مع اندلاع الحرب الأميركية/الإسرائيلية الأخيرة ضد إيران "28 فبراير/شباط 2026"، وما قبلها "حرب يونيو/حزيران 2025"، بات النفوذ الإيراني في إفريقيا وغيرها على المحك، بحيث بات السؤال الرئيس الذي تحاول هذه الورقة الإجابة عليه هو: هل أسهمت هذه الحرب في تقليص نفوذ طهران في القارة؟ وهل بات الطريق مفروشًا لمنافسيها الإقليميين والدوليين لملء هذا الفراغ ؟ وهي تنطلق من فرضية أساسية مفادها وجود علاقة طردية بين حجم الضغط العسكري المباشر الذي تواجهه إيران في بيئتها الإقليمية (الشرق الأوسط) وتراجع قدرتها ونفوذها في القارة.
وفي هذا الإطار، سوف تُقَسَّم هذه الورقة إلى ثلاث عناوين رئيسة: أسباب الاهتمام الإيراني بإفريقيا من خلال"مدخل تمهيدي موجز" وخريطة النفوذ الإيراني في إفريقيا (قبل حرب 2026) وتداعيات الحرب على النفوذ الإيراني في القارة.
أولًا: أسباب الاهتمام الإيراني بإفريقيا
تتعدد المحددات والأهداف الإيرانية صوب القارة الإفريقية ما بين أهداف سياسية وأخرى عسكرية أمنية، وثالثة اقتصادية ورابعة دينية وثقافية متمثلة تحديدًا في نشر التشيع.
1-الأسباب السياسية
تستهدف إيران تحقيق عدد من الأهداف السياسية في التواصل، بل التغلغل في القارة الإفريقية، بوصفها قوة تتجاوز كونها قوة إقليمية، والضغط على خصومها، ولا سيما الولايات المتحدة، في مناطق جغرافية أخرى لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، وتخفيف أثر العقوبات المفروضة عليها، وتحييد إستراتيجية العزلة الموجهة ضدها من خلال تشكيل تحالفات مع دول وقارات عدة، وتوسيع نطاق ما تسميه محور المقاومة والذي زادت أهميته بعد اغتيال قاسم سليماني، 2020، وتعيين إسماعيل قاآني خَلَفًا له(1).
ومن هنا يأتي أهمية الدعم الإفريقي بوصفها أكبر تكتل في المحافل الدولية "54 دولة"، وفي مواجهاتها مع الغرب، والولايات المتحدة (العزلة الأميركية والأوروبية تحديدًا).
2-الأسباب العسكرية
تسعى إيران لتحقيق مجموعة من الأهداف المرتبطة بالجانب العسكري منها ما يتعلق بتعزيز التواجد في المناطق الإستراتيجية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن خاصة في ظل سيطرتها على مضيق هرمز والذي برزت أهميته بصورة كبيرة في الحرب الأخيرة، وباعتبار هذه المنطقة هي الأقرب إستراتيجيًّا لها والتي تمر منها السفن عبر باب المندب وقناة السويس باتجاه أوروبا ودول العالم.
أما الأمر الثاني فيتعلق بتصدير إيران السلاح لإفريقيا التي تموج بالصراعات؛ حيث تُعد سوقًا مهمة لبيع السلاح الإيراني في مواجهة الحصار الدولي عليها من حين لآخر.
أما السبب الثالث في هذا الشأن، فيتعلق بالرغبة في استمرار الحصول على اليورانيوم خاصة من الدول الإفريقية" النيجر الأولى إفريقيًّا والرابعة عالميًّا، غينيا ، توجو، زيمبابوي وغيرها" في ظل مخطط سابق لها لبناء 16 مفاعلًا نوويًّا لإنتاج الطاقة واستخدامها لأغراض مدنية.
الأسباب الاقتصادية
في إطار سعي إيران لتنويع مصادر اقتصادها، وعدم الاقتصار على تصدير النفط فقط، باتت هناك حاجة ماسَّة للبحث عن مصادر للمواد الخام التي تدخل في عملية التصنيع، وتحقيق النهضة الإيرانية بدلًا من الاعتماد فقط على صادرات النفط التي ربما يصعب التحكم في أسعارها العالمية بما قد ينعكس سلبيًّا على اقتصادها؛ خاصة في ظل الحجم الكبير للسوق الإفريقي "1.58 مليار نسمة عام 2026 "وفق مؤشر World Meter
الأسباب الدينية "المذهبية"
تعد فكرة التشيع إحدى ركائز السياسة الخارجية الإيرانية بوصفها أمرًا من الأمور العقيدية؛ ومن هنا، اهتمت إيران بنشر التشيع في العالم، خاصة في دول آسيا وإفريقيا؛ لما قد تتميز به خاصة الأخيرة من وجود مسلمين على قدر محدود من العلم من ناحية ، وضعف العمل الدعوي الإسلامي بصفة عامة .
