول التي تعتمد على إنتاج النفط يمكنها أن تربط عملتها بسعر النفط، وهكذا... وهذا التثبيت يمكن أن يكون كليًا أو جزئيًا، عبر سلة تتكون من النفط وعملات أخرى، ترتفع وتنخفض قيمة العملة تبعًا لحركة سعر النفط بالدولار.


إنشاء سلة العملات


توضح النتائج التجريبية(8) الواردة أعلاه(ناصر السعيدي، وآخرون، 2009) أن اختيار عملة ربط خارجية لدول مجلس التعاون الخليجي لا يشير باتجاه واحد، بل إلى مجموعة عملات تضم الدولار الأمريكي، واليورو، والين. بمعنى آخر، إذا ما أراد المصرف المركزي الخليجي الاستفادة بالشكل الأمثل من إجراء موضوعي وفق مؤشر يتضمن العلاقات التجارية، وارتباط الناتج، وارتباط الأسعار لكل دولة من دول المجلس على حدة مع الدول الكبرى، عندها سيكون الربط في النتيجة مع سلة متكاملة من العملات. وتناقش الخطوة التالية تحديد أوزان العملات المتنوعة في هذه السلة. ولمقاربة هذه المسألة يجب اعتماد طريقة مختلفة للدراسة.


أوزان العملات


إن اختيار الأوزان في سلة العملات المفترضة يستوجب الاعتماد على نظام عملي . وقد قمنا، في هذا السياق، باقتراح ثلاثة معايير يمكن من خلاله الوزن كل عملة نقدية أن يعكس : (1) متوسط حصة التجارة لكل عملة في إجمالي التبادل التجاري خلال السنوات الخمس الماضية (2) متوسط حصة العملة في إجمالي الاحتياطات الرسمي لكافة المصارف المركزية في العالم خلال السنوات الخمس الماضية، بحيث تعكس الدور المالي والتجاري للعملات الرئيسية (3) متوسط حصة التعاملات لكل عملة كجزء من عمليات التداول الكلية خلال السنوات الخمس الماضية، بحيث تعكس دور العملات المختلفة كـ "عملات وسيطة" في التعاملات التجارية.


وتشير بيانات التجارة الخارجية(9) لمجلس التعاون الخليجي إلى تفوق الين واليورو على الدولار الأمريكي مع احتفاظ الجنيه الإسترليني بدور فعال في التبادلات التجارية. ولكن تركيبة احتياطيات النقد الأجنبي الرسمية والتعاملات المالية تشير إلى سيطرة الدولار الأمريكي، مع دور أقل لليورو وحصص ثانوية لكل من الين الياباني والجنيه الإسترليني. ولتحديد الأوزان النسبية ضمن السلة، فقد اعتمدنا معاملا بنسبة ½ للتجارة و ¼ لكل من الاحتياطيات الأجنبية والتعاملات المالية. وللاطلاع على شرح مفصل للبيانات المستخدمة ضمن هذا القسم يرجى العودة إلى الملحق.


ويوجز لنا الجدول 1 النتائج بعد تقريب الأرقام، فيكون وزن كل عملة ضمن السلة على النحو التالي: الدولار الأمريكي (٤٥%) ، اليورو(٣٠%) ، الين الياباني (20%) ، والجنيه الإسترليني (5%).



الجدول رقم (1): أوزان العملات









































العملة


التجارة


الاحتياطي


المالي


الحصة


الدولار


29


67


48


45


اليورو


31


26


39


30


الين


33


3


5


20


الاسترليني


7


4


8


5


المجموع


100


100


100


100



ملاحظة: تم تقريب جميع الأرقام إلى النسبة المئوية الأقرب.


وتجدر الإشارة إلى وجوب مراجعة أوزان عملات السلة بشكل دوري، كل ثلاث أو خمس سنوات على سبيل المثال، لإعادة التوازن إلى محفظة العملات النقدية في حال حدوث تغيرات كبيرة على مستوى ارتباط الأنماط التجارية، أو الناتج، أو التضخم نتيجة تغييرات هيكلية أو في السياسة النقدية.


