انتقد نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية لأنهم هاجموا الرئيس دونالد ترامب على توقيعه مذكرة التفاهم مع إيران، ونبَّههم إلى أن الرئيس ترامب هو الرئيس الوحيد المتعاطف مع إسرائيل، وأن ثلثي القوة التي حمت إسرائيل في الحرب مصنوعة بأيد أميركية. وهذا انتقاد علني لإسرائيل غير مسبوق في تاريخ الولايات المتحدة. أضاف في لقاء آخر أن مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا متطابقتين دائمًا، وأوضح أن انتقاد الحكومة الإسرائيلية ليس كرهًا لليهود. هذا شرخ في أعلى قمة القيادة الأميركية في العلاقة بين البلدين، وسيفتح الباب واسعًا أمام الانتقادات الموجَّهة لإسرائيل في الولايات المتحدة لأنها ستحظى بشرعية السردية الرسمية التي تصدر من البيت الأبيض.
وفي الكونغرس حدث تحول مشابه عندما وافقت أغلبية المصوِّتين، في 3 يونيو/حزيران 2026، على إنهاء الحرب التي تشنُّها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وقد انضم للتصويت أربعة جمهوريين من حزب ترامب، في إشارة إلى بداية تمرد داخل الحزب. وقد سبق هذا التصويت أربع محاولات فاشلة. يشير ذلك إلى أن النواب الجمهوريين باتوا يخشون من أن ارتفاع نسبة الرافضين للحرب في قواعدهم الانتخابية قد تعاقبهم في الانتخابات المقبلة إن ظلوا يؤيدون استمرار الحرب على إيران. تجدر الإشارة إلى أن الجدل الدائر حول الحرب داخل قواعد الحزبين وداخل قاعدة ترامب تحديدًا هو عدَّها حربًا لمصلحة إسرائيل وليس مصلحة الولايات المتحدة.
مَسَّ التغيير منظمة إيباك وأذرعها المساندة لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، فلقد تمكن عدد من المترشحين للانتخابات من الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي رغم معارضة الإيباك لهم. فلقد فاز دانيال بيس رغم دعم الإيباك وأذرعها بنحو 5.8 ملايين دولار لفائدة منافسته لورا فاين. وفاز لا شون فورد رغم إنفاق إيباك وأذرعها نحو 5 ملايين دولار لفائدة ميليسا كونيرز إرفين. فاز أيضًا زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، رغم معارضة شخصيات ومنظمات داعمة لإسرائيل.
وقد سبق أن استنتج قادة سياسيون أميركيون أن دعم إسرائيل في حرب غزة أدَّى إلى هزيمتهم؛ فلقد نقلت أكسيوس، في 23 سبتمبر/أيلول 2025، أن كامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية في الانتخابات الرئاسية في 2024 في مواجهة دونالد ترامب، قالت: إن منح الرئيس بايدن صكًّا على بياض في الحرب أضرَّ بحملتها الانتخابية، وإن نتنياهو كان يقوض بايدن سياسيًّا، ويخدم عودة ترامب للحكم مجددًا. ونقل موقع أكسيوس أيضًا، في 22 فبراير/شباط 2026، أن المسؤولين الديمقراطيين الذين راجعوا أسباب هزيمة هاريس وجدوا أن سياسة بايدن-هاريس في الحرب على غزة كانت عاملًا سلبيًّا صافيًا، خاصة في بعض الشباب والناخبين العرب والمسلمين التقدميين.
كشف استطلاع إيشلون إنسايتس عن غلبة الصورة السلبية عن إيباك في استطلاع للرأي أُجري في أبريل/نيسان 2026؛ إذ بلغت نسبة الذين ينظرون إلى المنظمة إيجابيًّا 18%، مقابل 25% ينظرون إليها سلبيًّا، بينما قال 27% إنهم سمعوا بها لكن لا يملكون رأيًا، و30% إنهم لم يسمعوا بها(1).
هذه المؤشرات دالَّة على أن قوة إيباك لا تحدد نتائج الانتخابات دائمًا وأن الانطباع السلبي غالب على الإيجابي في استطلاعات الرأي.
