دور تحليل الشبكات الاجتماعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تعميق المعرفة بالديناميات الاجتماعية والمراقبة والسيطرة على سلوكيات المستخدمين

تبحث الدراسة الكيفيةَ التي يُسْهِم بها التكامل بين تحليل الشبكات الاجتماعية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في تشكيل فهم جديد للتفاعلات الاجتماعية عبر وسائل الإعلام الاجتماعي، وفيما إذا كان هذا التحليل يقود إلى تعميق المعرفة بالديناميات الاجتماعية، أو إلى تعزيز أدوات المراقبة والسيطرة على توجهات وسلوك المستخدمين في المجال الرقمي. وتُثِير هذه الإمكانات التحليلية تساؤلات عن العلاقة بين أدواتها التقنية وممارسة السيطرة الاجتماعية والأيديولوجية والسياسية، وتحديدًا التحديات المرتبطة بالخصوصية والأخلاقيات، فهل يؤدي ذلك إلى تقويض حدود المجال الرقمي وتحويل أدوات التحليل والفهم إلى آليات للرقابة والسلطة بدلًا من أن تكون وسائل لتعزيز الوعي الجماعي وتمكين الفعل الاجتماعي الحر؟
تحليل الشبكات الاجتماعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي يمثلان أدوات قوية لفهم الديناميات الاجتماعية والتفاعلات المعقدة

مقدمة

أصبح تحليل شبكات التواصل الاجتماعي أداة أساسية لفهم الأنماط الاجتماعية والتفاعلية المختلفة، والاتجاهات السلوكية لمستخدمي هذه المنصات، خاصة في ظل التوسع الكبير في أنماط الاستهلاك الرقمي؛ إذ يستخدم ملايين الأفراد حول العالم هذه الشبكات لإنتاج المعلومات ومشاركتها ومناقشتها، وكذلك للتواصل والتشبيك. فتُتيح لأي مستخدم إمكانية مشاركة تجاربه الخاصة عبر مقطع فيديو، أو تقديم رأيه الشخصي عبر تغريدة، أو منشور، أو إظهار شيء مثير للاهتمام للعالم من خلال صورة. وقد أدى ذلك إلى نموٍّ هائل في تحليلات وسائل التواصل الاجتماعي، خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة الكمِّ الهائل من البيانات التي تتم مشاركتها باستمرار على الإنترنت(1).

شهدت الأعوام الأخيرة تزايدًا كبيرًا في استخدام الذكاء الاصطناعي من قِبَل شركات البيانات والباحثين لتحليل البيانات الضخمة المستخرجة من الشبكات الاجتماعية؛ إذ ظهرت الحاجة إلى أدوات متقدمة لتحليل الكمِّ الهائل من البيانات التي يتم توليدها يوميًّا. وقد تمكَّنت خوارزميات التعلُّم الآلي والتعلُّم العميق من تحقيق تَقدُّم كبير في فهم سلوكيات المستخدمين والتنبؤ بها، بما في ذلك تفاعلهم مع المعلومات وانتشارها عبر الشبكة(2). وأصبح بالإمكان -بفضل هذه التقنيات المتقدمة- الكشف عن أنماط سلوكية دقيقة ومعقدة قد لا تكون واضحة باستخدام أساليب التحليل التقليدية. فعزَّز هذا التطور من قدرة المؤسسات على تحسين إستراتيجياتها الاتصالية والتسويقية، ومنحها القدرة على توجيه جهودها بشكل أكثر دقة نحو الفئات المستهدفة من المستخدمين.

ويُعرِّف الأكاديمي جوهر فيروز خان (Gohar Feroz Khan) تحليلات وسائل التواصل الاجتماعي بـ"فن وعلم استخراج رؤى قيمة مخفية في كميات هائلة من البيانات نصف المُنَظَّمَة وغير المُنَظَّمَة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتمكين اتخاذ قرارات مستنيرة وبصيرة"(3). لذلك فإن منصات التواصل الاجتماعي لا تُعَد أدوات مهمة للتفاعل الاجتماعي ومشاركة المحتوى وتبادله فحسب، بل أصبحت مصدرًا غنيًّا للبيانات والمعلومات. وتُعَد أيضًا مخازن ضخمة للبيانات الاجتماعية التي تحتوي على معلومات عن السلوك الرقمي للمستخدمين، واهتماماتهم المختلفة وتفاعلاتهم. ويمكن أن يكشف تحليل هذه البيانات عن أنماط واتجاهات اجتماعية مهمة، ويُساعد في فهم كيفية تأثير منصات التواصل الاجتماعي في السلوك البشري والقرارات. لذلك فإن دَمْج التحليل الشبكي مع تقنيات الذكاء الاصطناعي يزيد من إمكانية استخدام هذه البيانات بشكل أفضل لتوجيه السياسات واتخاذ القرارات وتحسين الخدمات؛ إذ يسمح تحليل الشبكات بتَمْثِيلها على شكل هياكل شبكية معقدة تربط بين المستخدمين والعناصر المختلفة على المنصة؛ مما يُساعد في استخلاص معلومات عميقة حول التواصل والتفاعلات بين الأفراد. وقد تميز العقد الأخير بظهور إستراتيجيتين بارزتين في مجال تحليل البيانات، وهما: تصوير المعلومات (Information Visualization)، أي تَمْثِيل البيانات والمعلومات بصريًّا باستخدام الرسوم البيانية والمخططات والخرائط وغيرها من الأدوات البصرية(4)، وتحليل الشبكات (Network Analysis)، أي دراسة العلاقات والاتصالات بين الكيانات المختلفة، مثل الأفراد، والمؤسسات، أو العقد (Nodes) في شبكة معينة، وهو يعتمد على النظرية البيانية (Graph Theory) لفهم الهياكل والأنماط داخل الشبكة. وقد بدأت هاتان الإستراتيجيتان (تصوير المعلومات وتحليل الشبكات) بالانتشار في العلوم الإنسانية والاجتماعية(5).

أسهم هذا التحوُّل في ابتكار أدوات رقمية متطورة تُمكِّن الأفراد من توظيف هذه الأساليب بيسر دون اشتراط دراية عميقة بالتقنيات، كما أتاح إنتاجَ كمٍّ هائلٍ من البيانات عبر المنصات الرقمية؛ مما منح الأفراد القدرة على استقراء أنماط السلوك بدقة، من خلال تَتَبُّع التفاعلات وتحليل الأنشطة الرقمية بعمق. من ناحية أخرى، مع تزايد تَعَقُّد تحليل البيانات وتَشَعُّبها يَبْرُز الذكاء الاصطناعي أداةً قويةً لتحليل البيانات واستخلاص المعلومات منها بشكل أكثر فاعلية؛ إذ يمتلك القدرة على رصد اتجاهات وأنماط سلوك المستخدمين، والتنبؤ بالتغيرات الاجتماعية، والكشف عن العلاقات الكامنة بين الأفراد والموضوعات(6). كما يُوَظَّف التحليل الشبكي لممارسة الرقابة على سلوك المستخدمين وتوجهاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يُثير تحديات كبرى فيما يتعلق بالخصوصية وحماية البيانات الشخصية، وتحويل فعل المراقبة لسلوك يرتبط بالتَّحكُّم والإخضاع والسيطرة. وهذه إشكاليات تطرح نفسها بإلحاح حاليًّا مع توظيف أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة للمستخدمين، واستخدام هذه الأدوات عبر تطوير الخوارزميات التي بدورها تفرض السيطرة والتَّحكُّم في توجهات وسلوكيات المستخدمين.

وتنبع أهمية الدراسة من الجهد البحثي الذي يحاول سدَّ فجوة معرفية واضحة في الأدبيات، خاصة في السياق العربي الذي يفتقر إلى تحليل نقدي معمق وشامل يربط بين الإمكانات الهائلة لهذه التقنيات في فهم الاتجاهات الاجتماعية، والتداعيات المترتبة عليها، مثل تعزيز آليات السيطرة الاجتماعية والسياسية، وانتهاك الخصوصية، وتوليد التحيزات الخوارزمية، والتلاعب بالرأي العام؛ إذ تركز معظم الدراسات إما على الجانب التقني البحت أو تلامس التحديات بشكل جزئي. ولا تُقَدِّم هذه الأدبيات إطارًا نظريًّا وفلسفيًّا يُحلِّل العلاقة المعقدة بين القوة المعرفية للبيانات، والسلطة السياسية والاجتماعية في الفضاء الرقمي، وهذا ما يُبْرِز الحاجة الملحَّة لدراسة معمقة تستكشف هذا التقاطع الحرج.

