بين التلمذة والسلطة: المرشد روي كون وبناء نمط القيادة لدونالد ترامب

تتناول هذه الورقة علاقة التلمذة بين دونالد ترامب ومرشده، روي كون، بوصفها مدخلًا تفسيريًّا لفهم تشكُّل نمط القيادة الترامبية، من خلال تتبع أثر كون في ترسيخ منظومة سلوكية قائمة على الهجوم المستمر، ورفض الاعتذار، وتوظيف الأدوات الإعلامية والضغوط القانونية لتحقيق المكاسب. وتندرج هذه المقاربة ضمن إطار نظري أوسع يربط بين البنية النفسية للفرد وممارسات السلطة، وما ينتج عنه من إشكالات تتعلق بسلامة المؤسسات الديمقراطية. إن العلاقة بين الرجلين لا تمثل مجرد تأثير شخصي عابر، بل تشكِّل نموذجًا تفسيريًّا يضيء كيفية انتقال أنماط السلوك والتكتيك من المجال المهني إلى المجال السياسي؛ ما يسهم في إنتاج أنماط القيادة المعاصرة.
16 April 2026
غيتي

مقدمة

بدأ دونالد ترامب حلمه في الوصول إلى رئاسة الولايات المتحدة من برجه في نيويورك بناء على نصيحة مرشده، روي كون.كان ذلك في خريف 1984، وكان هذا مجالًا غير مألوف للمطور العقاري البالغ من العمر 38 عامًا. استغل ترامب بعضًا من شهرته للحديث عن السياسة الخارجية، وبدأ سلسلة طويلة من المغازلات مع الرئاسة، حتى إعلانه أنه يريد أن يجعل أميركا عظيمة مرة أخرى من خلال إجبار المكسيك على دفع ثمن الجدار.

ومنذ ذلك الحين، حقق مستوى لا مثيل له من الانتشار والهيمنة الإعلامية بفضل هجمة مدبرة من التصريحات المربكة والهجمات التي لا هوادة فيها على منتقديه ومنافسيه. وكل ذلك من خلال خطاباته المنمقة والرنانة التي اشتهر بها.(1)

في العام 2016، انتُخب رجل أعمال فقد مصداقيته لدرجة أنه لم يعد قادرًا على الحصول على ترخيص لإنشاء كازينو أو اقتراض أموال من بنك أميركي، رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية. خلال سنوات عمله في مجال العقارات، أثبت دونالد ج. ترامب Donald Trump))، أنه خبير في الاستفادة من العقارات المتعثرة. بعد ثماني سنوات من الوعود الكثيرة والأداء الضعيف، فقدت نخبة الحزب الجمهوري مصداقيتها وثقة الناخبين الجمهوريين لدرجة أن ترامب -المسلح بحملة انتخابية بسيطة فحسب، وبعض الشعارات القوية، وجهل شبه تام بأي قضايا سياسية- تمكن من التغلب على مجموعة من الحكام والسيناتورات البارزين ذوي التمويل الجيد.(2)

 لقد ملأ دونالد ترامب، الرئيس الأميركي، الدنيا وشغل الناس منذ ظهوره على مسرح السياسة في الولايات المتحدة الأميركية، في بداية ولايته الأولى (2017-2021)، وحتى خلال الفترة التي كان فيها خارج البيت الأبيض. لقد تحول إلى ظاهرة بسبب تصريحاته التي يناقض بعضها بعضًا أو ينسخه وتهديداته ووعوده خلال حملته الانتخابية وفي خطاب التنصيب الذي قال فيه: إن كل شيء سيتغير. وقد استفحل أمر ترامب خلال الحرب الأولى والثانية على إيران وبعدهما المفاوضات. وما جعله مثار سخرية وموضوع نكات هو أنه غالبًا ما يغيِّر رأيه في اللحظة الأخيرة ويتراجع عن تهديداته وكان آخرها "إبادة حضارة".

لقد حظيت "ظاهرة ترامب" باهتمام الإعلام والرأي العام وكذلك أخصائيو الدراسات النفسية، وسال مداد كثير في محاولة لتشريح شخصيته وفهمها، وإن كان شخصًا طبيعيًّا وما يأتيه من أفعال ويصرِّح به من أقوال مقصود ويعي ما يفعل، أم أنه معطوب نفسيًّا عطبًا يجعله غير أهل لقيادة أقوى دولة في العالم؟

حذَّر 27 مختصًّا في الطب النفسي والصحة العقلية، قيموا السلوك النفسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب وانعكاساته المحتملة على الحكم والسياسة، من خطورته الكبيرة على المجتمع. انطلق المختصون من مفهوم "الطبيعية الخبيثة" (malignant normality)؛ إذ يمكن أن تُطبَّع السلوكيات الخطرة أو غير السوية سياسيًّا واجتماعيًّا وتُقبل على أنها طبيعية، خاصة عندما تصدر عن شخصية في موقع السلطة. ويرى المؤلفون أن هذا التطبيع يشكِّل خطرًا على المؤسسات الديمقراطية وعلى إدراك المجتمع للانحرافات السلوكية.

وناقشوا إشكالية العلاقة بين المهنة والسياسة، خاصة في ضوء ما يُعرف بـ"قاعدة غولدووتر" (Goldwater Rule)  وهي مبدأ أخلاقي وضعته الجمعية الأميركية للأطباء النفسيين، في 1973، يحظر على الأطباء النفسيين تقديم رأي مهني عن الصحة العقلية لشخصيات عامة لم يقوموا بفحصها شخصيًّا ولم يحصلوا على إذن منها. وتهدف القاعدة إلى حماية نزاهة المهنة ومنع استغلال التشخيصات النفسية سياسيًّا.

يدفع المؤلفون بأن حالات استثنائية تفرض على المختصين "واجب التحذير" عندما يكون الخطر على المجتمع كبيرًا. ويؤكدون أن تقييم "الخطورة" لا يتطلب بالضرورة تشخيصًا كاملًا بل يمكن استنتاجه من أنماط السلوك العلني، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخص يمتلك سلطات واسعة قد تؤثر على الأمن العالمي.

يقدم الكتاب أطروحة مفادها أن السمات النفسية مثل النرجسية المفرطة، والاندفاع، والعداء للحقيقة، يمكن أن تتفاقم تحت تأثير السلطة؛ ما يزيد من احتمالات اتخاذ قرارات خطرة. ويرى المؤلفون أن تجاهل هذه المؤشرات أو تسويغها يدخل ضمن إطار "تطبيع الخطر"، ويؤكدون ضرورة وعي المجتمع ودور المختصين في تنبيه الرأي العام، كون ذلك جزءًا من المسؤولية الأخلاقية والمهنية لحماية الصالح العام.(3)

إن في سلوك الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المرضي ما اكتسبه من مرشده وملهمه، المحامي روي كون (Roy Khon). وهذا ما أكده الأشخاص الذين عرفوا كون ويعرفون ترامب -الأشخاص الذين راقبوا ودرسوا كلا الرجلين- إنهم يرون في ترامب اليوم علامات لا تخطئها العين على التأثير الدائم لكون: العدوانية الصريحة، والتجاهل السافر للآداب والأعراف، والتلاعب الإعلامي المصحوب بإيمان راسخ بقوة الشهرة.(4)

فمن يكون كون؟ وكيف بدأت العلاقة بينهما؟ وكيف أُشرب ترامب في قلبه تعاليم مرشده؟

روي كون مرشد ترامب: "دخلت التاريخ عنوة ولن أموت أبدًا"

روي كون، المحامي الغامض مرشد دونالد ترامب ومعلمه في بداية حياته المهنية، علَّمه "الهجوم والهجوم المضاد وعدم الاعتذار أبدًا"، وساعده على الصعود إلى السلطة.   

