أوغندا.. السعي نحو الهيمنة الإقليمية ومحدوديات سياسة التدخل

يعتبر الرئيس يوري موسيفني الذي حكم أوغندا منذ 1986 من أقوى الرؤساء الأفارقة، ويبدو أن مقاربته السياسية تعتمد على تقوية القانون والنظام والنمو الاقتصادي أكثر من اعتمادها على الديمقراطية والحرية. غير أن هنالك مخاوف من انزلاق أوغندا ما بعد موسيفني إلى هاوية الحرب الأهلية والفوضى.
201443101640409734_20.jpg
الرئيس الأوغندي يوري موسيفني (وسط) أثناء زيارته جنوب السودان في يوليو 2012 (الأوروبية-أرشيف)

ملخص
يوصف نظام الرئيس الأوغندي يوري موسيفني بأنه حكم دكتاتوري وغير متسامح حيث ظل رموز المعارضة، يواجهون الحبس أو المضايقة والتخويف الممنهج. ومن الصعب على الأحزاب السياسية العمل في أوغندا، فحركة المقاومة الشعبية الحاكمة وأسلوب "الحركة" الذي تتبعه في السياسة لا يمكن منازعته في الوقت الحالي، بما أنه يمكن القول: إن أية جماعة معارضة تشكل تهديدًا حقيقيًّا للحكم.

ما زال موسيفني ممسكًا بزمام السيطرة وليس في عجلة من أمره لمغادرة السلطة أو اختيار خلف له، والنظرة السائدة لدى قاعدة مؤيديه في الجيش ترى أنه يجب عليه السيطرة على الانتخابات المقبلة. وقد كانت هناك ادعاءات في السنوات الماضية بوجود حالة عدم رضا في الجيش ومخططات لـ"مستقبل ما بعد موسيفني"، لكن من الصعب تأكيد هذا.

يعتبر موسيفني القانون والنظام والنمو الاقتصادي أهم من الديمقراطية والليبرالية الغربية.  وتوجد قاعدة دعم محلية وإقليمية كبيرة للفلسفة والنظرية التي تنص أن ديكتاتورًا غير ضار سيكون مناسبًا للاستقرار على المدى القصير، لكنه لن يضمن الاستدامة على المدى البعيد، وتوجد مخاوف من انزلاق أوغندا ما بعد موسيفني إلى هاوية الحرب الأهلية والفوضى؛ لأنه -ببساطة- لا توجد أي مقومات للانتقال اليسير.

شهدت أوغندا أسرع تحول بالمقارنة بدول شرق إفريقيا الأخرى خلال العقدين الماضيين، حيث تحولت -وما زالت تتحول- من غير انقطاع من بلد تمزقه التمردات المسلحة وتقضّ مضجعه الديكتاتوريات والانقلابات العسكرية، إلى دولة تمتاز بأمان ونمو اقتصادي، ولها نفوذ سياسي ودبلوماسي.

العصيان المسلح المستدام في شمال البلاد الذي يقوده جيش الرب الأوغندي تحت قيادة جوزيف كوني -الذي كان يُعَد في ذات وقت أخطر عصيان مسلح يواجهه النظام الأوغندي- تم احتواؤه تقريبًا و"تصديره".

وبشكل مماثل، فإن حفنة حركات التمرد المسلحة الأخرى التي كانت تعمل في غرب البلاد، مثل تحالف القوى الديمقراطية وجبهة تحرير الضفة الغربية للنيل، قد تم تقليلها بشكل كبير، وباتت لا تشكل تهديدًا كبيرًا.

سرعة نمو البلاد وعصرنتها، وخصوصًا في السنوات الـعشر السابقة، قد كانت عظيمة بالرغم من الضغوط الداخلية والخارجية.(1) إضافة إلى هذا، فإن الاستثمار المتزايد في مشاريع الطرقات والبنية التحتية، والذي يموله المستثمرون القدامى في أوغندا، إضافة إلى مستثمرين جدد من ضمنهم الصين، قد حسّن نظام المواصلات في الدولة بشكل كبير.