1. اعتبارات منهجية ونظرية

إشكالية الدراسة وتساؤلاتها  

تستكشف الدراسة منهجيات توظيف تحليل الشبكات الاجتماعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في فهم ومراقبة الاتجاهات الاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعلاقة هذه الأدوات بممارسة السيطرة الاجتماعية والسياسية. فرغم ما تُتِيحه آليات تحليل الشبكات الاجتماعية والذكاء الاصطناعي من إمكانيات هائلة لفهم التفاعلات الاجتماعية، إلا أن استخدامها في مراقبة توجهات الأفراد وسلوكياتهم يُثير أسئلة عميقة حول طبيعة العلاقة بين هذه الأدوات التقنية وممارسات السيطرة الاجتماعية والسياسية. فهل أصبحت هذه الأدوات وسيلة لفهم المجتمعات وتطوير السياسات أم تحوَّلت إلى أداة لضبط المستخدمين وتوجيههم وفقًا لأهداف محددة؟

وهنا، تنطلق الدراسة من إشكالية مركزية: كيف تُسهِم أدوات تحليل الشبكات الاجتماعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تشكيل فهم جديد للتفاعلات الاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟ وهل يؤدي توظيفها إلى تعميق المعرفة بالديناميات الاجتماعية أم إلى تعزيز أدوات المراقبة والسيطرة على سلوك المستخدمين؟ ما مدى فاعلية هذه الأدوات في التنبؤ بسلوكيات المستخدمين وتوجهاتهم؟ ما التحديات التي ترتبط باستخدام هذه الأدوات التقنية فيما يتعلق بالخصوصية والأخلاقيات؟ كيف يمكن أن تُسهِم هذه التقنيات في تعزيز أو تقويض حرية التعبير والسيطرة على السلوك الجماهيري؟

تعتمد الدراسة المنهجَ الوصفي التحليلي؛ إذ يقوم الباحث بجمع وتحليل البيانات المتعلقة بتوظيف أدوات تحليل الشبكات الاجتماعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على الأبعاد الاجتماعية والسياسية والأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات في فهم ومراقبة الاتجاهات السلوكية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

مفاهيم مفتاحية

تسعى الدراسة إلى بناء إطار نظري يُعرِّف بالمفاهيم الأساسية التي ترتكز عليها، وفي مقدمتها مفهوما تحليل الشبكات الاجتماعية، والذكاء الاصطناعي، باعتبارهما أداتين مركزيتين في فهم الاتجاهات والسلوكيات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

يُشير تحليل الشبكات الاجتماعية (Social Network Analysis- SNA) إلى مجموعة من الأدوات المنهجية والنظرية التي تركز على دراسة العلاقات والروابط بين الأفراد، أو الكيانات داخل شبكة معينة، وما تُتِيحه من إمكانيات لفهم الأنماط التفاعلية، ومراكز النفوذ، والتدفقات المعلوماتية داخل المجتمع الرقمي(7)، والمساعدة في فهم التداخلات بين الكيانات الاجتماعية داخل البيانات، والتمكين من وصف سلوكيات هذه الكيانات وتأثيرها في الشبكة وعلى مدى الزمن(8). ويتأسس مفهوم تحليل الشبكات على فرضية أن البنية الاجتماعية تؤثر في السلوك الفردي والجماعي، ويستمد مرجعياته من علم الاجتماع، والأنثروبولوجيا، ونظرية الأنظمة، ونظرية الرسوم البيانية (Graph Theory)(9).

أما الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence- AI) فيُشير إلى قدرة الأنظمة الحاسوبية على أداء مهام تتطلَّب عادة ذكاءً بشريًّا، مثل التعلُّم، والتحليل، واتخاذ القرار. وتنبثق تطبيقاته في هذا السياق من مجالات متعددة، من بينها تعلُّم الآلة، ومعالجة اللغة الطبيعية، وتحليل البيانات الضخمة. ويُعد الذكاء الاصطناعي عملية تَكَيُّف ذكية تسمح للآلة أو النظام بالعمل في بيئات معقدة وغير مكتملة(10)، ويُنْظَر إليه بوصفه أداةً تحليليةً ومُراقبةً في آن واحد؛ ما يجعله موضع نقاش أخلاقي وفلسفي واسع. فالتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة لتحليل الاتجاهات المجتمعية ضمن الشبكات الاجتماعية يطرح إشكاليات تتجاوز التقنية إلى الأبعاد الفلسفية والاجتماعية للسلطة والمراقبة. ففي سياق تتداخل فيه المنصات الرقمية مع تفاصيل الحياة اليومية، يتحوَّل الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تحليلية إلى فاعل مُرَاقِب للسلوك الاجتماعي، بما يتماشى مع تصور الفيلسوف الفرنسي، جيل دولوز (Gilles Deleuze)، حول "مجتمعات السيطرة"(11)؛ حيث لا تُمَارَس السلطة عبر مؤسسات مغلقة وواضحة، بل عبر آليات مُوَزَّعَة لا مرئية، تعتمد على البيانات والخوارزميات والتوصيات الشخصية.

تحاول الدراسة تحليل آليات فهم ومراقبة الاتجاهات الاجتماعية للمستخدمين في ضوء فلسفة دولوز، كما تستند إلى مفهوم رأسمالية المراقبة، الذي صاغته الباحثة شوشانا زوبوف (Shoshana Zuboff) في كتابها: "عصر رأسمالية المراقبة"(12)، فضلًا عن الاسترشاد بتصورات الأكاديمي المتخصص في فلسفة المعلومات وأخلاقياتها، لوتشيانو فلوريدي (Luciano Floridi)، حول مفهوم البيانات الضخمة باعتبارها سلطة معرفية(13).

2. تحليل الشبكات الاجتماعية: نهج لفهم ديناميات العلاقات الاجتماعية

يُعَد تحليل الشبكات الاجتماعية من الأساليب الحديثة والمبتكرة التي تُسهِم في فهم العلاقات والتفاعلات بين الأفراد في البيئة الرقمية في عالم اليوم؛ إذ إن وسائل التواصل الاجتماعي لها أثر في حياة الناس(14). وأصبح من الضروري استخدام تقنيات متقدمة لتحليل هذه التفاعلات وفهم دينامياتها، وتحديد الروابط بين المستخدمين وفهم كيفية انتشار المعلومات عبر الشبكات الاجتماعية، وهي تقنيات تُسْتَخْدَم لِنَمْذَجَة العلاقات الاجتماعية؛ إذ يتم تَمْثِيل الأفراد والمنظمات على شكل عُقَد(Nodes) ، والروابط (Links) بينهم كخطوط(15). يعتمد هذا التحليل على رسوم بيانية تُسْتَخْلَص من خوارزميات تقيس قوة أو كثافة التفاعلات بين الجهات الفاعلة في الشبكة. ويعكس هذا التمثيل الشبكي كيفية تواصل الأفراد وتفاعلهم؛ مما يوفر رؤية شاملة عن الديناميات الاجتماعية(16).

يمكن النظر إلى هذا التفاعل كـرأسمال اجتماعي؛ إذ يعكس مقدار الثقة والموارد الاجتماعية المتاحة للأفراد بناءً على العلاقات والروابط التي ينسجونها. ويُساعد على فهم كيفية انتقال المعلومات والموارد عبر الروابط الاجتماعية بين الأفراد، كما أشار إلى ذلك كلٌّ من عالمَيْ الاجتماع، جيمس كولمان (James Coleman)، وبيير بورديو (Pierre Bourdieu)(17). فيكون الرأسمال الاجتماعي ليس مجرد مقياس للروابط الاجتماعية، بل يشمل أيضًا الثقة والتعاون وفاعلية الاتصال بين الأفراد داخل الشبكة. وعندما يتم دمج تحليل الشبكات الاجتماعية مع مفهوم الرأسمال الاجتماعي، فإن هذا التقاطع يوفر فهمًا أعمق لديناميات العلاقات الاجتماعية(18).  

وفي هذا السياق، يرى جيل دولوز أن العلاقات الاجتماعية ليست فقط بِنًى ثابتة، بل تُعَد عمليات متحركة ومتعددة الاتجاهات؛ إذ تَتَشَكَّل الهويات والتفاعلات من خلال تدفق القوى داخل الشبكات الاجتماعية التي لا يمكن اختزالها إلى كيانات منفصلة. فيُتِيح هذا المنظور فَهْمَ الشبكات الاجتماعية باعتبارها فضاءات متغيرة ومتداخلة من التأثيرات بدلًا من بنى جامدة.

يُعَد التحليل الشبكي إذن نهجًا متقدمًا يتجاوز تحليل البيانات التقليدي من خلال التركيز على العلاقات بين الكيانات بدلًا من خصائصها الفردية؛ إذ يتمحور حول فهم كيفية تواصل الأفراد أو المنظمات مع بعضها البعض؛ مما يُساعد على إدراك الديناميات الاجتماعية بشكل أعمق. كما يتميز بالقدرة على كشف الأنماط الاجتماعية الخفية التي قد لا تظهر عند دراسة الخصائص الفردية فقط. ومن خلال تحليل الروابط بين الكيانات، يمكن التعرُّف على الروابط غير الرسمية، أو التأثيرات غير المباشرة، التي تقوم بدور في اتخاذ القرارات، أو انتشار المعلومات. فعلى سبيل المثال، في مجال السياسة، يمكن أن يكشف تحليل الشبكات الاجتماعية عن كيفية تأثير شخصيات معينة في آراء الناخبين، فإذا كان هناك مرشح سياسي يتمتع بشبكة واسعة من الروابط مع مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن هذه الروابط قد تؤدي إلى انتشار المعلومات حول المرشح بشكل أكبر؛ مما يؤثر في تصورات الناخبين ويدفعهم للتصويت لصالحه.

وبذلك يُتِيح تحليل الشبكات الاجتماعية للباحثين أو المنظمات فهمًا أعمق للعوامل التي تؤثر في سلوك الأفراد والمجموعات؛ مما يُعزِّز القدرة على اتخاذ قرارات إستراتيجية مستندة إلى هذه الديناميات. ويسعى محلِّلو الشبكات الاجتماعية -كما يرى عالم الاجتماع، لينتون فريمان (Linton Freeman)- إلى كشف الأنماط المختلفة للعلاقات التي تجمع بين الفاعلين، مثل: تحديد مَنْ يتواصل مع مَنْ، وكيف يتم توزيع النفوذ، أو المعلومات، داخل الشبكة، وكذلك تحديد الظروف التي تؤدي إلى ظهور تلك الأنماط، مثل العوامل الاجتماعية أو الثقافية التي تؤثر في تشكيل العلاقات. كما يسعى المحلِّلون إلى فهم التأثيرات الناتجة عن هذه الأنماط، مثل كيفية تأثير العلاقات الوثيقة في تحسين التعاون وتعزيز الابتكار، أو كيف يمكن للعلاقات الهامشية أن تؤدي إلى عزلة اجتماعية(19).

