مكاسب اكتتاب أرامكو السعودية ومخاطره

تستعد السعودية لاكتتاب أرامكو في وقت غير ملائم نتيجة التوترات الجيوبوليتيكية والصعوبات في الداخل والخارج (اليمن، والأزمة مع قطر، وتصاعد التوتر مع إيران، وحملة مكافحة الفساد، والنمو الاقتصادي الضعيف). حتى إذا مضى الاكتتاب قدما في الداخل و/أو الخارج، ستكون عائداته أقل بكثير من توقعات الحكومة السعودية.
53c08dfb842b43f8bceb90f28b5408cb_18.jpg
أرامكو: اكتتاب محفوف بالمخاطر (رويترز)

مقدمة 

عملت الحكومة السعودية خلال العامين الماضيين على طرح برامج طموحة، وإعداد المملكة للتغييرات الرئيسية التي وعدت بها خطة "رؤية 2030". ومن المتوقع خلال العام 2018، أن تبدأ الرياض اتخاذ إجراءات وتنفيذ العديد من الإصلاحات الجريئة. لكن بكل تأكيد تتوجه الأنظار حاليًّا نحو عملية الاكتتاب العام لأسهم شركة أرامكو السعودية، والذي من المتوقع أن يتم خلال النصف الثاني من عام 2018. ولعل هذه العملية تعد بمثابة العمود الفقري لبرنامج "رؤية 2030"؛ حيث تتوقع الرياض أن يتم تقييم القيمة المالية لأرامكو بنحو 2 تريليون دولار، بشكل يجلب معه 100 مليار دولار عبر بيع 5% من أسهم الشركة بعد تسجيلها محليًّا في شركة السوق المالية السعودية (تداول) بالإضافة إلى إحدى البورصات العالمية. 

بالطبع، تحظى عملية بيع حصة في شركة أرامكو أكبر مُنتِج ومصدِّر للنفط الخام باهتمام عالمي، ويراقب المستثمرون الأجانب العملية برمتها عن كثب. وعلى هذا الأساس، فإن إتمام الاكتتاب عالميًّا ونجاحه يرسل إشارة قوية إلى العالم بأن شركة أرامكو، (والسعودية بشكل عام)، تسير بخطى ثابتة نحو طريق الإصلاحات القائم على زيادة الشفافية وتحسين الإدارة والحَوْكَمَة، وجذب المزيد من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية لكن في المقابل، فإن أي تعثر في الاكتتاب أو التخلي عنه ربما يخلق حالة من عدم اليقين، وقد ينعكس سلبًا على برامج الخصخصة والتنويع برمتها في السعودية. وعلى المستوى السياسي، قد يضرب أيضًا مصداقية ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي روَّج كثيرًا لهذا الأمر. 

لماذا اكتتاب أرامكو؟ 

يبدو أن فكرة بيع حصة من أسهم أرامكو تولدت تحت ضربات انهيار أسعار النفط العالمية قبل أقل من 4 سنوات من الآن. فبعد نحو عام على بداية انهيار أسعار النفط العالمية في النصف الثاني من عام 2014، تدهورت أحوال الاقتصاد السعودي بشكل متسارع، وباتت التوقعات المستقبلية يسودها الضبابية وأجواء عدم اليقين. فحسب بيانات صندوق النقد الدولي، سجَّلت السعودية في عام 2015 عجزًا ماليًّا تجاوز 103 مليارات دولار أو ما يعادل 15.8% من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة انخفاض عائدات النفط بأكثر من النصف(1). 

في الوقت ذاته، تراجعت الفوائض المالية للسعودية بمعدلات تنذر بالخطر، حيث أنفقت الرياض أكثر من 15% أو ما يعادل 100 مليار دولار من احتياطياتها الأجنبية في عام 2015 لوحده(2). وفي ذلك الزمن، توقع صندوق النقد الدولي استنفاد السعودية جميع احتياطياتها المالية خلال 5 سنوات(3). لا بل إن محمد آل الشيخ، المستشار الاقتصادي لولي ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان آنذاك، ذهب أبعد من ذلك بالقول: "كان هناك إنفاق غير فعَّال يُقدَّر بين 80 إلى 100 مليار دولار سنويًّا، أو ما يعادل ربع ميزانية السعودية بالكامل (...) ولو بقي وضع الإنفاق عند مستويات شهر أبريل/نيسان 2015 لتعرضت المملكة -للإفلاس التام- خلال عامين فقط"(4). 

إن حالة عدم اليقين حول حجم ومستوى عائدات النفط في المستقبل، وتضاؤل الآمال في ارتفاع أسعار النفط على المدى المتوسط، عزَّزا المخاوف من المخاطر المالية القادمة وتزايد احتمالات حدوث أزمة اقتصادية حقيقية في المملكة.  ولعل ذلك دفع صانع القرار في السعودية إلى إدراك أنه أصبح من الصعوبة بمكان -وعلى نحو متزايد- الحفاظ على التزامات الحكومة المالية تجاه البنية التحتية والخدمات الاجتماعية(5)؛ الأمر الذي يتطلب عمليات ضبط وتوازن طويلة، تتمحور حول خفض الإنفاق وإعادة الهيكلة الاقتصادية، وتعزيز الجهود الرامية إلى توسيع قاعدة الإيرادات المالية غير النفطية(6). 