ثانيًا: خريطة النفوذ الإيراني في إفريقيا قبل الحرب
قبل الحديث عن تأثير الحرب على نفوذ إيران في إفريقيا، قد يكون من المفيد أولا، معرفة خريطة نفوذها "بصورة مختصرة" في المجالات كافة في القارة، وأبرز أدواتها في ذلك، وما حققته من نتائج، حتى تسهل عملية المقارنة التي تفيد في الإجابة على السؤال الرئيس للورقة
النفوذ السياسي والدبلوماسي
حرصت إيران على تعزيز نفوذها السياسي مع دول القارة ، عبر آليات عدة ، أبرزها دبلوماسية القمة، من خلال زيارات رؤساء الدولة ، لبعض الدول الإفريقية ، بداية من رافسنجاني الذي استهل زيارته للقارة بالسودان عام 1991، ثم جنوب إفريقيا العنصرية آنذاك، وزيمبابوي التي يحكمها الديكتاتور موجابي، وشهدت العلاقة مزيدا من الانفتاح في عهد الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي "1997-2005 " ؛ التي وتوجت بحصول إيران على صفة مراقب بالاتحاد الافريقي 2002 ، ثم كانت الطفرة الكبرى في عهد أحمدي نجاد ، الذي شهد عصره فرض العزلة الدولية والعقوبات ضد إيران ، وظهور اليورانيوم في عدة دول إفريقية ، فقام بخمس جولات إفريقية شملت ثلاث دول من غرب إفريقيا أبرزها النيجر، أما في عهد روحاني ، فرغم أنه لم يزر إفريقيا ، إلا أنه قام بإيفاد وزير خارجيته آنذاك جواد ظريف لثلاثة أقاليم إفريقية "شرق إفريقيا 2014، فشمال إفريقيا 2015، ثم غرب إفريقيا 2016، ثم السنغال وناميبيا 2018" (2) ، أما الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ، فكان آخر رئيس إيراني يزور القارة "يوليو 2023" حيث زار ثلاث دول هي كينيا، وأوغندا، وزيمبابوي.
لقد كان أحد نتائج هذه الزيارات ، الدعم الدبلوماسي لإيران في المحافل الدولية ، حيث مالت بعض الدول الإفريقية للامتناع عن التصويت عند مناقشة الملف النووي الإيراني أوائل الألفية الثالثة (3)،فضلا عن تأييد بعضها الأخر لهذا البرنامج النووي، مثل السودان والسنغال وساحل العاج وجيبوتي وإريتريا (4 )، كما نجحت الدبلوماسية الإيرانية من خلال الزيارات الرئاسية في كسب العديد من الدول الإفريقية لصفها في أزماتها الدولية، وتجنيد الأفارقة للدفاع عنها أو على الأقل تحييدهم.
فعلي سبيل المثال، صوَّتَت بوركينا فاسو، في 12 يونيو/حزيران 2025، أي قبل حرب الـ12 يومًا بيوم واحد، ضد قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يدين إيران لعدم التزامها بتعهداتها النووية، هذا الموقف يُعزى لمذكرة التفاهم التي وقَّعتها واجادوجو مع طهران للتعاون في مجال التطبيقات النووية السلمية، وبعد وقوع الحرب الأولى بـ4 أيام صدر بيان مشترك من 21 دولة بينها 10 دول إفريقية/عربية يدين الغارات الجوية الإسرائيلية على إيران ويطالبها بخفض التصعيد(5).
النفوذ الأمني والعسكري
يمكن القول بأن النفوذ الإيراني في القارة تركز على إقليمين رئيسيين؛ هما القرن الإفريقي بمعناه الواسع الذي يضم إلى جانب الصومال وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتي، كلًّا من السودان وكينيا، وطبعًا كان العامل الجيوبوليتيكي والجيوستراتيجي هو الأساسي في هذا الاهتمام.
أما الإقليم الثاني فهو غرب إفريقيا، الذي يضم 16 دولة وصاحب الأغلبية المسلمة جنوب الصحراء، لأسباب دينية (التشيع) وأخرى اقتصادية (اليورانيوم)، وثالثة أمنية (ملء الفراغ الناجم عن الانسحاب الفرنسي والأميركي من معظم دول الإقليم خاصة بعد موجة انقلابات 2023).
في حين كان الاهتمام والنفوذ الإيراني أقل في شمال إفريقيا (توتر وفتور مع مصر، وقطع علاقات مرتين مع المغرب 2009، و2018 بسبب دعم البوليساريو).
أما بالنسبة للجنوب الإفريقي فهو ذو أهمية أقل بالنسبة لإيران باستثناء جنوب إفريقيا التي احتفظت معها بشراكات أمنية ودفاعية، فضلًا عن عضويتهما في الـ"بريكس" وما تتيحه لطهران من إمكانية إيجاد أسواق بديلة لمنتجاتها تفاديًا للعقوبات، وتعاملات تجارية بخلاف الدولار، ومثَّلت مناورات "إرادة السلام 2026" البحرية، التي أُجريت في يناير/كانون الثاني الماضي في المياه الجنوب إفريقية بمشاركة سفن حربية إيرانية وصينية وروسية إلى جانب القوات الجنوب إفريقية، تأكيدًا على عدم انحياز جنوب إفريقيا للمحور الأميركي(6).
كما تحتفظ طهران -وإن كان بدرجة أقل- بعلاقات جيدة مع زيمبابوي من أيام موجابي بوصفه أحد ألد الأعداء لأميركا والغرب، وكانت إحدى محطات زيارة رئيسي للقارة، عام 2023.