لا يقتصر هذا النهج على دراسة الأفراد بوصفهم كيانات منفصلة، بل يركز على تحليل شبكة العلاقات التي تربطهم؛ إذ يعمل على مراقبة أنماط سلوكهم الاجتماعي داخل الشبكات وتحليله، من خلال مراقبة كيف يُفكِّر أعضاء المجموعة الواحدة، وكيف تنتقل المعلومات بينهم. ويُتِيح هذا النهج فَهْمَ التأثيرات المتبادلة داخل مجموعات، أو صفحات شبكات الإعلام الاجتماعي، سواء كانت علاقات اجتماعية، أو سياسية، أو ثقافية، أو غيرها. فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام أدوات مثل: "آي بي إم واتسون لتحليل اللغة الطبيعية" (IBM Watson Natural Language Understanding)(20)، أو "واجهة غوغل السحابية لتحليل اللغة الطبيعية" (Google Cloud Natural Language API) لاستخلاص الانفعالات العامة للجمهور تجاه قضية معينة، أو لفهم السياقات الاجتماعية والسياسية المرتبطة بخطاب معين. كما يمكن توظيف أدوات مثل "كريمسون هيكساغون" (Crimson Hexagon)، و"براند ووتش" (Brandwatch)(21) التي تُدْمِج الذكاء الاصطناعي لتحليل المحادثات الرقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديد اتجاهات الرأي العام أثناء الأزمات، مثل جائحة كوفيد-19، أو أثناء الحملات الانتخابية.

ويمكن أيضًا لتحليل الشبكات الاجتماعية أن يكشف عن ديناميات السلطة، ويوضح كيفية تشكيل الرأي العام داخل المجتمع من خلال تلك العلاقات. وفي مجال التسويق، على سبيل المثال، يمكن توظيف تحليل شبكات التواصل الاجتماعي لتحديد العملاء الأكثر تأثيرًا، أو ما يُعرف بـ"المؤثرين"، الذين يمتلكون القدرة على التأثير في قرارات الآخرين بشأن المنتجات، أو العلامات التجارية، مثل استخدام "براند ووتش" (Brandwatch)، و"هيب أوديتور" (HypeAuditor) و"آب فلوانس" (Upfluence) لتحليل المحادثات الرقمية، وتحديد المؤثرين الأكثر فاعلية بناءً على مقاييس التفاعل (Engagement Metrics). ومن خلال فهم كيفية انتشار المعلومات بين الجمهور المستهدف، يمكن للشركات توجيه جهودها التسويقية نحو هؤلاء المؤثرين لتعزيز الترويج لمنتجاتها بطرق أكثر فاعلية عبر إحدى التطبيقات المذكورة آنفًا. كما يمكن للشركات استغلال هذا التحليل لتحديد الفئات التي قد تكون متأثرة بشكل أكبر بحملاتها الإعلانية، ومعرفة كيفية الوصول إلى تلك الفئات بشكل أكثر دقة وكفاءة؛ مما يؤدي إلى زيادة الولاء للعلامة التجارية، وتحسين إستراتيجيات التسويق. 

وفي المجال السياسي، يسمح هذا النهج من التحليل بدراسة كيفية تأثير القادة السياسيين، أو الناشطين المؤثرين، في تشكيل الرأي العام، أو توجيه الحملات الانتخابية. ومن خلال فهم ديناميات النفوذ داخل الشبكات الاجتماعية(22)، يمكن للأحزاب السياسية تحديد الشخصيات المؤثرة التي تستطيع نشر رسائلها السياسية بشكل أكثر فاعلية. كما يمكن تحليل الروابط بين مجموعات مختلفة لتحديد الفجوات في التواصل، أو لتوجيه الحملات نحو فئات معينة من الناخبين بناءً على ميولهم الاجتماعية والسياسية، وفي الوقت نفسه يمكن من خلال هذا التحليل أيضًا الكشف عن كيفية تَشَكُّل التحالفات داخل الشبكات السياسية، وانتشار الأفكار أو الحركات المعارضة؛ مما يُساعد في بناء إستراتيجيات تواصل أكثر تأثيرًا وإقناعًا.

ويمتدُّ مجال تحليل وسائل التواصل الاجتماعي ويتَّسع يومًا بعد يوم، وتتطوَّر أساليبه وطرقه باستمرار، ويتضمن ذلك استخدام تقنيات متقدمة لتحليل البيانات وفهم الديناميات المعقدة للعلاقات الاجتماعية(23). كما يتداخل التحليل الشبكي مع تحليل البيانات بشكل وثيق؛ إذ تُعَد البيانات موردًا أساسيًّا يُتِيح للباحثين والمحلِّلين فَهْمَ ديناميات الشبكات الاجتماعية بشكل أفضل، من خلال رسم خريطة العلاقات بين المستخدمين وتحديد المؤثرين والمتأثرين؛ مما يُساعد في تقديم رؤى إستراتيجية حول أنماط سلوكيات المستخدمين وتفاعلاتهم. وهناك العديد من الأدوات التي تُسهِّل عملية التحليل الشبكي، مثل تطبيق "جيفي" (Gephi) و"نود إكسيل" (NodeXL) و"بوليس" (Polis)، و"تويت ديك" (TweetDeck)، وتوفر أيضًا واجهات بصرية قوية تسمح للباحثين بتَمْثِيل البيانات وتحليلها بطرق فعَّالة(24) فتُساعد هذه الأدوات في تصوير الأنماط الاجتماعية بشكل أوضح وفهم أعمق للعلاقات والاتجاهات السائدة داخل الشبكة.

يُساعد منهج التحليل الشبكي الباحثين أيضًا في فَهْمِ كيفية تفاعل المستخدمين مع الأخبار والقضايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويُتِيح تحليل نوع الشبكات المتكونة، مثل الشبكات المجتمعية أو المُسْتَقْطَبَة، وتحديد المجموعات والمؤثرين الرئيسيين داخل هذه الشبكات(25). كما يمكن مقارنة التغطيات الإخبارية بين وسائل الإعلام المختلفة، ودراسة دور صحافة المواطن في نشر الأخبار، ويُسْهِم أيضًا في تحليل تأثير الشبكات الاجتماعية في الرأي العام المحلي والدولي، وتوثيق الأحداث الجارية، وتحديد الأخبار الزائفة ومصادرها.

3. أساليب التحليل الشبكي

تُسْتَخْدَم أساليب التحليل الشبكي بفاعلية أيضًا لدراسة كيفية استجابة الأفراد للأخبار والأحداث؛ إذ تُتِيح للباحثين تحليل الآراء والمشاعر لرصد العواطف وتَتَبُّع التوجهات السائدة في النقاشات عبر الشبكة، من خلال وصف المحتوى العاطفي للنصوص. ويشمل هذا التحليل مجموعة من المصطلحات ذات الصلة، مثل تحليل الموضوع، والتنقيب عن وجهات النظر، واستخلاص المديح، أو تحليل المشاعر والآراء(26).

ويتضمن تحليل المشاعر خمسة عناصر رئيسية تُساعد في بناء فهم شامل لكيفية تفاعل الأفراد مع مواضيع معينة؛ مما يُسْهِم في تحليل الآراء والمشاعر ضمن الشبكات الاجتماعية، وهي كالآتي:

1. الموضوع: الشيء الذي يُعبِّر عنه الرأي، سواء كان مُنْتَجًا أو خدمة أو قضية.

2. الجهة: الجهة المعنية بالتعليقات المنشورة عبر المنصات الاجتماعية.

3. توجيه المشاعر: اتجاه التعليق أو المنشور (إيجابي، أو سلبي، أو محايد).

4. صاحب الرأي: الشخص الذي نشر الموضوع أو التعليق.

5. الوقت: توقيت نشر الموضوع والتعليقات.

ويتم استخدام نماذج التعلم الآلي، أو القواعد اللغوية، وهي جزء من الذكاء الاصطناعي وبالتحديد معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing) لتصنيف المشاعر إلى فئات مثل إيجابية، أو سلبية، أو محايدة. كما يمكن استخدام معاجم تحليل المشاعر التي تحتوي كلمات ومصطلحات مرتبطة بمشاعر معينة لتحديد العواطف في منشورات الإعلام الاجتماعي. ويتم تطبيق تحليل المشاعر على منصات التواصل الاجتماعي، مثل منصة إكس (تويتر سابقًا)، من خلال جمع التغريدات المتعلقة بموضوع سياسي معين، مثل الانتخابات. بعد تنظيف البيانات وإزالة العناصر غير الضرورية، يتمُّ تصنيف المشاعر باستخدام نماذج التعلم الآلي، أو معاجم تحليل المشاعر، مثل فيدر (Vader)*. على سبيل المثال، خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية، عام 2020، تمَّ تحليل التغريدات المتعلقة بالمرشحين؛ إذ أظهرت النتائج أن 65% من التغريدات عن المرشح الديمقراطي، جو بايدن، كانت إيجابية(27)؛ مما يدل على دعم قوي له مقارنة بالمرشح الجمهوري، دونالد ترامب. ويُساعد هذا النوع من التحليل في فهم الاتجاهات العامة للرأي العام حول القضايا السياسية(28).

تُعَد آلية تحليل المشاعر تقنية تقوم على التجميع لاستخراج المواضيع الرئيسية للنقاش، ومراقبة تأثيرها الأسبوعي في المحادثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فخلال الانتخابات الرئاسية الأميركية المذكورة تمَّ استخدام تقنية تحليل الآراء القائمة على الشبكات العصبية لتحديد الاتجاه السياسي لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تحليل منشوراتهم على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، والبحث في الديناميات الزمنية للنقاشات عبر هذه المنصة(29)، من خلال دراسة كيفية ارتباط سلوك نشر المستخدمين للتغريدات بميولهم السياسية. فقد تمَّ الجمع بين تقنيات تحليل المشاعر واستخراج النصوص لاكتشاف العلاقة بين القطبية والمشاعر المُعبَّر عنها من قِبَل المستخدمين فيما يتعلق بالمرشحين، ومن ثم نمذجة الدعم السياسي لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من منظور عاطفي. وأظهرت أغلب النتائج ميولًا إيجابية لدعم جو بايدن في تلك الفترة أكثر من دعم دونالد ترامب.