ملأ كون (1927-1986) الدنيا وشغل الناس في الولايات المتحدة وأوروبا خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وهذا ما انعكس على صفحات الجرائد والمجلات وشاشات التلفاز، وكذا في كتب كُتبت عنه، وأفلام أُنتجت عنه ومسرحيات. ويكفي لتأكيد ما تمتع به كون من شهرة أن يكتب عنه بعد موته مؤرِّخ مثل إريك هوبزباوم(Eric Hobsbawm)). ونشر عنه مكتب التحقيقات الفيدرالي في موقعه الإلكتروني مئات الوثائق.(5)

وُلِد روي كون لأبوين يهوديين، في 1927، بمدينة نيويورك. يقول عنه ابن عمه، ديفيد لويد ماركوس(David Lloyd Marcus)  إنه كان "أميرًا مدلَّلًا بشكل لا يصدق؛ فهو وحيد أبويه".(6)

وقد "نشأ على يد أم يهودية، كان -بطبيعة الحال- في نظرها منزهًا عن أي خطأ".(7) وتذكر عمته المفضلة أنه "كان دائمًا ما يحصل على ما يريد". وعندما كبر، كان تعبير وجهه، الذي شوَّهته ندبة امتدت في منتصف أنفه، مزيجًا من "ازدراء متغطرس" و"نظرة متعجرفة"، "كان عالقًا في مكانٍ ما بين العبوس ونظرات التحدي".(8)

كان روي كون قد اختفى عمليًّا من الوعي العام حتى عُرضت في 1991 مسرحية "ملائكة في أميركا" (Angels in America)،(9) عن مرض فقدان المناعة المكتسبة (الإيدز).(10) لقد كان أحد اختيارات توني كوشنر(Tony Kushner)، الملهمة في مسرحيته الرؤيوية تلك، تصوير كون على فراش الموت، وهو أحد رموز النفاق في عهد ريغان. قدَّم آل باتشينو(Al Pacino)  أحد أفضل أدواره، في دور كون الممتلئ بالإيمان، الملتزم بأكاذيبه الخاصة، مع لمسة من الشفقة، وهو يصرخ في وجه الطبيب الذي شخَّصه بالإيدز: "سأدمرك" إذا ذُكر الإيدز مرة أخرى. يُصرُّ كون هذا، كما فعل في حياته، على أنه لم يكن مثليًّا؛ لأنه كان قويًّا، وكما يقول، "المثليون جنسيًّا رجال بلا نفوذ". يقول كون في المسرحية: "لقد شققت طريقي عنوة إلى التاريخ. لن أموت أبدًا".(11)

تهرَّب روي كون من الخدمة العسكرية، وحاول رشوة أستاذه، ليونيل تريلينغ (Lionel Trilling).(12) وكان بالكاد في العشرينات من عمره عندما ساعد، في 1951، بصفته مساعدًا للمدَّعي، في التخطيط لإدانة جوليوس وإيثيل روزنبرغ (Julius and Ethel Rosenberg)، وإعدامهما بتهمة التجسس لصالح الاتحاد السوفيتي.(13) واعترف باستخدامه محادثات سرية غير مشروعة مع القاضي للحصول على عقوبة الإعدام. بعد ذلك بوقت قصير، ذاع صيته بصفته كبير المستشارين القانونيين للجنة الفرعية التي كان يرأسها السيناتور جوزيف مكارثي (Joseph McCarthy) في الخمسينات التي كانت تسعى لاستئصال الشيوعيين ومن يُزعم أنهم شيوعيون من الحكومة. واحتفل في نيويورك خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، في ملهى "ستوديو 54" الليلي الذي يعج بالمخدرات، ومارس نفوذه صديقًا للمشاهير والنافذين، بمن فيهم رونالد ونانسي ريغان (Ronald and Nancy Reagan).

اشتهر روي كون بعادته تناول الطعام من أطباق الآخرين، دون دعوة، حتى في أفخم المطاعم؛ هل هي نرجسية أم مجرد آداب مقرفة؟ ربما كلاهما.(14) بينما اشتهر مريده ترامب بالأكل من موائد الدول، بالتهديد والوعيد.

طارد روي كون الخبير البارز في شؤون آسيا الوسطى، أوين لاتيمور(Owen Lattimore)  متهما إياه بأنه جاسوس روسي رفيع المستوى. وفي 1953زار هو وشريكه ديفيد شاين David Schine))، وهما شابان في العشرينات من عمرهما وكانا يبدوان كأنهما ممثلان سيئان في مسرحية فودفيل (Vaudeville)(15) أوروبا للتحقيق في مؤامرة الشيوعية العالمية لصالح السيناتور مكارثي. كانت جوانب المؤامرة التي أثارت اهتمامهم هي فشل وكالة خدمات المعلومات الأميركية في الخارج في حذف أعمال داشيل هاميت Dashiell Hammett))[1]،(16) وكذلك ضعف معاداة الشيوعية لدى هيئة الإذاعة البريطانية.(17)

ظهر روي كون محاميًا محتالًا ذا علاقات واسعة في نيويورك يعيش، على حدِّ تعبير كاتب سيرته الذاتية، "في بيئة من الجريمة والسلوك غير الأخلاقي". في السبعينات، أصبح من أبرز مشاهير نيويورك، وفي الثمانينات صديقًا لعائلة الرئيس رونالد ريغان (Ronald Reagan) الرئيس الأميركي الأسبق (1981-1989).

حتى الليبراليون القدامى تصالحوا مع رجل يمكن أن يُدخلهم إلى جنة الكوكايين في ملهى "ستوديو 54" الليلي، الذي كان له مصلحة فيه.(18) لم يكن مشهورًا فحسب على طريقة وارهول(Warhol) ،(19) بل كان مشهورًا كذلك بأنه شخصية مؤثرة، وقبل كل شيء، وسيط سياسي إجرامي خطر، وصانع صفقات، ومبتز.

كان روي كون على الأرجح أمير ظلام حقيقيًّا. لقد بنى مسيرته القانونية والسياسية، وفقًا للمؤرخ البريطاني، إريك هوبسباوم، في بيئة حيث المال والسلطة يتجاوزان القواعد والقانون حيث إن القدرة على الحصول على ما لا يستطيعه المواطنون الأقل شأنًا والإفلات من العقاب هو ما يثبت الانتماء إلى النخبة".

ما جعل روي كون غير أخلاقي وليس عديم الأخلاق هو نوع من التناقض المتأصل فيه، روح "مفيستوفيليس" (Mephistopheles) التي تقول: لا، دائمًا".(20)

كان كون ديمقراطيًّا طوال حياته، وتفاخر بإفساد حملة حزبه الرئاسية في 1972. كان يهوديًّا، لكنه انضم إلى المعادين للسامية؛ وكان مثليًّا جنسيًّا معروفًا، وكان يصطحب أصدقاءه إلى الاجتماعات التي كان يناضل فيها ضد حقوق المثليين.

وقال كون بصفته محاميًا: "لا يهمني ما هو القانون، أخبرني من هو القاضي"، كان يفضِّل بوضوح العملاء المشبوهين ورجال العصابات، ولم يجد ذلك مفيدًا فحسب، بل استمتع كذلك بإيحاءاته بأنه يمكنه التسبب في قتل الناس. والأهم من ذلك، ولأن هذا الأمر أغرقه في النهاية، فقد استهزأ ليس فقط بالالتزامات الروتينية ولكن أيضًا بالالتزامات غير المعلنة للمهنية. لم يحتل على التجار فحسب بل احتال أيضًا على كاتِبِ كُتُبِهِ- أي شخص، كما اعتقد، لا يستطيع أن يضره. خان موكليه دون تردد. في العقود التي كان من السهل فيها على محامٍ ذكي وذي علاقات أن يجني الملايين قانونيًّا في نيويورك، كان محتالًا؛ لأنه يحب أن يكون كذلك. لم تكن لديه قناعات ولا حتى طموحات. لم يُغْرِهِ المنصب ولا نشوة تراكم رأس المال التي حركت كثيرًا من الرجال الذين رافقهم، وهم "فاوستات" ذوو بُعد واحد، لعب معهم دور ميفيستو المُيسِر.(21)

اتُّهِم كون أربع مرات -من منتصف الستينات إلى أوائل السبعينات- بتهمة التلاعب بالأسهم وعرقلة سير العدالة والحنث باليمين والرشوة والتآمر والابتزاز وتقديم تقارير كاذبة. وبُرِّئ ثلاث مرات في 1964 و1969 ثم في 1971، وانتهت الرابعة ببطلان المحاكمة مع أنه كان طوال الوقت يُبدي استخفافه بالحكومة الفيدرالية؛ ما منحه نوعًا من السخرية، وبريقًا شريرًا من الحصانة.(22)

قال جيم زيرين(Jim Zirin) ، المدعي العام الفيدرالي السابق(23): "توجد رومانسية أميركية خاصة في الإفلات من العقاب. جميعنا نُعجب سرًّا بالرجل الذي يستطيع ذلك". وزاد زيرين: "لكنني، بصفتي محاميًا تحديدًا، أؤمن بالعدالة، وأعتقد أنه في النهاية، عاجلًا أم آجلًا، على الجميع أن يدفعوا ثمن ذلك".

