كسمايو الصومالية وشبكة الاستراتيجيات الأمنية والسياسية بالقرن الإفريقي

يحاول هذا التقرير أن يطرح تفسيرًا لأهداف التدخل الكيني والإثيوبي وفي مدينة كسمايو بعد أن فرض هذا التدخل أجندته على مجمل علاقات وسياسات المنطقة وخلق منافسات وتحالفات آنية قد تطرح إشكالات عديدة خصوصا وقد بعد طرد حركة الشباب الإسلامي من مدينة كسمايو.
2012125104556751734_20.jpg
في ظل كثرة الطامعين واختلاف أطماعهم يصعب التنبؤ بما ستؤول إليه أمور مدينة كسمايو، لكن يمكن القول: إن الأمور لا تخرج عن أمرين إما النجاح أو الفشل (الجزيرة)

مقدمة

دخلت القوات الكينية الأراضي الصومالية في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2011، وتشير التقارير إلى أن قرار وخطط التدخل اتخذت في عام 2010 لكن تأخر تنفيذه لأسباب تتعلق بالترتيبات وإيجاد مسوغات للقرار. وقد فرض هذا التدخل أجندته على مجمل علاقات وسياسات المنطقة والعالم مما خلق منافسات وتحالفات آنية قد تقدم أو تؤخر المنطقة إن لم تتم إدارتها بحكمة. سنحاول أن نجد تفسيرًا لأهداف التدخل والأهمية الإستراتيجية لمدينة كسمايو ونقف عند معضلة إدارة المدينة بعد الاستيلاء عليها، وطرد حركة الشباب منها.

1- أهداف التدخل

هناك أهداف معلنة وأخرى مضمرة تتمثل في الآتي:

  1. أمنية: وتتمثل في محاربة ما بات يُعرَف بظاهرة الإرهاب والتطرف، هذا ما أعلنته الحكومة الكينية في بداية التدخل، ومن المعلوم أنه منذ تسعينيات القرن الماضي شهدت منطقة شرق إفريقيا عددًا من الانفجارات بدأ من تفجير سفارتي كينيا وتنزانيا في عام 1998 مرورًا بتفجير منتجع سياحي إسرائيلي عام 2002 وانتهاء بتفجير كمبالا عام 2010. وتعتقد كينيا أن منبع وملجأ التشدد والتطرف الذي تشهده المنطقة هو الصومال الذي لم يكن له دولة مركزية على مدى عقدين واحتضن منظمات وشخصيات صُنِّفت حسب بعض الدوائر ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. هذا فضلاً عن إيقاف اختطاف العاملين في المنظمات الدولية واختراق الحدود الكينية بشكل يومي. وفضلاً كذلك عن خلق شريط حدودي آمن بين كينيا والصومال بطول مائة كيلومتر لسد هجمات الجماعات الموصوفة بالإرهابيين.
  2. اقتصادية: تتعلق بتأمين السياحة التي تضررت جرّاء الاختطافات وإيقاف استيراد السلع عبر ميناء كسمايو وتهريبها إلى الأسواق الكينية بأسعار رخيصة إضافة إلى تأمين ميناء ممباسا الذي تراجعت عائداته وميناء لامو العملاق الذي لا يزال تحت التشييد.
  3. إستراتيجية وسياسية: للحد من المد الصومالي وذلك بنقل اللاجئين البالغ عددهم ستمائة ألف لاجئ تقريبًا إلى المناطق الآمنة في داخل الصومال، حسب تصريح وزير الخارجية الكيني، والذين تمكن بعضهم من الحصول على البطاقة  الشخصية، وانعكاسات ذلك على السياسة والاقتصاد الكيني.

 2- الأهمية الإستراتيجية لمدينة كسمايو

كسمايو مدينة إستراتيجية من الناحية الجغرافية والاقتصادية؛ فهي تطل جغرافيًّا على المحيط الهندي الذي يصل القارات بعضها ببعض، وفيها ثالث أكبر ميناء لجمهورية الصومال، ولها حدود مع كينيا التي تجاورها برًّا وبحرًا، وإثيوبيا التي لها حدود برية معها، إضافة إلى الامتداد والتداخل القبلي بين الصومال من جهة، وكينيا وإثيوبيا من جهة أخرى، لأن القبائل القاطنة في المناطق الكينية والإثيوبية المجاورة للصومال هي نفس القبائل القاطنة في ولاية جوبالاند (كسمايو) طبعًا إلى جانب قبائل أخرى.