من جانب آخر، يمكن استخدام تقنية أخرى لتحليل المشاعر وهي مركزية الشبكة، التي تُساعد في تحديد الأفراد الأكثر تأثيرًا في نشر الآراء والمشاعر حول موضوع معين. على سبيل المثال، تكشف مركزية الدرجة عن الأشخاص الذين يمتلكون عددًا كبيرًا من الاتصالات؛ مما يجعل تأثيرهم قويًّا في كيفية تلقي المعلومات والمشاعر، بينما تُحدِّد مركزية التوسط الوسطاء الذين يربطون بين مجموعات مختلفة؛ مما يُسهِّل انتشار المشاعر بين هذه المجموعات. ويمكن تطبيق مركزية الشبكة على "إكس" والانتخابات(30)، ففي سياق الانتخابات يتفاعل الناخبون والمرشحون على هذه المنصة؛ مما يؤدي إلى تبادل كبير للآراء والمشاعر حول المرشحين والبرامج الانتخابية، فيتم استخدام تقنيات مركزية الشبكة لتحليل مَنْ يؤثر في تشكيل هذه الآراء(31)، وذلك كالآتي:

1. مركزية الدرجة (Degree Centrality): يمكن تحليل حسابات المرشحين والأحزاب عبر منصة "إكس"؛ إذ يُظْهِر عدد المتابعين والتفاعلات (مثل إعادة التغريد) مدى شعبية هؤلاء المرشحين. على سبيل المثال، إذا كان المرشح يحظى بمتابعة 50 ألف متابع، وتتم إعادة تغريداته بشكل متكرر، فهذا يُشير إلى امتلاكه تأثيرًا قويًّا في الشبكة(32). 

2. مركزية التوسط (Betweenness Centrality): يمكن أن يشغل بعض مستخدمي "إكس" موقعًا وسيطًا بين مجموعات مختلفة، مثل المؤيدين والمعارضين للمرشحين، ويقوم هؤلاء الأفراد بدور مهم في تبادل الآراء بين هذه المجموعات؛ مما يُعزِّز قدرتهم على التأثير في توجيه الرأي العام. فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك مستخدم يتفاعل مع كلا الجانبين، أي مع مؤيدي مرشح معين ومعارضيه، فإنه يمكن أن يُسْهِم في تشكيل كيفية استيعاب المعلومات من الطرفين.

3. مركزية القرب (Centrality of Closeness): يتمكَّن المستخدمون الذين يوجدون في مركز الشبكة، والذين يقتربون من معظم الأفراد، من نشر المعلومات بسرعة وكفاءة بسبب علاقتهم القريبة بمعظم الأفراد. على سبيل المثال، عندما ينشر مستخدم يمتلك شبكة واسعة من الاتصالات معلومات حول برنامج انتخابي جديد، فإن تأثيره يصل إلى عدد كبير من الناخبين في فترة زمنية قصيرة.

توجد تقنية أخرى لتحليل الشبكات الاجتماعية، وهي مركزية بوناسيتش(33) (Bonacich Centrality)، التي تُسْتَخْدَم لتحديد تأثير الأفراد (أو العُقَد) بناءً على قوة وتأثير الأشخاص الذين يرتبطون بهم. وقد طُوِّرَت هذه الخوارزمية على يد الباحث فيليب بوناسيتش (Phillip Bonacich) ، وتعتمد على فكرة أن قوة الشخص، أو الكيان، لا تتأتى فقط من عدد الروابط المباشرة التي يمتلكها، بل أيضًا من أهمية الأشخاص الذين يتصل بهم. وتأخذ مركزية بوناسيتش بعين الاعتبار التأثيرات المتبادلة بين العقد داخل الشبكة، بمعنى أن العقدة تكون أكثر تأثيرًا إذا كانت متصلة بعقد أخرى مؤثرة، فكلما كانت الروابط بين العقد مرتبطة بعقد أخرى قوية التأثير، يزداد تأثير تلك العقدة(34).

وتعتمد مركزية بوناسيتش على عنصرين أساسيين، هما:

1. الروابط المباشرة وغير المباشرة: العقدة التي تمتلك عددًا أكبر من الروابط المباشرة قد تكون مؤثرة، ولكن العقدة التي ترتبط بعقد مؤثرة يمكن أن تكون أكثر تأثيرًا، حتى لو كان عدد الروابط المباشرة أقل.

2. العلاقة بين العقد: تُعَزِّز مركزية بوناسيتش العلاقة التبادلية بين العقد؛ إذ تؤثر العقد القوية في العقد الأخرى المرتبطة بها؛ ما يخلق تأثيرًا مضاعفًا(35).

كما تنقسم مركزية بوناسيتش إلى نوعين رئيسيين: الأولى مركزية إيجابية، والثانية سلبية. تزداد قوة وتأثير العقدة في المركزية الإيجابية كلما كانت مرتبطة بعقد أخرى قوية؛ مما يجعلها مؤثرة أكثر عندما تكون في شبكة من العقد ذات النفوذ، ويُسْتَخْدَم هذا النوع عندما يكون التأثير المتبادل بين العقد هو العامل الأساسي. أما في المركزية السلبية، فتزداد قوة العقدة عندما تكون مرتبطة بعقد ضعيفة، ويُسْتَخْدَم هذا النوع في الحالات التنافسية؛ إذ يمكن أن تؤدي العقد القوية إلى تقليل تأثير العقد المرتبطة بها، ويمكن تمثيل ذلك في المثال التالي:

لنفترض أن هناك مدوِّنًا شهيرًا يتابعه عدد كبير من المستخدمين، ويُشارك في النقاشات مع عدد من الشخصيات العامة المؤثرة، مثل السياسيين والمشاهير. كلما تواصل هذا المدون مع شخصيات قوية، زادت سلطته وتأثيره في المستخدمين. فمثلًا، إذا قام المدوِّن بمشاركة آرائه حول موضوع سياسي بعد تفاعله مع سياسيين معروفين، فمن المحتمل أن يتضاعف عدد متابعيه، وتصل تدويناته إلى قاعدة أوسع؛ مما يعكس المركزية الإيجابية.

في المقابل، لنفترض أن هناك شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا ترتبط بشبكة من الشركات الصغيرة التي لا تتمتع بشهرة كبيرة، فعلى الرغم من أنها قد تكون مرتبطة بشبكات أضعف، إلا أن هذه الشركة قد تستخدم تلك الروابط للتميُّز عن الشركات الكبرى إذا كانت تُقدِّم منتجًا مبتكرًا. لذلك، فإن الروابط مع الشركات الصغيرة قد تساعدها في جذب انتباه عملاء جدد، بينما تفشل الشركات الكبرى في التأثير عليها، مما يعكس المركزية السلبية. في كلا المثالين، يظهر كيف يمكن أن تؤثر الروابط في قوة وتأثير العقدة في الشبكة.

4. تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز فهم التفاعلات الاجتماعية  

بعد استعراض أساليب التحليل الشبكي كأدوات مهمة لفهم التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، نأتي الآن إلى دور تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز هذا الفهم؛ إذ يمكن أن تقوم بدور فاعل في تحليل كيفية استجابة الأفراد للأخبار والأحداث؛ مما يوفر رؤى عميقة حول الديناميات الاجتماعية. وتكمن فائدة الذكاء الاصطناعي أساسًا في قدرته على معالجة كميات ضخمة من البيانات بسرعة ودقة، من خلال استخدام خوارزميات متقدمة، تُمكِّنه من التعرُّف على الأنماط والتوجهات في التفاعلات الاجتماعية بشكل أعمق؛ مما يُسهِم في فهم أفضل لكيفية تَشَكُّل الآراء والمشاعر عبر الشبكات الاجتماعية.

وفي هذا المحور البحثي، تركز الدراسة على استكشاف كيفية استفادة التحليل الشبكي من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرة الباحثين على فَهْمِ العلاقات الاجتماعية بشكل أعمق. ويختلف هذا الاستخدام عن الذكاء الاصطناعي العام الذي تمت الإشارة إليه سابقًا؛ إذ يتم توظيفه هنا بشكل متخصص لفهم البنية الشبكية، والتنبؤ بتوجهات التفاعل داخلها.

أثناء انتشار جائحة كوفيد-19 على سبيل المثال، ومع تصاعد النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي حول تداعياتها، وكذلك القلق المجتمعي من آثارها، كان من الضروري استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المتعلقة بهذه الجائحة على منصة "إكس" باستخدام تقنيات متقدمة. فقد توصلت دراسة أجرتها الأكاديمية مان هونج (Man Hung) وزملاؤها(36) إلى أن الذكاء الاصطناعي أسهم في توفير رؤى واضحة حول مشاعر الجمهور وسلوكياتهم خلال الجائحة، وكيفية استجابتهم للأخبار والإجراءات المختلفة.

لقد ساعدت هذه البيانات في تزويد صنَّاع القرار والهيئات الصحية بأساس إستراتيجي لفهم ردود الأفعال المجتمعية، وتكييف سياساتها بناءً على هذه البيانات المستخلصة. قامت الدراسة بجمع التغريدات المرتبطة بالجائحة عبر خوارزميات تعلم الآلة التي استخلصت النصوص التي تحتوي على كلمات مفتاحية مثل "التباعد الاجتماعي" و"الإغلاق". وقد تم تحديد فترة زمنية لجمع البيانات (من 20 مارس/آذار إلى 19 أبريل/نيسان 2020) لتوفير تَمْثِيل دقيق للآراء العامة السائدة خلال ذلك الوقت؛ إذ ساعدت هذه الخوارزميات في تحليل كميات ضخمة من البيانات النصية بسرعة وفعالية(37).