النفوذ الإيراني في القرن الإفريقي ومضيق باب المندب
كما سبق القول: يُعد القرن الإفريقي الممر الأكثر حيوية للأمن القومي الإيراني نظرًا لإشرافه على البحر الأحمر ومضيق باب المندب الذي يمر به ما يقرب من 10–12% من حجم التجارة العالمية ونحو 6 ملايين برميل من النفط يوميًّا. ومع تحسن علاقاتها بالسعودية بوساطة صينية، مارس/آذار 2023، نجحت طهران في استعادة علاقاتها رويدًا رويدًا مع دول القرن الإفريقي المتضامنة مع السعودية؛ حيث استعادت علاقاتها مع جيبوتي، في سبتمبر/أيلول 2023، وبعدها بشهر واحد استعادت العلاقات الدبلوماسية مع الخرطوم، أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسهمت بعدها في إعادة بناء التحالف العسكري مع الجيش السوداني في خضم الحرب الأهلية السودانية؛ حيث زوَّدته بطائرات مسيَّرة متطورة من طراز "مهاجر-6" وصواريخ موجَّهة؛ مما ساعده في تعديل موازين القوى الميدانية في الخرطوم وأم درمان ضد قوات الدعم السريع(7). وكانت إيران تطمح للحصول على موافقة سودانية بإقامة قاعدة بحرية لها على البحر الأحمر تسمح لها بمراقبة حركة المرور البحرية من وإلى قناة السويس وإسرائيل، لكن الخرطوم رفضت الاقتراح الإيراني لتجنب استعداء الولايات المتحدة وإسرائيل(8).
أما بالنسبة لإثيوبيا "الدولة المحورية في القرن الإفريقي، وفي شرق إفريقيا عامة"، فقد نجحت طهران في توطيد علاقاتها معها، فخلال حرب تيغراي، نوفمبر/تشرين الثاني 2020-2022" والتوترات اللاحقة، زوَّدت طهران أديس أبابا بأنظمة طائرات مسيرة انتحارية متقدمة أسهمت في حسم المعارك لصالح الحكومة ومنع سقوط العاصمة(9).
هذا الدعم الفني العسكري عزَّز الحضور الاستخباراتي الإيراني في الهضبة الإثيوبية، ومنح طهران ورقة مناورة سياسية إضافية في منطقة شرق إفريقيا الحيوية خاصة بعد توقيعها في مايو/أيار 2025، أي قبل الحرب الأولى بفترة وجيزة، مذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات الأمنية والاستخباراتية مع أديس أبابا(10).
أما بالنسبة لإريتريا، تلك الدولة المعزولة وذات الموقع الإستراتيجي على البحر الأحمر، فقد سعت إيران لإيجاد موطئ قدم لها بجوار القاعدة العسكرية الإسرائيلية في أرخبيل دهلك، فحصلت طهران بعد زيارة أفورقي لها، عام 2006، على قاعدة عسكرية في ميناء عصب؛ حيث أقامت منظومة صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى تل أبيب، 2300 كيلو متر، مقابل استمرار الدعم الإيراني للنظام الإريتري عسكريًّا واقتصاديًّا، وبعدها بثلاث سنوات فقط، 2009، أعلن أفورقي دعم نظامه للبرنامج النووي الإيراني(11).
ولقد استُخدمت القاعدة الإيرانية في إريتريا، أواخر عام 2025، في انطلاق الطائرات المسيرة صوب السودان، كما استخدمت طهران مينائي عصب ومصوع في إرسال مواد عسكرية دعم القوات المسلحة السودانية عبر ميناء بورتسودان(12).
أما بالنسبة للصومال، تلك الدولة السُّنِّية ذات الموقع الإستراتيجي المهم على المحيط الهندي، فبعد قطع العلاقات بين الجانبين بسبب الضغوط السعودية، عام 2016، وطَّدت إيران علاقاتها مع حركة شباب المجاهدين المناوئة للحكومة.
ففي عام 2017، سمح فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني للحركة بالالتفاف على عقوبات الأمم المتحدة، من خلال منحها حق استخدام الموانئ الإيرانية نقاطَ عبور لإعادة تصدير الفحم؛ ما يدرُّ عليها عائدات، كما تردد قيام إيران بتسليح وتمويل الحركة لاستهداف المصالح الأميركية في القرن الإفريقي، بما في ذلك كينيا، كما قام الحوثيون، بإرسال السلاح للحركة لتهديد الملاحة في باب المندب والقيام بأعمال قرصنة تسهم في تهديد المصالح الغربية والأميركية بسبب العدوان على غزة. كما تعاون الحوثيون مع تنظيم الدولة في الصومال، والذي يتمركز في بونت لاند شمال شرق البلاد، من أجل الحصول على معلومات استخباراتية تُمكِّن الحركة من اعتراض حركة الملاحة البحرية في خليج عدن والبحر الأحمر، بهدف الضغط الدولي من أجل وقف إطلاق النار. وفي الفترة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2023 ومايو/أيار 2024، أفادت تقارير بأنهم أرسلوا مندوبين لهم إلى إقليم بونت لاند شمال شرق الصومال لتنسيق جمع المعلومات الاستخباراتية، وتحديد مواقع السفن في خليج عدن مقابل الحصول على طائرات مسيرة انتحارية قصيرة المدى وتدريب تقني(13).
كما حرصت طهران -وإن كان بدرجة أقل- على توطيد علاقاتها بكلٍّ من كينيا وتنزانيا(14) بسبب أهميتهما الإستراتيجية بالقرب من القرن الإفريقي من ناحية، ولأن الأولى تعد إحدى الدول المحورية لواشنطن وتل أبيب في آن واحد.