أما إستراتيجيتها الاقتصادية فتكمن في الثروات السمكية والحيوانية وخصوبة أراضيها ووقوعها على ضفاف وادي جوبا، ولأهميتها خصّص الرئيس السابق سياد بري وزارة خاصة سماها "وزارة وادي جوبا"، وكانت التقارير تؤكد على أن الوادي يمكنه أن يؤمّن معيشة أربعين مليون نسمة, وقد زرعت منظمة الزراعة العالمية التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بساتين في المدينة اعتُبِرت أنجح مشروع زراعي في الصومال خلال العقدين السابقين إلا أنه تضرر نتيجة القتال بين القبائل حسب ما تشير إليه التقارير، يُضاف إلى ذلك النفط الذي اكتُشف أخيرًا على ضفاف المحيط والذي أصبح موضع اهتمام كبير على مستوى العالم.

تمتاز كسمايو بتنوعها العرقي حيث تمثل وجه الصومال الحقيقي وتوجد فيها كل القبائل الصومالية على اختلاف بطونهم، ولهذا فإن المدينة لم تهدأ منذ انهيار النظام السابق وحاول زعماء الحرب والعشائر والإسلاميون السيطرة عليها كما هو الحال في مقديشو، لأن كسمايو المدينة الثانية من الناحية الإستراتيجية بعد العاصمة مقديشو.

3- إدارة مدينة كسمايو، وفكرة تكوين ولاية جوبا لاند

ظهر هذا المشروع في العلن قبل عامين وخاصة عندما كان البروفيسور محمد عبد الله غاندي وزيرًا للدفاع في حكومة شيخ شريف. الهدف من هذا المشروع -كما يقول دعاته- هو إيجاد إقليم إداري فاعل على غرار الأقاليم الأخرى مثل بونت لاند، ويُذكر أن دستور الصومال يقر بالفيدرالية وينص على أن ما زاد عن محافظتين يُسمح لها بتكوين ولاية تقوم بإدارة نفسها، ولهذا تبنى البروفيسور هذه الفكرة وروج لها وتمكن من استقطاب بعض الدول مثل كينيا لتسانده ماديًا ومعنويًا؛ حيث باشرت الحكومة الكينية تدريب عناصر صومالية وأخذتها إلى الحدود معتبرة إياها قوات صديقة وموالية لها يمكن أن تسد المكروه عنها، لكن لما لم تقم هذه القوات بالواجب، قررت كينيا إرسال قواتها إلى الصومال لتقوم هي بتحقيق أهدافها.

أزمة إدارة المدينة

كان الجميع –كينيا، وإثيوبيا، والقبائل، وغيرهم- يهدف إلى تحرير المدينة من قبضة حركة الشباب، وكان التعاون والتفاهم واضحًا بين الأطراف المقاتلة إلا أنه لم تكن هناك رؤية واضحة وتخطيط لما بعد التحرير، ولهذا فقد ظهر أن تحدي إدارة المدينة أكبر من تحريرها، فهناك تقاطع بين المصالح وخلاف غير علني بين القوى المعنية بالشأن الصومالي حول من له الأحقية في إدارة المدينة، ويمكن أن نقف عند أسباب الخلاف ورغبة كل طرف إضافة إلى مخرجات هذا الخلاف والسيناريوهات المحتملة. 