حدث تغير في نظرة الجمهور الأميركي إلى إسرائيل؛ فقد توصل استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث، بين 23 و29 مارس/آذار 2026، إلى أن 60% من الأميركيين ينظرون إلى إسرائيل نظرة غير إيجابية، مقابل 37% ينظرون إليها نظرة إيجابية(2). وتوصل استطلاع غالوب، في فبراير/شباط 2026، إلى أن 41% من الأميركيين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين مقابل 36% يتعاطفون أكثر مع الإسرائيليين؛ بعدما كانت النتيجة في فبراير/شباط 2025 هي 46% مع الإسرائيليين و33% مع الفلسطينيين(3). ويظهر التباين بوضوح بين المعسكرين الحزبيين؛ إذ أصبح التعاطف مع الفلسطينيين أعلى داخل القاعدة الديمقراطية، بينما ظل التعاطف مع الإسرائيليين أعلى داخل القاعدة الجمهورية.
تبدو نظرة الأميركيين السلبية إلى إسرائيل أكثر وضوحًا في الفئات العمرية؛ فلقد توصل استطلاع للرأي، نشرته بيو في 7 أبريل/نيسان 2026، إلى أن آراء المستطلعين الأقل من 50 سنة ينظرون غالبًا إلى إسرائيل نظرة سلبية؛ فلقد بلغت نسبتهم 57% في قاعدة الجمهوريين، وتبلغ 80% في قاعدة الديمقراطيين والمستقلين. وتعد هذه النظرة السلبية في الفئات الأقل من 50 سنة مهمة لأن هؤلاء هم الذين سيصلون بعد فترة إلى المناصب القيادة سواء داخل أحزابهم أو في الإدارات والقيادة السياسية، وسيترجمون هذه الرؤية إلى سياسات داخلية وخارجية.
تشير هذه التغيرات في الموقف من إسرائيل في الإدارة الأميركية والكونغرس وقوة إيباك والرأي العام إلى ميل عام للنظر إلى إسرائيل ودعمها نظرة سلبية، لكن قد تكون هذه النظرة مؤقتة يمكن أن تتحول إلى نظرة إيجابية إذا كانت العوامل التي أفرزتها ظرفية وليست بنيوية، لكنها قد تستمر هذه النظرة وقد تكبر إذا كانت العوامل التي أفرزتها بنيوية وتتصاعد بمرور الوقت. فما هذه العوامل التي تحدد حاليًّا وجهة الولايات المتحدة وموقع إسرائيل فيها؟
تحولات بنيوية
التيار الغالب حاليًّا هو "أميركا أولًا"، وقد تمكَّن ترامب من ركوبه للفوز في 2016 وفي 2024، ويشتمل على انتقاد الحروب الخارجية، ورفض تحميل الولايات المتحدة كلفة حماية الحلفاء، ورفض الاتفاقات التجارية الضارة بالعمال الأميركيين. وقد أعاد هذا التيار ترتيب أولويات ناخبي ترامب؛ إذ ذكر 93% منهم، في 2024، أن الاقتصاد مهم جدًّا لتصويتهم، وجاءت الهجرة ثانية بنسبة 82%(4). وقد اختار الرئيس ترامب جي دي فانس نائبًا له في انتخابات 2024 بوصفه ممثلًا بارزًا لتيار "أميركا أولًا" داخل قاعدته.
توصل استطلاع لهارفارد كابس/هاريس إلى أن 59% يفهمون أن دلالة "أميركا أولًا" هي تقليل التدخلات الأميركية في الخارج؛ فكلما قلَّت كانت أفضل. وقد حظيت هذه القراءة بقبول الجمهوريين والديمقراطيين. وتوصل استطلاع إيمرسون كوليج، في مارس/آذار 2026، خلال الحرب على إيران، إلى أن 53% من الناخبين المحتملين يرون أن إدارة ترامب لا تضع أميركا أولًا، بينما يرى 42% أنها تفعل. وكان استطلاع أن بي آر/أيبسوس، في 5-7 ديسمبر/كانون الأول 2025، توصل إلى أن 48% يفضلون أن تبقى الولايات المتحدة بعيدة عن شؤون الدول الأخرى.