النفوذ الإيراني في منطقة الساحل والصحراء
استغلت إيران موجة العداء السائدة ضد الغرب والانسحاب العسكري الفرنسي من دول الساحل (مالي، وبوركينا فاسو، والنيجر) لتسويق نفسها شريكًا أمنيًّا بديلًا لهذه الدول، وهو ما أكده الرئيس الإيراني الراحل، إبراهيم رئيسي، في سبتمبر/أيلول 2023، أي بعد انقلاب النيجر بشهر تقريبًا، حيث أشاد بمقاومة هذه الدول الإفريقية للسياسات الأوروبية المهيمنة والاستعمار15)).
لذا استغلت إيران الانقلاب العسكري في النيجر، أغسطس/آب 2023؛ وانسحاب القوات الفرنسية والأميركية والفراغ السياسي في البلاد، وقدَّمت مساعدات لقادة الانقلاب تمثَّلت في حصولهم على المواد الغذائية ومعدات دفاعية؛ والحصول على أنظمة المراقبة والمسيّّرات، واستقدام المستشارين العسكريين الإيرانيين، للمساهمة في مجال الحرب على الإرهاب في الساحل مقابل الحصول على اليورانيوم الخام غير المخصب (300 كيلو) من مناجم "أرليت"(16). كما وُقِّعت اتفاقية أمنية للتبادل الاستخباراتي بينهما العام الماضي(17)؛ وهو ما عَدَّته الدوائر الغربية خطوة إيرانية حاسمة لتأمين مخزونها النووي قبل اشتعال حرب 2026.
كما تحركت طهران لبناء شراكات عسكرية مع المجالس العسكرية في مالي وبوركينا فاسو، شملت توريد تكنولوجيات الدفاع الجوي قصير المدى، والمنظومات الصاروخية المحمولة، فضلًا عن الطائرات المسيَّرة إيرانية الصنع من طراز مهاجر-6، وشاهد، وأنظمة مراقبة، ومستشارين فنيين عسكريين مقابل اليورانيوم الخام والذهب(18)؛ مما ساعد هذه الأنظمة في مواجهة الجماعات المسلحة والجهادية "السنيَّة"، مقابل منح طهران نفوذًا سياسيًّا وقدرة على الوصول المباشر إلى منطقة وسط وغرب إفريقيا.
النفوذ الاقتصادي
رغم أن حجم التجارة الإيرانية-الإفريقية "الرسمي" لا يمثل حاليًّا سوى 3% من إجمالي صادراتها بسبب العقوبات والحصار، و1% من إجمالي وارداتها، فقد تضاعفت قيمته على الأقل منذ عام 2021؛ وتراوح حجم التجارة الراهن بما بين 800 مليون و1.3 مليار دولار، إلا أن إيران تستهدف الوصول إلى حجم تجارة سنوي قدره 10 مليارات دولار. وفي إطار سعيها لتعزيز التعاون الاقتصادي، استضافت700 من قادة الأعمال من 38 دولة إفريقية في قمة التعاون الإيراني-الإفريقي الثالثة التي عُقدت في أبريل/نيسان 2025(19). وبحسب بيانات رسمية، فإن حجم الصادرات في الربع الأول من عام 2025 زاد بنسبة 85%(20).
النفوذ الديني
لقد كانت جامعة المصطفى العالمية الأداة الأكاديمية الأبرز لهذا الغرض؛ إذ تمتلك فروعًا ومراكز تابعة في أكثر من 30 دولة إفريقية في كل أقاليم القارة (أبرزها نيجيريا والسنغال وغانا والنيجر وبوركينا فاسو في الغرب، والكاميرون في الوسط،، وتنزانيا في الشرق، وجنوب إفريقيا في الجنوب). تولَّت الجامعة تقديم منح دراسية كاملة لآلاف الشباب الأفارقة لتعلم العلوم الدينية واللغة الفارسية في حوزات "قم"، ليعودوا لاحقًا دعاةً وممثِّلين محليين للمذهب الشيعي في بلدانهم(21).
كما اعتمدت إيران على أدوات آخرى في هذا الشأن مثل إنشاء المراكز الثقافية والدينية التابعة للسفارات الإيرانية " كمركز الخرطوم والذي كان له 26 فرعا قبل إغلاقه 2014 ، مركز التبيان الثقافي في جزر القمر ، رابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية في السنغال، المركز الثقافي الإيراني في هراري بزيمبابوي (22) ، كما لعبت أقسام الدراسات الإيرانية التي تم إدراجها في الجامعات الأفريقية دورا هاما أيضا في هذا الشأن
لقد كان من نتيجة ذلك انتشار عملية "التشيع" في إفريقيا ، وبحسب بعض البيانات والمواقع الإيرانية غير الرسمية، بلغت نسبة التشيع في إفريقيا أكثر من 7 ملايين شخص (23) ، وذلك عن طريق المؤسسات الرسمية وغير الرسمية الإيرانية التي تمددت في القارة خاصة بعد خروج المؤسسات الخيرية الخليجية منها بعد حادثة 11 سبتمبر2001 .
تداعيات الحرب على النفوذ الإيراني في القارة
يمكن القول بأن تأثير الحرب على النفوذ الإيراني في القارة سلبي إلى حدٍّ كبير في كافة المجالات ،على الأقل في الأمد المنظور.
