حرب الإبادة الجماعية على غزة وخسائر إسرائيل في ميادين الرأي العام: فشل الهاسبارا وتصدع السمة الوطنية

تبحث الدراسة تأثيرَ حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة على صورة إسرائيل وسمعتها ومكانتها الدولية من خلال الإجابة على هذا السؤال المركَّب: ماذا حلَّ بمكانة إسرائيل وصورتها العالمية إثر حرب الإبادة الجماعية التي شنَّتها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023؟ وإلى أيِّ حدٍّ تَضَرَّر مشروع السمة الوطنية لإسرائيل مع تصاعد حرب الإبادة الجماعية، وتوسُّع حركة الاحتجاجات والمقاطعة العالمية ضدها، وتوجيه اتهامات لعدد من قياداتها السياسية والعسكرية بارتكاب جرائم إبادة، وتطهير عرقي في قطاع غزة والضفة الغربية؟
صورة إسرائيل "الضحية" أصبحت غير مقنعة للرأي العام الدولي بعد حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة (الأناضول).

مقدمة

انخرطت الحركة الصهيونية قبل تأسيس دولة إسرائيل عام 1948 في جهود حثيثة لصياغة صورة وطنية مقبولة عالميًّا للكيان الموعود، تسعى إلى تبرير وجوده، وتَحْشِدُ له الدعم والتعاطف الدولي، وتُعَزِّز مشروعيته السياسية. وخلال السنوات الأولى من عمر الكيان الإسرائيلي، تركزت جهود الدعاية على رسم ملامح هويته الوطنية، وتشكيل صورته الذهنية لدى الآخرين، ولاحقًا تحسين سمعة إسرائيل عالميًّا. وقد انكبَّت الدعاية الصهيونية آنذاك على ترسيخ فكرة إنشاء دولة بوصفها "لحظة محورية في التاريخ اليهودي، ويُمثِّل تأسيس وطن لليهود بعد آلاف السنين من الشتات والاضطهاد تلبية للحاجة إلى ملاذ آمن لليهود، لاسيما في أعقاب المحرقة. ويُعتبر تأسيس إسرائيل بمنزلة تحرُّر وطني، يُشير إلى العودة إلى أرض أجدادهم وتحقيق طموح راودهم منذ زمن طويل في تقرير المصير"(1). وراحت الدعاية الصهيونية ترُوِّج لفكرة "أرض الميعاد" و"حقِّ اليهود التاريخي فيها"، وتعتبر إقامة إسرائيل ضرورة دينية وتاريخية، وتحقيقًا "للوعد الإلهي"(2). ومع قيام دولة إسرائيل، سعت الدعاية إلى بناء صورة ذهنية إيجابية عن إسرائيل في الوعي العالمي، بوصفها "دولة ديمقراطية متقدمة"، و"واحة للعلم والتكنولوجيا في الشرق الأوسط"، و"معقلًا للحداثة والقيم الغربية الليبرالية في محيط صحراوي قاحل ومجتمعات بدوية متخلفة". وتَبْرُز مثل هذه الجهود في كتاب جوناثان إدلمان (Jonathan Adelman): "صعود إسرائيل: تاريخ دولة ثورية" الذي يُوثِّق كيف تشكَّلت رواية إسرائيل وتصوُّرها الدولي، من خلال إنجازاتها في العلوم والتكنولوجيا والابتكار الاجتماعي، وتقديم نفسها "معقلًا للديمقراطية وواحة للحداثة". وحسب إدلمان، فإن نشأة إسرائيل وبقاءها لم يكن نتيجة عوامل بنيوية تقليدية، بل كانت نتاج عوامل إرادية، مثل: الإرادة الفردية والاختيار والرؤية الإستراتيجية والتحوُّل الثوري، عندما نجحت الحركة الصهيونية في تحويل المجتمع اليهودي المبعثر والمهمَّش إلى مجتمع متماسك وقادر على الحكم الذاتي. ويذكر إدلمان كيف أن السردية الإسرائيلية التي تؤكد على الإنجازات والقدرة على الصمود والطابع الديمقراطي كانت أداة فعَّالة في مواجهة الصور النمطية السلبية والخطابات المعادية(3).

وخلال العقدين الأخيرين تحوَّلت خطط إسرائيل الدعائية لتحديث مضامين الهاسبارا (Hasbara)، وإبدال جهود العلاقات العامة بمشروع ضخم لمَوْضَعَة إسرائيل عالميًّا وتكوين سمة وطنية (Nation Brand) متميزة، وتحويل إسرائيل إلى "نموذج عالمي" بتعبير رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو(4). وتجلَّى هذا النهج بشكل واضح في استثمار إسرائيل الضخم في مشروع بناء "سمة وطنية لإسرائيل" (Brand Israel) لاستكمال جهاز الدبلوماسية العامة (إلى جانب الهاسبارا الرسمية وغير الرسمية) من أجل تعزيز جاذبية البلد، وترويج صورته الإيجابية في جميع أنحاء العالم، وكسب عقول وقلوب الناس، من خلال مشاركتهم "القيم الحضارية" للكيان الناشئ بدلًا من الصورة الذهنية التي طالما رسمت إسرائيل دولة عسكرية ودينية منغلقة على ذاتها.

غير أن أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، على إثر هجوم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على مستوطنات غلاف قطاع غزة، شكَّلت نقطة تحوُّل حاسمة في مشروع السمة الوطنية لإسرائيل. فرغم الإنجازات التي حقَّقها المشروع، خلال العقدين الماضيين، إلا أن المؤشرات المتوافرة تُشير بوضوح إلى أن "طوفان الأقصى" وتداعياته، وحرب الإبادة التي شنَّتها إسرائيل على قطاع غزة، أصابت هذا المشروع بانتكاسة كبرى بسبب الخسائر المعنوية والمادية التي لحقت بمكونات السمة الوطنية لإسرائيل، مما جعل صورة إسرائيل ما قبل 7 أكتوبر لا تُشْبِه صورة إسرائيل فيما بعده في نظر العالم(5). وقد انعكس ذلك في تقييمات أهم المؤشرات العالمية الخاصة بالسمعة والقوة الناعمة والسمة الوطنية؛ إذ تهاوى كل ما أنجزته إستراتيجيات العلاقات العامة والدعاية السياسية وأنشطة الاتصال السياسي التي مارستها إسرائيل لموضعة نفسها على الخارطة العالمية بوصفها دولة "نافعة" في المجتمع الدولي، وكيانًا أصيلًا في المنظومة الدولية الصالحة. وتتكشَّف هذه الحالة بشكل جلي أثناء فحص التصدُّعات التي أصابت مكونات مشروع السمة الوطنية، الذي شيَّده الكيان لفرض شرعيته الدولية، بسبب "طوفان الأقصى" وتداعياته، وكيف أن ارتدادات حرب الإبادة الجماعية أصابت الكيان الإسرائيلي بأضرار بالغة في صورته وسمعته ومكانته وسمته الوطنية، يُقدِّرها خبراء الاتصال السياسي بمليارات الدولارات، لاسيما أن تَهَشُّم صورة إسرائيل وتَلَطُّخ سمعتها وتراجع مكانتها ألحقت خسائر باهظة بقطاعات اقتصادية حيوية، مثل السياحة والاستثمارات والمنتوجات الوطنية والصادرات..إلخ(6).

1. اعتبارات منهجية ونظرية

إشكالية الدراسة  

حقَّق مشروع السمة الوطنية لإسرائيل، خلال العقدين الماضيين، إنجازات ملحوظة في تعزيز مكانة إسرائيل عالميًّا، غير أن أحداث "طوفان الأقصى"، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم حرب الإبادة الجماعية التي شنَّتها إسرائيل على القطاع، أسهمت في تراجع مكانة إسرائيل الدولية. وأصابت مشروع السمة الوطنية بانكفاء حادٍّ نتيجة الخسائر المعنوية والمادية التي لحقت بمكوناته. وفي هذا السياق، تحاول الدراسة الإجابة على هذا السؤال المحوري المركب: ماذا حلَّ بمكانة إسرائيل وصورتها العالمية إثر حرب الإبادة الجماعية التي شنَّتها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023؟ وإلى أيِّ حدٍّ تضرَّر مشروع السمة الوطنية مع تصاعد حرب الإبادة الجماعية، وتوسُّع حركة الاحتجاجات والمقاطعة العالمية ضد إسرائيل، وتوجيه اتهامات لعدد من قياداتها السياسية والعسكرية بارتكاب جرائم إبادة، وتطهير عرقي في قطاع غزة والضفة الغربية؟

وتستكمل الدراسة مقاربتها لهذا السؤال المحوري من خلال البحث في عدد من القضايا يُلخِّصها الحقل الاستفهامي الآتي:

- ما مشروع السمة الوطنية لإسرائيل؟ وما أهدافه؟   

- كيف أثَّر "طوفان الأقصى"، وحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، في مكونات مشروع السمة الوطنية لإسرائيل، التي عملت على بنائه خلال العقدين الماضيين؟  

- كيف انعكس تراجع مكونات السمة الوطنية لإسرائيل على دورها ومكانتها إقليميًّا وعالميًّا؟  

أهمية الدراسة

تكمن أهمية الدراسة في توثيق التحولات البنيوية في صورة إسرائيل وسمعتها الدولية التي شهدت تراجعًا غير مسبوق بسبب حرب الإبادة الجماعية التي شنَّتها إسرائيل على قطاع غزة، وقتل عشرات الآلاف من المدنيين، وتهجير سكان القطاع، واتهام إسرائيل وقادتها بارتكاب جرائم الحرب أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية. هذا التحوُّل البنيوي في صورة إسرائيل وسمعتها لم يَعُد حدثًا عابرًا، بل أصبح منعطفًا مثيرًا لتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الكيان الإسرائيلي. وتُسْهِم الدراسة أيضًا في تطوير نموذج سايمون أنهولت (Simon Anholt) الذي يُحدِّد مكونات وأبعاد السمة الوطنية بإضافة بُعْد "الدور والمساهمة العالمية". ويقصد به الباحث كيفية إظهار الدولة لدورها وتأثيرها الإيجابي في المجتمع الدولي من خلال المساهمة في مواجهة التحديات العالمية، والتصرف باعتبارها عضوًا فاعلًا ومسؤولًا تجاه المجتمع الدولي. ويسمح متغير "الدور والمساهمة العالمية" بألا يظل مفهوم السمة الوطنية مقتصرًا على مكونات القوة الداخلية للدولة، بل يجب أن يُضاف لها المساهمات الإيجابية الخارجية للدولة. وهذا يتوافق مع التوقعات الحديثة في تقييم الدول ليس فقط على أساس ما تُقدِّمه لمواطنيها، بل بما تُقدِّمه للعالم أجمع.

شكل (1): مكونات السمة الوطنية لـ"سايمون أنهولت" بعد إضافة متغير جديد "المسؤولية تجاه المجتمع الدولي"

 

 

 

وتبقى هذه المحاولة البحثية غير مكتملة ذلك أن تداعيات "طوفان الأقصى"، وما تلاه من حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، من غير المتوقع أن تظهر نتائجهما المباشرة وغير المباشرة على مستوى مكانة إسرائيل العالمية قريبًا؛ إذ يرتبط رصد مثل هذه النتائج بماهية التحولات الجارية في اتجاهات الرأي العام العالمي على المدى البعيد، وعلاقة هذه التحوُّلات بمكونات السمة الوطنية لإسرائيل. والجانب الأهم الذي قد يتكشَّف بشكل أجلى مع مرور الوقت، يتعلق بالقدرة على حصر الأضرار التي أصابت السمة الوطنية لإسرائيل بعد أن انحدرت إلى مصاف "الدول المارقة"، وتراجعت مكانتها الدولية في المؤشرات الدولية بعد اتهامها من قِبَل المحاكم الدولية بارتكاب جرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية(7).

الإستراتيجية المنهجية

تعتمد الدراسة منهج دراسة الحالة الذي يُعَد من أكثر المناهج ملاءمة لتحليل موضوع الدراسة، وسَبْرِ جوانب الإشكالية البحثية. فهو يُعنى بدراسة ظاهرة أو مشكلة محدَّدة بشكل مكثف وعميق من خلال جمع وتحليل البيانات المتعلقة بها، وفهم شامل للسياق والتفاصيل والعوامل التي تؤثر في الحالة المدروسة، سواء كانت فردًا أو مجموعة أو مؤسسة أو دولة. كما يُساعد هذا المنهج في الإجابة على السؤالين: "كيف" و"لماذا" حدثت ظاهرة ما؟، وهو ما يجعله مناسبًا(8) في دراسة حالة معينة، مثل حالة إسرائيل، بشكل مُعَمَّق، لفهم ماهية احتياجات إسرائيل لمشروع سمة وطنية، ورصد التحولات التي طرأت على مشروع السمة في ضوء المتغيرات الداخلية والخارجية، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. وبذلك، يُتيح منهج دراسة الحالة للباحث فهمًا شاملًا للسياق والعوامل التي أحاطت بمشروع السمة الوطنية لإسرائيل وماذا حلَّ به. كما تستعين الدراسة بإطار عمل "مؤشر السمة الوطنية" لسايمون أنهولت الذي يُقيِّم ستة أبعاد للسمة الوطنية: الصادرات، والحوكمة، والثقافة، والشعب، والسياحة، والهجرة/الاستثمار(9)، ويوفر عدسة فاحصة لحال السمة الوطنية لإسرائيل قبل 7 أكتوبر وبعده، عبر مرحلتين:

1. التقييم الأساسي: يتطلب النظر إلى مكانة إسرائيل قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 في ضوء أهم المؤشرات الدولية. ونظرًا لخصوصية حالة إسرائيل سيضيف الباحث إلى الأبعاد الستة، التي جاءت في نموذج سايمون أنهولت، بعدًا سابعًا يتعلق بـ"الدور والمساهمة العالمية". ويُعْنَى بمستوى حضور إسرائيل على الساحة الدولية، ومدى مساهمتها في مناقشة وحلِّ القضايا والتحديات العالمية. وذلك لسببين:

- الأول عام؛ إذ يجب ألا يظل مفهوم "السمة الوطنية" مقتصرًا على مكونات القوة الداخلية للدولة، بل ينبغي ربطه بحضور الدولة ومسؤوليتها تجاه قضايا المجتمع الدولي. وهذا يتوافق مع التوقعات الحديثة في تقييم الدول ليس فقط على أساس ما تُقدِّمه لمواطنيها، بل بما تُقدِّمه للعالم أجمع(10). كما أن فكرة واجبات الدول تجاه المجتمع الدولي باتت راسخة في العلاقات الدولية(11). ويبدو هذا البعد مهمًّا في حالة إسرائيل، لاسيما أن القانون الدولي يُقِرُّ بمفهومٍ مُميَّز لـ"مسؤولية الدولة"، والتزام الدول بموجب القانون الدولي بتعويض الأفعال غير المشروعة دوليًّا. ويشمل ذلك انتهاكات المعاهدات أو القانون الدولي العرفي، لاسيما في مجالات، مثل حقوق الإنسان وحماية البيئة.

- السبب الثاني خاص، ويتعلق بإسرائيل أكثر من غيرها من دول العالم؛ إذ ارتبط تأسيسها بـ"دور" يُسَمِّيه البعض بـ"الوظيفي"، ويُطْلِق عليه آخرون "الإقليمي". وقد استفادت من هذا الدور لترسيخ شرعية كيانها وتوفير الدعم الدولي له. واجتهدت إسرائيل في تطوير إمكانيات ناعمة لتغيير "صورة الدور النمطية"، وتأسيس صورة جديدة تُعَبِّر عنها، بوصفها دولة "مفيدة وصالحة" تُقدِّم خدمات للعالم، لاسيما عندما بدأت شرائح واسعة من الرأي العام الغربي تتذمَّر من حجم المساعدات التي تُقدِّمها بلدانها لإسرائيل، وصارت ترى فيها عبئًا اقتصاديًّا عليها.  