لم يبدأ هذا التيار، الذي يريد تقليل انخراط الولايات المتحدة في الخارج، مع ترامب، بل سبقه إليه الرئيس باراك أوباما الذي أعلن سياسة التحول إلى آسيا لتطويق الصين بسلسلة من الحلفاء، والانسحاب من حروب الشرق الأوسط المكلِّفة، وقد انسحب من العراق، في 2011، بعد نحو 8 سنوات من الاحتلال، ثم لحقه بايدن الذي قرر أيضًا الانحساب من أفغانستان بعد نحو 20 سنة من الاحتلال، لكن لم يتمكن أوباما أو بايدن من تجنب حروب الشرق الأوسط فلقد اضطُرَّا إلى دعم إسرائيل في حروبها خلال مدة حكمهما، وإن اختلفت درجة انخراطهما لأن الحروب الإسرائيلية كانت متفاوتة أيضًا في الشدة والمدة، وقد كبَّدت تلك الحروب الولايات المتحدة أموالًا وعتادًا وسمعة. التقط ترامب هذا الشعور المتنامي في قطاعات واسعة من الأميركيين باتت ترى أن التزامات أميركا الخارجية تضر بمصالحهم الداخلية، فوسَّع رفض الالتزامات الخارجية لتشمل رفض الحروب ورفض الاتفاقات الاقتصادية التي تؤدي إلى خلل في الميزان التجاري للولايات المتحدة، والإضرار بالعمال الأميركيين والفلاحين، ورفض المهاجرين لأنهم يزاحمون الأميركيين على الخدمات المقدمة ويهددون تقاليدهم ومعتقداتهم، ونجح في تشكيل كتلة واسعة أوصلته مرتين إلى قيادة البيت الأبيض.
نشأ هذا الشعور الأميركي المناهض للالتزامات الخارجية من اختلالات اقتصادية ومالية متراكمة أدَّت إلى ارتفاع المديونية الأميركية. فقد جذبت الدول الآسيوية الصاعدة قطاعات واسعة من الإنتاج العالمي، وانتقلت إليها شركات أميركية بحثًا عن كلفة إنتاج أقل، فتآكلت أجزاء من القاعدة الصناعية الأميركية واتَّسع العجز التجاري. ومع تجنب الإدارات المتعاقبة اتخاذ إجراءات مالية مكلفة سياسيًّا، ارتفع الدَّيْن وخدمته. وبلغ صافي مدفوعات الفائدة الفيدرالية 949 مليار دولار في السنة المالية 2024، ثم قُدِّر بنحو 970 مليار دولار في 2025، ويتوقع مكتب الميزانية في الكونغرس أن يتجاوز تريليون دولار في 2026(5). ويعني ذلك أن جزءًا متزايدًا من الموارد العامة يُستهلك في تمويل قرارات والتزامات سابقة، بما يضغط على القدرة على تمويل الأولويات الحالية والمستقبلية.
تضغط خدمة الديون على ميزانية الولايات المتحدة، فتزاحم الاستثمار في الخدمات الاجتماعية والتعليم والصحة والبنية التحتية، مثل الطرق وشبكات الكهرباء والمياه. وتبدو مشكلة الديون أوضح في الحياة اليومية للأميركيين؛ إذ بلغ إجمالي ديون الأسر الأميركية 18.8 تريليون دولار في الربع الأول من 2026، وفق بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك(6). وتزيد هذه الهشاشة المالية، على مستوى الدولة والأفراد، الشعورَ بأن الإنفاق على الالتزامات الخارجية يوجه جزءًا من أموال دافعي الضرائب إلى أنشطة لا تنعكس مباشرة على مستوى معيشتهم، وهو ما يغذِّي خطاب "أميركا أولًا" في التعامل مع الحلفاء الأوروبيين وأوكرانيا وإسرائيل.
