الرؤية المصرية للتهديدات الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب

جدَّدت سيطرة الحوثيين على أجزاء واسعة من الساحل الغربي لليمن وصولًا إلى مضيق باب المندب هواجس مصر حول أمن البحر الأحمر، وتأثير ذلك على الأمن القومي المصري، لاسيما مع استمرار التحدي الإثيوبي.
عسكرة البحر الأحمر يؤثر على الأمن القومي المصري (رويترز)

يُعد البحر الأحمر أحد الدوائر المهمة للأمن القومي المصري، خاصة في شِقِّه البحري؛ حيث يكتسب أهميته من كونه المنفذ الشرقي لمصر مع العالم سواء في الجنوب "الدول الإفريقية والآسيوية عبر مضيق باب المندب" أو في الشمال حيث الدول الأوروبية والولايات المتحدة عبر قناة السويس التي أكسبته أيضًا أهمية دولية حيث أصبح من الناحية الجيوسياسية أهم وأقصر ممر ملاحي لنقل البترول العربي إلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، كما أن مرور السلع الصناعية من هذه الدول إلى قارتي آسيا وإفريقيا يُكسبه أهمية خاصة "يمر به حوالي 12% من حجم التجارة العالمية، و30% من حركة الحاويات على مستوى العالم"(1). ويكتسب ثالثًا أهمية عسكرية لا تقل عن ذلك خاصة لدى الولايات المتحدة التي استخدمته إبَّان حرب الخليج الثانية، 1990، لتحرير الكويت، وفي الغزو الأميركي للصومال، عام 1993، وأفغانستان، عام 2001، ثم العراق، مرَّة أخرى، عام 2003(2)؛ فضلًا عن كونه أداة الربط بين أسطولها السادس في البحر المتوسط، والخامس في الخليج العربي الموجود قبالة سواحل البحرين وأسطولها السابع بالمحيط الهندي

ولا تقتصر دائرة الاهتمام المصري على البحر الأحمر فقط، بل تمتد لمدخله الجنوبي، حيث مضيق باب المندب الذي تتحكم فيه ثلاث دول رئيسية، هي اليمن من الجانب الآسيوي (الشرقي)، وكل من جيبوتي وإريتريا من الجانب الإفريقي (الغربي).

ومنذ عام 2015 اكتسب البحر الأحمر وباب المندب زخمًا مصريًّا جديدًا مع التوترات في اليمن، ودخول بعض القوى الخليجية في إطار عملية عاصفة الحزم لمواجهة الحوثيين الذين باتوا يشكلون تهديدًا للبحر الأحمر وباب المندب، وهو التهديد الذي تصاعد مع بدء طوفان الأقصى، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقيام الحوثيين بتهديد، بل واستهداف بعض السفن القادمة والعائدة من إيلات، وازداد الوضع سوءًا مع غلق مضيق هرمز في فبراير/شباط الماضي، ثم سيطرة الحوثيين على باب المندب مؤخرًا.

وعلى الضفة الغربية للبحر الأحمر من ناحية الجنوب، برز تهديد جديد للأمن القومي المصري في الجنوب، تمثل في الرغبة الإثيوبية في إيجاد موطئ قدم لها على البحر الأحمر، خاصة في إريتريا التي كانت حتى قبل عام 1991 جزءًا من الأراضي الإثيوبية ضمَّته أديس أبابا بالقوة خمسينات القرن الماضي؛ حيث تخشى أسمرة من إمكانية قيام آبي أحمد بمحاولة الاستيلاء على ميناء عصب من جديد في ظل طموحاته التوسعية من ناحية، وبعد البيان الصادر من حكومة أديس أبابا قبل عامين تقريبًا، والذي يرى أنها فقدت منفذها للبحر "المنفذ الإريتري" نتيجة "خطأ تاريخي وقانوني" في إشارة إلى الموافقة عام 1991 على استفتاء استقلال أسمرة عنها. لذا، وحسب البيان، فإن "الحكومة الإثيوبية تعمل منذ سنوات "لتصحيح هذا الخطأ"(3).

كما ازدادت الأمور تعقيدًا مع سعي أديس أبابا، أوائل عام 2024، لإقامة قاعدة عسكرية في جمهورية أرض الصومال، 2024، من خلال حصولها على منفذ على خليج عدن بطول 20 كيلومترًا يضم ميناء بربرة وقاعدة عسكرية، في إطار مساعي آبي أحمد لتوسيع النفوذ الإثيوبي الخارجي، في منطقة تعدها مصر ذات أولوية أمنية عالية لها؛ حيث يمكن فهمه في إطار السعي الإثيوبي لمزاحمة محاولة الهيمنة المصرية في البحر الأحمر، بعد مزاحمتها في الهيمنة المائية في حوض النيل من خلال سد النهضة. لذا، وفي هذا الإطار، يمكن فهم رد فعل القاهرة "العنيف" في حينها على هذا الاتفاق، من خلال تصريحات الرئيس السيسي خلال لقائه نظيره الصومالي بالقاهرة؛ حيث أكد أن: "مصر لن تسمح بأي تهديد للصومال أو أمنه، وأن الاتفاق بين إثيوبيا وأرض الصومال مرفوض من قبل الجميع… الصومال، كعضو في جامعة الدول العربية، له الحق في الدعم الدفاعي في إطار ميثاق المنظمة، لن نسمح بتهديد أمن إخواننا… محدش يجرب مصر(4)".