انظروا إلى كون، قال مارتن لندن(Martin London) ، أحد المحامين الذين قادوا حملة شطب كون من سجل المحامين، لتيرناور: "لقد سيطرنا عليه. لم يكن لينجو من هذا الموقف. كان كعثَّة مُعلقة". لقد شهد دونالد ترامب نيابة عن كون في إجراءات الشطب، وهو واحد من 37 شاهدًا على شخصيته، وأشاد بإخلاصه.(24)

لقد حاولت الحكومة منذ فترة طويلة الإطاحة به، "ثأرًا"، كما اعتقد كون، لدوره مع مكارثي، ولم يسقط أو حتى يتراجع، ومنحته، كما قال أحد السياسيين في نيويورك في مجلة نيوزويك(Newsweek) ، "سحرًا خفيًّا". أصبح كثيرون ينظرون إلى سجله المتقلب على أنه ليس بغيضًا بل مغريًا.

كتب زيرين في كتابه: "لقد كان رجل تفلون (Teflon) (25) نموذجيًّا".

يقول روبرت كوهين(Robert Cohen) ، الذي عمل مع كون في شركته: "كان يفعل ما يشاء، وكان يشعر بأنه بارع في كل شيء بما يكفي للإفلات من العقاب، وقد فعل ذلك." روي، وفقًا لما قاله أحد المحامين في مكتبه، "لم يكن مهتمًّا بالقواعد إطلاقًا". قال كون ذات مرة لمجلة "بنتهاوس" Penthouse))، "لقد قررت منذ فترة طويلة أن أضع قوانيني الخاصة".(26)

يتباهى مرشد ترامب في برنامح حواري تليفزيوني في سبعينات القرن الماضي بأن موكليه القانونيين يشترون ما يسميه "قيمة التخويف"؛ لأن خصومه يعلمون أن "شتى أنواع العواقب الوخيمة ستنهال عليهم" ما لم يلتزموا بالقواعد.(27)

لم يكن يسدد فواتيره، بل كان يتحدى دائنيه أن يقاضوه على ما يدين به -خياطون، وعمال أقفال، وميكانيكيون، ووكالات سفر، وشركات تخزين، وشركات بطاقات ائتمان، ومحلات قرطاسية، ومحلات لوازم مكتبية-. وكتب كاتب سيرته الذاتية، نيكولاس فون هوفمان(Nicholas von Hoffman) ، إنه لم يكن يسدد ديونه للناس "صديقًا كان أم عدوًا"، وذكر أن قبطان يخته كان لديه "خريطة ذهنية" لـ"الموانئ التي لا يمكننا دخولها لأننا مدينون بآلاف الدولارات". كما أنه لم يدفع ضرائبه كذلك، فتراكمت عليه ملايين الدولارات من الرهون العقارية.(28)كان يعتقد أن الضرائب تذهب إلى "متلقي الرعاية الاجتماعية" و"السياسيين المأجورين" و"البيروقراطيين المتضخمين" و"الدول التي يكره شعبها كرامتنا". لقد سخر باستمرار من مصلحة الضرائب الأميركية، واصفًا إياها بأنها "أقرب ما يكون إلى وكالة نازية أو سوفيتية في هذا البلد"، وقال: إن مذكرات الاستدعاء التي تصدرها تُرمى مباشرةً في "سلة المهملات".(29)

كان يطلب من سائقي سياراته من طراز بنتلي وكاديلاك ورولز رويس، تجاوز الإشارات الحمراء. كان يصرخ: "انطلقوا!"، ويمد يده إلى المقود ويضرب على البوق. الحقيقة هي أنه كان يكره ما كان عليه،-محامٍ يكره المحامين، ويهودي يكره اليهود، ومثلي الجنس، مُخفيًا عن الأنظار، يكره المثليين، ويصفهم بـ"الشواذ" ويعرب عن اقتناعه بأن "المعلمين المثليين يُشكلون تهديدًا خطرًا لأطفالنا"، وفقًا لسيرته الذاتية. في كتابه، يصف زيرين كون بأنه "منافق بامتياز، تارتوف (Tartuffe) كلاسيكي".(30) وبصفته محاميًا، اكتسب كون سمعة بأنه "مُخيف ومخادع"، كما كتب المحامي آرثر ليمان (Arthur Liman)، "مشهور بين المحامين بكسب القضايا عن طريق التأخير والمراوغة والكذب". كان غير منظم وغير مهتم إلى حدٍّ كبير بالتفاصيل، معتمدًا بشكل أقل على التحضير وأكثر على عدوانيته وشبكته الواسعة التي لا مثيل لها من العلاقات الاجتماعية والسياسية التي امتدت عبر الأحزاب وامتدت من نوادي نيويورك إلى الغرف الخلفية في واشنطن، وكذلك المكتب البيضاوي.(31)

موت كون: "حتى الملحدون شعروا أن العدالة الإلهية نالت منه"

بحلول نهاية 1985، كان كون شاحبًا، نحيلًا، وضعيفًا. كانت عينه اليمنى أشبه بمتاهة من الخطوط الحمراء. كان شارد الذهن في كثير من الأحيان، وصوته يرتجف كالهمس. كان يستخدم إحدى يديه ليمنع الأخرى من الارتعاش.

حشدت مصلحة الضرائب الأميركية (IRS) قواتها لمصادرة منزله الريفي وكوخه في غرينتش، كونيتيكت (Connecticut)، مطالبةً بدفع 7 ملايين دولار من الضرائب المتأخرة. كما تحركت أيضًا نقابة محامي ولاية نيويورك، فبدأت إجراءات شطب اسمه من السجل التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات، بناءً على اتهامات بـ"عدم الأمانة والاحتيال والخداع والتضليل"، والتي تنبع من أربع قضايا منفصلة على مدار ثلاثة عقود، وهي أنه لم يسدد قرضًا من أحد عملائه حتى بدأ إجراءات شطب اسمه من السجل، وأنه اختلس ممتلكات أحد عملائه، وأنه زوَّر توقيعًا على وصية أحد عملائه، وأنه كذب في طلبه المقدم إلى نقابة محامي واشنطن العاصمة.

أدلى ترامب بشهادته نيابة عن روي كون بصفته شاهدًا على شخصيته، إلى جانب شخصيات أخرى. ولكن في أواخر يونيو/حزيران 1986، تم شطب كون من نقابة المحامين(32) في نيويورك التي تجاوز حدود أخلاقياتها المرنة، وكان ذلك الطرد قبل موته بأسابيع.(33) لقد كان سلوكه، وفقًا لأعلى محكمة استئناف في الولاية، "غير أخلاقي" و"غير مهني" و"مستهجنًا بشكل خاص". وفي العلن، ظل متحديًا بحزم، ووصف أولئك الذين اتخذوا القرار بأنهم "حفنة من السياسيين الرخيصين" و"حفنة من الأغبياء" و"حفنة من النكرات". وقال إنه "لا يكترث على الإطلاق". وقال: إن الأمر "لا يزعجني إطلاقا". لكنه كان مهتمًّا كثيرًا، بل أزعجه كثيرًا. تحدث إلى شريكه القانوني، توماس بولان، وبكى. لقد كان يعلم ما ينتظره.(34) تلقى كون وهو في المستشفى على فراش الموت، برقية رئاسية من الرئيس الأميركي، رونالد ريغان، "أنا ونانسي نُذكرك بالدعاء". ولكن عندما مات، التزم حتى البيت الأبيض الصمت.(35)

لم يكن يملك شيئًا، ولم يجمع شيئًا، ولم يُعْنَ بشيء. ما الذي كان يريده حقًّا، سوى تحقيق مآربه الخاصة في كل شيء، والتمتع بالسلطة في الكواليس، والقدرة على تقديم الخدمات وتنفيذ التهديدات التي اعترف بها(36) [2]أولئك الذين يُعتد بهم في وسائل الإعلام التي كان يعيش من خلالها دائمًا؟ بصرف النظر عن بعض الخدمات الشخصية غير المتبادلة التي قدمها لأصدقائه وعشاقه، وقدرته على الترفيه، لم يُحسن إلى أحد، وجلب الخراب لكثيرين -ليسوا ضحايا مكارثي فحسب- بل وبسبب عدم مسؤوليته، للسيناتور نفسه.