بعد جمع البيانات، تمَّ تطبيق تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لتحليل وفهم محتوى التغريدات، فكان الهدف هو التعرف على المواضيع الرئيسية التي تحدث عنها الأفراد عبر منصة "إكس" خلال الجائحة. فعلى سبيل المثال، ركز التحليل على فهم النقاشات حول نقص المعدات الطبية، أو آثار إغلاق المدارس، كما تمَّ استخدام تحليل المشاعر لاكتشاف نبرة التغريدات وتصنيفها إلى إيجابية أو سلبية أو محايدة؛ مما يعكس مشاعر الناس تجاه الإجراءات والسياسات المرتبطة بالجائحة.

من جانب آخر، تمَّ توظيف تحليل الشبكات الاجتماعية لفهم كيفية انتشار المعلومات على "إكس"، ودراسة الروابط بين المستخدمين، وتتبُّع إعادة التغريدات والإشارات بين الحسابات لمعرفة مَنْ يؤثر على مَنْ؟ وكيف تنتشر الأخبار والشائعات؟ وقد كان هذا التحليل مفيدًا لتحديد الأشخاص المؤثرين أو الحسابات التي لديها تأثير واسع في النقاشات المتعلقة بجائحة كورونا، وفهم مدى انتشار الأفكار والآراء بين الناس.

يَبْرُز التعلم العميق كذلك أداة فعَّالة في تحليل المشاعر عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ إذ يُسْتَخْدَم بشكل متزايد لدراسة الجانب النفسي والاجتماعي للمستخدمين، ومن ثم توفير أدوات أفضل للكشف عن حالات القلق والاكتئاب بينهم. وتُظْهِر دراسة أجراها الأكاديمي بمعهد كارونيا للتكنولوجيا والعلوم بالهند، نيرمال فارغيز بابو (Nirmal Varghese Babu)، ورئيس قسم علوم البيانات والأمن السيبراني بمعهد كارونيا للتكنولوجيا والعلوم، غريس ماري كاناغا (Grace Mary Kanaga)(38)، أن أدوات الذكاء الاصطناعي تُسْهِم في تقديم رؤى أكثر عمقًا حول الصحة النفسية للمستخدمين من خلال تحليل البيانات المتاحة على منصات التواصل الاجتماعي. جمعت الدراسة بيانات تتضمن نصوصًا ورموزًا تعبيرية (إيموجي) من منصات التواصل الاجتماعي، واستخدامها لتحديد المشاعر، وقد وظَّفَت خوارزميات التعلم العميق لتطبيق تصنيف متعدد الفئات؛ مما أتاح فحص المشاعر بطريقة أكثر دقة مقارنةً بالأساليب التقليدية.

وأظهرت النتائج أن التصنيف متعدد الفئات حقَّق دقة أعلى في تحليل المشاعر؛ مما ساعد في تحديد الحالات النفسية بشكل أكثر فعَّالية، وتُشير هذه النتائج إلى أهمية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في فهم المشاعر المرتبطة بالصحة النفسية؛ مما يوفر دعمًا أفضل للأفراد الذين يعانون من القلق والاكتئاب.

من جانب آخر، يقوم الذكاء الاصطناعي بدور حيوي في تشكيل الخطاب الاجتماعي والسياسي من خلال تحسين فاعلية الخوارزميات المستخدمة في تحليل محتوى الشبكات الاجتماعية(39)؛ إذ يمكن للذكاء الاصطناعي معالجة كميات هائلة من البيانات الشخصية، وهو ما يُمكِّن الفاعلين السياسيين والتجاريين من تصميم إستراتيجيات اتصال دقيقة تُلائم اهتمامات وتوجهات الجماهير المستهدفة، فتتحوَّل أدوات الذكاء الاصطناعي إلى آليات مساهمة في توجيه النقاش العام من خلال توليد محتوى خاص وآلي؛ مما يُعَزِّز قدرة المؤثرين السياسيين والاجتماعيين على التأثير في وعي المستخدمين، ودفعهم نحو الانخراط في موضوعات محددة، أو تبنِّي آراء معينة وفق أجندات سياسية وأيديولوجية مُوَجَّهَة(40).

وإذا كان يُفترض في أدوات الذكاء الاصطناعي أن تتسم بالحيادية، إلا أن تأثيرها في العمليات السياسية والاجتماعية يمكن أن يكون كبيرًا. فمن خلال تحليل كميات ضخمة من البيانات الشخصية، يمكن لهذه الأدوات أن تُفضي إلى انتهاكات خطيرة للخصوصية، كما تُسْتَخْدَم هذه البيانات لتخصيص المحتوى، وتوجيه الرسائل السياسية بشكل استقطابي غير موضوعي؛ مما يُعَزِّز فاعلية الاستقطاب الأيديولوجي، ويحدُّ في الآن نفسه من تنوع المعلومات المتاحة، ويخلق فرصًا للتلاعب بالوعي الجماهيري وتوليد المعلومات المُضَلِّلَة. ويُفاقم ذلك من الانقسامات الاجتماعية، ويعزل الأفراد عن وجهات نظر بديلة؛ إذ يُعَزِّز مخاطر المراقبة ويفسح في المجال لتوجيه محتوى مخصص يتناسب مع اهتمامات الأفراد؛ مما يزيد من فاعلية الحملات السياسية.

وتظهر المخاطر المرتبطة بالتحليل الآلي للبيانات أيضًا في تشكيل الأجندات الإعلامية؛ إذ تُسْتَخْدَم الخوارزميات لإنشاء صور معينة عن الأحداث السياسية؛ مما يُسْهِم في توجيه النقاش العام نحو قضايا محددة، فيمكن أن يؤثر هذا التوجيه في وعي المستخدمين من خلال تعزيز معلومات معينة وتهميش أخرى؛ مما يؤدي إلى انقسامات اجتماعية وزيادة الاستقطاب. علاوة على ذلك، تُظْهِر التقنيات الذكية إمكانية التلاعب بالرأي العام؛ إذ تُسْتَخْدَم لتوليد محتوى مُضَلِّل، أو أخبار زائفة؛ مما يُفاقم من مشكلة المعلومات المغلوطة. وتَبْرُز أهمية فَهْمِ كيفية تأثير هذه التقنيات على الوعي السياسي للمواطنين في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك التحديات الإعلامية التي تُعيد تشكيل الخطاب العام(41).

وفي هذا السياق، ظهرت خلال السنوات الأخيرة عدة حالات تُجسِّد تهديد التلاعب بالرأي العام، وزيادة الاستقطاب الأيديولوجي، من أبرزها ما جرى خلال التغطية الإعلامية الغربية والإسرائيلية لأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023؛ إذ تمَّ تداول صور لأطفال إسرائيليين روَّجت الرواية الإسرائيلية لإحراقهم من قِبَل عناصر كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إثر الهجوم على المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، وتبيَّن لاحقًا أن هذه الصور مزيفة؛ إذ تمَّ توليدها بالذكاء الاصطناعي ولا علاقة لها بالهجوم. كما انتشرت خلال الحرب الروسية-الأوكرانية، التي اندلعت في 24 فبراير/شباط 2022، صور مفبركة تُظْهِر اعتقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قبل أن يَثْبُت زيفها، ويَتَبَيَّن لاحقًا أنها أُنْشِئَت عبر الذكاء الاصطناعي.

وفي سياقات أخرى، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مزيفة تمَّ تعديلها بالذكاء الاصطناعي تُبْرِز مشهد صراع جسدي بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورجل الأعمال، إيلون ماسك، على خلفية الخلافات السياسية بينهما، بعد استبعاد ماسك من الفريق الحكومي للرئيس ترامب. كما تمَّ تداول فيديوهات عديدة تُظْهِر بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وهي تدفع زوجها أثناء نزولهما من الطائرة الرئاسية في هانوي، وقد تمَّ إعادة تركيب مشاهد مشابهة بأسلوب تهكمي وساخر. ويُبْرِز هذا الاستخدام كيف تحوَّلت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى أدوات مزدوجة تجمع بين الترفيه والتضليل، وتُسْهِم في إعادة تشكيل الوعي الجماهيري ضمن سياقات سياسية وأيديولوجية مُوَجَّهَة وغير بريئة.

وتُشير هذه الأمثلة إلى أن الأمر لا يتعلق بمجرد حالات معزولة من التضليل الرقمي المعتمد على الذكاء الاصطناعي، بل بظاهرة أوسع ترتبط ببنية معرفية جديدة تُعيد تشكيل علاقة الأفراد بالواقع والمعلومة والتقنيات

الرقمية على حدٍّ سواء. وتكشف هذه الممارسات كيف أصبح الذكاء الاصطناعي ليس فقط أداة تقنية، بل فاعلًا معرفيًّا وإعلاميًّا قادرًا على التأثير في الإدراك الجمعي. ووفقًا للفيلسوف لوتشيانو فلوريدي، تُشكِّل البيانات الضخمة، خاصة عند توظيفها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، نوعًا جديدًا من السلطة المعرفية(42)؛ إذ يمكن من خلال تحليل الكمِّ الهائل من البيانات الرقمية توليد معرفة تؤثر في صنع القرار السياسي والاجتماعي، وهو ما يضيف بعدًا أخلاقيًّا وسياسيًّا مهمًّا لمناقشة دور هذه التقنيات في المجتمعات الحديثة. 