فقد تسببت الاستهدافات الجوية والصاروخية المكثفة لمنشآت تكرير النفط وموانئ التصدير ومراكز القوة الاقتصادية داخل إيران خلال الحرب ، إلى شلل في قدرة الدولة.
فبحسب رواية بلومبرج تضرَّر أو دُمِّر ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء البلاد حتى بدء الهدنة في أبريل/نيسان الماضي، وشملت الأضرار 60 منشأة تعليمية و12 منشأة صحية، وسط تقديرات إيرانية أولية بأن الخسائر المباشرة وغير المباشرة بلغت نحو 270 مليار دولار(24).
وسوف نحاول الإشارة إلى أهم التداعيات التي أثرت على النفوذ الإيراني في القارة
1-التداعيات الدبلوماسية والسياسية
من الواضح أن النفوذ السياسي في القارة تراجع إلى حد كبير خلال الحرب الأخيرة، سواء على صعيد المؤسسات كالاتحاد الإفريقي أو مجلس السلم والأمن أو حتى المفوضية، التي حرصت على اتباع نهج الحياد، أو عدم تبني موقف واضح يدين طرفًا ضد آخر، خاصة الطرف الأميركي، وفي المقابل عدم إظهار التعاطف مع طهران لعدم إغضاب الطرف الخليجي.
إن دور الاتحاد الإفريقي، وفق ميثاقه التأسيسي، لا يقتصر على مراقبة الأحداث والصراعات والأزمات العالمية فحسب بل يتعداه "لتعزيز السلام والأمن والاستقرار في القارة"، و"الدفاع عن المواقف الإفريقية المشتركة بشأن هذه القضايا ذات الاهتمام المشترك"، و"تهيئة الظروف اللازمة التي تمكِّن القارة من أداء دورها المناسب" في الشؤون العالمية. وفي هذا الإطار يبرز دور كلٍّ من قمة رؤساء الدول والحكومات، ومجلس السلم والأمن في التعاطي مع هذه القضايا باعتبار القمة تمثل أعلى هيكل مؤسسي في الاتحاد، والمجلس هو الجهة المنوط بها النظر في قضايا السلم والأمن؛ ورغم أن المادة الرابعة من الميثاق التأسيسي تؤكد على "المساواة في السيادة"، و"احترام الحدود"، و"حظر استخدام القوة أو التهديد باستخدامها بين الدول الأعضاء"، لكن لم يصدر عن هاتين المؤسستين شيء يُذكر بشأن العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران؛ ما يعد تناقضًا مع ما جاء في هذه المادة(25)، كما لم تتم الدعوة لعقد اجتماع طارئ لأيٍّ منهما للتباحث حول تداعيات هذه الحرب على القارة. وهو ما قد يُفسَّر بالرغبة في النأي بالنفس عن تناول القضايا التي قد تؤدي لتعميق الخلافات بين الدول الإفريقية، حتى وإن كانت تشكِّل تهديدًا مباشرًا لبعض هذه الدول وأقاليم القارة.
لذا تم الاكتفاء بتعاطي المفوضية مع هذا العدوان. وقد حاولت بياناتها مراعاة التوازن "الدبلوماسي" والتأكيد على مبدأ الحياد" الإيجابي" في التعامل مع أطراف الصراع، والمتمثل في الوقوف على مسافة واحدة منها جميعًا، وتشجيع ضبط النفس، والحوار السلمي لمنع التصعيد، مع التأكيد على استعدادها للتعاطي مع أية مبادرات دبلوماسية في هذا الشأن.
لكن هذا الأمر "الحياد" لم يدم طويلًا؛ ففي الوقت الذي تحاشى فيه البيان الأول في اليوم الأول للحرب، 28 فبراير/شباط، إدانة العدوان الأميركي/الإسرائيلي على إيران، انتقد البيان الثاني في ذات اليوم الهجمات الإيرانية على دول الخليج؛ وهو ما قد يُفسَّر بعدم الرغبة في استعداء الولايات المتحدة ودول الخليج معًا(26).
إذ يخشى العديد من الدول الإفريقية من تعرُّض الاتفاقيات التي أبرمتها مع واشنطن للخطر في ظل سياسة "أميركا أولًا" بعد إلغاء الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID). فمنذ حلِّ الوكالة العام الماضي، وقَّعت إدارة ترامب مذكرات تفاهم ثنائية في مجال الصحة بقيمة إجمالية تتجاوز 16 مليار دولار مع ما لا يقل عن 17 دولة إفريقية معظمها لها علاقات قوية مع إيران، مثل بوركينا فاسو وساحل العاج وكينيا ونيجيريا ومدغشقر ومالاوي وموزمبيق". لذا حرصت معظم هذه الدول على عدم تدهور العلاقة مع إدارة ترامب، وحتى جنوب إفريقيا لم تستطع سوى إصدار إدانة (للولايات المتحدة وإسرائيل) بالإشارة إلى أن "الدفاع الاستباقي عن النفس غير مسموح به بموجب القانون الدولي". وكان من المتوقع أن تدافع البلاد عن طهران نظرًا لعلاقاتها المتينة مع النظام الإيراني التي تعود إلى الثورة الإسلامية، عام 1979، وكونهما عضوين في تحالف بريكس، فضلًا عن مناهضة للغرب، وموقفها الصريح في جانب الفلسطينيين في الصراع الإسرائيلي-حماس، وحقيقة أن العلاقات بين بريتوريا وواشنطن متوترة حاليًّا لكنها خشيت أيضًا من توتر العلاقات مع واشنطن(27).