2. تحليل الأحداث: يتتبَّع تأثير التطورات، التي أعقبت السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، على كل بُعْد من الأبعاد السبعة التي ذُكِرت آنفًا، ورصد التغيرات التي طرأت على ترتيب إسرائيل في أهم المؤشرات العالمية ذات الصلة بالسمة الوطنية والسمعة والمساهمات العالمية، وتحليل هذه المتغيرات في ضوء فهم ما أصاب مكونات السمة الوطنية لإسرائيل بسبب حرب الإبادة في غزة.   

وبذلك، تستند الدراسة إلى جمع بيانات ومعطيات كمية وكيفية متنوعة، تشمل تقارير المؤشرات العالمية للسمعة (مثل مؤشر أنهولت-"جي إف كيه" للدول، ومؤشرات القوة الناعمة)، وبيانات تخص القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية وغيرها من مكونات السمة الوطنية، بالإضافة إلى أدبيات وتقارير حول إستراتيجيات إسرائيل في بناء سمعتها الوطنية.

وترصد الدراسة حالة مكونات السمة الوطنية لإسرائيل خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، أي قبل عامين من تاريخ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والعامين التاليين له، وذلك للتعرف على المستوى الذي وصلت إليه السمة الوطنية لإسرائيل قبل طوفان الأقصى، وكيف تبدو حالة مكونات هذه السمة منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة وحتى نهاية العام 2025.

الإطار النظري

طالما شكَّل المجال العام والرأي العام ميادين للتنافس والاستقطاب بين الكيانات والتيارات السياسية والحركات الاجتماعية، التي وظَّفت ما استجدَّ من وسائل الإعلام والتواصل للتأثير في هذا الرأي العام واستمالته نحو أجنداتها العامة وتحويله إلى كتل اجتماعية للضغط على صُنَّاع القرار، أو إحداث تغييرات فكرية أو اجتماعية في المجتمع. وتُعَد العلاقات العامة، والاتصال السياسي، والدبلوماسية العامة، أدوات قوية ومركزية في تشكيل الرأي العام والتأثير في توجهات الجماهير، وإدارة التصورات، وتأطير الروايات والطريقة التي يُفكِّر أو ينظر بها الأفراد والمجتمعات إلى القضايا والأحداث والشخصيات السياسية. وينظر الممارسون المحترفون إلى كل فنون ونماذج التواصل السياسي بوصفها ضرورة لخلق وإدارة اتجاهات الرأي العام من خلال صياغة روايات تؤثر في كيفية تفكير الناس أو الأفراد أو الحركات السياسية، والتأثير فيما يتحدث عنه الناس، وكيف ينظرون إلى قضايا معينة -وفي النهاية- التأثير في السياسات العامة. كما تُعَد الدعاية السياسية من الفعاليات الاتصالية، التي غالبًا ما تُوظِّفها جماعات الضغط (الرسمية والخاصة) للتأثير في مواقف الأفراد والمجتمعات، وإحداث تغييرات في أفكار الأفراد والمجتمعات ومعتقداتهم ومواقفهم.

أولًا: الدعاية الصهيونية

اهتمت الحركة الصهيونية بالدعاية وخصَّصت لها إمكانيات بشرية ومالية هائلة حتى أضحت الدعاية الصهيونية أُنموذجًا متميزًا، سواء فيما يخص أدوات العمل وأساليبه وتنوعه، أو بنية الخطاب الدعائي، الذي يتغيَّر ويتطوَّر تبعًا للمتغيرات المحيطة به، وإن كان يحتفظ دائمًا بجذوره ومرجعيته المرتبطة بالفكر الصهيوني ومُسوِّغاته التاريخية والدينية والسياسية والثقافية والاقتصادية. وترجم تيودور هرتزل (Theodor Herzl)، مُؤَسِّس الصهيونية السياسية المعاصرة، الاهتمام الصهيوني بالإعلام ومؤسساته عندما عَمَدَ- قبيل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897- إلى إصدار مجلة "العالم" (Die Welt)، التي أصبحت فيما بعد المنبر الإعلامي الرسمي الناطق باسم الحركة الصهيونية(12). وقال هرتزل آنذاك: "لكي نقيم وطنًا لليهود في فلسطين، يلزمنا الكثير من الضوضاء"(13). وحسب الرؤية الصهيونية، فإن مهمة الدعاية والإعلام لا تنتهي بمجرد إنشاء الكيان السياسي لإسرائيل، بل إن المهمة مستمرة ومتطورة تبعًا لتطورات احتياجات الدولة، وضرورة دعم الخطاب الدعائي ووسائل الإعلام بالإمكانيات التي تتلاءم مع متطلَّبات كل مرحلة وظروفها الجيوسياسية. ويتَّخذ الخطاب الدعائي الصهيوني الكثير من الأشكال والصيغ متدفِّقًا عبر آلاف الرسائل الإعلامية، وعلى امتداد الخارطة الواسعة لوسائل الإعلام والتواصل التقليدية والرقمية. وتختلف لغة الخطاب الدعائي الصهيوني من حيث الشكل والمضمون تبعًا لثلاثة عوامل أساسية: الجمهور المستهدف، واللغة الحاملة للخطاب، والظروف الموضوعية أو البيئة المحيطة بالجمهور المستهدف، لكنه يؤكد على المرتكزات الأساسية التي تتمثَّل في:

- إسرائيل حقيقة تاريخية كانت قائمة في أرض فلسطين ثم فَقَدَت استقلالها، وما إعلانها مجدَّدًا في عام 1948 إلا إعادة إحياء للدولة القديمة. وبناء عليه، فإن حرب عام 1948 كانت حرب الاستقلال لإسرائيل.

- قيام إسرائيل هو تحقيق لنبوءة دينية و"وعد إلهي" يُعطي أرض فلسطين لليهود.

- ضرورة لَـمِّ شمل اليهود في وطنهم القومي، الملاذ الآمن لهم، بعيدًا عن الاضطهاد الذي لحق بهم عبر العالم، والخلاص من العنصرية التي تُطارِدهم في كل بقاع الأرض.

- إسرائيل ليست دولة عدوان، وإنما تسعى إلى السلام مع جيرانها والحفاظ على بقائها وأمنها.

- إسرائيل واحة للديمقراطية الغربية وسط عالم عربي متقلِّب، تحكمه أنظمة دكتاتورية متخلِّفة.

- تعظيم قوة إسرائيل العسكرية وقدرات جيشها الذي "لا يُقهر".

وتنشط الدعاية الإسرائيلية الراهنة، المعروفة باسم "هاسبارا"، على واجهات عدة من الدبلوماسية العامة والعلاقات العامة لتحسين صورة إسرائيل في العالم، ودحض "الأساطير" السلبية التي يُرَوِّجها "أعداء إسرائيل" عنها(14). وتظهر معالم الدعاية الصهيونية الجديدة بشكل واضح في مجموعة الوثائق، التي تصدر عن مؤسسات صهيونية، مثل "دليل الدفاع عن إسرائيل" (The Israel Advocacy Guide) الذي يوضح أهدافه في مقدمته، فهو "دليل لشرح مبادئ الصهيونية، وإعادة ترميم المواقف الدولية التي شهدت تآكلًا خطيرًا خلال العقد الماضي، حتى بات بعضها يُشكِّك في شرعية إسرائيل، وإعادة زخم الدعم الأميركي والأوروبي لها"(15). ويقوم الخطاب الدعائي الصهيوني الراهن على حزمة تخلط بين المضامين القديمة والجديدة، التي تسعى المنظمات الصهيونية إلى ترويجها وترسيخها في أذهان الرأي العام العالمي. ومن أبرز هذه المضامين:

- أعداء إسرائيل يسعون إلى "نزع الشرعية عنها".  

- العرب لا يقبلون حقَّ الشعب اليهودي في تقرير مصيره، وفي كثير من الأحيان لا يعترفون بأن اليهود شعب، أو لهم حقوق تاريخية في إسرائيل.

- الرفض التاريخي لإسرائيل هو السبب الأساسي في كل الحروب منذ عام 1947، ويتجلَّى في خطابات أعداء إسرائيل، الذين يصفونها بـ"نظام الفصل العنصري"، ويطالبون بـ"حق العودة" لملايين اللاجئين الفلسطينيين، ويرفضون الاعتراف بها "دولة للشعب اليهودي".

- إبراز قصة النجاح الإسرائيلي في إقامة دولة "ديمقراطية"، واقتصاد مزدهر يقوم على التطور التكنولوجي.

- إبراز قضايا انتهاك حقوق الإنسان في الشرق الأوسط، وقمع الحريات الدينية والسياسية للأقليات في الدول العربية. وبالمقابل، نجاح إسرائيل في تأسيس نظام سياسي مستقر يقوم على الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية والتعددية السياسية.

- تصوير إسرائيل "دولة صغيرة" تُواجه تهديد أنظمة عربية وإسلامية ديكتاتورية، مثل إيران وسوريا، و"تنظيمات إرهابية" مُسلَّحة، مثل "حزب الله"، وحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

- الصهيونية ليست معادية للإسلام، بل الإسلام الراديكالي هو المعادي للسامية والصهيونية.

- إسرائيل تؤمن بالسلام وتسعى إلى تحقيقه مع الفلسطينيين وجيرانها العرب، ولأجل ذلك تقوم بتقديم تنازلات قاسية.

ولم تتغيَّر الحال كثيرًا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل ازداد حدَّة مع سردية حاولت إظهار إسرائيل القوية بوصفها "صاحبة الحق في الدفاع عن نفسها"، وإظهار "إسرائيل المستضعفة" التي تتعرَّض للهجوم على ستِّ "جبهات معادية". كما قدَّمت الرواية الإسرائيلية مزيجًا من المضامين القديمة والجديدة بما في ذلك المضامين ذات الطابع التوراتي والتاريخي. ومن أبرز هذه المضامين التي استندت عليها الرواية الإسرائيلية لأحداث 7 أكتوبر، وما تلاه من حرب إبادة على قطاع غزة ولاحقًا الانتهاكات الواسعة في الضفة الغربية:  

- أعداء إسرائيل يسعون إلى "نزع الشرعية عنها".

- الجيش الإسرائيلي يُقاتل بـ"قيم التوراة" عماليقَ غزة الذين يُريدون القضاء على إسرائيل ويشنُّون حربًا ظالمة وغير أخلاقية ومعادية للديانة اليهودية وشعب الله المختار.

- شَرْعَنَة الحرب التي تشنُّها إسرائيل على قطاع غزة.

- إسرائيل لا تُقاتل الشعب الفلسطيني، وإنما تُقاتل إرهاب "حماس" التي "تختطف قطاع غزة" وتقف عائقًا أمام السلام، وتُلحق ضررًا بالشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

- تدمير الثقة بالمقاومة، وإحداث صدع بين المقاومة وحاضنتها الشعبية.  

- نزع الإنسانية عن الفلسطيني وشَيْطَنَتُه، واتهام المقاومة بقتل الأطفال وحرق المنازل والتمثيل بجثث المدنيين الإسرائيليين.

- التأكيد على حقِّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها، وحماية أمن مواطنيها وممتلكاتهم.

- التأكيد على القيم المشتركة بين إسرائيل والعالم الغربي؛ إذ تقف إسرائيل في خندق واحد مع الغرب في مواجهة "الإرهاب"؛ "لأن إسرائيل، مثل الغرب تمامًا، تُواجه خطر الإرهاب والتطرف".

- التشديد على الخطر الإيراني الذي لا يُهدِّد إسرائيل أو الغرب فحسب، ولكن يُهدِّد الدول العربية المجاورة لإيران أيضًا.

ثانيًا: السمة الوطنية

بينما أصَّلَ الأكاديميون والخبراء الأميركيون، أمثال جوزيف ناي (Joseph Nye) وإدوارد مورو (Edward Murrow)، وسينثيا شنايدر (Cynthia Schneider)(16)، مفهوم القوة الناعمة وممارسات الدبلوماسية العامة، التي كانت توصف بأنها أسلوب أميركي بامتياز، اشتغل البريطانيان سايمون أنهولت وزميله، والي أولينز (Wally Olins)(17)، على تطوير مفهوم السمة الوطنية، وأسهما -ربما أنهولت بشكل أبرز- في نشر المفهوم أولًا، ثم تعميم تطبيقاته وأبعاده في الممارسة الميدانية للكثير من الدول، وصولًا إلى وضع مؤشر أنهولت-إبسوس للسمة الوطنية للدول (Nation Brand Index) بهدف قياس موقع الدول المُدرجة في المؤشر بعد جمع تصورات من الجمهور حول العالم(18). ويرى أنهولت أن جميع الحكومات المسؤولة عن شعوبها ومؤسساتها وشركاتها تحتاج إلى اكتشاف ماهية تصورات العالم عن بلدها، ومن ثم يصبح من واجبات الحكومة وضع إستراتيجية لبناء سمعة عادلة وحقيقية وقوية وجذابة ومفيدة لتحقيق أهدافها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتعكس بصدق روح وعبقرية وإرادة الشعب(19).

ويُترجِم "توسيم الأمة" التطبيق العملي لبناء صورة ذهنية نادرة ومتميزة عن بلد معين، وجهود إيصال هذه الصورة لباقي دول وشعوب العالم لجعل الهوية الوطنية ملموسة وقوية ومفيدة للآخرين عبر سياسات وممارسات وعلاقات مبنية على المصالح وقابلة للنقل عبر قنوات الاتصال وأدواته، مثل الدبلوماسية العامة، والتجارة، والسياحة، والإعلام، والعلاقات العامة، والتسويق، والمبادرات الإنسانية... إلخ. وقد أسهم الباحث بتعريب مصطلح (Nation Brand) إلى "السمة الوطنية" في كتابه: "الدبلوماسية العامة وتكوين السمة الوطنية: النظرية والتطبيق على نموذج قطر"، الذي صدر عن مركز الجزيرة للدراسات في العام 2012. وعرَّف التوسيم الوطني بـ"عملية تكوين سمة خاصة لبلد ما وصياغتها في وعاء من الرسائل السمعية والبصرية والعلاقات، وتقديمها للعالم الخارجي عبر مختلف وسائل وقنوات الاتصال". واستبعد من هذا التعريف استخدام ألفاظ (الهوية، الصورة، السمعة، وعلامة) لصالح تعبير أقرب لمفهوم (Brand) باللغة الإنجليزية، وهو "سمة" و"توسيم"(20). وتختلف السمة الوطنية عن العلامة التجارية للمنتجات في وجوه عدة، فالسمة الوطنية أولًا لا تُروِّج منتجًا محددًا بعينه، بينما تعرض العلامة التجارية دائمًا منتجًا أو خدمة محدَّدة. ثانيًا: من الصعب تحديد خصائص سمة وطنية ما، بينما يمكن بسهولة تحديد سمات العلامة التجارية وخصائصها. ثالثًا: تختلف السمة الوطنية عن العلامة التجارية من حيث ملكيتها؛ إذ إن مالك العلامة التجارية يُحدَّد بموجب القانون حسب الأصول، بينما في حالة السمة الوطنية فهي ملك للأمة، ويمكن لأي مؤسسة وطنية الاستفادة منها. وهكذا تكون السمة الوطنية مهمة لدعم التنمية الوطنية المستدامة، وتعزيز القدرة التنافسية للدولة على الصعيدين، المحلي والدولي، وهو ما دفع العديد من البلدان إلى إدراج تكوين "السمة الوطنية" ضمن الإستراتيجيات الوطنية الأخرى، بوصفها من مقومات القوة الناعمة. وبذلك حدَّد أنهولت مكونات السمة الوطنية في:

- الصادرات من المنتجات التجارية عالية الجودة، التي تتمتع بصفة "العلامات العالمية".

- السياحة وجوانبها المختلفة والمميزة، مثل المناخ، والبيئة، والمواقع الطبيعية، والمرافق والبنى السياحية.

- الثقافة والتراث والرياضة.

- المناخ الاستثماري والهجرة، مثل المنتجات والخدمات التي تُصدَّر للخارج، والخدمات والامتيازات التي تُقدَّم للشركات الأجنبية، وتنوُّع القطاعات الاقتصادية والثروات الاقتصادية، ودرجة الانفتاح الاقتصادي، والقوانين الخاصة بالهجرة والإقامة والمساواة.