هذه التطورات الأخيرة على ضفتي البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، جعلت مصر مطالبة بالتعاطي الأمني مع كل من التهديد الحوثي والإثيوبي في آن واحد، وباتت تطرح تساؤلًا رئيسًا هو: هل يكون البحر الأحمر وباب المندب أداة للتمدد المصري لاستعادة الهيمنة المفقودة أم تأكيدًا لانحسار هذا الدور؟

الرؤية الإستراتيجية المصرية للأمن في البحر الأحمر وباب المندب

رغم أن البحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، ورغم أهمية قناة السويس بوصفها مصدرًا مهمًّا للعملة الصعبة في البلاد(5)، إلا أن القاهرة تدرك أن أمنها في البحر الأحمر يتقاطع أيضًا مع أمن الدول العربية الخمس الأخرى المطلَّة عليه (السودان، وجيبوتي، والأردن، واليمن، والسعودية)، فضلًا عن إريتريا في الجنوب الغربي، وإسرائيل في شماله الشرقي "ليس لها سوى منفذ صغير عليه عند خليج العقبة، وهو منطقة أم الرشراش العربية المعروفة الآن باسم إيلات".

كما تدرك مصر أن البحر الأحمر وباب المندب منفذان دوليان، يصعب التحكم فيهما بصورة منفردة لأي دول مشاطئة. هذا الإدراك ظهر بوضوح بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وبعد قيام البحرية المصرية بمساعدة اليمن والصومال في غلق باب المندب أمام سفن النفط الإيرانية القادمة لإسرائيل إبَّان حكم الشاه، وتضمَّن الاتفاق الأول لفصل القوات مع مصر، عام 1974، رفْعَ الحصار العربي عن المضيق وحصول إسرائيل على تعهد أميركي بعدم تكرار هذا الأمر ثانية من خلال أسطولها السابع المرابط في المحيط الهندي. وفي عام 1982، عزَّزت واشنطن وجودها في البحر الأحمر لحماية حرية الملاحة، ومن بينها الملاحة الإسرائيلية، وبعد أحداث سبتمبر/أيلول 2001، قامت الولايات المتحدة بتعزيز وجودها في المنطقة في إطار حربها على ما أسمته "الإرهاب"، فنجحت في الحصول على قاعدة عسكرية لها في جيبوتي، إلى جانب القاعدة الفرنسية هناك، ثم نجحت عام 2002 في تشكيل القوات البحرية المشتركة (Combined Maritime Forces )، وهو تحالف دولي بحري يضم 47 دولة، بهدف تأمين عملية "الحرية الدائمة “Enduring freedom، الخاصة بمكافحة "الإرهاب" وظاهرة القرصنة المتنامية في منطقة القرن الإفريقي(6).

هذه التقاطعات بين دوائر الأمن القومي المصري في البحر الأحمر وباب المندب، وكل من الأمن القومي العربي، والأمن الدولي، دفعت مصر للتحرك في اتجاهين:

الأول: الانضمام لميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن (يناير/كانون الثاني 2020)، والذي يضم الدول العربية الست المشاطئة للبحر الأحمر بالإضافة لإريتريا "باب المندب" والصومال "خليج عدن"، بهدف تعزيز الأمن البحري وحماية حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات المائية بالعالم(7).

الثاني: الانضمام للجهود الدولية "الأميركية" للحفاظ على حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، من خلال عضويتها، منذ أبريل/نيسان 2022، في قوة المهام المشتركة Combined Task Force 153 والمعروفة اختصارًا باسم 153 CTF، وهي أحد الأفرع الخمسة التي أسستها الولايات المتحدة عام 2021، في إطار تحالف القوات البحرية المشتركة، لمواجهة ظاهرة القرصنة، ولتأمين الملاحة في الممرات الدولية ومنع أي تعطيل لها خاصة من قبل القوات غير المشروعة، وتتولى CTF153 تأمين الممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، وتولَّت مصر قيادتها عامي 2022، 2025(8).

هذه التحركات المصرية تنطلق من رؤية إستراتيجية حددها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه الحكم عام 2014، والقائمة على فكرة التوازن الإستراتيجي "الاتزان الإستراتيجي" في العلاقات الدولية، وتعني إقامة علاقات متوازنة مع الدول الإقليمية أو حتى الدول الكبرى، مع رفض فكرة الاستقطاب الدولي، والانحياز لطرف على حساب طرف آخر، فضلًا عن رفض فكرة التسوية العسكرية للصراعات، وضرورة اعتماد وسائل التسوية السلمية في العلاقات الدولية(9).