طبعًا، في ظل تلك الظروف كشف ولي ولي العهد السعودي آنذاك، محمد بن سلمان، عن فكرة بيع شركة أرامكو، في يناير/كانون الثاني عام 2016، في مقابلة مع مجلة "الإكونوميست" البريطانية(7). ومن ثم تبع ذلك الإعلان رسميًّا عن نية السعودية بيع 5% من أسهم أرامكو في خطة "رؤية 2030" التي طُرحت في أبريل/نيسان 2016. ويأمل محمد بن سلمان أن تكون عملية بيع حصة من أرامكو الخطوة الأولى نحو إعادة توازن الاقتصاد السعودي، وجعل المملكة أقل اعتمادًا على النفط(8). ويخطط ولي العهد السعودي لجمع 100 مليار دولار نتيجة اكتتاب نسبة مئوية صغيرة نسبيًّا من شركة أرامكو، وإعادة تدويره في عجلة الاقتصاد المحلي أو استثماره في الخارج عبر صندوق سيادي يتطلع لأن يكون الأكبر على مستوى العالم.  

في حين أن السعي للحصول على رأس المال يكمن في صميم قرار بيع الأسهم لشركة أرامكو، إلا أن خصخصة أحد الأصول الاستراتيجية أو ما يصطلح على تسميته "جوهرة التاج" يبعث رسالة واضحة من الملك سلمان وولي عهده في الداخل والخارج، بأن الأمور يجب أن تتغير والنمط الاقتصادي الذي كان سائدًا في السابق لم يعد يلائم تطورات العصر(9). كما إنه في حال إتمام عملية اكتتاب أرامكو بنجاح فإن ذلك يرسل إشارات قوية وإيجابية إلى المستثمرين العالميين مفادها أن الرياض جادة في التغيير وأن المرحلة الأولى في طريق الإصلاحات الاقتصادية قد اكتملت(10). 

فشركة أرامكو نفسها تحتاج إلى مئات المليارات على مدى العقد القادم، والحصول على أحدث التقنيات والكفاءات، من أجل الحفاظ على موقعها الريادي على الصعيد العالمي. ولعل اكتتاب حصة من أسهم أرامكو في البورصات العالمية مثل نيويورك قد يسهِّل مهمتها في استقطاب المستثمرين الأجانب، أو عقد شراكات مع مؤسسات عالمية معروفة(11). وفي هذا السياق، كشفت الشركة أخيرًا عن خطة لاستثمار أكثر من 40 مليار دولار سنويًّا في مشاريع متنوعة على مدى العقد المقبل؛ فقد رفعت الشركة قيمة استثماراتها إلى 414 مليار دولار، أي بزيادة بنحو 25% عن خطة الإنفاق العشرية التي وضعتها أرامكو في العام 2017(12). 

الطريق إلى الإدراج 

ومن أجل تسهيل مهمة إدراج أرامكو على الصعيد العالمي، عمدت الحكومة السعودية إلى تخفيض الالتزام الضريبي للشركة في مارس/آذار 2017، من 85% إلى 50%، أملًا في زيادة جاذبية الشركة للمستثمرين الأجانب(13)، كما أنها تخطِّط للإعلان عن المزيد من الإجراءات التي تهدف إلى تحقيق ذلك الهدف المنشود. كما بدَّلت الرياض الوضع القانوني لأرامكو لتصبح شركة مساهمة ابتداء من أول يناير/كانون الثاني 2018، (مع احتفاظ الدولة بالمِلْكية المباشرة لأغلبية أسهم أرامكو)(14)، في خطوة قد تشير إلى أنه من المتوقع أن يتم الاكتتاب سواء محليًّا أو عالميًّا خلال العام الحالي. 

هذا، وقد أطلقت الحكومة السعودية، في أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2017، برنامج صندوق الاستثمارات العامة 2018-2020 الذي يهدف إلى تحويل الصندوق إلى أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم. ويأمل الصندوق في زيادة أصوله الحالية من 230 مليار دولار إلى 400 مليار دولار بحلول عام 2020، ثم توسيع الرقم إلى 2 تريليون دولار بحلول عام 2030(15). والهدف بكل تأكيد استغلال تلك الأصول لاستثمارها في مشاريع تؤدي إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على إيرادات النفط. في هذا السياق، أكَّد الأمير محمد بن سلمان أخيرًا أن اكتتاب أسهم أرامكو سيتم في 2018 وأن الحصة التي ستُباع لن تكون بعيدة كثيرًا عن 5%، مشدِّدًا على أن حصيلة بيع حصة في أرامكو ستساعد في تطوير صناعات أخرى داخل السعودية وسيجري استثمارها بواسطة صندوق الاستثمارات العامة، الذي سيُنفق أكثر من 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) على مدى ثلاث سنوات بعد طرح اكتتاب أرامكو(16). 

الجدول رقم (1) يوضح بعض أهم البنود التي طالت الطبيعة القانونية لشركة أرامكو من أجل عملية الإدراج

الموافقة على أن تكون شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية) شركة مساهمة طبقًا لنظامها الأساس ابتداء من أول يناير/كانون الثاني 2018.

احتفاظ الدولة بالملكية المباشرة لأغلبية أسهم شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية).

الغرض الرئيس للشركة هو مزاولة جميع أوجه الأنشطة التي تتعلق بمجالات الطاقة، بما في ذلك الصناعات الهيدروكربونية والكيميائية والصناعات الأخرى المرتبطة بها والمكملة لها أو أي نشاط آخر، داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها.

يدير الشركة مجلس إدارة مكون من أحد عشر عضوًا، يشكَّل لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات، وترشح الدولة بشكل مباشر ستة مرشحين ليتم انتخابهم لعضوية مجلس الإدارة.

يُعيَّن رئيس مجلس الإدارة ونائب الرئيس من بين أعضاء مجلس الإدارة من قِبل الدولة، على أن يكون رئيس مجلس الإدارة أحد الأعضاء المرشحين من قبل الدولة. ولا يجوز الجمع بين منصب رئيس مجلس الإدارة وأي منصب تنفيذي في الشركة، وللدولة فقط الحق بعزل رئيس المجلس ونائب الرئيس.

