دول الخليج وارتفاع أسعار النفط: عودة للإنفاق أم فرصة للتنويع الإنتاجي؟

من المرجح ارتفاع أسعار النفط في المدى القريب، فتخف الضغوط المالية عن دول الخليج، وتجد نفسها مجددًا بين العودة إلى نهج الارتهان لمداخيل الطاقة أو الشروع في إصلاحات ضرورية لكنها قد تكون مؤلمة لإقامة اقتصاد منتج ومتنوع.
الخليج ودائرة النفط المغلقة (غيتي)

تضررت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بشدة في عام 2020، نتيجة الصدمات المزدوجة لجائحة "كوفيد-19" وانخفاض أسعار النفط العالمية. فقد اقترب العجز المالي في ميزانيات دول الخليج مجتمعة، من المستويات التي سجلها في أعقاب الانخفاض الحاد في أسعار النفط من النصف الثاني من عام 2014؛ حيث وصل العجز المجمع لعام 2016 عند 190 مليار دولار، أو 16% من الناتج المحلي الإجمالي المجمع(1). في الواقع، لقد تجاوز العجز المالي لدول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة 850 مليار دولار خلال الفترة 2014-2020، أكثر من نصفها أو 437 مليار دولار في السعودية وحدها(2)، تم تغطيتها بشكل كبير بالطرق المعهودة: تقليص الإنفاق، والسحب من الاحتياطيات المالية واللجوء إلى الاقتراض الداخلي والخارجي.

في المقابل، فإن التوقعات تشير إلى أن اقتصادات المنطقة قد تبدأ في التعافي خلال العام الجاري، مع تحسن الظروف العالمية، وأسواق النفط، فضلًا عن احتمال خروج الاقتصاد العالمي من تداعيات الجائحة. مع ذلك، يمكن القول: إن الانتعاش الأخير في أسعار النفط ربما لن يكون بشكل عام كافيًا (على الأقل خلال العامين المقبلين) لاستعادة زخم القطاعات غير النفطية، وما فقدته دول الخليج من احتياطيات النقد الأجنبي، أو نتيجة الاقتراض الذي وصل إلى نحو 400 مليار دولار خلال سبع السنوات الماضية(3).

المتوسط السنوي لسعر ​​خام برنت، وسلَّة أوبك من 2012 إلى 2020

  برنت سلة أوبك (متوسط سعر خامات دول أوبك)
2020 41.96 41.47
2019 64.3 64.04
2018 71.34 69.78
2017 54.25 52.51
2016 43.67 40.76
2015 52.32 49.49
2014 98.97 96.29
2013 111.63 105.87
2012 108.56 109.45

المصدر: بيانات أوبك، إدارة معلومات الطاقة الأميركية

أسعار النفط: إلى أين؟

لا تزال دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد على إيرادات صادرات النفط بدرجة كبيرة، رغم التفاوت في درجة هذا الاعتماد من دولة لأخرى. ومن المتوقع أن تبدأ اقتصادات دول الخليج في الانتعاش اعتبارًا من العام الجاري فصاعدًا مع تحسن أسعار النفط العالمية. وعليه، من المهم رصد اتجاهات الأسعار خلال الأعوام المقبلة، لما لها من تداعيات سواء سلبية أو إيجابية لا يستهان بها على اقتصاد المنطقة.

وفي هذا السياق، شهدت أسعار النفط الخام تذبذبًا ملحوظًا خلال الأسابيع الماضية حيث تجاوز سعر برنت الـ70 دولارًا للبرميل وهو الأعلى منذ أكثر من عام. لكن بعد ذلك بدأت الأسعار تتجه نحو موجة عكسية نحو الهبوط إلى أن وصل خام برنت إلى حدود الـ60 دولارًا للبرميل. ومن ثم عاد للصعود ليلامس حاجز الـ 65 دولارًا للبرميل. لكن في جميع الأحوال تبقى الأسعار مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ فيه متوسط سعر برنت نحو 41 دولارًا للبرميل. وهنا، يمكن القول: إن ارتفاع أسعار النفط خلال العام الجاري يعود إلى جملة من الأسباب الرئيسة(4):

تخفيضات إنتاج (أوبك +) بقيادة السعودية كانت القوة الدافعة الرئيسية التي ساعدت السوق على إعادة التوازن بسرعة إلى حدٍّ ما في النصف الثاني من عام 2020.