لم يكن في نعي روي كون أي لباقة، ناهيك عن التعاطف. حتى ملحدو مدينة نيويورك شعروا أن العدالة الإلهية قد نالت من كون.(37)

تجمع حشد، من نحو 400 من كبار الشخصيات ومعهم ترامب، لحضور حفل تأبينه في قاعة المدينة، معلم نيويورك التاريخي. لقد تذكروه على أنه مخلص ومضحك وذكي. لقد تذكروه على أنه وطني مناهض للشيوعية لديه "اهتمام لا يشبع تقريبًا بالقيل والقال". أشاد بولان بكون بوصفه ضحية "المؤسسة الليبرالية" و"الأعداء في وسائل الإعلام" و"الأعداء السياسيين" الذين "حاولوا إسقاطه". قال رجل الأعمال، بيل فوجازي Bill Fugazy))، إن صديقه القديم (كون) "قفز على الطاولات" حتى سقط في النهاية. وقال: إن كون "عاش الحياة على حافة الخطر". لم يتحدث ترامب. لم يُطلب منه. وقف بدلًا من ذلك في الجزء الخلفي من الغرفة، يفكر، ربما، في كل ما فعله كون من أجله، ومن قد يكون قادرًا على أن يحل محله، ومن يمكنه البناء على ما أورثه كون. ولكن لم يكن يوجد سوى روي كون واحد، وكان على ترامب، حتى في الأربعين، وربما أكثر من أي شخص آخر، أن يعرف ذلك.(38) وانتهت الجنازة بغناء ما قال كون إنها أغنيته المفضلة "بارك الله في أميركا".

كتب كون في أحد كتبه الذي صدر في 1981(39): "يقول الكتاب المقدس: إن الوديع يرث الأرض"،(40) ولكن من خلال تجربتي، فإن الأرض الوحيدة التي يرثها الودعاء هي الأرض التي يُدفنون فيها في نهاية المطاف".

روي كون المرشد وترامب المريد

كان ترامب في السابعة والعشرين من عمره حين انتقل إلى مانهاتن، ولكنه كان لا يزال يقود سيارته إلى مكاتب شركة والده في بروكلين للعمل. لم يكن قد اشترى أي شيء. ولم يكن قد بنى أي شيء. لكنه كان قد ألحَّ على مالكي نادي "لو كلوب" Le Club)) للسماح له بالانضمام، تحديدًا للتعرف على رجال أكبر سنًّا، ذوي علاقات، وأصحاب نفوذ مثل روي كون.(41)

وبحلول السبعينات، عندما كان ترامب يتطلع إلى ترسيخ سمعته في مانهاتن، كان روي كون قد أعاد تشكيل نفسه منذ فترة طويلة محاميًا ذا نفوذ كبير في نيويورك، وكان من بين زبائنه سياسيون وممولون ورؤساء عصابات. صمَّم كون الرد العنيف على دعوى وزارة العدل التي زعمت وجود تمييز عنصري في العديد من عقارات عائلة ترامب المستأجرة في بروكلين وكوينز. لقد كان وسيطًا في تخفيضات ضريبية هائلة وأعمال الخرسانة المرتبطة بالعصابات التي أدت إلى إنشاء فندق جراند حياة ومشروع برج ترامب. وقد كتب اتفاقية ما قبل الزواج القاسية قبل أول زيجاته الثلاث، ورفع دعوى مكافحة الاحتكار التي تصدرت عناوين الصحف ضد الرابطة الوطنية لكرة القدم. وقد جلب كون إلى كل هذه الصفقات علاقاته السياسية ومواقفه العامة وعقيدته البسيطة: هاجم دائمًا، ولا تعتذر أبدًا. 

وفقًا لمايكل روزين، الذي عمل محاميًا في شركة روي كون مدة 17 عامًا: "كان روي قوة نافذة، ومعروفًا بامتلاكه علاقات عميقة ومتنوعة، سياسيًّا وقانونيًّا على حدٍّ سواء". "لقد كان من بين أصحاب النفوذ في نيويورك، وثيق الصلة بهؤلاء الأشخاص، كانوا معجبين به، وكانوا يطلبون مشورته.  لقد جذبت شخصيته التي ارتبطت بمكارثي ومعاركه مع الحكومة العملاء بالتأكيد."

لقد كانت قائمة طويلة وهائلة تضم كبار المسؤولين التنفيذيين في إمبراطوريات الإعلام، ورئيس أساقفة نيويورك وزعيم المافيا فات توني ساليرنو(Fat Tony Salerno) ، وهناك كذلك، بالقرب من القمة، كان يوجد دونالد جون ترامب الناشئ الذي يطمح إلى الشهرة.

قال مايك جينتيلي(Mike Gentile) ، المدعي العام الرئيسي الذي تسبب في شطب كون من نقابة المحامين بتهمة الاحتيال والخداع قبل وفاته بفترة وجيزة: "كان (ترامب) يَعُدُّ كون معلمًا له".

بدأ روي كون تحالفه مع ترامب منذ 1973 عندما رفعت الحكومة الأميركية دعوى قضائية ضد عائلة ترامب بتهمة التمييز ضد المستأجرين السود في آلاف الشقق التي تمتلكها، مرورًا ببقية السبعينات وحتى الثمانينات، عندما كان مُدبرًا لا غنى عنه لمناورات ترامب التي بدأ بها مسيرته المهنية، أصبح كون أكثر بكثير من مجرد محام. في لحظةٍ بالغة الأهمية لترامب، لم تكن توجد شخصيةٌ أكثر أهميةً من كون، الذي دفع ترامب لمقاضاة وزارة العدل.(42) سُوِّيت القضية، وبدأت سلسلة من الدعاوى القضائية التي أسهمت في تحديد مسار ترامب المهني في مجال الأعمال، ثم في السياسة.(43)

وفقًا لترامب، فقد التقى بروي كون في التاريخ المذكور، في "لو كلوب"(Le Club) ، وهو ملتقى للأعضاء فحسب في الجانب الشرقي من مدينة نيويورك، مخصص للأشخاص من أصحاب النفوذ الاجتماعي، والذين لم يكونوا كذلك، ولكنهم أرادوا أن يكونوا كذلك. وكان كون حينها قد أصبح محطَّ أنظار الجمهور مدة 20 عامًا بصفته كبير مستشاري مكارثي.(44)

كان للملهى الليلي صلاته الخاصة بالمافيا. وقد سعت مداهمة قام بها عملاء فيدراليون، في ديسمبر/كانون الأول 1978، إلى الحصول على وثائق تُظهر وجود صلات مع شخصيات بارزة في الجريمة المنظمة. وكان الكوكايين، المخدر المُفضل لدى الأغنياء والمشاهير، منتشرًا في كل مكان. كانت المخدرات الترفيهية متوافرة بكثرة، وكان المثليون يمارسون الجنس في حمامات الرجال، وكان النُدُل شبه عراة.(45)

اتهمت وزارة العدل الأميركية ترامب ووالده بعدم تأجير العقارات للسود بسبب التمييز العنصري. وقد حثَّهما المحامون على التسوية. لم يرغب ترامب فعل ذلك؛ فسأل كون في نادي "لو كلوب": ماذا علينا أن نفعل؟ قال كون لترامب، وفقًا لرواية ترامب في كتابه "فن الصفقة": "قل لهم أن يذهبوا إلى الجحيم، وحاربوا الأمر في المحكمة".