ونفس الأمر بالنسبة لعدم رغبة هذه الدول الإفريقية في إغضاب دول الخليج، خاصة في ظل المساعدات الإنمائية الكبيرة التي يضخها الخليج لدول القارة. حجم المساعدة الإنمائية لبعض دول الخليج للقارة بالدولار
|
الدولة/العام |
2021 |
2022 |
2023 |
2024 |
|
الإمارات |
1.171 مليار |
347 مليونًا |
438 مليونًا |
938 مليونًا |
|
السعودية |
444 مليونًا |
5.15 مليارات |
5.0 مليارات |
43.6 مليونًا |
|
قطر |
96 مليونًا |
93 مليونًا |
120 مليونًا |
74 مليونًا |
إحصاءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وبنك التنمية الإفريقي
Source: African union : The Impacts of the Middle East Conflict on African Economies, Joint Policy Brief,7 APRIL 2026, p.40
2-التداعيات السياسية والأمنية
لقد ساهمت الحرب في تراجع الحضور النفوذ الأمني والعسكري الإيراني في مناطق تمركزها سواء في السودان والقرن الإفريقي بصفة عامة؛ أو في منطقة الساحل .
فقد أدى تدمير مصانع ومستودعات المسيرات والصواريخ الموجهة داخل العمق الإيراني إلى التوقف شبه التام لتدفق قطع الغيار والذخائر والمسيرات من طراز "مهاجر-6" التي كان الجيش السوداني يعتمد عليها في عملياته الميدانية؛ وبسبب عجز طهران اللوجستي، اضطرت القيادة السودانية لتجميد التزاماتها ومسارات تعاونها السري مع طهران على ساحل البحر الأحمر، والبحث عن شركاء إقليميين ودوليين بدلاء لتأمين احتياجاتها العسكرية العاجلة.
وفي المقابل أيضًا، تراجع الحضور العملياتي لـ"القوة 340" التابعة لفيلق القدس في المياه المحيطة بالقرن الإفريقي، ويمكن أن يتسبب هذا الانحسار في انهيار شبكات التهريب اللوجستية التي كانت تستخدم الشواطئ والموانئ الإفريقية المعزولة لتمرير السلاح إلى الحوثيين في اليمن، كما قد يتم شل حركة سفن التجسس اللوجستي الإيرانية في البحر الأحمر؛ مما يمنح القوات الدولية الفرصة لفرض سيطرة بحرية شبه كاملة وتجفيف منابع التهديدات البحرية الإيرانية.
*يرتبط بذلك أيضًا تراجع النفوذ الأمني الإيراني في منطقة الساحل؛ فإذا كانت إيران قدمت نفسها قبل الحرب بأنها قوة إقليمية قادرة على توفير مظلة حماية عسكرية وتقنية بديلة للأنظمة المناهضة للغرب؛ لكن هذه الصورة تراجعت بصورة كبيرة بسبب الحرب، وأحدثت ما يمكن وصفه بالصدمة لدى النخب العسكرية الحاكمة في دول الساحل الثلاث.
فقد أدَّت الحرب إلى عدم إتمام طهران تزويد المجلس العسكري في نيامي بمنظومات دفاع جوي ومسيَّرات انتحارية مقابل الحصول على اليورانيوم؛ وبالتالي اضطر المجلس العسكري للبحث عن بدلاء، الصين وروسيا، ولعل هذا هو ما أدركته المجالس العسكرية في مالي وبوركينا فاسو أيضًا؛ حيث أدركت أن الاعتماد الأمني على دولة تواجه حربًا في عمقها هو خيار يفتقر إلى العقلانية. ومما ساعدها على ذلك الخطوات الأخيرة التي اتخذتها واشنطن لتطبيع العلاقات معها، وبالتالي باتت هناك خشية من أن تؤدي علاقاتها مع طهران لإغضاب واشنطن.
3-التداعيات الاقتصادية
رغم أن حجم التبادل التجاري بين إيران وإفريقيا ضئيل جدا " لا يمثل سوى 3% " من حجم تجارتها العالمية ، إلا أن الحرب ساهمت في زيادة التراجع في العلاقات الاقتصادية بسبب غلق مضيق هرمز ، والحصار الأمريكي البحري على طهران .
بل يمكن القول بأن العديد من دول القارة باتت تنظر إلى إيران نظرة سلبية في هذا الأمر ؛باعتبارها المسؤول المباشر عن غلق المضيق ، مقابل السردية الأمريكية التي تطالب طهران بفتحه ، بل قامت بفرض حصار بحري "تجاري" عليها ، حتى لا تتأثر اقتصادات العالم سلبا بهذا الإغلاق ..