وبعبارة أخرى، فإن الإستراتيجية المصرية تقوم على تجنب الانخراط المباشر في الحروب البرية أو المباشرة بالمنطقة، والتركيز في المقابل على التأمين البحري وحماية الممرات المائية، وهو ما انتهجته مصر سواء في رفض تدخلها البري مع دول الخليج في إطار عملية عاصفة الحزم باليمن 2015، أو حتى في ملف سد النهضة؛ حيث رفض السيسي التهديد بالعمل العسكري، منتقدًا حديث وسائل الإعلام المصرية عن عمل عسكري بخصوص السد ومؤكدًا أن مصر في معركة حقيقية هي معركة التفاوض التي ستطول، لكن في النهاية لن توقِّع مصر على أي شيء ضد مصالحها(10).

الموقف المصري تجاه التطورات في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن

يمكن رصد الموقف المصري من التطورات في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، من خلال أربعة تطورات مهمة، جعلت من الضروري التعاطي معها بصورة أو بأخرى، وهي: عاصفة الحزم 2015، ثم طوفان الأقصى 2023، ثم محاولات إثيوبيا الوصول لمنفذ بحري على البحر الأحمر وخليج عدن 2024، وصولًا للحرب الأميركية على إيران، وسيطرة الحوثيين مؤخرًا على باب المندب.

أولًا: الموقف المصري إبان عاصفة الحزم 2015

انطلق الاهتمام المصري بالتطورات في اليمن خاصة بعد سيطرة الحوثيين على عدن الواقعة على باب المندب، مارس/آذار 2015، من اعتبارين، هما: الرغبة في التصدي للتهديد الحوثي في البحر الأحمر، ومساعدة حلفائها في دول الخليج؛ حيث ربطت مصر أمنها بأمن هذه الدول، واعتبار المساس به خطًّا أحمر يستوجب سرعة التحرك، وهو ما أكده السيسي في حفل تنصيبه، يوليو/تموز 2014؛ حيث أشار إلى أن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري(11). 

إلا أن مصر في المقابل لم ترغب في التورط في حرب "استنزاف" برية في اليمن قد تعيد للذاكرة التجربة المريرة لمشاركتها بالحرب الأهلية اليمنية (1962-1970)؛ والتي خسرت فيها أكثر من 26 ألف جندي، كما أنها لم تنته من مواجهة قوات تنظيم الدولة في سيناء وليبيا(12)؛ وهذا ما يفسر مشاركتها المحدودة في التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات ضد الحوثيين، في 2015، بدون قوات برية على الأرض، والاكتفاء بالمشاركة بقطع بحرية لتأمين الملاحة في البحر الأحمر عبر قناة السويس(13).

كما قامت مصر، أوائل 2020، بتطوير أسطولها الجنوبي وتأسيس قاعدة "برنيس" العسكرية على البحر الأحمر، بما يمنحها قدرة على التدخل السريع وحماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر(14)، والذي تزامن تقريبًا مع انضمام مصر لمجلس الدول العربية والإفريقية المطلَّة على البحر الأحمر وخليج عدن.

واجهت مصر صعوبات خلال قيادتها قوات المهام المشتركة (ديسمبر/كانون أول 2022- يونيو/حزيران 2023) في البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة بعد ردِّ فعل الحوثيين؛ حيث نصبت الجماعة معدات رادار لتتبع تحركات سفن هذه القوات، وهددت بإطلاق النار على أي سفينة منها تقترب من المياه اليمنية، كما قال وزير الدفاع في الحكومة التي يسيطر عليها الحوثيون في صنعاء: إن تأمين الحدود البحرية سيكون منذ ذلك الحين أولويته القصوى(15).

ثانيا: الموقف المصري ابان العدوان على غزة 2023

رغم مشاركة مصر في قوات المهام المشتركة التي بات من مهامها الإشراف على تحالف عملية "حارس الازدهار"؛ الذي شكَّلته الولايات المتحدة، في ديسمبر/كانون الأول 2023، لمواجهة اعتداءات الحوثيين على بعض السفن في البحر الأحمر والحصار الذي فرضوه ضد أي سفينة قادمة أو ذاهبة لإيلات، إبان عملية "طوفان الأقصى"؛ إلا أن مصر لم تنضم إليه لعدة اعتبارات:

  1. الهدف من هذا التحالف الجديد: حيث لا يستهدف من وجهة نظرها تأمين الملاحة في البحر الأحمر، بقدر سعيه لفك العزلة على إسرائيل التي كانت تحاصر في الوقت ذاته أهالي غزة، وترفض الاستجابة للمناشدات العربية والدولية في هذا الشأن، ومن ثم بات من مصلحة مصر الإستراتيجية زيادة الضغط على إسرائيل لرفع حصارها على غزة، وإسقاط مشروع تهجير الغزيين إلى سيناء(16).
  2. الرؤية المصرية لطوفان الأقصى: يرتبط بذلك أيضًا أن مصر، رغم خسائرها الكبيرة، تحمِّل إسرائيل مسؤولية ذلك بسبب استمرار عدوانها على غزة وليس بسبب الهجمات الحوثية على سفن الشحن التي هي بمنزلة ردِّ فعل، كما أشار أحد الدبلوماسيين، إلى أن مصر لا تريد أن تكون متواطئة في "أفعال إسرائيل"(17).
  3. الرغبة المصرية في عدم الخروج عن الموقف العربي، السعودي تحديدًا، الرافض للانضمام لهذا التحالف بسبب عدم رغبة الرياض في حينها في استعداء إيران بعد التوصل لتهدئة بين الجانبين بوساطة صينية، وفي ظل الارتباط الوثيق بين طهران والحوثيين(18).
  4. أن مصر بالفعل عضو فاعل في قوة المهام المشتركة ذات الصلاحيات الأوسع والتي من مهامها تأمين الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، ومن ثم فهي ليست في حاجة لاستفزاز الحوثيين أو السعوديين؛ رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها قناة السويس بسبب هذه التوترات "الحوثية"، وفق تصريح رئيس الهيئة خلال لقائه السيسي، 26 ديسمبر/كانون الأول 2024، والتي تمثلت في تراجع إيرادات القناة بنسبة 60%، حوالي 6 مليارات دولار؛ لتسجل 4 مليارات دولار فقط، عام 2024، مقابل 10 مليارات دولار، عام 2023، أي قبل طوفان الأقصى(19).
  5. إدراك مصر أن الحل الأمثل لعودة الهدوء في البحر الأحمر وغيره، لا يتمثل في مواجهة الحوثيين، وإنما بوقف الحرب الدائرة في غزة والتي يؤدي استمرارها لاتساع دائرة الصراع بشكل يهدد استقرار المنطقة والعالم، فضلًا عن أن تجربة التدخل الخليجي في اليمن 2015، لم تساهم في وقف الحرب، وإنهاء سيطرة الحوثيين على صنعاء وغيرها، وبالتالي فإن التدخل المصري في مواجهة هؤلاء قد يؤدي إلى استنزاف لا محدود للقدرات المصرية، فضلا عن التطمينات الإيرانية التي أرسلتها طهران للقاهرة "وفق ما ذكرته مصادر دبلوماسية مصرية" ؛ بعدم تأثر قناة السويس بسبب تصعيد الحوثيين هجماتهم على السفن الإسرائيلية أو تلك المتجهة إلى إسرائيل، خلال تلك الفترة.(20)

كل هذه الأسباب ربما تفسر عدم اتخاذ مصر أية إجراءات عسكرية، أو القيام بتحركات قد تُفَسَّر بصورة "معادية" لدى هؤلاء. صحيح أن إيرادات القناة تراجعت بسبب هذه التوترات، لكن جانبًا منها ارتبط بخوف السفن خاصة تلك التي تحمل المواد القابلة للاشتعال "البترول والغاز" من المرور عبر البحر الأحمر خشية تعرضها للمخاطر، وتفضيل المرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

ثالثًا: الموقف المصري من المساعي الإثيوبية للتمدد في البحر الأحمر وخليج عدن

سعت مصر خاصة بعد إعلانها فشل مفاوضات سد النهضة، ديسمبر/كانون الأول 2023، وإعلان إثيوبيا في المقابل قرب الانتهاء من عملية الملء والتخزين، لتوثيق العلاقات مع الدول المطلة على البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لمواجهة السعي الإثيوبي لإيجاد منفذ على البحر الأحمر، عبر إريتريا، أو على خليج عدن عبر أرض الصومال. هذه المساعي المصرية تمت عبر عدد من الآليات:

  1. تقويض التحالف الذي أسسه آبي أحمد، عام 2018، مع كل من الصومال، وإريتريا في حينها، لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، وتعزيز التنمية الاقتصادية؛ حيث استغلت مصر رغبة الصومال في إثبات أحقيته في السيادة على كامل أراضيه، وعدم حصول أي اعتراف بأرض الصومال، ونفس الأمر بالنسبة لإريتريا التي ترى أن هذا الاتفاق لن يأتي فقط على حساب موانئها التي تستخدمها إثيوبيا في عملية التصدير (مصوع وعصب)، بل ربما يفتح شهية آبي أحمد لاحتلالها(21).

لذا سعت القاهرة لإنشاء آلية للتعاون الثلاثي مع كل من إريتريا والصومال، في أكتوبر/تشرين الأول 2024، لتعزيز التشاور والتنسيق الدائم ما بين الدول الثلاث حول مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خاصة تطورات الأوضاع في السودان والصومال وإثيوبيا، وكذلك القضايا المرتبطة بأمن البحر الأحمر. كما قامت مصر خلال زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة، يناير/كانون الثاني 2025، برفع مستوى العلاقة بين البلدين إلى المستوى الإستراتيجي(22)، والإعلان عن مشاركتها في قوات حفظ السلام الدولية بالصومال والتي كانت إثيوبيا تشكِّل سوادها الأعظم، فضلًا عن التوقيع على اتفاقيات مشتركة، أغسطس/آب 2024، في مجال التدريب العسكري والدعم اللوجستي(23).

أما بالنسبة لإريتريا، فقد قام السيسي، أكتوبر/تشرين الأول 2024، بأول زيارة لرئيس مصري لأسمرة؛ حيث تم خلالها عقد قمة ثلاثية مع رئيسي إريتريا والصومال، كما أُعِيد السفير المصري لأسمرة، علاوة على استئناف مشاركة إريتريا في برامج التدريب التي تنظمها مصر للكوادر الإفريقية(24).