في شهر ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، رفع كون دعوى مضادة بقيمة 100 مليون دولار ضد الحكومة الفيدرالية ممثلًا لعائلة ترامب، ساخرًا من التهم ووصفها بأنها "غير مسؤولة" و"لا أساس لها". واتهم كون وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي المساعد باتباع "أساليب أشبه بأساليب الجستابو".

وفي لحظة ما، مُتجاهلًا شكليات المحكمة، خاطب ترامب إحدى المحاميات المُعارضات باسمها الأول: "هل ستدفعين التكاليف يا دونا؟".

لقد بدا من سلوك كون وترامب خلال المحاكمة أنهما كانا أكثر اهتمامًا بإدارة وسائل الإعلام. وبعد أن وصفت الحكومة مرسوم الموافقة بأنه "أحد أكثر القرارات شمولًا التي تم التفاوض عليها على الإطلاق". وصفه كون وترامب "نصرًا".

انتهت القضية وبدأت العلاقة بين كون وترامب للتو.

على الرغم من أن دونالد عيَّن كون ظاهريًّا للتعامل مع قضية واحدة، إلا أنه بدأ يضطلع بدور في حياة دونالد يتجاوز بكثير دور المحامي؛ فقد أصبح مرشده، ومستشاره الدائم في كل جانب مهم من جوانب حياته العملية والشخصية.

على سبيل المثال، كانت فكرة وضع اتفاقية ما قبل الزواج قبل زواج ترامب، في أبريل/نيسان 1977، من إيفانا وينكلماير (Ivana Winklmayr)  فكرة كون الذي لم يُؤيد الزواج، أو الزواج عمومًا -"لعبة الزواج" كما سماها- مُخبرًا ترامب أنه "من الأفضل ألا يتزوج" وأن ذلك سيؤدي إلى مشاكل. ولكن إذا كان مُصرًّا على الزواج، فهو بحاجة ماسَّة إلى اتفاقية ما قبل الزواج، كما نصحه كون.

في ذلك الوقت، كان ترامب منشغلًا بأولى خطواته الكبرى في مسيرته المهنية، وهي التجديد الطموح لفندق كومودور المتداعي في المنطقة الفقيرة آنذاك المحيطة بمحطة غراند سنترال Grand Central))، وتحويله إلى جراند حياة فاخر.

في 5 سبتمبر/أيلول 1980، وفقًا للسيرة الذاتية لترامب التي كتبها جيروم توتشيل (Jerome Tuccille’s) في 1985، كان ترامب نجم الافتتاح الكبير لفندق جراند حياة. إلا أن الطريقة الوحيدة التي تمكن من خلالها من تحقيق ذلك كانت تخفيضًا ضريبيًّا غير مسبوق لمدة 40 عامًا بقيمة 400 مليون دولار من المدينة. والطريقة الوحيدة التي حصل عليها كانت من خلال روي كون الذي ساعد ترامب كذلك في الحصول على تخفيض ضريبي بقيمة 20 مليون دولار لبرج ترامب.

إذا كانت قضية العرق هي التي عرَّفت ترامب بكون، وكان اتفاق ما قبل الزواج مزيجًا من الشخصي والمهني، فقد كان فندق جراند حياة مثالًا يُحتذى به ودرسًا رئيسيًّا.

لقد كان استغلال كون لموظف البلدية لتأمين غنيمة كومودور درسًا لا يُنسى لدونالد، فقد عرَّفه على مدى تأثير معلمه وأدخله إلى العالم السفلي من المقايضات الدنيئة التي يحكمها كون. "إن ذلك التلقين الذي يكاد يكون طقسيًّا، نقل نجاحها الباهر، القيم والعادات التي جسدها كون، إلى تلميذه التواق". في 1979، وصفت صحيفة نيويورك ديلي نيوز (New York Daily) كون بأنه: المتلاعب الأبرز في المدينة، يملك شبكة من العلاقات امتدت إلى داخل مجلس المدينة، وعصابات المافيا، والصحافة، والأبرشية، ونجوم الديسكو، والمحاكم، والغرف الخلفية حيث يتم تعيين القضاة وترتيب التبرعات السياسية.

وصف كون نفسه في صحيفة نيويورك تايمز، في 1986، بأنه "ليس محامي دونالد فحسب، بل أحد أصدقائه المقربين كذلك". وكانا يتحدثان، وفقًا لمجلة "فانيتي فير" (Vanity Fair)، "من 15 إلى 20 مرة يوميًّا".(46)

على مدى 13 عامًا، انتهت قبل وفاة كون بفترة وجيزة في عام 1986، جلب روي كون أسلوبه في قول أي شيء والفوز بأي ثمن إلى جميع الصفقات القانونية والتجارية الأكثر شهرة لترامب. تشير المقابلات مع الأشخاص الذين عرفوا كلا الرجلين في ذلك الوقت إلى أن العلاقة كانت أعمق من ذلك، وأن فلسفة كون شكَّلت نظرة قطب العقارات إلى العالم وشخصيته العامة العدوانية التي ظهرت في حملة ترامب الرئاسية.(47)

كان ترامب تلميذ كون الأكثر نهمًا والمستفيد الأكبر منه. "لم يكتفِ بتعليم ترامب، ولم يُعلمه فحسب، بل جعله مع أشخاص سيصنعونه". "لقد منحه روي الأدوات. كل الأدوات".

لقد أحب ترامب كون، كما تقول لويز صن شاين(Louise Sunshine) ، المديرة التنفيذية السابقة لمنظمة ترامب.

لماذا؟ لقد كان عديم الرحمة، وكذلك ترامب.(48)

روي كون، الذي وصفه الأشخاص الذين عرفوه بأنه "أفعى" و"وغد" و"سلالة جديدة من الأوغاد"، كان موضوع فيلم وثائقي للمنتج والمخرج مات تيرناور(Matt Tyrnauer) ،(49) أنتج في 2019. على الرغم من أنه لا يركز على ترامب، إلا أنه يستمد عنوانه من أحد تعليقاته الشهيرة. عندما تنحى المدعي العام، جيف سيشنز (Jeff Sessions)، عن التحقيق في التدخل الروسي في انتخابات 2016 -وهو قرار عدَّه ترامب خيانة- سأل بغضب، حسبما ورد في الفيلم: "أين سندي روي كون؟" )?(Where's My Roy Cohn. لقد عزز سؤال ترامب الحضور الثقافي لكون.

كان الفيلم مناسبة للنظر مرة أخرى إلى روي كون والتساؤل عن مدى ظهور سلوكه "المتوحش" و"الفظ" و"غير الأخلاقي" في سلوك الرئيس الحالي. فترامب، تعلم من كون كيفية الحصول على مراده، ولا يزال ترامب يتوق إليه وقدراته سيئة السمعة.(50) ففي بعض الأحيان، عندما تتعثر المفاوضات، وفقًا لصحيفة التايمز(Times) ، كان ترامب يُخرج صورة روي كون ويقول: "هل تُفضل التعامل معه؟"(51)

يوسع مسلسل "رفاق الطريق" "Fellow Travellers"، الذي أنتج في 2023، دور كون مقارنةً بدور الرواية، إلا أنه يبقى شخصيةً خطرةً. يسعى كون (ويل بريل)، الشخصية الخيالية، للحصول على معاملةٍ خاصةٍ من جي ديفيد شاين، الرجل الذي كان مفتونًا به والذي جُنِّد في الجيش الأميركي، وهو شرس ومتجهم. يُهدد كون جنرالًا في الجيش الأميركي وجهًا لوجه، قائلًا: "أميل إلى الحصول على ما أريد، غالبًا على حساب من يحاولون منعي من ذلك". في الواقع، دفعت بعضُ نسخ هذه التهديدات الجيشَ إلى التحقيق مع مكارثي وكون، وإلى مغادرة كون واشنطن.