المعنويات الإيجابية بسبب زيادة عمليات التطعيم والتعافي المتسارع من "كوفيد-19" خصوصًا في الصين والولايات المتحدة.

التعافي المتسارع في الاقتصاد الصيني، جنبًا إلى جنب حزمة التحفيز القادمة البالغة 1.9 تريليون دولار في الولايات المتحدة.

عودة علاوة الأسعار الجيوسياسية مرة أخرى (أي نسبة الارتفاع في السعر المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية)، مع تصاعد التوترات السياسية في الشرق الأوسط.
من غير المرجح أن ينمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة بالمعدلات التي سُجِّلت قبل الجائحة، لا بل هناك توقعات بأن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام قد يتراجع على مدى العامين القادمين.

ولعل التذبذب الذي شهدته أسعار النفط العالمية أخيرًا يعود إلى تنازع اتجاهين متناقضين: الأول: كانت الأسواق تراهن أن الطلب سوف ينتعش بشكل حاد مع انتشار لقاحات "كوفيد -19" في جميع أنحاء العالم، لكن التأخير في عمليات التطعيم، وتجدد إعلان الإغلاقات في العديد من الدول الأوروبية أثَّر على توقعات استهلاك النفط على المدى القصير. في حين أدت مخاوف التضخم المتزايدة إلى عدم استقرار الأسواق المالية، بينما تباطأت رهانات صناديق التحوط الجديدة على ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد في الأسابيع الأخيرة(5). الاتجاه الثاني: دفْع أسعار النفط نحو الصعود، نتيجة مخاوف من أن تعويم سفينة الحاويات البنمية العملاقة "إيفر جيفن" الجانحة التي تعيق حركة الملاحة في قناة السويس قد يستغرق "عدة أسابيع"، ما قد يفرض ضغوطًا على إمدادات النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة(6).

مع ذلك، فإن بعض البنوك العالمية بما في ذلك جي بي مورغان، وغولدمان ساكس، وباركليز، علاوة على "وحدة الإيكونوميست" كرَّرت في الآونة الأخيرة توقعاتها المتفائلة حول صعود أسعار النفط خلال العام الحالي، وعلى مدى السنوات القادمة. وفي هذا السياق، أشار اثنان من أكبر البنوك في وول ستريت إلى دورة صعودية جديدة في الأسعار أو ما يسمى بـ"الدورة الفائقة الجديدة"؛ حيث توقع كل من "جي بي مورغان " و"غولدمان ساكس" عودة أسعار النفط الخام العالمية نحو منطقة 80-100 دولار للبرميل عندما ينحسر الوباء، وهو مستوى لم يتم الوصول إليه منذ عام 2014(7).

(جدول 1): توقعات بعض أهم المؤسسات والبنوك الدولية لمتوسط أسعار خام برنت في 2021 -2022

  2021 2022
إدارة معلومات الطاقة الأميركية 61 59
وحدة المعلومات في الإيكونوميست 68 71
بلومبيرغ كونسينسس 56 58
فيتش ريتينغز 58 53
فيتش سوليوشنز 64 63
باركليز 66 71
بنك أوف أميركا 63 60
جي بي مورغان 67 74
معهد التمويل الدولي 60 -
سيتي بانك 64 61
سوسیتیه جنرال 66 65
بنك أبو ظبي التجاري 65 67
ستاندرد آند بورز 60 60