شهدت البلاد نموًّا كبيرًا في الحجم والهوية خلال السنوات القليلة الماضية، لكن الفقر ما زال مشكلة متفشية وما زالت الثغرة الطبقية مستمرة في النمو، كما أن البطالة لدى الشباب ما زالت مشكلة خطيرة، حيث نسبتها حسب تقديرات البعض قد وصلت 62%.(2)

لقد رفع اكتشاف النفط في منطقة غرب النيل سقف التوقعات، وقلل -إلى حد ما- حدة الاستياء من النموذج الاقتصادي النيوليبرالي الذي تنتهجه الدولة، لكن الاعتماد على المتبرعين والفساد يقلصان سرعة النمو المطرد على الأمد البعيد. على الرغم من هذه المخاوف، فإن إمكانيات الدولة الاقتصادية تبدو جيدة بشكل نسبي.

على الرغم مما سبق من التطلعات الاقتصادية الضبابية والبيئة الإقليمية المضطربة، لا يشك أحد أن أوغندا تحت قيادة (الرئيس يوري موسيفني) قد أصبحت لاعبًا إقليميًّا ودوليًّا واثقًا وفاعلاً، تريد استخدام النمو في نفوذها السياسي والعسكري للتأثير على المجريات خارج حدودها، خاصة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان والصومال. فقد قاد موسيفني الدولة إلى موقع متميز في المنطقة يكاد يطغى على نفوذ القوى التقليدية في قرن إفريقيا (كينيا وإثيوبيا)، وهو يحظى بشهرة عظيمة واحترام عميق؛ كونه أكبر قادة الدول سنًّا في المنطقة، والمهندس الرئيسي لعملية انتقال المنطقة نحو التوافق الإقليمي وتطبيق القانون السلمي.

لقد كانت شراكته مع حملة الغرب في مكافحة الإرهاب في قرن إفريقيا ونشرهم لقواتهم في الصومال حركة بارعة، سمحت لأوغندا بأن تصبح أحد المنتفعين الأساسيين من الدعم العسكري والمالي الغربي في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.(3)

الكثير من الدعم المادي والسياسي الغربي منوط بالافتراض أن أوغندا حليف استراتيجي و"دولة محورية" لا يمكن الاستغناء عنها في الحرب ضد التسلح الإسلامي السياسي، لكن لا يوجد شك بأن هذا الدعم قد أفاد البلاد كثيرًا لتحديث وتحسين قدراتها العسكرية والأمنية. لكن كان لهذا الدعم أيضًا سلبياته، فقد حمى النظام الحاكم من النقد الذي يوجه إلى سياساته المحلية والدولية، وساعد النظام الحاكم ليستغل علاقاته الرمزية مع الغرب؛ لقمع المعارضة وتأخير الإصلاحات السياسية.

يهدف هذا العرض إلى تحليل نمو أوغندا الملحوظ إلى لاعب إقليمي بارز، والأخطار التي قد تواجه هذا الطموح نتيجة بوتقة من العوامل والتحركات الداخلية والجيوسياسية - بالأخص الوضع الداخلي المضطرب والعلاقة المعقدة والمتقلقلة مع الغرب، والتحديات التي تواجهها بسبب خوضها حربًا على عدة جبهات في الصومال وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

موسيفني.. سياسة مواجهة التحديات

لكي يفهم المرء نمو أوغندا كلاعب إقليمي بارز يجب أن يفهم سياسات وخصائص وطموحات وأهداف الرجل الذي قاد هذا النمو وترأس أوغندا منذ 1986 - يوري كاغوتا موسيفني.

في سنوات شبابه كان القائد السابق لقوة مسلحة يقوده حماس ثوري، وكان يُظهر نفسه بمظهر قائد تقدمي مشحون بقيم ومبادئ فكر الوحدة الإفريقية.(4) لكن بالنسبة إلى معارضيه فإن القائد الأوغندي لم يأت بشيء جديد، وتوجهه نحو الوحدة الإفريقية ما هو إلا "وهم يخفي أهدافه التوسعية التهكمية".(5) ولكن، بغض النظر عن هذه المزاعم، فإن وحدة إفريقيا هي أحد المواضيع الرئيسة في سياساته وخطاباته، وعنصر أساسي في استراتيجية "القلوب والعقول" التي يتبعها لزيادة "مصداقية" أوغندا في محيطها وفي إفريقيا ككل. الأهم من هذا، أنه قد ذخر فكرة وحدة إفريقيا في سن السياسات.