كمية العملات


نقوم في خطوتنا الأخيرة بحساب قيمة سعر الصرف الأجنبي للعملة الموحدة الجديدة – والتي نقترح تسميتها "خليجي" (ARK) مقابل الدولار الأمريكي والعملات الأخرى. وفي الأساس، نقوم بحساب كمية العملات ضمن سلة العملات الخليجية بالاعتماد على الأوزان المقربة الواردة في الجدول 2.


وفيما يلي المعادلة(10) التي يتم بموجبها حساب كمية الدولارات في السلة:








حيث تشير هذه النسبة إلى سعر الصرف بين الدولار (USD) و "خليجي" (ARK) عند إطلاق الاتحاد النقدي، حيث تم حساب هذه القيمة "التوضيحية" للخليجي كمتوسط مراجح (الأوزان نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي) لأسعار صرف كل عملة من عملات دول مجلس التعاون الخليجي، أي القيمة الرسمية المكافئة للدولار الأمريكي . ول لحصول على نسبة الخليجي إلى الدولار، فقد اعتمدنا على معدل أسعار الصرف اليومية ضمن الفترة الممتدة بين الأول من أكتوبر و ٣١ ديسمبر 2007 . كما نستخدم معادلة(11) مشابهة لليورو:








وبشكل مماثل لكل من الين الياباني والجنيه الإسترليني، سنستخدم الأوزان المقابلة لها ضمن الجدول 2، بالإضافة إلى أسعار صرف الخليجي مقابل الين والجنيه . فاستنادًا إلى أسعار الصرف في ١٥ أكتوبر ٢٠٠٨ ، على سبيل المثال، يمكننا حساب قيمة العملة الخليجية. الموحدة بالدولار الأمريكي في ذلك اليوم، ونعرض النتائج ضمن الجدول رقم 2.



الجدول رقم (2): حساب توضيحي لكميات العملات في سلة العملات الخليجية*










































العملة


الوزن


الكمية


سعر الصرف بتاريخ 15/12/2009


القيمة المكافئة بـ$


الدولار


45


0.1163


1.00000


0.116349$


اليورو


30


0.1254


0.73394


0.092257$


الين


20


5.8170


0.00986


0.057367$


الاسترليني


5


0.0332


0.56935


0.018914


الخليجي**


0.284687$


* تستند كميات العملات التوضيحية على معدل أسعار الصرف ضمن الفترة ١ أكتوبر- ٣١ ديسمبر ٢٠٠٧


** تم حساب قيمة العملة الخليجية الموحد ة كمتوسط مراجح لكل عملة خليجية مع ناتجها المحلي الإجمالي لعام ٢٠٠٧ وتساوي ٠,٢٧٠٥٧٩ دولار أمريكي.


لقد تمت الاستعانة بالأرقام المستخدمة في هذه العملية الحسابية على سبيل التوضيح فقط وليس لها أي دلالة على القيم الحقيقية لأسعار عملات دول مجلس التعاون الخليجي سواء بالزيادة أو النقصان، وبالتالي فإن الفارق هنا بين المستوى الحالي للعملات الخليجية وسعر الصرف الخليجي التوضيحي لا يهدف إلى تقديم أي توصية أو خيارًا على مستوى السياسة النقدية.