تبقى الدولة المسؤولة وحدها عن اتخاذ القرارات النهائية فيما يتعلق بتحديد المستويات القصوى للمواد الهيدروكربونية التي يمكن إنتاجها في أي وقت، والمستويات القصوى للطاقة الإنتاجية الثابتة للمواد الهيدروكربونية التي ينبغي المحافظة عليها، وتحتفظ وحدها بحقها الحصري في إصدار قرارات الإنتاج داخل إقليمها وذلك استنادًا إلى عدد من الاعتبارات التي تحددها الدولة بمفردها.

يكون للمحاكم واللجان القضائية المختصة في السعودية الاختصاص الكامل والحصري للنظر في الدعاوى والإجراءات التي ترفعها الشركة أو تُرفع عليها.

 المصدر: الجريدة الرسمية السعودية (أم القرى)، 4 يناير/كانون الثاني 2018.  https://www.uqn.gov.sa/

وفيما يتعلق بمكان الإدراج، فقد طُرحت خيارات متعددة، بما في ذلك نيويورك، ولندن، وهونغ كونغ، وطوكيو، لكن يبدو بعد نحو عامين من إعلان ولي العهد، محمد بن سلمان، اعتزامه تحويل أرامكو إلى أكبر شركة مساهمة في العالم أن آراء المسؤولين السعوديين متضاربة حول توقيت ومكان الإدراج وأن الأمور ربما لم تُحسَم بعد(17)؛ حيث يطمح ولي العهد السعودي إلى إدراج الشركة في بورصة نيويورك، في حين أن بعض الوزراء (بمن في ذلك وزير الطاقة خالد الفالح) والمديرون التنفيذيون لشركة أرامكو يفضِّلون العاصمة البريطانية، لندن، ويعتبرون أنها قد تكون أكثر ملاءمة وشروطها أقل تعقيدًا من نيويورك(18)

في حين أن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن هونغ كونغ تعد خيارًا جذابًا في ظل المخاوف والعقبات القانونية والتنظيمية للاكتتاب في بورصتي نيويورك ولندن(19). وبالطبع، فإن الإدراج في بورصة هونغ كونغ يوفر إمكانية السماح للمستثمرين الصينيين بالمشاركة في الاكتتاب من خلال رابط تداول الأسهم بين هونغ كونغ وشنتشن وشنغهاي، والذي من شأنه أن يسمح لشركة أرامكو بجمع رؤوس أموال أكبر من المستثمرين الصينيين في داخل الصين(20). 

كما يمكن أن تلجأ أرامكو إلى الاكتتاب الخاص أو البيع الخاص للمستثمر الاستراتيجي مثل الشركات المملوكة للحكومة الصينية، وهذا النوع من الاكتتاب قد يضمن للرياض الحصول على رؤوس أموال خلال وقت قصير. وعلاوة على ذلك، فإن الصفقة الصينية تكمل الجهود السعودية الأوسع لتعزيز التعاون الاستراتيجي وتدعيم العلاقات الثنائية مع العملاق العالمي الصاعد(21)، وتضمن تدفق النفط السعودي بالمستويات المطلوبة لأرامكو في ظل المنافسة الشرسة في الأسواق الصينية. 

وهنا، يمكن القول: إن الإدراج في نيويورك أو لندن سيوفر أكبر قدر من السيولة، ولكن أيضًا يتطلب المزيد من الشفافية في عمليات الشركة، والإفصاح عن المعلومات التي قد تكون الحكومة السعودية (أو شركة أرامكو) مترددة في تقديمها(22). لكن في المقابل، فإن الإدراج في بورصة آسيوية (إما هونغ كونغ أو طوكيو) من المرجح أن ينعكس إيجابيًّا على علاقات الرياض الاقتصادية مع دول شرق آسيا التي تعتبر الوجهة الرئيسية لصادرات الطاقة السعودية. كما يمكن للرياض أن تقرِّر إدراج شركة أرامكو في أكثر من بورصة عالمية؛ الأمر الذي من شأنه توسيع نطاق تجمع المستثمرين، ولكن مع ذلك قد يزيد التكاليف والوقت المرتبط بالإدراج، وما بعد الاكتتاب في حال إتمامه(23). 

وهناك آراء تدعو إلى إدراج أسهم أرامكو في سوق الأسهم السعودية فقط؛ حيث إن هذا الأمر يحظى بقبول شعبي ويحفظ ماء الوجه سياسيًّا ويمكن تسويقه محليًّا. مع ذلك، هناك مخاوف عند العديد من الاقتصاديين حول قدرة سوق الأسهم السعودية "تداول" على التعامل مع أية عملية اكتتاب تاريخية لشركة أرامكو، بشكل قد يزعزع استقرار سوق الأسهم السعودية عبر امتصاص الأموال من أصول أخرى، بالإضافة إلى زيادة ارتباط مؤشر الأسهم السعودية بتقلبات أسعار النفط العالمية(24). 

الجدول رقم (2) يبين البورصات المحتملة لاكتتاب شركة أرامكو (البيانات حتى ديسمبر/كانون الأول 2017)

البورصة

الترتيب العالمي

القيمة السوقية (تريليون دولار)

عدد الشركات المسجلة

المزايا

العيوب

نيويورك

1

22.08

2286

  • أكبر تجمع لرأس المال.
  • أكثر سوق تتمتع بسيولة في العالم.
  • الاستعداد السياسي، بسبب العلاقات القوية بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس دونالد ترامب.
  • جميع عمليات الخصخصة أو حتى البيع الجزئي لشركات النفط المملوكة لدول بشكل جزئي أو كامل جرت في بورصة نيويورك.
  • متطلبات صارمة جدًّا بشأن الإفصاح.
  • المخاطر القانونية المرتبطة بقانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا) الأميركي.

طوكيو

3

6.22

3604

  • تعزز علاقات الطاقة والاستثمار مع آسيا.
  • سوق سائلة نسبيًّا.

فقدت مكانتها كبورصة عالمية رائدة على مدى العقود الماضية.