يبقى موسيفني مناصرًا قويًّا للاندماج الإقليمي، وكان مفتاحًا لإعادة إحياء مجموعة شرق إفريقيا، وجهوده لتعميق وتوسعة وتسريع اندماج الدول الشرق إفريقية باتت تنال إعجاب المفكرين، لكن جهوده هذه لم تتوافق مع القادة الأكثر محافظة في كينيا وتنزانيا.(6) وبسبب سياساته التعصبية اليسارية وخلفيته في التمرد المسلح في أوغندا، فقد أظهر موسيفني نزعة نحو سياسة التدخل، حيث دعم بشكل فاعل الثورات المسلحة في رواندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان. ولم تلق كل هذه المقاصد استحسان الدول المجاورة لأوغندا.(7)

لكن هذا التوجه العسكري لم يكن مرفوضًا دومًا، في الواقع، فقد لاقى دعم موسيفني غير المنقطع والمستدام لجيش التحرير الشعبي السوداني وموقفه العدائي تجاه الحكومة في الخرطوم استحسانًا واسعًا -لكن سريًّا- لدى العديد من الحكومات الإفريقية والغربية.(8)

وقد ثبّتت مغامراته العسكرية المتعددة مكانته كـ"الرجل القوي" الرائد في إفريقيا، لكن قللت من شأن سلطته الأخلاقية، ويبدو أن كرهه لمبدأ السيادة الوطنية ومبادئه الأخرى المحابية للغرب، إضافة إلى استعداده التام لإظهار القوة العسكرية، قد أغضبت بعض القادة المحافظين في المنطقة وخارجها.(9) فعلاقاته التي كانت قريبة مع رواندا، حيث كانت رواندا حليفته القريبة، انقلبت على مدى السنوات بعد تلاحم جيشي الدولتين في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأشعلت حملاته العسكرية المتكررة في جمهورية الكونغو عاصفة انتقاد دولي وزادت الطين بللاً، وفشلت في إعادة ترتيب المشهد السياسي لصالح أوغندا. ويبدو أيضًا أن دعمه الحديث لرئيس جنوب السودان المستضعف سلفاكير ميارديت لم ينجح في وقف التمرد أو وضع حد لسفك الدماء، وفي الصومال فإن بعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال تتغلب عليها باستمرار الحركات المسلحة التي باتت تزداد قوة في الأشهر الماضية. لكن، كلاعب أساسي في ثلاثة نظم متصارعة فوضوية ومتشابكة -في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان والصومال- فإن موسيفني وأوغندا عامل ربط لا يمكن الاستغناء عنه في البحث عن الحلول.

الدور الأوغندي في الصومال

كونها الدولة التي لديها أكبر جالية في بعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال، فإن أوغندا ركيزة أساسية في استراتيجية مكافحة التمرد ومكافحة الإرهاب الغربية في الصومال. ومن المعلوم والمشهود أن أوغندا هي الرباط الذي يربط عملية حفظ السلام في الصومال بأكملها، وهي عنصر ضمان بقاء الحكومة الفيدرالية الصومالية. وبالتأكيد فإن هذا يعطي أوغندا صفة خاصة ويمنحها سلطة وسيطرة أكبر على القوات الخاصة والدول الباعثة للقوات والمتبرعين الأساسيين في الغرب الذين يمولون العملية، لكن مع مسؤولية القيادة تأتي العديد من التحديات والضغوطات.

إن دور أوغندا في الصومال ومصير بعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال مرتبطان بعدة طرق ولا يمكن تفريقهما، فحكومة كامبالا تعلم أن سمعتها على المحك، وأن فشل مهمة حفظ السلام ستكون ضربة استراتيجية قاسية ستؤذي مصداقيتها الإقليمية والدولية. الأوغنديون محبطون بشدة من فشل الغرب في وضع خطة تمويل مستقرة وكافية ومعتمدة لإبقاء المهمة على ركيزة ثابتة.(10) ومن الممكن أن يتغير هذا الوضع لأسباب أهم بكثير من مجرد "إنهاك الممولين" والقيود في الميزانية. إضافة إلى هذا، فإن مطالب بعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال بعُدَّة قتالية متخصصة مثل مروحيات قتالية على سبيل المثال، لم تلق ردًّا إيجابيًّا.(11)

لكن تكمن أكبر التحديات في كيفية قيادة المعركة ضد تنظيم الشباب بكفاءة.(12) وكيفية الحفاظ على تماسك بعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال، ومنع التنافس والصراع على القيادة من إفشال المهمة، مع انضمام أعضاء جدد،(13) وكيفية تأمين وحفظ استقرار المناطق المستردة حديثًا.