الخيار الثالث: يمكن للاحتياطات النفطية أن تدعم قيمة العملة الخليجية


نحن نعلم أن النفط، بالإضافة إلى كونه مادة غير متجددة، فإنه عبارة عن سلعة أولية تتميز بدورات حادة من الطلب والعرض، وصعود الأسعار وهبوطها، كما يحدث في العقود الثلاثة الأخيرة، كما نعلم - أيضًا - أن النفط يمثل المصدر الأساسي والرئيس لإيرادات دول مجلس التعاون الخليجي، ولذلك فإن من شأن تثبيت سعر الصرف إزاء عملة أو سلة من العملات، بوجود هذه التقلبات والدورات الحادة في أسعار المادة الأولية، أن يخلق بعض المشكلات الاقتصادية الكبيرة للدول التي تربط عملاتها بالدولار )العملة التي تسعر بها صادرات الدول الخليجية من النفط( خاصة على المدى البعيد. ففي حالة انخفاض أسعار النفط )انخفاض الإيرادات وهي مسعرة بالدولار(؛ فإن سعر الصرف يبدو مرتفعًا أكثر من اللازم، ومن ثم يصعب على السلطات النقدية خفض أسعار الصرف لآثاره السلبية )غلاء الأسعار(. وفي حالة ارتفاع أسعار النفط بسبب تزايد الطلب عليه، وزيادة الإيرادات، فهناك صعوبة في دفع أسعار الصرف )الحقيقية( لترتفع نظرًا لتثبيت أسعار الصرف، ومن ثم تأخذ طريقها عبر التضخم في الأجل القصير، ويعني ذلك ارتفاع سعر الصرف أو ما يعرف بالمرض الهولندي (Dutch Disease). وعلى هذا الأساس يأتي اقتراح فرانكل Frankel (أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد)، لتفادي التغيرات غير المرغوب فيها في أسعار الصرف الحقيقية(12)؛ بسبب التقلبات الحادة في أسعار النفط، ولضمان إدارة أحسن لنظام الصرف يمكن للبنك المركزي الخليجي أو البنوك المركزية في الدول الأعضاء الاحتفاظ باحتياطات من النفط لدعم قيمة العملة الخليجية.


كما توصلت دراسة قياسية إلى نتائج غير موحدة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي فيما يخص مسألة الربط بعملة أو بسلة من العملات؛ نشرت في عام 2008 ، ووصلت إلى أنه لا فرق بين التثبيت بالدولار أو اليورو للكويت أو البحرين، بينما التثبيت بالدولار أسوأ من التثبيت باليورو بالنسبة للسعودية، والإمارات، وعُمان. وتوصلت الدراسة - أيضًا - إلى أن مشكلة مجلس التعاون ليست في أية عملة أو سلة عملات يجري التثبيت لها، ولكن في ترتيبات التثبيت(13) (W.A.Razzak, 2007). ومن بين الدراسات القطرية نجد الدراسة التي قام بها الأستاذ مفلح بن علي بن مفلح الشغيثري، والتي حاول خلالها دراسة المحددات الرئيسة التي تلعب دورًا مؤثرًا في اختيار السلطات النقدية بين نظم الصرف التي يطرحها نظام النقد الدولي الحالي . ومن ثم اختيار سياسة ملائمة لسعر صرف الريال السعودي، من شأنها تحقيق الاستقرار لسعر الصرف الفعلي للريال السعودي مقابل عملات الشركاء التجاريين للمملكة العربية السعودية. واعتمادًا على المدخل الشرطي، توصلت الدراسة إلى نتيجة مفادها أن سياسة للصرف تقوم على ربط الريال السعودي بسلة من العملات مرجحة ذاتيًا تأخذ في الحسبان نمط العلاقة بين الاقتصاد السعودي وشركائه التجاريين، ويكون لديها الكثير من المزايا والقليل من المساوئ على الاقتصاد، ومن شأنها أن تكون سياسة فعالة في حماية الاقتصاد المحلي من الآثار السلبية لتقلبات أسعار صرف الريال مقابل العملات الأجنبية على الاقتصاد المحلي.


ولكن هناك من يرى صعوبة الوصول إلى تركيبة سلة من العملات تقيم على أساسها عملاتنا بما يضمن التوازن بين صادرات النفط والواردات من مختلف دول العالم.