وفي نفس الاتجاه، يمكن استخدام تقنيات تحليل الشبكات والذكاء الاصطناعي ضمن إطار مفهوم "رأسمالية المراقبة" الذي قدَّمته شوشانا زوبوف(43) في كتابها: "عصر رأسمالية المراقبة"؛ إذ تُوظِّف الشركات والتقنيات الرقمية أدوات جمع البيانات الضخمة لمراقبة سلوك الأفراد وتحويله إلى سلعة تُسْتَخْدَم لتحقيق السيطرة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. في هذا السياق، لا يُعَد تحليل الشبكات مجرد أداة لفهم العلاقات بين الأفراد والجماعات، بل يتحوَّل إلى آلية فعَّالة للمراقبة والتَّحَكُّم من خلال تَتَبُّع تحركاتهم وسلوكياتهم الرقمية؛ مما يُعمِّق أثر هيمنة هذه التقنيات في الحياة اليومية وخصوصيات الأفراد.

إذن، تَبْرُز أدوات الذكاء الاصطناعي قوةً مؤثرةً في تغيير ديناميات الحملات السياسية والانتخابات؛ إذ تُقدِّم فرصًا لتعزيز كفاءة الحملات من خلال تحليل البيانات واستهداف الناخبين، لكن قد يُهدِّد ذلك سلامة العملية الديمقراطية أيضًا من خلال إمكانية نشر المعلومات المُضَلِّلَة والتلاعب بآراء الناخبين، وزيادة ثغرات الأمن السيبراني، ويُثير ذلك قلقًا أخلاقيًّا بشأن التلاعب بالناخبين، ويُهدِّد مبدأ الشفافية الانتخابية، ويُقوِّض كل ما له علاقة بالحريات الديمقراطية(44). وقد أُثِيرت نقاشات واسعة في السنوات الأخيرة حول توظيف الذكاء الاصطناعي لتوجيه سلوك الناخبين والرسائل السياسية، وصناعة القرارات الإستراتيجية(45)، وحتى عن طريق اختراق بيانات الملايين من الناخبين. وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، لعل أبرزها قضية شركة "كامبريدج أناليتيكا" (Cambridge Analytica) للاستشارات وتحليل البيانات السياسية، التي استخدمت بيانات شخصية لمستخدمي "فيسبوك" لتوجيه الحملات الانتخابية بشكل مستهدف(46).

وقد تضمنت هذه القضية جمع معلومات حساسة حول المستخدمين دون إذنهم؛ مما أثار مخاوف كبيرة بشأن الخصوصية واستخدام البيانات، وقد أثَّر هذا التلاعب بالبيانات في نتائج الانتخابات بعدد من الدول بما في ذلك أميركا (الانتخابات الرئاسية 2016) وبريطانيا (استفتاء خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي 2016)؛ إذ تمَّ تصميم رسائل سياسية مخصصة تعتمد على تحليل نفسي عميق؛ ما أدى إلى تعزيز الانقسام الاجتماعي وزيادة الاستقطاب. كما أثارت هذه القضية تساؤلات حول الأخلاقيات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في السياسة، وضرورة وجود أطر صارمة لضمان عدم استغلال هذه التكنولوجيا في التأثير على العملية الديمقراطية.

ويمكن أن تكون الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي عرضة للتحيزات، سواء كانت مُتَأَصِّلَة في البيانات، أو تمَّ إدخالها خلال عملية التطوير، وقد تؤدي هذه التحيزات إلى نشر معلومات مُشَوَّهَة أو خاطئة؛ مما قد يُضَلِّل الناخبين ويُقوِّض ثقتهم في العملية الانتخابية. علاوة على ذلك، فإن ظهور حملات المعلومات المُضَلَّلِة المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتلاعب بالرأي العام وتُشَوِّه نتائج الانتخابات. كما أن ذلك يُهدِّد شرعية العملية الديمقراطية، ويُفْقِد الناخبين الثقة في المعلومات التي يتلقونها أثناء الحملات الانتخابية ولن يؤمنوا لا بنزاهة الانتخابات ولا بعدالتها.

5. من البيانات إلى التنبؤ: الذكاء الاصطناعي وكشف الأخبار الزائفة

على الرغم من التحديات الجيوسياسية التي ترتبط بتوظيف الذكاء الاصطناعي في تشكيل الأيديولوجيات والتوجهات السياسية عبر شبكات الإعلام الاجتماعي، إلا أن هذه التقنيات قد توفر فرصًا قوية لمواجهة انتشار الأخبار الزائفة. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يقوم بدور حاسم في تحليل كميات ضخمة من البيانات بسرعة وبدقة؛ مما يُسْهِم في كشف المعلومات المغلوطة والحدِّ من تأثيرها في الرأي العام. كما أن تعزيز دقة أنظمة كشف الأخبار الزائفة من خلال دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة مع تقنيات تحليل النصوص، يُساعد في تقليل انتشارها ويزيد من قدرة المستخدمين على الوصول إلى مصادر موثوقة. ويُشكِّل هذا الاستخدام فرصة للتصدي للتحديات التي تُواجه المجتمعات بسبب الأخبار الزائفة، ويُسْهِم في خلق بيئة إعلامية أكثر أمانًا وشفافية.

اقترحت دراسة أجراها الأكاديميان المتخصصان في هندسة البرمجيات، فايزة ألتونبي أوزباي (Feyza Altunbey Özbay) وبلال العطاس (Bilal Alatas)، نموذجًا لكشف الأخبار المزيفة في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال دمج أساليب تعدين النصوص** وخوارزميات الذكاء الاصطناعي الخاضعة للإشراف***؛ إذ تعتمد العملية على استخراج معلومات مفيدة من النصوص غير المُنَظَّمَة عبر خطوات تشمل تنظيف البيانات، وتحليل الكلمات، واستخراج الميزات الأكثر ارتباطًا. وتُسْتَخْدَم الخوارزميات المدربة مسبقًا لتصنيف الأخبار إلى فئات حقيقية، أو مزيفة بناءً على الميزات المستخرجة(47). ورغم ذلك تُشير الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعاني من بعض القيود في حالات كشف التضليل والتزوير، خاصة بسبب النقص ومحدودية البيانات الضرورية للتعلم الآلي؛ مما قد يُعِيق القدرة على التعرُّف على الفروق الدقيقة في الأخبار الزائفة ضمن السياقات المختلفة. كما تُوظَّف نماذج أخرى للذكاء الاصطناعي لاستكشاف الأنماط في سلوك الأفراد وتفاعلاتهم، خاصة ما يتعلق بتوجهاتهم السياسية؛ مما يُتِيح التنبؤ بسلوكهم في المستقبل، وتُوظَّف أيضًا نفس النماذج لتوقع سلوكياتهم الشرائية أو الاقتصادية، أو حتى الإعلامية. ويُعَدُّ هذا التحليل أمرًا حيويًّا لفهم كيفية انتشار المعلومات بين الأفراد لتحليل توجهاتهم والتنبؤ بها. وتعتمد هذه النماذج على تقنيات، مثل الشبكات العصبية وخوارزميات تعلم الآلة، التي تُساعد في تحديد الأنماط المعقدة والتوقع بدقة كيف يمكن أن يتصرف الأفراد بناءً على سلوكياتهم السابقة. على سبيل المثال، يمكن استخدام تحليل المشاعر لاستكشاف الآراء حول موضوعات سياسية معينة، أو توقع أنماط الشراء بناءً على سلوكيات المستهلكين.

يلجأ كثير من الشركات الآن لنماذج تحليل البيانات التي تقوم على الذكاء الاصطناعي لتحسين إستراتيجياتها التسويقية، وفَهْمِ سلوك العملاء بشكل أعمق، وذلك من خلال تحليل البيانات التاريخية والتفاعل مع العلامات التجارية ضمن صفحات الإعلام الاجتماعي. ويمكن للذكاء الاصطناعي تقديم توصيات دقيقة حول المنتجات والخدمات التي قد تهم الأفراد؛ مما يُسْهِم في تعزيز الولاء لدى المستهلكين المستهدفين وزيادة المبيعات. ويمكن أيضًا استخدام هذه التحليلات لتوقع تأثير الأحداث الاقتصادية الكبرى على سلوك السوق؛ مما يُساعد الشركات والمستثمرين في اتخاذ قرارات مبنية على توقعات موثوقة، فتستخدمها على سبيل المثال لتفادي الأزمات المتوقعة في المستقبل. في المجمل، يُعد الذكاء الاصطناعي أداة حيوية لفهم وتحليل السلوكيات المعقدة للأفراد في مجتمعاتهم؛ مما يفتح آفاقًا جديدة للتخطيط الإستراتيجي والتنبؤ الدقيق(48).

وقد أكدت النتائج السابقة دراسات حديثة حول قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد الأنماط في البيانات المستخلصة من الشبكات الاجتماعية، فعلى سبيل المثال اعتمدت دراسة الأكاديمي براتيك غوسوامي (Pratik Goswami) وفريقه(49) على الذكاء الاصطناعي لتوقع سلوكيات العُقَد في الشبكات الاجتماعية. وأظهرت النتائج أن القدرة على التنبؤ بسلوك الأفراد تستند إلى تحليل استهلاك الطاقة الخاص بالعُقَد، مما يُسْهِم في تحسين زمن الاستجابة في نقل البيانات.

علاوةً على ذلك، تُشير دراسات أخرى إلى أهمية هذه النماذج في سياقات متعددة، مثل التنبؤ بسلوك المتابعة الإعلامية لدى الجمهور بناءً على تفاعلاتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي. تتوقع منصة "نتفليكس" (Netflix)، مثلًا، اتجاهات المتابعة ونسب المشاهدة لموسم جديد من حلقات أي مسلسل قبل الشروع في تصويره، استنادًا إلى تحليلات الذكاء الاصطناعي لسلوك المشاهدة لدى الجمهور، ومن خلال تتبُّع تفاعلات المستخدمين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

تستخدم أمازون أيضًا أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوكيات الشراء السابقة للعملاء، وتقديم توصيات مخصصة للمنتجات، فيتم تحليل بيانات الشراء والتفاعلات الأخرى، مثل مراجعات المنتجات والتقييمات، لتحديد ما قد يهتم به العملاء، مما يُسْهِم في زيادة المبيعات. وتستخدم منصة "سبوتيفاي" (Spotify) أيضًا نماذج الذكاء الاصطناعي لتحليل تفضيلات المستمعين، وتقديم توصيات مخصصة للأغاني والفنانين، من خلال دراسة أنماط الاستماع وتفاعلات المستخدمين على المنصة، والتنبؤ بالأغاني التي قد تجذب المستمعين.