- الشعب: المكونات الأنثروبولوجية والثقافية والفنية والأدبية والمجتمعية والفولكلورية والغذائية (ويُقصد بها الطعام المحلي) والضيافة والعلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى التاريخ والآثار التاريخية والاجتماعية.

- السياسة الداخلية والخارجية: (الحكم الرشيد أو الديمقراطي والعلاقات الدولية الإيجابية).

وأخذ أنهولت بعين الاعتبار تفاوت درجة اعتماد أو توظيف الدول لكل واحد من هذه العناصر؛ إذ تركز الدول الغنية بالثروات السياحية على إبراز "عناصر الجذب السياحي"، في حين تركز الدول ذات المناخ الاستثماري الجاذب على "أدوات الجذب الاستثماري"، مثل الإعفاءات الضريبية وحقِّ التملك ونقل الأموال(21). وارتبط مفهوم السمة الوطنية منذ مطلع القرن الحادي والعشرين بمفهوم "العولمة"، وتحوَّلت عملية التوسيم الوطني إلى أسلوب مهم أو مقاربة مهمة في صياغة قيم التنمية الوطنية، ورفع مستوى حياة الأفراد، وتحسين ظروف تنافسية الدولة في الأسواق العالمية؛ إذ يرى الأكاديمي جيورجي زوندي (Gyorgy Szondi) في هذا الصدد أن السمة الوطنية أصبحت أداة قوية وفعَّالة تمكِّن الأمة من استثمار مواردها الوطنية في الحفاظ على قيمها الوطنية، وتعزيز مكانتها في النظام العالمي(22).

2. مشروع تكوين السمة الوطنية لإسرائيل   

رغم انتقال أجهزة الدعاية الإسرائيلية الموجهة إلى الرأي العام العالمي من أساليب الدعاية التقليدية إلى توظيف الدبلوماسية العامة والعلاقات العامة المعروفة باسم "هاسبارا"، والاستخدام الكثيف للإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، وشبكة الإنترنت، وتطبيقات الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية، لتوسيع قاعدة انتشارها، لاسيما بين الشباب، ومع كل ما توفر الأجهزة ومنظمات الدعاية الإسرائيلية الرسمية وغير الحكومية من أدوات وموارد وطاقات مادية وبشرية ودعم مادي ومعنوي تتلقَّاه من الحكومات الإسرائيلية وأجهزتها، إلا أن الرأي العام العالمي شَهِد تحوُّلات مهمة على صعيد الموقف من القضية الفلسطينية، منذ أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987. وازداد مَيْلُ شرائح من النخب السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية نحو تأييد ودعم غير مسبوق للرواية الفلسطينية. وقد تجلَّت هذه التحوُّلات، رغم تواضعها، في ثلاثة مستويات رئيسية: توجُّهات الرأي العام حسب استطلاعات الرأي، وتوسُّع حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، وارتفاع موجة الاعترافات الرسمية بحقِّ الشعب الفلسطيني في كيانية سياسية طبقًا للقرارات الأممية(23).

مرحلة المراجعة وإعادة البناء

في العام 2006، نشر مراقب الدولة الإسرائيلي تقريرًا ناقدًا لأداء جهاز "الهاسبارا" الإسرائيلي، والذي قيَّم جاهزية وفاعلية مؤسساته في مجالات العلاقات الخارجية والدفاع قبل وأثناء حرب لبنان 2006(24). وخضع الجهاز، في ضوء ما ورد في التقرير من انتقادات، لإصلاح شامل تضمَّن إنشاء مكتب حكومي مخصص للهاسبارا. ورغم ذلك، استمرت انتقادات السياسيين والصحفيين والباحثين للجهاز، ولَخَّصَت الصحفية اليهودية في صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، ميلاني فيليبس (Melanie Phillips)، هذا الشعور في مقابلة أجريت معها، في أغسطس/آب 2011، بقولها: "الهاسبارا الإسرائيلية مزحة، مزحة مطلقة"(25). ووصف هيليل هالكين (Hillel Halkin)، وهو ناقد ومترجم إسرائيلي أميركي المولد، نهج الهاسبارا بأنه نهج "عديم الكفاءة"(26). وتحدَّث آخرون عن ضرورة اتخاذ خطوات ضد الأطراف المسؤولة عن خطأ الهاسبارا. وفي مقال نُشِر عام 2006، قدَّم إيتان جلبوع (Eytan Gilboa) نقدًا قويًّا لجهاز الهاسبارا، وقال: إن "الحكومة الإسرائيلية لا ترى الجهاز جزءًا أساسيًّا من سياسة إسرائيل الخارجية.. فهو يفتقد إلى خطة منظمة للسمة الوطنية... وتخلَّفت إستراتيجية الاتصالات عن التطورات في وسائل الإعلام الرقمية، وكانت أقل تطورًا بكثير من نظيرتها الدبلوماسية العامة المناهضة لإسرائيل"(27). وقد عبَّرت ادِّعاءات جلبوع عن الاعتقاد السائد الذي غالبًا ما أشار إلى الهاسبارا الفاشلة بوصفها سببًا في صورة إسرائيل الدولية السلبية وعزلتها الدبلوماسية.

وعلى إثر تعاظم الانتقادات لجهاز الهاسبارا، وبعد أن كشف استطلاع أجرته مؤسسة "غالوب"، عام 2003، بين مواطني الاتحاد الأوروبي أن إسرائيل يُنْظَر إليها بوصفها أكبر تهديد للأمن العالمي، وأن سمعة إسرائيل مرتبطة بشكل متزايد بالفصل العنصري وجرائم الحرب نتيجة لسياساتها ضد الفلسطينيين واتساع أنشطة حركة المقاطعة. وبعد أن وجد أحد المسؤولين التنفيذيين في مجال الإعلانات أن سمعة إسرائيل السيئة في الولايات المتحدة تنبع من نقص معرفة الجمهور الأميركي بها(28)، بدأت مبادرة غير رسمية شارك فيها أيدو أهاروني، الموظف بوزارة الخارجية آنذاك، مع بوعاز مراد، مؤسس مجموعة أبحاث "إنسايت" (Insight Research Group)، لإطلاق فريق مهمته الأساسية جعل إسرائيل "علامة تجارية" يتم تسويقها في الأوساط الغربية(29). ودخلت الفكرة حيِّز التنفيذ حين تبنَّتها وزارتا الخارجية والمالية في العام 2005، وتمَّ إطلاق المشروع رسميًّا في العام 2006 بهدف وضع خطة لتكوين سمعة جديدة للبلاد في الخارج من خلال التقليل من أهمية الدين، وتجنُّب أي نقاش حول الصراع مع الفلسطينيين(30). وفي العام 2006، انتقلت حكومة إسرائيل إلى اعتماد إستراتيجية متقدمة من الدبلوماسية العامة، من خلال إطلاق مشروع "السمة الوطنية" (Brand Isreal)، وعُهِدَت إدارته للدبلوماسي، أيدو أهاروني، القنصل العام لإسرائيل في نيويورك (2010-2016)، وقنصل الإعلام والشؤون العامة في نيويورك (2001-2005)، الذي كشف، خلال مؤتمر في تل أبيب، عام 2007، عن بدء نشاطات مشروع السمة الوطنية المشترك بين وزارة الخارجية الإسرائيلية ووزارة السياحة ووزارة الشؤون الإستراتيجية، ووصفه بـ"حملة اتصال سياسي تجمع بين أدوات وتقنيات العلاقات العامة والدبلوماسية العامة، تُديرها الحكومة الإسرائيلية لتحسين صورة إسرائيل، وترسيخ موقعها مجتمعًا عالميًّا وتقدميًّا وغربيًّا وديمقراطيًّا يحب السلام ويُسْهِم في ازدهار البشرية"(31).

بعد إطلاق الحملة، خصَّصت وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، 4 ملايين دولار لمدة سنتين تركز فيها الحملة جهودها على مدن، مثل تورونتو وطوكيو ولندن وبوسطن ونيويورك، بوصفها أكثر المدن العالمية التي يتركز فيها نشاط حركة مقاطعة إسرائيل، مع الاهتمام بإبراز طابع المرح والترفيه في شخصية إسرائيل دولة وشعبًا، وأنها مكان مفعم بالحياة، بدلًا من التركيز على الصراع مع الفلسطينيين الذي لا يُقدِّم كثيرًا لصالح صورة إسرائيل(32). وحتى عام 2010، كانت إسرائيل قد أنفقت على تلميع وتسويق نفسها نحو 25 مليون دولار، وكانت الأجواء أكثر تفاؤلًا من قِبَل الأعضاء القائمين على الحملة، مع تشديد أيدو أهاروني على ضرورة "أن تؤكد إسرائيل بالأفعال وليس بالأقوال فقط، وبالدبلوماسية العامة لا الدعاية، أنها مكان ينبض بالحياة والحيوية"(33). وعبَّر أهاروني عن ذلك التوجه في مؤتمر "هرتسيليا"، عام 2010، الذي عُقِدَت إحدى جلساته تحت عنوان "الفوز في معركة السرد"(34) على خلفية التقدير بأن مكانة إسرائيل الدولية صارت في حالة يُرثى لها، وباتت شرعية سياساتها ومواقفها وعملياتها العسكرية، بل وحتى وجودها بوصفها دولة يهودية ديمقراطية موضع نزاع مستمر، وشرعيتها في الخارج آخذة في التآكل؛ الأمر الذي انعكس على المصالح الوطنية لإسرائيل التي باتت هي الأخرى مُقَيَّدَة بسبب عجز الدولة عن خلق وحشد دعم المجتمع الدولي.

وشدَّد أهاروني على أن إسرائيل تتمتع بقصة جيدة لترويجها، إلا أنها لا تفعل ما يكفي لحكايتها بشكل جيد، ويتعيَّن عليها أن تقوم بأداء أفضل في معركة السرد حتى تتمكَّن من الدفع بمصالحها الوطنية وتحقيق أهدافها العملياتية(35). وفي حديث مطول مع موقع "نوليدج وارتون" (Knowledge Wharton) قال السفير أهاروني، في مارس/آذار 2012: "كانت السمة الوطنية لإسرائيل محدَّدة فقط من خلال مشاكل إسرائيل مع جيرانها. لذلك عندما يُفكِّر الناس في إسرائيل، كان الحمض النووي لإسرائيل عالميًّا تقريبًا يدور حول الصراع مع الفلسطينيين، والجيران في المنطقة. كان ينظر إلى إسرائيل على أنها مُنتج للأخبار السيئة. وسواء كنت تتفق مع إسرائيل أم لا، يصبح هذا الأمر مُنَفِّرًا وليس جاذبًا". كما كشف الكثير من استطلاعات الرأي التي أجرتها جهات رسمية إسرائيلية أن المجتمع الدولي ينظر إلى إسرائيل بوصفها عسكرية وذكورية ودينية وقاسية وخطيرة وشوفينية ومخيفة، ويتم تأطيرها باستمرار في وسائل الإعلام الدولية من منظور الصراع. وكثيرًا ما تتعرض إسرائيل للانتقاد والإدانة من قِبَل مختلف البلدان، وكذلك الأمم المتحدة ووكالاتها، ومنظمات حقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية في أوروبا وأميركا الشمالية. وأوضحت بعض الدراسات الاستقصائية أن إسرائيل يتم تحديدها بشكل متزايد واحدةً من التهديدات الرئيسية للاستقرار العالمي، وأن عدد الأصوات الناقدة التي تدعو إلى مقاطعة مختلف الهيئات والشركات الإسرائيلية وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها يتزايد باستمرار(36).  

وبعد إجراء مسوحات معمقة واستطلاعات لاتجاهات وتصورات الرأي العام العالمي حول إسرائيل، خلص فريق التوجيه بقيادة أهاروني إلى أن صورة إسرائيل الجديدة يجب أن تستند إلى جوانب لا علاقة لها بالصراع أو العَسْكَرَة، وبدلًا من ذلك لابد من إبراز نقاط القوة التي تجذب الجمهور الغربي، مثل:

1. البيئة التي تحظى باهتمام شرائح واسعة من الأميركيين، ولدى إسرائيل ثلاثة مجالات بيئية تُمثِّل مزايا نسبية واضحة، الأول هو الزراعة، والآخر هو تحلية المياه. والثالث هو الطاقة المتجددة، مع التركيز على الطاقة الشمسية.

2. المنتجات: لدى إسرائيل قوة عندما يتعلق الأمر بالهندسة المعمارية وتصميم المنتجات وتصميم الأزياء والمطبخ الإسرائيلي الناشئ.

3. التراث: إسرائيل مكان يجمع بين العديد من المجموعات العرقية واللغات والأديان والمعتقدات وما إلى ذلك.

4. الثقافة والفنون: إبراز التعددية الثقافية والدينية في إسرائيل، وترويج قصص نجاح الفنانين والمبدعين الإسرائيليين من خلفيات متنوعة لإظهار صورة مجتمع متسامح ومتعدد الثقافات(37).

وعليه، كان التوجُّه الأساسي لفريق العمل ألا تركز الإستراتيجية الجديدة على تقديم إسرائيل دولة متوسطية أخرى (مثل اليونان أو قبرص) بل على تقديم البلاد جزءًا من أوروبا. وفي ضوء نتائج التحليل الإستراتيجي/الرباعي، من خلال نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، قام فريق التوجيه بتحديد مكونات السمة الوطنية الجديدة للبلاد بناء على الأبعاد التي جاء بها سايمون أنهولت:

- إمكانات إسرائيل السياحية

- الصادرات وقوة العلامات التجارية

- الاستثمار وبيئة الهجرة

- الحوكمة 

- الثقافة والتراث  

- الشعب

واستنادًا إلى هذه الأبعاد أو المكونات، اتفق الفريق التوجيهي على أن تكون صورة إسرائيل الجديدة مستمدة في خطوطها العريضة من بُعدين:

أولًا: إمكانيات إسرائيل السياحية: توفُّر البلاد على مرافق ووجهات سياحية عالية الجودة تُلبِّي رغبات السائح الغربي.

ثانيًا: إمكانيات التراث والتاريخ: يمكن أن يكون تاريخ البلاد وتراثها جاذبًا لشرائح وفئات مختلفة من السياح الأوروبيين والمسيحيين.

بالإضافة إلى ذلك، أوصى فريق العمل أن تستند صورة إسرائيل الجديدة إلى مكونات فرعية أخرى:

- القوة الاقتصادية: دولة راسخة واقتصاد قوي.

- السياسة الخارجية والداخلية: إسرائيل بوصفها بلدًا ديمقراطيًّا وآمنًا وحليفًا للغرب.

- سلوك المواطنين: نصف السكان من أصول أوروبية وأميركية.

- الثقافة: ثقافة غنية جدًّا ومتأثرة بالثقافة الغربية.  

كما تَقرَّر أن يركز مشروع "السمة الوطنية" على ستة مجالات للتقدم الإسرائيلي:

1. البيئة (مع التركيز على الزراعة الصحراوية)   

2. العلوم والتكنولوجيا (الطب والإنترنت والتكنولوجيا الفائقة)

3. الفنون والثقافة

4. تنوع السكان والتقاليد

5. أنماط الحياة والثقافة الترفيهية

6. أنشطة اجتماعية لدعم السكان ذوي الاحتياجات الخاصة (tikkun olam).

وبذلك، يمكن لإسرائيل استخدام هذه الأبعاد من أجل موضعة نفسها في أذهان السياح والزوار الأوروبيين، خاصة الشباب، بوصفها دولة عصرية متقدمة منفتحة وجزءًا من الحضارة الغربية.