  1. توطيد العلاقات مع جيبوتي التي تعد واحدة من أبرز المتضررين من الاتفاق الإثيوبي مع أرض الصومال، لأنه قد يضر بمصالح جيبوتي الاقتصادية؛ حيث يمر عبر أراضيها 95% من التجارة الخارجية الإثيوبية، وتحصل في مقابل ذلك على رسوم تتراوح بين مليار ونصف، وملياري دولار.

لذا زارها الرئيس المصري، في أبريل/نيسان 2025، وحدث تنسيق إستراتيجي بين الجانبين تمثل في افتتاح خط للطيران المباشر بينهما، وإنشاء محطات للطاقة المتجددة، وافتتاح أفرع للبنوك المصرية في جيبوتي، والتعاون بين البلدين في القطاع المصرفي، وكذلك التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم في مختلف القطاعات الاقتصادية والفنية، بالإضافة لإيفاد مستشارين مصريين إلى جيبوتي(25).

3-المطالبة بتفعيل دور مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر، وتأكيد الخارجية المصرية في بيان لها، فبراير/شباط 2026، رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكًا في حوكمة البحر الأحمر، في إشارة ضمنية لإثيوبيا التي أعلن رئيس وزرائها قبلها بيومين تمسك بلاده الحبيسة بالوصول لمنفذ بحري(26).

ويمكن القول بأن مصر نجحت، على الأقل، حتى الآن في تحجيم المحاولات الإثيوبية لإيجاد منفذ لها على البحر الأحمر، وإن كان هذا لا يعني الاستسلام الإثيوبي للمساعي المصرية لتطويقها في محيطها الإقليمي.

رابعًا: الموقف المصري من سيطرة الحوثيين على باب المندب

سبَّبت سيطرة الحوثيين على ميناء المخا وباب المندب، في سبتمبر/أيلول 2026، مزيدًا من الضغط على الاقتصاد المصري بسبب تراجع إيرادات قناة السويس بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب على غزة، أكتوبر/تشرين الأول 2023، ثم نشوب الحرب على إيران، 28 فبراير/شباط 2026، حيث أعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال تصريحات صحفية، في 10 سبتمبر/أيلول 2026، أن خسائر قناة السويس خلال الفترة الأخيرة قاربت 11 مليار دولار بسبب مشاكل الملاحة بتلك المنطقة(27).

كما تسهم السيطرة الحوثية في الضغط على الاقتصاد المصري أيضًا من بوابة خط أنابيب سوميد على ساحل البحر الأحمر، الذي يقوم بنقل النفط الخام السعودي والخليجي إلى أوروبا عبر أنبوب طوله ما يزيد عن 320 كيلومترًا ويمتد من محطة العين السخنة على خليج السويس شرقًا إلى ميناء سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط غربًا، كما يمكن أن يقوم الحوثيون بغلق المضيق أمام حركة الملاحة البحرية(28).

ورغم كل هذه الخسائر، فقد جاء الموقف المصري "الرسمي" على النحو التالي:

  1. رفض التصعيد الحوثي والاعتداء على السفن السعودية.
  2. رفض التدخل العسكري سواء المصري أو الإقليمي الدولي.
  3. التأكيد على مبدأ حرية الملاحة.
  4. ربط التهدئة في باب المندب بضرورة تسوية كل من ملف الحرب بين الولايات المتحدة وأميركا، وكذلك الملف اليمني.

هذه المواقف عبَّر عنها بوضوح الرئيس السيسي خلال تعليقه، في 3 سبتمبر/أيلول الماضي، على تطورات الأوضاع باليمن بعد قرب سيطرة الحوثيين على باب المندب؛ حيث أكد فيها على أمرين:

أولًا: الأهمية الإستراتيجية للبحر الأحمر بالنسبة للأمن القومي المصري، وأن ضمان الأمن به مسؤولية حصرية للدول المشاطئة له(29). وقد تم تفسير هذا التصريح برفض مصر المساعي الإثيوبية لإيجاد منفذ لها على البحر خاصة من خلال إريتريا، وهو ما عبَّر عنه صراحة وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، خلال لقائه بنظيريه الصومالي والإريتري بالقاهرة، يناير/كانون الثاني 2025؛ حيث أشار إلى أنه "لا يمكن على الإطلاق القبول بأي تواجد لأي دولة غير مشاطئة بالبحر الأحمر سواء كان التواجد عسكريًّا أو غيره"(30).

ثانيًا: ضرورة ضمان حرية ​الملاحة في الممرات البحرية الدولية، مع رفض أي ​محاولات لزعزعة استقراره أو "دفعه نحو ​العسكرة والتدويل"(31).