يقول توماس مالون(Thomas Mallon) ، مؤلف رواية "رفاق الطريق" في 2006، التي اقتبس منها المسلسل: "إحدى المفاجآت -التي لم تكن واضحة عندما بدأتُ كتابة الرواية قبل 20 عامًا- هي أن كون سيعيش حياةً بعد الموت أشبه بحياة مصاصي الدماء (...) وبالطبع، يعود الفضل في ذلك إلى ترامب". لا يزال روي كون يعود من الموت. وكما يقول مالون، "بقدر ما أثَّر كون شخصيًّا على تفكير ترامب وسلوكه، فمن الممكن أن ندرك أن كون كان له تأثير على الجمهورية، وإن كان على فترات متباعدة، على مدى 70 عامًا".(52)

في الموسم الثالث من مسلسل "المعركة النبيلة" "The Good Fight"،(2017-2023) كانت شخصيته مستوحاة جزئيًّا من روي كون، المحامي المخادع. في حلقة 2019 بعنوان "The One Inspired by Roy Cohn"، يمص بلوم(Blum)  مصاصة "فنتانيل" ويشير إلى صورة له مع كون الحقيقي وروجر ستون(Roger Stone) ، أحد أتباع كون ومستشار ترامب لاحقًا. يقول بلوم لمحامٍ شاب ملتزم بالقواعد: "لقد علمنا أن الجمال يكمن في الكذب المحكم". لكن يبدو أن هذا هو الدرس الوحيد الذي لم يتعلمه دونالد من مرشده روي؛ لأن كل كذب ترامب، كذبة واحدة في كل 14 دقيقة، غير محكم. وتتضمن الحلقة فيلمًا قصيرًا مُتحركًا فكاهيًّا يظهر فيه كون وهو يرقص على أنغام الديسكو وترامب في صورة كاريكاتورية. تقول الأغنية: "دافعتُ عن ترامب الشاب وعلمته كل ما يعرفه، فمن يحتاج إلى الحقيقة عندما يفوز؟"

أما حلفاء ترامب فلديهم وجهة نظر مختلفة في شخصية كون وتكتيكاته، أحد الاستثناءات هو مستشار ترامب السابق ستيف بانون(Steve Bannon) ، الذي كتب مقدمةً لطبعة جديدة في 2023 من سيرة نيكولاس فون هوفمان (Nicholas von Hoffman)  الذاتية الصادرة في 1988، بعنوان "المواطن كون" (Citizen Cohn). وفي مقدمةٍ تُركز على ترامب بقدر ما تُركز على موضوعه المفترض، كتب بانون أن روي كون "أحد أكثر الشخصيات الاستثنائية التي تم تشويه صورتها وإساءة فهمها في السياسة في القرن العشرين". ثم يشير إلى لوائح اتهام ترامب، قائلًا: إن "الرئيس ترامب يرد بقوة"، تمامًا كما يُشير إلى أن روي كون كان سيفعل. ويؤكد بانون أن فون هوفمان قاس على كون.

يستعير فيلم "المتدرب" (The Apprentice)، وهو اسم برنامج الواقع الذي كان يقدمه دونالد ترامب(53) ولكن يقلبه رأسًا على عقب.  فالمتدرب هنا هو ترامب نفسه رجل الأعمال الشاب الذي يتلقى تعليمه في طرق السلطة والنفوذ على يد المحامي عديم الضمير، روي كون.

اشتهر كون بالدروس التي علمها لترامب، ولكن حتى قبل ذلك كان شخصية بارزة تتحكم في السياسة والثقافة الأميركية. وللتدليل على نفاقه، كان كون رجلًا مثليًا اضطهد مثليي الجنس الآخرين وطردهم من وظائفهم الحكومية خلال ما أصبح يُعرف باسم "رعب المثليين" في الخمسينات. وطوال حياته، تنمر على الناس وطمس الحقائق.(54)

ترامب يدخل السياسة عملا بنصيحة مرشده

يمكن القول إن خطوة ترامب الأولى في مسيرة الألف ميل نحو البيت الأبيض كانت في 1984 في الطابق السادس والعشرين من برج ترامب، عندما أخذ بنصيحة مرشده روي كون واستغل بعضا من شهرته للحديث في السياسة الخارجية، حتى إعلانه أنه يريد أن يجعل أميركا عظيمة مرة أخرى من خلال إجبار المكسيك على دفع ثمن الجدار.

ومنذ ذلك الحين، حقق مستوى لا مثيل له من الانتشار والهيمنة الإعلامية بفضل هجمة مدبرة من التصريحات المربكة والهجمات التي لا هوادة فيها على منتقديه ومنافسيه. وكل ذلك من خلال خطاباته المنمقة والرنانة التي اشتهر بها.

قال بيل(Bell) ، سكرتير كون: "إن إيماءات دونالد، وطريقة نطقه للأمور، وطريقة مد شفتيه، كل ذلك من صنعه". "لكنني أعتقد أن بعضًا من عبارة "هيا بنا لننال منهم!" جاءت من كون".

يقول نيك فون هوفمان(Nick von Hoffman) ، مؤلف كتاب "المواطن كون" (Citizen Cohn): "يوجد نوع من اللاعقلانية الجنونية في ترامب، قد تقول إنه يشبه إلى حدٍّ ما روي كون".

إن حملته الصارمة والمناهضة للمؤسسة الحاكمة هي مزيج ساخر من الوطنية وجنون العظمة يشبه أسلوب كون. إنها نتاج قراءة ذكية ومدروسة لرغبات واحتياجات الصحافة التنافسية. وهي تقوم على الإهانات الشخصية والقتل السياسي.

"أي شخص يضربني، سنضربه بقوة أكبر عشر مرات"، هذا ما تعهد به ترامب.

"لا يقتصر الأمر على الطرق التي شكَّل بها روي كون إمبراطورية ترامب، بل يمتد ليشمل الطريقة التي شكَّل بها شخصيته"، هذا ما قاله المراسل باريت Barrett))، الذي كشف أول مرة أهمية علاقة ترامب بروي كون.

كيف أصبح تابع جوزيف مكارثي، روي كون، مرشدًا لدونالد ترامب؟ لم يسأل مراسل صحيفة "واشنطن بوست" دونالد ترامب عن الأسلحة النووية، لكنه أراد التحدث عنها على أي حال. قال ترامب عن مواجهة الاتحاد السوفيتي: "بعض الناس لديهم القدرة على التفاوض". "إما أن تمتلكها أو لا تمتلكها".

لم يُثبطه تعقيد الموضوع: وقال: "سيستغرق الأمر ساعة ونصف الساعة لمعرفة كل ما يتعلق بالصواريخ".

كان ذلك في خريف 1984، وكان برج ترامب جديدًا، وكان هذا مجالًا غير مألوف للمطور العقاري البالغ من العمر 38 عامًا. لقد كان على بعد ثلاث سنوات من أول علاقة شبه جادة له بالسياسة الرئاسية، لكنه كان استلهم فكرة عرض هذا الموضوع، كما قال، من محاميه وصديقه الحميم ومستشاره المقرب، روي كون.(55)

لقد غرس كون أسلوب عمل خاص، كان ذلك جليًّا طوال صعود ترامب، وحملته المثيرة للانقسام، ورئاسته المشحونة وغير المسبوقة. تشتيت الانتباه وتضليل الرأي العام، عدم الاستسلام أبدًا، عدم الاعتراف بالخطأ أبدًا، الكذب والهجوم، الدعاية مهما كان الثمن، الفوز مهما كان الثمن، كل ذلك مدعوم بإيمان عميق لا يقبل الجدل بقوة الفوضى والخوف.(56)

المريد يتخلى عن المرشد مثل حبة بطاطس ساخنة

شُخِّص كون بفيروس نقص المناعة المكتسبة، في أكتوبر/تشرين الأول 1984، وأصرَّ على أن مرضه سرطان الكبد. يقول أحد أصدقائه: "حتى في النهاية، رفض الاعتراف بكونه مثليًّا، ورفض الاعتراف بإصابته بالإيدز". لكن كل من عرفه كان يعلم. وعندما بدأت قدرات كون المرهوبة والشائعة بالتراجع، مع ازدياد ضعفه وتراجع فائدته، بدأ ترامب بنقل مهامه إلى محامين آخرين. كان دونالد يتصل بروي أحيانًا ليُعرب له عن دعمه، ودعاه إلى منتجع مار إيه لاغو (Mar-a-Lago) لتناول العشاء مع آخرين.(57) لكن تلك المبادرات لم تُغطِّ ما عدَّه بعض المقربين من كون تخلي ترامب عنه فعليًّا ومنهم سوزان بيل، سكرتيرة كون التي قالت: "لقد تخلَّى عنه مثل البطاطا الساخنة، لقد فعل ذلك حقًّا".(58) لم يستطع كون تصديق ذلك بعد كل ما فعله لترامب.(59)

حاول ترامب في 1992، ردًّا عن أسئلة من قسم إنفاذ قوانين القمار ولجنة مراقبة الكازينوهات في نيوجيرسي عن علاقته بكون، وعلاقته بالمافيا، النأي بنفسه عن رجل وصفه ذات مرة بأنه "عبقري"، محاميه الذي كان يلوِّح باسمه ووجهه وسمعته سلاحًا. لكن كون، كما قال، كان مجرد واحد من بين العديد من المحامين الذين وظفهم.