صعود السمة الوطنية لإسرائيل

انخرطت جهود إسرائيل الرسمية والمجتمعية خلال العقدين الماضيين في مبادرات مختلفة تهدف إلى بناء سمة وطنية مميزة لإسرائيل، شملت إعداد كتاب عن السمة الوطنية لإسرائيل، ودعوة المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة في رحلات تركز على جوانب ناعمة من الحياة في إسرائيل غير مرتبطة بالصراع، وتعيين سفير للنوايا الحسنة للتعريف بالثقافة والحياة اليومية في إسرائيل، واتخاذ تدابير لجذب المزيد من السياح (اليهود وغير اليهود) إلى البلاد. وبذلك تمَّ تكوين السمة الوطنية لإسرائيل وسمعتها العالمية من مزيج معقَّد يجمع بين عناصر مختلفة تتمثَّل في: الأمن والابتكار والديمقراطية والتراث الثقافي والإنجازات الاقتصادية والدبلوماسية التي تعكس جوانب إيجابية ومثيرة عن هوية إسرائيل. وكان لقب "أمة الشركات الناشئة" عنصرًا مميزًا لسمة الأمة الإسرائيلية. وبالفعل، نجحت هذه السمعة بجذب الاستثمارات والمواهب الشابة والشركات العالمية الناشئة والكبرى، وتموضعت إسرائيل رائدة في التقدم التكنولوجي والديناميكية الاقتصادية. وعلى المستوى السياسي، كانت إسرائيل، قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تُعرِّف نفسها من "الديمقراطيات التي تلتزم بحقوق الإنسان"، وغالبًا ما يتم الإشارة إلى نظامها القانوني ووسائل الإعلام الحرة ومجتمعها المدني دليلًا على انسجامها مع القيم الغربية. كما أسهم التراث الثقافي لإسرائيل، وتقديم نفسها "وطنًا قوميًّا" لـ"شعب الله المختار" في جميع أنحاء العالم، مع التركيز على أهميتها التاريخية والدينية، في تعزيز السمة الوطنية لإسرائيل. ونالت هذه السردية الدعم الدولي، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، حيث كانت المجتمعات اليهودية ومجموعات الدعم المؤيدة لإسرائيل مؤثرة. وبذلك قطعت إسرائيل في العقدين الأخيرين شوطًا واسعًا ونوعيًّا في تعزيز مكانتها العالمية على مختلف المؤشرات العالمية:

- تقدَّمت مركزين في تصنيفات التنافسية العالمية للعام 2023 التي نشرها المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، ومقره سويسرا، واحتلَّت المرتبة 23 بين 64 دولة متقدمة، بعد أن جاءت في المرتبة 25 في عام 2022(38).

- جاءت إسرائيل في المرتبة 20 ضمن 140 دولة الأكثر تنافسية في العالم، حسب تقرير التنافسية العالمية للعام 2019، الذي نشره المنتدى الاقتصادي العالمي(39).

- احتلت إسرائيل المرتبة 36 بين 87 دولة مدرجة في تصنيفات أفضل الدول التي نشرتها مجلة "يو إس نيوز" (US News)، في عام 2023(40).

وظهرت إسرائيل في مواقع متقدمة وبتنافسية قوية في المؤشرات العالمية التالية:

- مؤشر القوة الناعمة العالمي، "براند فاينانس" (Brand Finance): احتلت إسرائيل في العام 2023 المرتبة 27 بعد أستراليا (المرتبة 25)، ونيوزيلندا (المرتبة 26)(41).

- مؤشر السمة الوطنية: جاءت إسرائيل في العام 2023 في المرتبة 36 بحسب مؤشر "أنهولت-إبسوس للسمة الوطنية" (NBI) لعام 2023، وفي المركز 34 في تصنيف العام 2022(42).

- حصلت إسرائيل على المركز 36 في تصنيف أفضل الدول لعام 2023 الذي أعدَّته مجلة "يو إس نيوز" خلف مصر (المرتبة 34)، وبولندا (المرتبة 35). وهي تتفوق في مجالين رئيسيين، هما: القوة (المرتبة 11) التي تُقيِّم القوة العسكرية، والبراعة التصديرية والتأثير الاقتصادي(43).

- المساهمة الدولية ضمن "مؤشر الدولة الجيدة" (Good country Index): احتلَّت إسرائيل المرتبة 45 في العام 2022، والمرتبة 53 في العام 2021(44).

- مؤشر الابتكار العالمي: احتلَّت إسرائيل المرتبة 10 في العام 2020، والمرتبة 15 في العام 2021، ثم المرتبة 16 في العام 2022. وتمَّ تعزيز مكانة إسرائيل من خلال نظامها البيئي في الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال، واستثمارات البحث والتطوير، وصادرات التكنولوجيا الفائقة، وكثافة الشركات الناشئة.

- تقرير السعادة العالمي: احتلَّت إسرائيل المرتبة 14 في العام 2020، واستمرت في شَغْل مراتب عالية في السنوات اللاحقة؛ إذ صعدت إلى المركز 12 في العام 2021، والمركز التاسع عالميًّا في العام 2022(45).

3. الإبادة الجماعية وتصدع السمة الوطنية

بينما كانت إسرائيل تتخبَّط في انقسامات داخلية أفقية وعمودية أدت إلى سقوط نظامها السياسي في أيدي حكومة ائتلاف من اليمين المتطرف، استفاقت، صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، على أكبر ضربة عسكرية وأقسى فشل أمني في تاريخها. جاءت ضربة "طوفان الأقصى"، وأَسْر المقاومة الفلسطينية لعدد كبير من الإسرائيليين، المدنيين والعسكريين، لتُوسِّع شُقَّة الانقسامات السياسية والاجتماعية في المجتمع الإسرائيلي. ودفعت صدمة 7 أكتوبر شرائح عريضة من المجتمع الإسرائيلي للتفكير في حياتهم ومستقبل أبنائهم، ومراجعة ثقتهم بمؤسسات الدولة السياسية والعسكرية(46)، بل إن شرائح واسعة من المجتمع ونخبه، ومنهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، راحت تتحدث علانية عن "الخطر الوجودي" و"عقدة العقد الثامن"(47).

وعلى المستوى الدولي، أعاد 7 أكتوبر قضية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي إلى صدارة الاهتمام الدولي؛ فتحوَّل طوفان الأقصى وما ألحقه بالكيان الإسرائيلي من صدمة قاسية إلى مادة إعلامية يومية، ومكِّون رئيس في تفاعل الرأي العام. وتحوَّلت أخبار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إلى عنوان لانتفاضة عالمية في المحافل الدولية والجامعات والميادين والساحات سرعان ما تطورت إلى خطاب سياسي في دول طالما شكَّلت الدِّرع الحامي لإسرائيل، ثم إلى إجراءات وقرارات غير مسبوقة في المحاكم الدولية، تُوِّج بدعوى جنوب إفريقيا (انضمت لها لاحقًا نيكاراغوا وكولومبيا وليبيا) على إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية لتطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة. وقد ألحق كل ذلك أضرارًا غير مسبوقة بسمعة إسرائيل وصورتها بتعبير الرئيس الأميركي، دونالد ترامب(48).

ومع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تنبَّه محللون ومراقبون للتحولات السريعة في توجهات الرأي العام العالمي، وتسارع الانقلاب في شعبية إسرائيل في الكثير من دول العالم من الإيجابية إلى السلبية، وفقًا لبيانات المسح الذي أجرته شركة الاستشارات "مورنينغ كونسلت" (Morning Consult)(49). وفي ظل استمرار الحرب، وتدفُّق التقارير الصحفية عن حجم الموت والدمار والمجاعة التي حلَّت بقطاع غزة وأهله، اشتدت حالة التراجع بين شرائح الرأي العام المؤيد لإسرائيل، لاسيما في الولايات المتحدة الأميركية. وعلَّل السيناتور كريس فان هولين (Chris Van Hollen)، العضو الديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، هذا التحول بـ"ارتفاع عدد القتلى المدنيين والكارثة الإنسانية التي نشهدها في غزة، والطريقة التي تصرفت بها حكومة نتنياهو وعبَّرت عن نفسها"(50). ويقول ديلان ويليامز (Dylan Williams)، نائب الرئيس للشؤون الحكومية في "مركز السياسة الدولية" ومقره الولايات المتحدة: "خلال خمسة أشهر ونصف من الحرب، ألحقت إسرائيل أضرارًا بمكانتها العالمية أكثر من العقود الخمسة والنصف السابقة من الاحتلال"(51)، ويُؤيِّده في ذلك أستاذ الاقتصاد الأميركي، ريتشارد وولف (Richard Wolff)، عندما يرى أن الحرب الإسرائيلية على غزة أثَّرت بشكل كبير على صورة الضحية التي حاولت إسرائيل طويلًا تقديمها للعالم الغربي، مضيفًا أن هذه الصورة دعمت الاحتلال تاريخيًّا، لكن الوضع تغيَّر تمامًا اليوم لدى الشعوب الغربية، التي باتت ترى في إسرائيل الجلاد الذي يُمثِّل أسوأ صورة لهمجية الغرب(52). واعتبر متابعون أن هذا التحول ليس مجرد تغيُّر مؤقت في الرأي العام عبر العالم، بل هو إعادة تقييم جذرية لسرديات أيديولوجية طالما هيمنت على الخطاب الغربي، لاسيما أنه يرتبط بعوامل ومتغيرات موضوعية ليست عابرة. وفي كل يوم من حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، كانت تتعاظم الانتقادات والاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وتتصاعد الأصوات المطالبة بعزلها ومحاسبتها، حتى باتت توصف بأنها "منبوذة عالميًّا" نتيجة سياساتها في تجويع وتدمير قطاع غزة، وحرمان سكانه من أبسط مقومات الحياة. وبذلك خلَّفت حرب غزة والتوترات الجيوسياسية التي تزامنت معها آثارًا سلبية ظاهرة على مكونات "السمة الوطنية" التي حرصت إسرائيل على بنائها ومراكمتها طيلة عقود.ش

إسرائيل: من "الدولة النافعة" إلى "الدولة المنبوذة"

سعت إسرائيل منذ نشأتها إلى تقديم نفسها دولة ديمقراطية غربية في قلب الشرق الأوسط، تعمل على حماية المصالح الغربية وضمان الاستقرار الإقليمي. واعتمدت في ذلك على مزيج من القوة العسكرية المتقدمة، والدبلوماسية النشطة، والدعم الدولي، خاصة من الولايات المتحدة وأوروبا. استخدمت إسرائيل في البداية موضوع مواجهة "المدِّ الشيوعي" في الشرق الأوسط أداةً أساسية لتبرير وتعزيز دورها الوظيفي حليفًا للغرب. واعتبرت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون إسرائيل حجر الزاوية في مواجهة التوسع الشيوعي والنفوذ السوفياتي في الشرق الأوسط. وعزَّزت إسرائيل هذا الدور عبر تقديم نفسها دولة ديمقراطية غربية تقف في وجه أنظمة عربية ديكتاتورية موالية للاتحاد السوفياتي سابقًا، مثل جمال عبد الناصر وحافظ الأسد. وترجمت ذلك خلال العدوان الثلاثي (1956) على مصر، عندما قامت بدور بارز في مراقبة ومواجهة الأنشطة السوفياتية في المنطقة؛ ما عزَّز من مكانتها شريكًا إستراتيجيًّا لا غنى عنه.

وفي مراحل لاحقة، سوَّقت إسرائيل نفسها حاميًا لمصالح الغرب النفطية في الشرق الأوسط، وجعلت الغرب ينظر إليها حليفًا إستراتيجيًّا لا غنى عنه في ضمان أمن الطاقة وتدفُّق النفط إلى الأسواق العالمية، لاسيما خلال حقبة الحرب الباردة. فقد كان الغرب يخشى من سيطرة الأنظمة العربية الموالية للاتحاد السوفياتي سابقًا على منابع النفط في الشرق الأوسط، فقدَّمت إسرائيل نفسها حليفًا قويًّا يمكنه مواجهة هذه الأنظمة ومنعها من قطع إمدادات النفط، أو تهديد خطوط الملاحة البحرية الحيوية، مثل مضيق تيران وقناة السويس. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، استمرت إسرائيل في تعزيز تحالفها مع الغرب، مستخدمة نفس الإطار الإستراتيجي الذي بُنِيَ على أساس مواجهة التهديدات المشتركة؛ إذ سوَّقت دورها في مواجهة نظام صدام حسين بوصفه "تهديدًا محتملًا لاستقرار المنطقة وأمن إسرائيل والغرب، ولديه طموحات توسعية ويسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل". ثم نجحت إسرائيل في توظيف مفهوم "الدولة الحليفة" في مواجهة التهديدات الإيرانية النووية، وما تُسَمِّيه "الإرهاب الإيراني المتمدد"، ووقوفها في الصف الأول لمواجهة هذا التهديد، مع إظهار قدرتها على إضعاف قدرات إيران العسكرية. وبالتوازي مع ذلك، كانت تُقدِّم نفسها شريكًا في "الحرب على الإرهاب" ومواجهة التطرف الإسلامي...إلخ. 

غير أن "دور الحليف" الذي أُنِيط بإسرائيل، أو صاغته لنفسها، تراجع بعد انتهاء الحرب الباردة وتراجع التهديد الشيوعي، ثم إسقاط نظام صدام حسين، وتحوُّل التهديدات الإقليمية إلى قوى غير حكومية، مثل التنظيمات المسلحة؛ مما قَلَّلَ من الحاجة لدور إسرائيل حارسًا لمصالح الغرب. أضف إلى ذلك تغيُّر أولويات الغرب، مع انشغال الولايات المتحدة ودول أوروبا بأزمات أخرى، مثل الصراع مع الصين، وحرب أوكرانيا، والأزمات الاقتصادية والبيئية، وبدأت بعض الدول الغربية ترى أن الدعم المالي والعسكري لإسرائيل لم يعد مجديًا، بل صار عبئًا، خاصة مع تعاظم انتقادات الرأي العام الغربي لسياساتها تجاه الفلسطينيين ورفضها لحلِّ الدولتين.

ومع ملاحظة هذا التراجع في الدور، وأخذًا بتوصيات فرق العمل في مشروع السمة الوطنية، حاولت إسرائيل في السنوات الأخيرة تغيير صورة "الدولة الوظيفية" النمطية، وترويج صورة "الدولة الشريك" الرائدة في مجالات الابتكار التكنولوجي والذكاء الاصطناعي؛ ما يُعزِّز صورتها دولة "صالحة ونافعة" للعالم الغربي، ويجعلها شريكًا في مواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ والأمن السيبراني، ومساهمًا فاعلًا في تطوير حلول لمشاكل عالمية، مثل الأمن الغذائي ومواجهة الجرائم الإلكترونية.

ولكن هذا الوضع لم يدم طويلًا؛ إذ إن صورة "الدولة النافعة، أو الصالحة على المستوى الدولي"، تغيَّرت منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشهد المجال العام تسارعًا في وتيرة وحدَّة انتقادات إسرائيل بوصفها "دولة منبوذة" ارتبط اسمها عالميًّا بممارسات الأبارتايد والإبادة وسياسات التهجير والعقاب الجماعي، خاصة مع تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية الإسرائيلي الداعي إلى إبادة غزة وأهلها أو تهجيرها وتحوُّل القطاع إلى حدائق وملاعب للإسرائيليين. وبقياس موقف الرأي العام الدولي في 43 دولة -تمثِّل النسبة الأكبر من سكان العالم- انخفض تأييد الرأي العام لإسرائيل في 42 دولة منها بنسبة 18.5% خلال الثلث الأخير من سنة 2023. ومنذ العام 2020، اتجه تأييد الرأي العام الأميركي لإسرائيل نحو التراجع ليصل، سنة 2025، إلى 46%، وهي أدنى نسبة منذ سنة 2001، وكانت أعلى نسبة تأييد في الولايات المتحدة سُجِّلت في الفترة 2010-2019، وبلغت 62%. وفي المقابل، ازدادت نسبة التأييد للفلسطينيين خلال سنة 2025، أي بعد طوفان الأقصى إلى 33% وهي النسبة الأعلى(53).