وتُعَد منصة "فيسبوك" واحدة من أبرز الأمثلة على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل سلوك المستخدمين؛ إذ يعتمد فيسبوك على خوارزميات التعلم الآلي لتحليل تفاعلات المستخدمين مع المحتوى؛ مما يُمكِّنه من تخصيص الأخبار والإعلانات بطريقة تزيد من تفاعل المستخدمين. فتُساعد هذه التقنيات في تعزيز الهوية الاجتماعية للمستخدمين وتوجيههم نحو محتوى يهمهم؛ مما يزيد من فترة الاستخدام والنشاط الرقمي على المنصة.

هذه بعض الأمثلة والنماذج التي توضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقوم بدور محوري في فهم وتحليل السلوكيات المعقدة للأفراد؛ مما يفتح آفاقًا جديدة لتخطيط إستراتيجي أفضل، من خلال تحليل البيانات الضخمة والتفاعل البشري. ويمكن للذكاء الاصطناعي أيضًا تزويد المؤسسات بفهم أعمق لما يحتاجه الأفراد، ولأنماط تفكيرهم، وطرق تأثرهم، وهذا يُساعد في توقع سلوكياتهم وتوجيههم بطرق مدروسة وفعَّالة.

خاتمة 

أظهرت الدراسة أن تحليل الشبكات الاجتماعية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، يُمثِّلان أدوات قوية لفهم الديناميات الاجتماعية والتفاعلات المعقدة عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومن خلال دَمْج هذين المنهجين، يمكن للباحثين والمهنيين استكشاف الأنماط الاجتماعية الخفية والعلاقات غير المباشرة التي تؤثر في سلوك الأفراد والمجموعات؛ مما يُسْهِم في اتخاذ قرارات إستراتيجية مدعومة بالبيانات، بدلًا من الاعتماد على قرارات عشوائية لا تُحقِّق أية نتائج. لقد أبرزت الدراسة أهمية التوازن بين استغلال هذه البيانات لفهم الاتجاهات الاجتماعية ومراقبتها، وفي نفس الوقت حماية الخصوصية والبيانات الشخصية للأفراد، لاسيما ما يتعلق بالتحيزات التي يمكن أن تقع فيها نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تستند إلى عوامل، مثل المعتقد والجنس والنوع، وغيرها من الخصائص؛ إذ يمكن أن تؤدي التحليلات المتحيزة إلى استنتاجات غير دقيقة أو حتى ضارة، بينما يُعَزِّز الاستخدام المسؤول لتقنيات التحليل الشبكي والذكاء الاصطناعي من فاعلية السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وضمان حقوق الأفراد في الفضاء الرقمي.

أكدت النتائج المستخلصة من الدراسات المختلفة، مثل تحليل البيانات المتعلقة بجائحة كورونا، وأمثلة أخرى، أهمية الذكاء الاصطناعي في تقديم تحليلات عميقة حول مشاعر الجمهور وسلوكياتهم؛ مما يُتِيح لصانعي القرار التكيُّف مع ردود الأفعال المجتمعية، وحتى التنبؤ بها. كما تَبْرُز أهمية تحليل المشاعر واللغة الطبيعية في فهم التجارب النفسية والاجتماعية للأفراد. علاوة على ذلك، استعرضت الدراسة قدرة الذكاء الاصطناعي على فَهْمِ الجوانب النفسية والاجتماعية للأفراد من خلال تحليل الانطباعات والمشاعر؛ إذ يمكن استخدامه للكشف عن حالات القلق والاكتئاب، أو تحليل ردود الفعل تجاه السياسات والإجراءات العامة. ويُعَد هذا الأسلوب من التحليل ذا أهمية خاصة في سياق الأزمات؛ إذ تزداد حاجة المجتمعات لفهم مشاعر الأفراد وتوجهاتهم بشكل دقيق.

أظهرت الدراسة أيضًا المخاطر المرتبطة بالتحليل الآلي للبيانات بوضوح في تشكيل الأجندات الإعلامية؛ إذ تُسْتَخْدَم الخوارزميات لخلق صور معينة عن الأحداث السياسية؛ مما يُسْهِم في توجيه النقاش العام نحو قضايا محددة. ويمكن أن يؤثر هذا التوجيه بشكل كبير في وعي المستخدمين، من خلال تعزيز معلومات معينة وتهميش أخرى، مما يؤدي إلى انقسامات اجتماعية وزيادة الاستقطاب. كما تُظْهِر نماذج الذكاء الاصطناعي إمكانية التلاعب بالآراء العامة؛ إذ تُسْتَخْدَم لتوليد محتوى مُضَلِّل أو أخبار زائفة؛ مما يُفاقم مشكلة المعلومات المغلوطة ويعزل الأفراد عن وجهات نظر بديلة. ويُبْرِز هذا السياق، أهمية فَهْمِ تأثير هذه التقنيات على الوعي السياسي للمواطنين في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، وفَهْمِ التغيير في ديناميات الحملات السياسية والانتخابات؛ إذ تُقدِّم فرصًا لتعزيز كفاءة الحملات من خلال تحليل البيانات واستهداف الناخبين، لكن في المقابل قد تُهدِّد سلامة العملية الديمقراطية من خلال إمكانية نشر المعلومات المُضَلِّلة والتلاعب بآراء الناخبين؛ مما يُثير قلقًا أخلاقيًّا بشأن التلاعب بالناخبين، ويُهدِّد مبدأ الشفافية الانتخابية.

وأظهرت الدراسة أن تطور الذكاء الاصطناعي وتحليل الشبكات الاجتماعية ليس مجرد وسيلة لتحسين العمليات التكنولوجية، أو اتخاذ قرارات أكثر استنارة، بل يتطلب أيضًا مسؤولية اجتماعية وأخلاقية. فالقدرة الهائلة لهذه الأدوات على جمع وتحليل كميات ضخمة من البيانات قد تؤدي إلى عواقب غير مقصودة، مثل انتهاك الخصوصية، أو التضييق على حريات الأفراد إذا لم تُسْتَخْدَم بشكل صحيح. لذلك تبدو الحاجة ماسَّة إلى استحداث أطر قانونية وتنظيمية تضبط استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي، وذلك أثناء تحليل بيانات المستخدمين والولوج لحساباتهم. فعلى الرغم من قدرة هذه الأدوات على التغيير الإيجابي، إلا أنها قد تكون أدوات بيد الجهات التي تسعى للتلاعب بالرأي العام، أو توجيه النقاشات لخدمة مصالح خاصة. لذلك يجب ضَمَانُ استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة شفافة ومسؤولة، وسَنُّ سياسات وتشريعات جديدة تحمي مستخدمي الشبكات الاجتماعية من التزييف والتضليل والتلاعب ببياناتهم وحساباتهم.

توصلت الدراسة أيضًا إلى أهمية إشراك الجمهور في هذه النقاشات المتعلقة بتبيان حقوقهم وواجباتهم، وضمان فهمهم بشكل أعمق لمخاطر الموافقات التي يبدونها تجاه سياسات التعريف الخاصة بمنصات التواصل الاجتماعي. لذلك يجب تعزيز الوعي العام بشأن كيفية استخدام بيانات المستخدمين، وأن تكون لديهم القدرة على التَّحَكُّم في المعلومات التي تتم مشاركتها وتحليلها، كما أن تعزيز ثقافة البيانات بين الأفراد والمجتمعات يُعَد خطوة أساسية نحو بناء بيئة تكنولوجية أخلاقية تُعَزِّز الثقة بين المستخدمين والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي. يجب أن يؤخذ في الحسبان أيضًا القصور الكبير في البيانات المتاحة للتعلم الآلي، خاصة فيما يتعلق بالمحتوى باللغة العربية؛ مما يحدُّ من قدرة الأنظمة الذكية على التعرُّف على الأخبار الزائفة والتضليل. هذا النقص في البيانات يجعل من الصعب تدريب البيانات اللغوية بشكل فعَّال، ويزيد من تعقيد معالجة النصوص ضمن السياق العربي الذي تتعدَّد فيه اللهجات والتعقيدات الصرفية؛ مما يُعقِّد عملية كشف الأخبار الزائفة بشكل دقيق. تضاف إلى ذلك التحديات التي ترتبط بتفسير السياقات الثقافية والاجتماعية، مما يعكس ضرورة تحسين البيانات المستخدمة وتطوير الخوارزميات بما يتناسب مع خصائص اللغة العربية لتصبح أكثر قدرة على رصد التضليل والتمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة.

نُشِرت هذه الدراسة في العدد السابع من مجلة الجزيرة لدراسات الاتصال والإعلام، للاطلاع على العدد كاملًا (اضغط هنا)

References

(1) Amir Hussain, Erik Cambria, "Semi-Supervised Learning for Big Social Data Analysis," Neurocomputing, Vol. 275, (January 31, 2018): 1662-1973.

(2) Long Chen, Huifang Deng, "Predicting User Retweeting Behavior in Social Networks With a Novel Ensemble Learning Approach," IEEE Access, Vol. 8, (August 21, 2020): 148250-148263.

(3) Gohar Khan, Social Media for Government: A Practical Guide to Understanding, Implementing, and Managing Social Media Tools in the Public Sphere, (Springer Singapore, 2017), 93–118.