المصدر: توقعات المؤسسات آنفة الذكر في شهر مارس/آذار 2021

في حين كشفت وكالة الطاقة الدولية في آخر توقعاتها للسوق، أن دول أوبك قد تكون أكبر الرابحين حيث إنه حالما يعود الطلب على الخام بعد ركود جرَّاء الوباء، فإن ذلك سيستدعي من أوبك أن تعزز وتزيد من إنتاجها للخام بنسبة تزيد على 20% عن معدل إنتاجها الحالي أو نحو 5 ملايين برميل يوميًّا ليصل إلى ما يقارب 30.8 مليون برميل باليوم بحلول العام 2026(8). وأشار تقرير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن القسم الأعظم من زيادات الإنتاج والضخ هذه ستأتي من دول الخليج (خصوصًا السعودية والكويت) والعراق(9).

ورغم هذه الخلفية المتفائلة، إلا أن هناك العديد من العناصر التي يمكن أن تكبح جماح صعود أسعار النفط العالمية إلى مستويات مرتفعة، ومن بينها احتمال عودة النفط الإيراني، وزيادة وتيرة المعروض من المنتجين، وخطر تجدد الوباء. لا، بل إن وكالة الطاقة الدولية استبعدت أن تشهد أسعار النفط ارتفاعًا حادًّا ومستمرًّا خلال العام الجاري، بعد أن لامست الأسعار مستوى الـ70 دولارًا للبرميل. وقالت الوكالة في تقريرها الشهري، مارس/آذار 2021: "الصعود الكبير للنفط ليقترب من 70 دولارًا للبرميل أثار حديثًا عن دورة فائقة جديدة ونقص للمعروض يلوح في الأفق. بياناتنا وتحليلنا يشير إلى غير ذلك (..) كبداية، ما زالت مخزونات النفط تبدو وفيرة مقارنة مع مستويات تاريخية، بالرغم من تراجع مستمر (..) علاوة على المخزون الاحتياطي، يجري تكديس قدر كبير من فائض طاقة الإنتاج نتيجة لقيود أوبك+ على الإمدادات"(10) .

من جهة أخرى، تتوقع مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني أن تستمر أوبك + في إدارة العرض خلال العام أو العامين المقبلين، لكن قد تختلف الآراء حول كيفية القيام بذلك. كانت روسيا تضغط من أجل زيادة الإنتاج وتم تخصيص حصة أعلى بشكل هامشي في أوائل عام 2021. وفي المستقبل، قد يكون الاتفاق على صفقات مماثلة أكثر صعوبة(11). كما أن النفط الصخري لا يمكن أن يتم إخراجه من الصورة تمامًا؛ حيث لا يزال هناك خطر من أنه إذا ارتفعت أسعار النفط فوق 70 دولارًا للبرميل خلال معظم هذا العام، فقد يؤدي ذلك إلى إغراء المزيد من الإمدادات الأميركية للعودة إلى السوق، مما يؤدي إلى تجدد الضغوط الهبوطية على الأسعار مرة أخرى(12). علاوة على أنه إذا ظلت أسعار النفط أعلى بكثير من 70-75 دولارًا للبرميل خلال معظم العام، فسيبدأ هذا في إثارة مخاوف ارتفاع التضخم في العديد من الاقتصادات. ومن المحتمل أن يثير هذا بدوره مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى زيادة أسعار الفائدة التي من شأنها كبح الانتعاش الاقتصادي العالمي، والتأثير سلبًا على أسعار النفط العالمية(13) .

التأثير على اقتصادات الخليج

أغلب التوقعات إن لم يكن كلها تتوقع صعود أسعار النفط خلال العامين القادمين، لكن تختلف تلك التوقعات حول: حجم الصعود ومستوى الأسعار نتيجة اختلاف النظرات تجاه تداعيات الجائحة، وأساسيات العرض والطلب في أسواق النفط العالمية، فضلًا عن سرعة تعافي الاقتصاد العالمي. مع ذلك، وبكل تأكيد، فإن ارتفاع أسعار النفط العالمية سوف ينعكس إيجابيًّا على اقتصادات مجلس التعاون الخليجي خصوصًا هذا العام وربما في السنوات القليلة القادمة.