هونغ كونغ

6

4.35

2118

  • تعزز العلاقات مع الصين، وتزيد من روابط التجارة والاستثمار.
  • متطلبات الإفصاح أقل من نيويورك، ولندن.
  • الخبرة في التعامل مع الشركات المملوكة للدولة.
  • أصغر حسب القيمة السوقية وأقل سيولة.
  • أقل جاذبية للمستثمرين الغربيين (خاصة بالنظر إلى معايير الشفافية الأقل).

لندن

7

4.29

2485

غيَّرت قواعدها التنظيمية في يوليو/تموز 2017 لاستيعاب أرامكو.

  • تملك هي الأخرى مستوى عاليًا من الإفصاح.
  • لا تتمتع بحجم سيولة مثل بورصة نيويورك.
  • إمكانية فتح تحقيقات حول التسهيلات الممنوحة لأرامكو.
المصدر: بي إم آي ريسيرتش (BMI Research)، ورويترز، وموقع railbanks 

في الواقع، إن قرار اكتتاب أرامكو، بات ينطوي على توازنات تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم بالنسبة لصانعي القرار في الرياض. ولعل التحديات المتمثلة في اختيار مكان الإدراج، توضح الصعوبات الجيوسياسية والقانونية والبيروقراطية الأوسع نطاقًا في هذا السياق لعدة أسباب: بداية، إصرار محمد بن سلمان علنًا على أن قيمة شركة أرامكو يجب أن تُقدَّر قيمتها بنحو 2 تريليون دولار أو أكثر، وهو رقم يبدو، حسب أغلب الخبراء الاقتصاديين، غير واقعي(25). 

الأمر الآخر يتمثل في أن السلطات السعودية تكافح من أجل التوفيق بين رغبتها في الحصول على أكبر إيرادات مالية، وفي المقابل تجنب المخاطر القانونية والسياسية التي قد تنجم عن عمليات الإدراج(26). وأخيرًا، فإن توقيت البيع غير ملائم نتيجة التوترات الجيوبوليتيكية والصعوبات في الداخل والخارج (اليمن، والأزمة مع قطر، وتصاعد التوتر مع إيران، وحملة مكافحة الفساد، والنمو الاقتصادي الضعيف)؛ حيث يفضِّل بعض المسؤولين السعوديين التريث حتى تنجلي الصورة، وتتمكن الرياض من التعافي من الهزات الداخلية وتهدئة الأمور الخارجية(27). 

وعلى هذا الأساس، لا يمكن استبعاد تخلي الحكومة السعودية عن الاكتتاب برمته، أو احتمالات تأجيله للعام 2019 أو أبعد من ذلك. وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز، في بداية شهر فبراير/شباط 2018، عن مصادر مقربة من الاكتتاب أنه يتوجب على الحكومة السعودية اتخاذ القرارات بحلول مارس/آذار 2018 إذا كانت تخطِّط لإجراء الاكتتاب العام في أكتوبر/تشرين الأول 2018، وإلا قد يتم تأجيله إلى العام 2019(28). 

وفي المقابل، هناك آراء أخرى تقول: إن الرياض ربما تفكر بطريقة أكثر استراتيجية، وذلك باستخدام الاكتتاب العام، الذي يعد أقوى بطاقة سياسية يمكن أن تلعبها الرياض، من أجل تأمين صفقات أخرى مرتبطة في المجال النووي والتسلح والرعاية الصحية والتعليم وملفات أخرى(29). والجدول أدناه يوضح المزايا والعيوب والمنافع المرتبطة بأسواق الأسهم الرئيسية: 

الجدول رقم (3) يبين السيناريوهات المحتملة للاكتتاب العام لشركة أرامكو السعودية

السيناريو

المزايا

العيوب

الإدراج العام الدولي والمحلي في 2018 أو 2019

 

  • مؤشر على الالتزام بزيادة الشفافية وتحسين الإدارة.
  • يمهد الطريق لمزيد من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، والإيرادات غير النفطية.
  • قد يوسع عمليات الخصخصة، ويدعم عملية تنويع الإيرادات في المدى الطويل.
  • يزيد من فرص تحقيق أهداف رؤية 2030.
  • يزيد مشاركة السعوديين في الاكتتاب.
  • يسهِّل مهمة أرامكو في إقامة شراكات عالمية وزيادة محفظتها الخارجية.
  • تردد الحكومة السعودية في الإعلان عن عدد من المعلومات الاستراتيجية.
  • يتطلب إصلاحات مؤلمة وجذرية وشفافة.
  • احتمالات تصاعد التذمر الداخلي في حال جاءت النتائج دون التوقعات.
  • الإدراج في عدة أسواق ذات قواعد تنظيمية مختلفة قد يتضمن المزيد من البيروقراطية والتكاليف لأرامكو.
  • جلب انتباه المنظمات المعادية للشركات النفطية والوقود الأحفوري.
  • احتمال تراجع مساهمات أرامكو الاجتماعية والخدمية داخل السعودية.
  • قد ينعكس على سياسات السعودية داخل أوبك.

الإدراج العام الدولي والمحلي (هو نفسه السابق): إدراج بعض الشركات أو الأصولالتابعة وليس الشركة الأم

  • يحمي الشركة الأم من الدعاوى القضائية.
  • تقديم بعض التوجيهات التقييمية للأسواق العالمية.
  • أقل إيجابية بالنسبة لثقة المستثمرين الأجانب، مقارنة مع الاكتتاب الدولي.
  • تنامي قطاع البتروكيماويات في أميركا والصين، يدفع المستثمرين الأجانب إلى التعامل بحذر مع تقييم مشاريع البتروكيماويات التابعة لأرامكو.