كما أظهر استطلاع أجرته مؤسسة "يوغوف" (YouGov)، ونشرت نتائجه في يونيو/حزيران 2025، أن دعم إسرائيل في أوروبا الغربية وصل إلى أدنى مستوياته منذ بدء تَتَبُّع هذه البيانات، عام 2016، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، في ظل كارثة المجاعة وأزمة إنسانية حادة. وحسب ما ذكرته صحيفة "الغارديان" (The Guardian)، شمل الاستطلاع ست دول أوروبية، وبيَّن أن ما بين 13% و21% فقط من المشاركين ينظرون إلى إسرائيل بإيجابية، مقابل نسب رفض تراوحت بين 63% و70%(54). وكشف استطلاع رأي أن 54% من البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا لا يعتقدون أن إسرائيل يجب أن تكون موجودة(55). وأظهر استطلاع أجرته شبكة البث العامة الألمانية (ARD) تراجعًا كبيرًا في تأييد الرأي العام الألماني لإسرائيل. وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن 55% من المشاركين لا يعتقدون أن ألمانيا يجب أن تتحمَّل مسؤولية خاصة في حماية أمن دولة الاحتلال بسبب ماضيها التاريخي، بينما يرى 74% أنه لا ينبغي لألمانيا الوقوف إلى جانب "إسرائيل" دون شروط، مقابل 13% فقط يدعمون ذلك. ولا يزال 16% فقط من المشاركين يعدون إسرائيل شريكًا يمكن لألمانيا الاعتماد عليه، وهو انخفاض بنسبة 11% مقارنة بأكتوبر/تشرين الأول 2024(56).

وامتدت موجة التراجع في دعم إسرائيل إلى الولايات المتحدة أيضًا، فقد أظهر استطلاع لمركز بيو للأبحاث، في أبريل/نيسان 2025، أن 53% من الأميركيين باتوا يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ42%، في مارس/آذار 2022(57). وقد أدَّت مشاركة الطلاب اليهود في الاحتجاجات المناهضة للحرب والمؤيدة للفلسطينيين في جامعات الغرب دورًا مهمًّا في تحدي السردية القائلة بأن "إسرائيل هي وطن اليهود"، أو أن "إسرائيل تُمثِّل جميع يهود العالم"، بل أعاد النشطاء اليهود صياغة النقاش، مؤكدين أن انتقاد السياسات الإسرائيلية لا يعني معاداة الهوية اليهودية. كما أن وجود المحتجين اليهود في التظاهرات العالمية غيَّر من السردية الإعلامية والصورة العامة؛ إذ أكد العديد من الاحتجاجات بشكل صريح تضامنها مع الفلسطينيين ومعارضتها للحرب، وليس معارضة اليهود أو الديانة اليهودية(58). وإلى جانب المواقف الشعبية، أصدرت دول غربية، مثل إسبانيا وأيرلندا والمملكة المتحدة وفرنسا وكندا وإيطاليا، انتقادات لسلوك إسرائيل، وذهب بعض القادة الأوروبيين، مثل رئيس وزراء إسبانيا، إلى حدِّ وصف إسرائيل بـ"دولة إبادة جماعية"(59). وزاد صدور مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بحقِّ مسؤولين إسرائيليين من الانتقادات الموجهة لإسرائيل، وبات يُنظر لها بوصفها دولةً تُمارس سياسات عسكرية عدوانية وتتجاهل القانون الدولي؛ ما غطَّى على سرديات الديمقراطية والشفافية التي كانت تُروِّج لها سابقًا، وقد ظهر ذلك في تراجع ترتيب إسرائيل على مؤشر "الدول النافعة"(60).

جدول (1): ترتيب إسرائيل في مؤشر الدول النافعة

م

السنة

عدد الدول المصنفة

الترتيب العام لإسرائيل

1

2021

163

53

2

2022

169

64

3

2023

169

64

4

2024

169

64

5

2025

169

64

السياحة السوداء لتعويض الخسائر

تأثرت صورة إسرائيل بوصفها وجهة سياحية آمنة بسبب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وتراجعت أعداد الزوار بأكثر من 80% وفق بيانات وزارة السياحة الإسرائيلية لعام 2024(61). وبسبب المخاوف الأمنية، والتغطية الإعلامية المستمرة للحرب، وردود الفعل العالمية على تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، وإصدار العديد من الدول تحذيرات سفر لمواطنيها، وتراجع حملات الترويج للمواقع التاريخية والثقافية الإسرائيلية أمام صورة الحرب والدمار، فضَّل السياح وجهات سياحية أخرى أكثر استقرارًا وأقل جدلًا من الناحية الأخلاقية.

جدول (2): تراجع أعداد السياح لإسرائيل (2023-2024)

المصدر/الجهة الرسمية

السنة

عدد الزوار الوافدين

المكتب المركزي للإحصاء (CBS)

2024

885.000 زائر (خلال الشهور الأحد عشر الأولى). يُمثِّل هذا العدد انخفاضًا

بنسبة 68.1% عن 2023.

وزارة السياحة/ Statista

2023

انخفاض بنسبة 80% عن نفس الفترة من العام 2022.

ولإنقاذ قطاع السياحة، والاستفادة من أحداث السابع من أكتوبر لترويج سردية الضحية -في تراجع واضح عن خطط مشروع السمة الوطنية وتوصيات القائمين عليه بالترويج السياحي الناعم والجاذب لإسرائيل- اتجهت أجهزة قطاع السياحة والهاسبارا الإسرائيلية إلى "السياحة السوداء"(62) بتحويل مستعمرات غلاف قطاع غزة إلى وجهات سياحية على غرار نصب "أوشفيتز بيركيناو" التذكاري، وموقع "برجي التجارة العالمية" في نيويورك، اللذين دمَّرهما هجوم الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، وسجن "جزيرة روبن"؛ حيث قضى نيلسون مانديلا ورفاقه سنوات عديدة، وموقع "مفاعل تشيرنوبل"...إلخ. ونظَّمت هيئات حكومية وأهلية وشركات سياحة إسرائيلية جولات سياحية-دعائية أطلقت عليها "جولات التضامن" أو "جولات الصمود" لأخذ مشاهير ومؤثرين عالميين (أمثال إيلون ماسك، والسياسية الأميركية، نيكي هيلي) وأفواج سياحية أجنبية في جولات إلى مواقع داخل هذه المستوطنات، مثل ساحة "مهرجان نوفا الموسيقي"، و"كيبوتس نيرعوز"، لمشاهدة المنازل التي تعرَّضت للهجوم ومشاهدة آثار ثقوب طلقات الرصاص على جدران المنازل، مع إتاحة الفرصة للسياح للقاء السكان والحديث معهم عن "أهوال 7 أكتوبر"(63).

تراجع الصادرات والاستثمار الأجنبي

رغم استمرار إسرائيل في تصدير منتجات عالية التقنية، خاصة من الصناعات الحربية، إلا أن تصاعد الدعوات الدولية لمقاطعة منتجات إسرائيل، خاصة في أوروبا وأميركا الشمالية، ومراجعة شركات أجنبية النظر في شراكاتها أو عقودها مع شركات إسرائيلية، وتصاعد حملات شعبية "لا للتكنولوجيا من أجل الفصل العنصري" (#NoTechForApartheid)  التي تدعو لمقاطعة التكنولوجيا الإسرائيلية، وتزايد التدقيق الأخلاقي على المنتجات الإسرائيلية، أدى إلى تراجع الصادرات الإسرائيلية التي بلغت في العام 2021 نحو 143 مليار دولار. ولئن قفزت في العام 2022 إلى نحو 165 مليار دولار، فإنها انخفضت بشكل واضح إلى 69.3 مليار دولار في العام 2023، وإلى نحو 61.7 مليار دولار في العام 2024(64).

جدول (3): تراجع الصادرات الإسرائيلية (2021-2024)

إجمالي الصادرات (مليار دولار)

السنة

م

143

2021

1

165

2022

2

69.3

2023

3

61.7

2024

4

أثَّرت الحرب في غزة وحالة عدم الاستقرار الداخلي وما رافقهما من تراجع في النشاط الاقتصادي على بيئة الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) في إسرائيل؛ إذ انخفض حجم هذا الاستثمار بنسبة 34.39% في عام 2023 مقارنة بعام 2022 (من 23.03 مليار دولار إلى 15.11 مليار دولار)(65). وتُظهِر تقارير وزارة المالية الإسرائيلية أن عدد صفقات الاستثمار والمستثمرين انخفض بنحو الثلث في أوائل 2023، كما انخفض متوسط حجم صفقات الاندماج والاستحواذ بنسبة 80%. وهناك أدلة موثقة على أن بعض صناديق الاستثمار العالمية راجعت أو أعادت النظر في مشاريع الاستثمار في إسرائيل، وذلك نتيجة مخاوف أوسع تتعلق بمخاطر السمعة والجدل الأخلاقي في ظل التغطية الإعلامية العالمية السلبية والانتقادات للسياسات الإسرائيلية(66).

جدول (4): حجم الاستثمار المباشر (2021-2025)

م

السنة

حجم الاستثمار المباشر (مليار دولار)

1

2021

18.95

2

2022

23.03

3

2023

15.11

4

2024

18.16

5

2025

-

وبسبب التدهور الأمني المستمر، وفقدان الثقة بالحكومة والمؤسسات، وتراجع الاستقرار السياسي والاجتماعي وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع فرص العمل، وانكماش الاقتصاد بنسبة 3.5% في النصف الأول من 2024، وتنامي التخوفات من المستقبل، خاصة لدى الشباب وأصحاب الكفاءات في قطاعات التكنولوجيا والطب والتعليم(67)، صارت إسرائيل أقل جاذبية للمواهب الأجنبية والمهنيين الدوليين، خاصة مع تراجع قطاع التكنولوجيا العالية الذي يُعَد مُحَرِّك الاقتصاد الإسرائيلي(68). وفي مقابل ذلك، تُشير البيانات الموثقة من مصادر إسرائيلية ودولية إلى تصاعد غير مسبوق في هجرة الشباب والعقول من إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تلاه من أزمات أمنية واقتصادية وسياسية. وخلال عام 2024، غادر إسرائيل حوالي 82.700 إسرائيلي، وهو أعلى رقم في تاريخ البلاد، مقارنة بمتوسط سنوي سابق كان يقارب 35 ألفًا فقط(69). وخلال العام 2023، غادر إسرائيل 55.400 ألف نسمة، وتمثِّل نسبة كبيرة من هؤلاء المهاجرين (47.8%) فئة الشباب وأصحاب الكفاءات، وتتراوح أعمارهم بين 20 و45 عامًا، كما أن 27% من المغادرين هم من الأطفال والمراهقين؛ ما يدل على هجرة عائلات شابة كاملة. وارتفعت نسبة الشباب الذين يُفكِّرون فعليًّا في الهجرة إلى 54% عام 2024، مقارنة بـ34% فقط قبل سنوات قليلة. وبحسب دراسة أكاديمية إسرائيلية، فإن الهجرة في قطاع التكنولوجيا ارتفعت بنسبة 51% قبل الحرب، ثم قفزت بنسبة 285% بعد اندلاع الحرب، بحسب تقارير صحفية تستند إلى إحصاءات رسمية(70).

الحوكمة: ديمقراطية الأسياد

شهدت إسرائيل، في عام 2023 وما قبله، تصاعدًا غير مسبوق في الانقسام المجتمعي؛ حيث خرج مئات الآلاف من الإسرائيليين أسبوعيًّا إلى الشوارع احتجاجًا على سياسات بنيامين نتنياهو المتعلقة بالحوكمة لإصلاح القضاء، واعتبروها تهديدًا جوهريًّا للديمقراطية وسيادة القانون، لاسيما عندما حاولت الحكومة استخدام الإصلاح القضائي أداةً لتعزيز هيمنتها على السلطة القضائية، وتحويل الحوكمة من نظام يضمن التوازن بين السلطات إلى نظام يُكرِّس سيطرة السلطة التنفيذية على مفاصل الدولة. وهذا ما أدَّى إلى سخرية واسعة من قبل المعارضة والإعلام الإسرائيليين، الذين وصفوا رئيس الحكومة بأنه يحاول أن يكون "مَلِكًا"، وانتقدوا اختياراته السياسية التي تُكرِّس الاستبداد والديكتاتورية. ولم تَعُد الحوكمة في إسرائيل تعني فقط الشفافية والتوازن بين السلطات، بل تحوَّلت إلى أداة للسيطرة على مفاصل الدولة، وهو ما انعكس على الانقسام المجتمعي وتراجع الثقة بالمؤسسات(71).

وقد كشفت الأزمات الأخيرة عن أزمة النظام السياسي الإسرائيلي، وأظهرت أن الحوكمة تواجه اختلالات وانحرافات كبرى، وليس مجرد مشكلات طفيفة أو محدودة؛ إذ أضعفت الأزمة الداخلية ثقة المجتمع الإسرائيلي بمؤسساته، وأثَّرت سلبيًّا على صورة الحوكمة الرشيدة في إسرائيل، لتصبح أكثر هشاشة وأقلَّ قدرة على إدارة التعددية والانقسامات البنيوية التي تُميِّز المجتمع الإسرائيلي منذ نشأته. وبناء على كل العوار القائم في البنى السياسية والقانونية للدولة، ذهب عدد من النشطاء والأكاديميين الإسرائيليين إلى وصف ديمقراطية إسرائيل بـ"ديمقراطية الأسياد"(72)، في إحالة واضحة إلى نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، عندما كانت الحقوق السياسية والمدنية حكرًا على طبقة "الأسياد"/البيض، التي تُمارس جميع أصناف العنصرية والاضطهاد ضد السكان السود العبيد، ومع ذلك كان نظام بريتوريا العنصري يُروِّج نفسه نظامًا ديمقراطيًّا، وجزءًا من الديمقراطيات الغربية. 

وبالفعل، فقد أظهر تقرير سنوي صادر عن مؤشر تنوع الديمقراطية (V-Dem)، وهو مؤشر عالمي لقياس الديمقراطية، أن إسرائيل خرجت من فئة الديمقراطية الليبرالية لأول مرة منذ أكثر من 50 عامًا، وفَقَدَت مكانتها بوصفها ديمقراطية ليبرالية في عام 2023، وباتت تُصنَّف ديمقراطية انتخابية. ويعود ذلك في المقام الأول إلى التراجع الكبير في مؤشرات قياس شفافية القانون، وتَغَوُّل الحكومة على القضاء(73). وتَفَاقَم وضع الحوكمة في إسرائيل بشكل كبير بعد اندلاع الحرب على قطاع غزة، في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتصاعد الجرائم والانتهاكات في الضفة الغربية، حيث انعكست هذه التطورات على عدة مستويات سياسية ومجتمعية واقتصادية. فعلى الصعيد الداخلي، عمَّق استمرار الحرب والانتهاكات في الضفة الغربية حالة الانقسام السياسي والمجتمعي، وأدى إلى تصاعد التوترات بين التيارات الإسرائيلية المختلفة، حتى وصف بعض المحللين المشهد بما يُشبه بـ"حرب أهلية باردة" مفتوحة على احتمالات المواجهة. كما تزايدت الاحتجاجات التي تطالب بإقالة حكومة بنيامين نتنياهو، التي وُجِّهَت لها اتهامات بالفشل الاستخباراتي والعسكري، إلى جانب تحميلها مسؤولية تدهور صورة إسرائيل التي جاءت في المرتبة 72 بين 191 دولة في مؤشر الحوكمة العالمية لعام 2024(74). وتراجعت مكانة إسرائيل في المؤشرات المركزية للحوكمة بشكل واضح؛ إذ حلَّت، عام 2024، في المركز 21 عالميًّا في أحد المؤشرات الفرعية (فاعلية الحكومة)، وهو أدنى ترتيب لها على الإطلاق، مع تراجع42  مرتبة عن ترتيبها السابق في هذا المؤشر، وفي مؤشر الاستقرار السياسي، تراجعت إسرائيل من المرتبة 129، في عام 2022، إلى المرتبة 173، في 2023-2024(75). وتُشير تقارير "ستاتيستا" (Statista) إلى أن الدرجة الفرعية الخاصة بنزاهة الحكومة في إسرائيل لعام 2025 تراجعت إلى 63.9، بانخفاض لافت عن السنوات السابقة؛ إذ وصلت في العام 2023 إلى 8.82(76). وعلى مؤشر الديمقراطية، صنَّفت وحدة الاستخبارات الاقتصادية (EIU) إسرائيل بوصفها "ديمقراطية معيبة"؛ إذ حلَّت في المرتبة 23 من بين 167 دولة(77).