خاتمة

إن فهم شخصية دونالد ترامب وسلوكه السياسي يظل ناقصًا دون الوقوف عند الدور المحوري لمرشده، روي كون، في مراحل التكوين الأولى. فقد أسهم كون، بما عُرف عنه من أساليب قائمة على الهجوم، وعدم الاعتراف بالخطأ، واستخدام الضغط لتحقيق المكاسب، في ترسيخ نمط سلوكي ظل ملازمًا لترامب في مسيرته المهنية ثم السياسية. ومن ثم، لا تبدو ممارسات ترامب اللاحقة مجرد تعبير عن سمات فردية معزولة، بل امتدادًا لمنظومة تفكير وتكتيك صيغت في سياق علاقة تأثير عميقة.

وفي ضوء ذلك، تمثل العلاقة بين الرجلين مفتاحًا تفسيريًّا مهمًّا لفهم طبيعة القيادة الترامبية حيث يتقاطع البعد الشخصي مع الإستراتيجية السياسية في إنتاج نموذج قيادي يقوم على المواجهة، والمخاطرة، وتحدي الأعراف المؤسسية. وعليه، فإن تحليل هذه العلاقة لا يضيء جانبًا من سيرة ترامب فحسب، بل يكشف كذلك عن الكيفية التي يمكن أن تنتقل بها أنماط السلوك من مجال إلى آخر، لتؤثر في ممارسات الحكم وصناعة القرار، بما يحمله ذلك من دلالات أوسع على علاقة الفرد بالمؤسسة في النظم السياسية المعاصرة.

إذا كان مرشد ترامب انتهى تلك النهاية المأساوية فهل سيواجه ترامب -أكثر تلاميذ كون إنجازًا واهتمامًا- مصيرًا مماثلًا في النهاية أم أنه، كما يقول تيرناور، يتمتع بمهارة تُشبه موهبة رود رانر (Road Runner) في مواجهة وايل إي. كويوتي(Wile E. Coyote) ؛(60) فيهرب في اللحظة الأخيرة بينما يُعتقد أن الصخرة ستسقط عليه وتسحقه؟ (61)

إن كل القرائن تدل على أن الصخرة ستقع على ترامب لا محالة؛ لأن مقالة تيرناور كانت قبل نحو عقد من الزمان، وجرت بعدها مياه كثيرة تحت الجسر؛ فقد تواطأ ترامب في حرب إبادة غزة التي تلت عملية طوفان الأقصى، وفشل في تحقيق ما أعلنه من أهداف لحربه على إيران ما أدى إلى تصدع في معسكره، فضلًا عن أن سياسته الخارجية المتغطرسة نفَّرت الحلفاء وأفقدتهم الثقة في الولايات المتحدة الأميركية. وهذا ما جعل البعض يشكِّك في أهلية ترامب للرئاسة ويدعو إلى تفعيل "التعديل 25" لعزله.(62)

إن الرئيس دونالد ترامب مثل ذلك الأمير الذي طار منه طائر فأمر أن يُغلق باب المدينة؛ يعاني خللًا في الوسيلة والمقصود جميعًا، فهو يَختار ما لا يُختار.

 

 

ABOUT THE AUTHOR

References

1-Michael Kruse, "He Brutalized For You, How Joseph McCarthy henchman Roy Cohn became Donald Trump’s mentor", Politico, April 08, 2016. (Accessed: July 15, 2025. https://tinyurl.com/4tamakpu)

2- للاستزادة من وضع الحزب الجمهوري، راجع:

Samuel L. Popkin, "Crackup: The Decline of Party Responsibility and the Rise of Political Strongmen", Published online by Cambridge University Press: 05 March 2020. (Accessed: July 28, 2025. https://tinyurl.com/46bcymmj).

 3-Bandy X. Lee, The Dangerous Case of Donald Trump 27 Psychiatrists and Mental Health Experts Assess a President, Thomas Dunne Books, October 3, 2017.

4- Michael Kruse, “He Brutalized For You”.

5- راجع الجزء الأول من هذه الوثائق الذي يتكون من 748 وثيقة في الموقع الإلكتروني لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

FBI Records: The Vault, Roy Cohn Part 01 (Final). (Accessed, September 24, 2025. FBI Records: The Vault — Roy Cohn Part 01 (Final).

6-Michael Kruse, "The Final Lesson Donald Trump Never Learned From Roy Cohn", Politico, September 19, 2019. )Accessed, July 14, 2025. https://tinyurl.com/bd233ezc).

7-Eric Hobsbawm," Epitaph for a Villain: Roy Cohn". In: "Uncommon People Resistance, Rebellion and Jazz", The New Press, New York, 1998. p. 234.

8-Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

9-للاستزادة، راجع:

Jordana Rosenfeld, "Angels in America play by Kushner", Britannica. Accessed July 28, 2025.

https://tinyurl.com/4fzn68mb

10-Caryn James, "Roy Cohn: The mysterious US lawyer who helped Donald Trump rise to power", BBC, 17 May 2024. (Accessed July 14, 2025. https://tinyurl.com/zmrfs9pk).

11-Caryn James, “Roy Cohn:…”

12-Hobsbawm, p. 233.

13-كان الزوجان جوليوس وإيثيل عضوين في الحزب الشيوعي الأميركي وأُعدما بالكرسي الكهربائي في 1953. للاستزادة، راجع:

John Philip Jenkins, "Julius Rosenberg and Ethel Rosenberg American spies", Britannica,

July 26, 2025. (Accessed July 28, 2025. https://tinyurl.com/3xnwn8an).

14-Caryn James, "Roy Cohn:…”.

15-نوع مسرحي من وسائل الترفيه المتنوعة وكان شعبيًّا خاصة في الولايات المتحدة وكندا منذ بداية الـ 1880 حتى أوائل الـ 1930.

16-كاتب روايات بوليسية أميركي شهير (1894-1961).

The Editors of Encyclopedia Britannica, "Dashiell Hammett American writer". (Accessed  July 2025. https://tinyurl.com/ys67n2nu).

17-Hobsbawm, p. 233.

 18- Hobsbawm, p. 233.

19-Andy Warhol فنان ومخرج أفلام أميركي. لتراجع نبذة عنه على الرابط من موسوعة Britannica على الرابط الآتي: https://www.britannica.com/biography/Andy-Warhol

20- شخصية خيالية تمثل روح الشيطان المألوفة في الأجزاء الأخيرة من أسطورة فاوست(Faust) . للاستزادة، راجع نبذة عنه في موسوعة Britannica على الرابط الآتي: https://www.britannica.com/topic/Mephistopheles

21-في قصص مارفل المصورة، شيطانٌ قويٌّ، يُصوَّر غالبًا على أنه شخصية شيطانية. يُعرف بتلاعبه بالأبطال وعقده صفقاتٍ مع البشر مقابل رغباتهم، غالبًا ما تشمل أرواحهم.

Hobsbawm., p. 233-234.

22-Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

23-أجريت معه مقابلات في فيلم "Where’s My Roy Cohn?"، وله كتاب صدر في 2019 بعنوان:

"Plaintiff in Chief: A Portrait of Donald Trump in 3,500 Lawsuits".