الاكتتاب الخاص (مزيج من المستثمرين الغربيين والآسيويين) والاكتتاب المحلي

  • الإفصاح أقل مما يتطلب الإدراج الدولي، ولكنه قد يعزز الاستثمار الأجنبي.
  • تقليل الوقت، والتكاليف، والتعقيدات المرتبطة بالإدراج.
  • يسمح لأرامكو باسترضاء أهم شركائها وأكبر زبائنها.
  • إمكانية الإدراج الدولي مستقبلًا.
  • أقل إيجابية بالنسبة لثقة المستثمرين الأجانب، مقارنة بالاكتتاب الدولي.
  • المزيد من الشائعات والشكوك في الصحافة وبين المستثمرين.

الإدراج المحلي (في تداول) فقط

  • يتطلب شفافية أقل، وأرامكو لن تكون ملزمة بإجراء تغييرات جذرية في مجال الإدارة والإفصاح.
  • قد يزيد مشاركة المستثمرين في البورصة السعودية.
  • يشجع المواطنين السعوديين على امتلاك حصة في أرامكو.
  • يمكن أن يقدم دفعة كبيرة للنشاط في سوق الأسهم السعودية.
  • يحفظ ماء الوجه ويمكن ترويجه سياسيًّا داخل السعودية وقد يحظى بقبول شعبي.
  • إمكانية الإدراج الدولي مستقبلًا.
  • محدودية حجم السوق وسيولة البورصة السعودية.
  • قد تهمين أرامكو على أوضاع السوق وتضاعف ارتباط سوق الأسهم في السعودية بتحركات أسعار النفط وتقلباتها.
  • قد يضر الاقتصاد من خلال امتصاص السيولة من قطاعات أخرى وتوجيهها إلى اكتتاب أرامكو.
  • ربما يبعث بإشارة سلبية للمستثمرين الأجانب ويزيد من الشكوك حول برامج الخصخصة والتنويع الاقتصادي في السعودية.

الاكتتاب الخاص مع الشركات المملوكة للحكومة الصينية والإدراج المحلي

  • يعزِّز العلاقات بين السعودية والصين، وقد يمهد الطريق أمام زيادة الاستثمار الصيني في المملكة.
  • ضمان تدفق النفط السعودي إلى الصين لسنوات وربما عقود قادمة.
  • لا يتطلب الكشف العلني عن بعض المعلومات الاستراتيجية.
  • إمكانية الإدراج الدولي مستقبلًا.
  • يرسل إشارة سلبية للمستثمرين الغربيين.
  • يشير إلى تردد السعودية في الالتزام بمعايير الإفصاح والحوكمة والشفافية.
  • قد يؤثر على قيمة أي اكتتاب للشركة في المستقبل في حال حصل الصينيون على خصومات أو تفضيلات مالية.
  • ربما يثير حساسيات سياسية مع واشنطن أو حتى بعض شركاء السعودية الأساسيين في آسيا مثل الهند واليابان.

إلغاء الاكتتاب من أساسه

  • لا يوجد إفصاح.
  • لا يوجد خطر على السياسة المالية السعودية.
  • يمكن لأرامكو التأقلم مع الوضع الجديد والعودة لوضعها القانوني السابق.
  • قد يخلق حالة من عدم اليقين وقد يقوِّض مصداقية الأمير محمد بن سلمان.
  • ضربة قوية لبرامج تنويع الإيرادات الحكومية ورؤية 2030.
  • ربما ينعكس سلبًا على برامج الخصخصة برمتها.
المصدر: تم تجميع البيانات من قِبل الباحث من: بي أم آي ريسيرتش، وفايننشيال تايمز، والإكونوميست، ووكالة رويترز. 

تحديات قادمة 

لعل هذه التحولات الجارية تشي بأن أرامكو مقبلة على تغييرات استراتيجية قد تؤدي إلى تغير طبيعة الشركة بشكل جذري، قد يدفعها إلى تنويع طبيعة عملها في المستقبل، للتأقلم مع التطورات الجديدة، بالإضافة إلى الاستجابة للتحولات العميقة الحاصلة في أسواق الطاقة العالمية. وفي سياق الحديث عن المستقبل، يعتقد بعض المحللين أن الطلب على النفط يمكن أن يصل إلى ذروته في أواخر العقد القادم، مع زيادة استخدام تكنولوجيا الترشيد، وتنامي حصة الغاز والطاقات النظيفة والمتجددة، بالإضافة إلى تسارع استخدام السيارات الكهربائية بسرعة. 

لذا، تدرك إدارة أرامكو أنها بحاجة إلى تأمين أسواق لمنتجاتها قبل تراجع الطلب أو بلوغه الذروة(30). ومع ذلك، فإن الشركة متفائلة حيث تشير بياناتها إلى أن الطلب على النفط ينمو حتى عام 2040 على الأقل، مدفوعًا بارتفاع عدد السكان ومستويات المعيشة في الدول النامية(31). وتأسيسًا على ذلك يمكن رصد أربعة اتجاهات رئيسة قد تطغى على مسار أرامكو المستقبلي:

  • أولًا: من المتوقع أن يؤدي الاكتتاب العام، إذا تحقق، إلى تحول أرامكو إلى شركة عالمية بأتم معنى للكلمة، ويؤدي إلى زيادة الشفافية، والرقابة المالية، وتحسين الإدارة والحوكمة، ويسهِّل مهمة أرامكو في إقامة شراكات عالمية وتنويع محفظتها الخارجية.
  • ثانيًا: تطمح أرامكو لئلا يقتصر دورها على إنتاج النفط الخام، بل التحول إلى شركة متكاملة رائدة في مجال الطاقة والكيماويات في العالم، وتركز على تعظيم الدخل، وتسهِّل التوسع المستدام والمتنوع، وتزيد قدراتها على المنافسة عالميًّا.
  • ثالثًا: تراهن أرامكو على التوسع عالميًّا في قطاع التكرير، من خلال الاستحواذ على حصص في مصافٍ أجنبية تعمل على تأمين مشترين لنفط المملكة في الأسواق سريعة النمو مثل الصين والهند وإندونيسيا وماليزيا. في الواقع، أمضت الشركة عقدًا من الزمن في توسيع عملياتها في الداخل والخارج، من أجل التحول نحو شركة أكثر تكاملًا لا تعتمد على تصدير النفط الخام وحده(32). وعلى مدى السنوات الخمس الماضية وحدها، عززت أرامكو، قدراتها التكريرية العالمية بأكثر من الثلث لترتفع إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميًّا(33). وتهدف الشركة إلى مضاعفة تلك القدرات في غضون عقد من الزمان(34).
  • رابعًا: تبني استخدام التكنولوجيا المتطورة في كافة مشاريعها لتسريع استغلال احتياطات السعودية من الغاز الطبيعي الحامض والصخري. كما أن المشروع المشترك مع "سابك" السعودية، والذي أُعلِن في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بقيمة 20 مليار دولار لإنشاء أكبر مجمع في العالم لتحويل النفط مباشرة إلى كيماويات يؤكد هذه التوجهات. 

لكن طريق هذه التحولات لن يكون مفروشًا بالورود، حيث من المتوقع أن تواجه شركة أرامكو في المستقبل العديد من الصعوبات التي لا يستهان بها، بغضِّ النظر عمَّا إذا مضى الاكتتاب العام قدمًا أم لا. بكل تأكيد، مع تحول أرامكو لشركة عالمية تعتمد على الربحية فإن فصل نشاطاتها عن الدولة ربما يكون عملية مؤلمة، حيث إن أرامكو منخرطة في العديد من النشاطات الاقتصادية، والصحية، والتعليمية، والاجتماعية داخل السعودية، وفي حال تخليها عن تلك النشاطات أو تقليصها فإن ذلك قد يكون له انعكاسات سلبية على السعوديين وعلى سمعة الشركة نفسها. 

كما يعتقد العديد من المراقبين بأن هناك علاقة مباشرة بين السياسة التي يقودها السعوديون داخل منظمة "أوبك" واكتتاب أرامكو، حيث إن أحد أهداف استراتيجية الرياض في الواقع كانت رفع الأسعار على المدى القصير من أجل تبرير ارتفاع أسعار أسهم الشركة(35). وهنا يمكن القول إنه في حال مضت عملية طرح أسهم أرامكو قدمًا وجاءت رياحها وفق ما يشتهيه ولي العهد السعودي، فإنه لا توجد ضمانات بأن الرياض يمكن أن تستمر في الالتزام باستراتيجية أوبك، بل على النقيض من ذلك تمامًا، حيث يمكن للمملكة تغيير توجهاتها واتباع سياسة هجومية قائمة على تعظيم المكاسب واكتساب حصص سوقية جديدة. 

الأهم، أن قواعد الإدراج ومكافحة الاحتكار، خصوصًا في بورصة نيويورك، تمنع الاحتكارات والتحكم في تحديد الأسعار وهو ما قد تُتهم به أرامكو إذا استمرت في اتباع سياسات أوبك القائمة على تعديل الإنتاج لرفع الأسعار(36). وحتى بدون الاكتتاب فإن نجاح أرامكو في زيادة قدراتها التكريرية بشكل كبير يجعل السعودية غير قادرة أو حتى راغبة في المستقبل في تخفيض الإنتاج النفطي أو بعبارة أخرى الالتزام بحصص أوبك. 

التدخل السياسي هو أيضًا مصدر قلق لبعض المستثمرين المحتملين الذين قد يمتلكون حصة أقلية في الشركة. ونظرًا لأهمية أرامكو في الاقتصاد السعودي، فإن القرارات المتعلقة بحجم الإنتاج أو القدرات الإنتاجية ستبقى بيد الدولة، (وبالتحديد بيد الأمير محمد بن سلمان الذي يرأس المجلس الأعلى لأرامكو السعودية) حتى بعد الاكتتاب في حال إتمامه(37). كما توجد تساؤلات تتعلق بالعمل على تحديد سياسة توزيع الأرباح، وما يجب فعله بالإيرادات بعد الضرائب. كم نسبة الإيرادات التي ترغب الشركة في دفعها للمساهمين مقابل الإيرادات التي سيتم استثمارها في الأعمال التجارية؟ هل يمكن لشركة أرامكو أن تظهر نموًّا في الأرباح وأن تنسى دورة الأسعار؟(38) ولعل استمرار إدارة أرامكو غير السياسية والتكنوقراطية يمثِّل عنصرًا حاسمًا في نجاحها في التعامل مع كل هذه التطورات والتحديات في السنوات المقبلة(39). 

كما تشير بعض المصادر الاقتصادية إلى أن الغاز الصخري في الولايات المتحدة بات يهدد مشاريع البتروكيماويات التابعة لشركة أرامكو. وفي هذا السياق، تتوقع مؤسسة (IHS Markit) الاستشارية أن ينمو صافي صادرات البتروكيماويات الأميركية بنحو 10 أضعاف ليصل إلى 110 مليارات دولار خلال العقد المقبل. وهذا الأمر يترافق أيضًا مع نمو القدرة التكريرية الآسيوية خصوصًا في الصين، وهو الأمر الذي يعني اشتداد المنافسة، الذي قد يدفع المستثمرين الأجانب إلى التعامل بحذر مع تقييم مشاريع البتروكيماويات التابعة لأرامكو(40). 

لا يقتصر الأمر على المخاوف الاقتصادية والسياسية، بل إن الأمر قد يمتد إلى قضايا البيئة والتغيرات المناخية. وفي هذا السياق، أشارت دراسة لمنظمة (أويل جينج إنترناشيونال) المهتمة بقضايا الوقود الأحفوري وتأثيره على البيئة، إلى أن النموذج الاقتصادي لشركة أرامكو يعتمد تمامًا على النفط، وهو ما قد يجعله رهينة للسياسات المناخية. وحسب المنظمة التي تتخذ من واشنطن مقرًّا لها، فإن السياسات الرامية إلى الوفاء بالتزام اتفاق المناخ في باريس للحد من الاحتباس العالمي يمكن أن تخفض القيمة المالية لأرامكو بنحو 40 في المئة(41). 