تصريح الرئاسة المصرية، أكدته أيضًا وزارة الخارجية على لسان الوزير بدر عبد العاطي، الذي أكد في مؤتمر صحفي، في 11 سبتمبر/أيلول 2026، أن بلاده مع "التهدئة الكاملة وليس التصعيد في باب المندب"، وضمان حرية الملاحة، وجدَّد تشديد مصر على أن الحلول العسكرية لا تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد والتوتر، كما أكد ضرورة العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام أباد (بين إيران والولايات المتحدة منتصف يونيو/حزيران الماضي) بوصفها مسارًا مهمًّا للتوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، بما يجنِّب المنطقة ويلات اتساع رقعة الحرب والأضرار الوخيمة المترتبة عليها من تهديد لأمن الطاقة والغذاء في المنطقة والعالم(32).

أما بالنسبة للملف اليمني، فرغم تأكيد مصر الرسمية اعترافها بالحكومة الشرعية، وعدم اعترافها بالحوثيين، إلا أن الجهات الأمنية السيادية في مصر تتولى منذ مدة ملفات التواصل مع طرفي الصراع على السلطة في اليمن، بما يضمن عدم تأثير العمليات العسكرية على مرور السفن المصرية وحركة الملاحة الدولية في كل من البحر الأحمر وقناة السويس أو تغيير المعادلة السياسية؛ وربما يفسر هذا أسباب رفض رئيس هيئة قناة السويس الاستجابة لطلب حوثي "تم عبر غرفة الملاحة البحرية الدولية في لندن"؛ بشأن إمكانية إجراء اتصالات مباشرة مع ممثلين رسميين للجماعة بهدف التنسيق مع الهيئة لتنظيم الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر. لكن في المقابل تم إحالة المقترح، إلى جهات أمنية لإدارته بعيدًا عن المؤسسات الرسمية للدولة، بما يضمن وقف الهجمات على السفن المارة بباب المندب، واستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة أطقم السفن كافة بغضِّ النظر عن جنسيتها، وبما لا يدع مجالًا أمام الحوثيين أو غيرهم لفرض أي سلطة على باب المندب، بوصفه منفذًا بحريًّا دوليًّا غير خاضع لأي طرف(33).

إن الحسابات المصرية تقوم على أن الحوثيين لن يغلقوا باب المندب نهائيًّا، وإنما قد يستخدمونه فقط لتهديد سفن الأعداء من وجهة نظرهم، وفي مقدمتها السفن القادمة من وإلى إسرائيل، فضلًا عن السفن السعودية، لكن في المقابل ليس من مصلحتهم غلق المضيق كاملًا؛ لأن ذلك قد يسهم في حشد تكتل دولي أميركي أوروبي، بل صيني أيضًا، للوقوف في وجه هذا التصرف، خاصة أن الصين تعتمد بدورها على طريق البحر الأحمر وقناة السويس في جانب من تجارتها مع أوروبا، وأي اضطراب طويل يعني ارتفاع تكلفة النقل وتأخر البضائع وانخفاض هوامش أرباح المصدِّرين الصينيين، وهكذا تتقاطع مصلحة أوروبا والصين عند ضرورة إبقاء باب المندب مفتوحًا(34).

وهو ما أكده أيضًا بيان أنصار الله بعد سيطرتهم على الجغرافيا البحرية على البحر الأحمر؛ حيث ركز على نقطة مهمة وهي أن السيطرة على باب المندب "لن تؤثر على الملاحة البحرية الدولية باستثناء السعودية"(35).

هذا الموقف المصري "الثابت" الرافض للحلول العسكرية باليمن، أكده السيسي خلال استقباله ولي العهد السعودي بالقاهرة، في 15 سبتمبر/أيلول 2026، حيث أكد "دعمه التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية"(36)؛ ما يعني قطع الطريق على كل التكهنات التي أشارت إلى إمكانية قبول مصر "بناء على هذه الزيارة" التدخل عسكريًّا لمواجهة الحوثيين في باب المندب.

خاتمة: هل يكون البحر الأحمر وباب المندب أداة للتمدد المصري في القرن الإفريقي؟

في إطار ما سبق، لا يمكن وصف الدور المصري الحالي في البحر الأحمر وباب المندب، بالانحسار التام، كما لا يمكن وصفه باستعادة الهيمنة المطلقة، وذلك لاعتبارات جيوسياسية خاصة بمصر، وبوضع الإقليم في السياستين الإقليمية والدولية؛ إذ من الملاحظ أن مصر تحاول إعادة تموضعها بوصفها لاعبًا رئيسيًّا لا يمكن تجاوزه، وهناك مؤشرات على ذلك منها استغلال التطورات في باب المندب، لاستعادة جزء من نفوذها التاريخي "المفقود" في المضيق والبحر عبر التحالفات العسكرية الجديدة: توقيع بروتوكول تعاون عسكري ودفاعي مع الصومال، وإرسال مساعدات عسكرية وقوات مصرية إلى مقديشيو؛ مما يعكس رغبة واضحة في ملء الفراغ الأمني ودعم سيادة الصومال، وكذلك تنويع الشراكات الخارجية: تعزيز العلاقات الثقافية والاقتصادية والأمنية مع دول مثل جيبوتي وإريتريا؛ مما يسهم في تشكيل شبكة من العلاقات الدبلوماسية الموالية للقاهرة حول منطقة المضيق وحول إثيوبيا.