الخيار الرابع: ربط العملة الخليجية بوحدة حقوق السحب الخاصة له مزايا عديدة:


كذلك من بين الاقتراحات ما جاء في ملحق تقرير صندوق النقد الدولي "قضايا مختارة"(14) أن تركيبة وحدة حقوق السحب الخاصة كتركيب لسلة الربط يبدو مناسبًا... إن الميزة الأساسية لمرجعية سلة عملات هو قدرتها على تثبيت سعر الصرف الاسمي الفعال؛ وبالتالي عزل الاقتصاد عن الاضطرابات الناشئة عن التقلبات في الأسعار المتقاطعة بين العملات الرئيسة، فمرجعية سلة عملات يعد بالفعل اختيارًا طبيعيًا تحت تعويم مدار، فالهدف الأساسي لهذا النظام هو الحد من انحراف السعر الحقيقي الفعال؛ حيث تتمتع سلة وحدة حقوق السحب الخاصة بقدر كبير من الاستقرار لا تتمتع به أية عملة أخرى، لكونها لا تتبع دولة محددة؛ وبالتالي لا تتأثر بالأداء الاقتصادي لهذه الدولة، أو وضع ميزانها التجاري، بل على العكس فإن التقلبات بين العملات الأساسية، التي غالبًا ما تكون متقابلة لا تنعكس في قيمة وحدة حقوق السحب الخاصة.



الخاتمة والتوصيات


نعتقد أنه بعد الاستعراض والتحليل السابق أن هناك بعض الدروس والاستنتاجات والتوصيات المفيدة لدول مجلس التعاون الخليجي في ظل الاتحاد النقدي. هذه التوصيات والاستنتاجات منها ما له علاقة بربط العملة الخليجية الموحدة بسعر الصرف عمومًا، والدولار خصوصًا، ومنها ما له علاقة بالإطار الاقتصادي الكلي الخليجي المدعم للوحدة النقدية الخليجية.


ربط العملة الخليجية بسلة عملات سيعطي المرونة لامتصاص الصدمات الخارجية



1- من التحليل السابق حول معايير ارتباط التجارة والناتج والتضخم في الاقتصاديات الخليجية مع شركائها التجاريين والاقتصاديين، يرجح كفة ربط العملة الخليجية الموحدة بسلة من العملات تضم كلاً من: الدولار الأمريكي (USD)، واليورو (EUR)، والين الياباني (JPY)، وحتى الجنيه الإسترليني (GBP). هذا الربط بسلة من العملات بدلاً من الدولار الأمريكي سيتيح المرونة الكافية لاعتماد سياسة نقدية قادرة على معالجة الأوضاع الداخلية ومواجهة الصدمات الخارجية. كما أن اعتماد سلة عملات كمرجع للعملة الخليجية الموحدة بدلاً من الربط بعملة وحيدة سيغير فقط طريقة تقييم سعر الصرف، بالإضافة إلى أنه يمنح السلطات النقدية مرونة إضافية في تحديد السعر مقابل عملة التدخل. وعند اعتماد سلة عملات كمرجع، فإن تأثير هذه التقلبات بين العملات (تقلبات الأسعار المتقاطعة) لن تؤثر إلا في حدود الأوزان النسبية لهذه العملات في سلة الربط.


2- من الناحية العملية، يمكن لاقتصاديات الخليج الإبقاء على ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي مؤقتًا وكمرحلة انتقالية، وعندما يتم اعتماد العملة الخليجية الموحدة مع انطلاق الاتحاد النقدي الخليجي، ومن ثم يمكن بعدها ربط العملة الموحدة بسلة من العملات المرجحة التي تتكون من العملات الخاضعة للاختيار الحر من قبل دول المجلس، وليس لقرارات صادرة عن دول صناعية متقدمة، وبالتالي فإن هذا الخيار سيترك للدول الخليجية حرية اختيار العملات وأوزانها، وتغييرها عند الضرورة، وستكون حرة في التحكم بتركيبة سلة العملات وبأرجحيتها، وهي ميزة مهمة تجعل مثل هذا الربط مفضلاً على سواه. كما أنه في ظل التغيرات التي تعرفها الأنظمة الاقتصادية الخليجية، وارتباطها المتنامي بآسيا والاقتصاديات الناشئة وتنوعها الاقتصادي، وانتشار عدوى الأزمة المالية العالمية، فإنه يجب على دول المجلس استعادة استقلالها المالي، فالاستقرار الذي تم من خلال الربط بالدولار لم يعد مبررًا الآن ولا بد من اتباع نظام صرف أكثر مرونة.