مستقبل اكتتاب أرامكو  

من المتوقع أن يتحول الاكتتاب العام لشركة أرامكو إلى عامل حاسم في تحديد المسار الاقتصادي والسياسي للمملكة خلال العقد المقبل؛ حيث الإدراج الناجح في البورصات العالمية يزيد ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، وربما يسرِّع عمليات الخصخصة والتنويع، ويعزِّز الرصيد السياسي لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان. وفي المقابل، من شأن الإخفاق في تنفيذ الاكتتاب أن يكبح عجلة التحول الاقتصادي والاجتماعي ويُضعف موقف القوى الداعمة له داخل المملكة. وفي هذا السياق، نطرح أدناه أربعة سيناريوهات مختلفة للاكتتاب العام وعواقبها على التحول الاقتصادي السعودي:

  • السيناريو التفاؤلي: يتم الاكتتاب في عام 2018 أو 2019 في السعودية و/أو البورصات العالمية، ويحقق عائدات تتماشى مع الهدف الذي حددته الحكومة السعودية. وبكل تأكيد من شأن نجاح الاكتتاب العام أن يعزز ثقة المستثمرين، ويمهد الطريق أمام زيادة كبيرة في تدفقات رأس المال الأجنبي إلى السعودية. وفي إطار هذا السيناريو، من المتوقع أن تزداد فرص تحقيق بعض أهداف رؤية 2030، وتسارُع عجلة الإصلاحات الاقتصادية بالإضافة إلى تنامي الرصيد السياسي لولي العهد، محمد بن سلمان.
  • السيناريو الواقعي: الاكتتاب يمضي قدمًا في الداخل و/أو الخارج، لكن عائداته تأتي أقل أو أقل بكثير من توقعات الحكومة السعودية. في إطار هذا السيناريو، فإن سياسات التحول الاقتصادي ربما تصبح أكثر حذرًا، وقد يؤدي ذلك بالمحصلة إلى تباطؤ عجلة الإصلاحات الاقتصادية وربما توقفها في بعض المواقع. وعلى المستوى السياسي، قد تتزايد قبضة الدولة الأمنية خصوصًا في حال تصاعد الاتهامات "الصامتة" أو حتى العلنية لولي العهد السعودي ببيع أهم ممتلكات البلد أو "جوهرة التاج" بأسعار بخسة.
  • السيناريو "التشاؤلي": في إطار هذا السيناريو، يمكن أن يُعتبر الاكتتاب المحلي في سوق الأسهم السعودية (تداول) كافيًا لإعلان إنجاز المهمة وإنقاذ ماء الوجه سياسيًّا، حتى لو كان بعيدًا عن الخطة الأصلية. هذا النوع من الإدراج قد يزيد مشاركة المستثمرين في البورصة المحلية ويمنحها زخمًا قويًّا، ويشجع المواطنين السعوديين على امتلاك حصة في أرامكو، ولعل الأهم أنه يمكن ترويجه سياسيًّا داخل السعودية وقد يحظى بقبول شعبي. لكن هذا السيناريو لا يخلو من المخاطر التي ذكرناها آنفًا.
  • السيناريو التشاؤمي: مع تصاعد المخاوف من العواقب السياسية والاقتصادية لعملية الإدراج، يتم إلغاء الاكتتاب العام من أساسه. هذه التطورات إن حصلت من شأنها أن ترسل إشارات سلبية للمستثمرين الأجانب، وقد توجه ضربة قوية لعملية التحول الاقتصادي. علاوة على أن الإخفاق في إدراج أرامكو سيكون أيضًا نكسة سياسية كبيرة لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، والقوى التي تدعم توجهاته داخل المملكة. 

بالطبع، بات عامل الوقت يضغط على الحكومة السعودية من أجل اتخاذ القرار التاريخي الذي يتعلق باكتتاب أرامكو خلال وقت قصير وربما في فبراير/شباط أو مارس/آذار 2018. لكن في جميع الأحوال، فإن أي سيناريو قد يتحقق سوف يترك تداعيات كبيرة على شركة أرامكو، والاقتصاد السعودي برمته لسنوات أو عقود قادمة.

_____________________________________

 د. ناصر التميمي، باحث وخبير في الشؤون الخليجية

نبذة عن الكاتب

مراجع

(1) IMF, “Saudi Arabia: 2016 Article IV Consultation Staff Report,” IMF, 13 October 2016.

https://goo.gl/2vA8wy

(2)BMI Research, “Saudi Arabia Country Risk Report. 2018 Q1”, January 2018, p. 17

(3)- صندوق النقد الدولي، "آفاق الاقتصاد الإقليمي: منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي،"، أكتوبر/تشرين الأول 2015، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2018):

 https://goo.gl/WXamhJ

(4)Waldman, Peter, “The $2 Trillion Project to Get Saudi Arabia’s Economy Off Oil,” Bloomberg, 21Avril 2016, (Visited on 28 June 2016).

https://goo.gl/N8e6be

(5) - BMI Research, “Saudi Arabia Country Risk Report. 2018 Q1”, op. cit. p. 5.

(6) Ibid, p. 13.