(4) Lothar Krempel, "Network Visualization," in The Sage Handbook of Social Network Analysis, edited by John Scott, Peter Carrington, (London: Sage Publications, 2011), 558.

(5) أسماء ملكاوي، "منهج تحليل الشبكات الاجتماعية والبحث العلمي"، مركز الجزيرة للدراسات، 12 فبراير/شباط 2023، (تاريخ الدخول: 22 سبتمبر/أيلول 2024)، https://bit.ly/4gxQWhm.

(6) Almila Akdag Salah et al., "Combining Cultural Analytics and Networks Analysis: Studying a Social Network Site with User-Generated Content," Journal of Broadcasting & Electronic Media, Vol. 57, No. 3, (2013): 411.

(7) Adam Springer, JE De Steiguer, "Social Network Analysis: A Tool to Improve Understanding of Collaborative Management Groups," Journal of Extension, Vol. 49, No. 6 (January 12, 2011), "accessed May 17, 2025". https://tinyurl.com/4wkaumbt.

(8) Dan Ye, Svoboda Pennisi, "Analyzing Interactions in Online Discussions through Social Network Analysis," Journal of Computer Assisted Learning, (January 25, 2022), "accessed May 17, 2025". https://tinyurl.com/mrxrtczn.

(9) Springer, De Steiguer, "Social Network Analysis: A Tool to Improve Understanding of Collaborative Management Groups," op. cit.

(10) Pei Wang, "On Defining Artificial Intelligence," Journal of Artificial General Intelligence, Vol. 10, No. 2, (2019): 1–37

(11) Jon Askonas, "The New Control Society: The gatekeepers are dying. Why is everything so mid?," The New Atlantis, No. 79, (Winter2025): 28–65.

(12) Shoshana Zuboff, The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power, (New York: PublicAffairs, 2019), 9.

(13) Luciano Floridi, "AI as Agency without Intelligence: On Artificial Intelligence as a New Form of Artificial Agency and the Multiple Realisability of Agency Thesis," Philosophy & Technology, Vol. 38 (February 27, 2025), "accessed May 17, 2025". https://tinyurl.com/4vaswmpn.

(14) Ye, Pennisi, "Analyzing Interactions in Online Discussions through Social Network Analysis," op. cit.

(15) Shazia Tabassum et al., "Social Network Analysis: An Overview," Wiley Interdisciplinary Reviews, Vol. 8, Issue. 5, (April 17, 2018), "accessed September 20, 2024". https://tinyurl.com/m9rffsw9.

(16) Alex Derr, "What Can Social Network Analysis Actually Tell You?," Visible Network Labs, May 29, 2024, "accessed September 20, 2024". https://tinyurl.com/y9wervut.

(17) Silvia Rogošić, Branislava Baranović. "Social Capital and Educational Achievements: Coleman vs. Bourdieu," Center for Educational Policy Studies Journal, Vol. 6, No. 2, (2016): 81-100.

(18) سناء دراوشة، وحنان بدر، "منهجية تحليل الشبكات الاجتماعية: البنية والشكل"، مجلة دراسات في العلوم الإنسانية والاجتماعية (مركز البحث وتطوير الموارد البشرية، الأردن، المجلد 4، العدد 1، مارس/آذار 2021)، ص 50-75.

(19) Linton Freeman, The Development of Social Network Analysis: A Study in the Sociology of Science (Vancouver, BC, Canada: Empirical Press, 2004), 2.

(20) Kimia Norouzi et al., "Innovative Artificial Intelligence Tools: Exploring the Future of Healthcare through IBM Watson's Potential Applications," Elsevier, (2025):491-507.

(21) Ibid, 491–507.

(22) Nick Anstead, Ben O'Loughlin, "Social Media Analysis and Public Opinion: The 2010 UK General Election," Journal of Computer-Mediated Communication, Vol. 20, No. 2, (2015): 204-220.

(23) Carter Butts, "Social Network Analysis: A Methodological Introduction," Asian Journal of Social Psychology, Vol. 11, No. 1, (2008): 13-41.

(24) مها عيد العتيبي، "تجميع وتحليل بيانات مواقع التواصل الاجتماعي"، العطاء الرقمي، 28 ديسمبر/كانون الأول 2020، (تاريخ الدخول: 21 سبتمبر/أيلول 2024)، https://tinyurl.com/ye24y38b.

(25) ملكاوي، "منهج تحليل الشبكات الاجتماعية والبحث العلمي"، مرجع سابق.

(26) "Social Network Analysis 101: Ultimate Guide," Visible Network Labs, "accessed September 22, 2024". https://tinyurl.com/37km5kad.

* تحليل المشاعر باستخدام فيدر (Vader)، هو أداة لتحليل المشاعر تعتمد على المعجم والقواعد، وهي مصممة خصيصًا للتفاعل مع المشاعر المعبَّر عنها في وسائل التواصل الاجتماعي، وتعمل بشكل جيد على النصوص من مجالات أخرى.

(27) Loris Belcastro et al., "Analyzing Voter Behavior on Social Media During the 2020 US Presidential Election Campaign," Social Network Analysis and Mining, Vol. 12, No. 1, (2022): 83.

(28) Ibid.

(29) Riccardo Cantini et al., "Learning Sentence-to-Hashtags Semantic Mapping for Hashtag Recommendation on Microblogs," ACM Transactions on Knowledge Discovery from Data, Vol. 16, No. 2 (2021): 1-26.

(30) "Social Network Analysis 101," op. cit.

(31) Meeyoung Cha et al., "Measuring User Influence in Twitter: The Million Follower Fallacy," Association for the Advancement of Artificial Intelligence, Vol. 4, No. 1, (2010). "accessed May 27, 2025". https://tinyurl.com/3kzsyn68.

(32) "Social Network Analysis 101," op. cit.

(33) Francis Bloch et al., "Centrality Measures in Networks," SSRN, (February 2023), "accessed May 27, 2025". https://tinyurl.com/3ed4b6xc.

(34) Phillip Bonacich, Paulette, "Eigenvector-like Measures of Centrality for Asymmetric Relations," Social Networks, Vol. 23, No. 3 (July 2001): 191-201.

(35) Ibid.

(36) Man Hung et al., "Social Network Analysis of COVID-19 Sentiments: Application of Artificial Intelligence," Journal of Medical Internet Research, Vol. 22, No. 8, (2020): e22590.

(37) Nirmal Varghese Babu, E. Grace Mary Kanaga, "Sentiment Analysis in Social Media Data for Depression Detection Using Artificial Intelligence: A Review," SN Computer Science, Vol. 3, No. 1, (2022): 74.

(38) Ibid.

(39) Donata Francescato, "Globalization, Artificial Intelligence, Social Networks and Political Polarization: New Challenges for Community Psychologists," Community Psychology in Global Perspective, Vol. 4, No. 1, (2018): 20.

(40) Sergey Volodenkov et al., "Risks, Threats, and Challenges of Introducing Artificial Intelligence and Neural Network Algorithms into the Contemporary System of Socio-Political Communications: The Results of Expert Study," Rund Journal of Political Science, Vol. 26, No. 2 (2024): 406-424.

(41) Segun Kehinde et al., "Exploring the Impact of AI on Voter Confidence and Election Information in 2024," Qeios, (July 8, 2024), "accessed September 25, 2024". https://tinyurl.com/pkw9jcep.

(42) Luciano Floridi, "Big Data and Its Epistemological Challenge," Philosophy & Technology, Vol. 25, No. 4, (2012): 435-437.

(43) Zuboff, Shoshana Zuboff, The Age of Surveillance Capitalism, 8.

(44) Chen Yu, "How Will AI Steal Our Elections?," OSF Preprints, (2024). "accessed September 22, 2024". https://tinyurl.com/d4wauape.

(45) صباح قلامين وآخرون، دراسات حول الذكاء الاصطناعي والإنسانيات الرقمية، ط 1 (بيروت، دار قاضي للنشر والترجمة، 2021)، ص 112.

(46) Carole Cadwalladr, Emma Graham-Harrison, "Revealed: 50 Million Facebook Profiles Harvested for Cambridge Analytica in Major Data Breach," The Guardian, (March 17, 2018), "accessed September 22, 2024". https://tinyurl.com/4yv5fdmd.

** تهدف أساليب تعدين النصوص (Text mining) إلى استخراج معلومات مفيدة وأنماط ذات مغزى من البيانات النصية غير المهيكلة من خلال تحويلها إلى شكل مُنَظَّم يَسْهُل تحليله باستخدام تقنيات، مثل تنظيف البيانات، وتحليل الكلمات، واستخراج الميزات.

*** تُستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي الخاضعة للإشراف (Supervised artificial intelligence algorithms) لتصنيف البيانات من خلال التعلم من أمثلة مُعلَّمة مسبقًا؛ إذ يتم تدريب النموذج على مدخلات ومخرجات معروفة ليتمكن من التنبؤ أو اتخاذ قرارات، مثل تحديد ما إذا كانت الأخبار حقيقية أم مزيفة استنادًا إلى الأنماط التي يتم التعرف عليها في البيانات.

(47) Feyza Altunbey Ozbay, Burak Alatas, "Fake News Detection Within Online Social Media Using Supervised Artificial Intelligence Algorithms." Physica A-Statistical Mechanics and Its Applications 540 (February 2020): "accessed September 24, 2024". https://tinyurl.com/mtv6jnd4.

(48) Limiao Li et al., "Effective Data Optimization and Evaluation Based on Social Communication with AI-Assisted in Opportunistic Social Networks," Wireless Communications and Mobile Computing, July 1, 2022. "accessed September 26, 2024". https://tinyurl.com/46wmxvjx.

(49) Pratik Goswami, "AI Based Energy Efficient Routing Protocol for Intelligent Transportation System," IEEE Transactions on Intelligent Transportation Systems, Vol. 23, No. 2, (2022): 1670-1679.