وفي هذا الإطار، توقعت وكالة "موديز لخدمات المستثمرين"، سدَّ العجز المالي في الموازنات العامة للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي بنسبة كبيرة خلال العام الجاري، كما أنها "لن تعاني احتياجات كبيرة تتعلق بالتمويل في 2021، كما عانت في 2020 بسبب التداعيات الاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة "كوفيد-19"(14).  وذكر التقرير ثلاثة أسباب رئيسية لتراجع الاحتياجات التمويلية لدى دول الخليج في 2021، وهي: تسارع الأنشطة الاقتصادية في هذه الدول بعد تأثرها العام الماضي بتداعيات "كوفيد-19"، وتراجع الحاجة إلى الإنفاق المرتبط بالجائحة كالمحفزات المالية والاقتصادية، وارتفاع أسعار النفط العالمية(15).

في حين يتوقع معهد التمويل الدولي في واشنطن، في تقرير صدر عنه أخيرًا، أن تؤدي تخفيضات الإنفاق والجهود المبذولة لضبط أوضاع المالية العامة، وزيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط، ستؤدي إلى خفض سعر التعادل في الميزانية (أو الحد الأدنى لسعر برميل النفط المطلوب لموازنة الإيرادات الحكومية والنفقات)(16). ويتوقع المعهد كذلك أن يبلغ متوسط أسعار نفط برنت 60 دولارًا للبرميل في عام 2021، أي 40% أعلى من عام 2020؛ مما سيساعد دول مجلس التعاون على تقليص العجز المالي الكلي من 9.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 إلى 1.2% في عام 2021، وفي المقابل، زيادة إيرادات الهيدروكربونات إلى 340 مليار دولار في عام 2021، مقارنة مع 200 مليار دولار في عام 2020(17). ويتوقع المعهد أيضًا، أن تحقق دول الخليج نموًّا اقتصاديًّا خلال العام الجاري بنسبة 2.5% مقابل انكماش قدره 4.9% في عام 2020(18). على أن يرتفع النمو إلى 3.1% في عام 2022، (انظر الجدول رقم 3).

وفي المقابل، يمكن أن تنخفض متطلبات الاقتراض في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 10 مليارات دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة من حوالي 270 مليار دولار، إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع، وفقًا لمجموعة غولدمان ساكس. وطبقًا لحسابات غولدمان ساكس، فإنه إذا بلغ متوسط سعر البرميل 65 دولارًا، وبقيت الأمور المالية الأخرى بدون تغيير، فإن احتياجات الاقتراض لدول مجلس التعاون الخليجي الستة ستنخفض بنسبة 96%(19).

(جدول 2): سعر التعادل المالي للنفط (سعر النفط الضروري لموازنة ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي)

  2017 2018 2019 2020 2021
قطر* 52 55 57 52 51
الكويت* 43 55 53 55 56
الإمارات* 60 67 66 70 67
السعودية 84 87 78 76 66
عُمان* 87 94 77 73 70
البحرين 116 118 90 87 86

المصدر: معهد التمويل الدولي

* يشمل الدخل الاستثماري من الصندوق السيادي في الإيرادات العامة

(جدول 3): نسب النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي 2020-2022

  نسبة النمو (%)
  2020 (فعلي) 2021 (متوقع) 2022 (متوقع)
دول مجلس التعاون مجتمعة -4.9 2.5 3.1
السعودية -4.2 2.4 3.1
الإمارات -5.6 2.6 3
قطر -3.1 3.3 3.3
الكويت -7.7 2.2 2.8
عُمان -7.4 1.4 3.1
البحرين -5.2 3.4 3.5