  1. كينيا: تريد أن تكون لها الريادة -إن لم يكن الانفراد- في إدارة المدينة لتحقيق أهدافها المذكورة، واستطاعت أن تستميل بعض العناصر الفاعلة بتحالفها معهم مثل البروفيسور غاندي، ومجموعة راسكنبوني بقيادة أحمد مدوبي وبعض القبائل في المنطقة بغية تحقيق أهدافها المذكورة، ومن ثم إرسال قواتها إلى داخل الصومال.
  2. إثيوبيا: جاء دخول إثيوبيا إلى الأراضي الصومالية بشكل علني بعد قرار إيغاد في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي لأسباب تتعلق بالآتي:
  • خوف إثيوبيا من تكوين إدارة لإقليم جوبا لاند (كسمايو) دون علمها، ويأتي خوف وهاجس إثيوبيا من منطلق خوفها على إقليم أوغادين الذي تواجه فيه حركات انفصالية تربطها علاقة مع بعض القبائل القاطنة في الإقليم، والتي يُعتقد أن كينيا تدفعها إلى الأمام وتساندها، يأتي هذا الخوف بسبب اعتقادها بأنه إذا انفردت كينيا بإدارة الإقليم فقد يتمخض عن ذلك بروز تيارات تساعد الانفصاليين فيما إذا استوى عود الإقليم وتغلب أو تجاوز الخلافات نظرًا لتمتعه بالثروة، وبالتالي فقد أرادت أن تكون لها اليد في تكوين الإدارة القادمة أو تعرقلها إذا لم تجد ما يطمئن مصالحها المستقبلية.
  • بقاء قواتها في الصومال يمكّنها من حضور قوي في المحافل الدولية وربما يصبح ورقة ضغط إذا دعت إليها الضرورة.
  • الاتحاد الأوروبي بقيادة فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة: وجود هذه الدول ساند التدخل ماديًا ولوجستيًا لكنها ليست راضية عن النفوذ المتزايد لكينيا وإثيوبيا وتريد أن يكون لها الصوت الأعلى في إدارة هذه المدينة من منطلق رغبتها في الاستفادة من الثروات وخاصة النفط الذي اكتُشف قريبًا في سواحل الصومال مستخدمة بعض دول الجوار وشركاتها، إضافة إلى رغبتها في إعطاء الحكومة الصومالية فرصة وحمايتها من التدخلات التي قد تضعفها أو تقوض فرص نجاحها. اتضح لهذه الدول أن فرص الاستفادة من خيرات البلد في ظل حكومة صومالية قوية أكبر بكثير من استفادتها عند اعتماد قوات أجنبية، وهذا ما قُرِئ من قرار مجلس الأمن قبل أيام القاضي بتمديد فترة القوات الإفريقية أربعة أشهر فقط ورفض طلب كينيا تمويل قواتها البحرية وطلب الصومال رفع حظر استيراد الأسلحة، وتوافد وزراء الغرب وسفرائه إلى الصومال بشكل متزايد.
  • أوغندا: ليس لدى أوغندا أهداف آنية بسبب البعد الجغرافي لكن لها أهداف إستراتيجية تُعتبر بعيدة المدى والتي تتمثل في نيتها إبرام علاقات تجارية مع الصومال في المستقبل، كما أنها تريد أن تحتفظ بحق قيادة القوات الإفريقية (أميسوم) وتخاف من منازعة أحد لها، ووجود قواتها في الصومال إلى جانب قوات بوروندي ورواندا وجيبوتي أعطاها نفوذًا في المنطقة وحضورًا في المنابر الدولية ولهذا فهي ليست مرتاحة للتدخل الكيني والإثيوبي، منشأ هذا القلق هو النفوذ الواسع للدولتين فيما يتعلق بملف الصومال بسبب حكم الجوار وعلاقتهما مع القبائل الحدودية وعلوِّ صوتهما في المحافل الدولية والإقليمية. 

    أما نظرة الصوماليين إزاء هذه التدخلات فهي متباينة: فريق لا ينظر إلى هذه الدول بعين واحدة فهم مستاؤون ومنزعجون وغير راضين عن التدخل الكيني والإثيوبي والدولي وبدرجة أقل من القوات الأوغندية والبوروندية والجيبوتية، وآخر حليف لبعض هذه الدول. وربما يعود السبب في هذا التباين إلى درجة أطماع هذه الدول ونفوذها علاوة على عداء تاريخي بينها وبين الصومال.