الثقافة والتراث: "ثقافة الإبادة" و"إبادة ثقافية"

تأثرت صورة إسرائيل الثقافية بشكل سلبي؛ إذ كان الرأي العام العالمي يُشاهِد لافتات مرفوعة في الشوارع الإسرائيلية تحمل عبارات صريحة تدعو إلى "إبادة غزة"، ويُتابع مقاطع الفيديوهات التي يتداولها الجمهور الإسرائيلي لجنود يتباهون بجرائم القتل، وتدمير البيوت، وسرقة الأموال والحُلِيِّ، وتدمير كل مظاهر الحياة الإنسانية في غزة، وتعالي أصوات من كتَّاب وأدباء (مثل عزرا ياخين) وفنانين (مثل إيال غولان) تُطالب علانية بـ"محو غزة". وقد كشفت هذه المظاهر أن "ثقافة الإبادة"(78) لم تبقَ محصورة في الشارع أو في الجيش، بل تمددت في الأوساط الثقافية والفكرية أيضًا، وأن ثقافة العنف والإقصاء العنصرية باتت سمة المجتمع الإسرائيلي، وهذا يتناقض كليًّا مع الصورة التي حاولت إسرائيل ترسيخها في أذهان الرأي العام العالمي.

ومنذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، صارت صورة إسرائيل في المحافل الثقافية العالمية ترتبط بالنزاع والدمار، مما أضعف قدرتها على استخدام الثقافة أداة للتأثير الإيجابي أو في سياق "القوة الناعمة". وأصبحت شرائح واسعة من الرأي العام العالمي، خاصة في أوساط النخب الثقافية، أكثر انتقادًا ورفضًا للسردية الإسرائيلية، ولم تَعُد ترى في المؤسسات الثقافية الإسرائيلية -مثل شركات الإنتاج الفني، والفرق الموسيقية، ومؤسسات الأفلام، ونقابات الكتاب، والمهرجانات- سوى جزء من نظام الاحتلال والأبارتايد، ودعامة أساسية في البنية الأيديولوجية والمؤسساتية التي تدعم وتُشَرْعِن سياسات التمييز العنصري والاحتلال والاستعمار الاستيطاني ضد الشعب الفلسطيني؛ لأنها غالبًا ما تتعاون بشكل مباشر أو غير مباشر مع الدولة الإسرائيلية، وتعمل على تلميع صورة الاحتلال وتبرير انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين.

كما أحدثت الحرب على غزة تحوُّلًا جوهريًّا آخر في صورة إسرائيل الثقافية عالميًّا؛ إذ باتت مقترنة بممارسة "إبادة ثقافية" ضد الفلسطيني عبر استهداف الرموز والممتلكات والتراث، وتزوير التاريخ، وتدمير المواقع الأثرية والدينية، وطمس الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، في محاولة لإنهاء الوجود الفلسطيني الثقافي والهوياتي. وفي ظل هذه الممارسات تراجعت قدرة إسرائيل على توظيف الثقافة جسرًا للتواصل أو التأثير، خاصة مع تعاظم موجة الاحتجاجات ومقاطعة غير مسبوقة في الأوساط الثقافية الدولية؛ مما أدى إلى فقدان إسرائيل جزءًا مهمًّا من شرعيتها الثقافية والأخلاقية في نظر قطاعات واسعة من المثقفين حول العالم(79).

الشعب الإسرائيلي إما مطارد أو مطرود

حتى قبل أن يدعو المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية إلى اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، كان الإسرائيليون قلقين بشأن صورة بلادهم العالمية التي لم تَعُد تحظى بالاحترام في مختلف أنحاء العالم(80). وبالفعل، فقد تأثرت صورة المجتمع الإسرائيلي على الساحة الدولية بشكل ملحوظ بعد حرب الإبادة؛ إذ بات يُنْظَر إليه من عدسة الصراع وسياسات الحكومة الإسرائيلية. وأثَّرت الحرب بشكل مباشر على صورة الفرد الإسرائيلي عالميًّا؛ إذ أصبحت الهوية الفردية والجماعية أكثر ارتباطًا بالصراع، لاسيما مع تصاعد محاولات ملاحقة الجنود والمسؤولين الإسرائيليين المتورطين في جرائم حرب أو إبادة بحق الفلسطينيين أمام المحاكم الدولية والوطنية في عدة دول، وتزايد شكاوى وطلبات اعتقال ضد قادة وجنود إسرائيليين مزدوجي الجنسية في عدة دول استهدفت نحو ألف جندي إسرائيلي مزدوج الجنسية في ثماني دول، استنادًا لما أعلنته مؤسسة "هند رجب"(81).

بموازاة ذلك، برزت ظاهرة طرد سياح إسرائيليين من مطاعم ومتاجر ومنتجعات في عدة دول حول العالم. على سبيل المثال، طُلِب من عائلة إسرائيلية مغادرة مطعم في نابولي الإيطالية بحجة دعمهم للجرائم ضد غزة، وأعلن صاحب مطعم في فيتنام رفضه تقديم الخدمة لسياح إسرائيليين، مؤكدًا موقفه بوضع لافتة "فلسطين حرة" على باب المطعم. هذه الحوادث لم تَعُد فردية، بل أصبحت ظاهرة متكررة في عدة دول؛ حيث ترفض بعض المرافق استقبال الإسرائيليين أو تقديم الخدمات لهم، سواء بسبب هويتهم أو مواقفهم المعلنة تجاه الحرب، وبذلك تحوَّل الإسرائيلي إما إلى مطارد قانوني أو مطرود(82). وهذا ما أكدته تقارير مراكز أبحاث دولية، مثل كارنيغي، وهي تُشير إلى أن الحرب أدت إلى تصاعد المشاعر المعادية للإسرائيليين في أوساط عديدة حول العالم، وزيادة في نبذهم أو الدعوات لمقاطعتهم(83)، وهو ما يستشعره الإسرائيليون أنفسهم(84).

تداعيات تراجع مكونات السمة الوطنية

بالنظر إلى آثار حرب الإبادة الجماعية على غزة، وتداعياتها على مكونات الصورة النمطية لإسرائيل، يمكن الجزم بتصدع مشروع "السمة الوطنية" الإسرائيلية. فقد طغت صورة الإبادة على غزة على كافة مكونات السمة الوطنية كما يُظهر الشكل رقم (2).  

شكل (2) يُظهر اتجاه مكونات السمة الوطنية لإسرائيل (2021-2025)

 

 

وقد انعكست جميع هذه الآثار في تراجع مكانة إسرائيل على أهم المؤشرات العالمية.

- حلَّت إسرائيل في المرتبة الأخيرة في مؤشر السمة الوطنية (Nation Brands Index) للعام 2024 بعد استطلاع آراء 40.000 شخص في 20 دولة. وعادة يضم المؤشر 60 بلدًا (في العام 2024، اقتصر المؤشر على 50 دولة) بعد قياس ستة جوانب لقوة السمة الوطنية للدولة: السياسة والحوكمة، والثقافة، والشعب، والصادرات، والهجرة والاستثمار، والسياحة(85). وكانت إسرائيل احتلَّت المرتبة 46 في العام 2023، والمركز 44 في تصنيف العام 2022(86)، وتمَّ تصنيف إسرائيل جنبًا إلى جنب الدول المتخلفة والخطرة و"قوى الفوضى"، وإلى جانب روسيا وأوكرانيا(87).

- تراجعت إسرائيل 10 مراكز على أساس سنوي من المرتبة 36 إلى المرتبة 46 في تصنيف أفضل الدول لعام 2024، الذي تنشره سنويًّا مجلة "يو إس نيوز" ويستند إلى تصورات الآلاف من المشاركين في الاستطلاع حول العالم(88).

جدول (5): تراجع مكانة إسرائيل في المؤشرات العالمية

المؤشر

السنوات

الترتيب

ملاحظات

مؤشر السمة الوطنية (Nation Brands Index)

2021

47 (بين 60 دولة)

 - تدهور الوضع النسبي للدولة (23.3% من الأدنى) من خلال وجودها في الربع الأخير من القائمة في عام 2023 إلى أدنى مرتبة (0% من الأعلى، أو 100% من الأدنى) في عام 2024.

 - وضع الدولة تراجع بمقدار 76.7 نقطة مئوية من حيث "النسبة المئوية من الأدنى".

2022

44

2023

46

2024

50 (بين 50 دولة)

2025

 -

مؤشر أفضل دول العالم

U.S. News Best) Countries)

 

 

 

2021

30

أدنى تصنيف لإسرائيل في تاريخ المؤشر الممتد لتسع سنوات. كما جاء في تقرير "يو إس نيوز".

https://tinyurl.com/zc4ca8hf

2022

37

2023

36 (بين 87 دولة)

2024

46 (بين 89 دولة)

2025

-

- شهدت إسرائيل أكبر تراجع لها في تصنيفات القوة الناعمة العالمية؛ إذ بلغت أدنى مستوى لها على الإطلاق واحتلَّت المركز 33 في مؤشر القوة الناعمة العالمية لعام 2025(89).

- تراجعت إسرائيل 42 مركزًا في مؤشر السمعة العالمي؛ إذ جاءت في مطلع العام 2025 في المرتبة 121 عالميًّا، وهو أحد أكبر التراجعات المسجلة في تاريخ المؤشر(90).

- تراجعت إسرائيل إلى المرتبة 155 في مؤشر السلام العالمي للعام 2024 بعد أن كانت تحتلُّ المرتبة 137 في العام 2022(91)، وهو أدنى مستوى لها منذ إصدار المؤشر. وكانت إسرائيل احتلَّت المرتبة 157 من بين 163 دولة في العام 2022. ويعكس هذا التراجع زيادة في التوترات والصراعات الداخلية والخارجية التي تُواجهها إسرائيل في تلك الفترة(92).

جدول (6): تراجع تصنيف إسرائيل في مؤشر  القوة الناعمة والسلام العالمي (2021-2025)

المؤشر

السنوات

الترتيب

ملاحظات

مؤشر القوة الناعمة (Global Soft Power Index)

2021

25 (بين 100 دولة)

 

-

2022

23

2023

27

2024

32

2025

33

كان العامل الرئيسي للتراجع هو انخفاض سمعة إسرائيل بمقدار 42 مركزًا، لتصل إلى المرتبة 121 عالميًّا.

مؤشر السلام العالمي

)Global Peace Index(

)93(

2021

143 (من ضمن 163 دولة)

من المتوقع أن يتراجع بعد تداعيات حرب الإبادة الجماعية في غزة، وشن الحرب على إيران.

2022

137

2023

143

2024

155  

2025

 

- أظهر "مؤشر تصور الديمقراطية لعام 2025"، الذي أعدَّه "تحالف الديمقراطيات"، أن إسرائيل تحتلُّ أدنى مرتبة عالميًّا فيما يخص السمعة ضمن 100 دولة شملها الاستطلاع، لاسيما في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. كما انخفضت شعبيتها حتى في دول أوروبية كانت تقليديًّا مؤيدة لها، مثل ألمانيا، نتيجة لتصاعد الانتقادات حول سياستها تجاه غزة والضفة الغربية(94).

- أظهر متغير المساهمة الدولية في "مؤشر الدولة الجيدة" (Good country Index) تراجع إسرائيل إلى المرتبة 63 في العام 2024 بعد أن جاءت في المرتبة 45 في العام 2022(95).

إسرائيل: من "أمة ناشئة" إلى دولة مارقة

رغم كل الجهد الذي بذلته الدعاية الإسرائيلية لفرض صورة إسرائيل "أمةً ناشئةً" ودولة شابة وعصرية تؤدي دورًا إنسانيًّا عالميًّا عبر تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للدول خلال الكوارث الطبيعية، وتصدير التقنيات الزراعية والطبية والعلمية والأمنية لمساعدة الدول النامية، إلا أن حرب الإبادة التي شنَّتها على قطاع غزة، وجرائم الحرب في الضفة الغربية، وفي لبنان، كشفت أن إسرائيل أبعد ما تكون عن مفهوم "البلد الصالح"، وأقرب إلى دولة مارقة لا تحترم القانونين، الدولي والإنساني، وتتصرف كأنما هي فوق القانون، تعتدي على المنظمات الدولية بشكل ممنهج، وكذلك على قوافل المساعدات الإنسانية والإغاثية الدولية، وتُمارس حرب التجويع ضد المدنيين، وتعتدي على الصحفيين والمؤسسات الصحية والتعليمية، وتُمارس إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني. وبذلك كشفت هذه الجرائم والانتهاكات وجه إسرائيل الآخر، وتغيَّرت صورة إسرائيل "الديمقراطية" و"الدولة الجيدة" إلى "دولة الفصل العنصري"(96). ورغم أن هناك دولًا غربية تواصل الدعم غير المحدود لإسرائيل لأسباب إستراتيجية أو دينية، فإن الصورة الإيجابية لإسرائيل بوصفها "دولة نافعة للعالم" تُواجه تحديات كبيرة في ظل المتغيرات الراهنة. وتُقدِّم بنينا شارفيت ﺑﺎروخ (Pnina Sharvit Baruch)، المسؤولة عن برنامج "إسرائيل والقوى العالمية" في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) والأستاذة الجامعية سابقًا في كلية القانون في جامعة تل أبيب، تقريرًا شاملًا حول العزلة الدولية التي تُعاني منها إسرائيل نتيجة الحرب على غزة، وتُشير إلى أن "قوة إسرائيل ترتبط ارتباطًا وثيق ﺑﺎندماجها في النظام الدولي، إلا أن هذا الارتباط يتعرض حاليًّا لتهديد كبير؛ إذ تُواجه البلاد حملة دولية غير مسبوقة تتجاوز التحديات السابقة في شدَّتها ونطاقها في اﻟﻤﺠالات السياسية والإعلامية. وقد أدى هذا الجهد المتواصل إلى شَيْطَنَة ملحوظة لإسرائيل، وتراجع ملحوظ في مكانتها العالمية. إن الفشل في التصدي الفعَّال لهذه الحملة يُشكِّل مخاطر على اقتصاد إسرائيل وأمنها القومي وقدرتها على تحقيق أهدافها العسكرية، مما قد يُعيق تقدُّمها على جميع الجبهات مما يتطلَّب تغييرات جذرية في نهج إسرائيل"(97).

ومع استمرار التصرف بوصفها دولة فوق القانون الدولي، تتجاهل كل القرارات الدولية، وتتغوَّل في الاعتداءات ضد المؤسسات والمنظمات الدولية، اتجه ساسة وإعلاميون ومؤثرون إلى وصف إسرائيل بـ"الدولة المارقة"، لاسيما بعد الإهانات التي وجَّهها ساسة إسرائيل للمنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة التي ندَّد بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهو على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر/أيلول 2024. ووصف المنظمة بـ"الجثة" و"الحقيرة" و"بيت الظلام" و"مستنقع لمعاداة للسامية"، كما قام سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة بتمزيق نسخة من ميثاق الأمم المتحدة بينما كان يقف على منصة الجمعية العامة، ووصف قرارات الجمعية العامة المؤيدة للفلسطينيين بـ"النازية". وتحدَّث وزير الخارجية الإسرائيلي عن الأمين العام للأمم المتحدة بوصفه "شخصًا غير مرغوب فيه في إسرائيل" وممنوعًا من دخولها(98). وكتب مراسل "نيويورك تايمز" (New York Times)، ستيفن إيرلانجر (Steven Erlanger)، عن هذا المروق: "متجاهلًا جهود الرئيس بايدن وإدانة العديد من الحلفاء، يفرض رئيس الوزراء الإسرائيلي وتيرة الحرب ويُغذِّي ثورة اليمين المتطرف.. في الوقت الذي تُحاول فيه إدارة بايدن وحلفاؤها تأمين وقف إطلاق في غزة، يبدو أن إسرائيل أصبحت مارقة"(99) أعلى النموذجأسفل النموذج.