المصدر: معهد التمويل الدولي

تنويع جديد أم عودة للقديم؟

لا يزال اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي على قطاع الهيدروكربونات مرتفعًا بالقرب من 40% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المتوسط ​​في عام 2019(20). كما وضعت جميع دول مجلس التعاون الخليجي خطط تنمية وطنية لتنويع اقتصاداتها، ومع ذلك، كان التقدم بطيئًا وسيختلف مسار التنويع من دولة إلى أخرى من دول الخليج. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا أنه في حال صدقت التوقعات وارتفعت أسعار النفط إلى مستويات جيدة، ما هي السيناريوهات التي يمكن أن تتبناها دول الخليج في المرحلة القادمة؟

السيناريو الأول: أن تبقى أسعار النفط في حدودها الحالية 60-65 دولارًا للبرميل، بالتالي يستمر الانضباط في الميزانيات العامة، والحاجة المحدودة لمزيد من مشاريع البنية التحتية أو تلكم المتعلقة ببرامج التنويع. لكن هذا السيناريو يحتاج إلى استثمارات إضافية كبيرة سواء من القطاع الخاص أو من الشركات الأجنبية لتعويض الإنفاق الحكومي؛ وهو أمر قد يكون صعب التحقق في ظل استمرار تداعيات جائحة "كوفيد-19"، والتوترات الجيوسياسية السائدة في المنطقة. بالمحصلة، فإن جمود الإنفاق الحكومي أو هبوطه وهو المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، إلى جانب التحرك لحماية وظائف المواطنين على حساب العمال الأجانب قد يُبقي النمو الاقتصادي في المستويات المنخفضة خلال السنوات القليلة القادمة، وربما يزيد الضغوط المالية على دول مثل البحرين وسلطنة عُمان، اللتين تعانيان من أوضاع اقتصادية صعبة، وتبقى البطالة في مستويات مرتفعة في دول مثل السعودية.

السيناريو الثاني: أن ترتفع أسعار النفط إلى مستويات 75-80 دولارًا للبرميل، ويعود معها صعود المطالبات الشعبية بإلغاء برامج التقشف أو الانضباط المالي وزيادة الإنفاق العام، وتكثيف الاستثمار في البرامج الاقتصادية الخاصة بكل دولة، وزيادة الصرف على مشاريع البنية التحتية، وبعض مشاريع التنويع الاقتصادي، ودعم النمو وخلق فرص العمل. لكن هذا النموذج قد يعود بالمالية العامة إلى المربع الأول لأنه لا يزال يعتمد على الإنفاق الحكومي وإيرادات النفط.

السيناريو الثالث: وهو الذي يتطلب مرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية تعتمد على قاعدة أصغر من العمالة الوافدة الماهرة، مع بناء رأس مال بشري محلي منتِج، وإيجاد المزيد من المصادر المالية البديلة بعيدًا عن النفط. ويمكن هنا أن توفر الصدمة الاقتصادية الحالية فرصة لتسريع تنويع اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نحو قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل: خدمات الأعمال، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي. هذا السيناريو قد يستلزم تعميق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وحتى السياسية. وهنا يجب أن تعمل تلك الإصلاحات على تنمية قطاع خاص حقيقي ومنتج، وتحسين تعليم المواطنين ومهاراتهم، ومشاركة المرأة في القوى العاملة، ومرونة سوق العمل، وأجواء اقتصادية تنافسية. بالإضافة إلى الانخراط في عمليات التكامل الإقليمي بين دول مجلس التعاون الخليجي، لأن العديد من مشاريع التنويع الاقتصادي متشابه وقد تؤدي بالنهاية إلى منافسة غير محمودة. وربما الأهم تخفيف الاحتقانات الداخلية والتوترات الإقليمية التي تستنزف الجزء الأكبر من الميزانيات حيث يعد الإنفاق العسكري في المنطقة من أعلى المعدلات في العالم كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي.