هناك تخمينات أن كبار الضباط في قوات الدفاع الشعبية الأوغندية يضعون الآن استراتيجية للخروج من الصومال، لكن من الصعب تأكيد هذا.(14) من الواضح أنه لا يمكن لأوغندا أو أولئك الذين يمولون عملية حفظ السلام في الصومال تحمل تكاليف عملية عسكرية مكلفة ومجهولة المدة، ومن غير المنطقي ألا تكون هناك استراتيجية خروج قيد التخطيط من قبل المخططين وخبراء الاستراتيجية العسكريين، لكن من الصعب معرفة هيئة الخطة ومدتها الزمنية ومعالمها البارزة؛ فالعديد من المصادر تقول إن طريقة التفكير الحالية والنظرة المستقبلية لبعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال تقودها افتراضات أن القوات الإفريقية ستبقى في الصومال طوال السنوات الــ5 أو 10 القادمة.(15)

أوغندا ودول الجوار.. تفاعل التاريخ والجغرافيا

علاقة أوغندا مع جنوب السودان قائمة منذ زمن طويل، فالبلدان تربطهما لغة وثقافة وجغرافية مشتركة، وقد قرّب دعم أوغندا العسكري والسياسي لـ"حرب التحرير" في جنوب السودان البلدين من بعضهما.

دعم كامبالا لاستقلال جنوب السودان كانت تقوده بشكل أساسي مهمتان جيوسياسيتان وجيواستراتيتيجيتان - وهما احتواء الإسلام السياسي ونفوذ السودان المتنامي، وسياسات النيل بخصوص الأمن المائي. (16)

هناك منافسة شديدة على شمال السودان بين الدول الإقليمية، وأوغندا تودّ ألا تخسر لصالح منافستيها كينيا وإثيوبيا.

هناك تخمينات بأن يكون تدخل أوغندا العسكري والسياسي المتزايد بقصد دفع طموحات ومصالح كامبالا المادية، خاصة في نقل النفط، فمن المقترح أن الرئيس موسيفني ناقش اقتراحًا لأنبوب نفط جديد يمر بأوغندا.(17)

حالة عدم الاستقرار المتجددة في جنوب السودان قد خلقت مخاوف أمنية جديدة لأوغندا. كانت كامبالا تزعم لعدة سنوات أن لديها مصالح أمنية حقيقية في جنوب السودان، وقد كان هذا صحيحًا إلى حد ما؛ لأن المجموعة المتمردة الأوغندية (جيش الرب الأوغندي) كانت لديها قواعد في جنوب السودان تقود منها هجمات على شمال أوغندا. تم الدفع بالجماعة المسلحة الآن إلى عمق جمهورية إفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية، لكن من الممكن أن يشكل عدم الاستقرار الحالي في جنوب السودان وإرسال أوغندا الجدلي للقوات لمساعدة الرئيس سلفاكير والهوَّة الشعبية المتزايدة بين الرئيس يوري موسيفني وقائد المعارضة رياك مشار - سياقًا لجيش الرب الأوغندي للعودة من جديد. (18)

تدخل أوغندا ودورها في جمهورية الكونغو الديمقراطية هي مصدر موثوق وعظيم للسمعة الدولية السيئة للنظام الحاكم. (19) يتمركز ألوف الجنود الأوغنديين في تحصينات دائمة في (بيني)، وأجزاء أخرى من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

استخدمت أوغندا على مدى السنوات العديد من الاستراتيجيات والتكتيكات العسكرية لإعادة تشكيل شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، لكنها فشلت في الأكثر. وتقول مصادر في كامبالا إن هناك "إنهاك كونغو" بدأ يحدث في كامبالا، وبات يتسبب بتقليص عدد قواتها هناك. (20)

التهديد الذي تشكله الجماعات الإسلامية، مثل الاتحاد الإسلامي للقوى الديمقراطية (الذي تتهمه السلطات بارتباطه مع تنظيم الشباب) قد قل، وقد تعلم الجيش كيفية التعامل مع التمردات المسلحة الصغيرة القادمة من شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ نتيجة لتحسن مستوى تدريبهم في مكافحة التمرد، وتحسن التكتيكات والمعدات التي يزودها جميعًا الحلفاء الغربيون، وعلى رأسهم الأميركان.