ولم يَعُد تعبير "الدولة المارقة" مقتصرًا على المقالات الصحفية أو خطابات النشطاء وبيانات الأحزاب السياسية، بل صار متداولًا على ألسنة الساسة، بعضهم يُمثِّل دولًا تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مثل الأردن التي قال وزير خارجيتها، أيمن الصفدي: "إن إسرائيل تحوَّلت إلى دولة مارقة باغتيالها زعيم حماس، إسماعيل هنية، ويجب إيقافها"(100). وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في خطابه خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية حول طموحات إسرائيل التوسعية: "إذا لم يتم إيقاف دولة إسرائيل الإرهابية المارقة، فإنها ستضع عينيها على الأناضول بوهمها بأرض الميعاد"(101). وبعد أن كان انتقاد إسرائيل من المحرمات في الكثير من الدول، ولدى السواد الأعظم من وسائل الإعلام الغربية، وكانت تهمة "معاداة السامية" سيفًا مسلطًا على عنق من يجرؤ على انتقادها، بات من السهل العثور على انتقادات يومية لإسرائيل وقادتها السياسيين والعسكريين، وأصبح أيضًا من المألوف أن تقرأ في كبريات الصحف العالمية أو تسمع في شبكات تليفزيونية أو منصات رقمية توصيفات تنعت إسرائيل بـ"نظام فصل عنصري"، و"دولة مارقة لا تحترم القوانين والمواثيق الدولية"، و"دولة تحتل أراضي الغير بالقوة"، و"جيش غير أخلاقي"، و"دولة متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، وجرائم إبادة"، و"قيادات سياسية وعسكرية مطلوبة للعدالة الدولية".

خاتمة

وصف كثيرون حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة بـ"الكاشفة"، ومن بين ما كشفته حجم التناقض الجوهري بين صورة إسرائيل الذاتية التي تُسوِّق لدولة "ديمقراطية مبدعة" و"واحة للحداثة في الشرق الأوسط"، وبين ممارساتها الفعلية التي بات يُنظر لها على نطاق واسع مصدرًا للفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة. تَعَمَّق هذا التناقض بشكل واضح منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما تلاه من أطول حرب تشهدها المنطقة؛ حيث كشفت عن حجم الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل ضد الفلسطينيين، ورفض قرارات الأمم المتحدة، واستهداف المدنيين والمنظمات الإنسانية، وفرض الحصار الكامل على غزة.

كشفت حرب الإبادة أيضًا أن قدرة إسرائيل على التحكُّم في الرواية صارت محدودة؛ إذ بات من الصعب في العصر الرقمي، ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتراجع سلطة "حارس البوابة" وزيادة شفافية التغطية الإعلامية، القبول بالتناقض بين صورة إسرائيل المنشودة، وبين سلوك الإبادة المتوحشة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويبدو أن الوضع -كما يراه أستاذ الاقتصاد الأميركي ريتشارد وولف (Richard Wolff)- تغيَّر تمامًا اليوم لدى الشعوب الغربية، التي باتت تَعُدُّ إسرائيل الجلاد الذي يُمثِّل أسوأ صورة لهمجية الغرب(102). ويُشير هذا التوصيف إلى لحظة تحوُّل تاريخي؛ إذ إن الصورة القديمة لإسرائيل، بوصفها "ضحية طيبة محاطة بالأعداء"، لم تَعُد مقنعة على المستوى الشعبي ولا على المستوى الثقافي. لقد كسرت حرب الإبادة المتوحشة الهالةَ الأخلاقية التي أحاطت بإسرائيل لعقود، وكسرت أيضًا سيف "معاداة السامية" الذي طالما أشهرته إسرائيل في وجه أيِّ منتقد لسياساتها الاحتلالية. وباتت شرائح عريضة من الرأي العام الغربي ترى أن دعمها غير المحدود ساعد في شَرْعَنَة احتلال عنيف وغير إنساني. في هذا السياق الجديد، لم تَعُد القصة الإسرائيلية تُروى من زاوية الدفاع عن النفس فقط، بل من زاوية المحاسبة الأخلاقية، وإعادة التوازن في السرديات، ورفض التواطؤ مع عنف الدولة.

وفي ضوء التداعيات العميقة لتراجع السمة الوطنية على مكانة إسرائيل الدولية، يبدو أن العقدة الأساسية لمستقبل إسرائيل تكمن في تصدع صورتها التي اشتغلت على بنائها طوال عقود، فلم تَعُد إسرائيل تواجه تحديات سياسية أو عسكرية تقليدية، بل أصبحت تُواجه تحديًا وجوديًّا يتمثَّل في فقدان الشرعية الدولية وتآكل التأييد العالمي، حتى بين أبرز حلفائها التاريخيين. وتحوَّلت العزلة المتزايدة التي تُعاني منها إسرائيل إلى سمة بنيوية تُهددِّ مشروعها الوطني برمته. فمع استمرار ممارساتها العدوانية تجاه الفلسطينيين، ورفضها لقرارات الشرعية الدولية، وتصاعد موجة الانتقادات في وسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية، باتت إسرائيل توصف على نطاق واسع بالدولة المارقة التي تفرض منطق القوة على حساب القانون واحترام حقوق الإنسان. وإذا كانت إسرائيل قد نجحت في الماضي في تقديم نفسها "دولة صديقة للغرب وواحة للديمقراطية في قلب الشرق الأوسط"، فإن التغير الجذري في الرأي العام العالمي، وخصوصًا بين الأجيال الشابة، يُشير إلى أن الصورة القديمة قد انتهت، ولم يَعُد انتقاد إسرائيل من المحرمات، بل أصبح جزءًا من الخطاب العام في الغرب، وغدا من المألوف وصفها بنظام الفصل العنصري أو بدولة مارقة لا تحترم القانون الدولي.

وبالنسبة لإسرائيل وجهودها لتنظيف سمعتها وترميم مكانتها العالمية، يُطرح السؤال الرئيس: هل ستكتفي إسرائيل بالعودة لاجترار تكتيكات الدعاية والدبلوماسية العامة والهاسبارا ذاتها، أم ستقوم بإجراء التغييرات السياسية ومعالجة القضايا الجوهرية؟ إذ لا يمكن إصلاح السمة الوطنية المتصدعة من خلال العلاقات العامة وحدها(103)، ولم يَعُد من المقبول لدى شرائح واسعة من الرأي العام العالمي العودة إلى خندق "المستضعف" أو برج "الديمقراطية الليبرالية". وقبل الشروع في وضع تصورات وخطط لأي إستراتيجية جديدة للاتصال السياسي لترميم السمة الوطنية، تحتاج إسرائيل للانخراط في جهد تاريخي تدعمه الأفعال لا الأقوال، بتعبير أهاروني(104). فسمعة أي دولة ليست مجرد نتاج حملات تسويق، بل هي مرتبطة بعمق بسياساتها، ونظام حكمها، والتجارب الحياتية لمواطنيها، ومدى مساهمتها الإيجابية لصالح المجتمع الدولي، كما يرى سايمون أنهولت الذي استدعته إسرائيل، في يونيو/حزيران 2024، لاقتراح خطط وأفكار جديدة لترميم التصدعات التي أصابت سمعتها العالمية، ولوقف نزيف الخسائر الباهظة التي لحقت بكل مكونات السمة الوطنية لإسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023(105).

نُشِرت هذه الدراسة في العدد السابع من مجلة الجزيرة لدراسات الاتصال والإعلام، للاطلاع على العدد كاملًا (اضغط هنا)

ABOUT THE AUTHOR

References

(1) Jonathan Mendilow, "Israel Is Created as a Homeland for Jews," ebsco.com, 2023, "accessed April 25, 2024". https://tinyurl.com/yev584rr.

(2) Ibid.

(3) Jonathan Adelman, The Rise of Israel: A History of a Revolutionary State, (London:  Routledge, 2008), "accessed April 25, 2024". https://tinyurl.com/yawp7j83.

(4) Ramzy Baroud, "Israel’s scramble for Africa: Selling water, weapons and lies," aljazeera.com, July 23, 2019, "accessed April 25, 2024". https://t.ly/2suqq.

(5) Basim Tweissi, "War in the Post-Truth Era: Western Media Coverage of Israel’s 2023 War on Gaza," dohainstitute.org, November 11, 2023, "accessed April 12, 2024". https://tinyurl.com/u5yu92jm.

- "A Year After the October 7 Start of the Israel-Hamas Conflict: Q&A with RAND Experts," rand.org, October 4, 2024, "accessed October 25, 2024". https://tinyurl.com/ywrmb2ez.

(6) David Butter, "Economic Impact of the Gaza War," iemed.org, 2024, "accessed April 12, 2024". https://tinyurl.com/4nfhm64d.

(7) استل الكاتب هذه الورقة من متن دراسة موسعة يعمل عليها، وسوف تُنْشَر لاحقًا.  

(8) Trista Hollweck, "Robert K. Yin. (2014). Case Study Research Design and Methods (5th ed.)," Canadian Journal of Program Evaluation, Vol. 30. No. 1, (2015), "accessed April 12, 2024". https://tinyurl.com/429c3pjy.

(9) "The Anholt Nation Brands Index," anholt.co, "accessed April 12, 2024", https://www.anholt.co/nbi.

(10) Rosetta Lombardo, Giovanni D’Orio, "Corporate and State Social Responsibility:  A Long-Term Perspective," Modern Economy, Vol. 3, (January 2012): 91-99.

(11) Lakshman Guruswamy, "State Responsibility in Promoting Environmental Corporate Accountability," scholar.law.colorado.edu, (2010), "accessed April 12, 2024". https://tinyurl.com/m7duw6r7.

(12) نواف التميمي، اللوبي الصهيوني والرأي العام في بريطانيا: النفوذ والتأثير، ط 1 (قطر، مركز الجزيرة للدراسات، 2016)، ص 38.

(13) المرجع السابق، ص 38.

(14) Margalit Toledano, David McKie, Public Relations and Nation Building Influencing Israel, (New York: Routledge, 2013), 138.

(15) Ami Isseroff, The Israel Advocacy Handbook: Justice for Jews and Israel: Making the case for Israel. An Introduction to Israel Advocacy, Activism and Information, Second Ed. (Zionism-Israel.com and Zio-Web volunteers, 2009, 2010), 1-13.

(16) جوزيف ناي(Joseph Nye) : من رواد مفهوم القوة الناعمة (Soft Power) الذي يُعَد أحد الأسس النظرية للدبلوماسية العامة؛ إذ يرى أن التأثير في العالم لا يقتصر على القوة العسكرية أو الاقتصادية، بل يشمل أيضًا الجاذبية الثقافية والقيمية والإعلامية.

- إدوارد مورو :(Edward Murrow) كان مديرًا لوكالة الإعلام الأميركية (USIA) في الستينات من القرن العشرين، ويُعَد من أوائل من وضعوا أُسُس الدبلوماسية العامة الأميركية من خلال التركيز على الإعلام الدولي والتبادل الثقافي.

- سينثيا شنايدر (Cynthia Schneider): أستاذة الممارسة الدبلوماسية في جامعة جورجتاون وسفيرة سابقة، ركزت في أعمالها على دمج الثقافة والفن في الدبلوماسية العامة. واعتبرت أن تقديم الثقافة الأميركية في سياق مبادرات ودية يُعزِّز التفاهم والاحترام المتبادلين بين الشعوب.

(17) Simon Anholt, Places: Identity, Image and Reputation, (London: Palgrave Macmillan, 2010), 39.

(18) "The Anholt Nation Brands Index," anholt.co, "accessed June 22, 2024". https://www.anholt.co/nbi.

يُعَد مؤشر سايمون أنهولت بالشراكة مع شركة "إبسوس" (Ipsos) دراسة استكشافية سنوية يتم إجراؤها منذ عام 2008. ويهتم المؤشر بتقييم 60 دولة من حيث جهودها للتقدم على "مؤشر السمة الوطنية العالمي" عبر رصد وقياس ستة أبعاد: الصادرات، والحوكمة، والثقافة، والشعب، والسياحة، والهجرة والاستثمار.

(19) Simon Anholt, "Beyond the Nation Brand: The Role of Image and Identity in International Relations," The Journal of Public Diplomacy, Vol. 2, No. 1, (2011): 107–110

(20) نواف التميمي، الدبلوماسية العامة وتكوين السمة الوطنية: النظرية والتطبيق على نموذج قطر"، ط 1 (بيروت، الدار العربية للعلوم ناشرون، سلسة أوراق الجزيرة 27، 2012)، ص 13-14.

(21) Simon Anholt, Competitive Identity: The New Brand Management for Nations, Cities and Regions, (New York: Palgrave Macmillan, 2007), 52.

(22) Gyorgy Szondi, "Public Diplomacy and Nation Branding: Conceptual Similarities and Differences," Netherlands Institute of International Relations ‘Clingendael’, (October 2008), "accessed June 2, 2025". https://tinyurl.com/mtx4f2hn.

(23) التميمي، اللوبي الصهيوني والرأي العام في بريطانيا، مرجع سابق، 156-157.

(24) Shivi Greenfield, "Israeli Hasbara: Myths and Facts," molad.org, 2012, "accessed May 2, 2024". https://tinyurl.com/v28x4nvn.

(25) Ibid.

(26) Ibid.

(27) Ibid.

(28) استطلاع للرأي أجرته المفوضية الأوروبية في دول الاتحاد الأوروبي حول العراق والسلام في العالم، ونَشَر موقع "سويس إنفو" بعض نتائجه بعنوان "إسرائيل مصدر تهديد للسلام العالمي!"، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، (تاريخ الدخول: 2 أكتوبر/تشرين الأول 2024)، https://short-link.me/-X8g.

(29) "Nation Branding: Some Lessons from Israel. Ambassador Ido Aharoni, Consul General of Israel in New York, spoke with "Knowledge at Wharton" about his efforts to build Israel's," knowledge.wharton.upenn.edu, March 1, 2012, "accessed March 16, 2024". https://tinyurl.com/yks89pf5.

(30) Ben White, "Behind Brand Israel: Israel’s recent propaganda efforts," electronicintifada.net, February 23, 2010, "accessed March 16, 2024". https://tinyurl.com/3wwy7t8d.

(31) "Nation Branding: Some Lessons from Israel," op, cit.

(32) Ibid.

(33) Ibid.

(34) "The Tenth Annual Herzliya Conference," www.runi.ac.il, January 31, 2010, "accessed March 16, 2024". https://tinyurl.com/4akj5hr3.

(35) خضر عباس، "قراءة في مؤتمرات هرتسيليا ودورها في صياغة الإستراتيجية الصهيونية"، drabbass.wordpress.com، 17 أبريل/نيسان 2011، (تاريخ الدخول: 15 مايو/أيار 2024)، https://tinyurl.com/3kmbcdeh.

(36) "Nation Branding: Some Lessons from Israel," op, cit.

(37) Ibid.

(38) Aharon Katz, "Israel rises in IMD World Competitiveness Rankings," en.globes.co.il, June 20, 2023, "accessed March 16, 2024". https://tinyurl.com/muufwxcw.

(39) "Israel Competitiveness Rank," tradingeconomics.com, "accessed March 16, 2024". https://tinyurl.com/yc5zazpc.

(40) "Israel Rankings," usnews.com, 2023, "accessed March 16, 2024". https://tinyurl.com/bdcc94uw.

(41) "Israel – Country Performance, Brand Strength and Reputation," placebrandobserver.com, 2023, "accessed March 16, 2025". https://tinyurl.com/4cc4k2h5.

(42) Nation Brands 2022," brandirectory.com, 2022, "accessed March 16, 2025". https://tinyurl.com/mutm5w5z.

(43) "Israel – Country Performance, Brand Strength and Reputation," op, cit.