24-Michael Kruse, “He Brutalized For You”.

25-مركب كيميائي يستخدم في عدد من الصناعات. كما يُستخدم في بعض الأحيان لوصف شخصية سياسية أو عامة تتجنب النقد وتنجو من الفضائح دون أن تتأثر سمعتها.

26-Penthouse Magazine July 1981.

27-لتشاهد البرنامج على الرابط الآتي:

Roy Cohn, 60 Minutes Archive. Roy Cohn | 60 Minutes Archive

28-Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

29-Roy Cohn, "How to Stand Up for Your Rights and Win",  July 31, 1981, p. 156.

30-تارتوف، كوميديا من خمسة فصول لموليير(Molière) ، أنتجت عام 1664 ونشرت باللغة الفرنسية عام 1669 بعنوان "Le Tartuffe, ou l’imposteur" (تارتوف، أو المحتال). كما نُشرت باللغة الإنجليزية بعنوان "The Imposter". تارتوف هو نذل متظاهر بالتقوى، يدعي التقوى الشديدة، ويُستقبَل في منزل أورغون (Orgon)، وهو رجل ثري، تحت ستار خدمة الاحتياجات الروحية والأخلاقية للعائلة، يكاد يدمر عائلة أورغون. ترى إلمير(Elmire) ، زوجة أورغون، نفاق تارتوف الشرير وتفضحه.

 Britannica Editors, "Tartuffe play by Molière", (Accessed 09/22/2024: https://www.britannica.com/topic/Tartuffe)

31-Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

 للاستزادة، راجع،

Arthur L. Liman, "Lawyer: A Life Of Cases, Counsel, And Controversy", PublicAffairs, Sep 7, 1998.

32-Caryn James, “Roy Cohn:…”

33-Hobsbawm., p. 234.

34-Caryn James, “Roy Cohn:…”

35-Hobsbawm, p. 235.

36-Hobsbawm., p. 234.

37-Hobsbawm, p. 234-235.

38-Caryn James, “Roy Cohn:…”

39-"How to stand up for your rights and win"

40-جاء في إنجيل متى 5/5: "طوبى للودعاء؛ لأنهم يرثون الأرض". وجاء في الآية 105 من سورة الأنبياء: "وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبُورِ مِن بَعْدِ الذكْرِ أَن الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالِحُونَ".

41-Michael Kruse, “He Brutalized For You”.

 للاستزادة، راجع كتاب ترامب "The Art of the Deal"، الصفحة 54 وما بعدها.

 

42-للاستزادة، شاهد على منصة يوتيوب ملخص فيلم بعنوان The Roy Cohn Playbook | Donald Trump | The Choice 2024 Shorts

The Roy Cohn Playbook | Donald Trump | The Choice 2024 Shorts

The Choice 2024: Harris vs. Trump | FRONTLINE

"The Roy Cohn Playbook"، هو أحد أفلام سلسلة قصيرة تستكشف بعض اللحظات والتجارب التي شكَّلت حياة وشخصيات كامالا هاريس ودونالد ترامب، كما ورد في "The Choice 2024".

التقى المخرج الحائز على جوائز، مايكل كيرك، وفريقه، الذين أنتجوا خمسة أجزاء سابقة من ”The Choice“ على مدار الـ25 عامًا الماضية، بأصدقاء دونالد ترامب وكامالا هاريس ومستشاريهما ومنتقديهما، فضلًا عن مؤلفين وصحافيين ومطلعين على الشؤون السياسية، لتقديم قصص مفصلة عن حياة كلا المرشحين، تعود إلى طفولتهما.

43-Caryn James, “Roy Cohn:…”. Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

44-The Art of The Deal, p. 54.

45-[1] Jim Zirin "Plaintiff in Chief: A Portrait of Donald Trump in 3,500 Lawsuits", p. 161-162. e-book.

46-Michael Kruse, “He Brutalized For You…”.

47-Michael Kruse, “He Brutalized For You…”.

48-Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

49- الفيلم بعنوان "Where's my Roy Cohn?". شاهد مقابلة مع مخرج الفيلم على الرابط الآتي،

https://www.npr.org/2019/10/13/769946862/documentary-wheres-my-roy-cohn

50- Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

51-Michael Kruse, “He Brutalized For You...”.

52-Caryn James, “Roy Cohn:…”.

53-برنامج تليفزيون واقعي ذو طابع تنافسي في مجال الأعمال؛ بدأ بثه في 2004. تقوم فكرة البرنامج على منافسة بين مجموعة من المتسابقين في تنفيذ مهام تجارية (تسويق، إدارة مشاريع، بيع منتجات)، وفي نهاية كل حلقة يُقصى أحدهم بعبارة ترامب الشهيرة: “You’re fired!”. يحصل الفائز على وظيفة مرموقة داخل إحدى شركات ترامب أو جائزة مالية وفرصة مهنية كبيرة. وللبرنامج نسخ عدة منها نسخة المشاهير(Celebrity Apprentice)  ونُسخ عديدة في دول مختلفة حول العالم.

كان للبرنامج تأثير في تشكيل صورة ترامب؛ تأثير سياسي تمثل في تمهيد صعوده السياسي ووصوله إلى البيت الأبيض؛ فقد اكتسب ترامب بفضل البرنامج شهرة وطنية واسعة تتجاوز جمهور الاقتصاد إلى جمهور عام ورسم له صورة "الرجل الذي يعرف كيف يدير الأمور". ورسَّخ خطابًا بسيطًا قائمًا على الحسم والنتائج، وهو الخطاب نفسه الذي استخدمه لاحقًا في حملته الانتخابية. فكثير من الناخبين لم يكن يعرف ترامب على أنه سياسي إنما شخصية تليفزيونية "قادرة على اتخاذ القرار".

وكان للبرنامج تأثير في تسويق النيوليبرالية بشكل ترفيهي، وذلك بتقديم رؤية مبسطة للرأسمالية: تقوم على المعادلات الآتية:

النجاح = ذكاء فردي + تنافس شرس؛

الفشل = ضعف شخصي يستحق الإقصاء؛

السوق = ساحة صراع، لا مجال فيها للضعفاء. في تلفزة السياسة (Politicization of entertainment)، وتسييس الترفيه

ومن رسائل البرنامج، تعزيز قيم الفردانية والجدارة (Meritocracy)، وتهميش العوامل البنيوية (مثل عدم تكافؤ الفرص). أما بعده الرمزي فيتمثل في تحويل السياسة إلى عرض. لقد أسهم البرنامج في تلفزة السياسة وتسييس الترفيه، وبمعنى آخر أن القيادة أصبحت تُقاس بالكاريزما الإعلامية والخطاب السياسي صار أقرب إلى أسلوب برامج الواقع.

وختامًا، يمكن القول: إن البرنامج لم يعكس شخصية ترامب فحسب، إنما صنع نسخة إعلامية مبسطة وفعالة منها، نسخة كانت حاسمة في: بناء شرعيته الشعبية وتمهيد انتقاله من عالم المال والإعلام إلى السلطة السياسية.

54- Caryn James, “Roy Cohn:…”.

55-Michael Kruse, “He Brutalized For You...”.

56-Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

57-للاستزادة، راجع:

Wayne Barrett, Trump: The Greatest Show on Earth: The Deals, the Downfall, the Reinvention, Regan Arts, April 26, 2016.

58-Caryn James, “Roy Cohn:…”.

59-Michael Kruse, “He Brutalized For You...”.

60-ثنائي من شخصيات الرسوم المتحركة ظهرا أول مرة في 1949.

31-Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

61- Michael Kruse, "The Final Lesson…”.

62-لتراجع مقالًا في الموضوع لسارة باكستر  (Sarah Baxter)، بعنوان “The plot to bring down Trump has begun” على الرابط الآتي: https://tinyurl.com/ydcfnmjm


[1] كاتب روايات بوليسية أميركي شهير (1894-1961).

The Editors of Encyclopedia Britannica, "Dashiell Hammett American writer". https://www.britannica.com/biography/Dashiell-Hammett

[2] Hobsbawm., p. 234.