أوغندا... آفاق ما بعد موسيفني

لقد كان تطور البلاد مخيبًا للظن وأقل تفاؤلاً من الصورة الاقتصادية، فآمال الديمقراطية تحت حكم حركة المقاومة الشعبية في غير محلها بالرغم من عدد من التغييرات والإصلاحات الدستورية؛ فالنظام بات ذاتي الحكم وغير متسامح بشكل متزايد، ورموز المعارضة، مثل كيزا بيسيجي يواجهون الحبس أو المضايقة والتخويف الممنهج. ومن الصعب على الأحزاب السياسية العمل في أوغندا، فحركة المقاومة الشعبية الحاكمة وأسلوب "الحركة" الذي تتبعه في السياسة لا يمكن منازعته في الوقت الحالي، بما أنه يمكن القول: إن أية جماعة معارضة تشكل تهديدًا حقيقيًّا للحكم.

ورغم مزاعم ضعف الصحة، فإن موسيفني ما زال ممسكًا بزمام السيطرة وليس في عجلة من أمره لمغادرة السلطة أو اختيار خلف له، والنظرة السائدة لدى قاعدة مؤيديه في الجيش ترى أنه يجب عليه السيطرة على الانتخابات المقبلة. وقد كانت هناك ادعاءات في السنوات الماضية بوجود حالة عدم رضا في الجيش ومخططات لـ"مستقبل ما بعد موسيفني"، لكن من الصعب تأكيد هذا. (21)

موسيفني يعتبر القانون والنظام والنمو الاقتصادي أهم من الديمقراطية والليبرالية الغربية.(22) وتوجد قاعدة دعم محلية وإقليمية كبيرة للفلسفة والنظرية التي تنص أن ديكتاتورًا غير ضار سيكون مناسبًا للاستقرار على المدى القصير، لكنه لن يضمن الاستدامة على المدى البعيد، وتوجد مخاوف من انزلاق أوغندا ما بعد موسيفني إلى هاوية الحرب الأهلية والفوضى؛ لأنه -ببساطة- لا توجد أي مقومات للانتقال اليسير.
______________________________________
رشيد عبدي - باحث متخصص في شؤون القرن الافريقي