لكن في المقابل هناك مجموعة من التحديات التي قد تحد من هذا الدور، أبرزها ما يلي:

  1.  استمرار الحرب بين إيران وأميركا 2026 لأجل غير مسمى، وانعكاس ذلك على الإقليم ككل بما فيه البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
  2. تدهور الأوضاع في اليمن، لاسيما بعد سيطرة الحوثيين على باب المندب، والتي تكلف مصر خسائر مباشرة بسبب تهديدات الحوثيين للسفن، أو غير مباشرة "مخاوف السفن من عبور المضيق"، وإدراك مصر أن تسوية هاتين الحربين لن تتمَّ عبر التسوية العسكرية أو حتى عبر الجهود المنفردة سواء السياسية أو حتى العسكرية.
  3.  المنافسة الإقليمية والدولية في الجزء الجنوبي "الإفريقي" من البحر الأحمر "القرن الإفريقي"، في ظل وجود قواعد عسكرية ونفوذ لقوى كبرى (مثل الصين، الولايات المتحدة)؛ وقوى إقليمية (مثل إثيوبيا، وتركيا، وبعض دول الخليج خاصة الإمارات والسعودية).
  4. غياب الهياكل السياسية والأمنية الفاعلة لبعض الكيانات التي انضمت لها مصر لتأمين الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وأبرزها مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر؛ حيث يفتقد للأطر السياسية والأمنية منذ نشأته قبل 6 سنوات، وهو ما أكده وزير الخارجية السعودي -عند توقيع الميثاق- حيث أشار إلى أنه "لا يوجد تصور لإنشاء قوة عسكرية جديدة.. تحت مظلة هذا الكيان"(37). ورغم التطورات العسكرية والأمنية المتلاحقة في هذا الشأن، إلا أن الكيان لم يتطور؛ ما دفع الخارجية المصرية مؤخرًا للمطالبة بضرورة تفعيله للقيام بدوره في تحقيق الاستقرار ومنع العسكرة في البحر الأحمر وباب المندب. وربما يكون هذا أحد أهداف زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة مؤخرًا؛ حيث إن هذا الهيكل هو فكرة سعودية في الأساس هدفها دعم التحالف الذي تقوده الرياض في مواجهة الحوثيين، وتم إنشاؤه ردًّا على الهجمات الحوثية على ميناء ينبع على البحر الأحمر، مايو/أيار 2019، وإنه تعرض للتهميش والتجميد بعد الهدنة الموقعة بين الحكومة اليمنية مع الحوثيين، أبريل/نيسان 2022(38).
  5. تحدي التوزان الإستراتيجي، أو الحياد الإيجابي تجاه صراعات المنطقة، فرغم الإيجابيات التي يتضمنها هذا المبدأ، وأبرزها عدم استنزاف الاقتصاد المصري، المتهالك أساسًا، في حروب غير محددة المدة، إلا أنه في المقابل قد يشكل قيدًا على فكرة الهيمنة، كما قد يُغضب بعض الدول المانحة للمساعدات الخارجية، مثل السعودية، التي قد ترغب في انضمام مصر لها في مواجهة الحوثيين، وهو ما قد يغضب الإمارات التي تقف على الطرف النقيض من الموقف السعودي. لذا ربما قد تجد مصر أن القيام بوساطة في اليمن قد يكون هو الحل الأمثل للخروج من مثل هذه التناقضات.

ABOUT THE AUTHOR

References

1- محمد عبد الله الباشا، كيف خسرت قناة السويس أكثر من نصف عائداتها؟، الجزيرة نت، 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/k2u5e9y

2- علي الذهب، التنافس الإقليمي والدولي في البحر الأحمر وتداعياته على الأمن القومي العربي، مركز الجزيرة للدراسات، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2022 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/wv54r1j

3- بدر حسن شافعي، مصر وإمكانية تطويق إثيوبيا في القرن الإفريقي، الجزيرة نت، 31 يناير/كانون الثاني 2024 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/0juei8l

4-نفس المرجع السابق.

5-احتلت قناة السويس المرتبة الخامسة مصدرًا للعملة الصعبة عام 2022/2023، أي قبل طوفان الأقصى مباشرة، حيث جاءت بعد الصادرات السلعية التي حلَّت في المركز الأول، ثم عوائد المصريين بالخارج، فالسياحة، فالاستثمارات المباشرة.. لمزيد من التفاصيل، انظر: عقيقي، ڤيڤيان، قناة السويس خامس مصدر للعملة الصعبة في مصر، موقع كم وكيف، 08 كانون الثاني 2024 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/k2gclra

6- بدر حسن شافعي، أمن البحر الأحمر.. التدويل قادم لا محالة، صحيفة أخبار اليوم، 11 أكتوبر/تشرين الأول 2008 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/3lfymdy

7-مصر توقع على ميثاق تأسيس مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، اليوم السابع، 6 يناير/كانون الثاني 2020 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/fobzz7f

8- CTF 153: Red Sea Maritime Security, (visited: 14 sep.,2026) https://l1nq.com/xrc1m8g

9- لمزيد من التفاصيل، انظر: وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الكتاب الأبيض، (الاتزان الإستراتيجي.. ملامح من السياسة الخارجية المصرية في عشر سنوات 2025)، ص ص 6-7.