3- يعد الاتحاد النقدي الخليجي بين دول مجلس التعاون الخليجي ضرورة ملحة بناءً على ما بينته معظم الدراسات أن حجم المكاسب سيكون أكبر من المخاطر بكثير، وأن أكبر عائق يقف في وجه تطبيق الوحدة النقدية هو القرار السياسي المتباين في المنطقة؛ لذا فإن نجاح الاتحاد النقدي وقيامه في الوقت المحدد حسب الجدول المتفق عليه يعتمد على قدرة القرار السياسي على تجاوز نقاط الخلاف، وتفضيل المصلحة العامة للمنطقة ومواطنيها على المصالح القطرية الضيقة. وإذا تحقق هذا النجاح، فيمكن أن تصبح العملة الخليجية الموحدة لدول مجلس التعاون الخليجي عملة عالمية، إلى جانب العملات الارتكازية الأخرى في العالم كالدولار، واليورو، والين، ولا مبرر - حينها – يمنع دول مجلس التعاون من إصدار الفواتير الخاصة بمعاملات التجارة الخارجية في دول المجلس بعملتهم المحلية، لا سيما أنها ستكون مدعمة بنحو 40 % من احتياط النفط العالمي، وأيضًا مدعومة بنحو 23 % من احتياط الغاز العالمي الموجود لدى دول الخليج، ومع تناقص عرض النفط ومصادر الطاقة عالميًا، وتركزها في دول الخليج؛ مما يؤهلها لتكون أحد مصدري الطاقة القلائل عام 2050 ؛ الأمر الذي يدفع إلى تسعير هذه السلع بالعملة الخليجية الموحدة التي بدأت دول الخليج بالمطالبة بتسديد عوائدها النفطية بعملتها الموحدة مما سيرفع الطلب على هذه العملة، ويرفع قيمتها وقوتها وينعكس كرفاهية على المواطنين. وفي جانب آخر، فكون ست دول خليجية بهذا الحجم تستخدم عملة واحدة سيجبر الدول التي يتوجه إليها السياح الخليجيون على جعل العملة الخليجية الموحدة العملة الثانية بعد الدولار في تعاملاتهم النقدية، بالإضافة إلى السياحة الدينية التي تعد موردًا اقتصاديًا مستمرًا لأحد أكبر دول الوحدة )المملكة العربية السعودية(، وأحد المحركات الرئيسة لارتفاع الطلب على العملة الموحدة.


ويرى بعض المتخصصين أن الفترة المقبلة ستشهد عدم استقرار نقدي على مستوى العالم؛ مما سيجعل المستثمرين يعمدون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية من باب تقليل المخاطر، وكون العملة الخليجية الموحدة عملة مستقرة مدعومة وببيئة سياسية آمنة ومستقرة، وباقتصاد متين يعتمد على موارد طبيعية ثابتة؛ مما سيجعلها خيارًا مؤكدًا في أية محفظة استثمارية.


4- إن العلاقات المتنامية بين مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي والأهمية المتزايدة التي يحظى بها اليورو في الأسواق المالية العالمية تثيران مجددًا قضية إعادة النظر في الربط الحصري لسعر الصرف بالدولار الأمريكي. وفي هذا الإطار، ستعمل العملة الخليجية الموحدة في ظل اقتصاديات قوية على تحسين القوة التفاوضية للدول الخليجية إزاء التجمعات الاقتصادية المختلفة الكبرى، كما أنها ستساعد على تحسين الاستفادة من الموارد وتقليل مخاطر تقلبات العملة على اقتصاديات دول المجلس.