الملاحظ أن الحاملين لشعار "أميركا أولًا" في قاعدة ماغا الداعمة للرئيس ترامب يرفعونه في مواجهة المطالبين بمنح إسرائيل علاقة خاصة، لا ترى تعارضًا بين مصالح أميركا وإسرائيل، واعتبار الدعم المستمر لإسرائيل يخدم أمن الولايات المتحدة. لا توجد دولة أخرى يُرفع في وجهها هذا الشعار. قد يكون السبب في هذه المواجهة بين دعاة أميركا أولًا في مواجهة أميركا وإسرائيل معًا هو تغلغل شبكات المصالح الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة، وتوظيفها للقوانين الأميركية من أجل الضغط على المؤسسات الأميركية حتى تكون الأجندة الأميركية الداخلية والخارجية تخدم الأجندة الإسرائيلية، وقد بيَّن ذلك جون ميرشايمر وستيفن وولت في كتابهما عن اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة.
الحاصل أن ضغوط الدين الأميركي ستزداد على الدولة وعلى الأفراد بمرور الوقت، وستزداد حدة الأميركيين في رفض الالتزامات الخارجية لأنها لا تصب في تحسين أحوالهم المتدهورة. وقد تكون دلالة تصريح نائب الرئيس، جي دي فانس، المنتقدة لإسرائيل هي حملة انتخابية مبكرة؛ لأن انتقاد إسرائيل وتذكيرها بأن مصالح البلدين ليست متطابقة دائمًا يخاطب القاعدة الانتخابية التي تلتف حول شعار "أميركا أولًا".
يتضح هذا المزاج الرافض لدعم الحروب الخارجية في استطلاع أجرته داتا فور بروغرس بالشراكة مع معهد فهم سياسات الشرق الأوسط وديماند بروغرس، في مارس/آذار 2026؛ إذ رأى 56% أن الحرب على إيران تفيد إسرائيل أكثر مما تفيد الولايات المتحدة، وعارض 53% الضربات التي أمر بها ترامب مقابل 43% أيدوها. كما رأى 43% أن الحكومة الإسرائيلية تملك نفوذًا أكبر مما ينبغي على أجندة السياسة الخارجية الأميركية، مقابل 41% اعتبروا نفوذها ملائمًا، وارتفعت نسبة من يرون أن نفوذ إسرائيل أكبر مما ينبغي إلى 59% بين الديمقراطيين(7).
يتضح أن الاتجاه الغالب في الولايات المتحدة حاليًّا معارض للتدخلات العسكرية الخارجية أو داعٍ إلى التقليل الشديد منها لأن الأولوية لتحسين الوضع الداخلي للأميركيين، ويندرج داخل هذا الرفض العام للتدخلات العسكرية الخارجية رفض الدعم العسكري لإسرائيل لأنه يعد دعمًا لدولة أجنبية يتعارض دعمها مع إعطاء الأولوية لتحسين معيشة المواطن الأميركي.
الحروب المستمرة
في المقابل، تتجه السياسة الإسرائيلية إلى مواصلة الحروب وتوسيع الاحتلال ليشمل مناطق جديدة. وقد أظهر مؤشر الصوت الإسرائيلي الصادر عن معهد الديمقراطية الإسرائيلي، في مايو/أيار 2026، أن أغلبية الإسرائيليين رأت أن إنهاء الحرب مع إيران في ظل الشروط المطروحة لا ينسجم مع المصالح الأمنية الإسرائيلية؛ وبلغت النسبة 64% بين اليهود الإسرائيليين و48.5% بين العرب الإسرائيليين(8). وتنسجم هذه النتيجة مع استطلاعات أخرى أظهرت تأييدًا واسعًا داخل الجمهور اليهودي لاستمرار القتال في لبنان وإيران.
يبدو التعارض واضحًا بين مزاج الأميركيين الرافض لانخراط بلادهم في الحروب ومزاج اليهود الإسرائيليين المؤيد لانخراط بلادهم في الحروب. وكما أن رفض الأميركيين ليس موقفًا ظرفيًّا بل بنيويًّا فإن موقف الإسرائيليين ليس ظرفيًّا وإنما بنيوي.