10- من المواطن "الأسد" إلى استبعاد الخيار العسكري.. هكذا طمأن السيسي المصريين على سد النهضة، الجزيرة نت، 28 يوليو/تموز 2020 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/b8tdqag

11- تصريحات السيسي حول "مسافة السكة".. حقيقية أم "شو" إعلامي؟ موقع سويس إنفو، 8 يوليو/تموز 2014 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/qsltgs7

12- Trager, Eric The Egyptian Campaign in Yemen, Policy Analysis, the Washington institute for Near East Policy , March 27, 2015 visited: 14 sep.,2026) https://sl1nk.com/jvscu10

13- لهذه الأسباب لم تشارك مصر والسعودية والإمارات بتحالف "حارس الازدهار"، الجزيرة نت، 24 ديسمبر/كانون الأول 2023 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/8xsj4yn

14-هناك آراء أخرى ترى أن هدف هذه القاعدة منح وصول سلاح للمقاومة في حماس عن طريق البحر الأحمر. لمزيد من التفاصيل، انظر: ما خفي أعظم.. قاعدة بحرية مصرية تساهم في حصار المقاومة الفلسطينية، الجزيرة نت، 14 سبتمبر/أيلول 2020 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/1xge01a

15- Calming the Red Sea’s Turbulent Waters, International Crisis Group , Middle East Report N°248 | 21 March 2025, p.8

16- لهذه الأسباب لم تشارك مصر والسعودية والإمارات بتحالف "حارس الازدهار"، مرجع سابق.

17- Calming the Red Sea’s, Op.cit , p.28

18- لمزيد من التفاصيل، انظر: لهذه الأسباب لم تشارك مصر والسعودية والإمارات بتحالف "حارس الازدهار"، مرجع سابق.

19- بيان للرئاسة المصرية: تراجع إيرادات قناة السويس بأكثر من 60% خلال 2024، موقع CNBC الاقتصادي، 26 ديسمبر/كانون الأول 2024 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/qno7xz3

30-تقرير إسرائيلي يطرح 7 أسباب لعدم مشاركة مصر في مواجهة الحوثيين ضمن التحالف الأميركي، موقع روسيا اليوم، 12 سبتمبر/أيلول 2023 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/5g7y0gw

21- شافعي، بدر حسن، مصر وإمكانية تطويق إثيوبيا في القرن الإفريقي، مرجع سابق.

22- لمزيد من التفاصيل، انظر: وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الكتاب الأبيض، مرجع سابق، ص ص 47-48.

23- مصر توقع مع الصومال بروتوكول تعاون عسكري وتؤكد دعم سيادته، وكالة الأناضول، 14 أغسطس/آب 2024 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/lrbrikt

24- وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، مرجع سابق.

25- نفس المرجع السابق.

26- مصر ترفض تحركات لفرض السيطرة في البحر الأحمر، الجزيرة نت، 16 فبراير/شباط 2026 (تاريخ الدخول: 14 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/nk3xoyx

27- مصر: نسعى للتهدئة في باب المندب وضمان حرية الملاحة، وكالة الأناضول، 11 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 15 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/g579y42

28- عبد السلام، مصطفى، تجارة العالم المأزومة ومخاطر سيطرة الحوثي على باب المندب، العربي الجديد،10 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 15 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/2c52qkh

29- السيسي: ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، رويترز، 3 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 13 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/xfa3qhb

30-في لقاء جمع الصومال وإريتريا.. مصر: نرفض أي تواجد لدول غير مشاطئة بالبحر الأحمر، موقع روسيا اليوم، 11 يناير/كانون الثاني 2025 (تاريخ الدخول: 13 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/h3jr5wb

31- السيسي: ضمان أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، مرجع سابق.

32- مصر: نسعى للتهدئة في باب المندب وضمان حرية الملاحة، مرجع سابق.

33- القاهرة ترفض مقترحًا حوثيًّا للتنسيق الملاحي في البحر الأحمر، العربي الجديد، 14 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 13 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/7ie4gu9

34- هل يحول الحوثيون باب المندب إلى بوابة للجباية؟ الجزيرة نت، 15 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 15 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/ovsbs65

35- الحوثيون يسيطرون على جزيرة يمنية في باب المندب ويحكمون السيطرة على المضيق، موقع يورونيوز، 11 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 15 سبتمبر/أيلول 2026)، https://sl1nk.com/5mlcrhw

36- السيسي وبن سلمان يبحثان في مصر أمن الملاحة وتعزيز استقرار المنطقة، الجزيرة نت، 15 سبتمبر/أيلول 2026 (تاريخ الدخول: 16 سبتمبر/أيلول 2026)، https://l1nq.com/hju8e86

37- سلامة، معتز، البحر الأحمر.. تعزيز "الحاضنة الجيوسياسية والأمنية" ضروري لاستقرار الممر الملاحي، مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، 31 ديسمبر/كانون الأول 2025 (تاريخ الدخول: 16 سبتمبر/أيلول 2026) https://sl1nk.com/foy0q5j

38 Calming the Red Sea’s, Op.cit p.27