  • القبائل: تمثل ولاية جوبا لاند (كسمايو) الصومال في صورته الداخلية من حيث التنوع العرقي حيث تسكنها كل القبائل، وبما أن المجتمع الصومالي منعوت بالقبلية، فهناك حراك قبلي وسعي جاد بين القبائل حول من يكون له النصيب الأوفر من المناصب الولائية المكونة من ثلاثة أقاليم وخمس عشرة محافظة، يضاف إلى هذه المطالب القبلية النفوذ الأجنبي في داخل القبائل والذي يتمثل في سعي بعض الدول لحرمان بعض القبائل من المناصب العالية مثل إثيوبيا التي لا تتسامح مع نفوذ قبيلة أوغادين التي توجد لها حركة انفصالية في إقليم أوغادين بإثيوبيا، وكينيا التي ترى أن هذه القبيلة حليفها الإستراتيجي وطريقها لتحقيق أهدافها إذا تبوأت مناصب عليا في المدينة.

    ظهر خلاف آخر بين القبائل يتعلق بعاصمة الولاية؛ فهناك حديث بين بعض القبائل بأن تكون كسمايو مدينة تجارية وتُنقل العاصمة أو المدينة الإدارية للإقليم إلى مدينة أخرى، بيد أن هناك خلافًا حول تعيين العاصمة البديلة بين من يفضل مدينة بارطيري وآخر يفضل مدينة بوآلي. 

  • الحكومة الصومالية: الحكومة الصومالية حديثة عهد ولم يتجاوز عمرها شهرين وقد تزامنت ولادتها مع أزمة كسمايو. الحكومة غير راضية بالتدخلات الأجنبية بأي شكل من الأشكال لكنها في واقع فُرِض عليها ولا يمكن الخلاص منه بسهولة، من الصعوبة بمكان تلاقح الفكرتين أو الخطين المتوازيين، وهما: الوجود الأجنبي الذي لا مناص منه للحفاظ على أمنهم واستقرار البلاد وفكرة الحكومة الرافضة للوجود الأجنبي، لكن يمكن تطويع الأخير من باب "الضرورات تبيح المحظورات".
  • فالحكومة من منطلق حفاظها على سيادة البلد تريد أن تكون لها اليد العليا في إدارة المدينة بحكم إستراتيجيتها وخيراتها وكون إدارة الموانئ والمطارات من اختصاص الحكومة المركزية، وهي تخاف كذلك من مآلات تكوين إدارة للمدينة وعلاقتها بالحكم المركزي فيما إذا تمخض الاختيار عمن لا يتناغم معها أو لا يُكنّ لها أي احترام، وربما يكون ولاؤه للقوى الإقليمية أعمق وأقوى من ولائه للصومال، وكذلك تخشى الحكومة من استحواذ بعض القبائل على مناصب الولاية مما قد يسبّب حربًا قبلية أخرى، إضافة لرغبة الحكومة في الحد من النفوذ الأجنبي ومطامعه.

    هناك تناغم في الرؤي والمواقف في بعض المسائل وتباين في أخرى بين الحكومة ومديري مشروع جوبا لاند وخاصة بعض القبائل؛ فالطرفان يتفقان في جملة من الأشياء التي يمكن حصرها في الآتي:‌‌

    1. تكوين إدارة للولاية.
    2. أن يُترك اختيار الإدارة لأصحاب الأرض.
    3. أن يتم الاختيار بها بطريقة آمنة ويعم سكان الولاية بالأمن والاستقرار.
    4. عقد الاجتماع في الداخل وتحديدًا في مدينة كسمايو.

    مع أن نقاط الاتفاق أكثر من نقاط الاختلاف بين جميع الأطراف المعنية بالمدينة إلا أن هناك تباينًا واستياء بين طرفين في كيفية إدارة تكوين الإدارة القادمة للولاية، وهما: الحكومة المركزية وبعض القبائل مما أدى إلى اتهامات متبادلة بين الطرفين؛ حيث يتهم كل فريق الآخر بعرقلة المشروع وإن لم يأخذ هذا الاتهام منحى رسميًا لكن الخطاب القبلي وصل ذروته مما ينبئ بحدوث حرب قبلية، ومنشأ هذا التباين هو:

    1. انعدام الثقة بين الطرفين: ولعل مردّ هذا الأمر هو التنافر بين القبائل الصومالية بحيث يُنظر إلى كل أمر من منظور قبلي بعيد عن الوطنية والقومية. 
    2. وجود ونفوذ القوات الأجنبية وخاصة الكينية التي يُعتقد أنها وجه آخر لقبيلة معينة والإثيوبية التي يُنظر إليها على أنها تساند قبيلة معينة وتخاف من أخرى، وبهذا تشم الحكومة رائحة الجمرة الخبيثة من نفوذ الدولتين وتتهمهما بإهمال وتهميش الحكومة أو الرغبة في الاستحواذ على تكوين إدارة المدينة لصالحهما. 
    3. ضعف الحكومة المركزية: عُمر الحكومة شهران في بلد لم يكن له دولة منذ 1991 إثر الحروب القبلية وبالتالي تحتاج الحكومة لبعض الوقت حتى تبسط سيطرتها على ربوع البلاد إذا سلمت من العدو الخارجي والداخلي المتمثل بالقبلية والتطرف.

     السيناريوهات المحتملة

    في ظل هذه التناقضات وكثرة الطامعين واختلاف أطماعهم يصعب التنبؤ بما ستؤول إليه أمور الولاية وخاصة مدينة كسمايو، لكن يمكن القول: إن الأمور لا تخرج عن أمرين إما النجاح أو الفشل، ويمكن تصور الآتي:

    • أولاً: أن يتفاهم الصوماليون -أي الحكومة المركزية والقبائل- ويتفقوا على كيفية إدارة المدينة خصوصًا ما يتعلق بأمنها واستقرارها، وعندها تبقى فرص بقاء القوات الأجنبية ضعيفة وتتبدد معظم مصالحها، لكن هذا الاتفاق يظل بعيد المنال في ظل الأطماع القبلية والشخصية والدولية.
    • ثانيًا: أن تتفق القوات الأجنبية ومعظم القبائل ضد رغبة الحكومة وتنجح في تكوين إدارة تمثل أطياف القبائل المختلفة، وعندها قد يطول بقاء القوات الأجنبية ويظل الخلاف بين الولاية والحكم المركزي حتى تقوى الحكومة وتبسط سيادتها على جميع تراب البلاد، وفي ذلك الحين تطلب الحكومة انسحاب القوى الأجنبية أو استصدار قرار من الأمم المتحدة يقضي بانسحابها من الأراضي الصومالية.
    • ثالثًا: أن يظل الخلاف قائمًا بين الحكومة وبعض القبائل التي يُعتقد أنها حليفة للقوى الأجنبية؛ وبالتالي تصطف الحكومة مع بعض القبائل والقوات الأجنبية مع بعضها الآخر وعندها قد تنشب حرب أخرى بين القبائل، ويمكن لحركة الشباب الاستفادة من هذا الخلاف والوقوف إلى جانب بعض القبائل مما سيؤدي إلى عدم استقرار الولاية وإعطاء القوات الأجنبية ذريعة للبقاء في الصومال.
    • رابعًا: أن تتقاطع مصالح إثيوبيا وكينيا لأن لكل منهما أطماعًا ومخاوف؛ وبالتالي تتحالف إثيوبيا مع الحكومة ومع بعض القبائل وهذا بدوره سيؤدي إلى صراعات قبلية وإلى أن تفشل فكرة الولاية، ويمكن لحركة الشباب أن تنشط وتساند بعض القبائل.
    • خامسًا: أن تقف سكرتارية المنظمة الإقليمية للتنمية (إيغاد) الداعمة لمشروع الولاية والاتحاد الأوروبي وأميركا إلى جانب الحكومة إذا لُوحظ انحراف المشروع أو تغييره عن مساره بشرط أن تقتنع بعض القبائل بفكرة هذه المجموعة واستمالة بعض دول الجوار؛ وعندها قد تبقى القوات الأجنبية لكن بصفتها قوات حفظ سلام لا غير وتكف أو تقلِّل كينيا وإثيوبيا من الاستفزازات.

    ___________________________________
    أحمد عبد الله - محاضر في الجامعة الأميركية في نيروبي