5- من الضروري وجود حرية أكبر في اختيار نظم وترتيبات سعر الصرف، فالمنطقة تتعرض للعديد من الصدمات الحقيقية من قبيل أسعار النفط المتذبذبة، والاعتماد الاقتصادي الكبير على دخل النفط والغاز والصادرات؛ مما يستدعي قدرًا أكبر من مرونة أسعار الصرف الاسمية والحقيقية التي بإمكانها تعزيز قدرة الناتج الكلي و)القطاعي( على تخفيف آثار الصدمات الخارجية الحقيقية. ومن شأن المرونة في أسعار الصرف أن تمنح الدول الخليجية درجة من الاستقلال النقدي، ومساعدة اقتصادياتها على درء مخاطر الهزات العالمية عوضًا عن ترتيبات ربط لا تستند إلى معايير اقتصادية ومالية سليمة.


_______________
باحث في مجال التمويل والاستثمار ومتخصص في الأسواق المالية العربية وتطويرها


إحالات:



(1) Alesina,A. , R.Barro & S.Tenreyro. (2002). Optimal Currency Area, NBER Working Paper 9072. Cambridge, MA: NBER.



(2) ناصر السعيدي (2002) خيارات نظم سعر الصرف من المنظور التاريخي ودروس للبلدان العربية، صندوق النقد العربي، معهد السياسات الاقتصادية، نظم وسياسات أسعار الصرف.



(3) د. جورج ت.عابد، ود.س. نوري أرباس، ود.بهروز غويرامي (2002)، الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي: بعض الاعتبارات بشأن نظام سعر الصرف في صندوق النقد العربي، معهد السياسات الاقتصادية،، نظم وسياسات أسعار الصرف.


(4) Erbas,S.N, Z.Iqbal & C.L Sayers. (2001). External Stability Under Alternative Nominal Exchange Rate Anchors: An Application to the GCC Countries, Chapter 7 in Macroeconomic Issues and Policies in the Middle East and North Africa, Z.Iqbal (ed), Washington, D.C: International Monetary Fund.


(5) Jadresic,E. (2002). On a Common Currency for the GCC Countries, IMF Policy Discussion Paper, PDD/02/12, Washington,D.C: International Monetary Fund.


(6) Brad Setser. (2007). The Case for Exchange Rate Flexibility in Oil- Exchange Economies ,Peterson Institute for Internationalal Economics, November, Policy Brief 07-8.


(7) Frankel,J.(2005). A Proposed Monetary Regime for small Countries : Peg the Export Price Index,. Journal of Policy Modeling, June.


(8) ناصر السعيدي، وآخرون، (2009)، نظام سعر الصرف في الإتحاد النقدي الخليجي، ورقة عمل - مركز دبي المالي العالمي، دبي - الإمارات.


(9) ناصر السعيدي، وآخرون، المرجع السابق.


(10) Alesina, Alberto and Robert Barro (2002). “Currency Unions”, Quarterly Journal of Economics, May, 409-436.


(11) Alesina, Alberto and Robert Barro (2002).


(12) Frankel,J.(2002). Experiences of and Lessons from Exchange Rate Regimes in Emerging Economies, Harvard University.



(13) W.A Razzak. (2007). In the Middle of the Heat: the GCC Countries Between Rising Oil Prices and the Sliding Greenbak, Department of Labor, Arab Planning Institute, Kuwait 2007.


(14) ملحق تقرير صندوق النقد الدولي (2008)، قضايا مختارة، آفاق الاقتصاد الإقليمي: منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أكتوبر.



المراجع العربية


1- أحمد صاد عبد الصاحب الشبيبي ) 2008 م(، واقع واتجاه التجارة الخارجية السلعية في دول مجلس التعاون الخليجي، مجلة بحوث اقتصادية عربية، العددان 43 - 44 .