يتضح العامل البنيوي في التوافق الواسع بين قوى سياسية إسرائيلية على رفض قيام دولة فلسطينية وفق الصيغة التي طُرحت أمام الكنيست؛ إذ أقَرَّ الكنيست، في 18 يوليو/تموز 2024، بأغلبية 68 صوتًا مقابل 9، قرارًا يعارض إقامة دولة فلسطينية ويرى فيها خطرًا على إسرائيل. كما أقر، في 19 يوليو/تموز 2018، "قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي" بأغلبية 62 صوتًا مقابل 55 وامتناع نائبين(9). وقد ضيَّق ذلك المجالَ السياسيَّ أمام حلٍّ تفاوضي يقوم على دولتين، وأبقى الفلسطينيين أمام مسارات صراعية متزايدة في ظل استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني.
العامل البنيوي الثاني هو التحول داخل بنية المجتمع الإسرائيلي الذي بات يغلب على مكوناته العناصر المتدينة المتطرفة التي تؤمن بالحق التوراتي لليهود في كامل الأراضي الفلسطينية. يتضح وزن هؤلاء بعد الجمع بين مكوناتهم المختلفة، فيبلغ عدد الحريديم -وهم اليهود المتدينون والمتشددون- 1.45 مليون شخص، أي 14.3% من سكان إسرائيل، يضاف إليهم المتدينون القوميون فتكون النسبة 24%، وقد بلغت حصة أحزابهم مجتمعة في الكنيست 32 مقعدًا من إجمالي 120، أي نسبة 26.7%. قد تختلف هذه القوى اليمينية المتطرفة لكنها تتكامل في أن الجناح الديني يعطي الشرعية التوراتية للاحتلال وللأجنحة الأخرى التي تنفذ سياسات الاستيطان والتوسع.
تمنحهم بنية النظام السياسي الإسرائيلي نفوذًا أكبر من حجمهم لأنهم يملكون القدرة على ترجيح حظوظ المرشح لرئاسة الوزراء الإسرائيلي، كما اتضح حاليًّا في توظيف إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش أصواتهما لتولي نتنياهو الممثل لحزب الليكود رئاسة وزراء إسرائيل وحفاظه على حكومته، مقابل توليهم حقائب رئيسية، فبن غفير يتولى حقيبة الأمن وسموتريتش يتولى حقيبة المالية.
من المرجح أن يكبر هذا الاتجاه مستقبلًا، لأن الفئات الدينية هي الأسرع نموًّا ديمغرافيًّا؛ إذ يبلغ معدل النمو السنوي للحريديم نحو 4.2%، مقابل 1.9% لإجمالي السكان. ووفقًا لتقديرات دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، قد يشكِّل الحريديم نحو 20% من سكان إسرائيل، في 2040، و24.4%، في 2050، بينما يقدِّر معهد الديمقراطية الإسرائيلي نسبتهم بنحو 22%، في 2050، ويُتوقع أن يبلغ عددهم مليوني نسمة في 2033(10). وهذه التقديرات لا تشمل القوميين المتدينين؛ ما يعني أن الوزن الديمغرافي والسياسي للتيارات الدينية والقومية مرشح للارتفاع.