(7) - "Transcript: Interview with Muhammad bin Salman", The Economist, 6 January 2016, (Visited on 14 February 2018):

https://goo.gl/yCrLVe

(8)- "Will ‘world’s biggest IPO’ reach its $2tn prediction?", Financial Times, 12 December 2017, (Visited on 14 February 2018)

https://goo.gl/jrqJfi

(9)- "Oiling the wheels of the economy", MEED, 27 August 2017, (Visited on 14 February 2018):

https://goo.gl/q6ydNB

(10)- "How a $1.5 Trillion Aramco IPO Could Transform Global Stocks", Bloomberg, 25 January 2018, (Visited on 14 February 2018):

 https://goo.gl/KpbhwZ

(11)- “Saudi Arabia—on with the lid”، The Petroleum Economist, 23 January 2018, (Visited on 14 February 2018):

 https://goo.gl/KEurvT

(12) “Saudi Aramco Ramps Up Spending to Over $40 Billion a Year", The Wall Street Journal, 12 December 2017, (Visited on 14 February 2018):

https://goo.gl/qBqW7S\

(13) “Saudi Arabia Polishes Its Crown Jewel”, Stratfor, 21 June 2017, (Visited on 14 February 2018):

 https://goo.gl/r8BCRp

(14) جريدة أم القرى الرسمية، "قرارات مجلس الوزراء الموافقة على أن تكون أرامكو السعودية شركة مساهمة طبقًا لنظامها الأساس"، 4 يناير/كانون الثاني 2018، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2018):

  https://goo.gl/vzBMDx

(15) "Saudi Arabia: Year in Review 2017", Oxford Business Group,10 January 2018, (Visited on 14 February 2018):

https://goo.gl/1h4kmb

(16) "الأمير محمد بن سلمان: بيع حصة في أرامكو سيحدث في 2018"، رويترز، 2 مايو/أيار 2017، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2018):

 https://goo.gl/nvWdNX

(17)- "Aramco IPO Stalled by Indecision Over Where to List", The Wall Street Journal, 28 January 2018, (Visited on 14 February 2018)

https://goo.gl/vrcE1n

(18)- "Oil giant Saudi Aramco to change its legal status", Financial Times, 4 January 2018, (Visited on 14 February 2018):

https://goo.gl/yyDZEA

(19)Ibid

(20)- "Hong Kong Stock Exchange Chief Calls Potential Aramco Listing a Match Made in Heaven", The Wall Street Journal, 24 January 2018, (Visited on 14 February 2018)

https://goo.gl/ehYHc9

(21)- "Aramco IPO: China to The Rescue?", MEES, 20 October 2017, (Visited on 14 February 2018)

https://goo.gl/Ydv9TL

(22)- “Saudi Arabia: Aramco IPO: Scenarios and Implications”، Middle East Monitor: Gulf, Vol. 28, Issue 2, 2018, p. 10.

(23)Ibid.

(24) "Saudi regulator asked to study local market impact of Aramco IPO", Reuters, 24 January 20018, (Visited on 14 February 2018):

 https://goo.gl/1wBg4e

(25)- "Aramco CEO Says Post-IPO Tax Burden Will Link to Oil Prices", Bloomberg, 24 January 2018, (Visited on 14 February 2018)

https://goo.gl/g4Siq2

(26)Ibid.

(27) "السعودية تستطيع تحمل إلغاء خطة الطرح العام الأولي لأرامكو"، رويترز، 14 سبتمبر/أيلول 2017، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/B4M8vK

(28)- "In Aramco IPO, China talks crucial for choice of listing venue: sources", Reuters,1 February 2018, (Visited on 14 February 2018)

https://goo.gl/NyBSxf

(29)- "Saudi Aramco indecision shrouds world’s biggest IPO in uncertainty", Financial Times, 30 January 2018, (Visited on 14 February 2018):

https://www.ft.com/content/853a650e-04d9-11e8-9650-9c0ad2d7c5b5

(30)- "Saudi Aramco plans for a life after oil", Financial Times, 10 December 2017,  (Visited on 14 February 2018)

https://goo.gl/NyBSxf

(31)Ibid.

(32)- "Will Saudi Aramco Fall Prey to a Prince's Politics?", Stratfor, 3 January 2018, (Visited on 14 February 2018)

https://goo.gl/vDMyCg

(33)- "Saudi Aramco, the Crude-Oil Giant, Becomes a Force in Refining", The Wall Street Journal, 26 January 2018, (Visited on 14 February 2018):  

https://goo.gl/hshFQ6

(34)- "Aramco Starts Swapping Saudi Oil for Fuel to Tap New Markets", Bloomberg, 24 January 2018, (Visited on 14 February 2018):  

https://goo.gl/JF64gq

(35)- "Within Days, Saudis Wobble on Timing of Aramco IPO and OPEC Cuts", Bloomberg, 25 January 2018, (Visited on 14 February 2018):  

https://goo.gl/DcsQeU

(36) "طرح أرامكو يغير شكل السياسة السعودية تجاه أوبك"، رويترز، 28 سبتمبر/ أيلول 2017، (تاريخ الدخول: 14 فبراير/شباط 2018):

https://goo.gl/Bemhrb

(37)- "Oiling the wheels of the economy", op. cit.

(38)- "Aramco: Can It Pull Off A 2018 IPO?", MEES, 22 December 2017, (Visited on 14 February 2018)

https://goo.gl/9hCC4G

(39)- "Will Saudi Aramco Fall Prey to a Prince's Politics?", Stratfor, 3 January 2018, (Visited on 14 February 2018)

 https://goo.gl/5LoKhT

(40)Taplin, Nathaniel, “U.S. Shale Threatens Chemical Element of Saudi Aramco’s IPO,” 26 July 2017, (Visited on 30 August 2017):

https://goo.gl/K12fvF

(41) SEE: Ed Crooks and Anjli Raval, “Saudi Aramco’s value at risk from climate change policies,” Financial Times, 14/8/2017 & Greg Muttitt and Hannah McKinnon “Saudi Aramco’s IPO: A Test of whether Investors Are Serious about Climate Change,” Oil Change International, 13 July 2017, (Visited on 29 August 2017):

https://goo.gl/ZnszUq