الإحالات
1- تتنبأ التوقعات المالية لسنة 2014 بحدوث نمو بنسبة 5,5% في الناتج المحلي الإجمالي، وهذه علامة تحسن جيد بعد سنتين من الأداء الضعيف. تقرير التوقعات الاقتصادية لأوغندا، بنك التنمية الإفريقي: http://www.afdb.org/en/countries/east-africa/uganda/uganda-economic-outlook/
2- أشابا، أنيتا. (2013). البطالة: قنبلة أوغندا الموقوتة. تشيمبريبورتس.
3- أوغندا مصنفة من قبل معهد عبر البحار للتنمية في الترتيب الـ20 على العالم من حيث حجم الدعم الخارجي. تلقت الدولة 1.6 بليون دولار أميركي في 2011، ومعظمها من الولايات المتحدة الأميركية. إدريس كيغوندو "أوغندا لا تتلقى أي دعم في معركتها ضد المثليين جنسيًّا"، صحيفة الأوبزيرفر البريطانية، 2 مارس/آذار 2014.
4- انظر سيرته الذاتية، بذرة الخردل. موسيفني معجب جدًّا بأوتو فون بسمارك، القائد البروسي الذي ساعدت إرادته الفولاذية وانتصاراته العسكرية في توحيد ألمانيا.
5- مقابلة مع رجل أوغندي منفي سياسيًّا في نيروبي، 1 مارس/آذار 2014.
6- عرف عن اثنين من كبار قادة كينيا، وهما الرئيس السابق دانيال أراب موي ورئيس الوزراء السابق رايلا أودينغا، أنهما يشككان في نموذج الاندماج الذي تبناه موسيفني، ويشكان بشدة في سعيه نحو إنشاء اتحاد ديمقراطي، وقد يكون هذا لشكهما أن للرئيس الأوغندي طموحًا لقيادة هذا الاتحاد. مقابلة مع مسؤول سابق في وزارة الخارجية الكينية، 1 مارس/آذار 2014.
7- دعم موسيفني للجبهة الرواندية الوطنية ودعمه لإطاحة جوفينال هابياريمانا أغضب دانيال أراب موي بشكل خاص، وبقيت العلاقة بين البلدين متوترة لسنوات عدة بسبب هذا.
8- كان المسؤولون في كامبالا يبررون تدخل أوغندا العسكري في السودان ودعمها لجيش التحرير الشعبي السوداني على أساس أنها جزء من جهود حقيقية لمواجهة التمرد المسلح؛ بحجة أن حكومة الخرطوم دعمت جيش الرب الأوغندي. لكن بالنسبة إلى موسيفني فإن الحرب في السودان كانت حربًا "ضد الاستعمار"، كان يعتبر دعمه لها واجبًا أخلاقيًّا. كما كان البعض يرى قراره بإرسال قوات إلى الصومال بطلب من الاتحاد الإفريقي من أمثلة التوجه المسلح "التقدمي والمفيد".
9- اعتداء موسيفني على مبادئ السيادة وسياسة عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى قد خلق نشازًا من الكره والإعجاب لدى العديد من الدول مثل كينيا التي كانت ترفض سياسة التدخل، لكنها قلدته فيما بعد. فقد أرسلت كينيا قوات إلى الصومال في أكتوبر/تشرين الأول 2011، وقد كان هذا الفعل بطريقة ما شهادة لانتصار "الموسيفنية".
10- عن موقع ميزانية دولة أوغندا: www.budget.go.ug
11- وفرت أميركا حفنة من الطائرات بلا طيار وعدة رؤية ليلية لبعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال في مطلع عام 2013. لكن لدى العديد من الدول الغربية تحفظات ضد إرسال "عدة قتال مميتة"؛ لعدة أسباب أقلها الخوف من المسؤولية القانونية إن استخدمت هذه الأدوات في قتل غير المقاتلين.
12- شن تنظيم الشباب السنة الماضية سلسلة من "الهجمات المدمجة" القاتلة على أهداف حكومية مهمة، ويبدو أنهم كثفوا تكتيكات الحرب غير المتماثلة التي يتبعونها، خاصة في مقديشو.
13- عضوية كينيا في 2012 وإثيوبيا في 2013 سببت عبئًا على ترتيب القيادة في البعثة. انظر: "دخول إثيوبيا في بعثة الاتحاد الإفريقي إلى الصومال يضيف زخمًا جديدًا في الحرب ضد الشباب"، صحيفة ديلي نيشن، 28 ديسمبر/كانون الأول 2013.
14- مقابلة مع مصدر عسكري غربي في نيروبي، 2 مارس/آذار 2014.
15- نفس المصدر السابق.
16- مقابلة مع خبير سوداني جنوبي يعمل في نيروبي، 2 مارس/آذار 2014.
17- صحيفة الإكونوميست "تدمر نفسها من الداخل"، 4 يناير/كانون الثاني 2014.
18- الخلاف بين مشار وموسيفني قائم منذ زمن طويل، فقد اختلف الرجلان حوالي عام 2009 عندما اختير مشار كوسيط بين جيش الرب الأوغندي والحكومة الأوغندية. الأوغنديون يشكون بشدة في مشار، وقد شكوا منذ زمن طويل أنه يعمل من أجل "مصالح شمالية" (إشارة إلى حكومة الخرطوم). مقابلة مع خبير سوداني جنوبي يعمل في نيروبي، 2 مارس/آذار 2014.
19- قد كانت هناك عدة تقارير من الأمم المتحدة وعدة منظمات مراقبة دولية تنتقد بشدة تدخل أوغندا. تم اتهام مسؤولي الجيش والحكومة الأوغنديين بكسب "مكاسب حرب" وسلب ثروة جمهورية الكونغو الديمقراطية المعدنية، إضافة إلى ثرواتها الأخرى، مثل خشب البناء.
20- مقابلة مع صحافي في كامبالا، 2 مارس/آذار 2014.
21- نفس المصدر السابق.
22- هناك هوة متنامية بين الغرب وأوغندا بشأن نزعات النظام الـ"غير الليبرالية"، خصوصًا القوانين الجديدة ضد المثلية الجنسية، وأعلن عدد من الممولين الرئيسيين لأوغندا تقليصات في الدعم.