لقد تأثرت الدول الإفريقية سلبا بغلق مضيق هرمز . . فقد أدى ارتفاع أسعار النفط في 24 مارس الماضي بنسبة 50% إلى استنزاف احتياطيات العملة الصعبة، وتقليص قدرة الحكومات على سداد الديون السيادية، فوفقا لبيانات بنك التنمية الإفريقي 2026 الخاصة بمؤشرات الاقتصاد الكلي ، تراجعت قيمة العملة ل 29 دولة إفريقية " أبرزها مصر ، سيشل ، جنوب إفريقيا، أوغندا ، زامبيا ، بتسوانا" مع زيادة خدمة الدين الخارجي، وبالتالي ارتفاع أسعار الواردات وتراجع الاحتياطي الأجنبي ، وهو ما أثر على الدول التي تعاني أصلا من ارتفاع خدمة الدين ، وتراجع هذه الاحتياطات في دول مثل السنغال ، الرأس الأخضر ، جنوب السودان ، جامبيا "28"
وربما يفسر هذا أسباب الحياد الإفريقي ، أو الميل صوب الجانب الأمريكي والخليجي على حساب إيران أثناء الحرب
4-التداعيات الدينية
لقد انعكست خسائر لإيران الاقتصادية جراء الحرب، على تمويل أنشطتها الخارجية ومنها الخاصة بنشر التشيع، خاصة في القارة الإفريقية؛ ففي منطقتي الساحل والقرن الإفريقي؛ وتحت وطأة "اقتصاد الحرب" وتوجيه كافة موارد النقد الأجنبي المتبقية لدى البنك المركزي الإيراني لجهود الدفاع الداخلي، أوقفت طهران المخصصات المالية الموجهة لـ "جامعة المصطفى العالمية" والمراكز الثقافية ومستوصفات الهلال الأحمر الإيراني؛ ما أدَّى إلى تعليق مئات المنح الدراسية للطلاب الأفارقة، وعجز المراكز الدينية عن دفع رواتب ومخصصات الدعاة والممثلين المحليين؛ مما أصاب أدوات القوة الناعمة الإيرانية بالشلل في دول حيوية مثل نيجيريا والسنغال وتنزانيا، وتفكيك الحواضن المجتمعية التي استغرق بناؤها عقودًا لصالح المنافسين الآخرين، الذين هم على أهبة الاستعداد لسد الفجوة الناجمة عن هذا التراجع؛ خاصة دول الخليج التي ترغب في العودة للقارة بعد انسحابها منها أوائل هذه الألفية
أما بالنسبة لنيجيريا، والتي تعد أكبر بلد مسلم به شيعة في إفريقيا، يتراوح عددهم بين 3-5 ملايين من إجمالي 240 مليون نسمة تقريبًا؛ فقد دفع "اقتصاد الحرب" إلى وقف كافة الحوالات المالية والعينية التي كانت تغذِّي المدارس والمساجد والجمعيات الخيرية التابعة للحركة الإسلامية "الشيعية" في البلاد. وترتَّب على ذلك إغلاق العديد من المراكز وتراجع قدرة الحركة على تجنيد أتباع جدد أو تقديم المعونات الاجتماعية التي كانت تبني بها حاضنتها الشعبية. وفي المقابل، استغلت الحكومة الفيدرالية في أبوجا الانشغال العسكري الإيراني وتراجع التمويل لإحكام قبضتها الأمنية على تحركات الحركة الإسلامية وتفكيك مؤسساتها التعليمية الراديكالية. وفي المقابل، قدمت كل من تركيا والسعودية عروضًا عبر مؤسسات إغاثية واقتصادية لبناء شبكات مدارس ومساجد سُنِّية شمال البلاد لملء الفراغ، مستقطبةً قطاعًا واسعًا من الشباب الذين تخلَّوا عن الحركة الشيعية بعد توقف الرواتب والمنح الدراسية الإيرانية؛ مما تسبب في بداية الانحسار الأيديولوجي لطهران في غرب القارة.
خاتمة
إذا كانت الحرب قد تركت، حتى الآن وفي الأمد المنظور، آثارًا سلبية على النفوذ الإيراني في القارة، فإن التعافي الإيراني من الحرب قد يستغرق وقتًا طويلًا، ولن يكون هناك إفراج "فوري وكامل" عن كل مستحقاتها الخارجية، فضلًا عن عدم المساهمة الدولية في جهود إعادة الإعمار؛ مما قد يفرض على صانع القرار في طهران تركيز كل الأموال للأمن الداخلي لتأمين بقاء النظام؛ ما يعني تراجع الوجود الإيراني في إفريقيا (أمنيًّا، واقتصاديًّا، وثقافيًّا) بشكل شبه كامل على الأقل في الأمد المنظور، وقد تضطر الدول الحليفة السابقة (مثل دول الساحل والسودان) إلى تبني شراكات بديلة ومستدامة مع روسيا وتركيا والقوى الخليجية لملء هذا الفراغ الإيراني ما لم يكن للنظام الإيراني رأي آخر بشأنه أولوياته في القارة من ناحية ، لكن حتى هذا الأمر منوط بسرعة إفراج واشنطن عن الأموال الإيرانية المجمدة لديها ، ورفع العزلة الدولية عنها ، حينها قد تتمكن إيران تدريجيا من استعادة جانبا من نفوذها "المفقود" في القارة بسبب الحرب .