الشرخ المتسع
ستزداد أعباء الدَّيْن الأميركي على حياة الأميركيين، فيميلون إلى رفض الالتزامات الخارجية؛ لأنها لا تحسِّن أحوالهم المعيشية، وتكلفهم أموالًا لا تُصرف على أولوياتهم المباشرة، فتتسع قاعدة الفئات التي ترفع شعار "أميركا أولًا" في مقابل الدول الأجنبية والأجانب، لكن ستصطدم بالقوى التي ترفض اعتبار إسرائيل دولة أجنبية تختلف مصالحها عن مصالح الولايات المتحدة، وتتحول المنافسة السياسية داخل الولايات المتحدة حول العلاقة مع إسرائيل، فتزداد شراسة المدافعين عن الارتباط الخاص بين الولايات المتحدة وإسرائيل لأن القوى الدينية المتطرفة التي تؤمن بالحق التوراتي وترفض الحلول السياسية وتراهن على القوة والقمع تزداد قوة، ويزداد تحكمها في إسرائيل، وتميل إلى تفضيل الحروب المتواصلة لتنفيذ مشاريعها، ولا يمكنها ذلك منفردة بل تحتاج إلى الدعم المستمر من الولايات المتحدة. وتزداد صعوبة مهمة هذه القوى الداعمة لإسرائيل في أميركا لأنها تطالب بدعم هذه القوة اليمينية الإسرائيلية المتشددة التي سيزداد تحكمها في إسرائيل، رغم أن مشروعها التوراتي يتعارض مع القيم الليبرالية الأميركية. قد تجد في الإنجيليين الصهيونيين رابطًا دينيًّا لكنها رغم ذلك ستكون محل استقطاب داخل الولايات المتحدة في أحسن الأحوال بخلاف شبه الإجماع الذي كانت تحظى به إسرائيل داخل الولايات المتحدة الأميركية. وهذا في حدِّ ذاته تحول تاريخي، ستمتد تداعياته بلا شك على إسرائيل خاصة ومنطقة الشرق الأوسط عامة.
(1) Echelon Insights, “April 2026 Verified Voter Omnibus,” April 2026, https://echeloninsights.com/insights/april-2026-verified-voter-omnibus (accessed 23 June 2026).
(2) Pew Research Center, “Negative Views of Israel, Netanyahu Continue to Rise Among Americans—Especially Young People,” 7 April 2026, https://www.pewresearch.org/short-reads/2026/04/07/negative-views-of-is… (accessed 23 June 2026).
(3) Gallup, “Israelis No Longer Ahead in Americans’ Middle East Sympathies,” 27 February 2026, https://news.gallup.com/poll/702440/israelis-no-longer-ahead-americans-… (accessed 23 June 2026).
(4) Pew Research Center, “Issues and the 2024 Election,” 9 September 2024, https://www.pewresearch.org/politics/2024/09/09/issues-and-the-2024-ele… (accessed 23 June 2026).
(5) Congressional Budget Office, “Monthly Budget Review: Summary for Fiscal Year 2024,” 8 November 2024, https://www.cbo.gov/publication/60843; and Congressional Budget Office, “The Budget and Economic Outlook: 2026 to 2036,” 11 February 2026, https://www.cbo.gov/publication/62105 (accessed 23 June 2026).
(6) Federal Reserve Bank of New York, “Household Debt Balances Rise Slightly as Delinquency Rates Hold Steady,” 12 May 2026, https://www.newyorkfed.org/newsevents/news/research/2026/20260512 (accessed 23 June 2026).
(7) Data for Progress, “Voters Disapprove of U.S. Strikes in Iran, and a Plurality Think Israel Has Too Much Influence Over U.S. Foreign Policy,” 16 March 2026, https://www.dataforprogress.org/blog/2026/3/16/voters-disapprove-of-us-… (accessed 23 June 2026).
(8) Israel Democracy Institute, “Majority of Israelis Think Ending the Iran War Under Current Conditions Is Not Compatible with Israel’s Security Interests,” 5 May 2026, https://en.idi.org.il/articles/64219 (accessed 23 June 2026).
(9) Knesset, “Knesset Plenum Votes in Favor of Declaration Stating That It Opposes the Establishment of a Palestinian State,” 18 July 2024, https://main.knesset.gov.il/EN/News/PressReleases/Pages/press18724w.aspx; and Knesset, “Knesset Passes Jewish Nation-State Bill into Law,” 19 July 2018, https://m.knesset.gov.il/en/news/pressreleases/pages/pr13979_pg.aspx (accessed 23 June 2026).
(10) Israel Democracy Institute, “Haredim in Israel 2050: Demographic Projections and Policy Implications,” 10 February 2026, https://en.idi.org.il/articles/63385 (accessed 23 June 2026).