2- د. جورج ت.عابد، ود.س. نوري أرباس، ود.بهروز غويرامي. ) 2002 (، الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي: بعض الاعتبارات بشأن نظام سعر الصرف في صندوق النقد العربي، معهد السياسات الاقتصادية،، نظم وسياسات أسعار الصرف.


3- جورج تافلاس، الاستخدام الدولي للدولار الأمريكي واليورو، مجلة التمويل والتنمية، العدد 2، جوان 1998 ، ص 42 .


4- المعهد العربي للتخطيط (2003) سياسات أسعار الصرف، سلسلة جسر التنمية، العدد (23).


5- ناصر السعيدي (2002) خيارات نظم سعر الصرف من المنظور التاريخي ودروس للبلدان العربية، صندوق النقد العربي، معهد السياسات الاقتصادية، نظم وسياسات أسعار الصرف.


6- صندوق النقد الدولي (2008) آفاق الاقتصاد الإقليمي: منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، أكتوبر.


7- صندوق النقد العربي(2008) التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2008 .


8- صالح السلطان (2008)، معضلة أسعار الصرف في دول مجلس التعاون الخليجي، صحيفة الرياض السعودية.


9- مجلة الاقتصاد، نشرة فصلية تصدرها جمعية الاقتصاد السعودية- مايو 2009 .


المراجع الأجنبية


- Alesina,A. , R.Barro & S.Tenreyro. (2002). Optimal Currency Area, NBER Working Paper 9072. Cambridge, MA: NBER.


- Brad Setser. (2007). The Case for Exchange Rate Flexibility in Oil- Exchange Economies ,Peterson Institute for Internationalal Economics, November, Policy Brief 07-8


- Bordo, M & A. Schwartz.(1999), Monetary Policy Regimes and Economic Performance: The Historical Record, Chapter 2, in, North Holland Handbook of Macroeconomics, J.Taylord and M.Woodford (eds). New York: Elservier Science.


- Eichengreen, B. (1992), Golden Fetters: The Gold Standard and the Great Depression, New York.: Oxford University Press.


- Erbas,S.N, Z.Iqbal & C.L Sayers. (2001). External Stability Under Alternative Nominal Exchange Rate Anchors: An Application to the GCC Countries, Chapter 7 in Macroeconomic Issues and Policies in the Middle East and North Africa, Z.Iqbal (ed), Washington, D.C: International Monetary Fund.


- Eisa A. Aleisa & Shawkat Hammoudch. A Common Currency Peg in the GCC Area: The Optimal Choice of Exchange Rate Regime:


http: // w w w .luc.edu/orgs/meea/volume9/PDFS/Hammoudeh%20


Aleisa%20-%20paper.doc


- Frankel,J.(2002). Experiences of and Lessons from Exchange Rate Regimes in Emerging Economies, Harvard University.


- Frankel,J.(2005). A Proposed Monetary Regime for small Countries : Peg the Export Price Index,. Journal of Policy Modeling, June.


- Fasano-Filho,U & A. Schaechter. (2003). Monetary Union Among the Member Countries of the Gulf Cooperation Council. IMF Occasional Paper 223, Wasington,D.C. Inernational Monetary Fund.


- Jadresic,E. (2002). On a Common Currency for the GCC Countries, IMF Policy Discussion Paper, PDD/02/12, Washington,D.C: International Monetary Fund.


- Jaewoo Lee, Gian Maria Milesi Ferretti & Jonathan Ostrey & Alessandro Prati. (2008). Exchange Rate Assessments: CGER Methodologies, Occasional Paper 261, April, International Monetary Fund.


- Michael Bleaney & Mannuela Francisco .(2007). Exchange Rate Regimes. Inflation and Growth in Developing Countries – An Assessment. The B.E. Journal of Macroeconomics, Vol 7,iss 1.


- W.A Razzak. (2007). In the Middle of the Heat: the GCC Countries Between Rising Oil Prices and the Sliding Greenbak, Department of Labor, Arab Planning Institute, Kuwait 2007.