1-Toğa, Oral , Iran’s Approach to the African Continent and Its Strategic Objectives, Centre for Iranian Studies, Ankara (visited 8 june2026) https://2u.pw/LUVpu
2- حول هذه الزيارات ونتائجها أنظر
- عبدالله ، معتصم صديق ، الوجود الإيراني في إفريقيا.. الدوافع والأهداف، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، تاريخ الدخول (15 يونيو 2026) https://2u.pw/2CgY5V
3- عبد الرحمن، حمدي، الاختراق الإيراني الناعم لإفريقيا، موقع الجزيرة نت، 6 مايو/أيار 2013،) تاريخ الدخول: 7 يونيو/حزيران 2026)، https://2u.pw/yh4P7z
4- بوزيدي يحيى، إيران في إفريقيا: اختراقات وإخفاقات، 1 فبراير 2014 ، موقع الراصد ، تاريخ الدخول ( 15 يونيو 2026) https://2u.pw/8UYZSD
5 – 21Arab, Muslim nations condemn Israeli strikes on Iran, urge de-escalation, Anadoul Agency, 17 June 2025 (visited 9 june2026) 17 June 2025 https://2u.pw/pFhKiL
6- Eshetw , Bezawit , Africa in Iran’s Broader Geopolitical Strategy ,Horn Review,23 Mars 2026 (visited 9 june2026) https://2u.pw/4Y6HN6
7-Millender, Michaela, “Intel Brief: Iran Extends Its Influence in Africa,” Soufan Center April 1, 2024, (visited 9 june2026) https://2u.pw/BhyOJh
8-وول ستريت جورنال: إيران حاولت إقناع السودان بإقامة قاعدة بحرية، الجزيرة نت، 3 مارس/آذار 2024، (تاريخ الدخول: 7 يونيو/حزيران 2026)، https://2u.pw/1tBBOW
9-Alex Gatopoulos, “How Armed Drones May Have Helped Turn the Tide in Ethiopia’s War,” Al Jazeera, December 10, 2021, (visited 9 june2026) https://2u.pw/QbKGoL
10- Lob,Eric “Iran and Ethiopia Have a Security Deal– here’s Why They Signed It, “ Democracy in Africa, 2025, (visited 10 june2026) https://2u.pw/ZQ7Cvd
11- الصياد، أسامة، كعبة أسمرة.. كيف جمعت إريتريا إيران وإسرائيل على أراضيها؟، الجزيرة نت، 20 مارس/آذار 2018، (تاريخ الدخول: 6 يونيو/حزيران 2026)، https://2u.pw/I4Zsps
12- Eshetw , Bezawit, Op.cit
13-Jalal, Ibrahim and al-Jabarni, Adnan,. “Dhows, Drones, and Dollars: Ansar Allah’s Expansion into Somalia,” Carnegie Endowment for International Peace, March 12, 2025, (visited 10 june2026) https://n9.cl/oeitx
14-حول مناطق النفوذ الإيراني في شرق وجنوب القارة، انظر:
Citrinowicz, Danny, Iran Seeks to Expand Its Influence in Africa, 29 May, 2025, the Institute for National Security Studies (INSS) (visited 10 june2026) https://2u.pw/jo6lkc
15- - Eshetw , Bezawit, Op.cit
16 -idem
17- الاتفاقية الأمنية الإيرانية–النيجرية: أبعاد تتجاوز التعاون الأمني نحو إعادة تشكيل النفوذ الإقليمي، موقع Political Keys، 19 يناير/كانون الثاني 2026، (تاريخ الدخول: 7 يونيو/حزيران 2026)، https://2u.pw/tKYeSo
18- Eshetw , Bezawit, Op.cit
19- Yade , Rama , What to expect from Iran’s approach to Africa after its war with Israel, Africa Source, Atlantic Council, July 3, 2025 (visited 8 june2026) https://2u.pw/ZpDXUZ
20- Brown,Alexender, Krausz, Charlotte and Gioia, Rob , Charting Iran’s Influence in Africa, America Foreign Policy Council. Nov.2025
21- عبادي، محمد أحمد، شعت، محمد عبد الله، جامعة المصطفى في إفريقيا: النشأة ومحددات الدور والتأثير، دورية آفاق إفريقية، عدد 60، أبريل/نيسان 2024، ص ص 10-11.
22-النفوذ الإيراني في أفريقيا المحددات وآليات الاختراق ( أبو ظبي : مركز الإمارات للدراسات،26 مايو 2016 ) ، ص 13
23- سبعة ملايين شيعي في غرب إفريقيا وتأسيس «مجمع أهل البيت» في غينيا، الأنباء الكويتية (تاريخ النشر: 12 مايو/أيار 2010)، (تاريخ الدخول 15 يونيو 2026) https://2u.pw/wSfV4A
24- بلومبرغ ترصد حجم الخسائر في إيران: 270 مليار دولار ودمار آلاف المباني، الجزيرة نت، 22 أبريل/نيسان 2026، (تاريخ الدخول: 6 يونيو/حزيران 2026)، https://2u.pw/p7oJXv
25- Okumu,Wafula The African Union’s Crisis of Consistency: A Test of Principled Leadership, 4 March 2026,Amani Africa (visited 27 Apil 2026(https://2u.pw/Ynko6e
26- شافعي، بدر حسن، إفريقيا ومأزق الحياد في ظل الحرب على إيران، مركز الجزيرة للدراسات،11 مايو/أيار 2026، (تاريخ الدخول: 6 يونيو/حزيران 2026)، https://2u.pw/o078UN
27- Obadare, Ebenezer, Africa’s Silence on the Iran War Speaks Volumes, Council on Foreign Relation , March 19, (2026 visited 27 Apil 2026( https://2u.pw/VMFVow
28 - African Union , The Impacts of the Middle East Conflict on Africa, Joint Policy Brief 2 APRIL 2026, p.2