(44) "Isreal on the good country index," index.goodcountry.org, "accessed March 16, 2025". The Good Country Index.

(45) "World Happiness Report," worldhappiness.report, 2025, "accessed July 16, 2025". https://www.worldhappiness.report/.

(46) Trevor Bach, "Israel Falls in Best Countries Rankings Amid Continued War in Gaza," usnews.com, September 11, 2024, "accessed November 16, 2024". https://tinyurl.com/zc4ca8hf.

(47) ترجع فكرة "لعنة العقد الثامن" إلى رواية يكاد يتفق عليها المؤرخون الذين يتناولون تاريخ الوجود اليهودي السياسي في فلسطين، وتتمثَّل في أن اليهود عمومًا أقاموا لأنفسهم في فلسطين على مدار التاريخ القديم كيانين سياسيين مستقلين، وكلا الكيانين تهاوى وآل إلى السقوط في العقد الثامن من عمره.

Emad Moussa, "The curse of the eighth decade: Is Israel 'fated' for civil war?," newarab.com, May 22, 2025, "accessed June 16, 2025". https://tinyurl.com/bdcmkctw.

(48) Yasmeen Serhan, "How Israel and Its Allies Lost Global Credibility," time.com, April 4, 2024, "accessed June 16, 2025". https://tinyurl.com/4fk3dhda.

(49) Ibid.

(50) Ibid.

(51) Ibid.

(52) Yves Smith, "Richard Wolff, Settler Colonialism – ‘It Ends with Us’ in Palestine and Israel," January 30, 2025, "accessed May 16, 2025". https://tinyurl.com/yf2pdzx5.

(53) وليد عبد الحي، "تأثير طوفان الأقصى على مؤشرات المكانة الدولية لـ"إسرائيل"، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، مايو/أيار 2025، (تاريخ الدخول: 15 مايو/أيار 2025)، https://tinyurl.com/ynnszzzu.

(54) Matthew Smith, "Net favourability towards Israel reaches new lows in key Western European countries," yougov.co.uk, June 3, 2025, "accessed June 5, 2025". https://tinyurl.com/4cmm9ru6.

(55) "Majority of young Britons believe Israel should not exist," thejc.com, June 5, 2024, "accessed June 5, 2025". https://tinyurl.com/w5u3raue.

(56) Sabine Kinkartz, 'Germany: Voter trust in US and Israel decreasing," dw.com, May 6, 2025, "accessed June 5, 2025". https://tinyurl.com/2terrtuf.

- "Large majority of Germans want tighter controls on arms exports to Israel," reuters.com, June 4, 2025, "accessed June 5, 2025". https://tinyurl.com/4445um2w.

(57) Laura Silver, "How Americans view Israel and the Israel-Hamas war at the start of Trump’s second term," pewresearch.org, April 8, 2025, "accessed June 5, 2025". https://tinyurl.com/23zwpcsj.

(58) من أبرز المجموعات والمنظمات اليهودية التي شاركت في الاحتجاجات ضد حرب غزة، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا:

- الصوت اليهودي من أجل السلام ( Jewish Voice for Peace): تُسَمَّى اختصارًا (جي في بي)، وهي منظمة يهودية أميركية تهدف لمحاربة الحركة الصهيونية ومواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي. وتُعَد من أكبر وأبرز المجموعات اليهودية المناهضة للحرب على غزة وللاحتلال الإسرائيلي. وقد نظَّمت احتجاجات واعتصامات في الجامعات والميادين العامة، وشاركت بفاعلية في الحملات المطالبة بوقف إطلاق النار ورفع الحصار عن غزة. وكان لها دور بارز في دعم حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) على إسرائيل.

- إن لم يكن الآن (IfNotNow): حركة شبابية يهودية أميركية تأسست لمعارضة الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة، ونظَّمت العديد من الفعاليات والاحتجاجات ضد الحرب وسياسات الحكومة الإسرائيلية، وشاركت في اعتصامات داخل المؤسسات الأميركية الكبرى والجامعات.

- يهود من أجل وقف إطلاق النار (Jews for Ceasefire): ظهرت هذه المبادرة خلال الحرب على غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وشارك فيها طلاب وأكاديميون يهود في الجامعات الأميركية والأوروبية، ونظموا فعاليات تضامن مع الفلسطينيين ورفعوا شعارات تدعو لوقف العدوان.

- منظمات يهودية تقدمية أوروبية: مثل "الصوت اليهودي من أجل السلام العادل في الشرق الأوسط" (Jüdische Stimme) وهي منظمة ألمانية، ومنظمة "نعمود" (Na'amod) في بريطانيا، اللتين شاركتا في احتجاجات ومسيرات داعمة للفلسطينيين، ورفعت شعارات ترفض ربط اليهودية بسياسات إسرائيل، وتدعو للعدالة والسلام.

- تحالف "ليس باسمنا (Not In Our Name)، وهو شعار ومبدأ تنظيمي يستخدمه نشطاء ومنظمات يهودية حول العالم للإعلان العلني عن رفضهم ربط أفعال الحكومة الإسرائيلية، خاصة في أوقات النزاع مثل الحرب على غزة، باليهود أو القيم اليهودية. وتؤكد هذه العبارة أن السياسات والإجراءات العسكرية الإسرائيلية لا تُمثِّل جميع اليهود ولا تُعبِّر عن قيمهم. خلال الحرب على غزة، أصبح شعار "ليس باسمنا" من أبرز الهتافات بين المتظاهرين اليهود في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا وغيرها. وظهر الشعار على اللافتات وفي البيانات الرسمية، كما استخدمه العديد من التحالفات والفعاليات.

(59) Lucía Bárcena, "Too Little Too Late We need to suspend the EU Israel agreement immediately," tni.org, June 4, 2025, "accessed June 10, 2025". https://tinyurl.com/typbdtf4.

(60) مؤشر "الدولة النافعة" (Good Country Index) يقيس مدى مساهمة كل دولة في الصالح العام للبشرية عبر عدة مجالات، مثل العلوم، والثقافة، والأمن، والمناخ، والاقتصاد، والصحة، والمساواة. ويعتمد الترتيب على متوسط أداء الدولة في هذه المجالات بناءً على بيانات من منظمات دولية.

ويرى الباحث أن سايمون أنهولت -الذي يشرف على هذا المؤشر- وبحكم تقديمه استشارات للحكومة الإسرائيلية توقف عن قياس وضع إسرائيل بشكل موضوعي، ربما لأنه لاحظ تراجعًا في وضع إسرائيل. كما أن ما يُقدِّمه المؤشر من بيانات كمية للعامين 2024 و2025 لا يتوافق مع المعطيات الكيفية التي أشرنا إليها.

(61) "Monthly number of international tourists arriving in Israel from January 2022 to September 2024," statista.com, March 10, 2025, "accessed May 9, 2025". https://tinyurl.com/3n9y76zw.

(62) Juliet Rogers, "‘Dark tourism’ is attracting visitors to war zones and sites of atrocities in Israel and Ukraine. Why?," theconversation.com, October 6, 2024, "accessed May 9, 2025". https://tinyurl.com/3b2n7sdc.

(63) Ibid.

(64) "Which countries trade the most with Israel and what do they buy and sell?," aljazeera.com, May 22, 2025, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/ym62k5mn.

- "Israel Exports By Country," tradingeconomics.com, "accessed May 9, 2025". https://tinyurl.com/476c929s.

(65) Sharon Wrobel, "Foreign investments in Israel rebound after decline caused by political instability, war," timesofisrael.com, December 25, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/mwkv4dtf.

(66) Ibid.

(67) Zachy Hennessey, "Foreign investment dropped by 60% in the first quarter of 2023," jpost.com, September 6, 2023, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/2s3u8w8a.

(68) Ibid.

(69) Galit Altstein, "Israeli Emigration More Than Doubles in 2024 With War Raging," bloomberg.com, December 31, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/yc3r2b5w.

(70) "Israel faces brain drain as country’s tech talent flees over security concerns," ummid.com, December 1, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/8vfsy5ct.

(71) David Horovitz, "Netanyahu truly aims to be ‘King Bibi’ now. We must use all legal means to thwart him," timesofisrael.com, January 25, 2023, "accessed May 5, 2025". https://tinyurl.com/vhwf8fpz.

(72) "إيلان بابيه، المؤرخ الإسرائيلي، إيلان بابيه، في برنامج "المقابلة"، قناة الجزيرة، يوتيوب، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2024، (تاريخ الدخول: 2 مايو/أيار 2025)، https://tinyurl.com/4hmstm7y.

- زئيف شترنهال، "ديمقراطية الأسياد"، group194.net، 10 يوليو/تموز 2008، (تاريخ الدخول: 2 مايو/أيار 2025)، https://group194.net/article/16820.

(73) "Global index: Israel falls out of liberal democracy category for first time in over 50years," timesofisrael.com, March 20, 2024, "accessed May 5, 2025". https://tinyurl.com/bdwtfyvj.

(74) "The Global Governance Index," solability.com, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/yey8eyzr.

(75) عبد الحي، "تأثير طوفان الأقصى على مؤشرات المكانة الدولية لـ"إسرائيل"، مرجع سابق.

(76) " Annual government integrity sub-score of Israel as part of the Economic Freedom Index ranking from 2000 to 2025," statista.com, July 9, 2025. "accessed July 10, 2025". http://tiny.cc/xpqn001.

(77) "Democracy Index 2021," eiu.com, "accessed June 3, 2025". Economist Intelligence Unit.  

(78) في كتاب: "ثقافة الإبادة: العادة الثقافية، الهندسة العرقية، والعقيدة الديني، لمؤلِّفه قزوي صالح، والذي نشرته دار روتليدج عام 2025، يُقدِّم الكاتب مصطلح "ثقافة الإبادة" لتحليل نمط مجتمعي أو سياسي يميل إلى تبرير أو ممارسة الإبادة الجماعية أو الثقافية أو العرقية ضد الآخر.

Kaziwa Salih, Genocide Culture, Cultural Habitus, Ethnic Engineering and Religious Doxa. Routledge, (London: Routledge, 2025).

(79) Mahmoud Hawari, "Israel Destroys Palestinian Cultural Heritage Sites in Gaza," palestine-studies.org, February 28, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/29za4hn3.

- Asem Al Jerjawi, "Art as survival: Gaza’s creators transform pain into protest," aljazeera.com, February 12, 2025, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/3ynvb9ja.

(80) Laura Silver, Maria Smerkovich, "Amid war in Gaza, 58% of Israelis say their country is not respected internationally," pewresearch.org, June 11, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/4ffc89p2.

(81) "من هي هند رجب التي ترعب ألف جندي إسرائيلي وتطاردهم في الخارج؟"، الجزيرة نت، 6 يناير/كانون الثاني 2025، (تاريخ الدخول: 22 يونيو/حزيران 2025)، http://tiny.cc/ikqn001.

 

(82) Laura Silver, "Most people across 24 surveyed countries have negative views of Israel and Netanyahu," pewresearch.org,
June 3, 2025, "accessed June 4, 2025". https://tinyurl.com/5n6vhfww.

(83) مها يحيى وآخرون، "الحرب الدائرة في غزة وتأثيراتها على سائر مناطق العالم: كيف يستقرئ خبراء شبكة كارنيغي العالمية تداعيات الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين على مجالات اختصاصهم؟"، carnegieendowment.org، 11 ديسمبر/كانون الأول 2023، (تاريخ الدخول: 22 يونيو/حزيران 2025)، https://tinyurl.com/2rpusse7.

(84) "We are hated': Israelis feel isolation over Gaza war," france24.com, June 1, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/bp7yxkma. 

(85) Idan Eretz, "Israel in last place in Nations Brand Index," en.globes.co.il, February 4, 2025, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/5db275ma.

(86) "The Anholt-Ipsos Nation Brands Index- NBI 2023 Topline Findings," ipsos.com, 2023, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/y34pvk44.

(87) Eretz, "Israel in last place in Nations Brand Index," op. cit.

- "Way off-brand: Israel ranked dead last in global Nation Brands Index," calcalistech.com, February 4, 2025, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/3xu523vp.

(88) Bach, "Israel Falls in Best Countries Rankings Amid Continued War in Gaza," op. cit.

(89) Aysu Bicer, "Israel plunges in soft power index as global reputation suffers: After 15 months of deadly Gaza onslaught, Israel falls to all-time low ranking of 33rd place in 2025 Global Soft Power Index, according to annual report," aa.com.tr, February 20, 2025, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/y7tfwyp5.

يُقَيِّم مؤشر القوة الناعمة العالمي، الذي يتم تجميعه من خلال استطلاع رأي يشمل 170 ألف مشارك في أكثر من 100 دولة، 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة من حيث نفوذها الدولي وسمعتها وقدرتها على جذب حسن النية العالمي.

(90) "Key Trends in the Global Peace Index 2024," visionofhumanity.org, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/5xt8pa35.

(91) مؤشر السلام العالمي: يشمل هذا المؤشر، الذي تعده مؤسسة الفكر الدولية، معهد الاقتصاد والسلام، 163 دولة ومنطقة مستقلة تضم 99.7% من سكان العالم. ويستند التصنيف إلى 23 مؤشرًا تتوزع على ثلاثة معايير (السلامة والأمن المجتمعيين، ومدى الصراعات المحلية والدولية الجارية، ودرجة العسكرة). بدأ مؤشر السلام العالمي نشاطه في العام 2008.

(92) "Global Peace Index," statisticstimes.com, November 26, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/4t42b836.

(93) "Global peace index 2023: Institute for Economics and Peace," visionofhumanity.org, 2023, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/ykxtx943.

(94) "مؤشر الديمقراطية 2025: تراجع شعبية أمريكا عالميًّا وإسرائيل في أدنى مستوى تاريخي"، arabic.euronews.com، 12 مايو/أيار 2025، (تاريخ الدخول: 4 يوليو/تموز 2025)، https://tinyurl.com/2bsjhbph.

(95) "The Good Country Index," goodcountry.org, "accessed June 3, 2025". https://index.goodcountry.org.

(96) عقد اتحاد طلبة جامعة أكسفورد البريطانية، في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، نقاشًا حول ما إذا كانت إسرائيل "دولة فصل عنصري مسؤولة عن الإبادة الجماعية"، وبعد المناقشة صوَّت الاتحاد على الاقتراح بأغلبية بلغت 278 صوتًا و59 صوتًا ضده.

- Toi Staff, Robert Philpot, "After debate, Oxford Union votes Israel is ‘apartheid’ state committing ‘genocide’" timesofisrael.com, November 29, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/4u7r3mzv.  

(97) عبد الحي، "تأثير طوفان الأقصى على مؤشرات المكانة الدولية لـ"إسرائيل"، مرجع سابق.

(98) "The Guardian view on Israel v the UN: the making of an outlaw state," theguardian.com, October 28, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/bn4ycf2r.

(99) Steven Erlanger, "Netanyahu, Defiant, Appears to have gone Rogue, Risking a Regional war," nytimes.com, August 4, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/59b3k9w6.

(100) "After Haniyeh’s death, Jordan says Israel ‘a rogue state,’ undermining hostage deal," timesofisrael.com, August 1, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/mrxrs8jn.

(101) "Erdogan says ‘rogue state’ of Israel will target Anatolia with its delusions of promised land," middleeastmonitor.com, May 16, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/mw8d2nmt.

(102) Yves Smith, "Richard Wolff: Settler Colonialism – ‘It Ends with Us’ in Palestine and Israel," nakedcapitalism.com, January 30, 2025, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/yf2pdzx5.

(103) Ido Aharoni, "Israel's reputation is a national security matter: Here are 5 ways it can be improved," jpost.com, April 29, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/bdevmbyp.

(104) "Nation Branding: Some Lessons from Israel," op, cit.

(105) Ibid.

- Sophie Shulman, "Every part of the Israeli population is responsible for the state's image", calcalistech.com, September 24, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/3p7bvxht.

- Raanan Shaked, "Israel is currently in the middle of the most violent infowar in history," ynetnews.com, July 27, 2024, "accessed June 3, 2025". https://tinyurl.com/2eau43jk.