بكل تأكيد، إن عمليات تحديث اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وتنويعها بعيدًا عن النفط سوف يستغرق وقتًا طويلًا، كما أن عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته بعد الصدمات الأخيرة يحتاج إلى عام أو عامين. لكن نموذج التنمية السابق (زيادة الإنفاق مع ارتفاع أسعار النفط/والتقشف مع انخفاضه) أثبت فشله. لا، بل خطورته، ولا مفر هنا من أن تؤسس دول الخليج لمرحلة جديدة قائمة على تفكير جديد وقرارات جريئة، حتى لو كانت مؤلمة سياسيًّا واقتصاديًّا.

References

(1) Credit FAQ: GCC Government Funding Needs Increase Sharply on Low Oil Prices And COVID-19, S&P Global Rating, July 20, 2020, (accessed March 26, 2021): https://bit.ly/3w5wzRd

(2) Saudi Deficit More Than Doubles To $78bn for 2020, MEES, March 12, 202, (accessed March 25, 2021): https://bit.ly/2Pat4IN

(3) Credit FAQ: GCC Government Funding Needs Increase Sharply on Low Oil Prices And COVID-19, مرجع سابق

(4) SEE: Oil Prices Are Falling Because There's Too Much Oil, Bloomberg, March 19, 2021, (accessed March 19. 2021): https://bloom.bg/316nQ2W ; How long will the oil price surge last? Economist Intelligence Unit (EIU), March 16, 2021, (accessed March 22, 2021): https://bit.ly/3f6C77Z ; "Fitch Ratings Raises Short-Term Oil and Gas Price Assumptions", Fitch Ratings, 17 March 2021, (accessed: March 3,2021):  https://bit.ly/3eVve9A

(5)  Banks stand firm on calls for oil ‘super-cycle’ even as price drops, Financial Times, March 23, 2021, (accessed March 23, 2021): https://on.ft.com/3tWnd8I

(6) Suez Canal clearance could take ‘weeks’, says salvage company, Financial Times, March 25, 2021, (accessed March 25, 2021): https://on.ft.com/3w6XPyK

(7) Bullish super-cycle forecasts divide veteran oil traders, Financial Times, February 16, 2021. p.13.

(8) "Oil 2021", International Energy Agency (IEA), 17 March 2021, (accessed 17 March 2021): https://bit.ly/30T3UAu

(9) المرجع السابق.

" (10)  Oil Market Report - March 2021", International Energy Agency (IEA), 4 March 2021, (accessed 17 March 2021): https://bit.ly/3ePrTsz

(11)a11 Fitch Ratings Raises Short-Term Oil and Gas Price Assumptions, Fitch Rating, March 17, 2021, (accessed March 17, 2021): https://bit.ly/31baEK8

(12) How long will the oil price surge last? Economist Intelligence Unit (EIU), مرجع سابق

(13)  How long will the oil price surge last? Economist Intelligence Unit (EIU), مرجع سابق

(14)  "موديز" ترجِّح سد العجز المالي بالخليج في 2021، البيان الإماراتية، 27 فبراير/شباط 2021، (تاريخ الدخول: 22 مارس/آذار 2021): https://bit.ly/3r02zCP

(15) المرجع السابق.

(16) GCC: Optimism and Caution Are Both Warranted, Institute of International Finance (IIF), March 16, 2021, (accessed March 17, 2021), https://bit.ly/3cU0C5W

(17)  المرجع السابق.

(18) المرجع السابق.

(19)  Goldman Predicts Plunge in Gulf Borrowing Needs, Bloomberg, March 14, 2021, (accessed March 17, 2021): https://bloom.bg/2QmhTNi

(20) Expat Exodus Adds to Gulf Region's Economic Diversification Challenges, S&P Global Ratings, February 15, 2021, (accessed March 19, 2021): https://bit.ly/3c8NydG